مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر قتل في القُرءان الكَريم — 170 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر قتل في القرءان
دلالة جذر «قتل» في القرءان: قتل يدلّ في استعماله المباشر على إزهاق حياة الإنسان أو الحيوان، ومنه قتل الصيد. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 170 موضعًا، في 115 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القتال والحرب والجهاد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قتل من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·115
عَرض كُلّ الصِيَغ (115)
التَعريف المُحكَم لجَذر قتل في القُرءان الكَريم
قتل يدلّ في استعماله المباشر على إزهاق حياة الإنسان أو الحيوان، ومنه قتل الصيد. وتأتي صيغ القتال للمواجهة التي يُطلب فيها القتل أو يُدفع، من غير أن يلزم وقوع الإزهاق في كل مواجهة. ويأتي البناء للمجهول خبرًا، كما يأتي في سياقات مخصوصة دعاءً بالإهلاك على المذكور. فالموت يصف انقطاع الحياة، أمّا القتل فينسب الإزهاق إلى فعلٍ واقع على الحيّ؛ ويحدّد السياق وجه الخبر أو الدعاء وحكم الفعل.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
قتل يركّز في استعماله المباشر على إزهاق الحياة، ويشمل الإنسان والصيد، وتأتي منه صيغ المواجهة والقتال. وعليه تُبنى أحكامُ القصاص والقتال والنهيُ المغلَّظ عن قتل النفس. ويأتي مبنيًّا للمجهول خبرًا أو دعاءً بالإهلاك بحسب السياق؛ أمّا موت فيصف انقطاع الحياة دون أن يعيّن بذاته فعل قاتل.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قتل
تتوزّع مواضع «قتل» على قتل الإنسان وقتل الصيد، وعلى القتال والاقتتال، وعلى الدعاء بالإهلاك في سياقات مخصوصة. فمجال إزهاق الحياة لا يقتصر على الإنسان، بل يشمل الحيوان أيضًا، كما في حكم قتل الصيد (سورة المَائدة ٩٥).
ومن مساربه قتلُ النفس الواحدة عمدًا أو خطأً: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا﴾. ومنها قتلُ الأنبياء وآمري القسط: ﴿وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ﴾. ومنها قتلُ الأولاد خشيةَ الإملاق: ﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ﴾.
ويأتي القتالُ في سبيل الله أو في سبيل الطاغوت: ﴿فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ﴾. ويأتي الاقتتالُ بين فئتين: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ﴾. ويَرِد القصاصُ في القتلى: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ﴾. ومن الاستعمال الدعائيّ: ﴿قُتِلَ ٱلۡخَرَّٰصُونَ﴾؛ ويُعرف هذا الوجه من السياق، لا من البناء للمجهول وحده.
والجذر لا يحمل حكمًا قيميًّا واحدًا: يحمل النهيَ المغلَّظ في قتل النفس، والأمرَ في القتال المشروع؛ والحكمُ يأتي من الجهة والسبب لا من الفعل وحده. ولذلك فارَقَ موت: قد يموت الإنسان بلا قاتل، وقد يُقتل في سبيل الله فيقرّر النصُّ أنّه حيٌّ عند ربه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر قتل
وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿قُتِلَ﴾ | 6 | إخبار بوقوع القتل في الاستعمال الخبريّ، ودعاء بالإهلاك على المذكور في السياق الدعائيّ |
| ﴿يُقَٰتِلُوكُمۡ﴾ | 5 | مواجهة موجّهة إلى المخاطبين |
| ﴿يُقَٰتِلُونَ﴾ | 5 | مفاعلة بين أطراف |
| ﴿ٱلۡقِتَالُ﴾ | 5 | اسم الحدث في باب المفاعلة |
| ﴿تَقۡتُلُواْ﴾ | 4 | فعل موجّه إلى جماعة مخاطبة |
| ﴿تَقۡتُلُونَ﴾ | 4 | إخبار عن فعل الجماعة |
| ﴿قَتَلَ﴾ | 4 | الفعل الثلاثي المباشر |
| ﴿وَيَقۡتُلُونَ﴾ | 4 | فعل الجماعة مع العطف |
| ﴿يُقَٰتِلُونَكُمۡ﴾ | 4 | مفاعلة متوجّهة إلى المخاطبين |
| ﴿تَقۡتُلُوٓاْ﴾ | 3 | نهي أو توجيه إلى جماعة |
| ﴿قَٰتِلُواْ﴾ | 3 | أمر بالمفاعلة |
| ﴿قُتِلُواْ﴾ | 3 | إخبار عن جماعة وقع عليها الفعل |
| ﴿وَقَٰتِلُواْ﴾ | 3 | أمر معطوف بالمفاعلة |
| ﴿وَٱقۡتُلُوهُمۡ﴾ | 3 | أمر للمخاطبين بقتل جماعة مذكورة |
| ﴿تُقَٰتِلُونَ﴾ | 2 | استفهام أو خبر عن المفاعلة |
| ﴿فَقَتَلَهُۥ﴾ | 2 | وقوع الفعل على مفرد |
| ﴿فَقَٰتِلُوٓاْ﴾ | 2 | أمر بالمفاعلة مع التعقيب |
| ﴿قَتَلُوهُ﴾ | 2 | إخبار عن فعل الجماعة في مفرد |
| ﴿قَتۡلَ﴾ | 2 | المصدر المجرّد |
| ﴿قَٰتَلَهُمُ﴾ | 2 | صيغة مفاعلة متوجّهة إلى جماعة في سياق دعائيّ |
| ﴿قَٰتَلُوكُمۡ﴾ | 2 | مفاعلة بين الغائبين والمخاطبين |
