قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالنَّازعَات٤٢

الجزء 30صفحة 5845 قَولة5 حقلًا

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا ٤٢

◈ خلاصة المدلول

الآية تكشف انزياحًا في وجهة السؤال: السائلون يطلبون من الرسول تحديد مرسى الساعة، أي موعد استقرار وقوعها، بعد أن حسم السياق قبله مأوى الطاغي ومأوى الخائف. ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ﴾ تبني بنية الطلب الموجَّهة إلى المسؤول، و﴿عَنِ﴾ تجعل الساعة موضوعًا مطلوبًا بيانه لا شيئًا في يد السائل أو المسؤول، و﴿أَيَّانَ﴾ تحصر السؤال في زمن غيبي مهيب، و﴿مُرۡسَىٰهَا﴾ تجعل المطلوب استقرار الأمر عند حدّه لا مجرد توقيت عابر. لكن السياق اللاحق يرد العلم إلى الرب ويحوّل الخطاب إلى الذكرى والإنذار والخشية. الآية لا تنكر السؤال من حيث هو سؤال، بل تكشف أنه حين يطلب موعد ما أريد له أن يكون حدًا رادعًا لا معلومةً متداولة فهو خارج نطاق ما يملكه المسؤول، ومنتهاه إلى الرب وحده.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية بصيغة جماعية مباشرة: ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ﴾.

  • ليست القَولة حكاية سؤال عابر ولا تناجيًا بين السائلين؛ هي جماعة تتوجه إلى المخاطَب بطلب جواب.
  • طبقة الجذر تجعل السؤال بنية ذات ثلاثة أطراف: سائل، ومسؤول، ومطلوب.
  • وفي هذا الموضع تتضح حدوده بجلاء؛ فالمسؤول ظاهر في كاف الخطاب، لكن المطلوب ليس حكمًا عمليًا يفتح فعلًا كالأهلة أو الإنفاق، بل موعد غيبي.
  • لذلك لا تقود الصيغة إلى تمكين السائل من المعلومة، بل إلى بيان حدّ السؤال نفسه.

ويتصل هذا التمييز بالسياق القريب: المطلوب من الإنسان أن يخاف مقام ربه وينهى نفسه عن الهوى، لا أن يحصل على موعد الفصل.

حرف ﴿عَنِ﴾ هو المفصل الأول في بناء الآية.

  • في السياق القريب ورد قبلها مباشرةً ﴿عَنِ ٱلۡهَوَىٰ﴾ في موضع النهي والصرف — نهي النفس صرفًا عمليًا عن جهة محجورة — ثم جاءت هنا ﴿عَنِ ٱلسَّاعَةِ﴾ في موضع السؤال والبيان.
  • القَولة الواحدة لا تتغير تعريفًا، لكن أثرها يتبدل بحسب الفعل الداخل عليها: هناك تجعل الهوى جهةً تُصرف عنها النفس قصدًا، وهنا تجعل الساعة موضوعًا مطلوبًا بيانه من مسافة، لا ملتصقةً بالفعل ولا مفعولًا مباشرًا له.
  • هذا التجاور بين الموضعَين داخل السورة يكشف أن الفرق في مدلول «عن» ليس في القَولة نفسها بل في بنية الفعل المصاحب: النهي يجعلها صرفًا، والسؤال يجعلها فتح موضوع.
  • ولو حلت الباء أو «إلى» محلها لانكسر هذا الفرق؛ إذ يصير السؤال ملابسةً أو توجهًا نحو الساعة لا فتحًا لموضوع محدود للبيان.

﴿ٱلسَّاعَةِ﴾ معرّفة بالألف واللام، مجرورة بعد «عن».

  • هذا التعريف يمنع أن يكون الكلام عن مقدار زمني منكر أو لحظة عادية؛ وطبقة الجذر تفرق بين «الساعة» الحدية الكبرى التي تأتي وتُبغَت، وبين «ساعة» المقدار اللحظي الذي يرد مع النفي في الدنيا.
  • والآية لا تسأل عن مدة، بل عن الحد الفاصل الذي تنكشف عنده العاقبة.
  • وهذا يفسر موضعها في البنية: مأوى الجحيم ومأوى الجنة قد عُرضا للسامعين، فالسؤال يأتي بعد أن حُسمت النتيجة ويطلب موعد الفصل.
  • والقَولة بتعريفها تضبط هذا الوصف: المشكلة ليست في تعريف الحدث، بل في محاولة تحويله إلى توقيت مملوك.

ثم تطلق هذه القَولة سلسلة الضمير المؤنث بعدها — مرساها، ذكراها، منتهاها، يخشاها، يرونها — فتظل الساعة محور المقطع مع تحوّل زاوية التعامل معها من طلب الموعد إلى التذكير بها والخشية منها.

ثم تأتي ﴿أَيَّانَ﴾ لا «أين» ولا «متى» ولا سؤالًا عامًا.

