مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ملل في القُرءان الكَريم — 18 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر ملل في القرءان
دلالة جذر «ملل» في القرءان: ملل في القرءان له استعمالان: المِلّة طريق في الاعتقاد والعبادة يُتَّبع أو يُترك أو يُرغب عنه أو يُعاد إليه، و… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 18 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدليل والسبيل والطريق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ملل من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·12
التَعريف المُحكَم لجَذر ملل في القُرءان الكَريم
ملل في القرءان له استعمالان: المِلّة طريق في الاعتقاد والعبادة يُتَّبع أو يُترك أو يُرغب عنه أو يُعاد إليه، ويأتي منسوبًا إلى بشر، أو معرّفًا موصوفًا بالآخرة. والإملال بيان الذي عليه الحقّ أو وليّه ما يكتبه الكاتب بالعدل؛ وهو غير فعل الكتابة نفسه. ولا يلزم من جمعهما في الجذر إثبات معنى «تسليم متتابع» لهما.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المِلّة طريق في الاعتقاد والعبادة، يُعيَّن بالنسبة إلى أصحابه أو بالوصف، ويقع عليه الاتباع والترك والعود. والإملال بيان الحقّ للكاتب ليكتبه، ويُفهم كلّ استعمال من سياقه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ملل
يظهر الجذر في استعمالين يميّزهما السياق: المِلّة طريق في الاعتقاد والعبادة يُتَّبع أو يُترك أو يُرغب عنه أو يُعاد إليه. وتأتي منسوبةً إلى إبراهيم أو آبائه أو قوم وضمائرهم، وتأتي معرّفةً موصوفةً بالآخرة في ص ٧. ومدحها أو ذمّها يتبيّن من مضمونها وسياقها، لا من اسم المِلّة وحده.
أما الإملال في سورة البَقَرَة ٢٨٢ فهو بيان الذي عليه الحقّ ما يكتبه الكاتب، فإن لم يستطع تولّى وليّه ذلك بالعدل. فالكاتب يكتب، والذي عليه الحقّ أو وليّه يملّ. ولا تثبت هذه المواضع أن «تسليمًا متتابعًا» معنى جامع لازم للاستعمالين؛ لذا يُضبط كلّ منهما بما يبيّنه سياقه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ملل
سورة البَقَرَة ٢٨٢: ﴿وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ﴾ شاهد مركزي للإملال، إذ يميّز من يبيّن الحقّ ممّن يكتبه. وللمِلّة شاهد مبيّن في سورة يُوسُف ٣٧–٤٠؛ فالترك والاتباع يتقابلان مع الكفر بالله والآخرة وعبادة الله وحده. ولا يستقل شاهد الإملال بتعريف المِلّة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿مِلَّةَ﴾ | ٦ | اسم مفرد، ومن شواهده سورة البَقَرَة ١٣٥ |
| ﴿مِّلَّةَ﴾ | ٢ | اسم مفرد، سورة الأنعَام ١٦١ وسورة الحج ٧٨ |
| ﴿فَلۡيُمۡلِلۡ﴾ | ١ | فعل مضارع بلام الأمر، سورة البَقَرَة ٢٨٢ |
| ﴿مِلَّتَهُمۡۗ﴾ | ١ | اسم مضاف إلى ضمير، سورة البَقَرَة ١٢٠ |
| ﴿مِلَّتِكُم﴾ | ١ | اسم مضاف إلى ضمير، سورة الأعرَاف ٨٩ |
| ﴿مِلَّتِنَاۖ﴾ | ١ | اسم مضاف إلى ضمير، سورة إبراهِيم ١٣ |
| ﴿مِلَّتِنَاۚ﴾ | ١ | اسم مضاف إلى ضمير، سورة الأعرَاف ٨٨ |
| ﴿مِلَّتِهِمۡ﴾ | ١ | اسم مضاف إلى ضمير، سورة الكَهف ٢٠ |
| ﴿مِّلَّةِ﴾ | ١ | اسم مفرد، سورة البَقَرَة ١٣٠ |
| ﴿وَلۡيُمۡلِلِ﴾ | ١ | فعل مضارع بلام الأمر، سورة البَقَرَة ٢٨٢ |
| ﴿يُمِلَّ﴾ | ١ | فعل مضارع منصوب، سورة البَقَرَة ٢٨٢ |
| ﴿ٱلۡمِلَّةِ﴾ | ١ | اسم معرّف موصوف بالآخرة، غير مضاف، ص ٧ |
تغلب البنية الاسمية على حضور الجذر؛ فأربعة عشر موضعًا من الاسم مضافة، وموضع ص ٧ معرّف موصوف. والاختلاف في الحركات وعلامات الوقف لا ينشئ وحده مدلولًا جديدًا. ويظهر إلى جانب الاسم استعمال فعليّ في سورة البَقَرَة ٢٨٢، فيه مضارعان بلام الأمر ومضارع بعد «أن».