| ﴿قُتِلۡتُمۡ﴾ | 2 | وقوع الفعل على المخاطبين |
| ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ﴾ | 2 | أمر معطوف بالمفاعلة |
| ﴿يَقۡتُلُونَ﴾ | 2 | إخبار عن فعل الجماعة |
| ﴿يَقۡتُلُونِ﴾ | 2 | فعل الجماعة متوجّه إلى المتكلّم |
| ﴿ٱقۡتَتَلُواْ﴾ | 2 | اقتتال متبادل |
| ﴿ٱقۡتُلُوٓاْ﴾ | 2 | أمر بالفعل المباشر |
| بقية الصيغ المفردة ترد في المجموعات الآتية. المجموعة الأولى: ﴿أَتَقۡتُلُونَ﴾، ﴿أَقَتَلۡتَ﴾، ﴿أَقۡتُلۡ﴾، ﴿تَقۡتُلَنِي﴾، ﴿تَقۡتُلُوهُ﴾، ﴿تَقۡتُلُوهُمۡ﴾، ﴿تَقۡتِيلٗا﴾، ﴿تُقَٰتِلُ﴾، ﴿تُقَٰتِلُواْ﴾، ﴿تُقَٰتِلُواْۖ﴾، ﴿تُقَٰتِلُونَهُمۡ﴾، ﴿تُقَٰتِلُوهُمۡ﴾. المجموعة الثانية: ﴿سَنُقَتِّلُ﴾، ﴿فَقَٰتِلَآ﴾، ﴿فَقَٰتِلُواْ﴾، ﴿فَقَٰتِلۡ﴾، ﴿فَقُتِلَ﴾، ﴿فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ﴾، ﴿فَلۡيُقَٰتِلۡ﴾، ﴿فَيَقۡتُلُونَ﴾، ﴿فَيُقۡتَلۡ﴾، ﴿فَٱقۡتُلُواْ﴾، ﴿فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ﴾، ﴿فَٱقۡتُلُوٓاْ﴾. المجموعة الثالثة: ﴿قَتَلَهُمۡۚ﴾، ﴿قَتَلَهُۥ﴾، ﴿قَتَلُوٓاْ﴾، ﴿قَتَلۡتَ﴾، ﴿قَتَلۡتُ﴾، ﴿قَتَلۡتُمُوهُمۡ﴾، ﴿قَتَلۡتُمۡ﴾، ﴿قَتَلۡنَا﴾، ﴿قَتۡلَهُمۡ﴾، ﴿قَٰتَلَ﴾، ﴿قَٰتَلَكُمُ﴾، ﴿قَٰتَلُوٓاْ﴾. المجموعة الرابعة: ﴿قَٰتِلُوهُمۡ﴾، ﴿قُتِلَتۡ﴾، ﴿قُتِلُواْۗ﴾، ﴿قُتِلُوٓاْ﴾، ﴿قُتِلۡنَا﴾، ﴿قُوتِلُواْ﴾، ﴿قُوتِلۡتُمۡ﴾، ﴿قِتَالٖ﴾، ﴿قِتَالٗا﴾، ﴿قِتَالٞ﴾. المجموعة الخامسة: ﴿لَأَقۡتُلَنَّكَۖ﴾، ﴿لِأَقۡتُلَكَۖ﴾، ﴿لِتَقۡتُلَنِي﴾، ﴿لِلۡقِتَالِۗ﴾، ﴿لِيَقۡتُلُوكَ﴾، ﴿لِّقِتَالٍ﴾، ﴿نُقَٰتِلَ﴾، ﴿نُّقَٰتِلۡ﴾. المجموعة السادسة: ﴿وَقَتَلَ﴾، ﴿وَقَتَلۡتَ﴾، ﴿وَقَتۡلَهُمُ﴾، ﴿وَقَتۡلِهِمُ﴾، ﴿وَقَٰتَلَۚ﴾، ﴿وَقَٰتَلُواْ﴾، ﴿وَقَٰتَلُواْۚ﴾، ﴿وَقُتِلُواْ﴾، ﴿وَقُتِّلُواْ﴾، ﴿وَيُقۡتَلُونَۖ﴾. المجموعة السابعة: ﴿يَقۡتَتِلَانِ﴾، ﴿يَقۡتُلَ﴾، ﴿يَقۡتُلُوكَ﴾، ﴿يَقۡتُلُونَنِي﴾، ﴿يَقۡتُلۡ﴾، ﴿يَقۡتُلۡنَ﴾، ﴿يُقَتَّلُوٓاْ﴾، ﴿يُقَتِّلُونَ﴾، ﴿يُقَٰتَلُونَ﴾، ﴿يُقَٰتِلُواْ﴾، ﴿يُقَٰتِلۡ﴾، ﴿يُقۡتَلُ﴾. المجموعة الثامنة: ﴿ٱقۡتَتَلَ﴾، ﴿ٱقۡتُلُواْ﴾، ﴿ٱقۡتُلُوهُ﴾، ﴿ٱلۡقَتۡلَىۖ﴾، ﴿ٱلۡقَتۡلُ﴾، ﴿ٱلۡقَتۡلِ﴾، ﴿ٱلۡقَتۡلِۖ﴾، ﴿ٱلۡقَتۡلِۗ﴾، ﴿ٱلۡقَتۡلِۚ﴾، ﴿ٱلۡقِتَالَ﴾، ﴿ٱلۡقِتَالَۚ﴾، ﴿ٱلۡقِتَالِۚ﴾. | 88 | تنويع بين الإسناد والأمر والمصدر والمبنيّ للمجهول والاقتتال |
تتوزّع الصيغ بين الفعل المباشر، والمفاعلة التي تُبرز مقابلة الأطراف، والاقتتال الدالّ على تبادل الفعل. وتحضر صيغ التفعيل للتشديد والتكثير، كما تتسع البنية للمبنيّ للمجهول، وللمصادر التي تجرّد الحدث من زمنه، وللاسم الدالّ على من وقع عليهم الفعل. ويُفصل في المبنيّ للمجهول بين الخبر والدعاء بالسياق؛ فلا يدلّ حذف الفاعل وحده على الدعاء.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر قتل بِالأَوزان
صيغ الجَذر «قتل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قتل
يرد الجذر في 170 موضعًا داخل 122 آية، بكثافة عُليا في البَقَرَة والنِّسَاء وآل عِمران. وهي السور التي يجتمع فيها القصاصُ وأحكامُ القتال وخبرُ قتل الأنبياء. ومن مسارب المواضع ثمانية:
الأوّل قتلُ النفس الواحدة عمدًا أو خطأً وما يترتّب عليه من جزاءٍ ودية (سورة النِّسَاء ٩٢، سورة النِّسَاء ٩٣). والثاني قتلُ الأنبياء وآمري القسط بغير حقّ، خبرًا متكرّرًا عن بني إسرائيل (سورة البَقَرَة ٦١، سورة آل عِمران ٢١، سورة آل عِمران ١١٢).
والثالث قتلُ الأولاد خشيةَ الإملاق ووأدُ الموءودة (سورة الأنعَام ١٥١، سورة الإسرَاء ٣١، سورة التَّكوير ٩). والرابع القتالُ في سبيل الله أو في سبيل الطاغوت أمرًا وتحريضًا (سورة النِّسَاء ٧٦، سورة البَقَرَة ١٩٠).
والخامس الاقتتالُ بين جماعتين، والأمر بالإصلاح بين المؤمنين إذا اقتتلوا (سورة البَقَرَة ٢٥٣، سورة الحُجُرَات ٩). والسادس القتلى والقصاصُ فيهم، ونفيُ الموت عن قتيل سبيل الله (سورة البَقَرَة ١٧٨، سورة البَقَرَة ١٥٤، سورة آل عِمران ١٦٩).
والسابع الاستعمال الدعائيّ لصيغة ﴿قُتِلَ﴾ وما اتصل بها من تعقيب، في سياقات الذمّ والإهلاك (سورة الذَّاريَات ١٠، سورة المُدثر ١٩، سورة المُدثر ٢٠، سورة عَبَسَ ١٧، سورة البُرُوج ٤). وليس البناء للمجهول وحده دليلًا على الدعاء؛ فله استعمال خبريّ أيضًا، ومنه سورة آل عِمران ١٤٤ وسورة الإسرَاء ٣٣.
والثامن قتلُ الصيد في حال الإحرام وما يترتّب عليه من جزاء (سورة المَائدة ٩٥). وهذا المسرب يبيّن أنّ الجذر لا ينحصر في إزهاق حياة الإنسان.
