قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقإبراهِيم١٣

الجزء 13صفحة 25716 قَولة13 حقلًا

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٣

خلاصة المدلول

الذين كفروا ينتقلون من الجدل إلى الإكراه: إخراج الرسل من الأرض أو إعادتهم إلى الملة، فيأتي الوحي إلى الرسل بوعد مؤكد بإهلاك الظالمين.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

الآية تعرض مرحلة التصعيد بعد صبر الرسل: قول الكافرين لرسلهم صار تهديدا مشروطا بين فرعين، إما إخراج قسري من الأرض التي ينسبونها إلى أنفسهم، أو عودة قسرية في ملتهم.

  • فجاء جواب الرب بالوحي إلى الرسل: إهلاك الظالمين مؤكد.
  • هكذا ينتقل السياق من حجاج السلطان والتوكل إلى صراع سلطان أرض وملة، ثم إلى حكم ربهم على الظالمين.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي قول، ذو، كفر، رسل، خرج، مِن، ءرض، ءو، عود، في، ملل، وحي، ءلى، ربب، هلك، ظلم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر قول1 في الآية
وَقَالَ
القول والكلام والبيان 1722 في المتن

مدلول الجذر: «قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا يَسبِق أَو يَحِقّ أَو يَقَع (سورة هُود ٤٠، سورة السَّجدة ١٣، سورة يسٓ ٧، سورة النَّمل ٨٢).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قول» هنا في 1 موضع/مواضع: وَقَالَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَقَالَ: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٣٠: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ذو1 في الآية
ٱلَّذِينَ
أسماء موصولة ومبهمة 1579 في المتن

مدلول الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول، أو إضافةٍ وصفيّة في ذو وذي وذات وذا حين تكون للصاحب، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذو» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلَّذِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول، أو إضافةٍ وصفيّة في ذو وذي وذات وذا حين تكون للصاحب، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو الشاهد ------------ ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلَّذِينَ: في سورة الفَاتِحة ٧ لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي سورة الرَّحمٰن ٢٧ لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كفر1 في الآية
كَفَرُواْ
الكفر والجحود والإنكار 525 في المتن

مدلول الجذر: كفر: ستر الشيء وتغطيته في المواضع الاشتقاقية؛ فيكون ستر الحق بالإنكار، وستر النعمة بالجحود، وستر السيئة بالتكفير، ويأتي التبرؤ و«الكفار» الزراع في مسالكه. ويستثنى ﴿كَافُورًا﴾ سورة الإنسَان ٥؛ فهو اسم عين في وصف شراب، لا اشتقاق من الكفر والجحود والإنكار.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كفر» هنا في 1 موضع/مواضع: كَفَرُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكفر والجحود والإنكار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: كفر: ستر الشيء وتغطيته في المواضع الاشتقاقية فيكون ستر الحق بالإنكار، وستر النعمة بالجحود، وستر السيئة بالتكفير، ويأتي التبرؤ و«الكفار» الزراع في مسالكه. ويستثنى ﴿كَافُورًا﴾ سورة الإنسَان ٥.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وفيما عدا هذين الموضعين يجيء الفعل نفسه معدًّى بالباء ﴿كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ﴾ في أربعة مواضع: سورة الأنعَام ١، وسورة الرَّعد ٥، وسورة إبراهِيم ١٨، وسورة المُلك ٦.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَفَرُواْ: الآية: «وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ» (سورة إبراهِيم ٧). - لو استُبدل «كَفَرۡتُمۡ» بـ«جَحَدتُم»: «ولَئن جَحَدتُم إنَّ عَذابي لَشَديد». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر رسل1 في الآية
لِرُسُلِهِمۡ
الأنبياء والرسل والأعلام | الإرسال والإلقاء | الإخبار والتبليغ والنبأ 513 في المتن

مدلول الجذر: «رسل» هو توجيهُ شيءٍ أو شخصٍ من مرسِلٍ إلى مقصدٍ لينفِّذ بلاغًا أو أثرًا أو أمرًا أو مهمّةً؛ سواء أكان المرسَلُ رسولًا بشريًّا برسالةٍ سماويّة، أم ريحًا أو ملكًا أو سماءً أو عذابًا، أم إنسانًا في مهمّةٍ دنيويّة، أم شيطانًا أو دابّةً مُطلَقةً بوظيفة. الجامعُ المحكمُ في كلّ ذلك: انتقالٌ مأمورٌ موجَّه لغايةٍ — لا حركةَ عبثٍ ولا سكونَ حبس.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رسل» هنا في 1 موضع/مواضع: لِرُسُلِهِمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأنبياء والرسل والأعلام الإرسال والإلقاء الإخبار والتبليغ والنبأ» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «رسل» هو توجيهُ شيءٍ أو شخصٍ من مرسِلٍ إلى مقصدٍ لينفِّذ بلاغًا أو أثرًا أو أمرًا أو مهمّةً.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق رسل عن أقرب جيرانه في حقل إيصال ما يشاء الله بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ مسك كلاهما يتصل بالنفاذ أو منعه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لِرُسُلِهِمۡ: لو أُبدل «أرسلنا» بـ«بعثنا» في سورة الأعرَاف ١٣٣ ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ﴾ لَفاتت جهةُ التسليط الواقع من أعلى على المكذِّبين، وصار المعنى مجرّدَ إثارةٍ من سكون لا توجيهًا عقابيًّا لغاية. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خرج1 في الآية
لَنُخۡرِجَنَّكُم
الذهاب والمضي والانطلاق | الدخول والولوج | البعث والإحياء بعد الموت 182 في المتن

مدلول الجذر: الخروج: صدور الشيء أو انفصاله عمّا كان فيه أو عنده — مكانًا أو سترًا أو حالًا أو جهة بذل — إلى ظهور أو مفارقة أو عطاء صادر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خرج» هنا في 1 موضع/مواضع: لَنُخۡرِجَنَّكُم. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الذهاب والمضي والانطلاق الدخول والولوج البعث والإحياء بعد الموت» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الخروج: صدور الشيء أو انفصاله عمّا كان فيه أو عنده — مكانًا أو سترًا أو حالًا أو جهة بذل — إلى ظهور أو مفارقة أو عطاء صادر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق خرج عن أقرب جيرانه في حقل الانتقال والصدور بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ كتم يتصلان بما يكون مستورًا عن المتلقّي.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَنُخۡرِجَنَّكُم: استبداله بظهر يسقط معنى المفارقة أو الصدور فلو قيل في ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾ ظهر لقومه لبقي البروز وضاع ترك الموضع. واستبداله ببعث يجعل التركيز على الإقامة أو الإرسال لا على الخروج ذاته. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مِن1 في الآية
مِّنۡ
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِّنۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِّنۡ: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءرض1 في الآية
أَرۡضِنَآ
التراب والأرض والمادة 461 في المتن

مدلول الجذر: «ءرض» اسمُ المخلوق الذي جُعل للأنام قرارًا ومجالًا للعيش والسعي يقابل السماء في الإطلاق الكونيّ، ويُطلق على ناحيةٍ منه يحدّدها السياق. ومن التخصيص ﴿مِّنۡ أَرۡضِكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٠)، والمنكّر في سورة يُوسُف ٩ والمضاف في سورة الأحزَاب ٢٧. الأرض وما فيها ملكٌ لله، وفيها علمه بالخلق وابتلاؤهم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءرض» هنا في 1 موضع/مواضع: أَرۡضِنَآ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التراب والأرض والمادة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءرض» اسمُ المخلوق الذي جُعل للأنام قرارًا ومجالًا للعيش والسعي يقابل السماء في الإطلاق الكونيّ، ويُطلق على ناحيةٍ منه يحدّدها السياق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: لا تطابق الأرضُ الترابَ فالتراب مذكورٌ مادّةً يُخلق منها الإنسان في سورة الحج ٥، والأرض تُذكر مجالًا للعيش ومصدرًا للإنشاء في سورة هُود ٦١. فلا تنفي دلالة المجال صلتها بالمادّة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَرۡضِنَآ: لو استُبدلت الأرض بتراب في ذكر ملك السماوات والأرض في سورة البَقَرَة ١٠٧، لتحوّل التعبير عن الأرض الجامعة إلى مادّةٍ من موادّها. والتراب داخلٌ في ملك الله أيضًا فالفرق في سعة المدلول، لا في إمكان الملك. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءو1 في الآية
أَوۡ
حروف الجر والعطف 280 في المتن

مدلول الجذر: «ءو» أداةُ عطفٍ تفتح للكلام فرعًا آخر بين بدائل أو وجوه أو احتمالات. جوهرها أنّها تجعل الخطاب متفرّعًا لا منحصرًا في طرفٍ واحد، ثمّ يتعيّن قصدها بالسياق: فقد يُراد بها التخييرُ بين أفعالٍ مباحة، أو الإباحةُ، أو التقسيمُ والتعدادُ على معدودات، أو ذكرُ احتمالين مجهولين عند الشكّ، أو التقريبُ الكمّيّ، أو التسويةُ بين الطرف ونقيضه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءو» هنا في 1 موضع/مواضع: أَوۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءو» أداةُ عطفٍ تفتح للكلام فرعًا آخر بين بدائل أو وجوه أو احتمالات.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وتفترق كذلك عن تركيب «إمّا أو»: ففي الإسرَاء ﴿إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا﴾ تأتي «إمّا» لتفصيل الشرط مبدوءًا به، و«أو» تعطف الفرع الثاني داخله.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَوۡ: يظهر أثر الاستبدال في قوله ﴿فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ﴾ سورة البَقَرَة ١٩٦. فـ«أو» تفتح في الشاهد فروعًا للفدية. وإذا سُمّي البديل «الواو» صار الصيام والصدقة مقترنين، فيفقد النصّ عرضهما فرعين. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عود1 في الآية
لَتَعُودُنَّ
الرجوع والعودة 39 في المتن

