قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمَائدة٢٩

الجزء 6صفحة 11213 قَولة12 حقلًا

إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩

خلاصة المدلول

مدلول الآية أن امتناع المقتول عن بسط اليد ليس عجزًا عن الردّ، بل ضبطٌ للمآل الأخلاقيّ: المتكلم يثبت موقفه بـ﴿إِنِّيٓ﴾، ثم يعلن ﴿أُرِيدُ﴾ لا رغبة في القتل بل اتجاهًا إلى أن ترجع تبعة العدوان إلى فاعله. ﴿تَبُوٓأَ﴾ لا تقول تحمّلًا عابرًا، بل استقرار عاقبة على المخاطب، و﴿بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾ تقسم العبء بين حقّ المعتدى عليه وجرم المعتدي. ثم تجعل الفاء ذلك الحمل صيرورة: ﴿فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ﴾. وخاتمة ﴿وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ ترفع الحادثة من ردّ شخصي إلى حكم على فئة معروفة بالوضع في غير موضع الحق.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

تبدأ الآية من تثبيت المتكلم لموقفه: ﴿إِنِّيٓ أُرِيدُ﴾.

  • هذا البدء مهمّ لأن السياق القريب قبله قد عرض قول المعتدي ﴿لَأَقۡتُلَنَّكَۖ﴾ ثم جواب الممتنع: «مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ».
  • فالإرادة هنا لا تُقرأ كطلب شرّ مجرد، ولا كميل إلى هلاك الآخر ابتداءً، بل كبيان مآل اختاره المتكلم بعد أن رفض أن يكون شريكًا في القتل.
  • ﴿إِنِّيٓ﴾ تجعل الكلام شهادة مفردة مسؤولة، لا دعوى جماعة ولا حكمًا باردًا منفصلًا عن الخوف المذكور قبلها: ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾.
  • و﴿أُرِيدُ﴾ تجعل المراد محددًا في بنية لاحقة، لا رغبة مفتوحة؛ لذلك جاءت ﴿أَن﴾ لتفتح الحدث المقصود: أن يقع على المخاطب رجوع التبعة.

القلب الدلالي في الآية هو ﴿تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾.

  • لو قيل نثرًا: تتحمل ذنبي وذنبك، لبقي معنى الحمل موجودًا، لكنه لا يكفي لهذا السياق.
  • ﴿تَبُوٓأَ﴾ تجعل الإثم عاقبة تستقر على الجاني وتعود إليه بعد فعله، لا ثقلًا يمرّ أو وصفًا يقال فقط.
  • وحرف الباء في ﴿بِإِثۡمِي﴾ يربط الرجوع بالمحمول نفسه؛ فليس المطلوب أن ينصرف القاتل إلى حالة عامة من السوء، بل أن يبوء بهذا الإثم المضاف إلى المتكلم.
  • والإضافة في ﴿إِثۡمِي﴾ ليست اعترافًا بأن المتكلم فعل جريمة، بل تعيين حقٍّ متصل به في مقام العدوان عليه: إن أقدم الآخر على القتل، صار عليه وزر ما جرّه على المعتدى عليه.

ثم تأتي الواو في ﴿وَإِثۡمِكَ﴾ لتمنع ذوبان الجريمة في طرف واحد؛ فهناك إثمي من جهة ما يجرّه القتل عليّ، وإثمك من جهة مباشرتك أنت للعدوان.

  • الضمير في ﴿كَ﴾ يحبس المسؤولية في المخاطب ولا يتركها قدرًا مبهمًا.

بعد ذلك لا تقول الآية: فتدخل النار، بل تقول ﴿فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ﴾.

  • الفاء تجعل الصيرورة نتيجة لما سبق، و﴿تَكُونَ﴾ لا تصف دخولًا لحظيًّا فقط، بل انتقالًا إلى حال وهوية.
  • و﴿مِنۡ﴾ لا تجعل المخاطب خارجًا يلامس النار من بعيد، بل تجعله من جماعة منسوبة إليها.
  • لذلك جاءت ﴿أَصۡحَٰبِ﴾ لا أهلًا أو داخلي النار نثرًا؛ فالصحبة هنا عنوان ملازمة وانتساب، يربط المصير بالجهة المضافة.
  • و﴿ٱلنَّارِ﴾ بالتعريف لا تعرض نارًا حسية عابرة، بل النار المعيّنة في مقام الجزاء والعقوبة.

بهذا تنتظم الجملة: رجوع الإثم يستتبع صيرورة إلى جماعة تعرف بمصيرها، لا مجرد عقوبة منفصلة عن الفعل.

الخاتمة ﴿وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ تمنع قراءة الكلام كخصومة شخصية بين أخوين فقط.

  • الواو تصل الحكم بما سبق، و﴿ذَٰلِكَ﴾ تشير إلى المآل المتقدم بوصفه نتيجة مقررة لا انفعالًا حاضرًا.
  • ﴿جَزَٰٓؤُاْ﴾ بهذا الرسم الممدود في الهيئة المصحفية يبرز المقابلة المستحقة بين الفعل والعاقبة، مع ملاحظة أن أثر الرسم هنا قرينة هيئة لا يثبت منها وحدها حكم دلالي مستقل.
  • و﴿ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ بالتعريف وجمع الصفة ينقل المخاطب من وصف قاتل مفرد إلى فئة من يضع الفعل في غير موضع الحق: يمد يده إلى من كفّ يده، ويحوّل قربانًا لم يتقبل منه إلى قتل.
  • لذلك لو عوملت الآية كتعريف عام للإثم أو النار لضاع نسقها: هي تبني حجة امتناع عن العدوان، ثم تجعل العدوان إذا وقع رجوعًا للتبعة وصيرورة إلى مصير معلوم، ثم تسمي ذلك جزاء الظالمين.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، رود، ءن، بوء، ءثم، كون، مِن، صحب، نار، ذا، جزي، ظلم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر إن1 في الآية
إِنِّيٓ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2227 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِنِّيٓ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِنِّيٓ: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر رود1 في الآية
أُرِيدُ
الإرادة والمشيئة 148 في المتن

مدلول الجذر: رود = توجّه إلى غاية معيّنة، فيظهر إرادةً تُعلّق الفعل بمراده، ومراودةً تُلحّ في طلب تحويل المخاطَب عن أمره، ورويدًا يُؤخّر فيه الفعل على قصد، ووصفًا لما يوشك أن يقع كما في وصف الجدار. فليس هو رغبةً عابرةً مجرّدة، بل توجّه يتبيّن من متعلّقه وطريقته ومآله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رود» هنا في 1 موضع/مواضع: أُرِيدُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإرادة والمشيئة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: رود = توجّه إلى غاية معيّنة، فيظهر إرادةً تُعلّق الفعل بمراده، ومراودةً تُلحّ في طلب تحويل المخاطَب عن أمره، ورويدًا يُؤخّر فيه الفعل على قصد، ووصفًا لما يوشك أن يقع كما في وصف الجدار.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - رود ≠ عزم: العزم تثبيت قرار، أما رود فقد يكون قصدًا قبل الإحكام أو مراودة متكررة. - رود ≠ همم: الهمّ بادرة توجه، أما رود فهو قصد مصرح بمراده أو طلب متكرر له.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أُرِيدُ: في سورة البَقَرَة ١٨٥ لا يقوم مقام «يريد» جذر مثل عزم أو قضى لأن الآية لا تتكلم عن قرار نفسي ولا عن إنفاذ حكم فقط، بل عن جهة مقصودة للناس: اليسر لا العسر. وفي سورة يُوسُف ٢٣ لا تقوم «همّت» مقام «راودته»، لأن المراودة طلب متكرر موجّه إلى المخاطَب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءن1 في الآية
أَن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 950 في المتن

مدلول الجذر: «ءن» في القرءان جذر حرفي للصيغ المفتوحة: أَن، أَنّ، كأن، وويكأنّ. وجامعها فتح الكلام اللاحق وإدخاله في تركيب سابق؛ توكيدًا، أو مصدرًا مؤولًا، أو تشبيهًا، أو فتحًا للمأمور به بعد أمر أو وحي، أو فتحًا لإدراك بعد انكشاف الأمر. وهو منفصل عن جذر «إن» المكسورة ولو سبقتها همزة الاستفهام، وعن جذر «ءنى»، وعن ضمير المتكلم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءن» هنا في 1 موضع/مواضع: أَن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءن» في القرءان جذر حرفي للصيغ المفتوحة: أَن، أَنّ، كأن، وويكأنّ. وجامعها فتح الكلام اللاحق وإدخاله في تركيب سابق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ولذلك تُحذف منه كل صيغة لا يثبت صفها على الجذر.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَن: الشاهد الأول — سورة البَقَرَة ١٧٧: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ لو استُبدلت «أَن تُوَلُّواْ» بمصدر صريح لفُهم أصل المعنى، لكن يضعف حضور الفعل وحركته داخل الحكم. صيغة «أَن» تحفظ الفعل وتدخله في موضع المصدر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بوء1 في الآية
تَبُوٓأَ
البيت والمسكن والمكان | الذنب والخطأ والإثم 17 في المتن