- الصِيَغ: 115 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: قُتِلَ.
- أَبرَز الصِيَغ: قُتِلَ (6) يُقَٰتِلُوكُمۡ (5) ٱلۡقِتَالُ (5) يُقَٰتِلُونَ (5) وَيَقۡتُلُونَ (4) تَقۡتُلُونَ (4) يُقَٰتِلُونَكُمۡ (4) قَتَلَ (4)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
في الاستعمال المباشر يتعلّق القتل بإزهاق الحياة، سواء أكانت حياة إنسان أم حيوان، ومنه الصيد. وفي القتال تظهر المواجهة التي يُطلب فيها القتل أو يُدفع، دون لزوم وقوعه. وفي السياق الدعائيّ يُدعى بالإهلاك على المذكور. فهذه وجوه لفعلٍ منسوب أو مواجهة أو دعاء، وليست مجرّد وصف لحال الموت.
مُقارَنَة جَذر قتل بِجذور شَبيهَة
يفارق موت لأنّ موت حالٌ وانقطاع، وقتل فعلٌ منسوبٌ إلى قاتلٍ أو قتال. ويفارق حرب لأنّ حرب إطارُ خصومةٍ ممتدّ، أمّا قتل فالفعلُ الواقع داخل هذا الإطار أو خارجه. ويفارق ضرب: الضربُ في ﴿فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ﴾ (سورة مُحمد ٤) وسيلةٌ منفِّذة، والقتلُ هو الأثر الواقع الذي تنتهي إليه الوسيلة. ويفارق ذبح لأنّ الذبح إزهاقٌ بهيئةٍ مخصوصة، أمّا القتل فجامعٌ لكلّ هيئات القطع. ويفارق فتنة: سورة البَقَرَة ١٩١ و٢١٧ تصرّحان أنّ الفتنة أشدُّ وأكبر من القتل، فهما متمايزان لا متطابقان، والفتنةُ سببٌ يُستباح القتالُ لرفعه لا عينُ القتل.
اختِبار الاستِبدال
لا يصحّ استبدال قتل بـ«مات» في القصاص (سورة البَقَرَة ١٧٨) لأنّ القصاص يقع على فعلٍ منسوبٍ إلى قاتل، والموتُ لا فاعل له فينهار موجبُ القصاص. ولا يصحّ في خبر قتل الأنبياء (سورة آل عِمران ٢١) لأنّ التبعة لاحقةٌ بفاعلٍ متعمِّد، والموتُ يُسقطها. ولا يصحّ استبدال ﴿قُتِلَ ٱلۡخَرَّٰصُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ١٠) بـ«مات» أو «أُهلِك» لأنّ صيغة الدعاء بالطرد تضيع، والمرادُ إنشاءُ لعنٍ لا إخبارٌ عن إزهاقٍ واقع. ولا يصحّ استبدال القتال بالحرب في كلّ موضعٍ لأنّ القتال فعلُ مواجهةٍ مباشر، أمّا الحرب فحالٌ أوسع.
الفُروق الدَقيقَة
قتل يدلّ في استعماله الخبريّ المباشر على وقوع الإزهاق بفعلٍ منسوب، ويشمل الإنسان والصيد. وقاتَل يدلّ على مواجهة، فإن بُني للمجهول ﴿يُقَٰتَلُونَ﴾ دلّ على الطرف الواقع عليه القتال، ولا يعيّن البناء وحده مَن بدأه. واقتتلوا يدلّ على تبادل القتال، دون أن يلزم تكافؤ الطرفين. والقتلى اسمٌ لمن وقع عليهم القتل. وتقتيلًا والتفعيلُ، بصيغه يُقَتِّلون وسنُقَتِّل وقُتِّلوا، يبرز تكثير الفعل وتشديده.
وأمّا ﴿قُتِلَ﴾ فلا تنفرد بالدعاء؛ إذ تأتي في سياقٍ خبريّ، كما في سورة آل عِمران ١٤٤ وسورة الإسرَاء ٣٣. وتأتي في سياقات أخرى دعاءً بالإهلاك على المذكور، كما في سورة الذَّاريَات ١٠ وسورة عَبَسَ ١٧. فالفاصل هو السياق، لا البناء للمجهول ولا غياب فاعل معيّن وحدهما.
في خبر التعذيب لا يقع التبادل بين الذبح والقتل بلا أثر سياقي. في البقرة جاء الفعل المخصوص بالذبح: ﴿وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٩).
وفي الأعراف ورد الوعيد بصيغة القتل: ﴿وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٧).
وجاء خبر التنجية بصيغة التقتيل أيضًا: ﴿وَإِذۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤١).
فالتذبيح يبرز الفعل المخصوص بالذبح، والتقتيل في الأعراف يصل بين الوعيد وخبر التعذيب بتكرار الصيغة في السورة نفسها. وهذه صلة لفظية سياقية؛ ولا يكفي ترتيب الموضعين في السورة لإثبات أنّ الخبر يحكي تنفيذ ذلك الوعيد بعينه، مع بقاء القتل أعم من الذبح.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القتال والحرب والجهاد · الموت والهلاك والفناء · العقوبة والحد والقصاص · الذم واللعن والسب.
يرد الجذر في 170 موضعًا، ومحورُه فعلٌ تُزهَق به النفس، ومن هذا المحور تتفرّع صلاتُه بالحقول الأربعة المسجَّلة له. والقصدُ ليس داخلًا في هذا المحور، وإنّما هو قيدٌ يُضاف في النصّ حين يُراد، ولذلك وُصف الفعلُ بالخطأ مرّةً وبالتعمّد أخرى. فهو أصلٌ في حقل «القتال والحرب والجهاد» حين ينتظم الفعلُ بين فئتين ويُكتَب حكمًا ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ﴾ و﴿حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ﴾ و﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ﴾. وهو على تماسٍّ بحقل «الموت والهلاك والفناء»، والمواضع نفسُها تضبط هذا التماسّ إذ تعطف القتل على الموت عطفَ المغايرة ﴿وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ﴾ و﴿ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ﴾ و﴿إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ﴾. فالعطفُ دليلُ الفرق: الموتُ انقضاءُ الأجل، والقتلُ فعلٌ يقع به الانقضاء؛ وعلى هذا يُفرَّق الجذر كذلك عن «حرب» و«جاهد» و«فتن»، إذ تُقابَل الفتنةُ بالقتل مقابلةَ الأشدّ بالأدنى ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ﴾. وصلتُه بحقل «العقوبة والحد والقصاص» صلةُ تقنينٍ لفعله وتقييدٍ له: فيُجعل حدًّا على المحاربين ﴿أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ﴾، ويُرتَّب على وقوعه خطأً ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ﴾، فالفعلُ ههنا واقعٌ بلا قصد. ويُجعل لوليّ المقتول سلطانٌ مقيَّدٌ بالنهي عن الإسراف ﴿وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾، ويُقدَّر الجزاء بالمِثل في صيد المُحرِم ﴿وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ﴾. بل يجيء الفعلُ نفسُه عقوبةً مأمورًا بها ﴿فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾، ويوصف ردُّه على البادئ بأنّه جزاء ﴿فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾. وصلتُه بحقل «الذم واللعن والسب» صلةُ صيغةٍ لا صلةُ فعلٍ واقع: إذ تُبنى منه صيغةٌ دعائيّةٌ لا يُراد بها وقوعُ القتل، وإنّما الذمُّ والإبعاد ﴿قُتِلَ ٱلۡخَرَّٰصُونَ﴾ و﴿قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ﴾. ويشهد لهذا أنّ سياقَ الموضعين يصف الموصوفين أحياءً بعد الدعاء عليهم، فلم يقع بهم قتل. ويقارنها في الذمّ ما نُعي على المكذّبين من قتل الأنبياء بغير حقّ ﴿وَقَتۡلَهُمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ﴾ و﴿فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ﴾. فالمحورُ واحد: فعلٌ تُزهَق به النفس؛ إن نُظم بين فئتين كان قتالًا وحربًا وجهادًا، وإن قُنِّن كان حدًّا وقصاصًا، وإن نُظر إلى أثره لاقى الموتَ والهلاك والفناء، وإن صيغ دعاءً كان ذمًّا ولعنًا.
