مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر جنن في القُرءان الكَريم — 201 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر جنن في القرءان
دلالة جذر «جنن» في القرءان: تتوزّع جنن على ستّة مسالك: الجَنّة دار نعيم وبستان ذي نبات وظلال وأنهار، والجِنّ والجانّ في الخلق وتشبيه العص… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 201 موضعًا، في 58 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «نَعيم الجَنَّة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جنن من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·58
عَرض كُلّ الصِيَغ (58)
التَعريف المُحكَم لجَذر جنن في القُرءان الكَريم
تتوزّع جنن على ستّة مسالك: الجَنّة دار نعيم وبستان ذي نبات وظلال وأنهار، والجِنّ والجانّ في الخلق وتشبيه العصا، والجِنّة والمجنون في اتهام الرسل، وفعل ﴿جَنَّ﴾ لغشيان الليل، والأجِنّة في البطون، والجُنّة وقاية بالأيمان. الستر والاحتجاب صلة دلاليّة بين صور منها، لا معنى مطابق لكلّ استعمال. وتشبيه العصا بـ﴿جَآنّٞ﴾ يصف الاهتزاز؛ فلا يثبت فيه خفاء المشبَّه به. كما أنّ نفي الجنون عن الرسل يمنع تقرير حجاب العقل عليهم. يُفهم كلّ مسلك من سياقه، ولا تُستخرج أسباب التسمية من الجامع وحده.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
جنن: ستّة مسالك تتصل صور منها بالستر والاحتجاب؛ الجَنّة دارًا وبستانًا، والجِنّ والجانّ، وجَنُّ الليل، والأجِنّة في البطون، والجُنّة وقاية، واتهام الرسل بالجنون. ويصف تشبيه العصا بالجانّ اهتزازها.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جنن
تتصل مسالك جنن بالسَّتر والاحتجاب، لكنّ السياق لا يجعل كلّ اسمٍ مرادفًا للستر في كلّ استعمال. فالفعل ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ (سورة الأنعَام ٧٦) يصوّر غشيان الليل. ومعه رؤية الكوكب، فلا يعني احتجاب كلّ شيء عن الإدراك.
تتوزّع الاستعمالات على ستّة مسالك: الجَنّة، والجِنّ والجانّ، والجنون، وجَنُّ الليل، والأجِنّة، والجُنّة. الجَنّة دار نعيم وبستان، فيها نبات وظلال وأنهار، ويُذكر التفاف الجنّات في ﴿وَجَنَّٰتٍ أَلۡفَافًا﴾ (سورة النَّبَإ ١٦). ويُذكر وعد جنّات عدن بالغيب في سورة مَريَم ٦١، دون أن يكون ذلك تعليلًا لتسمية كلّ جَنّة. والجِنّ خلق مكلَّف، ويظهر خفاء الشيطان وقبيله عن المخاطبين في سورة الأعرَاف ٢٧. والجانّ يَرِد في الخلق: ﴿وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ﴾ (سورة الرَّحمٰن ١٥). ويَرِد في تشبيه العصا: ﴿فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ﴾ (سورة النَّمل ١٠، سورة القَصَص ٣١). وجه الشبه المصرَّح به هو الاهتزاز الذي يعقبه التولّي، ولا يثبت من هذين الموضعين خفاء المشبَّه به أو اتّحادُه بالمخلوق المذكور في الرحمن. والجِنّة والمجنون اتهام للرسل في إدراكهم، يردّه النفي وإثبات النذارة؛ ووصفه بحجاب العقل تقريب للاتهام، لا بيان لسبب التسمية. والأجِنّة في بطون الأمهات، وهو موضع احتجابهم في سورة النَّجم ٣٢. والجُنّة وقاية يتّخذها أصحاب الأيمان في سورة المُجَادلة ١٦ وسورة المُنَافِقُونَ ٢.
تبدو هذه المسالك متباعدة: بستان وخلق واتهام بالجنون وغشيان ليل وأجِنّة ووقاية. يجمعها الجذر، وتتصل صور منها بالستر المكانيّ أو خفاء المخلوق أو الاحتجاب في البطن أو الاحتماء بالأيمان. أمّا الجَنّة فلا تختزل في حجاب، والجنون لا يتحوّل إلى وصف صحيح للرسل. ويبقى غشيان الليل مسلكًا فعليًّا مستقلًّا في التعداد، وتشبيه العصا شاهدًا على ضرورة تمييز مدلول السياق من الجامع المقترح.
