مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حصر في القُرءان الكَريم — 6 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر حصر في القرءان
دلالة جذر «حصر» في القرءان: حصر قرءانيًا: إحاطة مانعة تَطبِق على الذات أو الصدر فتَحبسها عن انطلاق طبيعي كان يَنبغي لها — إحاطةً تكون من… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 6 مواضع، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفصل والحجاب والمنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حصر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·6
التَعريف المُحكَم لجَذر حصر في القُرءان الكَريم
حصر قرءانيًا: إحاطة مانعة تَطبِق على الذات أو الصدر فتَحبسها عن انطلاق طبيعي كان يَنبغي لها — إحاطةً تكون من خارجٍ قاهر، أو من داخلِ نفسٍ منكفئة، أو من شريعةٍ آمِرة، أو من جزاءٍ مُطبِق.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
تدور المواضع الستة على إحاطة تمنع الانطلاق: منع عن إتمام النسك في ﴿فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ﴾، ومنع عن الضرب في الأرض في ﴿أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، وانقباض في الصدر يمنع المقاتلة في ﴿حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ﴾، وأمر بحصر المشركين في ﴿وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ﴾، وانكفاف ذاتي صفة ليحيى في ﴿وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا﴾ لا يفصل النص متعلقه، وإطباق عقابي لجهنم في ﴿وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾. الجذر لا يلزم اتجاهًا واحدًا؛ لكنه يلزم حدودًا تطبق وتمنع الخروج.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حصر
الجذر «حصر» يدور في القرءان على معنى الإحاطة المانعة الموقفة، يستوي فيها أن يقع المنع على الفاعل، أو يفعله هو بغيره، أو ينطوي عليه في نفسه:
1. حصر يقع بالمؤمن فيمنعه عن مقصده العبادي:
- ﴿فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ﴾ — الإحصار يمنع تمام النسك ويستدعي حكمًا للخروج.
- ﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — حبس عن الضرب في الأرض.
2. حصر يفعله المؤمنون بغيرهم أمرًا تشريعيًا:
- ﴿وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ﴾ — إحاطة تقطع المنافذ وتمنع الانفلات.
3. حصر باطني تنطوي عليه الصدور فتعيقها عن الإقدام:
- ﴿حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ﴾ — انقباض داخلي يمنع المقاتلة.
4. حصر ذاتي يرد صفة ليحيى دون أن يفصل النص متعلقه:
- ﴿وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا﴾ — انكفاف ذاتي داخل نفس منكفئة، ولا يزيد النص تفصيله.
5. حصر إلهي عقابي يطبق على الكافر يوم القيامة:
- ﴿وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ — مصير مطبق لا منفذ منه.
القاسم في المواضع المفصَّلة: تُحاط الذات أو الصدر أو القوم أو المصير بحدٍّ يمنع الانطلاق ويُلجئ صاحبه إلى داخل ذلك الحد، سواء كان الحد خارجيًا، أو داخليًا، أو مأمورًا به، أو جزاءً مطبقًا. ويُستثنى من هذا التفصيل ﴿وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٩)؛ فالنص يسوقه وصفًا مجرَّدًا لا يسمّي متعلَّقه ولا الجهة المحصور عنها، فيدخل بالقدر المشترك — انكفافٌ عن انطلاق — دون إثبات حدٍّ محيطٍ مخصوص.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حصر
سورة البَقَرَة ١٩٦
فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ
الآية تكشف القيد الجوهري: الإحصار يَقَع على المُحرِم فيُلجِئه إلى حُكم بديل، فهو إحاطة تَستلزم تشريعًا للخروج من ضيقها.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الصرفيّ |
|---|---|---|
| ﴿أُحۡصِرُواْ﴾ | 1 | ماضٍ مبنيّ للمجهول للجماعة |
| ﴿أُحۡصِرۡتُمۡ﴾ | 1 | ماضٍ مبنيّ للمجهول للمخاطبين |
| ﴿حَصِرَتۡ﴾ | 1 | ماضٍ مبنيّ للمعلوم |
| ﴿حَصِيرًا﴾ | 1 | وصف على وزن فعيل |
| ﴿وَحَصُورٗا﴾ | 1 | وصف على وزن فعول |
| ﴿وَٱحۡصُرُوهُمۡ﴾ | 1 | فعل أمر للجماعة |
يتوزّع الجذر بين البناء للمجهول والبناء للمعلوم والأمر، ثم ينتقل إلى صيغتين وصفيّتين مختلفتي البنية. ويكشف هذا التنويع عن حضور المعنى في صورة حالة واقعة، وتوجيه مباشر، ووصف ثابت.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حصر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حصر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حصر
إجمالي المواضع: 6 موضعًا.