مَنهَج تَحليل جَذر قتل
يُراعى في قراءة صيغ الفعل والمصدر والاسم اختلاف مجالها: قتل الإنسان، وقتل الصيد، والقتال والاقتتال، والاستعمال الدعائيّ. فلا يُحصر معيار الفحص في نفس بشرية أو جماعة يقع عليها القتل أو القتال.
ويُميَّز في ﴿قُتِلَ﴾ بين الاستعمال الخبريّ الذي يذكر القتل، والاستعمال الإنشائيّ الذي يدعو بالإهلاك على المذكور. والسياق هو الذي يفصل بينهما، فلا يُحمل أحدهما على الآخر لمجرّد اتحادهما في البناء للمجهول.
كذلك لا يحمل الجذر حكمًا قيميًّا واحدًا؛ إذ يقترن بالنهي المغلَّظ في قتل النفس وبالأمر في القتال المشروع. فالحكم يتعلّق بالجهة والسبب والقيود المذكورة، لا بالفعل مجرّدًا.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حيي)
الضد الأثبت لقتل هو حيي؛ فالقتل في استعماله المباشر إزهاق حياة إنسان أو حيوان بفعل منسوب، ومنه قتل الصيد. والإحياء أو ثبوت الحياة يقابل هذا الإزهاق. في المائدة يتوازن قتل نفس واحدة مع إحيائها في بناء واحد، وفي البقرة وآل عمران يُنهى عن وصف المقتولين في سبيل الله بالأموات ويثبت أنهم أحياء. لذلك لا يكون موت هو المقابل الرئيس، مع أنه يلتقي بالقتل؛ لأن الموت يصف حال الانقطاع، أما حيي فيواجه الإزهاق برد الحياة أو إثباتها. ولا ينبغي إدخال كل موارد القتال هنا؛ فليست كل صيغة قتال شاهدة ضدية. وإنما الشاهد ما جعل القتل والإحياء في ميزان واحد، أو أثبت الحياة لمن وقع عليه القتل.
- اختيار حيي أدق من موت لأن التقابل في الشاهد بين القطع وإثبات الحياة.
- كثرة التلاقي لا تعني أن كل موضع قتل شاهد ضدية؛ العبرة بالبنية القطبية.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: قتل ⟷ حيي ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر قتل
الشواهد الجوهريّة المنتخَبة من مواضع الجذر:
- سورة النِّسَاء ٩٢ — قتل النفس خطأً وما يترتّب عليه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾
- سورة المَائدة ٣٢ — القتل في تقابله مع الإحياء: ﴿مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ﴾
- سورة النِّسَاء ٧٦ — انقسام القتال بحسب الجهة: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا﴾
- سورة البَقَرَة ١٥٤ — نفي الموت عن قتيل سبيل الله: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ﴾
- سورة آل عِمران ٢١ — قتل الأنبياء وآمري القسط: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
- سورة الحُجُرَات ٩ — الاقتتال بين جماعتين والإصلاح بينهما: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾
- سورة الذَّاريَات ١٠ — صيغة الدعاء على الجاحد بالطرد: ﴿قُتِلَ ٱلۡخَرَّٰصُونَ﴾
- سورة الإسرَاء ٣١ — النهي عن قتل الأولاد خشية الإملاق: ﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر قتل
أعلى تجمّعات الجذر في البَقَرَة والنِّسَاء وآل عِمران، وهي السور التي يجتمع فيها القصاصُ والقتالُ وخبرُ قتل الأنبياء. ومن أبرز أنماطه ثلاثة. الأوّل اقترانٌ لافت بـ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، يبيّن أنّ القتال لا يحمل حكمًا قيميًّا واحدًا بل يكتسبه من الجهة. ويقابله ﴿فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٦).
والثاني الاستعمال الدعائيّ لصيغة ﴿قُتِلَ﴾ في سياقات الذمّ والإهلاك، في سور الذاريات والمدثر وعبس والبروج. وهذا وجه سياقيّ لا معنى لازم للبناء للمجهول؛ فالاستعمال الخبريّ قائم أيضًا، كما في سورة آل عِمران ١٤٤ وسورة الإسرَاء ٣٣. ومن شواهد الوجه الدعائيّ ﴿قُتِلَ ٱلۡخَرَّٰصُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ١٠).
والثالث نفيٌ صريحٌ متكرّر لوصف الموت عن قتيل سبيل الله (سورة البَقَرَة ١٥٤، سورة آل عِمران ١٦٩). وهذا يفصل القتل عن الموت من جهة الحكم على المقتول، دون أن ينفي وقوع فعل القتل عليه.
وإلى جانب هذه الأنماط، يَرِد مع اسم الله أمرٌ بالقتال وخبرٌ عن النصر والكفاية: ﴿وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ﴾. ويَرِد أيضًا إسناد القتل إليه فعلًا مباشرًا: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ﴾ (سورة الأنفَال ١٧). وتحضر صيغة المفاعلة في السياق الدعائيّ: ﴿قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ﴾ (سورة التوبَة ٣٠، سورة المُنَافِقُونَ ٤). فالتمييز قائمٌ بين الأمر بالقتال، والإخبار بنسبة الفعل، والاستعمال الدعائيّ.
١) يتناول جذر «قتل» إزهاق حياة الإنسان والحيوان، ومنه الصيد (سورة المَائدة ٩٥)، ويأتي أيضًا في القتال والاقتتال والدعاء. ولا تستلزم كل صيغه إخبارًا بإماتة واقعة؛ فالأمر طلب، والقتال مواجهة، والدعاء إنشاء. أمّا جذر «شهد» فتظهر في شواهده معاني الحضور والإخبار والشهادة، فلا يُجعل اللفظان مترادفين لمجرّد إمكان اجتماعهما في الحديث عن شخص واحد.