مدلول الجذر: بوء يدل على استقرار لازم في موضع أو حال: تبوئة في مقر معد، أو بَوْء بتبعة من غضب أو سخط أو إثم ترجع على صاحبها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بوء» هنا في 1 موضع/مواضع: تَبُوٓأَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «البيت والمسكن والمكان الذنب والخطأ والإثم» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: بوء يدل على استقرار لازم في موضع أو حال: تبوئة في مقر معد، أو بَوْء بتبعة من غضب أو سخط أو إثم ترجع على صاحبها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق بوء عن سكن بأن السكن مطلق اتخاذ محل وطمأنينة، أما التبوئة فهي جعل في مقر أو مقام معد. ويفترق عن رجع بأن الرجوع حركة عودة، أما البوء فثبوت تبعة أو مقر بعد الحركة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَبُوٓأَ: في سورة آل عِمران ١٢١ لا يكفي تجعل المؤمنين في مقاعد؛ لأن تبوئهم تهيئة مواقع للقتال. وفي سورة المَائدة ٢٩ لا يكفي تحمل إثمي؛ لأن تبوء بإثمي يجعل التبعة راجعة مستقرة عليك. وفي سورة الحَشر ٩ لا يكفي سكنوا الدار؛ لأن تبوءوا الدار والإيمان يثبت مقامًا سابقًا للمهاجرين. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءثم2 في الآية
بِإِثۡمِيوَإِثۡمِكَ
الذنب والخطأ والإثم 48 في المتن

مدلول الجذر: الإثم: تبعةٌ لازمةٌ تنشأ عن فعلٍ محرَّم، وتستقرّ على مكتسبها، ويُجزى بها. ويميّزه عن الفواحش والعدوان والبغي أنّ الفعل قد يقع ولا إثمَ فيه: ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٣). فهو الحملُ على النفس لا الفعلُ ذاته.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءثم» هنا في 2 موضع/مواضع: بِإِثۡمِي، وَإِثۡمِكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الذنب والخطأ والإثم» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الإثم: تبعةٌ لازمةٌ تنشأ عن فعلٍ محرَّم، وتستقرّ على مكتسبها، ويُجزى بها. ويميّزه عن الفواحش والعدوان والبغي أنّ الفعل قد يقع ولا إثمَ فيه: ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٣).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفارق «ءثم» الألفاظ القريبة بأنه يركّز على التبعة المحرّمة وجزائها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِإِثۡمِي، وَإِثۡمِكَ: البديل الأوّل المختبَر: الخطيئة. والموضع نفسه يمنع الاستبدال، لأنّه يقسم بينهما بـ«أو» في جملةٍ واحدة: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٢). فوضعُ أحدهما مكان الآخر يُلغي قسمةً نصّ عليها النصّ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كون1 في الآية
فَتَكُونَ
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1390 في المتن

مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مطابقٌ للخلق وحده.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كون» هنا في 1 موضع/مواضع: فَتَكُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلق والإيجاد والتكوين الذهاب والمضي والانطلاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مطابقٌ للخلق وحده.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق كون عن أقرب جيرانه في حقل الحال والتقدير بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ وصف كلاهما يحضر في تنزيه الله عن الشركاء المفترَضين.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَتَكُونَ: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد» لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون» لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مِن1 في الآية
مِنۡ
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِنۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِنۡ: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر صحب1 في الآية
أَصۡحَٰبِ
الخلط والاجتماع 97 في المتن

مدلول الجذر: صحب هو معية أو انتساب يربط طرفًا بآخر حتى يُعرف به في السياق: جماعة بمصير أو موضع أو حدث، وصاحب برفيق أو جنب أو حوار، وصاحبة بقرب مخصوص، ومعونة تصحب من تنصره. وهذه العلاقة لا يلزم أن تبقى على وجه واحد؛ فقد تُثبت، أو تُنفى، أو يُشترط قطعها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «صحب» هنا في 1 موضع/مواضع: أَصۡحَٰبِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلط والاجتماع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: صحب هو معية أو انتساب يربط طرفًا بآخر حتى يُعرف به في السياق: جماعة بمصير أو موضع أو حدث، وصاحب برفيق أو جنب أو حوار، وصاحبة بقرب مخصوص، ومعونة تصحب من تنصره. وهذه العلاقة لا يلزم أن تبقى على وجه واحد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق صحب عن قرن بأن قرن يبرز الجمع أو الاقتران في نسق واحد، أما صحب فيبرز ملازمة تجعل أحد الطرفين منسوبًا إلى الآخر.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَصۡحَٰبِ: لو استبدل صحب بمجرد رفقة لضاقت دلالة أصحاب النار والجنة وأصحاب الفيل والكهف. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نار1 في الآية
ٱلنَّارِۚ
النار والعذاب والجحيم | الخلق والإيجاد والتكوين | الضوء والنور والظلام | البرد والحرارة 145 في المتن

مدلول الجذر: نار = العنصر المضيء المحرق الذي: - في الخلق: مادة أصلية للجن وإبليس، مقابلة لطين الإنسان. - في الدنيا: أداة إنارة وإيراء وصناعة ونداء، وتأتي آكلة للقربان. - في الآخرة: دار يستقر فيها الكافرون والمكذبون. - في القدر: تخضع لأمر الله، فتكون «بردًا وسلامًا» إذا أمرت بذلك.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نار» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلنَّارِۚ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النار والعذاب والجحيم الخلق والإيجاد والتكوين الضوء والنور والظلام البرد والحرارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نار = العنصر المضيء المحرق الذي: - في الخلق: مادة أصلية للجن وإبليس، مقابلة لطين الإنسان. - في الدنيا: أداة إنارة وإيراء وصناعة ونداء، وتأتي آكلة للقربان. - في الآخرة: دار يستقر فيها الكافرون والمكذبون.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: نار ≠ جحيم: الجحيم اسم الدار باعتبار شدة العذاب. النار اسم العنصر المُحرِق الذي به العذاب. لذا يُقال «أصحاب الجحيم» و«أصحاب النار» تَوصيفًا متكاملًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلنَّارِۚ: اختبار التبديل في ﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٣٩: - لو قيل «أصحاب جهنم» لتغير حضور دلالة العنصر المحرق جهنم اسم دار في هذا المقام. - لو قيل «أصحاب الجحيم» لتغير التذكير المباشر بالعنصر المحرق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ذا1 في الآية
وَذَٰلِكَ
الضمائر وأسماء الإشارة 761 في المتن

مدلول الجذر: «ذا» في القرءان: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه في الخطاب — بتَحديد موضعه قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، أو بصيغة البُعد (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَرُدّ الحُكم إلى نَظيره (كَذَٰلِكَ)، أو مجرّدًا بعد «مَن» الاستفهاميّة تحدّه الصلة بعده (مَن ذَا ٱلَّذِي). وتتنوّع وجوه القياس: تَمثيلًا، أَو بَيانًا، أَو جَزاءً، أَو كَيفيَّةً، أَو إخبارًا عَن الوَحي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذا» هنا في 1 موضع/مواضع: وَذَٰلِكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وتتنوّع وجوه القياس: تَمثيلًا، أَو بَيانًا، أَو جَزاءً، أَو كَيفيَّةً، أَو إخبارًا عَن الوَحي. الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة، مَع إثبات الموضِع في صيغ القرب والبعد والقياس.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «ذا» الشاهد ------------ هُو / هُم / هِيَ إحالَة على مَذكور الضَّمير يُحيل بالهَويّة (هُوَ = ذلك المَذكور).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَذَٰلِكَ: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٢: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ استِبدال «ذَٰلِكَ» بـ«هَٰذَا» يُحوّل وجه الإشارة من البُعد إلى القرب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جزي1 في الآية
جَزَٰٓؤُاْ
الثواب والأجر والجزاء | النفع والضرر 118 في المتن

مدلول الجذر: جزي: أن يقع شيءٌ موقعَ شيءٍ ويسدّ مسدَّه ويقوم مقامه على جهة المقابلة الموافِقة — إمّا مقابلةً للعمل بما يناسبه خيرًا أو شرًّا (الفرع الغالب)، وإمّا قيامَ نفسٍ مقامَ أخرى لتكفيَ عنها وتُغنيَها (المنفيُّ يومَ القيامة).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جزي» هنا في 1 موضع/مواضع: جَزَٰٓؤُاْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الثواب والأجر والجزاء النفع والضرر» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: جزي: أن يقع شيءٌ موقعَ شيءٍ ويسدّ مسدَّه ويقوم مقامه على جهة المقابلة الموافِقة — إمّا مقابلةً للعمل بما يناسبه خيرًا أو شرًّا (الفرع الغالب)، وإمّا قيامَ نفسٍ مقامَ أخرى لتكفيَ عنها وتُغنيَها (المنفيُّ يومَ القيامة).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: أمّا «ءجر» فعطاءٌ مستحقٌّ موعودٌ على عملٍ مرضيٍّ لا يكون عقابًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة جَزَٰٓؤُاْ: الجذر الأقرب هو «ءجر». وموضع التشابه بينهما يَظهر فيما يعود على العامل بعد عمله الصالح. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ظلم1 في الآية
ٱلظَّٰلِمِينَ
الظلم والعدوان والبغي | الضوء والنور والظلام 315 في المتن