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ملل بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ملل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ملل
إجمالي المواضع: 18 موضعًا في 16 آية، منها 1 آية تحوي أكثر من موضع.
- سورة البَقَرَة ١٢٠ — مِلَّتَهُمۡۗ
- سورة البَقَرَة ١٣٠ — مِّلَّةِ
- سورة البَقَرَة ١٣٥ — مِلَّةَ
- سورة البَقَرَة ٢٨٢ — وَلۡيُمۡلِلِ، يُمِلَّ، فَلۡيُمۡلِلۡ
- سورة آل عِمران ٩٥ — مِلَّةَ
- سورة النِّسَاء ١٢٥ — مِلَّةَ
- سورة الأنعَام ١٦١ — مِّلَّةَ
- سورة الأعرَاف ٨٨ — مِلَّتِنَاۚ
- سورة الأعرَاف ٨٩ — مِلَّتِكُم
- سورة يُوسُف ٣٧ — مِلَّةَ
- سورة يُوسُف ٣٨ — مِلَّةَ
- سورة إبراهِيم ١٣ — مِلَّتِنَاۖ
- سورة النَّحل ١٢٣ — مِلَّةَ
- سورة الكَهف ٢٠ — مِلَّتِهِمۡ
- سورة الحج ٧٨ — مِّلَّةَ
- صٓ سورة صٓ ٧ — ٱلۡمِلَّةِ
- الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مِلَّةَ.
- أَبرَز الصِيَغ: مِلَّةَ (6) مِّلَّةَ (2) مِلَّتَهُمۡۗ (1) مِّلَّةِ (1) وَلۡيُمۡلِلِ (1) يُمِلَّ (1) فَلۡيُمۡلِلۡ (1) مِلَّتِنَاۚ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
تشترك مواضع المِلّة في الدلالة على طريق في الاعتقاد والعبادة، تتحدد جهته بالإضافة أو الوصف، وتختلف المواقف منه بين الاتباع والترك والرغبة عنه والعود فيه. أما أفعال الإملال فتشترك في بيان الحقّ للكاتب في سورة البَقَرَة ٢٨٢. ولا يكفي اجتماع الاستعمالين في الجذر لإثبات أن كليهما تسليم متتابع إلى متلقٍ.
مُقارَنَة جَذر ملل بِجذور شَبيهَة
تتقارب المِلّة والدين في وصف جهة الاعتقاد والعبادة، ولا يلزم تطابقهما في كل سياق. ففي سورة الأنعَام ١٦١ يأتي الدين موصوفًا بالقيام، وتُعيَّن المِلّة بنسبتها إلى إبراهيم. وفي سورة النِّسَاء ١٢٥ يرتبط حسن الدين بإسلام الوجه لله والإحسان واتباع ملة إبراهيم؛ فلا ينفصل الاتباع عن الاعتقاد والعمل.
