مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر بوء في القُرءان الكَريم — 17 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر بوء في القرءان
دلالة جذر «بوء» في القرءان: بوء يدل على استقرار لازم في موضع أو حال: تبوئة في مقر معد، أو بَوْء بتبعة من غضب أو سخط أو إثم ترجع على صاحبه… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 17 موضعًا، في 14 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «البيت والمسكن والمكان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بوء من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·14
عَرض كُلّ الصِيَغ (14)
التَعريف المُحكَم لجَذر بوء في القُرءان الكَريم
بوء يدل على استقرار لازم في موضع أو حال: تبوئة في مقر معد، أو بَوْء بتبعة من غضب أو سخط أو إثم ترجع على صاحبها.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
بوء يجمع بين المقر والتبعة؛ كلاهما مآل يستقر لصاحبه أو عليه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بوء
يدور الجذر على إرجاع الشيء أو الشخص إلى موضع أو حال يستقر فيها له أو عليه. ففي التبوئة يُجعل الإنسان في مقر أو منزلة معدة: مقاعد القتال، الأرض، البيوت، مبوأ الصدق، غرف الجنة، الدار والإيمان. وفي البوء بالغضب أو السخط أو الإثم يستقر الجزاء على صاحبه ويرجع إليه لازمًا.
فالجامع هو لزوم المآل: استقرار في موضع مهيأ، أو رجوع بتبعة تثبت على صاحبها.
الآية المَركَزيّة لِجَذر بوء
الشاهد المركزي: سورة يُونس ٩٣: ﴿وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | البنية |
|---|---|---|
| ﴿بَآءَ﴾ | 2 | فعل ماضٍ مفرد |
| ﴿بَوَّأۡنَا﴾ | 2 | فعل ماضٍ للمتكلمين |
| ﴿وَبَآءُو﴾ | 2 | فعل ماضٍ مع واو الجماعة |
| ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُم﴾ / ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ﴾ | 2 | مضارع مؤكد متصل بضمير الغائبين |
| ﴿تَبَوَّءَا﴾ | 1 | فعل ماضٍ للمثنى |
| ﴿تَبَوَّءُو﴾ | 1 | فعل ماضٍ مع واو الجماعة |
| ﴿تَبُوٓأَ﴾ | 1 | فعل مضارع مفرد |
| ﴿تُبَوِّئُ﴾ | 1 | فعل مضارع مفرد |
| ﴿فَبَآءُو﴾ | 1 | فعل ماضٍ مع واو الجماعة |
| ﴿مُبَوَّأَ﴾ | 1 | اسم موضع |
| ﴿نَتَبَوَّأُ﴾ | 1 | فعل مضارع للمتكلمين |
| ﴿وَبَوَّأَكُمۡ﴾ | 1 | فعل ماضٍ متصل بضمير المخاطبين |
| ﴿يَتَبَوَّأُ﴾ | 1 | فعل مضارع مفرد |
يتوزع الجذر بين صيغة ﴿بَآءَ﴾ وصيغ التبوئة واتخاذ الموضع؛ فتتنوع الأبنية بين الماضي والمضارع، وبين الإفراد والتثنية والجمع، كما تتصل بعض الصيغ بالضمائر فتظهر جهات الفعل والمتعلَّق به في بنية اللفظ نفسها.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بوء بِالأَوزان
صيغ الجَذر «بوء» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بوء
إجماليّ المواضع: 17 وقوعًا خامًا في 16 آية فريدة، ضمن 12 سورة. يتكرّر الوقوع مرّتين في آية واحدة فقط (سورة يُونس ٩٣: بَوَّأۡنَا ومُبَوَّأَ)، وما عداها موضع واحد لكلّ آية. تتوزّع المواضع بين مسارين: التبوئة في مقرّ أو مقام معدّ (سورة آل عِمران ١٢١، سورة الأعرَاف ٧٤، سورة يُونس ٨٧ و٩٣، سورة يُوسُف ٥٦، سورة النَّحل ٤١، سورة الحج ٢٦، سورة العَنكبُوت ٥٨، سورة الزُّمَر ٧٤، سورة الحَشر ٩)، والبَوء بتبعة الغضب أو السخط أو الإثم (سورة البَقَرَة ٦١ و٩٠، سورة آل عِمران ١١٢ و١٦٢، سورة المَائدة ٢٩، سورة الأنفَال ١٦).
- الصِيَغ: 14 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَبَآءُو.