مدلول الجذر: العَود في القرءان رجوع الأمر إلى ما كان عليه أو إلى موضعه بعد مفارقة أو ابتداء. ومنه عود السلوك إلى المنهي، والإرجاع إلى موضع فرار، والتكرر الدوري، وإعادة الخلق بعد بدئه. والاستعمال المجرّد الذي يقابل الإبداء داخل إعادة الخلق، لا شعبة أخرى: ﴿إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ﴾ (سورة البُرُوج ١٣)، و﴿وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (سورة سَبإ ٤٩).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عود» هنا في 1 موضع/مواضع: لَتَعُودُنَّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرجوع والعودة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: العَود في القرءان رجوع الأمر إلى ما كان عليه أو إلى موضعه بعد مفارقة أو ابتداء. ومنه عود السلوك إلى المنهي، والإرجاع إلى موضع فرار، والتكرر الدوري، وإعادة الخلق بعد بدئه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: و«عود» يبرز فيه استئنافُ حالٍ منقضية أو إعادةٌ بعد بَدءٍ صريح ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَتَعُودُنَّ: الجذر الأقرب «رجع». مواضع التشابه: كلاهما يدلّ على عودة الشيء إلى ما كان، وقد يجتمعان في آيةٍ واحدة ﴿ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (سورة الرُّوم ١١). فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر في1 في الآية
فِي
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في تَنسِب ما قبلها إلى ما بعدها نسبةَ استقرارٍ في محلّ: يكون الثاني محلًّا يَثبُت فيه الأوّل أو يَجري فيه — مكانًا حسّيًّا أو حالًا معنويّةً أو زمنًا أو أمرًا يقع فيه الكلام والحكم أو جماعةً يكون بينها أو ذاتًا تُلتَمس فيها العبرة. والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «في» هنا في 1 موضع/مواضع: فِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن في الشاهد ------------ على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي نسبةٌ إلى محلٍّ يَثبُت فيه الشيء أو يَجري فيه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فِي: في سورة البَقَرَة ١٠ ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي سورة البَقَرَة ١١ ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ملل1 في الآية
مِلَّتِنَاۖ
الدليل والسبيل والطريق 18 في المتن

مدلول الجذر: ملل في القرءان له استعمالان: المِلّة طريق في الاعتقاد والعبادة يُتَّبع أو يُترك أو يُرغب عنه أو يُعاد إليه، ويأتي منسوبًا إلى بشر، أو معرّفًا موصوفًا بالآخرة. والإملال بيان الذي عليه الحقّ أو وليّه ما يكتبه الكاتب بالعدل؛ وهو غير فعل الكتابة نفسه. ولا يلزم من جمعهما في الجذر إثبات معنى «تسليم متتابع» لهما.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ملل» هنا في 1 موضع/مواضع: مِلَّتِنَاۖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الدليل والسبيل والطريق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ملل في القرءان له استعمالان: المِلّة طريق في الاعتقاد والعبادة يُتَّبع أو يُترك أو يُرغب عنه أو يُعاد إليه، ويأتي منسوبًا إلى بشر، أو معرّفًا موصوفًا بالآخرة. والإملال بيان الذي عليه الحقّ أو وليّه ما يكتبه الكاتب بالعدل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تتقارب المِلّة والدين في وصف جهة الاعتقاد والعبادة، ولا يلزم تطابقهما في كل سياق. ففي سورة الأنعَام ١٦١ يأتي الدين موصوفًا بالقيام، وتُعيَّن المِلّة بنسبتها إلى إبراهيم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِلَّتِنَاۖ: في ﴿حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٠)، يتقارب البديل «دينهم» مع المعنى العام. لكنه لا يحفظ اختيار لفظ المِلّة الذي تتكرر معه نسبة الطريق إلى أصحابه، ومقابلة اتباعه بهدى الله في هذا السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر وحي1 في الآية
فَأَوۡحَىٰٓ
الإخبار والتبليغ والنبأ | الإرسال والإلقاء | الشيطان والوسوسة 78 في المتن

مدلول الجذر: إيصال خفي مباشر لمضمون محدد من مُوحٍ إلى متلقٍ، يكون ذلك المضمون علمًا أو أمرًا أو توجيهًا أو إشارةً مؤثرة في معرفة المتلقي أو فعله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وحي» هنا في 1 موضع/مواضع: فَأَوۡحَىٰٓ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإخبار والتبليغ والنبأ الإرسال والإلقاء الشيطان والوسوسة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: إيصال خفي مباشر لمضمون محدد من مُوحٍ إلى متلقٍ، يكون ذلك المضمون علمًا أو أمرًا أو توجيهًا أو إشارةً مؤثرة في معرفة المتلقي أو فعله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - وحي يصف طريقة إيصال المضمون إلى المتلقي. - كلم يبرز الخطاب أو التكليم نفسه. - نزل يبرز جهة الإنزال أو مجيء الكتاب/الآيات. - أمر يبرز مضمون التوجيه، لا طريقة وصوله.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَأَوۡحَىٰٓ: ولو قيل علّم النحل بدل أوحى في ﴿وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ﴾ لضاعت خصوصية التوجيه الداخلي غير التعليمي الظاهر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءلى1 في الآية
إِلَيۡهِمۡ
حروف الجر والعطف 742 في المتن

مدلول الجذر: «إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً. ومنه وِجهةُ الإدراك من نظرٍ واستماع ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ﴾ و﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءلى» هنا في 1 موضع/مواضع: إِلَيۡهِمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «إلى» الشاهد ------------ مِن جهة العلاقة مِن تبتدئ من مصدر أو منشأ، و«إلى» تنتهي إلى غاية.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِلَيۡهِمۡ: في سورة البَقَرَة ٢٨ لا يقوم «فيه ترجعون» مقام ﴿إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ لأنّ الرجوع ليس احتواءً في ظرف بل انتهاءً إلى الله. وفي سورة البَقَرَة ٢٩ لا تقوم «على» مقام «إلى» في ﴿ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ لأنّ المراد حركة قصدٍ إلى جهة لا استعلاء عليها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ربب1 في الآية
رَبُّهُمۡ
الرُّبوبيّة 980 في المتن

مدلول الجذر: «ربب» في القرءان تظهر منه استعمالات متمايزة. فإذا أضيف الاسم إلى الله ورد في سياقات الربوبية، ومنها ربّ العالمين وربّ كل شيء. وإذا جُمع في «أرباب» ورد لنقض اتخاذ أرباب أو لمقابلة الأرباب المتفرقين بالله الواحد. وتظهر له كذلك مواضع السيادة البشرية، وصيغ بشرية مثل الربانيين والربيين والربائب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ربب» هنا في 1 موضع/مواضع: رَبُّهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ربب» في القرءان تظهر منه استعمالات متمايزة. فإذا أضيف الاسم إلى الله ورد في سياقات الربوبية، ومنها ربّ العالمين وربّ كل شيء. وإذا جُمع في «أرباب» ورد لنقض اتخاذ أرباب أو لمقابلة الأرباب المتفرقين بالله الواحد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «ءله» يقرر نفي الشريك في العبادة، و«ربب» يعرّف تلك الجهة بالملك والتدبير والكنف.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة رَبُّهُمۡ: الشاهِد الأَوَّل — سورة الفَاتِحة ٢: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر هلك1 في الآية
لَنُهۡلِكَنَّ
الموت والهلاك والفناء 68 في المتن

مدلول الجذر: هلك هو زوال بقاء الشيء أو الجماعة بانقطاعها أو فسادها أو إفنائها في موضعها. يختلف عن «موت» لأنه لا يختص بمفارقة الحياة الفردية، وعن «فني» لأنه في القرءان يأتي كثيرًا كإهلاك جزائي أو فساد واقع، وعن «دمّر» لأنه يركز على نتيجة الزوال لا صورة التدمير.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هلك» هنا في 1 موضع/مواضع: لَنُهۡلِكَنَّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الموت والهلاك والفناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: هلك هو زوال بقاء الشيء أو الجماعة بانقطاعها أو فسادها أو إفنائها في موضعها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الفرق الشاهد ------------ موت ذهاب حالٍ قائمة الموت مفارقة الحياة، والهلاك انقطاع البقاء وقد يقع على مال وحرث ونسل وسلطان.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَنُهۡلِكَنَّ: استبدال «هلك» بـ«مات» في النساء ممكن في الفرد لكنه لا يستوعب البقرة أو البلد أو الحاقة. واستبدال «أهلكنا» بـ«عذبنا» في قصص القرى يضيع نتيجة القطع والزوال. واستبدال «التهلكة» بـ«الخسارة» في البقرة يضعف معنى إلقاء النفس في مسار انقطاعها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ظلم1 في الآية
ٱلظَّٰلِمِينَ
الظلم والعدوان والبغي | الضوء والنور والظلام 315 في المتن

مدلول الجذر: «ظلم» هو نقص أو فقد يقع معه الخروج عن وجه الاستقامة: في الفعل نقص لحق أو وضع له في غير موضعه، وأخصه تجاوز حد الله وفي الظلمات انتفاء نور وانغلاق، حسًا أو مثلًا. لذلك لا يصح أن يقال في كل موضع إنه حرمان من مستحق فـ﴿فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ و﴿فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ و﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ﴾ تدل على فقد النور لا على حق منقوص.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ظلم» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلظَّٰلِمِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الظلم والعدوان والبغي الضوء والنور والظلام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ظلم» هو نقص أو فقد يقع معه الخروج عن وجه الاستقامة: في الفعل نقص لحق أو وضع له في غير موضعه، وأخصه تجاوز حد الله وفي الظلمات انتفاء نور وانغلاق، حسًا أو مثلًا. لذلك لا يصح أن يقال في كل موضع إنه حرمان من مستحق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق ظلم عن أقرب جيرانه في حقل التعدّي على الحقّ بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بغي كلاهما يصف تعدّيًا يقع بغير الحق.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلظَّٰلِمِينَ: لو وُضِع «بغى» موضع «ظلم» في ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ من سورة يُونس ٤٤، لاستقام اللفظ ظاهرًا لكن ضاع معنى نقص الحقّ المستحَقّ على النفس، إذ البغي تجاوزٌ ظاهر لا يلزم منه نقصٌ على الذات. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

16 قَولة · الاختبارات المتاحة: 3⌄
استبدال «لنخرجنكم» بنطلب خروجكمجذر خرج

يضيع الوعيد المؤكد والقسر في إخراج الرسل من أرض القوم.