الآية المَركَزيّة لِجَذر جنن
سورة الأنعَام ٧٦
﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ﴾
هذا الموضع الفعليّ الوحيد للجذر، وفيه ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ يصوّر غشيان الليل. ويذكر السياق رؤية كوكب؛ فالستر هنا لا يساوي زوال إمكان الرؤية كلّه. يصلح الموضع شاهدًا لصلة الجذر بالاحتجاب، دون أن يثبت بمفرده أنّ كلّ اسم مشتقّ منه موضوع لحجاب بعينه. فالجَنّة تُفهم مع النبات والنعيم، والجِنّ مع الخلق والخطاب، والمجنون مع اتهام الرسل ونفيه.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿جَنَّٰتٖ﴾ / ﴿جَنَّٰتِ﴾ / ﴿جَنَّٰتُ﴾ / ﴿جَنَّٰتٞ﴾ / ﴿وَجَنَّٰتٖ﴾ / ﴿وَجَنَّٰتٞ﴾ / ﴿وَجَنَّٰتٍ﴾ / ﴿ٱلۡجَنَّاتِۖ﴾ | ٦٩ | الجنّات |
| ﴿ٱلۡجَنَّةِ﴾ / ﴿ٱلۡجَنَّةَ﴾ / ﴿ٱلۡجَنَّةُ﴾ / ﴿ٱلۡجَنَّةِۖ﴾ / ﴿ٱلۡجَنَّةِۚ﴾ / ﴿بِٱلۡجَنَّةِ﴾ / ﴿ٱلۡجَنَّةَۖ﴾ / ﴿ٱلۡجَنَّةَۚ﴾ | ٥٢ | الجنّة المعرّفة |
| ﴿ٱلۡجِنِّ﴾ / ﴿وَٱلۡجِنُّ﴾ / ﴿وَٱلۡجِنِّ﴾ / ﴿ٱلۡجِنَّ﴾ / ﴿ٱلۡجِنَّۖ﴾ / ﴿ٱلۡجِنُّ﴾ | ٢٢ | الجنّ |
| ﴿جَنَّةٞ﴾ / ﴿جَنَّةٍ﴾ / ﴿جَنَّةُ﴾ / ﴿وَجَنَّةٍ﴾ / ﴿جَنَّةَ﴾ / ﴿جَنَّةِ﴾ / ﴿جَنَّةِۭ﴾ / ﴿جَنَّةٗ﴾ / ﴿وَجَنَّتُ﴾ | ١٤ | الجَنّة المفردة غير المعرّفة بأل، ومنها المضافة إلى نعيم بتاء مبسوطة |
| ﴿ٱلۡجِنَّةِ﴾ / ﴿جِنَّةٍ﴾ / ﴿جِنَّةُۢۗ﴾ / ﴿جِنَّةُۢۚ﴾ / ﴿جِنَّةٞ﴾ / ﴿ٱلۡجِنَّةُ﴾ | ١٠ | الجِنّة: خمسة مواضع للجنّ وخمسة لاتهام الجنون |
| ﴿جَنَّتَانِ﴾ / ﴿جَنَّتَيۡنِ﴾ / ﴿ٱلۡجَنَّتَيۡنِ﴾ / ﴿بِجَنَّتَيۡهِمۡ﴾ | ٨ | الجنّتان |
| ﴿مَجۡنُونٞ﴾ / ﴿مَجۡنُونٌ﴾ / ﴿مَجۡنُونٍ﴾ / ﴿مَّجۡنُونٌ﴾ / ﴿مَّجۡنُونِۭ﴾ | ٦ | وصف المنسوب إليه الجنون |
| ﴿جَآنّٞ﴾ | ٥ | الجانّ: ثلاثة في مقابلة الإنس واثنان في تشبيه العصا |
| ﴿جَنَّتَكَ﴾ / ﴿جَنَّتِكَ﴾ / ﴿جَنَّتَهُۥ﴾ / ﴿جَنَّتِي﴾ | ٤ | الجنّة المضافة |
| ﴿لَمَجۡنُونٞ﴾ | ٣ | توكيد وصف الجنون |
| ﴿بِمَجۡنُونٖ﴾ | ٢ | نفي وصف الجنون |
| ﴿جُنَّةٗ﴾ | ٢ | الوقاية الساترة |
| ﴿وَٱلۡجَآنَّ﴾ / ﴿ٱلۡجَآنَّ﴾ | ٢ | الجانّ المعرّف |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿جَنَّ﴾ / ﴿أَجِنَّةٞ﴾ | ٢ | فعل الستر والأجنّة |
تتصدّر صيغ الجنّات والجنّة هذا الجذر، فتتسع لصور النعيم والبساتين مع تنوّع التعريف والإضافة والتثنية. وإلى جانبها تظهر صيغ الجنّ والجانّ، ثمّ تتمايز الجِنّة والمجنون عن الجنّة بضبطها ووظيفتها في السياق، بينما تحفظ جُنّة معنى الوقاية الساترة، ويأتي الفعل والأجنّة في طرف البناء الصرفيّ للجذر.
الجِنّة المعرّفة في سورة هُود ١١٩ وسورة السَّجدة ١٣ وسورة الصَّافَات ١٥٨ وسورة النَّاس ٦ تدلّ على الجنّ، وفي الصافّات يَرِد اللفظ مرتين. وأمّا الجِنّة غير المعرّفة في سورة الأعرَاف ١٨٤ وسورة المؤمنُون ٢٥ و٧٠ وسورة سَبإ ٨ و٤٦ ففي اتهام الرسل. لذلك يجمع صفّ الجِنّة صورتين دلاليّتين، ولا يُجمع عدده كلّه مع الجنون. والصيغة ذات التاء المبسوطة في سورة الوَاقِعة ٨٩ جَنّة مفردة مضافة إلى نعيم، لا صيغة فعل.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر جنن بِالأَوزان
صيغ الجَذر «جنن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جنن
يرِد الجذر ٢٠١ موضعًا في ١٩٦ آية فريدة عبر ٥٨ صورة رسمية مضبوطة، تتوزّع على ستّة مسالك دلالية.
الكتلة الكبرى هي الجَنّة دارَ النعيم وبستانًا، وهي القاسم الأغلب: تكثُر في البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والتوبة والكهف. ومن صورها المركّبة «جَنَّٰتُ عَدۡنٖ» المتكرّرة في إحدى عشرة سورة (التوبة والرعد والنحل والكهف ومريم وطه وفاطر وص وغافر والصفّ والبيّنة). ويَرِد اقتران «جَنّاتُ النعيم» في المائدة ويونس والحجّ والصافّات ولقمان والواقعة والقلم.
المسلك الثاني الجِنّ والجانّ، مع التمييز بين أخبار المخلوق وتشبيه العصا: يرِد في الأنعام والأعراف والإسراء والكهف والنمل والقصص وسبأ وفصّلت والأحقاف والذاريات والرحمن والجنّ، وبصيغة «الجانّ» في الحجر والنمل والقصص والرحمن، وبصيغة «الجِنّة» جمعًا في هود والسجدة والصافّات والناس.
المسلك الثالث المجنون والجِنّة اتهامًا للرسل: في الحجر والشعراء والصافّات والدخان والذاريات والطُّور والقمر والقلم والتكوير، وبصيغة «جِنّة» في الأعراف والمؤمنون وسبأ.
والمسلك الرابع فعل «جَنَّ» المسند إلى الليل في موضع واحد (سورة الأنعَام ٧٦)، والمسلك الخامس «أَجِنّة» في البطون في موضع واحد (سورة النَّجم ٣٢). وتنضمّ الجُنّة وقايةً ساترة في موضعَين (سورة المُجَادلة ١٦، سورة المُنَافِقُونَ ٢).