  • من مسح جذر ءين الداخلي، كل مواضع ﴿أَيَّانَ﴾ الستة في القرآن مخصوصة بسؤال الغيب الكوني الكبير: الساعة، البعث، يوم الدين، يوم القيامة.
  • فهي أداة زمانية مخصوصة بهذا النمط، ولا تؤدي وظيفة المكان ولا وظيفة الشرط في كل مكان.
  • أثرها في الآية أنها تجعل السؤال عن الزمن المهيب المحجوب، لا عن جهة الحدث ولا عن كيفيته ولا عن عاقبته.
  • ومن هنا تظهر دقة ﴿مُرۡسَىٰهَا﴾: فالسائل لا يقول فقط متى تقع، بل يطلب مرسى الساعة، أي موضع استقرار أمرها في الزمن بعد خفاء.

جذر رسو لا يدل على ثبات مطلق؛ بل على انتهاء ما كان في حركة أو سؤال إلى مستقر.

  • والمرسى اسم مكان أو زمان يحدد نقطة الاستقرار، لا الثبات المستمر.
  • مع ﴿أَيَّانَ﴾ يصبح الرسو هنا انتهاءً زمنيًا لا تثبيتًا في مكان.

والسورة نفسها تشهد على هذا الفرق: في آية سابقة ورد ﴿أَرۡسَىٰهَا﴾ في سياق الجبال التي ثُبِّتت في نظام الخلق — فعل ماضٍ متعدٍّ ينسب الإرساء إلى فعل الخلق وبيانه ظاهر — ثم تجيء ﴿مُرۡسَىٰهَا﴾ للساعة اسمًا مضافًا إلى ضميرها وهي محل السؤال.

  • اختلاف الصيغة يضبط المعنى: إرساء الجبال فعل كوني أُنجز ومرئيّ، ومرسى الساعة حدٌّ غيبي مردود علمه إلى الرب.
  • ولذلك يجيء بعد الآية تحويل الجواب من موعد مطلوب إلى «ذكراها»، ثم إلى «منتهاها» بالإحالة إلى الرب، ثم إلى الإنذار لمن يخشاها.
  • الضمير «ها» يظل يردّ الألفاظ إلى الساعة، لكن المعنى ينتقل من موعدها المطلوب إلى أثرها الواجب: تذكّرها، ورد منتهاها إلى الرب، والخشية منها.

بهذا لا تكون الآية إنكارًا للسؤال من حيث هو سؤال — لأن «يسألونك» في القرآن باب معروف للبيان — بل هي كشف نوع السؤال: حين يطلب ما ليس موضعَ تمليك.

  • السياق السابق وضع أمام الإنسان طريقين ومأويين، والسياق اللاحق يرد علم المنتهى إلى الرب ويثبت وظيفة الإنذار.
  • فالمعنى الكامل: السؤال عن مرسى الساعة — إذا انفصل عن الخشية والعمل — يتحول إلى طلب توقيت لما أريد له أن يكون حدًا رادعًا، لا معلومةً زمنية متداولة.

من لطائف السورة المكتملة: لجذر «ءين»: كُلُّ المَواضِع الـ6 لِصيغة أَيَّان في القُرءان تَختَصّ بِسُؤال الغَيب الكَونيّ الكُبرى: الساعَة (الأعراف 187، النازعات 42)، البَعث (النحل 21، النمل 65)، يَوم الدِّين (الذاريات 12)، يَوم القِيامَة (القيامة 6).

  • لذلك لا تُقرأ الآية في عزلة عن خلاصة السورة بعد اكتمالها، بل يُسأل كيف يثبت هذا الموضع عقدة من عقد السورة أو يحدّها.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي سءل، عن، سوع، ءين، رسو. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر سءل1 في الآية
يَسۡـَٔلُونَكَ
الحساب والوزن | الدعاء والنداء والاستغاثة | الفقر والحاجة 129 في المتن

مدلول الجذر: سءل هو توجيه طلب إلى آخر لتحصيل جواب أو عطاء أو حساب. زاويته ليست مجرّد الكلام، بل قيام بنيةٍ ثلاثيّة: طالبٌ يطلب، ومطلوبٌ منه يُوجَّه إليه الطلب، وشيءٌ مطلوب — يبيانًا كان أو عطاءً أو استنطاقًا.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل الآية مشهد طلب جواب من الرسول تُبنى عليه بنية الكاف وما بعدها، ثم يبيّن السياق أن حدود الجواب لا تتبع فضول السائل لأن المطلوب خارج ملكه.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة الجذر تضبط ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ﴾ بوصفها طلب بيان موجَّه، وتمنع مساواته بكل أسئلة العمل؛ فالساعة ترد إلى حد العلم الإلهي لا إلى حكم عملي يُفتح للسائل.

