جَذر جنن في القُرءان الكَريم — ٢٠١ مَوضعًا

الحَقل: أنواع النباتات والأشجار والفواكه · المَواضع: ٢٠١ · الصِيَغ: ٥٨

التَعريف المُحكَم لجَذر جنن في القُرءان الكَريم

جنن يدلّ على السَّتْر والاحتجاب عن الإدراك المباشر، وما يقع به الاستتار. ينتظم هذا الأصل في كلّ مسالك الجذر بلا استثناء: الجَنّة دارُ النعيم وبستانُه مستورةٌ بأشجارها وظلالها وأنهارها، والجِنّ والجانّ خلقٌ مستتر عن الحسّ، والجِنّة جنونٌ يستر العقل، والأجِنّة مستترون في البطون، وفعل ﴿جَنَّ﴾ تغطيةُ الليل، والجُنّة بالضمّ وقايةٌ ساترة يتترَّس بها صاحبها. فالمحور الجامع: احتجابٌ يحول دون الإدراك المباشر، سواء أكان المستورُ مكانًا أو مخلوقًا أو عقلًا أو جنينًا أو ساترًا واقيًا.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

جنن = سَتْر واحتجاب. منه الجَنّة دارًا وبستانًا، والجِنّ، وجَنُّ الليل، والأجِنّة في البطون، والجُنّة وقايةً ساترة، واتهام الرسل بـ«المجنون».

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جنن

جنن يجمع مواضعه كلَّها على معنًى واحد هو السَّتْر والاحتجاب عن الإدراك المباشر. وأصل المعنى يتجلَّى صريحًا في الفعل ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ — أي غطّاه الليلُ وستره. ومن هذا الأصل تتفرَّع مسالك الجذر دون أن تنفصل عنه:

الجَنّة: موضع مستور تحجبه أشجارُه وظلالُه وأنهارُه، فهو دار النعيم الأخرويّ المغيَّب عن أعين أهل الدنيا، وهو كذلك البستان الدنيويّ الملتفُّ النباتِ. والجِنّ والجانّ: خلق مستتر عن الحسّ المعتاد لا تدركه الأبصار. والجِنّة بمعنى الجنون: سَتْرٌ يقع على العقل فيُحجَب عن صاحبه إدراكُه، وهي في القرآن اتهام يرميه المكذِّبون به الرسلَ. والأجِنّة: مستترون في بطون الأمهات. والجُنّة بضمّ الجيم: الوقاية الساترة التي يستتر بها صاحبها.

فالقارئ يرى ظاهرًا خمسةَ معانٍ متباعدة — بستان وخلق وجنون وجنين ووقاية — لكنّ الجامع الداخليّ المحكم واحد: الاحتجاب. تعدُّد المسالك لا يعني تعدُّد جذور؛ فكلُّ مسلك صورةٌ من السَّتْر: ستر مكان، أو ستر مخلوق، أو ستر عقل، أو ستر جنين، أو ستر بالوقاية.

الآية المَركَزيّة لِجَذر جنن

الأنعام 76

﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ﴾

هذا الموضع الفعليّ الوحيد للجذر، وفيه يَبِين أصلُ السَّتْر صريحًا بلا واسطة: ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ أي غطّاه الليلُ وستره. وبهذا الموضع يُختبَر سائرُ المسالك: ما الجَنّة إلا مكانٌ مستور، وما الجِنّ إلا خلقٌ مستتر، وما المجنون إلا من نُسب إليه سَتْرُ العقل.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ المعيارية الأبرز من القالب الداخليّ: جَنّات: 62؛ الجَنّة: 56؛ الجِنّ: 19؛ جَنّة: 16؛ وجَنّات: 7؛ مجنون: 6؛ جانّ: 5؛ والجِنّ: 3؛ لمجنون: 3؛ جَنّتان: 3؛ وجَنّة: 2؛ جَنّتين: 2؛ الجَنّتين: 2؛ جَنّتك: 2؛ بمجنون: 2؛ جُنّة: 2؛ جنّ: 1؛ والجانّ: 1؛ جَنّته: 1؛ بجَنّتيهم: 1؛ بالجَنّة: 1؛ الجَنّات: 1؛ أجِنّة: 1؛ الجانّ: 1؛ جَنّتي: 1. الصور الرسمية المضبوطة: 58 صورة.