1. سورة البَقَرَة ١٩٦ — أُحۡصِرۡتُمۡ (إحصار المُحرِم) 2. سورة البَقَرَة ٢٧٣ — أُحۡصِرُواْ (الفقراء المحبوسون عن الكسب في سبيل الله) 3. سورة آل عِمران ٣٩ — وَحَصُورٗا (وصف يحيى ﷺ) 4. سورة النِّسَاء ٩٠ — حَصِرَتۡ (انقباض الصدور عن المقاتلة) 5. سورة التوبَة ٥ — وَٱحۡصُرُوهُمۡ (أمر بحصر المشركين) 6. سورة الإسرَاء ٨ — حَصِيرًا (جهنم مُطبِقة على الكافرين)
- الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أُحۡصِرۡتُمۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: أُحۡصِرۡتُمۡ (1) أُحۡصِرُواْ (1) وَحَصُورٗا (1) حَصِرَتۡ (1) وَٱحۡصُرُوهُمۡ (1) حَصِيرًا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم في المواضع الستة: حدٌّ يَحول بين الذات أو الصدر وبين انطلاقٍ، فلا يَخرج صاحبها إلى ما كان مُتجهًا إليه — على أنّ ﴿وَحَصُورٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٩) وصفٌ مجرَّد لا يسمّي النصُّ متعلَّقه، فيدخل بالقدر المشترك وحده. هذا الحدّ:
- خارجيٌّ قاهر في «أُحصرتم» (المنع عن البيت) و«أُحصروا» (الحبس عن الكسب) و«حصيرًا» (إطباق جهنم).
- داخليٌّ نفسي في «حصرت صدورهم» (الانقباض الباطني) و«حصورًا» (الانكفاف الذاتي).
- شرعيٌّ مأمور به في «احصروهم».
مُقارَنَة جَذر حصر بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| ضيق | الانقباض وعدم السعة | ضيق = نفي السعة وصفًا للحال؛ حصر = إطباق حدّ يَمنع الخروج | «وَيَضِيقُ صَدۡرِي» (سورة الشعراء ١٣) ↔ «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» (سورة النِّسَاء ٩٠) |
| ءسر | تقييد الحركة | أسر = القبض على شخص وأخذه؛ حصر = الإحاطة دون أخذ | ﴿فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٢٦) ↔ ﴿وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٥) |
| حبس | المنع من الانطلاق | حبس = إيقاف عن المضيّ مع بقاء المكان؛ حصر = الإطباق بحدود تَطبِق | ﴿تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ﴾ (سورة المَائدة ١٠٦) |
| حرج | الشدّة الباطنة | حرج = ضيق صدر تجاه التشريع؛ حصر = انحباس عن إقدام مطلوب | «لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا» (سورة النِّسَاء ٦٥) |
الفَرق الجوهري: «حصر» يُضيف على الضيق والحبس عنصرَ «الإطباق بحدود» — فلا يُكتفى بنفي السعة، بل يُثبَت طوقٌ يُحيط من الجوانب فلا يَجد المحصور منفذًا.
اختِبار الاستِبدال
- «فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ» (سورة البَقَرَة ١٩٦): لو وُضع «مُنعتم» لدلّ على نفي تمكين عام، لكنّ الإحصار يَخصّ الإطباق بحدود (عدوّ، مرض، عائق) تُحيط بالحاجّ فتَلجِئه. «أُحصرتم» يَقتضي وجود طوق، لا مجرد فقد قدرة.
- «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» (سورة النِّسَاء ٩٠): لو قيل «ضاقت صدورهم» لدلّ على نفي السعة، لكنّ «حصرت» تُثبِت إطباقًا داخليًا يَمنع التحرّك إلى المقاتلة كأنّ الصدر مَطوِيٌّ على نفسه.
- «وَٱحۡصُرُوهُمۡ» (سورة التوبَة ٥): لو وُضع «خُذوهم» لكان الأمر بالقبض، لكنّ «احصروهم» يَأمر بسدِّ المنافذ والإحاطة دون مباشرة الأخذ — مرحلة تَسبق الأخذ أو تَبدِله.