جذر عن1 في الآية
عَنِ
حروف الجر والعطف 417 في المتن

مدلول الجذر: «عن» حرف مجاوزة وصرف: يدلّ على ابتعاد الفعل أو الحكم عن جهة، أو صدوره عنها، أو سقوط النفع عنها، أو جعلها موضوعًا للسؤال. خصوصيّته أنّه يزيح العلاقة عن المرجع، بخلاف الباء التي تلحق الفعل به.

وظيفته في مدلول الآية: تجعل الساعة موضوعًا للسؤال من مسافة، وتكشف الفرق بين سؤال لا يملك الموعد ونهي عملي عن الهوى، وهذا الفرق ظاهر في تجاور الموضعَين داخل المقطع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر تجعل «عن» حد علاقة لا حشوًا؛ وهذا يضبط قراءة الآية بوصفها فتح موضوع محجوب من مسافة لا اتصالًا بالساعة أو تمكينًا من الوقت.

جذر سوع1 في الآية
ٱلسَّاعَةِ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 49 في المتن

مدلول الجذر: سوع = لحظة حدّية فاصلة، يظهر عندها انقطاع طور وابتداء حكم جديد، ولا يملك الخلق تقديمها أو تأخيرها. - الساعة: اللحظة الكبرى المعلومة في الخطاب، آتية وقريبة وبغتية، وعلمها عند الله. - ساعة: مقدار لحظي قاطع في الدنيا أو في إدراك المدة، يرد مع نفي الاستئخار والاستقدام أو قصر اللبث.

وظيفته في مدلول الآية: تنقل السؤال إلى الحد الفاصل الذي تظهر عنده العاقبة — وهو ما ذكره السياق القريب من مأوى الجحيم ومأوى الجنة — لا إلى مدة أو ظرف زمني منفصل عن الجزاء.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز الصفحة بين الساعة المعرَّفة الحدية وساعة المقدار المنكرة يجعل التعريف في الآية حاكمًا، ويمنع ردها إلى سؤال زمني عام بلا صلة بالعاقبة المعلومة.

جذر ءين1 في الآية
أَيَّانَ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 25 في المتن

مدلول الجذر: ءين جذر أدواتيّ يَفتَح الفَراغ المَكانيّ أو الزَّمانيّ، فيَستَفهِم عَنه (أَيۡنَ، أَيَّان) أو يَعُمّ بِالشَّرط فيه (أَيۡنَمَا، فَأَيۡنَمَا، فَأَيۡنَ)، فلا يَرِد إلَّا حَيث يَكون المَوضِع غَير مُثبَتٍ ابتِداءً.

وظيفته في مدلول الآية: تحصر السؤال في موعد محجوب علمه، وهذا يجعل الجواب اللاحق نقلًا من الموعد إلى الذكرى والمنتهى بدل الإجابة بتاريخ.

كيف أفادت صفحة الجذر: المسح الكامل لصيغ الجذر يثبت أن ﴿أَيَّانَ﴾ لا تخرج عن سؤال الغيب الكبرى، فيصبح اختيارها جزءًا من حكم الآية لا زينةً أسلوبيةً، ويبرر لماذا لا يُجاب السؤال بموعد.

جذر رسو1 في الآية
مُرۡسَىٰهَا
الجبال والأماكن المرتفعة | أسماء الزمان والمكان والجهة 14 في المتن

مدلول الجذر: رسو هو ثبات متمكن بعد جعل أو إلقاء أو انتهاء إلى موضع وموعد. لا يساوي الثبات المطلق؛ بل هو ثبات لما كان قابلاً للحركة أو السؤال عن موضع الاستقرار: أرض، جبال، قدور، سفينة، أو الساعة.

وظيفته في مدلول الآية: تجعل السؤال عن نهاية مستقرة للساعة، ثم يرد السياق بأن منتهى هذه النهاية — «مُنتَهَىٰهَآ» — إلى الرب وحده. وتتجلى دقة الجذر في الفرق بين إرساء الجبال فعلًا منجزًا وظاهرًا، ومرسى الساعة حدًا غيبيًا محجوبًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز صفحة الجذر بين رواسي الجبال ومرسى السفينة والساعة يضبط الموضع: الرسو هنا رسو حدث غيبي في الزمن لا رسو جسم في مكان، ومن هنا جاء الجواب بالمنتهى إلى الرب لا بالموعد.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ﴾جذر سءل

لو صارت «يقولون لك» لفُقد معنى طلب الجواب وانكسرت بنية السائل والمسؤول والمطلوب. ولو صارت «يتساءلون» لصار الفعل متبادلًا بينهم لا موجّهًا إلى الرسول، فلا يبقى للكاف في الآية التالية — ﴿فِيمَ أَنتَ﴾ — خطاب يتصل به. القَولة هنا تبني علاقة سؤال وحدّ جواب، وهذا ضروري لما بعدها من ردّ موضع العلم.