وتنتظم هذه الصيغ في ست مجموعات دلالية:

جَنّات والجَنّة وجَنّة وجَنّتان وجَنّتين والجَنّتين وجَنّتك وجَنّتي وجَنّته وبجَنّتيهم: مواضع النعيم الأخرويّ أو بساتين الدنيا — وهي الكتلة الكبرى.

الجِنّ والجانّ: مخلوق مستتر عن الحسّ، تفرّقهما الإفرادُ والجمع لا المعنى.

الجِنّة بمعنى الجنون (جِنّةٌ، جِنّةُۢ): سَتْر العقل المنسوب اتهامًا.

مجنون ولمجنون وبمجنون: اسم المفعول من سَتْر العقل، ولا يَرِد إلا في خطاب المكذّبين للرسل.

جَنَّ: الفعل الماضي للستر في موضعه الوحيد ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾.

أَجِنّة: جمع جنين، المستترون في البطون، في موضعها الوحيد.

جُنّة (بضمّ الجيم): الوقاية الساترة، صيغةٌ مستقلّة ترِد موضعَين ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ﴾ (المجادلة 16، المنافقون 2)، وهي غير جَنّة البستان المفتوحةِ الجيم رغم اشتراك الجذر؛ والتمييز الرسميّ بالضمّ يَعزِلها صيغةً قائمةً بذاتها.

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جنن

يرِد الجذر 201 موضعًا في 196 آية فريدة عبر 58 صورة رسمية مضبوطة، تتوزّع على ستّة مسالك دلالية.

الكتلة الكبرى هي الجَنّة دارَ النعيم وبستانًا، وهي القاسم الأغلب: تكثُر في البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والتوبة والكهف، ومن صورها المركّبة «جَنّاتُ عَدۡن» المتكرّرة في إحدى عشرة سورة (التوبة والرعد والنحل والكهف ومريم وطه وفاطر وص وغافر والصفّ والبيّنة)، و«جَنّاتُ النعيم» في المائدة ويونس والحجّ والصافّات ولقمان والواقعة والقلم.

المسلك الثاني الجِنّ والجانّ خلقًا مستترًا: يرِد في الأنعام والأعراف والإسراء والكهف والنمل والقصص وسبأ وفصّلت والأحقاف والذاريات والرحمن والجنّ، وبصيغة «الجانّ» في الحجر والنمل والقصص والرحمن، وبصيغة «الجِنّة» جمعًا في هود والسجدة والصافّات والناس.

المسلك الثالث المجنون والجِنّة اتهامًا للرسل: في الحجر والشعراء والصافّات والدخان والذاريات والطُّور والقمر والقلم والتكوير، وبصيغة «جِنّة» في الأعراف والمؤمنون وسبأ.

والمسلك الرابع فعل «جَنَّ» الليلَ في موضع واحد (الأنعام 76)، والمسلك الخامس «أَجِنّة» في البطون في موضع واحد (النجم 32). وتنضمّ الجُنّة وقايةً ساترة في موضعَين (المجادلة 16، المنافقون 2).

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين كلّ مواضع الجذر هو الاحتجاب: ما يُستَر فيُحجَب عن الإدراك المباشر. فالجَنّة يسترها التفافُ نباتها وظلالُها، والجِنّ يستره خفاؤه عن الحسّ، والمجنون يستره ذهابُ ملَكة عقله، والأجِنّة يسترها بطنُ الأمّ، والليل يستر المشهد بظلامه، والجُنّة تستر صاحبَها وقايةً. اختلفت الموادُّ المستورة — مكانٌ ومخلوقٌ وعقلٌ وجنينٌ ووقاية — واتّحد الجامعُ: السَّتْر الحائل دون الإدراك.