مدلول الجذر: «ظلم» هو نقص أو فقد يقع معه الخروج عن وجه الاستقامة: في الفعل نقص لحق أو وضع له في غير موضعه، وأخصه تجاوز حد الله وفي الظلمات انتفاء نور وانغلاق، حسًا أو مثلًا. لذلك لا يصح أن يقال في كل موضع إنه حرمان من مستحق فـ﴿فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ و﴿فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ و﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ﴾ تدل على فقد النور لا على حق منقوص.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ظلم» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلظَّٰلِمِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الظلم والعدوان والبغي الضوء والنور والظلام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ظلم» هو نقص أو فقد يقع معه الخروج عن وجه الاستقامة: في الفعل نقص لحق أو وضع له في غير موضعه، وأخصه تجاوز حد الله وفي الظلمات انتفاء نور وانغلاق، حسًا أو مثلًا. لذلك لا يصح أن يقال في كل موضع إنه حرمان من مستحق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق ظلم عن أقرب جيرانه في حقل التعدّي على الحقّ بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بغي كلاهما يصف تعدّيًا يقع بغير الحق.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلظَّٰلِمِينَ: لو وُضِع «بغى» موضع «ظلم» في ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ من سورة يُونس ٤٤، لاستقام اللفظ ظاهرًا لكن ضاع معنى نقص الحقّ المستحَقّ على النفس، إذ البغي تجاوزٌ ظاهر لا يلزم منه نقصٌ على الذات. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

13 قَولة · الاختبارات المتاحة: 13⌄
اختبار ﴿إِنِّيٓ﴾جذر إن

لو استبدلت بصيغة جماعة أو خبر بلا تثبيت لفقد الكلام صفة الشهادة الفردية بعد نفي بسط اليد. ﴿إِنِّيٓ﴾ تجعل المتكلم مسؤولًا عن موقفه لا ناقلًا لحكم عام فقط.

اختبار ﴿أُرِيدُ﴾جذر رود

لو قيل نثرًا: أطلب أو أتمنى، لاختلط المقصود برغبة نفسية. ﴿أُرِيدُ﴾ هنا تحدد جهة المراد بعد امتناع المتكلم عن القتل: رجوع العاقبة إلى من يبدأ العدوان.

اختبار ﴿أَن﴾جذر ءن

لو حذفت الأداة وصيغ الكلام بمصدر جامد لضاق تسلسل الآية. ﴿أَن﴾ تفتح حدثًا لاحقًا داخل الإرادة، فتجعل المراد وقوع ﴿تَبُوٓأَ﴾ لا اسمًا مجردًا.

اختبار ﴿تَبُوٓأَ﴾جذر بوء

لو قيل: تحمل، لبقي ثقل الإثم دون معنى رجوعه واستقراره على الجاني. ﴿تَبُوٓأَ﴾ تجعل الإثم مآلًا يبوء به المخاطب بعد فعل القتل.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (9)⌄
اختبار ﴿بِإِثۡمِي﴾جذر ءثم

لو قيل: بإثم، لضاع تعيين صلة الإثم بالمتكلم المعتدى عليه. الإضافة إلى ياء المتكلم تجعل العبء مرتبطًا بما يقع عليه من عدوان لا بإثم عام مبهم.

اختبار ﴿وَإِثۡمِكَ﴾جذر ءثم

لو حذفت أو أبدلت بإثم آخر مبهم لضاعت مسؤولية المخاطب الخاصة. الواو تجمع الشطرين، والكاف تلزم الجاني بنصيبه الذي لا يذوب في حقّ المعتدى عليه.

اختبار ﴿فَتَكُونَ﴾جذر كون

لو قيل: تكون بلا فاء، لانقطع أثر النتيجة عن حمل الإثم. الفاء تجعل الصيرورة ثمرة لما سبق، و«تكون» تجعلها حالًا تالية لا خبرًا عابرًا.

اختبار ﴿مِنۡ﴾جذر مِن

لو قيل: في أصحاب النار نثرًا، لانقلب المعنى إلى ظرفية مضطربة. ﴿مِنۡ﴾ تجعل المخاطب منتسبًا إلى الجماعة، خارجًا من جنسها لا مجرد موجود في حيزها.

اختبار ﴿أَصۡحَٰبِ﴾جذر صحب

لو قيل: أهل النار فقط، لبقي معنى الانتماء قريبًا لكنه يفقد دقة الصحبة بوصفها ملازمة عنوانية للمصير. ﴿أَصۡحَٰبِ﴾ تجعل النار جهة تعرف الجماعة بها.

اختبار ﴿ٱلنَّارِ﴾جذر نار

لو قيل: نار، لانفتح المعنى على نار غير معينة. التعريف يجعلها النار المعلومة في سياق الجزاء، لا حرارة حسية عارضة ولا صورة تهويل فقط.

اختبار ﴿وَذَٰلِكَ﴾جذر ذا

لو قيل: هذا، لاقتربت الإشارة من حاضر الجملة وحده. ﴿وَذَٰلِكَ﴾ تجمع السابق وتثبته نتيجة مقررة، والواو تصل الحكم بما قبله لا تبدأ حكمًا منفصلًا.

اختبار ﴿جَزَٰٓؤُاْ﴾جذر جزي

لو قيل: عقوبة، لضاق معنى المقابلة المناسبة للعمل. ﴿جَزَٰٓؤُاْ﴾ تجعل النار نتيجة مقابلة للظلم، لا مجرد ألم مفروض خارج بنية الفعل.

اختبار ﴿ٱلظَّٰلِمِينَ﴾جذر ظلم

لو قيل: المعتدين، لبقي جانب العدوان وفات معنى وضع الحق في غير موضعه. ﴿ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ تضبط القتل هنا بوصفه نقصًا للحق وانحرافًا عن موضعه.

لطائف وثمرات

⌄
  • ليست إرادة قتل

    الآية لا تجعل الممتنع شريكًا في العدوان؛ لأنها جاءت بعد نفي بسط اليد وبعد ذكر الخوف من الله. المراد أن تعود عاقبة الفعل على من يختاره.

  • الإثم صار مآلًا

    ﴿تَبُوٓأَ﴾ تجعل الإثم مستقرًا على الجاني، لا كلمة لوم فقط. وهذا هو الذي يفسر الانتقال بعدها إلى ﴿فَتَكُونَ﴾.

  • الجزاء يفسر القصة

    الخاتمة لا تكتفي بوصف المخاطب، بل تسمي معيار الحكم: الظلم. لذلك فالقتل هنا يقرأ بوصفه وضعًا للنفس واليد والحق في غير موضعها.

  • تسلسل الإرادة إلى الجزاء

    انبنى التركيب على أطوار واضحة: تثبيت المتكلم، ثم إعلان المراد، ثم فتح الحدث، ثم رجوع الإثم، ثم الصيرورة إلى أصحاب النار، ثم تسمية ذلك جزاء الظالمين. هذا التسلسل يمنع قراءة الآية كدعاء منفصل عن العلة.

  • تقابل اليد والإثم

    في السياق السابق امتنع المتكلم عن بسط يده، وفي هذه الآية حوّل مركز الكلام إلى الإثم. اليد المكفوفة لا تنتج قتلًا، واليد الباسطة إن قتلت عادت عليها التبعة.

  • ضميرا الإضافة

    تقابل ﴿إِثۡمِي﴾ و﴿إِثۡمِكَ﴾ يجعل الخطاب دقيقًا: ليس الإثم كتلة واحدة، بل عبء له صلة بالمعتدى عليه وصلة بالجاني. بهذا يخرج المعنى من العموم إلى محاسبة المخاطب بعينه.

  • الإشارة بعد المصير

    ﴿وَذَٰلِكَ﴾ جاءت بعد ذكر أصحاب النار، فالإشارة لا تعود إلى لفظ واحد منعزل، بل إلى الحزمة السابقة: البوء بالإثم والصيرورة إلى أصحاب النار. ثم سمّت الحزمة جزاء الظالمين.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • تثبيت المتكلم لا تبرير العدوان

    افتتاح الآية بـ﴿إِنِّيٓ﴾ يربطها بجواب الآية السابقة، حيث نفى المتكلم بسط يده للقتل وعلّل ذلك بالخوف من الله. لذلك فـ﴿أُرِيدُ﴾ هنا لا تفتح رغبة في ممارسة القتل، بل تعلن اختيارًا أخلاقيًا: إن وقع العدوان فليحمل الجاني عاقبته.

  • رجوع الإثم لا مجرد حمله

    ﴿تَبُوٓأَ﴾ أضبط من نثر «تحمل»؛ لأنها تجعل التبعة راجعة مستقرة على من فعل. ومع ﴿بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾ لا يبقى الإثم وصفًا عامًا، بل ينقسم بحسب طرفي العدوان: حقّ المعتدى عليه ومسؤولية المعتدي.

  • من العبء إلى الهوية

    ﴿فَتَكُونَ﴾ تجعل حمل الإثم مؤديًا إلى حال تالية، و﴿مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ﴾ تجعل الحال انتسابًا إلى جماعة مصيرها النار. النتيجة ليست عقوبة منفصلة، بل هوية جزائية تلتصق بصاحبها.