٢) في موضعي نفي الموت عمّن يُقتل في سبيل الله يَرِد لفظ القتل وتثبت الحياة: ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٩). ويوافقه ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٤). والوصف المثبت في هذين الشاهدين هو الحياة، ولا يَرِد فيهما لفظ شهيد.
٣) ويظهر الاقتران بالقتل في السبيل دون لفظ شهيد في شواهد أخرى: ﴿وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٧). وفي سورة آل عِمران ١٩٥ يجتمع الفعلان: ﴿وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ﴾. وفي سورة الحج ٥٨ يَرِد ﴿ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ﴾. وهذه الشواهد تثبت اختيار لفظ القتل في مواضعها، ولا تجعل كل لفظ للشهادة مرادفًا له.
٤) في المقابل، يَرِد شهيد وشهداء في سياقات الشهادة على الناس والقيام بها: ﴿فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٤١). ومنه ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤٣)، و﴿شُهَدَآءَ لِلَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٣٥). فلا يشرح لفظ المقتول وحده وظيفة الشهادة المذكورة في هذه المواضع.
٥) وفي سياق الجزاء يَرِد اقتران الشهداء بالنبيّين والصدّيقين: ﴿ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٦٩). ويَرِد ﴿وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة الحدِيد ١٩)، و﴿بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ﴾ (سورة الزُّمَر ٦٩). وليس في هذه المقاطع وحدها تعريف الشهداء بأنهم القتلى، ولا نفي أن يكون بعض المشار إليهم قد قُتل.
٦) وفي سياق القتال يأتي ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٠). يثبت النصّ اتخاذ شهداء، لكن لفظ الاتخاذ وحده لا يفصل هل المقصودون مقتولون أم غير مقتولين. والفرق المحفوظ هنا أنّ «قتل» يذكر فعل الإزهاق أو المواجهة بحسب الصيغة، بينما «شهد» لا يُسوّى به اعتمادًا على مجاورة القتال وحدها.
يجتمع جذر قتل مع لفظ النفس في اثنين وعشرين موضعًا، يبرز فيها محور قتل النفس وحرمته. وتظهر في هذه المواضع أنماط بنيويّة متمايزة، فلا يكون حضور النفس على وجه إعرابيّ واحد في جميعها:
١) النفس المفعولة الموصوفة بالتحريم: يَرِد النهي ﴿وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾ (سورة الأنعَام ١٥١، سورة الإسرَاء ٣٣). ويَرِد أصل تحريم قتل النفس مع الاستثناء بالحقّ في ثلاثة مواضع، ثالثها سورة الفُرقَان ٦٨، بصيغة وصف المؤمنين بأنهم لا يقتلونها. فالمشترك التحريم وقيد ﴿إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾، دون تطابق صيغة النهي في الثلاثة.
٢) النفس المنكَّرة في التعميم: ﴿مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا﴾ (سورة المَائدة ٣٢). تُذكر النفس الواحدة في موازنة مع الناس جميعًا، ويَرِد معها قيد النفس أو الفساد في الأرض. وفي خبر الغلام يأتي الاعتراض ﴿أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ﴾ (سورة الكَهف ٧٤). وقيد ﴿بِغَيۡرِ نَفۡسٖ﴾ هنا من عناصر الاعتراض، دون أن يستوعب وحده جميع أحكام القتل.
٣) النفس مضافة إلى ضمير الجماعة: نهيًا ﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٩)، وأمرًا ﴿فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٤). ويَرِد الأمر المفترض في ﴿أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٦٦)، والخبر التوبيخيّ ﴿تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٥). يجمع البناء بين ضمير الجماعة وإضافة الأنفس إليها، مع اختلاف النهي والأمر والافتراض والخبر. ولا يدلّ الأمر أو افتراضه بذاته على وقوع الفعل.
٤) قتل الأولاد فرعٌ من قتل الإنسان: ﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٥١). يَرِد هذا النهي قبل ذكر النفس المحرَّمة في ترتيب النصّ نفسه، ويتكرّر بتغيير العلّة: ﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖ﴾ (سورة الإسرَاء ٣١). ويوصف قتلهم بأنه ﴿خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا﴾. فمرّة يُذكر الإملاق، ومرّة تُذكر خشيته، مع ثبات النهي عن قتل الأولاد.
٥) في أخبار القتل الفرديّ يتنوّع موقع النفس: ﴿فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ﴾ (سورة المَائدة ٣٠). النفس هنا هي التي طوّعت القتل، والمقتول أخوه؛ فلا يصحّ عدّ النفس مفعولًا للقتل في هذا الشاهد. وتأتي مفعولًا في ﴿وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ﴾ (سورة طه ٤٠). وكذلك في ﴿إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا﴾ (سورة القَصَص ٣٣)، و﴿وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٧٢).
تُظهر هذه الأمثلة حضور النفس في أحكام القتل وأخباره، دون أن يلزم ذكر لفظها مع كل قتل لآحاد الناس. ومن ذلك تمييز المؤمن المقتول خطأً: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٢). وتتبيّن حرمة القتل وقيوده من كل سياق، ولا تنحصر دلالة الجذر في هذه الأنفس البشرية؛ فقتل الصيد داخل فيه أيضًا.
تكشف مواضع القتال والسَّلْم صورًا من المقابلة بينهما، لكن لكل موضع شروطه. فلا تُختزل أحكام هذه المواضع في تخيير مطّرد، ولا تُسوّى ألفاظ الإسلام والسَّلْم لمجرّد التقارب في السياق:
١) صيغة الفصل بحرف ﴿أَوۡ﴾ تجمع طرفين في النصّ نفسه: ﴿تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَ﴾ (سورة الفَتح ١٦). يَرِد التقابل هنا بين القتال والإسلام في شأن القوم المذكورين، ولا يكفي هذا الموضع لإثبات حصر كل علاقة بين جماعتين في هذين الخيارين.
٢) يَرِد نفي السبيل مع الاعتزال وعدم القتال وإلقاء السَّلَم: ﴿فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٠). فالحكم مرتبط بسياقه وشروطه، ولا يُنسب إلى لفظ السَّلَم منعزلًا عن عدم القتال.
٣) وفي الموضع التالي يتعلّق الأمر بعدم الاعتزال وإلقاء السَّلَم وكفّ الأيدي. ومن ألفاظه المتصلة ﴿وَيُلۡقُوٓاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٩١). فهذا المقطع تابع لشرط منفيّ في صدر الآية، ولا يُقرأ أمرًا بقتل مَن ألقوا السَّلَم وكفّوا أيديهم. وصيغة ﴿وَٱقۡتُلُوهُمۡ﴾ أمر في ذلك السياق، وليست خبرًا بتحقّق القتل.
٤) يقابل جنوح الطرف إلى السَّلْم أمر بالجنوح إليها: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا﴾ (سورة الأنفَال ٦١). يحدّد الشرط موضع الأمر، ويُظهر أن الاستجابة للسَّلْم واردة في خطاب المواجهة.