بالعدّ الدلاليّ، للجَنّة ١٤٧ موضعًا، وللجِنّ وصيغتي الجانّ والجِنّة ٣٤ موضعًا تشمل تشبيه العصا في موضعين. وللجنون ١٦ موضعًا، ولغشيان الليل والأجِنّة موضع لكلّ منهما، وللجُنّة موضعان. وتبقى صلة المشبَّه به بجنس الجِنّ غير محسومة من آيتي التشبيه.
- الصِيَغ: 58 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: جَنَّٰتٖ.
- أَبرَز الصِيَغ: جَنَّٰتٖ (37) ٱلۡجَنَّةِ (19) ٱلۡجَنَّةَ (16) ٱلۡجِنِّ (15) جَنَّٰتِ (11) جَنَّٰتُ (9) ٱلۡجَنَّةِۖ (6) ٱلۡجَنَّةُ (6)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
تلتقي صور من جنن في الستر والاحتجاب، مع اختلاف المعنى العامل في كلّ سياق. فالليل يغشى، والأجِنّة في بطن الأمّ، والجُنّة وقاية بالأيمان، وخفاء الشيطان وقبيله مذكور في سورة الأعرَاف ٢٧. والجَنّة ترتبط بالنبات وظلاله وبالنعيم، والجنون اتهام يمسّ الإدراك ينفيه القرءان عن الرسل. لا يثبت هذا أنّ كلّ بستان غير مبصَر أو أنّ كلّ اتهام يصف حالًا حقيقيّة. وفي ﴿كَأَنَّهَا جَآنّٞ﴾ (سورة النَّمل ١٠، سورة القَصَص ٣١) وجه الشبه هو الاهتزاز، فلا يُستخرج منه استتار المخلوق. تتنوع الصلات بين المكان والمخلوق والإدراك والجنين والوقاية، ويبقى الجامع تقريبًا للعلاقات دون إلغاء فروقها.
مُقارَنَة جَذر جنن بِجذور شَبيهَة
يجمع جنن فعلًا واقعًا وحالًا وما يُتَّخذ للوقاية؛ فلا يصحّ نفي الفعل عنه، وشاهده ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ (سورة الأنعَام ٧٦). والفرق بينه وبين ستر يُؤخذ من الاستعمال: ﴿لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٠) يذكر ساترًا دون الشمس. أمّا جنن فيتّسع لغشيان الليل وللجُنّة المتّخذة بالأيمان، فلا يتطابق توزيع الجذرين وإن التقيا في الستر. وخفي يَرِد في العلم بالسرّ: ﴿وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾ (سورة طه ٧)، فلا يختصّ بحجاب ماديّ يحيط بالشيء. وغيب يَرِد فيما يجهله الجِنّ أنفسهم: ﴿أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ﴾ (سورة سَبإ ١٤). فالجِنّ مخلوقون، والغيب متعلّق بالعلم، ولا يطابق أحدهما الآخر. والجَنّة ليست مطلق المسكن؛ ففي ﴿رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ﴾ (سورة التَّحرِيم ١١) البيت مطلوب داخل الجَنّة. وتصف مواضع أخرى الجَنّة بالنعيم أو بالبستان ذي النبات، فلا يُستبدل اسمها باسم البيت دون تغيّر المعنى.
اختِبار الاستِبدال
في سورة الأنعَام ٧٦، ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ يصف غشيان الليل. وعبارة «أظلم عليه الليل» تبرز الظلمة؛ تتقارب العبارتان في المشهد، لكنّ هذا التقارب لا يثبت التطابق ولا يبرّر إلغاء معنى الغشيان.
وفي سورة النَّجم ٣٢، ﴿أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ﴾ يعيّن مرحلة الوجود في البطن. فلا تطابقها عبارة «أطفالًا» التي لا تعيّن هذه المرحلة بذاتها؛ وذكر البطون هو الدليل المباشر على موضع احتجاب الأجِنّة.
وفي خطاب المكذّبين، «مجنون» لا يطابق «كاذبًا» ولا «ضالًّا»؛ فالاتهام يمسّ الإدراك، دون أن يكون وصفًا يقرّره القرءان للرسول. ولذلك يَرِد ﴿مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٤)، و﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ﴾ (سورة سَبإ ٤٦). نفي الجِنّة وإثبات الإنذار يردّان الاتهام، ولا يثبتان سبب تسمية الجنون أو وقوع حجاب على عقل الرسول.
الفُروق الدَقيقَة
الجَنّة دار النعيم وبستانًا هي الكتلة الكبرى، دون أن تلغي الفروع الأخرى. والجِنّ مخلوق مكلّف، وخفاء الشيطان وقبيله عن المخاطبين له شاهد في سورة الأعرَاف ٢٧. أمّا ﴿جَآنّٞ﴾ في تشبيه العصا بالنمل ١٠ وسورة القَصَص ٣١ فيصف الاهتزاز الذي يعقبه التولّي. فلا يثبت التشبيه وحده خفاء المشبَّه به، وإن اشترك لفظه مع الجانّ المذكور في الخلق. والمجنون يَرِد في اتهام الرسل ونفيه، ولا يقرّر حالًا ذاتيّة مستقلّة لهم. وجَنُّ الليل موضع واحد يصف الغشيان بعبارة فعليّة. والأجِنّة في البطن شاهد على موضع الاحتجاب. وتتميّز الجُنّة بضمّ الجيم: وقاية تتّخذ بالأيمان، لا مكان ولا مخلوق؛ فيظهر بها اتصال الجذر بالستر في غير البستان.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: نَعيم الجَنَّة · الكتمان والإخفاء · الإغلاق والحجب · الشيطان والوسوسة.