اختبار ﴿عَنِ﴾جذر عن

لو حلت الباء محلها صار السؤال ملابسةً للساعة لا فتح موضوع منفصل. ولو حلت «إلى» صار السؤال توجهًا نحو الساعة. ﴿عَنِ﴾ تحفظ المسافة الضرورية: الساعة موضوع يُطلب بيانه وهي خارج يد السائل والمسؤول معًا، ولذلك يتيح السياق اللاحق تحويل الجواب من الوقت إلى المنتهى.

اختبار ﴿ٱلسَّاعَةِ﴾جذر سوع

لو قيل «يوم» لصار المطلوب وعاءً زمنيًا واسعًا. ولو قيل «وقت» لصار ظرف تعيين. ولو نُكّرت إلى «ساعة» لضاع كونها الحد الحاسم المعلوم في سياق الجزاء. ومع كل بديل ينفصل السؤال عن بيان المأوى السابق ويصبح سؤالًا إجرائيًا منفصلًا عن العاقبة.

اختبار ﴿أَيَّانَ﴾جذر ءين

لو قيل «أين» لانقلب السؤال إلى مكان لا زمان. ولو قيل «كيف» لانصرف إلى هيئة الوقوع. أما «متى» فلا تحمل في بيانات القرآن الداخلية الخصوصية التي تحملها ﴿أَيَّانَ﴾: كل مواضع ﴿أَيَّانَ﴾ الستة مخصوصة بسؤال الغيب المهيب — الساعة والبعث ويوم الدين والقيامة — دون استثناء. هذا الاختصاص يجعل اختيارها هنا جزءًا من الحكم لا زينة أسلوبية.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿مُرۡسَىٰهَا﴾جذر رسو

لو قيل «وقتها» بقي أصل التوقيت وضاع معنى استقرار الأمر عند حدّه النهائي. ولو قيل «مجيئها» تحوّل التركيز إلى لحظة الورود لا إلى المستقَر الذي ينتهي إليه الحدث. والضائع من ﴿مُرۡسَىٰهَا﴾ هو كون المطلوب نقطة الاستقرار الأخير التي يجيء الجواب بأنها إلى الرب — ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ﴾ — لا خانة زمنية يمكن تداولها.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولة
1يَسۡـَٔلُونَكَجذر سءلتفتح الآية بطلب جماعي موجَّه إلى الرسول، فتجعل السؤال نفسه موضوع ضبط قبل الجواب: من السائل؟ وإلى من؟ وما المطلوب؟القريب: دعو، قول، نود
2عَنِجذر عنتجعل الساعة موضوعًا للسؤال من مسافة، لا مفعولًا مباشرًا ولا جهة ملابسة ولا غاية توجه.القريب: من، إلى، ب
3ٱلسَّاعَةِجذر سوعتعيّن الحد الغيبي الفاصل الذي تنكشف عنده العاقبة، وتجعل السؤال متعلّقًا بالحدث الحدّي لا بمدة زمنية.القريب: يوم، وقت، أجل
4أَيَّانَجذر ءينتحصر السؤال في زمن غيبي مهيب، وتمنع تحويله إلى مكان أو كيفية أو سؤال عادي عن توقيت.القريب: متى، أين، كيف
5مُرۡسَىٰهَاجذر رسوتجعل المطلوب لحظة استقرار وقوع الساعة عند حدّها الأخير، لا مجرد زمن الوقوع العابر.القريب: وقت، ثبت، جري

لطائف وثمرات

  • السؤال ليس مركز الهداية

    الآية لا تمنع السؤال مطلقًا، بل تكشف أن سؤال موعد الساعة لا يغير المطلوب العملي الذي قرره السياق: الخوف ونهي النفس عن الهوى. الإنذار وليس الإخبار بالموعد هو ما يصنع الأثر.

  • الساعة حاضرة بلا موعد

    التعريف وسلسلة الضمائر اللاحقة تبقيان الساعة مركز المقطع، لكن حضورها ليس بتحديد وقتها بل بكونها حدًا للإنذار والخشية ومنتهاها إلى الرب. من يخشاها ينتفع بحضورها قبل رؤيتها.

  • مرسى لا تاريخ

    ﴿مُرۡسَىٰهَا﴾ أعمق من وقتها: إنها نقطة الاستقرار الأخيرة للحدث الغيبي. ولذلك يوازيها اللاحق — «مُنتَهَىٰهَآ» إلى الرب — في الدلالة على حد لا يُسلَّم لسائل، وينتهي إلى من يعلم الغيب وحده.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة النَّازعَات صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «ءين»: كُلُّ المَواضِع الـ6 لِصيغة أَيَّان في القُرءان تَختَصّ بِسُؤال الغَيب الكَونيّ الكُبرى: الساعَة (الأعراف 187، النازعات 42)، البَعث (النحل 21، النمل 65)، يَوم الدِّين (الذاريات 12)، يَوم القِيامَة (القيامة 6). قيمتها أنها تربط مدلول الآية بمسار السورة كله، لا أنها تضيف شاهدًا خارجيًا.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • من سؤال موجَّه إلى حدّ للسؤال

    صيغة ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ﴾ تجعل الطلب مباشرًا إلى الرسول، لكنها لا تثبت أن المطلوب في يد المسؤول. القَولة في طبقتها المعتمدة تأتي أحيانًا لضبط العمل وأحيانًا لرد العلم إلى الله، وهذا الموضع من الفرع الثاني: السؤال لا يفتح حكمًا عمليًا كالأهلة والإنفاق، بل يصطدم بحد العلم الإلهي.

