قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان
المَوضوعات ‹ الأنبياء والرسل والأمم السابقة ‹ وما أنزل من قبلك - قصص السابقين ‹ أنبياء - رسل - مرسلون - مبعوثون

هابيل و قابيل

6 آياتٍ موثَّقة · 5 آياتٍ محوريّة · آية ذات صلة واحدة
موضوع «هابيل و قابيل» في القرءان الكريم — 6 آياتٍ موثَّقة، مربوطة بمنهج قَولات الداخليّ الصرف (القرءان نفسه فقط، بلا تفسير ولا موروث خارجيّ). الآيات مصنَّفة: محوريّة (الآية عن الموضوع تحديدًا) وذات صلة (صلة أعمّ).

قراءة في الموضوع

خبرٌ يبدأ بالقُربان وينتهي بالخسران

يقع موضوع ابني آدم في خريطة قصص السابقين، لكنه لا يَعرض جماعةً ورسولًا أو دعوةً ممتدّة؛ بل يركّز مشهدًا واحدًا بين أخوين. سؤاله المركزي: كيف ينتقل اختلاف القبول من مقام القُربان إلى عزم القتل، ثم إلى ندمٍ لا يردّ الخسران؟ يفتتح النبأ بميزان القبول: ﴿إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ﴾ سورة المَائدة ٢٧، ثم يجعل القول والفعل والعاقبة حلقاتٍ متتابعة في واقعةٍ واحدة.

القتل بين مباشرة الفعل وثقل العاقبة

يحمل جذر قتل في خلاصة البيانات معنى القطع المباشر للحياة أو طلبه في تصادم، ويظهر هنا أولًا قصدًا مصرّحًا: ﴿قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ﴾ سورة المَائدة ٢٧، ثم تهديدًا تُقابله امتناعٌ صريح: ﴿مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ﴾ سورة المَائدة ٢٨، ثم فعلًا واقعًا: ﴿فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ سورة المَائدة ٣٠. فالموضوع لا يقف عند تسمية الانقطاع، بل يتعقّب القصد وبسط اليد ووقوع الفعل وما يترتّب عليه.

من تفاوت القبول إلى حمل الإثم والندم

المحور الأول هو مقابلة موقفين عقب القُربان. فبدل أن يكون عدم القبول خاتمةً للمشهد، يصير باعثًا لقول القتل؛ ويجيب الآخر بتقييد موقفه بخوف الله: ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ سورة المَائدة ٢٨. ويواصل الجواب نقل النظر من اليد إلى المصير: ﴿إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ﴾ سورة المَائدة ٢٩، فتتبيّن مقابلةٌ بين امتناعٍ لا يبادل الفعل، وفعلٍ يَحمل صاحبه إثمًا وجزاء الظالمين.

والمحور الثاني هو التدرّج من داخل النفس إلى الأثر المشهود. لا يَرِد القتل فجأةً في العبارة، بل تسبقه النفس: ﴿فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ﴾ سورة المَائدة ٣٠. وبعد الفعل لا يظلّ الأخ غائبًا من الخطاب؛ إذ يُرى فعلُ مواراة السوءة، ثم ينطق القاتل بعجزه: ﴿يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِي﴾ سورة المَائدة ٣١. لذلك يختم المسار بالندم بعد أن ختمت آية القتل بالخسران، فلا يمحو الندم ما سمّاه النص خسرانًا.

حدود المشهد بين القصص والمثل والرسالة

يتميز هذا الموضوع بضيق بؤرته: أخوان وقُربان وقتل ومواراة، في حين تظهر موضوعات موسى وفرعون في نجاةٍ وإغراق: ﴿فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ﴾ سورة البَقَرَة ٥٠. وتعرض موضوعات نوح وهود وصالح قول الرسول لقومه، مثل: ﴿يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ سورة الأعرَاف ٥٩، بينما لا يقوم هذا النبأ على خطاب قوم. وموضوع إبراهيم يبرز ابتلاءً وعهدًا: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ﴾ سورة البَقَرَة ١٢٤، وموضوع يوسف يصرّح بالقصص: ﴿نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ﴾ سورة يُوسُف ٣، أما هنا فالتفرّد في مساءلة الفعل الأخوي نفسه. ويختلف عن موضوع مريم عليها السلام وأم عيسى عليه السلام؛ إذ تظهر عيّنته تكذيب فريق وقتل فريق: ﴿فَفَرِيقٗا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٨٧، واقتتال الذين من بعد الرسل: ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٣، واصطفاء آدم: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ سورة آل عِمران ٣٣؛ فلا يستبدل ذلك بمشهد أخوين ينتهي إلى مواراة السوءة والندم. كما أن المثل يُقام بتركيب تشبيهي: ﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا﴾ سورة البَقَرَة ١٧، في حين أن ابني آدم نبأٌ تتعاقب فيه الأقوال والأفعال.

ستّ آيات في موضعٍ واحد

الآيات الموثّقة ستّ: خمسٌ محوريّة وواحدةٌ ذات صلة، وأكثر السور حضورًا سورة المائدة بستّ آيات. هذا الانحصار يجعل القراءة المتصلة ضرورية: فآية ذات الصلة لا تفتح محورًا آخر، لكنها تصل العاقبة الخاصة بقول جامع عن النفس: ﴿مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا﴾ سورة المَائدة ٣٢. فالقصة المركّزة تُجاوَر بميزانٍ يوسّع أثر قتل النفس.

خيط النفس والظلم وإحياء النفس

يفتح الموضوع خيطًا بين تطويع النفس والظلم والخسران، ثم يمتد إلى المقابل المذكور في آية الصلة: ﴿وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ﴾ سورة المَائدة ٣٢. وبهذا يظلّ القتل في النبأ فعلًا محددًا بين أخوين، لكنه يُقرأ على ضوء مقابلة الإحياء واتساع أثرهما.

المواضع في القرءان

5 آياتٍ محوريّة
سورة المَائدة ٢٧
۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ
مدلول الآية
سورة المَائدة ٢٨
لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
مدلول الآية
سورة المَائدة ٢٩
إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ
مدلول الآية
سورة المَائدة ٣٠
فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ
مدلول الآية
سورة المَائدة ٣١
فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ
مدلول الآية
آية ذات صلة واحدة
سورة المَائدة ٣٢
مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ
مدلول الآية

موضوعات ذات صلة