  • تعيين الجزاء باسم الظلم

    ﴿وَذَٰلِكَ﴾ تجمع ما سبق وتشير إليه كحكم مقرر، ثم ﴿جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ تسمّي الفعل بميزانه: وضع النفس واليد والحق في غير موضعها. بهذا تصير القصة حجة في العاقبة، لا مشهدًا نفسيًا فقط.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم ﴿تَبُوٓأَ﴾

    المدّ على الواو ثم الهمزة في آخر الكلمة يبرز هيئة صوتية ممتدة قبل انغلاق الفعل بالهمز. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿تَبُوٓأَ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿جَزَٰٓؤُاْ﴾

    الهيئة تجمع مدًّا بعد الزاي وهمزة وألفًا بعد الواو. يتناوب رسمُ هذه القَولة بين صورتين: ﴿جَزَآءُ﴾ في ٢٢ موضعًا، و﴿جَزَٰٓؤُاْ﴾ في ٣ مواضع — سورة المَائدة ٢٩ · سورة المَائدة ٣٣ · سورة الحَشر ١٧. وهذا الموضعُ على الصورة ﴿جَزَٰٓؤُاْ﴾. والتناوبُ صنفٌ رسميّ عامّ يقع في قَولاتٍ كثيرة لا رابطَ دلاليّ بينها، فلا يُبنى عليه حكمٌ دلاليّ مخصوص — والمذكورُ جردٌ لا تعليل.

  • تعريف ﴿ٱلنَّارِ﴾ و﴿ٱلظَّٰلِمِينَ﴾

    أل في الكلمتين محسومة الأثر في هذا السياق: الأولى تعيّن النار جهة الجزاء، والثانية تجعل الظالمين فئة معروفة بالحكم لا وصفًا منكّرًا عابرًا. هذا أثر بنيوي في التركيب لا مجرد ملاحظة شكلية.

  • الإضافة في ﴿بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾

    ياء المتكلم وكاف المخاطب ليستا زخرفًا صرفيًا؛ بهما ينقسم العبء بين طرفي الخطاب. أثر الرسم هنا تابع لأثر الإضافة: من غير الضميرين يضيع تعيين صلة الإثم بالمتكلم وبالمخاطب.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
13قَولات الآية
12جذور مميزة
12حقول دلالية
1جذور متكررة
10آيات السياق
2وصلات موسوعية
6الجزء
112صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
ءثم ×2

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (تقابلات أل، فروق الرسم) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

إن 1
رود 1
ءن 1
بوء 1
ءثم 2
كون 1
مِن 1
صحب 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
الإرادة والمشيئة 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
البيت والمسكن والمكان | الذنب والخطأ والإثم 1
الذنب والخطأ والإثم 1
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1
حروف الجر والعطف 1
الخلط والاجتماع 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر إن1 في الآية · 2227 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى﴾ سورة طه ١٠ ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا﴾ سورة المؤمنُون ٢٧ ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٦ لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع.

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي سورة الأنعَام ٧ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رود1 في الآية · 148 في المتن
الإرادة والمشيئة

رود = توجّه إلى غاية معيّنة، فيظهر إرادةً تُعلّق الفعل بمراده، ومراودةً تُلحّ في طلب تحويل المخاطَب عن أمره، ورويدًا يُؤخّر فيه الفعل على قصد، ووصفًا لما يوشك أن يقع كما في وصف الجدار. فليس هو رغبةً عابرةً مجرّدة، بل توجّه يتبيّن من متعلّقه وطريقته ومآله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع ليس رغبة نفسية مجردة، بل توجّه إلى وجهة معيّنة، قصدًا من ذي قصد أو مآلًا يوشك أن يقع: يريد الله اليسر ولا يريد العسر، ويريد الناس الدنيا أو الآخرة أو التحاكم، وتراود امرأة العزيز يوسف عن نفسه، ويؤمَر النبيّ بالإمهال رويدًا. في كل ذلك جهة مرادة يتحرك إليها الخطاب أو الفعل.

فروق قريبة: يقع رود في حقل الإرادة والمشيئة، ويمتاز عن الجذور القريبة بزاوية التعلّق بالغاية — قصدًا كانت أو مآلًا: - رود ≠ شاء: المشيئة في الشواهد تتصل بوقوع الأمر أو عدم وقوعه، أما رود فيبرز جهة المراد ومطلوبه. - رود ≠ عزم: العزم تثبيت قرار، أما رود فقد يكون قصدًا قبل الإحكام أو مراودة متكررة. - رود ≠ همم: الهمّ بادرة توجه، أما رود فهو قصد مصرح بمراده أو طلب متكرر له. - رود ≠ قضي: القضاء إنفاذ بعد تمام الأمر، أما رود فمرحلة تعلق القصد أو توجيه المراد.

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ١٨٥ لا يقوم مقام «يريد» جذر مثل عزم أو قضى؛ لأن الآية لا تتكلم عن قرار نفسي ولا عن إنفاذ حكم فقط، بل عن جهة مقصودة للناس: اليسر لا العسر. وفي سورة يُوسُف ٢٣ لا تقوم «همّت» مقام «راودته»، لأن المراودة طلب متكرر موجّه إلى المخاطَب. وفي سورة الطَّارق ١٧ لا يقوم «اتركهم» مقام «أمهلهم رويدًا»، لأن الرويد إمهال محسوب لا ترك بلا وجهة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءن1 في الآية · 950 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ءن» في القرءان جذر حرفي للصيغ المفتوحة: أَن، أَنّ، كأن، وويكأنّ. وجامعها فتح الكلام اللاحق وإدخاله في تركيب سابق؛ توكيدًا، أو مصدرًا مؤولًا، أو تشبيهًا، أو فتحًا للمأمور به بعد أمر أو وحي، أو فتحًا لإدراك بعد انكشاف الأمر. وهو منفصل عن جذر «إن» المكسورة ولو سبقتها همزة الاستفهام، وعن جذر «ءنى»، وعن ضمير المتكلم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «ءن» أداة فتح وإدخال: أَنّ تؤكد المضمون وتدخله فيما قبله، وأَن تختزل الفعل في مصدر مؤول، وكأن تنقل المعنى إلى صورة تشبيهية. لا يشمل هذا الجذر الصيغ المكسورة ولو دخلت عليها همزة الاستفهام، ولا أدوات الاستفهام الخارجة عنه، ولا الضمائر.

فروق قريبة: الجذر أو الأداة وجه القرب الفرق عن «ءن» الشاهد ------------ إن تقارب الرسم والصوت «إن» المكسورة تستأنف تقريرًا أو شرطًا أو حصرًا، أما «ءن» المفتوحة فتدخل المضمون في تركيب سابق ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٦ ءذا أداة زمن وشرط «ءذا» تعلق الحدث بزمن متوقع، و«أَن» تجعل الفعل مصدرًا مؤولًا داخل الحكم ﴿أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ سورة البَقَرَة ١٧٧ ما أداة سؤال أو نفي أو وصل «ما» توسع جهة السؤال أو النفي أو الوصل، و«ءن» تفتح الجملة لتدخلها في حكم سابق ﴿مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ﴾ سورة الذَّاريَات ٢٣ مثل باب التمثيل «مثل» اسم ظاهر في التشبيه، و«كأن» أداة تجعل المشهد كأنه صورة أخرى ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا﴾ سورة المَائدة ٣٢ الفرق الحاسم: «ءن» ليس باب استفهام عن الحال، بل باب إدخال وتركيب؛ ولذلك تُحذف منه كل صيغة لا يثبت صفها على الجذر.

اختبار الاستبدال: الشاهد الأول — سورة البَقَرَة ١٧٧: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ لو استُبدلت «أَن تُوَلُّواْ» بمصدر صريح لفُهم أصل المعنى، لكن يضعف حضور الفعل وحركته داخل الحكم. صيغة «أَن» تحفظ الفعل وتدخله في موضع المصدر. الشاهد الثاني — سورة آل عِمران ١٨: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ لو حلت المكسورة محل المفتوحة لانفصلت الجملة عن فعل الشهادة. المفتوحة تجعل مضمون التوحيد هو المشهود به. الشاهد الثالث — سورة البَقَرَة ١٨٤: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ لو حلّت «وَإِن» المكسورة محلّها لصار الصوم شرطًا معلَّقًا بلا جواب، وفات معنى المصدر المؤول المبتدأ به؛ فالفتحة تجعل «أن تصوموا» في تأويل «صومُكم خيرٌ لكم».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بوء1 في الآية · 17 في المتن
البيت والمسكن والمكان | الذنب والخطأ والإثم

بوء يدل على استقرار لازم في موضع أو حال: تبوئة في مقر معد، أو بَوْء بتبعة من غضب أو سخط أو إثم ترجع على صاحبها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: بوء يجمع بين المقر والتبعة؛ كلاهما مآل يستقر لصاحبه أو عليه.

فروق قريبة: يفترق بوء عن سكن بأن السكن مطلق اتخاذ محل وطمأنينة، أما التبوئة فهي جعل في مقر أو مقام معد. ويفترق عن رجع بأن الرجوع حركة عودة، أما البوء فثبوت تبعة أو مقر بعد الحركة. ويفترق عن حمل الإثم بأن البوء يبرز مآل الإثم واستقراره على صاحبه.