  • الموضوع لا المِلك

    ﴿عَنِ﴾ تجعل الساعة موضوعًا مطلوبًا بيانه من مسافة لا مفعولًا مباشرًا. هذا يمنع قراءة السؤال كامتلاك للساعة، وهو شرط لفهم الجواب اللاحق الذي يحوّل الخطاب من وقتها إلى ذكراها ومنتهاها.

  • الساعة حدّ لا مدة

    تعريف ﴿ٱلسَّاعَةِ﴾ يمنع حملها على ساعة منكرة. طبقة الجذر تبيّن أنها اللحظة الحدية الفاصلة لا مقدار وقت، ولذلك ينسجم مجيئها بعد ذكر مأوى الجحيم ومأوى الجنة: السؤال يطلب موعد الفصل بعد أن عُرضت نتيجته.

  • أيان ومرسى: تضييق الزمن الغيبي

    اقتران ﴿أَيَّانَ﴾ بـ﴿مُرۡسَىٰهَا﴾ يحدد السؤال بدقة: ليس عن المكان ولا الكيفية، بل عن زمن استقرار وقوع الساعة. والجواب اللاحق لا يعطي موعدًا، بل يرد المنتهى إلى الرب ويجعل وظيفة الخطاب الإنذار لمن يخشاها.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة النَّازعَات صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «ءين»: كُلُّ المَواضِع الـ6 لِصيغة أَيَّان في القُرءان تَختَصّ بِسُؤال الغَيب الكَونيّ الكُبرى: الساعَة (الأعراف 187، النازعات 42)، البَعث (النحل 21، النمل 65)، يَوم الدِّين (الذاريات 12)، يَوم القِيامَة (القيامة 6). قيمتها أنها تربط مدلول الآية بمسار السورة كله، لا أنها تضيف شاهدًا خارجيًا.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ﴾

    ملاحظة رسمية: المحسوم من بيانات المدلول المعطى أن الصورة بعينها ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ﴾ بلا واو تتكرر في مواضع منها البقرة والأعراف والنازعات، وأن صورة ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ﴾ بواو وصل صورة أخرى. غياب الواو في الآية قرينة أن الجملة مستأنفة لا معطوفة. أما هيئة الهمزة في الرسم فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل منها.

  • رسم ﴿عَنِ﴾

    ملاحظة رسمية: الكسر في ﴿عَنِ﴾ مرتبط بالاتصال بما بعده في النطق، وهذا حكم صوتي لا دلالي. صور القَولة ﴿عَن﴾ و﴿عَنِ﴾ و﴿عَنۡ﴾ تتوزع بحسب البنية الصوتية لا بحسب الأثر الدلالي. الفرق الدلالي مأخوذ من وظيفة الحرف مع فعل السؤال لا من هيئة الكسر.

  • رسم ﴿ٱلسَّاعَةِ﴾

    ملاحظة رسمية: المحسوم من بيانات الجذر أن «الساعة» المعرَّفة والمنكرة «ساعة» مسارات مختلفة في الاستعمال القرآني. الفرق الحاكم هنا هو التعريف في مقابل التنكير — وهو حكم نحوي مثبت — لا حركة الجر وحدها.

  • رسم ﴿أَيَّانَ﴾

    ملاحظة رسمية: المحسوم من بيانات الجذر أن ﴿أَيَّانَ﴾ لا تظهر في بيانات الآيات بصورة بديلة. كونها مرسومة بالألف والنون قرينة هيئة. والأثر الدلالي مأخوذ من نمط الاستعمال الكامل في المواضع الستة المعطاة، لا من الهيئة الرسمية وحدها.