تتوزّع صلات جنن على الحقول: «نَعيم الجَنَّة»، و«الكتمان والإخفاء»، و«الإغلاق والحجب»، و«الشيطان والوسوسة»، ولا يلغي أحدها الباقي، ولا تجعل هذه الصلات كلّ صيغة حاملة لجميع معانيها. «نَعيم الجَنَّة» ظاهر في الجنّات والأنهار والجزاء بصيغ «الجنّة» و«جنّات» و«الجنّتين»، ومنه ﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا﴾ (سورة الإنسَان ١٢)، و﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَعِيمٖ﴾ (سورة الطُّور ١٧)، و﴿وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٥٤). وتَرِد الجَنّة بستانًا دنيويًّا من أعناب محفوفًا بنخل في ﴿جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ﴾ (سورة الكَهف ٣٢)، فصلة النبات ثابتة لهذا المسلك، وإن لم تكن وصفًا لسائر مسالك الجذر. و«الكتمان والإخفاء» يسنده الستر بصيغتَي الفعل «جَنّ» والجمع «أجِنّة»: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ (سورة الأنعَام ٧٦)، و﴿وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ﴾ (سورة النَّجم ٣٢)، أمّا ﴿إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٧) فالخفاء فيها للشيطان وقبيله، والجذر فيها لفظ «الجنّة». ويتصل «الإغلاق والحجب» بالستر حين يكون وقاية، في اتّخاذ الأيمان «جُنّة»: ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٢، سورة المُجَادلة ١٦)، ويشاركه في صورة الستر غشيان الليل ووجود الأجِنّة في البطون. وهذه صلات بالستر والحماية، لا دعوى أنّ كلّ جَنّة مغلقة، فجنّات «نَعيم الجَنَّة» موصوفة بفتح الأبواب: ﴿جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ﴾ (ص 50). وأمّا اتهام الرسل بالجنون بصيغة «مجنون» في ﴿فَكَذَّبُواْ عَبۡدَنَا وَقَالُواْ مَجۡنُونٞ وَٱزۡدُجِرَ﴾ (سورة القَمَر ٩) فلا يثبت وقوع حجاب على عقولهم، وتنفيه الآيات: ﴿مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٤). «الشيطان والوسوسة» تسنده صيغة «الجِنّ» في ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الكَهف ٥٠)، و﴿شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الأنعَام ١١٢)، والصلة لبعض الجِنّ لا للجِنّ صنفًا، ومنه برابط سورة الكَهف ٥٠ نفسها ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي﴾ اتّخاذُ الجِنّ شركاء ومعبودين: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٠)، و﴿بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ﴾ (سورة سَبإ ٤١). ومن «الشيطان والوسوسة» الوسواس في سورة النَّاس ٥–٦: ﴿ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾ ثمّ ﴿مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ بصيغة «الجِنّة»؛ وهذا اتصال ببعض الجِنّ وأعمالهم، ففي سورة الجن ﴿ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ١)، وفيها أنّ منهم المسلمين والقاسطين (سورة الجِن ١٤)، فلا يتطابق الجِنّ والشياطين.
مَنهَج تَحليل جَذر جنن
تنتظم مواضع جنن البالغة ٢٠١ في ستّة مسالك: الجَنّة، والجِنّ والجانّ، والجنون، وجَنُّ الليل، والأجِنّة، والجُنّة. وقراءة كلّ مسلك مع جيرانه تميّز البستان من المخلوق، والاتهام من الحقيقة، والوقاية من المكان. كما تميّز الجِنّة الدالّة على الجنّ من الجِنّة في اتهام الرسل، وإن تقاربت صور الرسم.
يشمل الاستيعاب تشبيه العصا بـ﴿جَآنّٞ﴾ في سورة النَّمل ١٠ وسورة القَصَص ٣١. الذي يُفصل هو وجه الشبه؛ فالاهتزاز والتولّي دليله، ولا تُسقَط الآيتان لأنّهما لا تصفان استتارًا. ولا يُستنتج من الحركة وحدها أنّ المشبَّه به هو جنس الجِنّ المذكور في الخلق والتكليف.
وفعل ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ (سورة الأنعَام ٧٦) شاهد على غشيان الليل، يُستأنس به في فهم صلات الستر. لكنه لا يثبت وحده أسباب تسمية الأسماء الأخرى. فالبساتين والنعيم، وخفاء الشيطان وقبيله، والأجِنّة في البطون، والأيمان المتّخذة جُنّة شواهد متمايزة. والجامع المقبول يحفظ هذه الفروق، ولا يُلزم تشبيه العصا أو اتهام الرسل بما لم يقله السياق.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بدي)
يظهر تقابل الستر والبدو في مشهد السوءات. ففي سورة الأعرَاف ٢٢: ﴿بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ﴾. وفي سورة طه ١٢١: ﴿فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ﴾. الستر هنا فعل الخصف بالورق، والجَنّة مضاف إليه يبيّن مصدر الورق. فالعلاقة ليست بجمال النبات، بل بانكشاف السوءات ومحاولة تغطيتها.
يقابل البدوُ السترَ في هذين المشهدين، لكنّ اقترانه بالجَنّة لا يكفي لإثبات أنّ «بدي» ضدّ جنن في جميع مسالكه. يمكن جعله مقابلًا لجهة الاحتجاب، دون أن يكون ضدًّا للبستان أو الجِنّ أو الجنين. وأمّا سوء وورق فهما المنكشف ووسيلة الستر، ولا يصيران ضدّين مستقلّين للجذر.
وفي مسلك الجزاء تقابل آخر صريح: ﴿لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ﴾ (سورة الحَشر ٢٠). فالنار تقابل الجَنّة من جهة المصير، كما يقابل البدو الستر من جهة الظهور. يتعيّن الضدّ بحسب المعنى العامل في السياق، لا بمجرد اشتراك الكلمات في الجذر.
- قوة العلاقة آتية من اجتماع البدو مع مادة الجنة في موضع واحد لا من مجرد كثرة ورود الجذرين.