اختبار الاستبدال: في سورة آل عِمران ١٢١ لا يكفي تجعل المؤمنين في مقاعد؛ لأن تبوئهم تهيئة مواقع للقتال. وفي سورة المَائدة ٢٩ لا يكفي تحمل إثمي؛ لأن تبوء بإثمي يجعل التبعة راجعة مستقرة عليك. وفي سورة الحَشر ٩ لا يكفي سكنوا الدار؛ لأن تبوءوا الدار والإيمان يثبت مقامًا سابقًا للمهاجرين.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءثم2 في الآية · 48 في المتن
الذنب والخطأ والإثم

الإثم: تبعةٌ لازمةٌ تنشأ عن فعلٍ محرَّم، وتستقرّ على مكتسبها، ويُجزى بها. ويميّزه عن الفواحش والعدوان والبغي أنّ الفعل قد يقع ولا إثمَ فيه: ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٣). فهو الحملُ على النفس لا الفعلُ ذاته. واستقرارُه على مكتسبه منصوصٌ بالحصر: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١١١).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: الإثم: تبعةٌ لازمةٌ تنشأ عن فعلٍ محرَّم، وتستقرّ على مكتسبها، ويُجزى بها. ويميّزه عن الفواحش والعدوان والبغي أنّ الفعل قد يقع ولا إثمَ فيه: ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٣). فهو الحملُ على النفس لا الفعلُ ذاته. واستقرارُه على مكتسبه منصوصٌ بالحصر: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١١١). وهو ظاهرٌ وباطن، يقبل الازدياد والكِبَر، ويصير وصفًا لازمًا لصاحبه في ﴿أَثِيمٍ﴾، وتُنفى مادّته عن الجنّة في ﴿لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ﴾ (سورة الطُّور ٢٣).

حد الجذر: الإثم في القرءان تبعةُ فعلٍ محرَّم، تستقرّ على مكتسبها ويُجزى بها. والأصل فيه منصوصٌ بالحصر: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١١١). ويُقسَم على الأفراد بقدر اكتسابهم: ﴿لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ﴾ (سورة النور ١١). وما ورد في سورة المَائدة ٢٩ قولٌ محكيٌّ عن إرادة قائله، لا تقريرٌ بأنّ القاتل حُمِّل إثمَ غيره. وهو ظاهرٌ وباطن، كبيرٌ ومتزايد، ويقع في المال والشهادة والوصيّة والظنّ والافتراء والنجوى والاعتداء. ويقابله في بناء الأمر والنهي البرُّ والتقوى، ويقترن بالعدوان قرينًا متكرّرًا.

فروق قريبة: يفارق «ءثم» الألفاظ القريبة بأنه يركّز على التبعة المحرّمة وجزائها. فالعطف في ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا﴾ يثبت تمايز الإثم عن الخطيئة، وتتمة الآية ﴿فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ تبين أن الإثم يدخل في باب الاحتمال والتبعة. ويفارق «العدوان» لأن العدوان قرين تجاوز على الغير، أما الإثم فتبعة محرمة قد تكون في الظن والقول والكتمان والمال. ويفارق «البر» لأنه يأتي ضدَّه الصريح في الأمر والنهي: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ في مقابل ﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾.

اختبار الاستبدال: البديل الأوّل المختبَر: الخطيئة. والموضع نفسه يمنع الاستبدال، لأنّه يقسم بينهما بـ«أو» في جملةٍ واحدة: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٢). فوضعُ أحدهما مكان الآخر يُلغي قسمةً نصّ عليها النصّ. والبديل الثاني: العدوان. وهو معطوفٌ على الإثم لا بدلٌ منه في خمسة مواضع، منها ﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ (سورة المَائدة ٢) و﴿فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾ (سورة المُجَادلة ٩). والبديل الثالث: البغي، وهو معطوفٌ عليه كذلك: ﴿وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٣). ويفصله عن الثلاثة فرقٌ جامع: الإثم وحده يُرفَع مع بقاء الفعل، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٣).

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كون1 في الآية · 1390 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق

«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مطابقٌ للخلق وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.

فروق قريبة: يفترق كون عن أقرب جيرانه في حقل الحال والتقدير بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ وصف كلاهما يحضر في تنزيه الله عن الشركاء المفترَضين. «كون» فرضٌ لحالٍ لو وقعت لفسد نظام السماوات والأرض، أمّا «وصف» فهو الدعوى الباطلة التي يُنزَّه الله عنها. ﴿لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ سورة الأنبيَاء ٢٢ لبث كلاهما يقع في جملةٍ شرطيّةٍ واحدة يتعلّق جوابها بشرطها. «كون» هنا علمٌ بالغيب لو تحقّق لمنع وقوع اللبث، أمّا «لبث» فمقدار المكث في العذاب الذي استمرّ لغياب هذا العلم. ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ﴾ سورة سَبإ ١٤ قرر كلاهما يلامس حال الشيء في حيّزه.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي. ويَنضاف إليها مسلك المقارنة، فيصير ما بعد «مِن» معيارًا يُقاس عليه التفاوت ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾، والجامع فيه أنّ الحكم يَصدر عن هذا المعيار ويُنسب إليه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. وعامّة مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟ ويَبقى مسلك المقارنة على جهته: ما بعد «مِن» معيارٌ يُقاس عليه التفاوت ﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ﴾.

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر صحب1 في الآية · 97 في المتن
الخلط والاجتماع

صحب هو معية أو انتساب يربط طرفًا بآخر حتى يُعرف به في السياق: جماعة بمصير أو موضع أو حدث، وصاحب برفيق أو جنب أو حوار، وصاحبة بقرب مخصوص، ومعونة تصحب من تنصره. وهذه العلاقة لا يلزم أن تبقى على وجه واحد؛ فقد تُثبت، أو تُنفى، أو يُشترط قطعها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المحور المحكم: علاقة معية أو انتساب تعرّف صاحبها، إثباتًا أو نفيًا أو طلب قطع. لذلك يقال أصحاب النار والجنة، وصاحب الغار، وصاحبا السجن، ولا يقال ذلك لمجرد المرور العابر.

فروق قريبة: يفترق صحب عن قرن بأن قرن يبرز الجمع أو الاقتران في نسق واحد، أما صحب فيبرز ملازمة تجعل أحد الطرفين منسوبًا إلى الآخر. ويفترق عن ولي بأن الولاية جهة نصرة أو قرب حاكم، أما الصحبة فمعية قد تكون إيمانية أو كفرية أو مكانية أو مصيرية.

اختبار الاستبدال: لو استبدل صحب بمجرد رفقة لضاقت دلالة أصحاب النار والجنة وأصحاب الفيل والكهف. ولو استبدل بولي لاختلطت الصحبة بالنصرة، مع أن النص يقول في الأنبياء: ﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ﴾ ففصل المعية المصاحبة عن النصرة بعد نفيها صراحةً.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نار1 في الآية · 145 في المتن
النار والعذاب والجحيم | الخلق والإيجاد والتكوين | الضوء والنور والظلام | البرد والحرارة

نار = العنصر المضيء المحرق الذي: - في الخلق: مادة أصلية للجن وإبليس، مقابلة لطين الإنسان. - في الدنيا: أداة إنارة وإيراء وصناعة ونداء، وتأتي آكلة للقربان. - في الآخرة: دار يستقر فيها الكافرون والمكذبون. - في القدر: تخضع لأمر الله، فتكون «بردًا وسلامًا» إذا أمرت بذلك. أركان التعريف: عنصر ذو إضاءة وإحراق وحرارة، وموقع في الخلق، ووظائف دنيوية وأخروية، وتبعية للأمر الإلهي. ويحدد السياق وجه الاستعمال، فلا يحصره هذا التعريف في وظيفة واحدة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: النار في القرءان عنصر حاضر في الاستعمال الدنيوي والأخروي معًا: هي دار العذاب، ومادة خلق الجن، وأداة إنارة وصناعة، ونار النداء، والنار التي تأكل القربان. ويظهر التقابل بين «جنة ↔ نار» في الجزاء، و«طين ↔ نار» في الخلق. وغلبة الاستعمال الأخروي لا تلغي دلالة العنصر في سائر السياقات، بل تجمعها وظائف يبينها المقام.

فروق قريبة: نار ≠ جحيم: الجحيم اسم الدار باعتبار شدة العذاب. النار اسم العنصر المُحرِق الذي به العذاب. لذا يُقال «أصحاب الجحيم» و«أصحاب النار» تَوصيفًا متكاملًا. نار ≠ سعير: السعير اشتعال متَّقِد. النار العنصر بصفته الأعمّ. القرءان يَستعمل «السعير» للنار في حال اشتعالها الشديد ﴿وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا﴾ سورة النِّسَاء ١٠، و«النار» اسمًا أعمّ. نار ≠ لظى/حُطَمة/سَقَر/هاوية: هذه أسماء وصفية للنار الأُخروية، تَكشف زوايا (تَلَظِّيها، تَحطيمها، شدّتها، هَوِيّ ساكنها). «النار» اسم الجامع. نار ≠ جهنم: جهنم اسم عَلَم لدار العذاب. النار اسم العنصر الذي به العذاب. القرءان يَجمع الاسمين في الإضافة ﴿نَارَ جَهَنَّمَ﴾ سورة التوبَة ٦٣ — فالنار هي العنصر، وجهنم هي الدار. نار ≠ ضوء/نور: النار يَلزم منها الإحراق.