- أَبرَز الصِيَغ: وَبَآءُو (2) بَآءَ (2) بَوَّأۡنَا (2) فَبَآءُو (1) تُبَوِّئُ (1) تَبُوٓأَ (1) وَبَوَّأَكُمۡ (1) تَبَوَّءَا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
كل المواضع تنتهي إلى قرار: غضب لازم، سخط لازم، إثم مطلوب أن يرجع على صاحبه، أو مكان يثبت فيه أهله. حتى موضع يوسف يصف تمكينًا يجعله يتبوأ حيث يشاء، لا مجرد مرور عابر.
مُقارَنَة جَذر بوء بِجذور شَبيهَة
يفترق بوء عن سكن بأن السكن مطلق اتخاذ محل وطمأنينة، أما التبوئة فهي جعل في مقر أو مقام معد. ويفترق عن رجع بأن الرجوع حركة عودة، أما البوء فثبوت تبعة أو مقر بعد الحركة. ويفترق عن حمل الإثم بأن البوء يبرز مآل الإثم واستقراره على صاحبه.
اختِبار الاستِبدال
في سورة آل عِمران ١٢١ لا يكفي تجعل المؤمنين في مقاعد؛ لأن تبوئهم تهيئة مواقع للقتال. وفي سورة المَائدة ٢٩ لا يكفي تحمل إثمي؛ لأن تبوء بإثمي يجعل التبعة راجعة مستقرة عليك. وفي سورة الحَشر ٩ لا يكفي سكنوا الدار؛ لأن تبوءوا الدار والإيمان يثبت مقامًا سابقًا للمهاجرين.
الفُروق الدَقيقَة
مسار التبوئة يظهر في مقاعد القتال والبيوت ومبوأ الصدق والجنة والدار، ومسار البوء بالتبعة يظهر في الغضب والسخط والإثم. اختلاف الاتجاه بين الخير والجزاء لا يكسر الجامع: مآل يستقر.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: البيت والمسكن والمكان · الذنب والخطأ والإثم.
ينتمي إلى حقل الاعتداد والإعداد من جهة إعداد المكان والمقام، وزاويته الخاصة هي إقرار المآل في موضع أو تبعة لازمة.
مَنهَج تَحليل جَذر بوء
حُصرت 17 وقوعًا خامًا في 16 آية، وثبت أن سورة يُونس ٩٣ تحمل وقوعين: بوأنا ومبوأ. لم يُجعل للجذر ضد متعدد؛ لأن النص لا يثبت مقابلة عكسية واحدة تجمع مساري المقر والتبعة.
التَقابُل الداخِليّ في جَذر بوء
بوء لا يقابله جذر واحد خارج مادته، لأن استعماله ينقسم داخليًا بين تبوئة نعمة واستقرار في موضع معد، وبين بَوْء بتبعة من غضب أو سخط أو إثم. هذا التقابل الداخلي هو الأهم: في مواضع يوسف والنحل والعنكبوت والزمر والحشر يكون الاستقرار عطية أو منزلًا محمودًا، وفي البقرة وآل عمران والأنفال والمائدة يكون الرجوع بتبعة لازمة. ويظهر في سورة آل عِمران ١٦٢ تقابل سياقي قوي بين اتباع رضوان الله وبين من باء بسخط، لكنه يقابل المآل السخطي برضوان لا يجعل رضي ضدًا مباشرًا لبوء. لذلك تسجل البنية الداخلية أولًا، ثم يذكر رضوان الله كمقابل سياقي في الشاهد المحكم.
- المادة الواحدة تحمل مآلًا محمودًا ومآلًا مذمومًا بحسب المتعلق.
- المأوى في آيات البوء بالتبعة يقوي معنى لزوم الجزاء لصاحبه.
أَضداد ثانَويَّة 1
- المقابلة في الآية بين اتباع رضوان وبوء بسخط، لا بين رضي وبوء في كل الاستعمالات.
- كمن تجعل الفرق بين المسارين بنية مقارنة صريحة.