- ورق الجنة يعمل أداة ستر داخل المشهد، أما الجذر المقابل للستر فهو بدي.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: جنن ⟷ بدي ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر جنن
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة الأنعَام ٧٦ | ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ﴾ | الموضع الفعليّ الوحيد: غشيان الليل مع إمكان رؤية الكوكب، فلا يدلّ على احتجاب كلّ شيء |
| سورة البَقَرَة ٢٥ | ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ﴾ | الجَنّة دارَ النعيم والرزق مع الأنهار، ولا يعلّل هذا الوصف تسميتها |
| سورة آل عِمران ١٣٣ | ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ | جَنّة الجزاء الموعود |
| سورة الكَهف ٣٢ | ﴿وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ﴾ | البستان الدنيويّ المحفوف بالنخل، يثبت أنّ الجَنّة ليست أخرويّةً فقط |
| سورة التوبَة ٧٢ | ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ﴾ | اقتران الجنّات بعدن، مع الأنهار والخلود والمساكن الطيّبة |
| سورة الأنعَام ١٠٠ | ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ﴾ | الجِنّ مخلوقون، وذمّ جعلهم شركاء لله |
| الرَّحمٰن ١٥ | ﴿وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ﴾ | الجانّ في بيان الخلق، دون وصف استتاره في هذه الآية |
| سورة الكَهف ٥٠ | ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ﴾ | يَنسب إبليسَ إلى الجِنّ صراحةً |
| سورة الذَّاريَات ٥٦ | ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ | اقتران الجِنّ والإنس في الخلق والتكليف بالعبادة |
| سورة الحِجر ٦ | ﴿وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ﴾ | «المجنون» اتهام للرسول يمسّ إدراكه، دون إقرار صحته |
| سورة المؤمنُون ٢٥ | ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةٞ فَتَرَبَّصُواْ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٖ﴾ | الجِنّة في اتهام الرسول، وليست اسم جنس الجِنّ هنا |
| سورة سَبإ ٤٦ | ﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابٖ شَدِيدٖ﴾ | نفي الجِنّة وإثبات النذارة، ردًّا على الاتهام |
| سورة النَّجم ٣٢ | ﴿وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ﴾ | الأجِنّة مستترين في البطون، الموضع الوحيد |
| سورة المُجَادلة ١٦ | ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ | الجُنّة وقايةً ساترة، صيغةٌ تكشف أصل السَّتْر في غير البستان |
| سورة المُنَافِقُونَ ٢ | ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ | الموضع الثاني للجُنّة الساترة |
| سورة الأعرَاف ٢٢ | ﴿فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ﴾ | بدو السوءات وخصف ورق الجَنّة للستر؛ المقابلة في المشهد لا بين البدو واسم البستان |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر جنن
- الكتلة الكبرى هي الجَنّة دارَ النعيم وبستانًا: ١٤٧ موضعًا، منها ٦٩ للجنّات، و٥٢ للجَنّة المعرّفة، و١٤ للمفرد غير المعرّف بأل، و٨ للمثنّى، و٤ للمفرد المضاف إلى ضمير. والجِنّ بلفظه ٢٢ موضعًا، يضاف إليها خمسة بلفظ الجِنّة، وخمسة للجانّ في الخلق ومقابلة الإنس، وموضعا تشبيه العصا بالجانّ. واتهام الجنون ١٦ موضعًا: خمسة بلفظ الجِنّة وأحد عشر بصيغ المجنون. أمّا فعل جَنَّ والأجِنّة فموضع واحد لكلّ منهما، والجُنّة للوقاية موضعان؛ وبذلك يتمّ العدد ٢٠١ دون خلط الرسم بالمعنى.
- «المجنون» يَرِد في اتهام المكذّبين للرسل أو نفيه: في الحجر والشعراء والصافّات والدخان والذاريات والطُّور والقمر والقلم والتكوير. ولا يقرّر هذا الاستعمال صحة الاتهام أو حالًا ذاتيّة مستقلّة للرسل. ويقابله النفي في ﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾ (سورة سَبإ ٤٦). ويَرِد الاتهام بلا نفي مجاور في سورة الحِجر ٦ وسورة الشعراء ٢٧ وسورة الذَّاريَات ٣٩. فانتظام الخطاب يضبط جهة الوصف ومن يقوله، ولا يثبت أنّ عقل الرسول محجوب.
- يقترن الجِنّ بالإنس تقابلًا متكرّرًا: يتقدّم الجِنّ على الإنس في تسع آيات من سبع سور، ويتقدّم الإنس على الجِنّ في ثلاث آيات عند الاقتران المباشر بالواو. ويظهر خفاء الشيطان وقبيله عن المخاطبين في سورة الأعرَاف ٢٧، لكنّ اقتران الاسمين وحده لا يعرّف الإنس بالظهور والجِنّ بالخفاء. فالاقتران يجمعهما أيضًا في التكليف والمصير والقول على الله، مع تمييز الجنسين.
- اقتران الجنّات بعدن يتكرّر في إحدى عشرة سورة: التوبة والرعد والنحل والكهف ومريم وطه وفاطر وص وغافر والصفّ والبيّنة. ويختلف رسم تاء المفرد؛ ففي سورة الوَاقِعة ٨٩ ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٖ﴾ تاء مبسوطة، وهي صورة المفرد المبسوطة في مواضع الجذر. والصيغة اسم جَنّة مع واو العطف، مضاف إلى نعيم، وليست فعلًا ولا جمعًا. وتَرِد الإضافة نفسها بتاء مربوطة في ﴿جَنَّةَ نَعِيمٖ﴾ (سورة المَعَارج ٣٨). فالرسمان لا يثبتان وحدهما فرقًا في مدلول النعيم أو في سبب التسمية.
- الجُنّة بضمّ الجيم لا تصف مكانًا ولا مخلوقًا، بل ما يُتَّخذ للوقاية: ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ﴾ (سورة المُجَادلة ١٦، سورة المُنَافِقُونَ ٢). موضعاها يشتركان في اتّخاذ الأيمان ثمّ الصدّ عن سبيل الله. فهي شاهد على صلة الجذر بالاحتماء والتستّر في غير سياق النبات والمكان، مع فساد استعمال الأيمان هنا.