٥) ويَرِد في سياق آخر ﴿فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ﴾ (سورة مُحمد ٣٥). يجتمع النهي عن الوهن والدعوة إلى السَّلْم مع ذكر علوّ المخاطبين. ولا يدلّ ذلك وحده على نهي مطلق عن كل سلم، بل تُحفظ للموضع قيوده.
٦) أمّا القتال بين المؤمنين فيقترن بالأمر بالإصلاح، ثم قتال الفئة الباغية: ﴿ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي﴾ (سورة الحُجُرَات ٩). فهذا قتال مقيّد ببغي إحدى الطائفتين، ولا يدلّ لفظ الاقتتال على تكافئهما في القوة أو الحقّ.
٧) وتَرِد غاية للقتال: ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ﴾، ويَرِد شرط الانتهاء: ﴿فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٣). وتُقرأ تتمّة الحكم مع استثنائه في الآية، فلا يُجعل هذا المقطع وحده نفيًا لكل عدوان على أيّ طرف.
وفي سياق آخر يَرِد الأمر ﴿ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٨). تبقى هذه المواضع متمايزة في خطابها وشروطها؛ فبعضها يبيّن غاية القتال، وبعضها الاستجابة للسَّلْم، وبعضها إصلاح اقتتال المؤمنين. ولا يصحّ استنتاج عودة موجب القتل كلّما انتفى السَّلْم دون سائر القيود.
للقتل والقتال في سبيل الله أحكام وسياقات تتميّز من القتل المطلق، ويكشفها توزيع الصيغ وذكر الجهة والجزاء:
١) يَرِد الأمر بالمفاعلة مع النهي عن الاعتداء: ﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٠). وتَرِد صيغة المفعول في شواهد المقتولين في السبيل. لكن لا يصحّ نفي فعل القتل المبنيّ للفاعل عن هذا المجال، إذ يَرِد صريحًا في سورة التوبَة ١١١. فتمييز القتال المشروع يستند إلى الجهة والقيود المذكورة، لا إلى بناء الفعل وحده.
٢) تتقابل جهتا السبيل في موضع واحد: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٦). ففيه يقابل ﴿سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ لفظ ﴿سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ﴾، ويختلف الحكم مع اشتراك الطرفين في فعل القتال. ومن توجيه السياق نفسه ﴿فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ﴾.
٣) يجتمع الفعل والانفعال في ﴿يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ﴾ (سورة التوبَة ١١١). يجمع السياق القاتل والمقتول في وصف المؤمنين المقاتلين وما وُعدوا به، دون أن ينقل هذا الحكم إلى كل قاتل ومقتول. وفي باب آخر يَرِد ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٨)، فتختلف الأحكام باختلاف السياق والقيود.
٤) ينهى النصّ عن وصف المقتول في السبيل بالموت ويثبت له الحياة: ﴿لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٤). ويوافقه ﴿ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٩). فلا يصحّ جعل القتل والموت متطابقين في جميع الأحكام لمجرّد التقائهما في انقطاع الحياة المشهود.
٥) يجتمع احتمال القتل واحتمال الغلبة في الوعد بالأجر: ﴿وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٤). ويجتمع القتل والموت في الوعد بالمغفرة: ﴿وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٧). يثبت الوعد للطرفين المذكورين، ولا يلزم من ذلك تفصيل تساويهما في كل درجات الجزاء.
٦) وتَرِد صورة الصفّ المتراصّ في وصف القتال في السبيل: ﴿يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ﴾ (سورة الصَّف ٤). تضيف الصورة وصف انتظام المقاتلين إلى جهة قتالهم، دون أن تجعل وقوع القتل لازمًا لكل قتال موصوف بهذا الانتظام.
١) يجتمع الجذران «موت» و«قتل» في إحدى عشرة آية، ويتكثّف اقترانهما في آل عِمران. ويَرِد أحدهما معطوفًا على الآخر في البدائل المذكورة: ﴿أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٤)، و﴿مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٦). ومنه ﴿وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٨). ويلحق بها ﴿قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ﴾ (سورة الحج ٥٨)، و﴿ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ﴾ (سورة الأحزَاب ١٦).
٢) في هذه المقابلات الفعلية يأتي الموت مسندًا إلى من مات، مثل مات وماتوا ومُتّم. ويأتي القتل مبنيًّا للمجهول، مثل قُتل وقُتلوا وقُتلتم، فيذكر مَن وقع عليه الفعل دون تسمية قاتله. فالموت يصف انقطاعًا بالنفس، والقتل يذكر فعلًا واقعًا عليها. وهذه الاستعمالات الخبرية تمنع حصر صيغة قُتل في الدعاء.
٣) وتظهر نسبة الفعل إلى القاتل في صيغ مثل قَتَل ويقتلون، كما يظهر الطلب في اقتلوا. ومن شواهد النسبة ﴿وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ﴾. أمّا مات ويموت فلا يعيّنان بذاتهما قاتلًا، وتأتي الإماتة ببناء آخر مثل يميت وأماته. فالتمييز هنا بين أبنية الفعل واستعمالاتها، ولا يقتضي نفي كل إسناد للإماتة إلى بشر في حكاية الأقوال.
٤) وعُلِّق النهي عن وصف الأموات بالمقتولين في سبيل الله في سورة البَقَرَة ١٥٤ وآل عمران:١٦٩. وفي الثاني يَرِد ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾. يجمع النصّ إثبات القتل لهم وإثبات الحياة عند ربهم، فلا يُبطل وصف الحياة نسبة القتل. ويختلف ذلك عن النهي عن إيقاع القتل ابتداءً، مثل ﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ﴾، حيث يتجه الخطاب إلى فعل المخاطبين.
٥) ولا يلزم في العطف ترتيب لفظيّ ثابت بين الموت والقتل. يتقدّم الموت في سورة آل عِمران ١٤٤ وآل عمران:١٥٨ وسورة الأحزَاب ١٦، ويتقدّم القتل في سورة آل عِمران ١٥٧ وسورة الحج ٥٨. فالتمييز قائم في بناء الفعل وسياقه، لا في موقعه قبل حرف العطف أو بعده. وكذلك لا تدلّ الواو وحدها على ترتيب زمنيّ بين الأفعال المعطوفة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قتل في القرءان
أعلى تجمّعات الجذر في البَقَرَة والنِّسَاء وآل عِمران، وهي السور التي يجتمع فيها القصاصُ والقتالُ وخبرُ قتل الأنبياء. ومن أبرز أنماطه ثلاثة: الأوّل اقترانٌ لافت بـ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ — وهو أكثر ما يجاور الجذر، يثبت أنّ القتال لا يحمل حكمًا قيميًّا واحدًا بل يكتسبه من الجهة، يقابله ﴿فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٦). والثاني صيغةٌ مبنيّةٌ للمجهول ﴿قُتِلَ﴾ تنفصل عن معنى الإزهاق إلى الدعاء بالطرد، وتتركّز في سورٍ قصيرة (الذَّاريَات، المُدثر، عَبَسَ، البُرُوج) خلافًا لمسرب القتال المتركّز في السور الطوال. والثالث نفيٌ صريحٌ متكرّر للموت عن قتيل سبيل الله (سورة البَقَرَة ١٥٤، سورة آل عِمران ١٦٩) يفصل القتل عن الموت من جهة الحكم النهائيّ لا من جهة الفعل وحده.