صَفحَة التَضادّ الداخِليّ الكامِلَة لِجَذر بوء ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر بوء
- سورة البَقَرَة ٦١: ﴿وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾
- سورة البَقَرَة ٩٠: ﴿بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ أَن يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغۡيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾
- سورة آل عِمران ١١٢: ﴿ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾
- سورة آل عِمران ١٢١: ﴿وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
- سورة آل عِمران ١٦٢: ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾
- سورة المَائدة ٢٩: ﴿إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
- سورة الأعرَاف ٧٤: ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾
- سورة الأنفَال ١٦: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾
- سورة يُونس ٨٧: ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُيُوتٗا وَٱجۡعَلُواْ بُيُوتَكُمۡ قِبۡلَةٗ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
- سورة يُونس ٩٣: ﴿وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾
- سورة يُوسُف ٥٦: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
- سورة النَّحل ٤١: ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾
- سورة الحج ٢٦: ﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾
- سورة العَنكبُوت ٥٨: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفٗا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ﴾
- سورة الزُّمَر ٧٤: ﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ﴾
- سورة الحَشر ٩: ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بوء
من لطائف الجذر أن سورة يُونس ٩٣ وحدها تجمع وقوعين في تركيب واحد: بوأنا ومبوأ صدق. وتتكرر صيغة البوء بالغضب في البقرة وآل عمران والأنفال، بينما تتوزع التبوئة في الأرض والبيوت والجنة والدار. هذا التوزيع يجعل الجذر ذا وجهين متوازنين: تثبيت نعمة أو تثبيت تبعة.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (8). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (8).
أَبواب الفِعل لِجَذر بوء
الجامِع الدَلاليّ في الجذر «بوء» هو رُجوع الشَخص إلى مَنزِل يَحُلّ فيه، حِسّيًّا (مَكان السُكنى) أَو مَعنويًّا (ما يَؤول إِلَيه من حال). وَزَّع القُرءان هذا الجامِع عَلى ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (بَآءَ) لا يُذكَر إلا مَع باء المُصاحَبَة لِحَملٍ سَلبيّ غالِبًا (غَضَب، سَخَط، إِثم) فيَكون الرُجوع بِالعِبء؛ والتَفعيل (بَوَّأَ) مُتَعَدٍّ بِفاعِل يُسكِن غَيره مَنزِلًا، وفاعِله الله في غالِب المَواضِع وَيَنصِب مَفعولًا ومَنزِلًا؛ والتَفَعُّل (تَبَوَّأَ) مُطاوِع يَفعَله المُتَبَوِّئ نَفسه إذ يَتَّخِذ المَكان دارًا بِاختياره. ومَدار الفَرق: هَل الرُجوع بِعِبء يُحمَل، أَم إسكان من فاعِل، أَم اتِّخاذ من المُتَبَوِّئ نَفسه؟
- ﴿وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٦١)
- ﴿فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٩٠)
- ﴿وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ١١٢)
- ﴿كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٢)
- ﴿إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ﴾ (سورة المَائدة ٢٩)
- ﴿فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ﴾ (سورة الأنفَال ١٦)
- ﴿وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٢١)
- ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٤)
- ﴿وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ﴾ (سورة يُونس ٩٣)
- ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ﴾ (سورة النَّحل ٤١)
- ﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا﴾ (سورة الحج ٢٦)
- ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفٗا﴾ (سورة العَنكبُوت ٥٨)
- ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُيُوتٗا﴾ (سورة يُونس ٨٧)
- ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ﴾ (سورة يُوسُف ٥٦)
- ﴿وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ﴾ (سورة الزُّمَر ٧٤)
- ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ﴾ (سورة الحَشر ٩)
لَطائف بِنيويّة
- تَلازُم باء المُصاحَبَة في الباب الأَوَّل قانون بِنيويّ مُطلَق: السِتَّة مَواضِع كُلّها تَأتي بِصيغَة «بَآءَ بِـ + عِبء سَلبيّ». لا مَوضِع واحِد لِلمُجَرَّد بِغَير الباء، وَلا مَوضِع واحِد لِلباء بِغَير عِبء سَلبيّ (غَضَب، سَخَط، إِثم). فالمُجَرَّد لا يَستَوعِب الرُجوع بِالحَسَن في القُرءان كُلّه، وَالحَسَن يَنتَقِل بِنيويًّا إلى الباب الثاني وَالخامِس: ﴿وَبَآءُو بِغَضَبٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٦١) ↔ ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ﴾ (سورة النَّحل ٤١).
- تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ ثانٍ: الباب الأَوَّل فاعِله الكافِر أَو القاتِل أَو الفارّ من الزَحف أَو القاتِل (ٱبۡنَا ءَادَمَ)، فاعِل مَذموم رَجَع بِعِبئه. وَالباب الثاني فاعِله الله مُباشَرَةً في كل المَواضِع السَبعَة بِلا استِثناء — لا يُسنَد ﴿بَوَّأَ﴾ في القُرءان لِغَير الله. وَالباب الخامِس فاعِله نَبِيّ مُكَلَّف (مُوسى، هارون، يُوسُف) أَو جَماعَة مُؤمِنَة (أَهل الجَنَّة، تَبَوَّءُو الدار). فالأَفعال الثَلاثَة تَقسِم بِنيويًّا أَدوار الفاعِليَّة في القُرءان.