١) يُحكى إيمان نفر من الجِنّ بأقوالهم، دون دعوى انفرادهم بهذا الأسلوب بين المخلوقات. ففي سورة الجِن ١ يَرِد ﴿ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾، وفي سورة الجِن ٢ يقولون ﴿فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ﴾. ويُعاد التصريح في سورة الجِن ١٣: ﴿لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦۖ﴾. وللإنس أيضًا إقرار منقول بإيمانهم، كما في ﴿قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ٥٢). فوجه الملاحظة نقل الاستجابة بعد السماع، لا حصر القول بالإيمان في جنس دون جنس. ٢) يتبع الإيمانُ سماعَ القرءان في خبر الجنّ، ويتصل به الإنذار في الأحقاف. ففي سورة الأحقَاف ٢٩ ﴿نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾، ثمّ يأمرون قومهم في سورة الأحقَاف ٣١: ﴿أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ﴾. فالسماع سابق والدعوة لاحقة، وهم ينقلون ما سمعوا إلى قومهم. ويبيّن ترتيب الخبرين اتصال الاستجابة بالهدى المسموع، دون أن يجعل كلّ سامع مؤمنًا. ٣) يحكون اختلافهم في الاستجابة بصيغة «منّا»: ﴿مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ﴾ (سورة الجِن ١١)، و﴿مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ﴾ (سورة الجِن ١٤). فالجنس يجمع المؤمن وغيره، ولا يصحّ إطلاق الشيطنة عليه كلّه. ويظهر التكليف في ﴿خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ (سورة الذَّاريَات ٥٦)، ونداؤهم مع الإنس في ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣٣). وهذه شواهد على تنوّع أحوالهم، دون حصر أسلوب وصف الاختلاف فيهم. ٤) يفترق إيمان الجِنّ عن الإيمان بهم معبودين من دون الله؛ ففي سورة سَبإ ٤١ ﴿بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ﴾، ويليه ﴿أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ﴾. فضمير الإيمان راجع إلى الجِنّ الذين عُبدوا، والحديث عن عابديهم. وهذا اجتماع لفظ الجِنّ بلفظ الإيمان في سياق شرك، يختلف عن إيمان النفر بالهدى في سورة الجنّ. اختلاف الفاعل والمتعلّق يمنع تسوية الاستعمالين. ٥) يقترن الجِنّ بالإنس في التكليف والمصير والقول على الله؛ ففي سورة الجِن ٥ ﴿تَقُولَ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا﴾. وفي سورة الأنعَام ١٣٠ يُجمعان في نداء إتيان الرسل والإنذار. فخفاء المخلوق عن أبصار المخاطبين لا يخرجه من الخطاب والحساب، ولا يجعل استجابته واحدة؛ منهم مسلمون ومنهم قاسطون.
١) لا تسند مواضع الجِنّ وصفهم بأنّهم أحرار بمعنى العتق من الرّق. ولا يقترن لفظ الجِنّ بتحرير الرقاب في آيات القرءان البالغة ٦٢٣٦. فآياتهم تتناول الخلق والعبادة والخطاب والعمل والاستجابة، ولا يكفي استقلال أفعالهم أو اختلاف مواقفهم لإدخالهم في أحكام تحرير الرقاب. ينبغي تمييز الاستجابة للدعوة من التحرير الذي يذكره القرءان في سياق الكفّارات. ٢) تحرير الرقبة يَرِد في ﴿فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٢)، و﴿أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ﴾ (سورة المَائدة ٨٩). وفي سورة المُجَادلة ٣: ﴿فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ﴾. ويقابل الحرّ العبدَ في ﴿ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٨). أمّا ﴿نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٥) ففي نذر ما في البطن لله، فلا يُختزل في كفّارة عتق. اختلاف هذه السياقات يمنع نقل مدلول واحد منها إلى الجِنّ دون شاهد. ٣) الخلق والعبادة ثابتان للجِنّ في ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ (سورة الذَّاريَات ٥٦). ويذمّ القرءان جعلهم شركاء: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٠)، كما يذمّ عبادتهم في سورة سَبإ ٤١. فالعبادة لله تكليف للمخلوق، والعتق يتناول رفع الرّق؛ لا يجعل ذلك الجِنّ رقيقًا ولا يجعل العبادة ضدًّا للحرية في أحكام البشر. ٤) وتتميّز عن التحرير الحرارةُ في ﴿نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ﴾ (سورة التوبَة ٨١)، و﴿تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾ (سورة النَّحل ٨١). ويتميّز عنه الحرير، وهو لباس في ﴿وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ﴾ (سورة فَاطِر ٣٣)، ومقترن بالجزاء في ﴿جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا﴾ (سورة الإنسَان ١٢). فاجتماع هذه الألفاظ في جذر حرر لا يجعل الحرير عتقًا ولا الحرارة وصفًا لحرية الجِنّ. ٥) في سورة الحج ٢٣ يَرِد ﴿جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾، ويذكر السياق نفسه لباس الحرير. فهذا اقتران الجَنّة باللباس في وصف النعيم، وله نظير في سورة فَاطِر ٣٣ وسورة الإنسَان ١٢. ولا يثبت به اقتران الجِنّ بالعتق؛ إذ يختلف كلّ من اسم المخلوق واسم البستان، ومن اللباس وتحرير الرقبة، بحسب سياقه.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر جنن في القرءان
- الكتلة الكبرى للجذر هي الجَنّة دارَ النعيم وبستانًا، إذ تَرِد «جَنّات» 62 موضعًا و«الجَنّة» 56 و«جَنّة» 18، فتغلب على المعنى الغالب للجذر، بينما «الجِنّ» 19 موضعًا. أمّا مسالك «جَنَّ» الفعل و«أَجِنّة» فموضعٌ واحد لكلٍّ منهما، فهما أندرُ الصور وأصفاها دلالةً على أصل السَّتْر.