استبدال «ملتنا» برأيناجذر ملل

يفقد النص معنى النظام الجمعي الذي يطلبون إدخال الرسل فيه.

استبدال «فأوحى» فأخبرجذر وحي

يضعف خصوص جواب الرب الموجه إلى الرسل بعد التهديد.

لطائف وثمرات

⌄
  • الكفر يتحول إلى إكراه

    بعد الجدل والشك، يظهر التهديد بالطرد أو الإرجاع إلى الملة.

  • جواب الرسل ليس ذاتيا

    الحسم يأتي بوحي ربهم، موافقا لما سبق من توقف السلطان على إذن الله.

  • أرضنا ثم الأرض بعدهم

    دعوى «أرضنا» تقابلها في الآية التالية «الأرض من بعدهم»، فينكشف حد ملكهم المدعى.

  • فرعا التهديد

    «أو» لا تخفف الوعيد، بل توسع صورته بين إخراج واحتواء.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • الفاعل الموصوف

    «الذين كفروا» يجعل التهديد صادرا ممن ثبت وصفهم بالجحود، لا من جماعة محايدة.

  • فرعا الإكراه

    «لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا» يفتح خيارين كلاهما ضغط على الرسالة: الطرد أو الإرجاع.

  • جواب الوحي

    «فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين» يجعل الرد من ربهم لا من قدرة الرسل الذاتية.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • توكيد الوعيدين

    قِسنا قَولاتِ هذه الآية كلَّها — ١٦ قَولةً: كلُّ واحدةٍ منها رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف بلا صورةٍ ثانية تُقابَلها. فلا تنويعَ رسميًّا في هذه الآية يُقاس، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم «فأوحى»

    هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿فَأَوۡحَىٰٓ﴾ في ٣ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
16قَولات الآية
16جذور مميزة
13حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
2وصلات موسوعية
13الجزء
257صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (ألفاظ ملازمة للتعريف، الإيقاعات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

قول 1
ذو 1
كفر 1
رسل 1
خرج 1
مِن 1
ءرض 1
ءو 1

حقول الآية

القول والكلام والبيان 1
أسماء موصولة ومبهمة 1
الكفر والجحود والإنكار 1
الأنبياء والرسل والأعلام | الإرسال والإلقاء | الإخبار والتبليغ والنبأ 1
الذهاب والمضي والانطلاق | الدخول والولوج | البعث والإحياء بعد الموت 1
حروف الجر والعطف 4
التراب والأرض والمادة 1
الرجوع والعودة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر قول1 في الآية · 1722 في المتن
القول والكلام والبيان

«قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا يَسبِق أَو يَحِقّ أَو يَقَع (سورة هُود ٤٠، سورة السَّجدة ١٣، سورة يسٓ ٧، سورة النَّمل ٨٢).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: «قول» هو جذر الإفصاح القرءاني؛ يعمل في خمس وظائف كبرى: القول الإلهي، والأمر بالقول بـ«قُل» للتبليغ والدعاء وغيرهما، وحوار الأقوام، وقول الملائكة والكائنات، والقول اسمًا محفوظًا للحجة أو الدعوى. لذلك يُقرأ كل موضع بحسب قائله ومخاطبه ووظيفته في السياق.

فروق قريبة: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ) «قول» الفِعل المُحَدَّد لإخراج المَعنى ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ سورة النِّسَاء ١٦٤ خطب المُخاطَبَة «خطب» المُخاطَبَة المَشهَدِيَّة «قول» الإفصاح المُجَرَّد ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ سورة الفُرقَان ٦٣ نطق الإخراج اللَّفظيّ «نطق» التَلَفُّظ كَجِسم «قول» القَول كَمَعنى ﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ سورة النَّمل ١٦ نبأ إبلاغ الخَبَر «نبأ» إبلاغ خَبَر مَخصوص «قول» الإفصاح بأَيّ مَعنى ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ﴾ سورة الحِجر ٤٩ بشر الإبشار «بشر» إخبار بسارّ «قول» مُحايد بالنِّسبَة لِلمَضمون ﴿فَبَشَّرۡنَٰهَا﴾ سورة هُود ٧١ الجَوهَر: «قول» جذر الصِياغَة المُحايدَة — مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل، بِأَيّ مَضمون.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — سورة البَقَرَة ٣٠: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. «قَالَ» تَفصح بِما بَعدها مُباشَرَة («إِنِّي جَاعِلٞ»)، «كَلَّمَ» تَدُلّ على فِعل التَّكليم دون تَخصيص بمَا قِيل. الشاهِد الثاني — سورة الإخلَاص ١: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ استِبدال «قُل» بـ«اِنطُق» يَحفَظ المَعنى لَفظيًّا لكن يَفقُد التَكليف. «قُل» في القرءان أَمرٌ بالتَّبليغ — تَكليف نَبَويّ بإفصاح المَعنى للنَّاس. «اِنطُق» مُجَرَّد تَلَفُّظ. الشاهِد الثالث — سورة البَقَرَة ٣٠ (تَكمِلَة): ﴿قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ﴾ استِبدال «قَالُوٓاْ» بـ«تَكَلَّمُوۡاْ» يَحفَظ الحَدَث لكن يَفقُد المُحاوَرَة. «قَالُوٓاْ» في القَصَص = ابتِداء حِوار، «تَكَلَّمُوۡاْ» = فِعل التَكَلُّم بِغَير تَخصيص محاوَرة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذو1 في الآية · 1579 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة

ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول، أو إضافةٍ وصفيّة في ذو وذي وذات وذا حين تكون للصاحب، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي التعريف باللاحق: صلة بعد اسم موصول، أو وصف مضاف بعد ذو وذا وذات، أو لقب في النداء يا ذا. ولهذا يختلف عن ما التي تفتح مرجعًا غير مسمّى، وعن من التي تشير إلى العاقل أو المصدر بحسب السياق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو الشاهد ------------ ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها. ﴿مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾ سورة آل عِمران ١٥١ من الإحالة من تميل إلى العاقل أو الابتداء في باب آخر، وذو يبرز ذاتًا معرفة بوصف أو صلة. ﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾ سورة الصَّف ١٤ بعض التعيين الجزئي بعض يقتطع جزءًا من كلّ، وذو يعرّف مرجعًا بصفة أو صلة. ﴿يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡ﴾ سورة غَافِر ٢٨ كلل الشمول كلل يستغرق، وذو يحدّد ذاتًا مخصوصة بلاحقها. ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا﴾ سورة طه ٩٨ ذا اشتراك الرسم في ﴿ذَا﴾ ﴿ذَا﴾ في ذو صاحبٌ يليه اسمٌ يُضاف إليه، وفي ذا إشارةٌ بعد «مَن» الاستفهاميّة يليها الموصول. ﴿وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ﴾ سورة الإسرَاء ٢٦

اختبار الاستبدال: في سورة الفَاتِحة ٧ لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي سورة الرَّحمٰن ٢٧ لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كفر1 في الآية · 525 في المتن
الكفر والجحود والإنكار

كفر: ستر الشيء وتغطيته في المواضع الاشتقاقية؛ فيكون ستر الحق بالإنكار، وستر النعمة بالجحود، وستر السيئة بالتكفير، ويأتي التبرؤ و«الكفار» الزراع في مسالكه. ويستثنى ﴿كَافُورًا﴾ سورة الإنسَان ٥؛ فهو اسم عين في وصف شراب، لا اشتقاق من الكفر والجحود والإنكار.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الكُفرُ غِطاءٌ على الحَقّ: يَستُره العَبدُ بالجُحودِ فَسُمِّيَ المُنكِرُ كافِرًا، وسُمِّيَ ما يَمحو السَّيِّئَة تَكفيرًا.

فروق قريبة: وفيما عدا هذين الموضعين يجيء الفعل نفسه معدًّى بالباء ﴿كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ﴾ في أربعة مواضع: سورة الأنعَام ١، وسورة الرَّعد ٥، وسورة إبراهِيم ١٨، وسورة المُلك ٦. فالنصب المباشر بصيغة ﴿رَبَّهُمۡ﴾ محصور في فاصلتي عادٍ وثمود، بينما التعدية بالباء هي وجه سائر المواضع. وهي ملاحظة في توزيع الصيغة لا حكم على دلالة الحصر.