- سورة البَقَرَة ٦١ وَآل عِمران ١١٢ تَناظُر بِنيويّ كامِل: الآيَتان تَكَرَّر فيهما نَفس التَركيب الطَويل ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ﴾ … ﴿وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾. التَطابُق اللَفظيّ بَين الآيَتَين يَكشِف أَنَّ ﴿بَآءُو بِغَضَبٖ﴾ ليسَ تَعبيرًا عابِرًا بَل عُقدَة بِنيويَّة في وَصف هذا الفَريق. وَتَتَدَرَّج سورة البَقَرَة ٩٠ بِزيادَة ﴿فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ﴾ — مُضاعَفَة العِبء عَلى الراجِع.
- سورة يُونس ٩٣ مَوضِع تَكثيف بِنيويّ فَريد: ﴿وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ﴾ — يَجمَع فِعل الباب الثاني ﴿بَوَّأۡنَا﴾ مَع مَصدَره الميميّ ﴿مُبَوَّأَ﴾ في عِبارَة واحِدَة. وَيُضاف وَصف ﴿صِدۡقٖ﴾ لِلمَنزِل — وَصف لا يَرِد لِمُجَرَّد مَكان، بَل يُجَرِّد المَنزِل من الزَيف وَيُؤكِّد أَنَّه إِسكان حَقيقيّ من الله. فالباب الثاني وَحده يَحمِل صيغَة المَصدَر الميميّ ﴿مُبَوَّأَ﴾، وَلا يَأتي في المُجَرَّد وَلا في التَفَعُّل اسمٌ مُماثِل.
- سورة الحَشر ٩ مَوضِع جَمع بَين المَحسوس وَالمَعنويّ: ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ — يَتَعَدّى الفعل إلى مَفعولَين مَعًا، الدار وَالإيمان. وَهو المَوضِع الوَحيد في الجذر الذي يَكون فيه مَفعول الفعل مَعنى مُجَرَّدًا ﴿ٱلۡإِيمَٰنَ﴾ مَقرونًا بِمَكان حِسّيّ ﴿ٱلدَّارَ﴾. هذا يَكشِف أَنَّ التَفَعُّل في «بوء» يَستَوعِب اتِّخاذ المَنزِل الحِسّيّ وَاتِّخاذ المَنزِل المَعنويّ مَعًا، بِخِلاف الباب الثاني الذي اقتَصَر مَفعوله المُسكَن عَلى الأَشخاص في مَنازِل حِسّيَّة.
- تَناظُر سورة يُوسُف ٥٦ مَع سورة الزُّمَر ٧٤ بِنيَة مُتَطابِقَة: ﴿يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ﴾ (يُوسُف في الأَرض، الدُنيا) ↔ ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ﴾ (أَهل الجَنَّة، الآخِرَة). نَفس البِنيَة: «تَبَوَّأَ + مِن + المَكان + حَيث + مَشيئَة الفاعِل». وَيَنتَهي كلا المَوضِعَين بِالمَدح ﴿وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٥٦) ↔ ﴿فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ﴾ (سورة الزُّمَر ٧٤). فالباب الخامِس يَربِط بِنيويًّا بَين تَمكين الدُنيا وَتَمكين الآخِرَة بِنَفس الصياغَة وَنَفس الخاتِمَة.