- «المجنون» نمطٌ صارم: لا يَرِد في القرءان إلا في سياق اتهام المكذّبين للرسل — في الحجر والشعراء والصافّات والدخان والذاريات والطُّور والقمر والقلم والتكوير — ولا يأتي قطُّ في تقرير حالٍ ذاتيّ مستقلّ ولا في غير سياق التكذيب. وهذا الانتظام يُثبت أنّ الجذر هنا أداةُ اتهامٍ لا توصيف، وأنّ القرءان يقابله دائمًا بالنفي: ﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾.
- يقترن الجِنّ بالإنس اقترانَ تقابُلٍ متكرّرًا: «الجِنّ والإنس» في تسع آيات من سبع سور، و«الإنس والجِنّ» في ثلاث آيات. وهو تقابلُ المستتر عن الحسّ بالظاهر المُبصَر، فيُضيء أصلَ السَّتْر في مسلك الجِنّ من جهة ضدّه.
- صيغة «جَنّاتُ عَدۡن» اقترانٌ اسميّ ثابت يتكرّر في إحدى عشرة سورة، وهي أكثر التراكيب رسوخًا في مسلك الجَنّة. ويُلحَظ في الرسم تمييزٌ بين تاءٍ مربوطة وأخرى مبسوطة: «جَنّة» المربوطة كما في الجزاء الموعود، و«جَنّةُ» المبسوطة المضافةُ مباشرةً للنعيم في سورة الوَاقِعة ٨٩ ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٖ﴾ — والمبسوطة هي الموضع الوحيد، وارتباطُها بالنعيم بالإضافة المباشرة.
- الجُنّة بضمّ الجيم تنفرد بين صيغ الجذر: لا تصف مكانًا ولا مخلوقًا، بل وقايةً ساترة، وتَرِد موضعَين فقط في سياقٍ واحد ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ﴾. وهي ألطفُ شاهدٍ على أنّ أصل الجذر السَّتْر لا البستان، إذ تَجرّد فيها معنى الوقاية الساترة من كلّ سياق نباتيّ أو مكانيّ.
١) في مسلك «الجِنّ» مخلوقًا، ينفرد بناءٌ خبريّ لا يَرِد لغيره من المخلوقات: الجِنّ يُخبرون عن إيمانهم بأنفسهم نقلًا لقولهم، لا يُوصَفون من خارجهم. ففي سورة الجِنّ يُحكى عنهم ﴿ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ ثُمّ يقولون ﴿فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ﴾، ويُعاد التصريح ﴿لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦۖ﴾. ٢) الإيمان في هذا المسلك يَتبع سماعَ القرءان مباشرةً، فالبناء واحد في موضعي ذكر إيمان الجِنّ: ﴿ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ يَعقبه الإيمان، و﴿نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ يَعقبه أمرهم قومَهم: ﴿أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ﴾. فالسماع سابقٌ والإيمان لاحقٌ، والجِنّ يَنقلون الدعوة إلى جنسهم. ٣) الجِنّ وحدهم بين المخلوقات يُحكى انقسامُهم على أنفسهم في الاستجابة بصيغة «مِنّا… ومِنّا»: ﴿مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ﴾ و﴿مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ﴾. فمسلك الجِنّ يَجمع المؤمن وغيرَه في الجنس الواحد، ويُقرّر أنّهم مكلَّفون كالإنس بدليل ﴿خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ و﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾. ٤) يَفترق إيمانُ الجِنّ عن الإيمان «بالجِنّ»: حين يكون الجِنّ معبودًا من دون الله ينقلب البناء، فالإيمان يكون من الإنس بالجِنّ لا من الجِنّ بالله، ﴿بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ﴾ ﴿أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ﴾. فالموضع الوحيد الذي يَجتمع فيه لفظ الجِنّ مع لفظ الإيمان في آية واحدة هو موضع شِركٍ لا إيمان، وهو ما يُميّز مسلك الجِنّ مفعولًا باطلًا للعبادة عن مسلكه فاعلًا مؤمنًا. ٥) يَنضبط مسلك الجِنّ مع جنس الإنس اقترانًا دائمًا في التكليف والمصير: ﴿تَقُولَ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا﴾ يَجمعهما في القول على الله، و﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾ يَجمعهما في إتيان الرسل والإنذار. فالستر الذي في أصل الجذر لا يُخرج الجِنّ من دائرة الخطاب والإيمان، بل يُثبتهم مخلوقًا مكلَّفًا مستترًا عن الحسّ، يُؤمن بعضُه ويَقسِط بعضُه.
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر جنن
- وجنة ⟂ وجنت (التاء (مَربوطة ⟂ مَبسوطة)): «وَجَنَّت» (المَبسوطَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة الوَاقِعة ٨٩ «فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ» — جَنَّة مُضافَة لِالنَعيم تَخصيصًا (جَنَّةُ النَعيم، مُتَلَبِّسَة بِالنَعيم بِالإضافَة المُباشَرَة). «وَجَنَّة» (المَربوطَة، 2 مَوضع) في…«وَجَنَّت» (المَبسوطَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة الوَاقِعة ٨٩ «فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ» — جَنَّة مُضافَة لِالنَعيم تَخصيصًا (جَنَّةُ النَعيم، مُتَلَبِّسَة بِالنَعيم بِالإضافَة المُباشَرَة). «وَجَنَّة» (المَربوطَة، 2 مَوضع) في سورة آل عِمران ١٣٣ «وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ»، سورة الحدِيد ٢١ «وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ» — جَنَّة مَوصوفَة بِالحَجم (عَرض السَمَوات وَالأَرض، وَصف بِالعَرض لا بِالنَعيم). المَبسوطَة تَفتَح الكَلِمَة لِالجَنَّة المُضافَة لِالنَعيم (تَخصيص بِالنَوع)، المَربوطَة تُغَلِّف الجَنَّة كَمَفهوم عامّ مَوصوف بِالحَجم (عَرض السَمَوات).