اختبار الاستبدال: اختبار التبديل في ﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٣٩: - لو قيل «أصحاب جهنم» لتغير حضور دلالة العنصر المحرق؛ جهنم اسم دار في هذا المقام. - لو قيل «أصحاب الجحيم» لتغير التذكير المباشر بالعنصر المحرق؛ الجحيم يبرز شدة العذاب. - لو قيل «أصحاب العذاب» لتغير الجانب التعيني للدار؛ العذاب معنى جامع لا اسم دار. - لو قيل «أصحاب الحر» لتغير التركيب؛ الحر صفة لا اسم دار يستقر فيها الناس. النتيجة: تؤدي «النار» في هذا الموضع جمع دلالة العنصر المحرق والدار التي يصح فيها الاستقرار مع «فيها خالدون». ولا يطابقها أي من البدائل المذكورة في هذه الدلالة المركبة، مع اختلاف وجوهها في مواضع أخرى.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذا1 في الآية · 761 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

«ذا» في القرءان: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه في الخطاب — بتَحديد موضعه قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، أو بصيغة البُعد (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَرُدّ الحُكم إلى نَظيره (كَذَٰلِكَ)، أو مجرّدًا بعد «مَن» الاستفهاميّة تحدّه الصلة بعده (مَن ذَا ٱلَّذِي). وتتنوّع وجوه القياس: تَمثيلًا، أَو بَيانًا، أَو جَزاءً، أَو كَيفيَّةً، أَو إخبارًا عَن الوَحي. الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة، مَع إثبات الموضِع في صيغ القرب والبعد والقياس.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ذا» في القرءان: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه في الخطاب — بتَحديد موضعه قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، أو بصيغة البُعد (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَرُدّ الحُكم إلى نَظيره (كَذَٰلِكَ)، أو مجرّدًا بعد «مَن» الاستفهاميّة تحدّه الصلة بعده (مَن ذَا ٱلَّذِي). وتتنوّع وجوه القياس: تَمثيلًا، أَو بَيانًا، أَو جَزاءً، أَو كَيفيَّةً، أَو إخبارًا عَن الوَحي. الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة، مَع إثبات الموضِع في صيغ القرب والبعد والقياس؛ أمّا رفعة المشار إليه فتُعرف من السياق، ولا تلزم صيغة البُعد.

حد الجذر: الفارِق الجوهَريّ بَين «هَٰذَا» و«ذَٰلِكَ» في القرءان ليس مَكانيًّا مَحضًا، بل يتصل أيضًا بطريقة عرض المشار إليه في الخطاب. «هَٰذَا» تُحضره للقارئ أو السامع، و«ذَٰلِكَ» تُحيل إليه بصيغة البُعد، وقد يعود ذلك إلى أمر سبق عرضه. ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ﴾ تُعيّن الكتاب، ويأتي وصفه في السياق؛ فلا تُجعل رفعةُ الكتاب مدلولًا لازمًا لكل إشارة بعيدة. و«كَذَٰلِكَ» تَستَثمر الإشارة لِرَدّ الحُكم إلى نَظيره: تَمثيلًا يَربط المَحسوس بالغَيب، وبَيانًا للآيات، وجَزاءً على العَمَل، وجَوابًا عَن الكَيفيَّة، وإخبارًا عَن الوَحي. وتأتي «ذَا» مجرّدةً بعد «مَن» الاستفهاميّة فتعيّن مَن يُسأل عنه، وتترك حدّه للصلة بعدها.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «ذا» الشاهد ------------ هُو / هُم / هِيَ إحالَة على مَذكور الضَّمير يُحيل بالهَويّة (هُوَ = ذلك المَذكور) «ذا» تُحيل بالمَوقع (قَريب/بَعيد) ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ﴾ سورة الأنعَام ٢ مَن يُشار به «مَن» يُشير إلى عاقِل غَير مُحَدَّد (شَرطٌ أَو مَوصول) «ذا» تُشير إلى مُحَدَّد بِعَينه عاقِلًا أَو غَيره ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥ — تَلاحُم «مَن» المُبهَم مَع «ذا» المُعَيِّن ما (المَوصولة) إحالَة «ما» تُحيل على غَير العاقِل بصُورَة عامَّة «ذا» تُشير إلى المَوقع بِصَرف النَّظَر عن العَقل ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ سورة طه ١٧ — اجتِماع «ما» الاستِفهاميّة مَع «تِلۡكَ» الإشاريّة ذو / ذي / ذا (المُضاف) اشتِراك حَرفيّ جذر «ذو» = الصاحِب/المالِك (ذو القَرنَين، ذو الكِفل).

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٢: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ استِبدال «ذَٰلِكَ» بـ«هَٰذَا» يُحوّل وجه الإشارة من البُعد إلى القرب. في العبارة المفترضة يُعرض الكتاب بصيغة الحضور المباشر، أمّا النصّ فيختار الإحالة إليه بصيغة البُعد، ثم يصفه بنفي الريب والهداية للمتقين. يوضح الاستبدال الفرق بين صيغتي الإشارة، لكنه لا يثبت أنّ البُعد يعني الإعلاء في كل موضع. ولا يكفي هذا الشاهد وحده لتعليل اختيار الصيغة بأنّ الكتاب فوق موضع التناول فذلك يزيد على ما تثبته المقارنة. الشاهِد الثاني — سورة البَقَرَة ٧٣: ﴿فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ حَذف «كَذَٰلِكَ» يُبقي الإخبار بإحياء الله الموتى وإراءة آياته، ويُسقط الربط الإشاريّ بما تقدّم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جزي1 في الآية · 118 في المتن
الثواب والأجر والجزاء | النفع والضرر

جزي: أن يقع شيءٌ موقعَ شيءٍ ويسدّ مسدَّه ويقوم مقامه على جهة المقابلة الموافِقة — إمّا مقابلةً للعمل بما يناسبه خيرًا أو شرًّا (الفرع الغالب)، وإمّا قيامَ نفسٍ مقامَ أخرى لتكفيَ عنها وتُغنيَها (المنفيُّ يومَ القيامة).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «جزي» أن يقوم شيءٌ مقام شيءٍ ويسدّ مسدَّه على جهة الموافقة: فمرّةً يقوم الجزاءُ مقامَ العمل فيقابله بما يناسبه — ثوابًا للمحسن أو عقابًا بمثل السيّئة — ومرّةً تقوم نفسٌ مقامَ نفسٍ لتكفيَ عنها وتُغنيَها، وهو ما يَنفيه القرءان عن يوم القيامة. فليس الأصل مجرّد العطاء، بل وقوعُ المقابل الموافق لما سبق، أو نيابةُ شيءٍ عن شيء.

فروق قريبة: ينتمي «جزي» إلى حقل «الثواب والأجر والجزاء»، ويُقارَن بأقرب جذوره مقارنةً جوهريّة: - جزي ≠ ءجر: «جزي» يربط المقابِل بالعمل على جهة الموافقة، وقد يكون شرًّا صريحًا ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠)، ويستوعب الجزيةَ المأخوذةَ (سورة التوبَة ٢٩) ونيابةَ النفس عن النفس (سورة لُقمَان ٣٣). أمّا «ءجر» فعطاءٌ مستحقٌّ موعودٌ على عملٍ مرضيٍّ لا يكون عقابًا ولذلك جاء «الأجر» مع العفو في سورة الشُّورى ٤٠ ﴿فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ في مقابل «جزاء السيّئة». - جزي ≠ ثوب: «ثوب» رجوعٌ بالشيء غالبًا في جانب الخير، كقوله ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّٰتٖ﴾ (سورة المَائدة ٨٥). أمّا «جزي» فيستوعب الحدّين معًا — الثوابَ والعقابَ — على جهة المقابلة المماثِلة. - جزي ≠ فوز: «فوز» إدراكُ المطلوب والنجاةُ من المكروه، وهو حالُ مَن أحسن، كقوله ﴿أَنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ١١١).