- «حَصِيرًا» (سورة الإسرَاء ٨): لو قيل «سجنًا» لدلّ على مكان حبس، لكنّ «حصيرًا» يُؤكّد الإطباق التامّ من الجهات الست بلا منفذ — وَصفٌ مبالَغ على وزن فعيل.
الفُروق الدَقيقَة
- اتجاهان متعاكسان للفعل: ثلاث صيغ مبنية للمجهول (أحصرتم، أحصروا، حصرت إذا اعتبرنا الصدور مَفعولًا حقيقيًا) تَدلّ على وقوع الحصر على الذات، وصيغة أمر واحدة (احصروهم) تَدلّ على إيقاع الحصر على الغير، ووصفان (حصورًا، حصيرًا) يَلزمان حالةً.
- التفرقة بين «أُحصرتم/أُحصروا» (المؤمنون مفعول بهم) و«حصرت صدورهم» (الصدور هي الفاعل): الأولى إحاطة خارجية تَنزل بالعبد، والثانية إطباق داخلي يَنبع من الصدر نفسه — فالجذر يَستوعب التضييق الخارجي والداخلي بصيغ متمايزة.
- «حصورًا» (وصفٌ ممدوح في يحيى) ↔ «حصيرًا» (وصفٌ عقابي لجهنم): كلاهما على وزن مبالغة، لكنّ الأول طوعيٌّ نفسيٌّ، والثاني إطباقٌ مكاني قاهر — لا تَنازل بين المعنيين، الجذر هو الجامع لكليهما.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفصل والحجاب والمنع · الإكراه والمشقة.
في حقل «الإكراه والمشقة»، يَتميّز «حصر» عن جيرانه بأنه يُفصّل آلية الإكراه — الإطباقَ بحدود — لا مجرد ثقل التكليف («كره») ولا مجرد ضيق الصدر («حرج») ولا مجرد فقد القدرة («عجز»). فهو الحَلقة التي تَصِف «الكيف» في الإكراه: كيف يَنحبس المُكرَه؟ بإحاطة تَطبِق.
مَنهَج تَحليل جَذر حصر
اعتُمد المسح الكلي على المواضع الستة، ثم رُصدت ثلاثة محاور: (1) الجهة الفاعلة (مَن يَحصُر؟): الله/الموانع، النفس، المؤمنون. (2) المحلّ المحصور (ماذا يُحاط؟): الذات، الصدر، الجماعة، المكان. (3) الغاية من الحصر (لِمَ يُحصَر؟): تَشريع للخروج، ابتلاء، عقاب، تَزكية. من تقاطع هذه المحاور خرجَ المعنى الجامع: «إحاطة مانعة» — لا مجرد منع ولا مجرد ضيق.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر وسع)
حصر يدل على إحاطة مانعة أو انحباس يوقف الحركة أو الصدر. وقد يُشار إلى وسع، وهذا صحيح من جهة المفهوم العام لكنه لا يجتمع معه في آية واحدة بحسب الفهرس، لذلك لا يجوز وسمه بقرب الآية نفسها. العلاقة الأثبت تكون مقابلة مفهومية بين السعة التي لا تضيق بالمحفوظ أو المكلف، وبين الحصر الذي يطبق على الجهة أو الصدر أو المصير. وفي النساء يظهر الحصر في الصدور، وفي الإسراء تظهر جهنم حصيرًا للكافرين. أما صدر في النساء محل للحصر لا ضد له، وسبل أو ضرب تصف مسالك منعت أو أبيحت لا تقوم مقام المقابل.
- صفر الاجتماع مع وسع يمنع وصف العلاقة بأنها في آية واحدة.