مُقارَنَة جَذر جنن بِجذور شَبيهَة

خفي يدلّ على غياب الشيء أو إخفائه، أمّا جنن فيدلّ على سَتْرٍ يحيط بالشيء أو يجعله محجوبًا بطبيعته لا بفعلٍ عارض. وغيب أوسع، لأنّه ما غاب عن الإدراك كلِّه، أمّا جنن فأقرب إلى استتار كائنٍ أو مكانٍ أو حالٍ بعينه. وستر فعلُ تغطيةٍ يقع على شيء، أمّا جنن فيدلّ على حال الاستتار نفسِها وعلى ما يُستَر به. ولذلك لم تكن الجَنّة بيتًا ولا مكانًا عامًّا: هي موضعٌ صلتُه بالاحتجاب والنعيم أو بالبستان الملتفّ النباتِ، لا مطلقُ المسكن.

اختِبار الاستِبدال

في الأنعام 76، لو وُضع «أظلم عليه الليل» مكان ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ لضاع تصويرُ الليل ساترًا محيطًا يغطّي المشهد؛ فجَنَّ يحمل معنى السَّتْر لا مجرّد ذهاب الضوء.

وفي النجم 32، ﴿أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ﴾ لا تساوي «أطفالًا في البطون»، لأنّ موضع الجذر هو الاستتارُ داخل البطن لا مجرّدُ الصغر أو الطفولة.

وفي خطاب المكذّبين، «مجنون» لا يساوي «كاذبًا» ولا «ضالًّا»؛ فالاتهام يَنسب إلى الرسول حجابَ العقل ذاته — سَتْرَ ملَكة الإدراك — لا مجرّد الخطأ في القول. ولذلك قابله القرآن بنفي السَّتْر عن صاحبهم: ﴿مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ﴾ (الأعراف 184)، ﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ﴾ (سبأ 46).

الفُروق الدَقيقَة

الجَنّة الأخرويّة هي الكتلة الكبرى، لكنّها لا تُلغي الفروع الأخرى ولا تنفصل عنها في الأصل. والجِنّ والجانّ يثبتان الاستتار في المخلوق، ويفرّق بينهما الإفرادُ والجمع لا اختلافُ المعنى. والمجنون لا يأتي في القرآن في تقرير حالٍ ذاتيّ مستقلّ، بل في سياق اتهام المكذّبين للرسل خاصّة. وجَنُّ الليل موضعٌ وحيد لكنّه شاهدٌ صافٍ على أصل السَّتْر بعبارة فعليّة. والأجِنّة شاهدٌ جسديّ على الاحتجاب داخل البطن. وتنفرد الجُنّة بضمّ الجيم: ليست مكانًا ولا مخلوقًا، بل وقايةٌ ساترة، وهي أوضح ما يكشف أنّ أصل الجذر السَّتْرُ في غير سياق البستان.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: أنواع النباتات والأشجار والفواكه · البيت والمسكن والمكان · الشيطان والوسوسة · الكتمان والإخفاء.

جوهر الجذر هو السَّتْر والاحتجاب، فينتمي إلى حقل الكتمان والإخفاء وما يتفرّع عنه، لا إلى حقل النبات. صحيحٌ أنّ البستان يرِد كثيرًا في مواضع الجَنّة، لكنّ البستان فرعٌ مستور بالتفاف أشجاره لا أصلٌ نباتيّ؛ فالجذر لا يصف نوع النبات بل يصف حالة الاستتار التي يُحدِثها التفافُه. والمسالك الأخرى تقطع كلَّ صلةٍ بالنبات أصلًا: الجِنّ مخلوقٌ مستتر عن الحسّ، والأجِنّة مستترون في البطن، والمجنون مستورُ العقل، والجُنّة وقايةٌ ساترة. فالحقل الذي يستوعب المسالك كلَّها هو حقل السَّتْر والاحتجاب والكتمان، وعليه يدور الجذر.