ويفترق الإملال عن الكتابة في سورة البَقَرَة ٢٨٢: الكتابة فعل الكاتب، والإملال بيان الذي عليه الحقّ أو وليّه ما سيُكتب. ولا تُستنبط من هذا الفرق وحده علاقة دلالية جامعة بين الإملال والمِلّة.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٠)، يتقارب البديل «دينهم» مع المعنى العام. لكنه لا يحفظ اختيار لفظ المِلّة الذي تتكرر معه نسبة الطريق إلى أصحابه، ومقابلة اتباعه بهدى الله في هذا السياق؛ وهذا فرق في جهة العرض، لا نفي للترادف.
وفي ﴿وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)، لا يطابق البديل «يكتب» الفعل الوارد. إذ يضيع به توزيع العمل بين الكاتب ومن يبيّن الحقّ، كما يضيع اتصال عجز الذي عليه الحقّ بقيام وليّه بالإملال بالعدل.
الفُروق الدَقيقَة
مواضع المِلّة تتناول ملة إبراهيم وملل أقوام تخالفها، ومنها ما يُطلب ردّ المؤمنين إليه. والإملال وارد في آية الدَّين لبيان الحقّ للكاتب. اختلاف السياقين يوجب تمييز مدلوليهما، ولا يثبت وحده جامع «التسليم المتتابع».
المِلّة منهج يُتَّبع، ولا يكفي الانتساب لإثبات الاهتداء. يردّ النص دعوى الاهتداء بالانتساب إلى هود أو نصارى: ﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٥). وتذكر ملة إبراهيم في ثمانية مواضع، منها سورة يُوسُف ٣٨ حيث تُنسب إلى الآباء المسمّين. ويقترن بها فعل الاتباع في أربعة منها: سورة آل عِمران ٩٥، وسورة النِّسَاء ١٢٥، وسورة يُوسُف ٣٨، وسورة النَّحل ١٢٣. ومن ذلك ﴿فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾ (سورة آل عِمران ٩٥). وترد الرغبة عنها في سورة البَقَرَة ١٣٠. أما العود في ملل الأقوام فيجيء مع التهديد: ﴿أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٨). فلا يدل هذا الاقتران على أن الدخول فيها اختياري دائمًا.
تجتمع نسبة المِلّة إلى الأب وتسمية المخاطبين مسلمين في ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ (سورة الحج ٧٨). فلا تُنفى النسبة المذكورة، ولا يُجعل النسب وحده دليل الاهتداء؛ فالسياق يأمر بالعبادة وفعل الخير والصلاة والزكاة والاعتصام بالله. ويأتي الأمر الصريح باتباع المِلّة: ﴿أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾ (سورة النَّحل ١٢٣). ويعرض سورة النِّسَاء ١٢٥ اتباعها مع إسلام الوجه والإحسان، فلا يُحصر الفرق بينها وبين الدين في مقابلة الانتساب بالعمل.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدليل والسبيل والطريق.
ينتمي الجذر إلى حقل «الدليل والسبيل والطريق» من جهة المِلّة، بوصفها طريقًا في الاعتقاد والعبادة يُتَّبع أو يُترك، وتُعرف جهته بالنسبة أو الوصف. ويتصل استعمال الإملال بتوثيق الحقوق في سورة البَقَرَة ٢٨٢؛ وهو بيان الحقّ للكاتب، فلا تُجعل دلالة الطريق تعريفًا لهذا الفعل.
مَنهَج تَحليل جَذر ملل
حُصرت مواضع الجذر: 18 وقوعًا في 16 آية؛ منها 3 وقوعات فعلية في سورة البَقَرَة ٢٨٢ وحدها، و15 وقوعًا اسميًا للملة. صُحح العد السابق الذي كان يخلط بين عدد الاسم وعدد الجذر كله.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رغب)
لا تثبت المواضع ضدًّا واحدًا يجمع المِلّة والإملال. وفي المِلّة تظهر مقابلة سياقية بين الاتباع والرغبة عنها، كما في سورة البَقَرَة ١٣٠، وبين الترك والاتباع في سورة يُوسُف ٣٧–٣٨. ولا يجعل ذلك «رغب» ضدًّا مطلقًا للمِلّة؛ إذ تتحدد وجهة الرغبة بالحرف المتصل بها. أما الإملال في سورة البَقَرَة ٢٨٢ فلا يقابل التذكّر أو الضلال؛ فذكر الضلال والتذكير هناك متصل بالشهادة، لا بفعل الإملال.