  • رسم ﴿مُرۡسَىٰهَا﴾

    ملاحظة رسمية: المحسوم من بيانات جذر رسو أن ﴿مُرۡسَىٰهَا﴾ في هذه الآية و﴿مُرۡسَىٰهَاۖ﴾ في الأعراف صورة واحدة، وأن «وَمُرۡسَىٰهَآۚ» في هود بواو عطف تربط المرسى بالمجرى. فرق الواو في هود حاكم لأنه يربط المرسى بمجراها في السفينة، أما فرق علامة الوقف بين الأعراف والنازعات فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
9آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
584صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

سءل 1
عن 1
سوع 1
ءين 1
رسو 1

حقول الآية

الحساب والوزن | الدعاء والنداء والاستغاثة | الفقر والحاجة 1
حروف الجر والعطف 1
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الجبال والأماكن المرتفعة | أسماء الزمان والمكان والجهة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر سءل1 في الآية · 129 في المتن
الحساب والوزن | الدعاء والنداء والاستغاثة | الفقر والحاجة

سءل هو توجيه طلب إلى آخر لتحصيل جواب أو عطاء أو حساب. زاويته ليست مجرّد الكلام، بل قيام بنيةٍ ثلاثيّة: طالبٌ يطلب، ومطلوبٌ منه يُوجَّه إليه الطلب، وشيءٌ مطلوب — يبيانًا كان أو عطاءً أو استنطاقًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: السؤال طلبٌ موجَّهٌ من طرفٍ إلى طرف. تتّسع مواضعه من أسئلة الناس للنبيّ عن أمرٍ يحتاج بيانًا، إلى سؤال العباد ربَّهم عطاءً، إلى مساءلة الناس عن أعمالهم يوم الحساب، إلى السائل صاحب الحاجة الذي ثبت له حقّ. وقد ينقلب الفعل فيكون السائل مسؤولًا — وهنا تظهر صيغة المساءلة. الجامع في كلّ ذلك: طلبٌ يستدعي جوابًا أو إجابة.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق الحاسم --------- دعا توجُّهٌ بالطلب إلى مخاطب دعا نداءٌ يطلب الإقبال والاستجابة وقد يكون عبادةً؛ وسءل يطلب جوابًا أو شيئًا معيَّنًا. والبقرة 186 تجمعهما متمايزَين: ﴿سَأَلَكَ﴾ ثمّ ﴿أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ﴾ نادى رفع خطابٍ إلى مخاطب نادى يبرز الصوتَ ورفعَه؛ وسءل يبرز المطلوبَ المنتظَر جوابًا له حسب استخراجٌ ومحاسبةٌ على عمل حسب يركّز على الإحصاء والجزاء على ما عُمل؛ وسءل يركّز على استنطاق الجواب — والمساءلة سابقةٌ على الحساب لا هي هو طلب قصدُ مطلوبٍ وابتغاؤه طلب قد يكون قصدًا داخليًّا دون مخاطب؛ وسءل طلبٌ موجَّهٌ بالخطاب لا ينفكّ عن مسؤولٍ يُوجَّه إليه

اختبار الاستبدال: في البقرة 186 ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي﴾ — لو وُضع «دعاك» موضع ﴿سَأَلَكَ﴾ لانتقل المعنى من طلب الخبر والبيان (سؤالٌ عن صفةٍ هي القرب) إلى النداء وطلب الإقبال؛ والآية نفسها تثبت الفرق إذ تجمع الجذرين متمايزَين ﴿أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ﴾ — فالسؤال طلبُ جواب، والدعاء طلبُ استجابة. وفي النساء 32 ﴿وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ﴾ — لو وُضع «اطلبوا» موضع ﴿وَسۡـَٔلُواْ﴾ لبقي قصدُ المطلوب وفات تلازُمُ الخطاب الموجَّه إلى مسؤولٍ بعينه؛ فالطلب يصحّ دون مخاطب، والسؤال لا يصحّ إلّا بمسؤولٍ يُوجَّه إليه. وفي الأنبياء 23 ﴿وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ﴾ — لو وُضع «يُحاسَبون» لانتقل المعنى من الاستنطاق وطلب الجواب إلى الإحصاء والجزاء، وفات أنّ المساءلة سابقةٌ على الحساب.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عن1 في الآية · 417 في المتن
حروف الجر والعطف

«عن» حرف مجاوزة وصرف: يدلّ على ابتعاد الفعل أو الحكم عن جهة، أو صدوره عنها، أو سقوط النفع عنها، أو جعلها موضوعًا للسؤال. خصوصيّته أنّه يزيح العلاقة عن المرجع، بخلاف الباء التي تلحق الفعل به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: انصراف أو مجاوزة عن مرجع. تأتي «عن» مع الضمير أو الاسم لتبيّن أنّ الفعل ليس ملتصقًا بالجهة بل متجاوزًا أو مصروفًا عنها.

فروق قريبة: يفترق «عن» عن «مِن» بأنّ «مِن» تحدّد مبدأً أو بعضًا، و«عن» تحدّد مجاوزةً أو صرفًا؛ ففي البقرة 48 ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ تَرسم «عن» نيابةً منفيّة، ولو وُضع «مِن» لصار المعنى ابتداءً لا نيابة. ويفترق عن «ب» بأنّ الباء تلحق وتصل، و«عن» تفصل وتبعد؛ ففي محمد 1 ﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ترسم «عن» إبعادًا عن الجهة، وتركيب الباء «صدّوا به» يقلب الإبعاد ملابسةً. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» توجّه نحو غاية، و«عن» تنحّي عن مرجع؛ ففي النجم 3 ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ﴾ ترسم «عن» جهة الصدور، و«إلى» لو حلّت محلّها صيّرت الهوى غايةً يُقصد إليها لا مصدرًا يُنفى.