مَنهَج تَحليل جَذر جنن

صُنّفت المواضع الـ201 بحسب كتلها الظاهرة: الجَنّة، والجِنّ والجانّ، والمجنون والجِنّة، وجَنُّ الليل، والأجِنّة، والجُنّة. ثمّ اختُبر جامعُ السَّتْر على كلّ كتلة موضعًا موضعًا، فاستوعب الكثرةَ كلَّها دون استثناءٍ ودون حاجة إلى تفسير خارجيّ أو اشتقاقٍ من خارج النصّ. وكان فعل ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ هو المفتاحَ الذي رُدّت إليه المسالكُ الاسمية، إذ كشف الأصلَ الفعليّ صريحًا فثبت أنّ الأسماء فروعٌ من السَّتْر لا معانٍ منفصلة.

الجَذر الضِدّ

الضدّ البنيويّ للجذر هو الكشف والبَدُوّ — زوالُ السَّتْر وظهورُ ما كان محجوبًا. ويتجلّى هذا التقابل صريحًا داخل موضع الجذر نفسِه: في الأعراف 22 ﴿فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِ﴾ — فالسَّوءة ﴿بَدَتۡ﴾ أي انكشفت وزال سترُها، فقابلها سَتْرٌ من ورق الجَنّة؛ والمشهد نفسه يتكرّر في طه 121 ﴿فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِ﴾. فاجتمع في الآية الواحدة طرفا التقابل: بُدُوٌّ يقابله ستر.

ويمتدّ التقابل في سائر المسالك: سَتْرُ الجِنّ عن الحسّ يقابله ظهورُ الإنس المُبصَر، ولذلك قُرنا في مثل ﴿ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾ تقابلَ الخفيّ والظاهر؛ وسَتْرُ العقل في «المجنون» يقابله سلامةُ العقل التي ينفي بها القرآن الاتهامَ: ﴿مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ﴾ (الأعراف 184، سبأ 46). فالمحور: جنن = احتجاب، وضدّه = بُدُوٌّ وانكشاف. والأقرب لو اعتُمد جذرٌ مستقلّ للضدّ هو «بدو» (بَدَا، بَدَتۡ).

نَتيجَة تَحليل جَذر جنن

جنن يدلّ على السَّتْر والاحتجاب عن الإدراك المباشر، وينتظم في 201 موضع داخل 196 آية فريدة عبر 58 صورة رسمية مضبوطة، موزّعةً على ستّة مسالك: الجَنّة دارَ النعيم وبستانًا، والجِنّ والجانّ خلقًا مستترًا، والمجنون والجِنّة اتهامًا للرسل، وفعلِ «جَنَّ» الليلَ، والأجِنّة في البطون، والجُنّة وقايةً ساترة. وهذا الأصل يصمد على المواضع كلِّها بلا موضعٍ شاذّ.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر جنن

- الأنعام 76: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ﴾ — الموضع الفعليّ الوحيد، يكشف أصل السَّتْر صريحًا: الليل يَجُنُّ أي يغطّي ويستر. - البقرة 25: ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ — الجَنّة دارَ النعيم، يسترها التفافُ نباتها وظلالها وأنهارها. - آل عمران 133: ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ — جَنّة الجزاء الموعود. - الكهف 32: ﴿وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ﴾ — البستان الدنيويّ المستور بنخله، يثبت أنّ الجَنّة ليست أخرويّةً فقط. - التوبة 72: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖ﴾ — اقتران «جَنّاتِ عَدۡن» الأكثر تكرارًا. - الأنعام 100: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡ﴾ — الجِنّ مخلوقًا مستترًا عن الحسّ. - الرحمن 15: ﴿وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ﴾ — صيغة الجانّ، أصلُ الخلق المستتر. - الكهف 50: ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ﴾ — يَنسب إبليسَ إلى الجِنّ صراحةً. - الذاريات 56: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ — اقتران الجِنّ والإنس تقابلَ المستتر والظاهر. - الحجر 6: ﴿وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ﴾ — «المجنون» اتهامًا للرسول بسَتْر العقل. - المؤمنون 25: ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةٞ فَتَرَبَّصُواْ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٖ﴾ — صيغة «جِنّة» بمعنى سَتْر العقل. - سبأ 46: ﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ لَّكُم بَيۡنَ يَدَيۡ عَذَابٖ شَدِيدٖ﴾ — نفيُ سَتْر العقل عن الرسول، مقابلًا للاتهام. - النجم 32: ﴿وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ﴾ — الأجِنّة مستترين في البطون، الموضع الوحيد. - المجادلة 16: ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ — الجُنّة وقايةً ساترة، صيغةٌ تكشف أصل السَّتْر في غير البستان. - المنافقون 2: ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ — الموضع الثاني للجُنّة الساترة. - الأعراف 22: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ﴾ — تقابلُ البَدُوّ والسَّتْر داخل موضع الجذر نفسِه.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر جنن