وإلى جانب هذه الأنماط، لافتٌ في إسناد الفعل أنّ أكثر ما يقترن باسم الله من مواضع الجذر إنّما هو أمرٌ بالقتال أو خبرٌ عن نصرٍ وكفايةٍ ﴿وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَ﴾، لا إسنادُ القتل إليه فعلًا مباشرًا؛ والموضعُ الصريح لإسناد القتل إلى الله هو ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ١٧)، ومثلُه صيغةُ المفاعلة في معنى الدعاء ﴿قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ﴾ (سورة التوبَة ٣٠، سورة المُنَافِقُونَ ٤). فالتمييز قائمٌ بين الأمر بالقتال وبين نسبة الفعل.
١) الجذر «قتل» مدارُه على إزهاق النفس وفعل الإماتة بكل صيغه: قَتَل، قُتِل، اقتتل، قِتال، تقتيل ـ سواء كان عدوانًا أم في سبيل الله. والجذر «شهد» مدارُه على الحضور والمعاينة والإخبار: شَهِد، شهيد، شهادة، شاهد، أشهَد، استشهَد. وهما حقلان متباينان لا يتقاطع أصلُهما اللفظيّ.
٢) من يُقتَل في سبيل الله يَرِدُ في كل مواضعه بلفظ «قتل» لا بلفظ «شهد»، ويُوصف بالحياة لا بالشهادة: ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٩)، و﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٤).
٣) ويطّرد الاقتران بالقتل في السبيل بلا ذكرٍ للفظ «شهيد»: ﴿وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٧)، وفي سورة آل عِمران ١٩٥ ﴿وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ﴾، وفي سورة الحج ٥٨ ﴿ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ﴾.
٤) في المقابل، «شهيد/شهداء» حين يَرِدُ يحمل الحضورَ والمعاينةَ والقيامَ بالحقّ لا المقتول: ﴿فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٤١)، و﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤٣)، و﴿شُهَدَآءَ لِلَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٣٥).
أَبواب الفِعل لِجَذر قتل
جذر «قتل» يَتَوَزَّع في القرءان على أربعة أبواب فِعليّة وباب لِلأسماء والمَصادِر تَكشف تَدَرُّجًا دلاليًّا حادًّا: المُجَرَّد قَتَلَ/قُتِلَ يَدُلّ على إزهاق النَفس فِعلًا مُفرَدًا — حَدَثًا أو حُكمًا أو خَبَرًا (٩٤ موضعًا، الأَكثَر شُيوعًا). التَفعيل قَتَّلَ يُكَثِّف الفِعل ويُفَظِّعه ويُكَرِّر وُقوعَه على جَماعَة (٤ مواضع، كُلّها في سياق التَنكيل: ذَبح أَبناء بَني إسرائيل، تَقتيل المُنافِقين في الأَحزاب). المُفاعَلَة قَاتَلَ (٥٤ موضعًا) يَنقُل الحَدَث من فِعل مُفرَد إلى مُواجَهَة مُتَبادَلَة بَين طَرَفَين، وهو أَكثَر الأَبواب اقتِرانًا بـ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، ويَأتي الأَمر بِه في البَقَرَة مُقَيَّدًا (الـ«حَتَّى» أَو الـ«إن قاتَلوكُم» أَو «وَلا تَعتَدوا»). الافتِعال ٱقۡتَتَلَ يُسنِد التَقاتُل إلى الطَرَفَين مَعًا (سورة الحُجُرَات ٩، سورة البَقَرَة ٢٥٣، سورة القَصَص ١٥). وباب الأسماء والمَصادِر (١٤ موضعًا) يَجمَع مَصدَر المُفاعَلَة «القِتال» (١٣ موضعًا) ومَصدَر التَفعيل ﴿تَقۡتِيلٗا﴾ (موضع واحِد)، و«القِتال» فيه فَرضٌ مَكتوب في خَمسَة من مَواضِعه الثَلاثَة عَشَرَ ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ﴾ يُقابَل بِالكُره والتَوَلّي. الجَذر يَتَقابَل بِنيويًّا مَع «حيي» (تِسع آيات يَجتَمِعان فيها) ومَع جَذر «موت» (التَفريق بَين القَتل والمَوت في سورة آل عِمران ١٤٤، ١٥٦-١٥٨).
- ﴿وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ فِيهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٢)
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٢٩)
- ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٤)
- ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٧)
- ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة المَائدة ٢٧)
- ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة المَائدة ٢٨)
- ﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة غَافِر ٢٦)
- ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٤)
- ﴿وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٧)
- ﴿وَإِذۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤١)
- ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (سورة المَائدة ٣٣)
- ﴿مَّلۡعُونِينَۖ أَيۡنَمَا ثُقِفُوٓاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٦١)
- ﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٠)
- ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٣)
- ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٦)
- ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٣)
- ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٦)
- ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٧)
- ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٧)
- ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢٠)
- ﴿مَّلۡعُونِينَۖ أَيۡنَمَا ثُقِفُوٓاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٦١)
لَطائف بِنيويّة
- الباب يَقود السياق: باب المُفاعَلَة لِسبيل الله، باب التَفعيل لِلتَنكيل: كُلّ مَوضع جاء فيه ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ مَع جَذر قتل، فالفِعل من باب المُفاعَلَة (قاتَلَ، يُقاتِلون، فَلۡيُقاتِل) أَو مَصدَرها القِتال أَو من المجرَّد مَبنيًّا لِلمَفعول غالِبًا (قُتِلتُم، يُقۡتَلُ) ولِلفاعِل مَرَّةً ﴿فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَ﴾ (سورة التوبَة ١١١)؛ أَمّا ﴿فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٩) فالسَبيلُ في آيَتِها لِلهِجرَة ﴿حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ لا لِلقَتل. أَمّا باب التَفعيل (قَتَّلَ) فلا يَأتي قَطّ في سَبيل الله، بَل يَختَصّ بِالتَنكيل: ذَبح أَبناء بَني إسرائيل في سورة الأعرَاف ١٢٧+١٤١، وعُقوبَة المُحارِبين في سورة المَائدة ٣٣، وقَتل المُرجِفين في سورة الأحزَاب ٦١. تَوزيع الأَبواب يَكشف تَشريعًا داخليًّا صارِمًا.
- المَصدَر المُؤَكِّد ﴿قُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا﴾ — الوَحيد في القرءان: في سورة الأحزَاب ٦١ ﴿أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا﴾ يَجتَمِع الفِعل المُضَعَّف مَع مَصدَره المُؤَكِّد على صيغَة «تَفعيل». هذا التَركيب «قُتِّلَ تَقتيلًا» لا يَتَكَرَّر في القرءان كُلّه، ويُمَثِّل أَقصى دَرَجَة في التَكثير والتَفظيع، ويَأتي حُكمًا في حَقّ المُرجِفين والمُنافِقين الذين يَلعَنون أَينَما ثُقِفوا. اقتِران باب التَفعيل بِمَصدَره يُضاعِف المُبالَغَة مَرَّتَين: مَرَّة بِالتَضعيف، ومَرَّة بِالمَفعول المُطلَق.