اختبار الاستبدال: لو استُبدلت «عن» بالباء لانقلب الانصراف اتّصالًا، فيصير الصدّ «عن سبيل الله» التصاقًا بالسبيل لا إبعادًا عنه. ولو استُبدلت بـ«إلى» صار الابتعاد توجّهًا، فيغدو النطق «عن الهوى» قصدًا إلى الهوى لا نفيًا لصدوره منه. لذلك لا تؤدّي حروف الجهة وظيفةً واحدة ولو تقاربت في التركيب.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سوع1 في الآية · 49 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

سوع = لحظة حدّية فاصلة، يظهر عندها انقطاع طور وابتداء حكم جديد، ولا يملك الخلق تقديمها أو تأخيرها. - الساعة: اللحظة الكبرى المعلومة في الخطاب، آتية وقريبة وبغتية، وعلمها عند الله. - ساعة: مقدار لحظي قاطع في الدنيا أو في إدراك المدة، يرد مع نفي الاستئخار والاستقدام أو قصر اللبث. - سواع: اسم مفرد في نوح 23 داخل تعداد آلهة قوم نوح، خارج بناء التعريف الجامع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: سوع ليس اسمًا عامًا للزمن، بل لجذر اللحظة الفاصلة. «الساعة» هي نقطة التحول الكبرى التي تقوم وتأتي بغتة ويُرد علمها إلى الله، و«ساعة» مقدار قاطع لا يستأخر ولا يستقدم، و«سواع» اسم منفرد في نوح 23 يُسجل كاستثناء لا كفرع دلالي مؤثر.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد الداخلي ------------ يوم زمن/موعد اليوم وعاء أوسع، والساعة نقطة قيام داخله ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ الروم 12 وقت تعيين زمني الوقت ظرف إجلاء الشيء، والساعة الحدث الحدّي نفسه ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ الأعراف 187 أجل حدّ مضروب الأجل نهاية مقدرة، والساعة مقدار لحظي عند الحد ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ الأعراف 34 الفرق الجوهري: يوم/وقت/أجل تدور حول أطر الزمن وحدوده، أما سوع فيدل على نقطة الفصل نفسها.

اختبار الاستبدال: - ﴿وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ﴾: لو قيل «اليوم» لفقد النص معنى اللحظة الخاطفة؛ اليوم وعاء، والساعة حدّ خاطف. - ﴿لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾: لو قيل «وقتًا» لبقي أصل التعيين وضاعت دقة المقدار اللحظي. - ﴿يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ﴾: السؤال هنا عن الحد الفاصل لا عن زمن عام. - ﴿مَا لَبِثُواْ غَيۡرَ سَاعَةٖۚ﴾: الاستبدال بـ«مدة» يضعف معنى القصر الحاد في إدراك اللبث.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءين1 في الآية · 25 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

ءين جذر أدواتيّ يَفتَح الفَراغ المَكانيّ أو الزَّمانيّ، فيَستَفهِم عَنه (أَيۡنَ، أَيَّان) أو يَعُمّ بِالشَّرط فيه (أَيۡنَمَا، فَأَيۡنَمَا، فَأَيۡنَ)، فلا يَرِد إلَّا حَيث يَكون المَوضِع غَير مُثبَتٍ ابتِداءً.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: أَداة لِفَتح فَراغ المَكان أو الزَّمان، استِفهامًا (أَيۡنَ، أَيَّان) أو شَرطًا (أَيۡنَمَا). 25 مَوضِعًا، خَمس صِيَغ، الأَكثَر دَورانًا أَيۡنَ (14).

فروق قريبة: أَيۡنَ تَستَفهِم عَن المَكان وَحدَه؛ أَيَّان تَستَفهِم عَن الزَّمان البَعيد المَهول دونًا عَن غَيره؛ أَيۡنَمَا تَفتَح الشَّرط في كُلِّ مَكان، لا في زَمَن. لا يَتَبادَل الاثنان مَواضِعهما في القُرءان: لم تَرِد أَيَّان لِسُؤال عَن مَكان، ولم تَرِد أَيۡنَمَا لِشَرطٍ زَمَنيّ. مقارنة بجذور أخرى في القرءان: أَيَّان يختلف عن متى في أنّ متى قد يشير لزمان قريب أو سؤال عاديّ، بينما أَيَّان لا يَرِد في القرءان إلّا لسؤال الزمان البعيد المهول — الساعة والبعث ويوم الدين حصرًا — ولذلك لم يستخدم القرءان متى في سؤال الساعة قطّ. كذلك أَيۡنَمَا الشرطيّة مقابل حَيثُ؛ فحيث في القرءان تأتي إشارةً لمكان معلوم معيَّن، بينما أَيۡنَمَا تفتح المكانَ كلّه شرطًا دون تحديد — فهما يختلفان في أنّ أَيۡنَمَا تعمّ ولا تُشير، وحيث تُشير ولا تعمّ.