اختبار الاستبدال: الجذر الأقرب هو «ءجر». وموضع التشابه بينهما يَظهر فيما يعود على العامل بعد عمله الصالح؛ قارِن ﴿لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ﴾ (سورة إبراهِيم ٥١) بقوله ﴿وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النَّحل ٩٧) حيث جُمع اللفظان فعلًا واسمًا، فبدا «جزي» قريبًا من «ءجر» في باب الثواب. لكنّ الاستبدال يَنكسر في موضعين قاطعين: الأوّل في فرع العقاب ﴿وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٣)، إذ لا يصحّ «أجرُه جهنّم» لأنّ «ءجر» لا يكون عقابًا. والثاني — وهو الأقطع — في فرع الكفاية ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٤٨) و﴿هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ﴾ (سورة لُقمَان ٣٣)، إذ لا يقوم «ءجر» مقام «جزي» بتاتًا في معنى «أن تكفيَ نفسٌ عن نفسٍ وتنوبَ عنها» — فهذا المعنى لا يحمله «ءجر» ولا غيرُه من الحقل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ظلم1 في الآية · 315 في المتن
الظلم والعدوان والبغي | الضوء والنور والظلام

«ظلم» هو نقص أو فقد يقع معه الخروج عن وجه الاستقامة: في الفعل نقص لحق أو وضع له في غير موضعه، وأخصه تجاوز حد الله وفي الظلمات انتفاء نور وانغلاق، حسًا أو مثلًا. لذلك لا يصح أن يقال في كل موضع إنه حرمان من مستحق فـ﴿فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ و﴿فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ و﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ﴾ تدل على فقد النور لا على حق منقوص.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ظلم» هو نقص أو فقد يقع معه الخروج عن وجه الاستقامة: في الفعل نقص لحق أو وضع له في غير موضعه، وأخصه تجاوز حد الله؛ وفي الظلمات انتفاء نور وانغلاق، حسًا أو مثلًا. لذلك لا يصح أن يقال في كل موضع إنه حرمان من مستحق؛ فـ﴿فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ و﴿فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ و﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ﴾ تدل على فقد النور لا على حق منقوص. ولا يساوي الجذر البغي ولا العدوان وحدهما، لأنه أوسع: يستوعب النقص المجرد ﴿وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ﴾، وظلم النفس ﴿فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥ﴾، وحجب النور ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ﴾.

حد الجذر: خلاصة الجذر: نقص أو فقد يخرج الشيء عن جهة استقامته. منه ظلم النفس والناس بنقص الحق أو وضعه في غير موضعه، ومنه الظلمات بمعنى فقد النور، ومنه نفي أن يظلم الله أحدًا أي نفي النقص والحيف في الجزاء.

فروق قريبة: يفترق ظلم عن أقرب جيرانه في حقل التعدّي على الحقّ بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بغي كلاهما يصف تعدّيًا يقع بغير الحق. البغي يبرز مجاوزةً وطلبًا ممتدًّا، أمّا الظلم فيبرز وقوع الحيف على الناس. ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ سورة الشُّورى ٤٢ سوء كلاهما فعلٌ يُنسَب إلى المرء ويُذكَر معه طلب المغفرة. السوء اسمٌ لفعل قبيح عامّ، والظلم يعيّن وقوع الجناية على النفس. ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ سورة النِّسَاء ١١٠ قسط كلاهما يتصل بحكمٍ يقع بين الناس.

اختبار الاستبدال: لو وُضِع «بغى» موضع «ظلم» في ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ من سورة يُونس ٤٤، لاستقام اللفظ ظاهرًا لكن ضاع معنى نقص الحقّ المستحَقّ على النفس، إذ البغي تجاوزٌ ظاهر لا يلزم منه نقصٌ على الذات. ولو وُضِع «أساء» في ﴿فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥ﴾ من سورة الطَّلَاق ١، لانتقل المعنى من تعدٍّ على موضع حقٍّ محدَّد — وهو حدود الله — إلى قبحٍ عامٍّ غير معيَّن الموضع. أمّا «الظلمات» في ﴿فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖ﴾ من سورة الزُّمَر ٦ فلا يقوم مقامها بغيٌ ولا سوء، لأنّها فقدُ نورٍ حسّيّ في موضع الخلق لا فعلٌ أخلاقيّ يُنسَب إلى مكلَّف.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

السياق القريب يضبط الآية بين تهديدين ومآلين: قبلها يصرّح المعتدي ﴿لَأَقۡتُلَنَّكَۖ﴾، ويردّ الآخر بنفي بسط اليد وبالخوف من الله؛ وبعدها يقع القتل فيصير الفاعل من الخاسرين، ثم تنفتح آية النفس والقتل بغير نفس. لذلك لا تُفهم ﴿أُرِيدُ﴾ كرغبة عدوانية، بل كترك للمقابلة بالقتل وإحالة تبعة الفعل إلى من اختاره. كما أن ﴿جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ تمهّد للانتقال من حادثة فردية إلى حكم أوسع على قتل النفس بغير حق، مع بقاء تحليل هذه الآية مقصورًا على تركيبها وسياقها القريب.

  • قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَآ أَبَدٗا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ

  • قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ

  • قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ

  • ۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ

  • لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

  • الآية الحاليةسورة المَائدة 29

    إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ

  • فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ

  • فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ

  • مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ

  • إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ

  • إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يربط ترك المقابلة بعاقبة الإثم والظلم، فيهيئ تحويل الجريمة الشخصية إلى حكم أوسع على قتل النفس.

حجّة السورة كاملةًالمَائدة⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة المائدة حجّةً واحدة محكمة: لا يستقيم الإيمان باسم أو دعوى، وإنما يتحقق حين يصير ما أنزل الله عهدًا يُوفى، وحكمًا يُقام، وحدًّا يحرس الفعل. تفتتح السورة بوفاء العقود، ثم تمتحن هذا الوفاء في الحلال والحرام والميثاق والعدل، وتكشف أن نقضه لا يظلّ باطنًا؛ فيظهر في التحريف، وفي الامتناع عن الأمر، وفي القتل والفساد، وفي طلب حكم غير المنزل، وفي تحويل الدين إلى هزو أو اتباعٍ للموروث. وبالمقابل لا تغلق الحجة باب الرجوع، بل تجعل التوبة والإصلاح والتقوى والقيام بما أنزل طريقًا يعيد الفعل إلى موضعه، حتى يكون الفرق بين الخبيث والطيب فرقًا لا تمحوه الكثرة.

ويُعقد أصل الحجة في النداء إلى المؤمنين والميثاق المأخوذ عليهم، ثم تُختبر حين يضغط الخوف أو الهوى أو المنفعة أو الانتماء المدعى. وتبلغ ذروةً وسطى في إلزام الحكم بما أنزل الله، حيث لا يبقى الكتاب زينة انتساب بل مرجع فصل، ثم تُحسم في المشاهد الأخيرة: الشهادة البشرية محدودة، والرسل يردون علم الغيوب إلى الله، وعيسى يرد القول إلى ما أُمر به: ﴿ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡ﴾. وينتهي البناء بيوم ينفع الصادقين صدقهم؛ فكل ما سبق من عقد وحكم وبلاغ وشهادة يلتقي في أن الملك والقدرة لله، وأن الصدق هو مطابقة القول للحال عند انكشاف الأمر.