اختبار الاستبدال: الآية: «وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ» (سورة إبراهِيم ٧). - لو استُبدل «كَفَرۡتُمۡ» بـ«جَحَدتُم»: «ولَئن جَحَدتُم إنَّ عَذابي لَشَديد». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه يَنقل الإنكار إلى ضِدّ مَعروف بِخَصوصه (الجَحد إنكار مَع العِلم)، فَيُحَدِّد دائرة الأَثَر، وضاعَ شُمول الكُفر للجَهل والإنكار العَقَديّ. - لو استُبدل بـ«أَنكَرتُم»: «ولَئن أَنكَرتُم...». لاكتَفى المَعنى بالإنكار اللَّفظي، وضاعَ السَّتر القَلبي. - لو استُبدل بـ«لَم تَشكُروا»: «ولَئن لم تَشكُروا...». لانقَلَب التَّركيب من إثبات إلى نَفي، وضاعَ تَوكيد الفِعل السَّلبيّ. والكُفر فِعل وُجوديّ يَستُر، لا مُجَرَّد عَدَم شُكر. «كَفَر» وَحدَه يَجمَع: السَّتر + الإنكار + جُحود النِّعمَة + الفِعل الوُجوديّ السَّلبيّ. هذه الأَربَعة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رسل1 في الآية · 513 في المتن
الأنبياء والرسل والأعلام | الإرسال والإلقاء | الإخبار والتبليغ والنبأ

«رسل» هو توجيهُ شيءٍ أو شخصٍ من مرسِلٍ إلى مقصدٍ لينفِّذ بلاغًا أو أثرًا أو أمرًا أو مهمّةً؛ سواء أكان المرسَلُ رسولًا بشريًّا برسالةٍ سماويّة، أم ريحًا أو ملكًا أو سماءً أو عذابًا، أم إنسانًا في مهمّةٍ دنيويّة، أم شيطانًا أو دابّةً مُطلَقةً بوظيفة. الجامعُ المحكمُ في كلّ ذلك: انتقالٌ مأمورٌ موجَّه لغايةٍ — لا حركةَ عبثٍ ولا سكونَ حبس.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يدلّ «رسل» على إيفادٍ موجّهٍ، يظهر فيه مُرسِلٌ ومُرسَلٌ إليه وما يُوجَّه إليه المرسَل. وتبني المقارنة حدّه: فـ«بعث» يبرز إقامة الرسول في القوم، و«بلغ» يبرز أداء ما حُمِّل من الرسالة. لذلك لا يطابق «رسل» واحدًا منهما؛ إذ يبقى الإيفاد هو الرابط الذي يتسع للرسول ولغيره.

فروق قريبة: يفترق رسل عن أقرب جيرانه في حقل إيصال ما يشاء الله بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ مسك كلاهما يتصل بالنفاذ أو منعه. «رسل» إطلاقٌ وتوجيهٌ، و«مسك» حبسٌ ومنعٌ للإطلاق. ﴿مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ سورة فَاطِر ٢ بلغ كلاهما يتصل بالرسالة ومضمونها. «رسل» يبيّن إيفاد الحامل، و«بلغ» يبيّن أداء الرسالة ووصولها. ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ سورة المَائدة ٦٧ بعث كلاهما يرد في إقامة رسولٍ بين قومه.

اختبار الاستبدال: لو أُبدل «أرسلنا» بـ«بعثنا» في سورة الأعرَاف ١٣٣ ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ﴾ لَفاتت جهةُ التسليط الواقع من أعلى على المكذِّبين، وصار المعنى مجرّدَ إثارةٍ من سكون لا توجيهًا عقابيًّا لغاية. ولو أُبدل في سورة الأعرَاف ٥٧ ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ لَضاع توجيهُ الريح لغايةٍ معيّنة هي سَوقُ السحاب وإحياءُ البلد الميّت. ولو أُبدل بـ«بلَّغنا» لَفاتت جهةُ المرسِل وجهةُ المرسَل إليه معًا، إذ يُثبت «بلغ» وصولَ المضمون لا إيفادَ حامِله. فالجذرُ يجمع ما لا يجمعه بديلٌ منفرد: الجهةَ والمقصدَ والوظيفة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خرج1 في الآية · 182 في المتن
الذهاب والمضي والانطلاق | الدخول والولوج | البعث والإحياء بعد الموت

الخروج: صدور الشيء أو انفصاله عمّا كان فيه أو عنده — مكانًا أو سترًا أو حالًا أو جهة بذل — إلى ظهور أو مفارقة أو عطاء صادر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «خرج» يعني أن يصدر الشيء أو ينفصل عمّا كان فيه أو عنده، فيصير خارجًا عنه أو مفارقًا له أو مبذولًا منه. ورد في 182 موضعًا داخل 157 آية، وفي 121 صورة رسم. وهو يشمل خروج الإنسان من داره، وإخراج الله النبات من الأرض والحي من الميت، وإخراج المؤمنين من الظلمات إلى النور، وخروج الناس من قبورهم يوم البعث، كما يشمل الخَرْج والخَراج حين يكون المال صادرًا عن أهله في طلب أو مقابل عمل.

فروق قريبة: يفترق خرج عن أقرب جيرانه في حقل الانتقال والصدور بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ كتم يتصلان بما يكون مستورًا عن المتلقّي. الكتم إبقاء الشيء مستورًا، والإخراج إظهار ما كان مكتومًا. ﴿وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ فِيهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٧٢ نزل كلاهما يدل على انتقالٍ بين جهتين. النزول ورودٌ من علوّ، أما الإخراج فصدورٌ من جهةٍ كان الشيء فيها. ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ﴾ سورة فَاطِر ٢٧ حيي يلتقيان في سياق التحول المتصل بالحياة والموت.

اختبار الاستبدال: استبداله بظهر يسقط معنى المفارقة أو الصدور؛ فلو قيل في ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾ ظهر لقومه لبقي البروز وضاع ترك الموضع. واستبداله ببعث يجعل التركيز على الإقامة أو الإرسال لا على الخروج ذاته؛ فلو قيل في ﴿يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ يبعثون من الأجداث لتحول المعنى من مفارقة القبر إلى إقامة بعد موت. وفي موضعي الخَرْج والخَراج لا يصح حمل اللفظ على حركة جسمية؛ لأن موضعه ﴿فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا﴾ وموضعه ﴿أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ﴾ يجعلان الصدور ماليًا من جهة الناس، لا انتقال جسم من داخل مكان.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي. ويَنضاف إليها مسلك المقارنة، فيصير ما بعد «مِن» معيارًا يُقاس عليه التفاوت ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾، والجامع فيه أنّ الحكم يَصدر عن هذا المعيار ويُنسب إليه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. وعامّة مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟ ويَبقى مسلك المقارنة على جهته: ما بعد «مِن» معيارٌ يُقاس عليه التفاوت ﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ﴾.

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءرض1 في الآية · 461 في المتن
التراب والأرض والمادة

«ءرض» اسمُ المخلوق الذي جُعل للأنام قرارًا ومجالًا للعيش والسعي يقابل السماء في الإطلاق الكونيّ، ويُطلق على ناحيةٍ منه يحدّدها السياق. ومن التخصيص ﴿مِّنۡ أَرۡضِكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٠)، والمنكّر في سورة يُوسُف ٩ والمضاف في سورة الأحزَاب ٢٧. الأرض وما فيها ملكٌ لله، وفيها علمه بالخلق وابتلاؤهم. وتتغيّر أحوالها بالبسط والقبض والإحياء والموت والزلزلة والتبديل فسورة الزُّمَر ٦٧ وسورة إبراهِيم ٤٨ وسورة الزَّلزَلة ١ تمنع جعل السكون والبسط شرطين للاسم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءرض» اسمُ المخلوق الذي جُعل للأنام قرارًا ومجالًا للعيش والسعي؛ يقابل السماء في الإطلاق الكونيّ، ويُطلق على ناحيةٍ منه يحدّدها السياق. ومن التخصيص ﴿مِّنۡ أَرۡضِكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٠)، والمنكّر في سورة يُوسُف ٩ والمضاف في سورة الأحزَاب ٢٧. الأرض وما فيها ملكٌ لله، وفيها علمه بالخلق وابتلاؤهم. وتتغيّر أحوالها بالبسط والقبض والإحياء والموت والزلزلة والتبديل؛ فسورة الزُّمَر ٦٧ وسورة إبراهِيم ٤٨ وسورة الزَّلزَلة ١ تمنع جعل السكون والبسط شرطين للاسم. لا تطابق التراب، المذكور مادّةً للخلق؛ ولا البلد، الذي يعيّن موضعًا وقد يوصف بالموت؛ ولا الثرى، الذي يذكر النصّ ما تحته في سورة طه ٦. والسماء تقابلها في جهة العلوّ، دون اشتراط ذكرها مع كلّ أرض مخصوصة.

حد الجذر: الأرض اسمُ المخلوق الذي جُعل للأنام قرارًا ومجالًا للعيش والسعي والابتلاء، ويقابل السماء في الإطلاق الكونيّ. ويُطلق على ناحيةٍ مخصوصة منه يعيّنها السياق، بالتعريف أو التنكير أو الإضافة. الأرض وما فيها ملكٌ لله وتحت علمه وتدبيره، ويمنح الناس منها سكنًا وتمكينًا ووراثة. تُبسط وتُقبض وتُحيا وتُزلزل وتُبدّل؛ فلا تُختزل في التراب، أو بلدٍ بعينه، أو هيئةٍ ساكنة.