- الكتلة الكبرى للجذر هي الجَنّة دارَ النعيم وبستانًا، إذ تَرِد «جَنّات» 62 موضعًا و«الجَنّة» 56 و«جَنّة» 18، فتغلب على المعنى الغالب للجذر، بينما «الجِنّ» 19 موضعًا. أمّا مسالك «جَنَّ» الفعل و«أَجِنّة» فموضعٌ واحد لكلٍّ منهما، فهما أندرُ الصور وأصفاها دلالةً على أصل السَّتْر.

- «المجنون» نمطٌ صارم: لا يَرِد في القرآن إلا في سياق اتهام المكذّبين للرسل — في الحجر والشعراء والصافّات والدخان والذاريات والطُّور والقمر والقلم والتكوير — ولا يأتي قطُّ في تقرير حالٍ ذاتيّ مستقلّ ولا في غير سياق التكذيب. وهذا الانتظام يُثبت أنّ الجذر هنا أداةُ اتهامٍ لا توصيف، وأنّ القرآن يقابله دائمًا بالنفي: ﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾.

- يقترن الجِنّ بالإنس اقترانَ تقابُلٍ متكرّرًا: «الجِنّ والإنس» في تسع آيات من سبع سور، و«الإنس والجِنّ» في ثلاث آيات. وهو تقابلُ المستتر عن الحسّ بالظاهر المُبصَر، فيُضيء أصلَ السَّتْر في مسلك الجِنّ من جهة ضدّه.

- صيغة «جَنّاتُ عَدۡن» اقترانٌ اسميّ ثابت يتكرّر في إحدى عشرة سورة، وهي أكثر التراكيب رسوخًا في مسلك الجَنّة. ويُلحَظ في الرسم تمييزٌ بين تاءٍ مربوطة وأخرى مبسوطة: «جَنّة» المربوطة كما في الجزاء الموعود، و«جَنّةُ» المبسوطة المضافةُ مباشرةً للنعيم في الواقعة 89 ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٖ﴾ — والمبسوطة هي الموضع الوحيد، وارتباطُها بالنعيم بالإضافة المباشرة.

- الجُنّة بضمّ الجيم تنفرد بين صيغ الجذر: لا تصف مكانًا ولا مخلوقًا، بل وقايةً ساترة، وتَرِد موضعَين فقط في سياقٍ واحد ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ﴾. وهي ألطفُ شاهدٍ على أنّ أصل الجذر السَّتْر لا البستان، إذ تَجرّد فيها معنى الوقاية الساترة من كلّ سياق نباتيّ أو مكانيّ.

إحصاءات جَذر جنن

  • المَواضع: ٢٠١ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: ٥٨ صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: جَنَّٰتٖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: جَنَّٰتٖ (٣٧) ٱلۡجَنَّةِ (١٩) ٱلۡجَنَّةَ (١٦) ٱلۡجِنِّ (١٥) جَنَّٰتِ (١١) جَنَّٰتُ (٩) ٱلۡجَنَّةِۖ (٦) ٱلۡجَنَّةُ (٦)

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر جنن

  • وجنة ⟂ وجنت (التاء (مَربوطة ⟂ مَبسوطة)): «وَجَنَّت» (المَبسوطَة، 1 مَوضع وَحيد) في الواقِعَة 56:89 «فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ» — جَنَّة مُضافَة لِالنَعيم تَخصيصًا (جَنَّةُ النَعيم، مُتَلَبِّسَة بِالنَعيم بِالإضافَة المُباشَرَة). «وَجَنَّة» (المَربوطَة، 2 مَوضع) في…