- الحصر قد يكون خارجيًا أو صدريًا أو جزائيًا، والجامع فيه منع الانطلاق.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حصر
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة البَقَرَة ١٩٦ | ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ﴾ | الإحصار مانعٌ من خارج يحبس عن إتمام النسك |
| سورة البَقَرَة ٢٧٣ | ﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ | الإحصار في سبيل الله يمنع الضرب في الأرض، فيوجب حقًّا للمحصور |
| سورة آل عِمران ٣٩ | ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ | الحَصور وصفُ انكفافٍ عن الشهوة، فالحصر يقع من داخل النفس |
| سورة النِّسَاء ٩٠ | ﴿أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ﴾ | حَصِرَت الصدور انقباضٌ يمنع الإقدام على القتال |
| سورة التوبَة ٥ | ﴿وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ﴾ | الأمر بالحصر إحاطةٌ تُطبِق على العدوّ فتمنع حركته |
| سورة الإسرَاء ٨ | ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ | الحصير هنا وصفٌ لجهنّم بأنّها مُطبِقة لا مَخرج منها |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حصر
ملاحظات لطيفة بالاستقراء الداخلي (6 مواضع، 6 صيغ كلها انفردت بمرة واحدة):
1. انفراد الصيغ كلِّها: لم تَتكرر صيغة من صيغ الجذر مرة ثانية في القرءان — كل موضع جاء بصيغة مخصوصة لا تُشاركه. هذه ظاهرة لافتة: الجذر يَتوزَّع بالتساوي على ست زوايا متمايزة، فلا تَهيمن صيغة على معنى مركزي وتُلحق بها البقية.
2. هيمنة المبنيِّ للمجهول والوصف على المعلوم: 4 من 6 مواضع إمّا مبنيّة للمجهول (أُحصرتم، أُحصروا) أو أوصاف لازمة (حصورًا، حصيرًا) — أي ثُلثا الورود يَلزَم صيغًا لا يَبرز فيها الفاعل. الصيغتان الفاعليتان فقط: «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» (الفاعل: الصدور لا الإنسان) و«وَٱحۡصُرُوهُمۡ» (الأمر للمؤمنين). كأن الجذر يُمحض دلالته للمحصور أكثر من الحاصر.
3. تركّز نسبيّ في البقرة (2 من 6 = 33٪): موضعان متباعدان موضوعيًّا — سورة البَقَرَة ١٩٦ (إحصار الحج) وسورة البَقَرَة ٢٧٣ (إحصار الفقراء عن الكسب). البقرة وحدها تَجمع وجهين تشريعيّين للإحصار: عبادي ومالي.
4. التقابل المُحكم بين «حصورًا» و«حصيرًا»: ست أحرف لا تَفصل بينهما إلا حركة (الواو ↔ الياء)، وكلاهما على وزن مبالغة، لكنّ الأول مَدحٌ ليحيى ﷺ في سورة آل عِمران ٣٩، والثاني عقابٌ لجهنم في سورة الإسرَاء ٨. أعلى مَدح وأشد عقاب يلتقيان في وزن واحد من الجذر نفسه — والفاصل بينهما حركةٌ واحدة.
5. الجذر فِعلٌ معدودٌ في الإحاطة الإلهية ذاتها: «حَصِيرًا» في سورة الإسرَاء ٨ يَجعل الله جهنم مُطبِقة على الكافرين — أي أن الحصر العقابي الأشدّ هو فعلٌ إلهي مباشر. مقابلًا له «أُحصِرتم» في سورة البَقَرَة ١٩٦ يُذكَر بصيغة لا تُسمّي الفاعل — كأنّ الإحصار العادي يَبقى مفتوح الجهة (مَرض، عدوّ، عائق)، أما الإحصار الأخروي فمُسنَدٌ صراحةً للجاعل.
6. دائرة الإحصار تَتوسَّع من الفرد إلى الأمة إلى الدار: الفرد (يحيى حصورًا)، الجماعة (المهاجرون أحصروا، الجائون حصرت صدورهم، المشركون احصروهم)، الدار الأخرى (جهنم حصيرًا) — الجذر يَطوي مدًى من الذات الفردية إلى الجزاء الكوني.
7. اقتران بحُكمٍ في كل موضع تَكليفي: كل ورود للجذر في سياق تكليفي يَعقُبه حُكم (الفدية في سورة البَقَرَة ١٩٦، والإنفاق على المُحصَرين في سورة البَقَرَة ٢٧٣، ورفعُ السبيل عمّن اعتزل وألقى السلم في سورة النِّسَاء ٩٠، وتخليةُ السبيل بعد التوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في سورة التوبَة ٥) — الجذر يَستدعي حُكمًا لا يَكتفي بوصفٍ، كأن «الإحاطة المانعة» في القرءان لا تُترَك مَوقفًا حالًا بل تُصاحَب بمَخرجٍ مشروط. والميثاق في سورة النِّسَاء ٩٠ راجعٌ إلى الشقّ الأول ﴿ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ﴾ لا إلى ﴿حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ﴾ الواقعة بعد «أو».
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (3).