فروق قريبة: لا تطابق الأرضُ الترابَ؛ فالتراب مذكورٌ مادّةً يُخلق منها الإنسان في سورة الحج ٥، والأرض تُذكر مجالًا للعيش ومصدرًا للإنشاء في سورة هُود ٦١. فلا تنفي دلالة المجال صلتها بالمادّة. وقد تلتقي الأرض والبلد في الدلالة على موضعٍ مخصوص، لكن لا يتطابق استعمالهما. في سورة النِّسَاء ٩٧ ﴿أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ﴾، وفي سورة العَنكبُوت ٥٦ ﴿أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ﴾؛ فالسعة تقابل الحبس في موضع الاستضعاف. والبلد قد يوصف بالموت في سورة فَاطِر ٩، فلا تُجعل العمارة شرطًا لاسمه. ويذكر سورة طه ٦ ﴿وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ﴾ بعد ما في الأرض وما بينهما. يميّز السياق ما في الأرض وما تحت الثرى، ولا يصرّح بأنّ الثرى نفسه شيءٌ واقعٌ تحت الأرض. فالأرض لا تُختزل في اسمٍ لما تحت الثرى. وتقابل الأرضُ السماءَ في جهة العلوّ، ويجتمعان في الخلق والمُلك. لكن اجتماعهما ليس لازمًا لكلّ ذكرٍ للخلق؛ ففي سورة فُصِّلَت ٩ يُذكر خلق الأرض، وفي سورة يُوسُف ٩ أرضٌ مخصوصة لا تقابلها سماءٌ في الجملة.

اختبار الاستبدال: لو استُبدلت الأرض بتراب في ذكر ملك السماوات والأرض في سورة البَقَرَة ١٠٧، لتحوّل التعبير عن الأرض الجامعة إلى مادّةٍ من موادّها. والتراب داخلٌ في ملك الله أيضًا؛ فالفرق في سعة المدلول، لا في إمكان الملك. ولو استُبدلت ببلد في ﴿أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٧)، لتغيّر الاستدلال بسعة الأرض في مقابلة موضع الاستضعاف. أمّا الأرض في سورة يُوسُف ٨٠ فموضعٌ مخصوص يمكن مفارقته. لذلك قد يتقارب الأرض والبلد في بعض السياقات، دون تطابق استعمالهما. وفي سورة طه ٦ يُختبر إحلال الثرى محلّ الأرض في ﴿وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾، مع بقاء ﴿وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ﴾. سيصير الكلام على ما في الثرى وما تحته، ويزول ذكر الأرض بمدلولها الأوسع. ولا يثبت بهذا أنّ الثرى نفسه تحت الأرض. وأمّا إحلال السماء محلّ الأرض في اقترانهما بالأنبياء ٣٠ فيمحو تمييز الطرفين المشار إليهما بالتثنية في «كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَا». فهما متقابلان في السياق، ولا يتطابق معناهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءو1 في الآية · 280 في المتن
حروف الجر والعطف

«ءو» أداةُ عطفٍ تفتح للكلام فرعًا آخر بين بدائل أو وجوه أو احتمالات. جوهرها أنّها تجعل الخطاب متفرّعًا لا منحصرًا في طرفٍ واحد، ثمّ يتعيّن قصدها بالسياق: فقد يُراد بها التخييرُ بين أفعالٍ مباحة، أو الإباحةُ، أو التقسيمُ والتعدادُ على معدودات، أو ذكرُ احتمالين مجهولين عند الشكّ، أو التقريبُ الكمّيّ، أو التسويةُ بين الطرف ونقيضه. ولا تُثبت من ذاتها ترتيبًا زمنيًّا ولا اشتقاقًا فعليًّا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءو» أداةُ عطفٍ تفتح للكلام فرعًا آخر بين بدائل أو وجوه أو احتمالات. جوهرها أنّها تجعل الخطاب متفرّعًا لا منحصرًا في طرفٍ واحد، ثمّ يتعيّن قصدها بالسياق: فقد يُراد بها التخييرُ بين أفعالٍ مباحة، أو الإباحةُ، أو التقسيمُ والتعدادُ على معدودات، أو ذكرُ احتمالين مجهولين عند الشكّ، أو التقريبُ الكمّيّ، أو التسويةُ بين الطرف ونقيضه. ولا تُثبت من ذاتها ترتيبًا زمنيًّا ولا اشتقاقًا فعليًّا. وفي بعض المواضع تأتي عطفَ ضمٍّ لا منعِ جمعٍ — كعطف ﴿أَوۡ فِسۡقًا﴾ في الأنعَام على المحرَّم قبله — فلا يناقض ذلك جوهرها، إذ التفريع يبقى قائمًا والمعدودات كلّها داخلةٌ تحت الحكم.

حد الجذر: هي أداة بدائل؛ تجعل الكلام ذا فروعٍ متعدّدة بدل مسارٍ واحد، وتتنوّع وظيفتها بالسياق من التخيير إلى التقسيم إلى التقريب إلى التسوية.

فروق قريبة: تفترق «أو» عن الواو لأنّها لا تجمع الطرفين جمعًا مطلقًا بل تفرّع بينهما، وعن «أم» لأنّها ليست سؤالَ مقابلةٍ معيّنة بين شيئين، وعن «ثمّ» لأنّها لا تنقل إلى طورٍ تالٍ بل إلى فرعٍ آخر في عرضٍ واحد. وتفترق كذلك عن تركيب «إمّا أو»: ففي الإسرَاء ﴿إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا﴾ تأتي «إمّا» لتفصيل الشرط مبدوءًا به، و«أو» تعطف الفرع الثاني داخله. أمّا موضع الأنعَام ﴿أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ﴾ فهو عطفُ ضمٍّ على المحرَّم قبله لا منعِ جمع، فلا يناقض كونها أداة تفريع، إذ التفريع في عدّ المحرَّمات قائم.

اختبار الاستبدال: يظهر أثر الاستبدال في قوله ﴿فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ﴾ سورة البَقَرَة ١٩٦. فـ«أو» تفتح في الشاهد فروعًا للفدية. وإذا سُمّي البديل «الواو» صار الصيام والصدقة مقترنين، فيفقد النصّ عرضهما فرعين. و«ثمّ» تضيف تعاقبًا زمنيًّا لا يذكره الشاهد، و«أم» تنقل التركيب إلى مقابلةٍ استفهاميةٍ لا تظهر فيه. لذلك لا تطابق «أو» هذه الأدوات، وإن اشتركت في الربط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عود1 في الآية · 39 في المتن
الرجوع والعودة

العَود في القرءان رجوع الأمر إلى ما كان عليه أو إلى موضعه بعد مفارقة أو ابتداء. ومنه عود السلوك إلى المنهي، والإرجاع إلى موضع فرار، والتكرر الدوري، وإعادة الخلق بعد بدئه. والاستعمال المجرّد الذي يقابل الإبداء داخل إعادة الخلق، لا شعبة أخرى: ﴿إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ﴾ (سورة البُرُوج ١٣)، و﴿وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (سورة سَبإ ٤٩).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: العَود في القرءان رجوع الأمر إلى ما كان عليه أو إلى موضعه بعد مفارقة أو ابتداء. ومنه عود السلوك إلى المنهي، والإرجاع إلى موضع فرار، والتكرر الدوري، وإعادة الخلق بعد بدئه. والاستعمال المجرّد الذي يقابل الإبداء داخل إعادة الخلق، لا شعبة أخرى: ﴿إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ﴾ (سورة البُرُوج ١٣)، و﴿وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (سورة سَبإ ٤٩). ومنه «عيد» موسم يعود، و«معاد» موضع رجوع. ولا يدخل اسم القوم «عاد»، فله مدخله المستقل. ولا تدخل «عادٍ» بمعنى متجاوز الحد، فإنها من جذر «عدو». يلتقي اللفظان مع هذا الجذر في صورة الرسم وحدها.

حد الجذر: العَود رجوع الأمر إلى ما كان عليه بعد مفارقةٍ أو ابتداء؛ فيكون عَودًا إلى فعلٍ مَنهيّ، ويكون إعادةً للخَلق يوم البعث بعد ابتدائه، ويكون إرجاعًا قهريًّا، ويكون تكرّرًا دوريًّا، ومنه «عيد» موسمٌ يعود و«معاد» موضع رجوع. وصورة «عاد» الرسميّة يشارك الجذرَ فيها اسمُ قومٍ مكذّبين له مدخله المستقلّ، واسمُ فاعلٍ من جذر «عدو»، ولا يدخل أيٌّ منهما في مدلول هذا الجذر.

فروق قريبة: الجذر «عود» ينتمي إلى حقل الرجوع والعودة، ويتمايز عن الجذور القريبة بزاويةٍ مخصوصة تظهر بالاختبار: - عود ≠ رجع: «رجع» يبرز فيه الرجوع إلى مرجعٍ أو جهةٍ تُقصَد، ولا يلزمه ابتداءٌ سابق ﴿ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (سورة الرُّوم ١١)؛ و«عود» يبرز فيه استئنافُ حالٍ منقضية أو إعادةٌ بعد بَدءٍ صريح ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾. - عود ≠ طوف: الطواف دورانٌ حول مركزٍ يبقى الطائفُ معه في حركةٍ دائرة دون رجوعٍ إلى حالٍ سابقة فارقها؛ والعَود استئنافُ حالٍ مضت ثمّ تُستعاد. - عود ≠ كور: التكوير لفُّ الشيء على نفسه وطمسُ صورته الظاهرة؛ والعَود ردُّ الصورة وإظهارها ثانيةً بعد مفارقتها كما عاد القمرُ كالعرجون. - عود ≠ طوي: الطيُّ ضمُّ الشيء وإخفاؤه كما في ﴿يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٠٤)؛ والعَود في الآية نفسها ﴿نُّعِيدُهُۥۚ﴾ نقيضُ ذلك: إظهارُ الخَلق وردُّه إلى الوجود بعد طيّه.