- سورة الحج ٢٦ يُفرَّد بِتَعديَة الفعل بِاللام لا بِالمَفعول المُباشِر: ﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ — لا «بَوَّأۡنَا إِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ». فاللام تَكشِف أَنَّ الإِسكان هُنا لِأَجل إِبراهيم لا تَسكينه شَخصيًّا، أَي تَعيين المَكان وَتَهيئَته لِلبَيت الذي يَبنيه. وَهو المَوضِع الوَحيد لِلتَفعيل بِاللام، في مُقابِل سِتَّة مَواضِع بِالمَفعول المُباشِر (المُؤمِنين، بَني إِسرائيل، أَنتُم، هُم ×٣). تَفرُّد بِنيويّ يَكشِف أَنَّ الإِسكان لِبَناء البَيت ليس كَالإِسكان لِلسُكنى.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر بوء
- صيغَة جَزائيَّة مَوحَّدَة بَين البَقَرَة ٦١ وَآل عِمران ١١٢ تَناظُر بِنيويّ نادِر بَين سورة البَقَرَة ٦١ وَآل عِمران ١١٢: تَتَكَرَّر فيهِما خَمس وَحَدات مَعجَميَّة بِنَفس التَرتيب الداخِليّ تَقريبًا — ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ﴾، ﴿وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱ…تَناظُر بِنيويّ نادِر بَين سورة البَقَرَة ٦١ وَآل عِمران ١١٢: تَتَكَرَّر فيهِما خَمس وَحَدات مَعجَميَّة بِنَفس التَرتيب الداخِليّ تَقريبًا — ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ﴾، ﴿وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾، ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ﴾، ﴿وَيَقۡتُلُونَ﴾ النَبِيّين/الأَنبِياء بِغَيرِ حَقّ، ﴿ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾. آيَة البَقَرَة قالَت ﴿وَٱلۡمَسۡكَنَةُ﴾ مَوصولَة بِالذِّلَّةِ، وآيَة آل عِمران فَصَلَت ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُ﴾ في جُملَة مُستَقِلَّة بَعد ﴿وَبَآءُو بِغَضَبٖ﴾ — فَتَوَزَّعَت الضَربَتان عَلى طَرَفَي البَوء. سياق الآيَتَين مُختَلِف تَمامًا: سورة البَقَرَة ٦١ تَأتي بَعد طَلَب الطَعام وَالاستِبدال، وَآل عِمران ١١٢ تَأتي بَعد ذِكر الحَبل من اللَّه وَالنّاس. لكِنّ القُرءان أَعادَ نَفس البِنيَة الجَزائيَّة كَأَنَّها صيغَة قَضائيَّة مُحَدَّدَة لِفِعل واحِد. وَيَكشِف هذا التَناظُر أَنَّ ﴿بَآءُو بِغَضَبٖ﴾ ليسَ تَعبيرًا عَرَضيًّا بَل عُقدَة مَركَزيَّة، يَلتَفّ حَولَها الذِّلَّة وَالمَسكَنَة وَالكُفر بِالآيات وَقَتل الأَنبِياء وَالعِصيان وَالاعتِداء. ثُمَّ تَرفَع سورة البَقَرَة ٩٠ سَقف هذا البَوء إلى ﴿فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ﴾ — مُضاعَفَة لا تَرِد لِأَيّ جذر آخَر بِهذا الشَكل المُتَوالي.
- تَبَوُّء الدُّنيا وتَبَوُّء الجَنَّة: بِنيَةٌ واحِدَة في يُوسُف ٥٦ والزُّمَر ٧٤ يَستَعمِل القرءان جذر «بوء» في صيغَة التَبَوُّء (تَبَوَّأَ: اتِّخاذ المَنزِل والحُلول فيه) في مَوضِعَين مُتَناظِرَين تَناظُرًا بِنيويًّا تامًّا، يَجمَع بينهما تَمكينُ المُحسِن في مَكانِه: تَمكينُ الد…يَستَعمِل القرءان جذر «بوء» في صيغَة التَبَوُّء (تَبَوَّأَ: اتِّخاذ المَنزِل والحُلول فيه) في مَوضِعَين مُتَناظِرَين تَناظُرًا بِنيويًّا تامًّا، يَجمَع بينهما تَمكينُ المُحسِن في مَكانِه: تَمكينُ الدُّنيا وتَمكينُ الآخِرَة. الأَوَّل في تَمكين يُوسُف: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ﴾ (سورة يُوسُف ٥٦)، والثاني في تَبَوُّء أَهل الجَنَّة: ﴿وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ﴾ (سورة الزُّمَر ٧٤). والبِنيَة واحِدَة في عَناصِرها الأَربَعَة: فِعل التَبَوُّء، ثُمَّ «مِن» الدالَّة على المَكان المُتَبَوَّإ، ثُمَّ ظَرف «حَيث»، ثُمَّ مَشيئَة المُتَبَوِّئ نَفسِه (يَشَآءُ / نَشَآءُ). ثُمَّ يَختِم المَوضِعان بِالثَناء على العَمَل الصالِح: ﴿وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٥٦) في الأَوَّل، ﴿فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ﴾ (سورة الزُّمَر ٧٤) في الثاني. فالتَبَوُّء في كِلا المَوضِعَين حُلولٌ بِمَشيئَة صاحِبِه جَزاءَ إحسانِه، فتَنعَقِد بِنيَةُ «بوء» على معنى التَمكين المُستَحَقّ في المَنزِل، سَواءٌ كان مَنزِلَ الأَرض أَو مَنزِلَ الجَنَّة.