محاور السورة
  • العقد والحد والميثاق﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم… ﴾١سورة المَائدة﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ… ﴾٢سورة المَائدة﴿ حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ… ﴾٣سورة المَائدة﴿ يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ… ﴾٤سورة المَائدة﴿ ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ… ﴾٥سورة المَائدة﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ… ﴾٦سورة المَائدة﴿ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم… ﴾٧سورة المَائدة﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ… ﴾٨سورة المَائدة﴿ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم… ﴾٩سورة المَائدة﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ﴾١٠سورة المَائدة﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ… ﴾١١سورة المَائدة﴿ ۞ وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ… ﴾١٢سورة المَائدة﴿ فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ… ﴾١٣سورة المَائدة﴿ وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ… ﴾١٤سورة المَائدة﴿ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ… ﴾١٥سورة المَائدة﴿ يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ… ﴾١٦سورة المَائدة﴿ لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ… ﴾١٧سورة المَائدة﴿ وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥۚ… ﴾١٨سورة المَائدة﴿ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ… ﴾١٩سورة المَائدة
    يضع هذا المحور أصل السورة: الإيمان التزام ظاهر في العقود والطعام والطهارة والعدل، ومحروس بذكر النعمة والميثاق. ثم يعرض نقض العهد والإخفاء والدعوى ليبيّن أن البيان لا ينفع مع انتساب لا يقيمه. وهو يسلّم إلى المحور التالي بعد أن يسد عذر غياب الرسول ويجعل النعمة والبلاغ مقدمة لاختبار الطاعة.
  • امتحان الطاعة والجزاء والرجوع﴿ وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ… ﴾٢٠سورة المَائدة﴿ يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ… ﴾٢١سورة المَائدة﴿ قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ فِيهَا قَوۡمٗا جَبَّارِينَ وَإِنَّا… ﴾٢٢سورة المَائدة﴿ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ… ﴾٢٣سورة المَائدة﴿ قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَآ أَبَدٗا مَّا… ﴾٢٤سورة المَائدة﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي… ﴾٢٥سورة المَائدة﴿ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ… ﴾٢٦سورة المَائدة﴿ ۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ… ﴾٢٧سورة المَائدة﴿ لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠… ﴾٢٨سورة المَائدة﴿ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ… ﴾٢٩سورة المَائدة﴿ فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ… ﴾٣٠سورة المَائدة﴿ فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ… ﴾٣١سورة المَائدة﴿ مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ… ﴾٣٢سورة المَائدة﴿ إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ… ﴾٣٣سورة المَائدة﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ… ﴾٣٤سورة المَائدة﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ… ﴾٣٥سورة المَائدة﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا… ﴾٣٦سورة المَائدة﴿ يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم… ﴾٣٧سورة المَائدة﴿ وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا… ﴾٣٨سورة المَائدة﴿ فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ… ﴾٣٩سورة المَائدة﴿ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ… ﴾٤٠سورة المَائدة
    ينقل المحور العهد من أصل معلن إلى امتحان فعلي: أمر بالدخول يقابله خوف وقعود، ثم قربان وقتل يكشفان أن فقد التقوى يبدّل القرب عدوانًا. ومن حرمة النفس والفساد تتحدد الجزاءات، لكن باب التوبة يبقى مضبوطًا بوقت الرجوع والإصلاح. وهكذا يمهّد لانتقال السورة من الجزاء على الأفعال إلى سؤال المرجع الذي يفصل بها.
  • الحكم المنزل والولاية والاستقبال﴿ ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ… ﴾٤١سورة المَائدة﴿ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحۡكُم… ﴾٤٢سورة المَائدة﴿ وَكَيۡفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِيهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ… ﴾٤٣سورة المَائدة﴿ إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ… ﴾٤٤سورة المَائدة﴿ وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ… ﴾٤٥سورة المَائدة﴿ وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا… ﴾٤٦سورة المَائدة﴿ وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ… ﴾٤٧سورة المَائدة﴿ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ… ﴾٤٨سورة المَائدة﴿ وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا… ﴾٤٩سورة المَائدة﴿ أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ… ﴾٥٠سورة المَائدة﴿ ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ… ﴾٥١سورة المَائدة﴿ فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ… ﴾٥٢سورة المَائدة﴿ وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ… ﴾٥٣سورة المَائدة﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن… ﴾٥٤سورة المَائدة﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ… ﴾٥٥سورة المَائدة﴿ وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ… ﴾٥٦سورة المَائدة﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ… ﴾٥٧سورة المَائدة﴿ وَإِذَا نَادَيۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوٗا وَلَعِبٗاۚ… ﴾٥٨سورة المَائدة﴿ قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ… ﴾٥٩سورة المَائدة﴿ قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً… ﴾٦٠سورة المَائدة﴿ وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ… ﴾٦١سورة المَائدة﴿ وَتَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ… ﴾٦٢سورة المَائدة﴿ لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ… ﴾٦٣سورة المَائدة﴿ وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ… ﴾٦٤سورة المَائدة﴿ وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَكَفَّرۡنَا… ﴾٦٥سورة المَائدة﴿ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ… ﴾٦٦سورة المَائدة﴿ ۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ… ﴾٦٧سورة المَائدة﴿ قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍ حَتَّىٰ… ﴾٦٨سورة المَائدة﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـُٔونَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ… ﴾٦٩سورة المَائدة
    بعد تثبيت أن الجزاء داخل ملك الله، يبيّن هذا المحور أن الخلل يبدأ حين ينتقى الحكم أو يحرّف، وأن الكتاب المنزل هو مرجع القسط لا الهوى. ومن هذا المرجع يتحدد معنى الولاية: ليست شعارًا بل جهة انحياز يظهر أثرها في الصلاة والزكاة، أو في الهزء والسحت والكتمان. ثم يفتح مقابل الانحراف إمكان الإيمان والتقوى وإقامة ما أنزل، تمهيدًا لكشف تاريخ الاستجابة للرسل.
  • الرسالة بين الإعراض والاستجابة﴿ لَقَدۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ… ﴾٧٠سورة المَائدة﴿ وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ… ﴾٧١سورة المَائدة﴿ لَقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ… ﴾٧٢سورة المَائدة﴿ لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ… ﴾٧٣سورة المَائدة﴿ أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسۡتَغۡفِرُونَهُۥۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ… ﴾٧٤سورة المَائدة﴿ مَّا ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ… ﴾٧٥سورة المَائدة﴿ قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا… ﴾٧٦سورة المَائدة﴿ قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ… ﴾٧٧سورة المَائدة﴿ لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ… ﴾٧٨سورة المَائدة﴿ كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ… ﴾٧٩سورة المَائدة﴿ تَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ لَبِئۡسَ… ﴾٨٠سورة المَائدة﴿ وَلَوۡ كَانُواْ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِيِّ وَمَآ أُنزِلَ… ﴾٨١سورة المَائدة﴿ ۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ… ﴾٨٢سورة المَائدة﴿ وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ… ﴾٨٣سورة المَائدة﴿ وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا… ﴾٨٤سورة المَائدة﴿ فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن… ﴾٨٥سورة المَائدة﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ﴾٨٦سورة المَائدة
    يكشف هذا المحور أن تتابع الرسل لا يرفع مسؤولية من يرد ما لا تهواه نفسه، وأن الغلو في القول يفسده رد العبادة إلى غير مالك النفع والضر. ثم يربط القول المنحرف بالعصيان والاعتداء وترك التناهي والموالاة. وفي مقابله يرسم سماعًا يعرف الحق فيثمر إيمانًا وشهادة وجزاءً، ليصل بالحجة إلى ضبط التدين العملي في الحلال والحدود.
  • التقوى في النعمة والحدود والشهادة﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ… ﴾٨٧سورة المَائدة﴿ وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ… ﴾٨٨سورة المَائدة﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن… ﴾٨٩سورة المَائدة﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ… ﴾٩٠سورة المَائدة﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ… ﴾٩١سورة المَائدة﴿ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ… ﴾٩٢سورة المَائدة﴿ لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ… ﴾٩٣سورة المَائدة﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ… ﴾٩٤سورة المَائدة﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ… ﴾٩٥سورة المَائدة﴿ أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ… ﴾٩٦سورة المَائدة﴿ ۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا… ﴾٩٧سورة المَائدة﴿ ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ… ﴾٩٨سورة المَائدة﴿ مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ… ﴾٩٩سورة المَائدة﴿ قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ… ﴾١٠٠سورة المَائدة﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ… ﴾١٠١سورة المَائدة﴿ قَدۡ سَأَلَهَا قَوۡمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡ ثُمَّ أَصۡبَحُواْ… ﴾١٠٢سورة المَائدة﴿ مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ… ﴾١٠٣سورة المَائدة﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ… ﴾١٠٤سورة المَائدة﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم… ﴾١٠٥سورة المَائدة﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ… ﴾١٠٦سورة المَائدة﴿ فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا فَـَٔاخَرَانِ… ﴾١٠٧سورة المَائدة﴿ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَآ… ﴾١٠٨سورة المَائدة
    يعيد المحور المؤمن إلى ميزان التقوى: لا تحريم للطيب من عند النفس، ولا إباحة لرجس يقطع الذكر والصلاة، ولا تجاوز لحرمة الصيد والشعائر. ثم يوسع الضبط إلى البلاغ والتمييز بين الخبيث والطيب والسؤال والافتراء واتباع الآباء، وينتهي إلى نظام الشهادة واليمين. فهو يهيئ الخاتمة بأن القول لا يكفي إلا إذا حُرس بالعدل والسماع والخوف من رجوع التبعة.
  • يوم الشهادة وصدق العاقبة﴿ ۞ يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ… ﴾١٠٩سورة المَائدة﴿ إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ… ﴾١١٠سورة المَائدة﴿ وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي… ﴾١١١سورة المَائدة﴿ إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ… ﴾١١٢سورة المَائدة﴿ قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا… ﴾١١٣سورة المَائدة﴿ قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ… ﴾١١٤سورة المَائدة﴿ قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيۡكُمۡۖ فَمَن يَكۡفُرۡ… ﴾١١٥سورة المَائدة﴿ وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ… ﴾١١٦سورة المَائدة﴿ مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ… ﴾١١٧سورة المَائدة﴿ إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ… ﴾١١٨سورة المَائدة﴿ قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ… ﴾١١٩سورة المَائدة﴿ لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِيهِنَّۚ وَهُوَ… ﴾١٢٠سورة المَائدة
    تجمع الخاتمة ما سبق في مقام لا يملك فيه البشر علم الغيوب ولا الحكم النهائي: الرسل يردون العلم إلى الله، وعيسى يثبت حد البلاغ والعبادة والشهادة، والمائدة تجعل الآية تبعة لا امتيازًا. ثم يصدر الحكم بأن الصدق ينفع أصحابه، ويغلق الملك والقدرة المشهد. وبذلك تحسم السورة حجتها: العهد والحكم والقول والشهادة كلها تؤول إلى سلطان الله وميزان الصدق.
حركة الحجّة آية بعد آية

تتحرك الحجة من أمر جامع يجعل الإيمان وفاءً: ﴿أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ﴾، ثم تفصل كيف يدخل الوفاء في الحلال والطهارة والعدل والميثاق. وعند الامتحان يظهر أن النعمة والبيان لا يغنيان عن الاستجابة؛ فالقعود عن الأمر، ثم القتل والفساد، يكشفان انتقال الفعل من حد التقوى إلى الخسران. ومن هنا تُعرض التوبة والإصلاح، لكن السورة لا تترك معيار الحكم مبهمًا، فترده إلى ما أنزل الله وتكشف الهوى والتحريف والولاية الملتبسة بوصفها صورًا من الانصراف عن المرجع.

ثم تقابل السورة بين استقبال يرد الآيات أو يهزأ بها، واستقبال يسمع الحق فيقر به ويطلب الشهادة؛ وتعيد التقوى إلى تفاصيل النعمة والصيد واليمين والشهادة حتى لا يبقى الصدق دعوى. وفي الختام يتسع المشهد إلى جمع الرسل، فيتحدد حد العلم البشري وحد البلاغ، ويظهر أن القول المشروع هو ﴿ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡ﴾. وبعد تفويض عيسى الحكم إلى الله يأتي الفصل: ينفع الصادقين صدقهم، ثم يرد كل الجزاء والشهادة والقدرة إلى ملك الله.