اختبار الاستبدال: الجذر الأقرب «رجع». مواضع التشابه: كلاهما يدلّ على عودة الشيء إلى ما كان، وقد يجتمعان في آيةٍ واحدة ﴿ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (سورة الرُّوم ١١). مواضع الافتراق: لو وُضع «رجع» مكان «عود» في ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾ لضاع التقابلُ البنيويّ الصريح مع البَدء — فـ«رجع» لا يستدعي ابتداءً سابقًا بل جهةً تُقصَد، بدليل أنّ الآية نفسها أتت بـ﴿تُرۡجَعُونَ﴾ موصولةً بالجهة ﴿إِلَيۡهِ﴾ لا بفعلٍ أوّل؛ ولو وُضع «رجع» في ﴿عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ﴾ (سورة يسٓ ٣٩) لفُقِد معنى التكرّر الدوريّ الذي يستأنف صورةً سابقة. ولا يجوز التسوية بينهما لوجهٍ حاسم: «عود» يستدعي سابقةً تُستأنف ويثمر الاسمين «عيد» و«معاد» — موسمَ عَودٍ وموضعَه — و«رجع» لا يثمر شيئًا من ذلك، بل يتوجّه إلى المرجع والجهة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر في1 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في تَنسِب ما قبلها إلى ما بعدها نسبةَ استقرارٍ في محلّ: يكون الثاني محلًّا يَثبُت فيه الأوّل أو يَجري فيه — مكانًا حسّيًّا أو حالًا معنويّةً أو زمنًا أو أمرًا يقع فيه الكلام والحكم أو جماعةً يكون بينها أو ذاتًا تُلتَمس فيها العبرة. والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي نسبةُ الشيء إلى محلّه: شيء يَثبُت في حيّز أو يَجري فيه. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلُّ ما بعد في محلٌّ يَثبُت فيه ما قبلها أو يَجري فيه؛ ومن المحالّ ما لا وعاءَ فيه، كالجماعة ﴿أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الحُجُرَات ٧)، والذاتِ التي تُلتَمس فيها العبرة ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٢١).

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في الشاهد ------------ على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي نسبةٌ إلى محلٍّ يَثبُت فيه الشيء أو يَجري فيه. ﴿يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ سورة الأنعَام ٣١ مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ﴿فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ﴾ سورة الأعرَاف ٢٥ ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. ﴿فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡ﴾ سورة آل عِمران ١٥٤ باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا. ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِ﴾ سورة البَقَرَة ٤٥

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ١٠ ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي سورة البَقَرَة ١١ ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ملل1 في الآية · 18 في المتن
الدليل والسبيل والطريق

ملل في القرءان له استعمالان: المِلّة طريق في الاعتقاد والعبادة يُتَّبع أو يُترك أو يُرغب عنه أو يُعاد إليه، ويأتي منسوبًا إلى بشر، أو معرّفًا موصوفًا بالآخرة. والإملال بيان الذي عليه الحقّ أو وليّه ما يكتبه الكاتب بالعدل؛ وهو غير فعل الكتابة نفسه. ولا يلزم من جمعهما في الجذر إثبات معنى «تسليم متتابع» لهما.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المِلّة طريق في الاعتقاد والعبادة، يُعيَّن بالنسبة إلى أصحابه أو بالوصف، ويقع عليه الاتباع والترك والعود. والإملال بيان الحقّ للكاتب ليكتبه، ويُفهم كلّ استعمال من سياقه.

فروق قريبة: تتقارب المِلّة والدين في وصف جهة الاعتقاد والعبادة، ولا يلزم تطابقهما في كل سياق. ففي سورة الأنعَام ١٦١ يأتي الدين موصوفًا بالقيام، وتُعيَّن المِلّة بنسبتها إلى إبراهيم. وفي سورة النِّسَاء ١٢٥ يرتبط حسن الدين بإسلام الوجه لله والإحسان واتباع ملة إبراهيم؛ فلا ينفصل الاتباع عن الاعتقاد والعمل. ويفترق الإملال عن الكتابة في سورة البَقَرَة ٢٨٢: الكتابة فعل الكاتب، والإملال بيان الذي عليه الحقّ أو وليّه ما سيُكتب. ولا تُستنبط من هذا الفرق وحده علاقة دلالية جامعة بين الإملال والمِلّة.

اختبار الاستبدال: في ﴿حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٠)، يتقارب البديل «دينهم» مع المعنى العام. لكنه لا يحفظ اختيار لفظ المِلّة الذي تتكرر معه نسبة الطريق إلى أصحابه، ومقابلة اتباعه بهدى الله في هذا السياق؛ وهذا فرق في جهة العرض، لا نفي للترادف. وفي ﴿وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)، لا يطابق البديل «يكتب» الفعل الوارد. إذ يضيع به توزيع العمل بين الكاتب ومن يبيّن الحقّ، كما يضيع اتصال عجز الذي عليه الحقّ بقيام وليّه بالإملال بالعدل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر وحي1 في الآية · 78 في المتن
الإخبار والتبليغ والنبأ | الإرسال والإلقاء | الشيطان والوسوسة

إيصال خفي مباشر لمضمون محدد من مُوحٍ إلى متلقٍ، يكون ذلك المضمون علمًا أو أمرًا أو توجيهًا أو إشارةً مؤثرة في معرفة المتلقي أو فعله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الوحي في القرءان طريقة إيصال خاصة: خفية ومباشرة ومحددة المتلقي، قد تكون رسالية للأنبياء، أو توجيهًا لغيرهم، أو إلقاءً شيطانيًا، أو إيماءً، أو أمرًا تكوينيًا.

فروق قريبة: - وحي يصف طريقة إيصال المضمون إلى المتلقي. - كلم يبرز الخطاب أو التكليم نفسه. - نزل يبرز جهة الإنزال أو مجيء الكتاب/الآيات. - أمر يبرز مضمون التوجيه، لا طريقة وصوله. - نبأ يبرز الخبر العظيم أو الإنباء، أما وحي فيبرز طريقة تلقيه.

اختبار الاستبدال: لو استبدل وحي بكلم في ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ﴾ لانهار تقسيم الآية نفسه، لأنها تجعل الوحي أحد أوجه التكليم لا مطابقًا له. ولو قيل علّم النحل بدل أوحى في ﴿وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ﴾ لضاعت خصوصية التوجيه الداخلي غير التعليمي الظاهر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءلى1 في الآية · 742 في المتن
حروف الجر والعطف

«إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً. ومنه وِجهةُ الإدراك من نظرٍ واستماع ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ﴾ و﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾. ومنه وِجهةُ الميل والرغبة والمحبّة ﴿وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ و﴿ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً. ومنه وِجهةُ الإدراك من نظرٍ واستماع ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ﴾ و﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾. ومنه وِجهةُ الميل والرغبة والمحبّة ﴿وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ و﴿ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ﴾. ومنه الطرف الذي يُقاس إليه في القرب والمفاضلة ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾. ومنه الجهة التي يَنحاز إليها الشيء وينضمّ ﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾.

حد الجذر: زاوية الحرف تعيينُ الطرف المقصود: منتهى المسار في غالب المواضع، ووِجهةُ النظر والسمع والميل والمحبّة، والطرفُ الذي يُقاس إليه القربُ والمفاضلة، والجهةُ التي يَنضمّ إليها الشيء. ولذلك يفترق «إلى» عن «في» التي تحتوي داخل وعاء، وعن «على» التي تستعلي على محلّ، وعن «من» التي تبتدئ من مصدر. والحدّ الزمنيّ في ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ و﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ﴾ داخل في الزاوية نفسها: نقطة ينتهي عندها الامتداد لا مجرّد اتّجاه حركة.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «إلى» الشاهد ------------ مِن جهة العلاقة مِن تبتدئ من مصدر أو منشأ، و«إلى» تنتهي إلى غاية. ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٧ في الظرف في تضع الشيء داخل وعاء، و«إلى» توجّهه إلى مقصد. ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٧ على العلاقة بين طرفين على تبرز الاستعلاء أو الحمل، و«إلى» تبرز الانتهاء. ﴿مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ سورة فَاطِر ٤٥ لدى القرب والحضور لدى حضور عند جهة، و«إلى» حركة نحو الجهة. ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ﴾ سورة آل عِمران ٤٤

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٢٨ لا يقوم «فيه ترجعون» مقام ﴿إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾؛ لأنّ الرجوع ليس احتواءً في ظرف بل انتهاءً إلى الله. وفي سورة البَقَرَة ٢٩ لا تقوم «على» مقام «إلى» في ﴿ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾؛ لأنّ المراد حركة قصدٍ إلى جهة لا استعلاء عليها. وفي سورة البَقَرَة ١٨٧ لا يقوم «في الليل» مقام ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾؛ لأنّ المراد حدّ ينتهي عنده امتداد الصيام لا ظرف يقع فيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ربب1 في الآية · 980 في المتن
الرُّبوبيّة

«ربب» في القرءان تظهر منه استعمالات متمايزة. فإذا أضيف الاسم إلى الله ورد في سياقات الربوبية، ومنها ربّ العالمين وربّ كل شيء. وإذا جُمع في «أرباب» ورد لنقض اتخاذ أرباب أو لمقابلة الأرباب المتفرقين بالله الواحد. وتظهر له كذلك مواضع السيادة البشرية، وصيغ بشرية مثل الربانيين والربيين والربائب. لذلك لا يصح جعل المواضع كلّها ربوبية إلهية مباشرة، ولا ردّها كلّها إلى مدلول واحد متجاوز لاختلاف صيغها وسياقاتها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: جذر «ربب» هو جذر الربوبية والكنف المدبّر. مركزه الأعلى في الله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ و﴿رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾، ومساره الجدلي في نفي «أرباب» أربعة، وفرعه البشري في خمسة مواضع مشتقة: ربانيون، ربيون، ربائب. ومواضع يوسف البشرية تؤكد أن معنى «رب» لا يساوي الأب ولا المالك المجرد، بل السيّد الذي له تدبير وكنف في المقام. وتدبيرُه في المواضع يَسَع الأخذَ والبلاءَ كما يَسَع الرحمةَ والإجابةَ: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ﴾، فليس الكنفُ فيه مقصورًا على الرفق والإصلاح.