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر جنن
- الأنعَام — الآية 128﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ﴾
- الأعرَاف — الآية 38﴿قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ كُلَّمَا دَخَلَتۡ أُمَّةٞ لَّعَنَتۡ أُخۡتَهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ قَالَ لِكُلّٖ ضِعۡفٞ وَلَٰكِن لَّا تَعۡلَمُونَ﴾
- الأعرَاف — الآية 44﴿وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
- الشعراء — الآية 77–89﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ ﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ ﴿وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ ﴿وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ ﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ ﴿إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾
- سَبإ — الآية 41﴿قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر جنن
- جهنم والجنّة (دار النعيم) — لا يجتمعان في آية واحدة قط جهنّم لا تجتمع قطّ في آية واحدة مع الجنّة بمعنى دار النعيم والبستان: من بين نحو 161 آية ذُكرت فيها الجنّة بهذا المعنى، لا توجد آية واحدة تضمّ جهنّم معها — تباعد تامّ عبر 6,236 آية. والقرءان يضع الدار…جهنّم لا تجتمع قطّ في آية واحدة مع الجنّة بمعنى دار النعيم والبستان: من بين نحو 161 آية ذُكرت فيها الجنّة بهذا المعنى، لا توجد آية واحدة تضمّ جهنّم معها — تباعد تامّ عبر 6,236 آية. والقرءان يضع الدارين أحيانًا في آيات متتابعة مباشرة — آية تذكر جهنّم ثم الآية التالية تذكر الجنّة أو العكس — 12 موضعًا من هذا التجاور، لكنه لا يجمعهما في جملة واحدة قطّ. جذر (ج ن ن) في رسمه الخام يحمل أيضًا معنى الجِنّ (المخلوق) لا البستان، وفي هذا المعنى تحديدًا يجتمع فعلًا مع جهنّم في ثلاثة مواضع: ﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩)، وقوله مرّتين ﴿لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة هُود ١١٩ وسورة السَّجدة ١٣). فالتقاء الرسمين هنا سياق ملء جهنّم من الجِنّ والناس، لا من الجنّة والبستان — والتباعد التامّ يبقى خاصًّا بمعنى دار النعيم وحده.
- جَمعا «جنن» يَفتَرِقان صيغةً ويَجتَمِعان في مَعنى الاستِتار يَرِد جَذر «جنن» في القرءان بِمِئتَين وواحِد مَوضِعٍ، يَتَفَرَّع مِنها جَمعان مُختَلِفان في الصيغَة الصَرفيَّة، لَكِنَّهُما يَلتَقيان في مَعنًى جامِع هو الاستِتار. الجَمع الأَوَّل والأَكثَر وُرودًا (…يَرِد جَذر «جنن» في القرءان بِمِئتَين وواحِد مَوضِعٍ، يَتَفَرَّع مِنها جَمعان مُختَلِفان في الصيغَة الصَرفيَّة، لَكِنَّهُما يَلتَقيان في مَعنًى جامِع هو الاستِتار. الجَمع الأَوَّل والأَكثَر وُرودًا (مِائَة وَخَمسة مَواضِع) هو جَمع المُؤَنَّث السالِم «جَنَّٰت» من مُفرَد «جَنَّة»، وَيَشمَل بَساتين الدُنيا وَجِنان الآخِرَة مَعًا، كَما في ﴿أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥)؛ وَسُمِّيَت جَنَّةً لِأَنَّ التِفاف الشَجَر يَستُر أَرضَها فَيُخفيها عَن الناظِر. أَمّا الجَمع الثاني فَلا يَرِد إلّا في مَوضِعٍ واحِدٍ يَتيم، وَهو «أَجِنَّة» جَمع تَكسير عَلى وَزن «أَفعِلَة» من مُفرَد «جَنين»، وَهو ما اسْتَتَر في بَطن أُمِّه: ﴿وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ﴾ (سورة النَّجم ٣٢). فَبَينَما تَتَعَدَّد جَنَّٰت وَتَكثُر صُوَرُها، لا يَتَكَرَّر أَجِنَّة إلّا مَرَّةً واحِدَة تَصِف حالًا سابِقَة عابِرَة لا دائِمَة. وَلا يَدخُل في هذَين الجَمعَين مُثَنَّى «جَنَّتَين»، وَلا مُشتَقّات «الجِنّ» وَ«مَجنون» رَغم اشتِراكِها في الجَذر، إذ يَبقى قَيد الاستِتار حاضِرًا فيها دون أَن يَدخُل صيغَة الجَمع. وَبِهذا يُظهِر «جنن» كَيف يُحافِظ الجَذر عَلى جامِعِه الدَلاليّ رَغم انقِسام صِيَغِه في عَدَد الوُرود وَنَمَط الجَمع.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر جنن
- الجِنّ ⟂ الشَيطان جَذر «شطن»«الجِنّ» اسمُ خَلْقٍ مستورٍ عن البشر، فيهم المؤمن والكافر، مثلما «الإنس» اسمُ خَلْقٍ. أمّا «الشَيطان» فوصفٌ للدور الشرّير — كلّ مُفسِدٍ يُوسوِس ويُزَيِّن ويُعادي، من الجنّ كان أو من الإنس. ولذلك يُحشَر الجِنّ ويُحاسَبون كصِنف، بينما الشَيطان لا يُذكَر إلا في موضع العداوة والإغوا…
التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر جنن
- الجنة ⟂ جنة«الجنة» هي الجنّةُ المعيَّنة الموعودة، و«جنّةٌ» جنّةٌ مّا تُوصَف أو تُضاف لتُعرَف.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر جنن
- 201 موضعًاالجَذر «جنن» له نَمَطا جَمع: جَنّات جَمع «جَنّة» (105)، وَأجِنّة جَمع «جَنين» (موضع واحد).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر جنن
- ﴿لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي﴾
- ﴿مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾
- ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ﴾
- ﴿ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي﴾
- ﴿ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ﴾
- ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي﴾
التَشكيل الدَلاليّ لِجَذر جنن
- جنات«جنات» — 4 شَكل تَشكيليّ، 62 مَوضع.
- الجنة«الجنة» — 9 شَكل تَشكيليّ، 56 مَوضع.