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حصر في القرءان
**التقابل المُحكم بين «حصورًا» و«حصيرًا»**: ست أحرف لا تَفصل بينهما إلا حركة (الواو ↔ الياء)، وكلاهما على وزن مبالغة، لكنّ الأول مَدحٌ ليحيى ﷺ في سورة آل عِمران ٣٩، والثاني عقابٌ لجهنم في سورة الإسرَاء ٨. أعلى مَدح وأشد عقاب يلتقيان في وزن واحد من الجذر نفسه — والفاصل بينهما حركةٌ واحدة.
**اقتران بالشريعة في كل موضع تَكليفي**: كل ورود للجذر في سياق تكليفي يَستتبع حُكمًا شرعيًّا (الفدية في سورة البَقَرَة ١٩٦، الصدقة في سورة البَقَرَة ٢٧٣، الميثاق في سورة النِّسَاء ٩٠، الترخيص بعد الحصر في سورة التوبَة ٥) — الجذر يَستدعي تشريعًا لا يَكتفي بوصفٍ، كأن «الإحاطة المانعة» في القرءان لا تُترَك مَوقفًا حالًا بل تُصاحَب بحُكم خروج.
أَبواب الفِعل لِجَذر حصر
جذر «حصر» يدور على معنى الضيق والحبس والمنع الكاسر للحركة. غير أن القرءان يرسم بين صيغتين خطًّا فاصلًا دقيقًا: المجرَّد (حَصَرَ/حَصِرَ) يصف الضيق القائم في الذات سواء أكان حالًا نفسيًّا «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» أم وصفًا ثابتًا «وَحَصُورٗا» أم مَحبسًا مُعَدًّا «حَصِيرًا»، وأمرًا بالتطويق «وَٱحۡصُرُوهُمۡ». أما الإفعال (أَحصَرَ) فيأتي دائمًا لمنع جاء من خارج الشخص، إذ القائل للحاجّ «أُحۡصِرۡتُمۡ» يُثبت أن المانع طرأ عليهم من خارج، وكذلك الفقراء «أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ» حُبِسوا بما فوق إرادتهم. هذا التمييز البنيوي بين الضيق الداخلي وصيغة الأمر من جهة، والمنع الخارجي الطارئ من جهة أخرى، يجعل «حصر» جذرًا ذا وجهين متكاملين: وجه قائم في الكينونة، ووجه واقع على الكينونة من خارجها.
- ﴿فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (سورة آل عِمران ٣٩)
- ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٠)
- ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٨)
- ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ﴾ (سورة التوبَة ٥)
- ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)
- ﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٣)
لَطائف بِنيويّة
- الصدر وعاء الحصر الداخلي: في سورة النِّسَاء ٩٠ لم يُقَل «حَصِرُواْ» بل «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» — الحصر يقع في الصدر لا في الشخص كلّه، مما يُشير إلى أن الضيق كامن في مركز الإرادة والقرار. هذا التحديد التشريحي لمحلّ الحصر فريد في الجذر كلّه.
- «حَصِيرًا» مكان لا شخص: جهنم في سورة الإسرَاء ٨ وُصفت بـ«حَصِيرًا» لا بـ«حاصِرة» — الاسم لا الوصف. هذا يُحوِّل جهنم من فاعل يحصر إلى مكان يحصر بطبيعته، كأن الاحتباس من بنيته لا من فعله.
- «وَحَصُورٗا» وصف في سياق البشارة: سورة آل عِمران ٩ يجمع «سَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا» في سلسلة بشارة — الحصور هنا ليس قيدًا بل صفة كمال تُذكر بين السيادة والنبوة، مما يدل على أن الاحتباس الذاتي في سياقه قيمة لا نقيصة.
- الإفعال يُقابل «ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ»: في سورة البَقَرَة ٢٧٣ ورد «أُحۡصِرُواْ» في مقابل «لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ» — الحصر الخارجي قطع الضرب في الأرض أي الحركة الاختيارية. الجذران «حصر» و«ضرب» يتقابلان هنا تقابلًا بنيويًّا: الحصر يُبطل الضرب.
- تتابع الأوامر في سورة التوبَة ٥: «فَٱقۡتُلُواْ … وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ» — التطويق بـ«وَٱحۡصُرُوهُمۡ» يقع بين الأخذ والرصد في تسلسل يُغلق جهات الفرار الأربع: القتل في المواجهة، الأخذ عند الانسحاب، الحصر بقطع الهروب، والرصد بسدّ كلّ مرصد.