فروق قريبة: يفترق ربب عن أقرب جيرانه في حقل الربوبيّة بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءله كلاهما يحضر في تعيين الجهة التي تتوجه إليها العبادة والتوحيد. «ءله» يقرر نفي الشريك في العبادة، و«ربب» يعرّف تلك الجهة بالملك والتدبير والكنف. ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾ سورة الأنعَام ١٠٢ ملك كلاهما يصف جهة العلوّ والسلطان. «ملك» يبرز سلطان التملّك وحده، أما «ربب» فيضمّ إلى الملك التدبير والتربية والكنف لذلك جاء «مالك يوم الدين» بعد «ربّ العالمين» لا بدلًا منه. ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ سورة الفَاتِحة ٢ خلق كلاهما يتصل بنسبة الفعل إلى جهة واحدة تخصّ الوجود.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — سورة الفَاتِحة ٢: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. الآية 4 تَأتي بـ«مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ» مَع تَخصيص الزَّمَن — لأَنّ المُلك الأَخَويّ يَختَصّ بيَوم الدِّين، والرَّبّ مُطلَق. الشاهِد الثاني — سورة العَلَق ١: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ استِبدال «رَبِّكَ» بـ«ٱللَّهِ» يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد العَلاقَة الشَّخصيّة. «ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ» تُفقِد إضافَة الرَّبّ إلى المُخاطَب، الذي يَلصِق التَّربيَة بِالشَّخص. الرَّبّ مُضافًا للضَّمير يَكشف عِلاقَة فَرديّة — اسم الذات «الله» لا يَفعل ذلك.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر هلك1 في الآية · 68 في المتن
الموت والهلاك والفناء

هلك هو زوال بقاء الشيء أو الجماعة بانقطاعها أو فسادها أو إفنائها في موضعها. يختلف عن «موت» لأنه لا يختص بمفارقة الحياة الفردية، وعن «فني» لأنه في القرءان يأتي كثيرًا كإهلاك جزائي أو فساد واقع، وعن «دمّر» لأنه يركز على نتيجة الزوال لا صورة التدمير.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «هلك» يصف انقطاع البقاء: قرية تهلك، قوم يهلكون، فرد يهلك، مال يهلك، حرث ونسل يهلكان، وسلطان يزول. زاويته الجامعة هي سقوط الاستمرار لا مجرد الموت.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الفرق الشاهد ------------ موت ذهاب حالٍ قائمة الموت مفارقة الحياة، والهلاك انقطاع البقاء وقد يقع على مال وحرث ونسل وسلطان. ﴿يَقُولُ أَهۡلَكۡتُ مَالٗا لُّبَدًا﴾ سورة البَلَد ٦ دمر تبدّل قيام القرية التدمير صورة تخريب، والهلاك نتيجة الزوال والانقطاع. ﴿وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا﴾ سورة الإسرَاء ١٦ فني مصير الموجود إلى الانتهاء الفناء ذهاب عام، والهلاك في القرءان كثيرًا ما يجيء جزاء أو عاقبة ظلم. ﴿فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ﴾ سورة الأنعَام ٦ خسر فقد ما كان قائمًا الخسر نقص وضياع في الميزان أو المصير، والهلاك زوال البقاء نفسه. ﴿وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ سورة الرَّحمٰن ٩

اختبار الاستبدال: استبدال «هلك» بـ«مات» في النساء ممكن في الفرد لكنه لا يستوعب البقرة أو البلد أو الحاقة. واستبدال «أهلكنا» بـ«عذبنا» في قصص القرى يضيع نتيجة القطع والزوال. واستبدال «التهلكة» بـ«الخسارة» في البقرة يضعف معنى إلقاء النفس في مسار انقطاعها.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ظلم1 في الآية · 315 في المتن
الظلم والعدوان والبغي | الضوء والنور والظلام

«ظلم» هو نقص أو فقد يقع معه الخروج عن وجه الاستقامة: في الفعل نقص لحق أو وضع له في غير موضعه، وأخصه تجاوز حد الله وفي الظلمات انتفاء نور وانغلاق، حسًا أو مثلًا. لذلك لا يصح أن يقال في كل موضع إنه حرمان من مستحق فـ﴿فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ و﴿فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ و﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ﴾ تدل على فقد النور لا على حق منقوص.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ظلم» هو نقص أو فقد يقع معه الخروج عن وجه الاستقامة: في الفعل نقص لحق أو وضع له في غير موضعه، وأخصه تجاوز حد الله؛ وفي الظلمات انتفاء نور وانغلاق، حسًا أو مثلًا. لذلك لا يصح أن يقال في كل موضع إنه حرمان من مستحق؛ فـ﴿فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ و﴿فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ و﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ﴾ تدل على فقد النور لا على حق منقوص. ولا يساوي الجذر البغي ولا العدوان وحدهما، لأنه أوسع: يستوعب النقص المجرد ﴿وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ﴾، وظلم النفس ﴿فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥ﴾، وحجب النور ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ﴾.

حد الجذر: خلاصة الجذر: نقص أو فقد يخرج الشيء عن جهة استقامته. منه ظلم النفس والناس بنقص الحق أو وضعه في غير موضعه، ومنه الظلمات بمعنى فقد النور، ومنه نفي أن يظلم الله أحدًا أي نفي النقص والحيف في الجزاء.

فروق قريبة: يفترق ظلم عن أقرب جيرانه في حقل التعدّي على الحقّ بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بغي كلاهما يصف تعدّيًا يقع بغير الحق. البغي يبرز مجاوزةً وطلبًا ممتدًّا، أمّا الظلم فيبرز وقوع الحيف على الناس. ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ سورة الشُّورى ٤٢ سوء كلاهما فعلٌ يُنسَب إلى المرء ويُذكَر معه طلب المغفرة. السوء اسمٌ لفعل قبيح عامّ، والظلم يعيّن وقوع الجناية على النفس. ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ سورة النِّسَاء ١١٠ قسط كلاهما يتصل بحكمٍ يقع بين الناس.

اختبار الاستبدال: لو وُضِع «بغى» موضع «ظلم» في ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ من سورة يُونس ٤٤، لاستقام اللفظ ظاهرًا لكن ضاع معنى نقص الحقّ المستحَقّ على النفس، إذ البغي تجاوزٌ ظاهر لا يلزم منه نقصٌ على الذات. ولو وُضِع «أساء» في ﴿فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥ﴾ من سورة الطَّلَاق ١، لانتقل المعنى من تعدٍّ على موضع حقٍّ محدَّد — وهو حدود الله — إلى قبحٍ عامٍّ غير معيَّن الموضع. أمّا «الظلمات» في ﴿فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖ﴾ من سورة الزُّمَر ٦ فلا يقوم مقامها بغيٌ ولا سوء، لأنّها فقدُ نورٍ حسّيّ في موضع الخلق لا فعلٌ أخلاقيّ يُنسَب إلى مكلَّف.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

بعد صبر الرسل على الأذى في سورة إبراهِيم ١٢ يأتي هذا التهديد الأشد، ثم تتبعه سورة إبراهِيم ١٤ بوعد إسكان الأرض من بعدهم لمن خاف مقام الله ووعيده.

  • وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكۡفُرُوٓاْ أَنتُمۡ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ

  • أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُۚ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فِيٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَقَالُوٓاْ إِنَّا كَفَرۡنَا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَنَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ

  • ۞ قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ

  • قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ

  • وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ

  • الآية الحاليةسورة إبراهِيم 13

    وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ

  • وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ

  • وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ

  • مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ

  • يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٞ

  • مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يكشف بلوغ الرفض حد الإخراج أو الإعادة، ثم يقابل هذا الضغط البشري بوحي يحدد الجهة التي ينتهي إليها الظلم.

حجّة السورة كاملةًإبراهِيم⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة إبراهيم حجّة واحدة محكمة: أن طريق الناس ليس متروكًا لادعاء المتبوعين أو لقوة الماكرين، بل هو طريق بيّن من عند الله، يخرج من الظلمات إلى النور ويقوم على معرفة أن الملك والخلق والرزق له وحده. وتثبت السورة أن استقبال هذه النعمة هو موضع الفصل: فالشكر يفتح الزيادة، والجحود يقلب النعمة كفرًا ويحوّل متاع الدنيا إلى بوار. ولذلك لا يكون إبلاغ الرسل حادثًا معزولًا؛ إنه إقامة البيان الذي تتحدد بعده مسؤولية الاستجابة، فلا تنفع تبعية، ولا ينقل الشيطان عن المستجيب تبعة اختياره، ولا يحجب إمهال الظالمين حكم الله عن أعمالهم ومآلهم.