- التَفريق بَين القَتل والمَوت في آل عِمران: آل عِمران تَبني تَقابُلًا حادًّا بَين الجَذرَين قتل↔موت في خَمس آيات مُتَجاوِرَة (١٤٤، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٨، ١٦٨): ﴿أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ﴾، ﴿مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ﴾، ﴿وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ﴾، ﴿وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ﴾، ﴿لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ﴾. التَفريق ليس مُجَرَّد تَنويع لَفظيّ بَل بِناء عَقَديّ: المَوت سُنَّة، والقَتل في سَبيل الله مَنزِلَة. الجَذر هنا يَأتي حَصرًا في بِناء المَفعول.
- تَقابُل الأَبواب داخل الآيَة الواحِدَة — سورة النِّسَاء ٧٤: في سورة النِّسَاء ٧٤ ﴿فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ﴾ يَجتَمِع البابان المُفاعَلَة (يُقَٰتِل، فَلۡيُقَٰتِل) والمَفعول من المجرَّد (فَيُقۡتَل) في آيَة واحِدَة. الفاعِل يَفعَل بِباب المُفاعَلَة (مُواجَهَة مُتَبادَلَة)، والنَتيجَة تَقَع عَلَيه بِبِناء المَفعول (يُقۡتَل). هذا التَدَرُّج البِنيويّ يُعَلِّم القارِئ أَن المُقاتَلَة فِعل اختياريّ، والقَتل قَدَر يَلحَق.
- ٱقۡتَتَلَ يُسنِد الحَدَث إلى الطَرَفَين مَعًا: باب الافتِعال (ٱقۡتَتَلَ) يَأتي في طائفَتَين من المؤمنين في سورة الحُجُرَات ٩، وفي الذين من بَعد الرُسُل في سورة البَقَرَة ٢٥٣ ﴿فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَ﴾، وفي رَجُلَين في سورة القَصَص ١٥ ﴿هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦ﴾. فالطَرَفان فيه قد يَتَّحِدان انتِماءً وقد يَختَلِفان، والجامِع أَنّ الحَدَث يُسنَد إليهما مَعًا لا إلى أَحَدِهما. ولا يَأتي مَعه حُكم الإصلاح ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا﴾ إلّا في الطائفَتَين من المؤمنين.
- ﴿بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ — قَيدٌ غالِبٌ على قَتل الأَنبياء: خَمسَة من سِتَّة مَواضِع ذُكِر فيها قَتل الأَنبياء بِلَفظِهم (سورة البَقَرَة ٦١، آل عِمران ٢١+١١٢+١٨١، سورة النِّسَاء ١٥٥) تَلتَزِم القَيد ﴿بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ أَو ﴿بِغَيۡرِ حَقّٖ﴾، ويَخلو منه السادِس ﴿فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ﴾ (سورة البَقَرَة ٩١). القَيد لا يُحَيِّد القَتل بَل يُبَيِّن أَنّ قَتل النَبيّ في ذاته «بِغَير حَقّ» دائمًا، فالإضافَة تَعليليّة لا تَخصيصيّة. الجَذر في كُلّ هذه المَواضع باب المجرَّد مُضارِعًا ﴿وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ أَو مَصدَرًا ﴿وَقَتۡلَهُمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ﴾ — مَفعول مَخصوص (النَّبيّين) + فاعِل عام (يَقتُلون) + قَيد غالِب (بِغَير الحَقّ).
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر قتل
- النِّسَاء — الآية 75﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾
- النِّسَاء — الآية 77﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾
- الشعراء — الآية 12–14﴿قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ ﴿وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ﴾ ﴿وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ﴾
- القَصَص — الآية 33–34﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ﴾ ﴿وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر قتل
- قَيد ﴿بِغَيۡرِ حَقّٖ﴾ مُلازِم لِكُلّ مَوضِع وُصِفَ فيه قَتل الأَنبياء كُلَّما وَصَفَ القرءان قَتل الأَنبياء في صيغَة الإخبار، قَرَنَه بِقَيد ثابِت: ﴿بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ أَو ﴿بِغَيۡرِ حَقّٖ﴾، خَمسَة مَواضِع لا يَشِذّ مِنها واحِد. يَجيء القَيد مَع الفِعل المُضارِع المُتَك…كُلَّما وَصَفَ القرءان قَتل الأَنبياء في صيغَة الإخبار، قَرَنَه بِقَيد ثابِت: ﴿بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ أَو ﴿بِغَيۡرِ حَقّٖ﴾، خَمسَة مَواضِع لا يَشِذّ مِنها واحِد. يَجيء القَيد مَع الفِعل المُضارِع المُتَكَرِّر: ﴿وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة البَقَرَة ٦١) و﴿وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ﴾ (سورة آل عِمران ٢١) و﴿وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ﴾ (سورة آل عِمران ١١٢)، ثُمَّ مَع المَصدَر: ﴿وَقَتۡلَهُمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ﴾ (سورة آل عِمران ١٨١) و﴿وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٥). والقَيد هُنا تَعليليّ لا تَخصيصيّ: لا يُفهَم مِنه أَنَّ ثَمَّةَ قَتلًا لِلنَبيّ «بِحَقّ»، بَل يُبَيِّن أَنَّ الفِعل في ذاتِه واقِعٌ بِغَير حَقّ دائمًا، فالإضافَة كَشفٌ لِطَبيعَة الجُرم لا تَمييزٌ بَين قِسمَين. وَيَتَأَكَّد هذا بِأَنَّ المَوضِع الوَحيد الذي ذُكِرَ فيه قَتل الأَنبياء بِغَير هذا القَيد جاءَ في صيغَة مُغايِرَة: خِطاب مُباشِر بِالماضي ﴿فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٣) — استِفهام تَوبيخيّ لا وَصف إخباريّ، فَلَم يَحتَج إلى القَيد لِأَنَّ السِّياق نَفسه إدانَة. هكذا يَنحَصِر القَيد في البِنيَة الوَصفيَّة وَحدَها، وَيَنتَظِم تَوزيعُه: مَفعول مَخصوص (النَّبيّون/الأَنبياء) + إسناد جَماعيّ (يَقتُلون/قَتلهم) + قَيد لازِم (بِغَير الحَقّ)،
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر قتل
- 170 موضعًاالجَذر «قتل» جذرٌ فِعليّ لا يُجمَع في القرءان.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر قتل
- ﴿يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ﴾
- ﴿بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ﴾
- ﴿يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ﴾
- ﴿يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ﴾
التَشكيل الدَلاليّ لِجَذر قتل
- قتل«قتل» — زَوج تَشكيل دَلاليّ: قَتَلَ (مَعلوم) ⟂ قُتِلَ (مَجهول)، 10 مَوضع.