اختبار الاستبدال: لَو استُبدِلَت أَيۡنَ في ﴿أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ﴾ (الأنعام 22) بِمَن، لاختَلَّ المَعنى: مَن تَسأَل عَن الهُوِيَّة (مَن هم؟)، وأَيۡنَ تَسأَل عَن المَوضِع (أَين ذَهَبوا؟ أَين هم الآن؟)، والمَقام مَقامُ كَشف عَجزِهم بانتِفاء المَكان لا بانتِفاء الهُوِيَّة. ولَو استُبدِلَت أَيَّان بِمَتى في ﴿أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾ (النمل 65) لاستَوَى السؤال شَكلًا، لكِن أَيَّان تَحمِل بُعدًا مَهولًا غَيبيًّا لا تَحمِله مَتى. ولِذلِك لم يَستَخدِم القُرءان مَتى في سؤال الساعَة، بَل أَيَّان حَصرًا.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رسو1 في الآية · 14 في المتن
الجبال والأماكن المرتفعة | أسماء الزمان والمكان والجهة

رسو هو ثبات متمكن بعد جعل أو إلقاء أو انتهاء إلى موضع وموعد. لا يساوي الثبات المطلق؛ بل هو ثبات لما كان قابلاً للحركة أو السؤال عن موضع الاستقرار: أرض، جبال، قدور، سفينة، أو الساعة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: أربعة عشر وقوعًا: تسعة رواسي، وثلاثة مرسى الساعة والسفينة، وراسيات، وأرساها. الجامع ثبات متمكن يمنع الاضطراب أو يحدد المستقر.

فروق قريبة: يفترق رسو عن ثبت بأن الثبات عام، أما الرسو فثبات بعد جعل أو إلقاء أو سير إلى مرسى. ويفترق عن قرار بأن القرار موضع سكون، أما الرسو فيبرز القوة التي تمنع الاضطراب.

اختبار الاستبدال: لو استبدلت رواسي بثوابت لفات تعليل أن تميد بكم. ولو استبدل مرساها بوقتها فقط في الساعة لفات معنى انتهاء السؤال إلى مستقر الأمر لا مجرد زمن عابر.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1يَسۡـَٔلُونَكَيسألونكسءل
2عَنِعنعن
3ٱلسَّاعَةِالساعةسوع
4أَيَّانَأيانءين
5مُرۡسَىٰهَامرساهارسو

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب قبل الآية يقرر مفترق العاقبة الكامل: طغيان وإيثار للحياة الدنيا يقابله خوف مقام الرب ونهي النفس عن الهوى، ثم مأوى الجحيم أو الجنة. دخول سؤال الساعة بعد هذا البيان لا يفتح باب فضول زمني بريء، بل يكشف محاولة نقل النظر من العاقبة المعلومة إلى موعدها المحجوب. وفي عمق هذا التجاور تظهر لطيفة: ﴿عَنِ ٱلۡهَوَىٰ﴾ في الآية التي قبل هذه مباشرةً صرفٌ عمليّ عن جهة محجورة يُنجي، ثم ﴿عَنِ ٱلسَّاعَةِ﴾ سؤال عن غيب لا يُجدي وقت الطلب. وبعد الآية تأتي «ذكراها» و«منتهاها» و«منذر» و«يخشاها» و«يرونها»، فتثبت أن الوظيفة المطلوبة ليست امتلاك الوقت بل تلقي الإنذار وتفعيل الخشية قبل الرؤية. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (46 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الضمائر وأسماء الإشارة، الاتباع والسبق، البيت والمسكن والمكان. ومن لطائفها المنشورة جذور: ءين، ءثر، ردف، سبق.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (46 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الضمائر وأسماء الإشارة، الاتباع والسبق، البيت والمسكن والمكان. ومن لطائفها المنشورة جذور: ءين، ءثر، ردف، سبق.

[{'fromroot': 'ءين', 'ayahs': [42], 'type': 'verseref', 'summary': 'كُلُّ المَواضِع الـ6 لِصيغة أَيَّان في القُرءان تَختَصّ بِسُؤال الغَيب الكَونيّ الكُبرى: الساعَة (الأعراف 187، النازعات 42)، البَعث (النحل 21، النمل 65)، يَوم الدِّين (الذاريات 12)، يَوم القِيامَة (القيامة 6). لا تَخرُج أَيَّان عَن هذا السِّياق في القُرءان كُلِّه بلا استِثناء واحِد. هذا انفِرادٌ مَنهَجيّ: القُرءان يَختار صيغة الزَّمان البَعيد المَهول حَصرًا لِلسُّؤال عَن غَيب الآخِرَة.', 'url': '/stats/surah/79-النازعات/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}]