ويُحكم البناء من أصل الرسالة في ﴿الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾، ثم يختبره بسجل الرسالات والنعمة والتوكل والتهديد، ويعقد في وسطه معيار الثبات والاقتلاع، ثم يحسمه بمشاهد البروز والجزاء. فالمثل والدعاء وآيات الخلق ليست فصولًا متفرقة: كلها تعيد الإنسان إلى جهة واحدة، إما قول ثابت وشكر وعبادة وعمل، وإما عوج وكفر ومكر لا يملك دفع الوعد. وتنتهي الحجة إلى أن البلاغ نفسه إنذار وعلم وتذكر قبل يوم تظهر فيه حقيقة كل كسب.

محاور السورة
  • الكتاب والبيان وجهة الخروج﴿ الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ… ﴾١سورة إبراهِيم﴿ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا… ﴾٢سورة إبراهِيم﴿ ٱلَّذِينَ يَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَيَصُدُّونَ… ﴾٣سورة إبراهِيم﴿ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ… ﴾٤سورة إبراهِيم
    يفتتح هذا المحور جهة السورة: كتاب يخرج إلى النور وصراط من له الملك، ثم يكشف الجهة المضادة في اختيار الدنيا والصد عن السبيل وطلب العوج. ولا يترك البيان غامضًا، بل يقرر أنه يصل بلسان القوم؛ فيؤسس لذلك معيارًا لاحقًا: بعد حضور البيان لا يبقى الاعتراض قوة مستقلة عن موقف صاحبه منه.
  • النعمة والاستجابة ومسار الرسل﴿ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ… ﴾٥سورة إبراهِيم﴿ وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ… ﴾٦سورة إبراهِيم﴿ وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن… ﴾٧سورة إبراهِيم﴿ وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكۡفُرُوٓاْ أَنتُمۡ وَمَن فِي… ﴾٨سورة إبراهِيم
    ينقل المحور أصل البيان إلى مثال الإخراج والتذكير، فيجعل النجاة نعمة معلومة لا فكرة مجردة. ومن هنا يتحدد الشكر والكفر بوصفهما جوابين على عطاء ظاهر، ثم يقطع توهم أن الله ينتفع بهما. وبهذا يسلم إلى خبر الأمم: فالكفر القادم ليس نقصًا في غنى الله، بل اختيار يعيد صاحبه إلى عاقبته.
  • محاورة الرسل وحسم التهديد﴿ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ… ﴾٩سورة إبراهِيم﴿ ۞ قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ… ﴾١٠سورة إبراهِيم﴿ قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ… ﴾١١سورة إبراهِيم﴿ وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ… ﴾١٢سورة إبراهِيم﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ… ﴾١٣سورة إبراهِيم﴿ وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ… ﴾١٤سورة إبراهِيم﴿ وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ﴾١٥سورة إبراهِيم﴿ مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ ﴾١٦سورة إبراهِيم﴿ يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن… ﴾١٧سورة إبراهِيم﴿ مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ… ﴾١٨سورة إبراهِيم
    يعرض هذا المحور اختبار البيان حين تقابله البينات بالكفر والشك ثم بالاعتراض على بشرية الرسل. ويحوّل جواب الرسل مركز القوة من ذواتهم إلى إذن الله والتوكل والصبر، فتبلغ المواجهة تهديدًا بالإخراج. عندئذ يحسم الوحي النزاع، ويكشف أن خيبة الجبار لا تقف عند انكسار دعواه، بل تمتد إلى عذابه وبطلان ما كسب.
  • الثبات والقرار بين المآلين﴿ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ… ﴾١٩سورة إبراهِيم﴿ وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ ﴾٢٠سورة إبراهِيم﴿ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعٗا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ… ﴾٢١سورة إبراهِيم﴿ وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ… ﴾٢٢سورة إبراهِيم﴿ وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي… ﴾٢٣سورة إبراهِيم﴿ أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ… ﴾٢٤سورة إبراهِيم﴿ تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ… ﴾٢٥سورة إبراهِيم﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن… ﴾٢٦سورة إبراهِيم﴿ يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي… ﴾٢٧سورة إبراهِيم
    بعد بطلان رصيد الكافرين، يرد المحور الأمر إلى قدرة الخلق والتحويل ثم يفتح مشهدًا تسقط فيه روابط التبعية والاعتذار. وتقابله صورة دخول المؤمنين في السلام، ثم يأتي مثل الشجرتين ليكشف أصل هذا الافتراق: ما ثبت وأثمر وما اقتلع فلا قرار له. وهكذا ينتقل الحكم من مشهد المآل إلى معيار حاضر يفسر التثبيت والضلال.
  • النعمة والعبادة ودعاء إبراهيم﴿ ۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ… ﴾٢٨سورة إبراهِيم﴿ جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ﴾٢٩سورة إبراهِيم﴿ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۗ قُلۡ… ﴾٣٠سورة إبراهِيم﴿ قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ… ﴾٣١سورة إبراهِيم﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ… ﴾٣٢سورة إبراهِيم﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ… ﴾٣٣سورة إبراهِيم﴿ وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ… ﴾٣٤سورة إبراهِيم﴿ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ… ﴾٣٥سورة إبراهِيم﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن… ﴾٣٦سورة إبراهِيم﴿ رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ… ﴾٣٧سورة إبراهِيم﴿ رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ… ﴾٣٨سورة إبراهِيم﴿ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ… ﴾٣٩سورة إبراهِيم﴿ رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا… ﴾٤٠سورة إبراهِيم﴿ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ… ﴾٤١سورة إبراهِيم
    يحوّل هذا المحور معيار الثبات إلى مثال تبديل النعمة كفرًا ومصير البوار، ثم يقابله بأمر الصلاة والإنفاق من رزق الله. وتفصل آيات الخلق والتسخير سعة العطاء التي يواجهها الإنسان بالشكر أو الكفران، ثم يأتي دعاء إبراهيم ليبني استقبالًا آخر للنعمة: أمنًا وتجنبًا للأصنام وصلاةً ورزقًا وحمدًا ومغفرة. بذلك يصبح الدعاء امتدادًا عمليًا للحجة لا خروجًا عنها.
  • الإمهال والوفاء والبلاغ الجامع﴿ وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ… ﴾٤٢سورة إبراهِيم﴿ مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ… ﴾٤٣سورة إبراهِيم﴿ وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ… ﴾٤٤سورة إبراهِيم﴿ وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَتَبَيَّنَ… ﴾٤٥سورة إبراهِيم﴿ وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن… ﴾٤٦سورة إبراهِيم﴿ فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ… ﴾٤٧سورة إبراهِيم﴿ يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُۖ وَبَرَزُواْ… ﴾٤٨سورة إبراهِيم﴿ وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ﴾٤٩سورة إبراهِيم﴿ سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ ﴾٥٠سورة إبراهِيم﴿ لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ… ﴾٥١سورة إبراهِيم﴿ هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا… ﴾٥٢سورة إبراهِيم
    يختم المحور ما سبق بنفي الغفلة عن الظالمين: فالتأخير ترتيب ليوم تظهر فيه الهيئة والعذاب وطلب الرجعة المتأخر. ويواجههم بما كان حاضرًا من مساكن وأمثال، فلا يفسر الإمهال غيابًا عن مكرهم ولا عن الوعد للرسل. ثم يفتح يوم التبديل والبروز والقيود، ويكشف أن الجزاء لكل نفس بما كسبت، لتعود السورة إلى غاية البلاغ: الإنذار والعلم والتذكر.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحركة بإعلان الوظيفة التي تقيس ما بعدها: إخراج الناس إلى النور، ثم تعين صاحب الصراط ووجه العوج الذي يصده الكافرون. ومنه تنزل إلى سنّة البيان ومثال موسى والنعمة، فتقرر أن الشكر أو الكفر ليسا لفظين بعد نجاة معلومة. ثم يعرض خبر الرسل ليُرى البيان تحت الاعتراض والتهديد، لكن القوة لا تستقر للتهديد؛ إذ ينقلب إلى خيبة الجبار وعذاب لا يزيله الموت، وإلى أعمال ﴿كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖ﴾. بعد ذلك يرتفع المشهد إلى البروز والمسؤولية، ويقابل عذاب الظالمين بسلام المؤمنين، ثم يصوغ المثل معيار الثبات. ومن هذا المعيار تنحدر السورة إلى تبديل النعمة وإلى الصلاة والإنفاق وآيات التسخير ودعاء إبراهيم، قبل أن تعود إلى يوم الوعد والبروز والجزاء. فختامها لا يضيف غاية جديدة على المطلع، بل يصرح بما انتهت الحجة إلى إقامته: ﴿هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد كشف المآل من إنذار الكافرين بالعذاب، إلى خيبة الجبار، ثم إلى عذاب الشراب والموت الذي لا ينهي العذاب، ثم إلى بطلان الأعمال كالرماد. ويعود التصاعد في الخاتمة من إمهال الظالمين إلى هيئتهم المذعورة، ثم إلى طلب التأخير، فالبروز يوم تبدل الأرض، فالقيود والنار، حتى يرد الجميع إلى قاعدة الجزاء لكل نفس بما كسبت. فكل درجة تنقل الحكم من دعوى قابلة للتمويه إلى صورة لا يبقى فيها ستر أو إفلات.