- التقابل هنا متعلق بحرف «عن»؛ فالجذر لا يعادي الملة بذاته، بل يدل على الانصراف عنها في هذا التركيب.
- باب الإملال يتصل بإثبات القول، ولا يدخل في مقابلة الملة والرغبة عنها.
نَتيجَة تَحليل جَذر ملل
للجذر ١٨ موضعًا في ١٦ آية، موزعة على ١٢ صيغة بحسب الرسم وعلامات الوقف في العرض. منها ١٥ موضعًا اسميًّا للمِلّة، و٣ مواضع فعلية للإملال في سورة البَقَرَة ٢٨٢. المِلّة طريق في الاعتقاد والعبادة، منسوب إلى أصحابه أو معيّن بالوصف؛ والإملال بيان الحقّ للكاتب. ولا يثبت من هذه المواضع أن «التسليم المتتابع» حدّ جامع للاستعمالين.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ملل
سورة البَقَرَة ١٢٠: ﴿حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾. سورة البَقَرَة ١٣٥: ﴿بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ﴾. سورة البَقَرَة ٢٨٢: ﴿وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ﴾. سورة البَقَرَة ٢٨٢: ﴿أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾. سورة الأعرَاف ٨٨: ﴿أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾. سورة الكَهف ٢٠: ﴿أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ﴾.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ملل
تأتي ﴿ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (ص ٧) معرّفةً موصوفةً، غير مضافة إلى شخص. لذلك تُقيَّد نسبة المِلّة إلى البشر بأربعة عشر موضعًا من خمسة عشر، ولا تُعمَّم على الجميع. ويقع هذا الاستعمال في اعتراض على جعل الآلهة إلهًا واحدًا، واحتجاج بما سمعه القائلون؛ ولا يعيّن السياق اسم جماعة بعينها للمِلّة الآخرة.
الفعل، أي الإملال، محصور في سورة البَقَرَة ٢٨٢ بثلاثة مواضع، كلها في بيان الحقّ ليُكتب. والاسم يبلغ خمسة عشر موضعًا، منها ثمانية تتصل بإبراهيم. وتأتي ملل الأقوام مع الاتباع أو العود أو الإعادة، ومع الترك في سورة يُوسُف ٣٧؛ فتظهر المِلّة طريقًا يقع عليه اتخاذ الموقف، دون إثبات تلقيه من مُملٍّ.
تلتقي المِلّة والحنيفية في خمسة مواضع، منها ﴿فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾ (سورة آل عِمران ٩٥)، و﴿أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾ (سورة النَّحل ١٢٣). وتلتقي الحنيفية بذكر الخلق في ﴿وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ﴾ (سورة الأنعَام ٧٩). وفي ﴿فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ﴾ (سورة الرُّوم ٣٠)، يجتمع توجيه الوجه للدين وذكر الفطرة. فبين توجيه الوجه واتباع المِلّة تقارب في الموقف، مع اختلاف صيغة الأمر. ويأتي ﴿ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ﴾ (سورة الرُّوم ٣٠)، ويقابله في سياق المِلّة ﴿دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٦١). فهذا اتصال في المعنى، لا تطابق بين لفظي الفطرة والمِلّة. وتظهر جهة النسبة في ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾ (سورة الحج ٧٨)، وفي ﴿فِطۡرَتَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الرُّوم ٣٠). فالفطرة منسوبة إلى الله، والمِلّة في مواضع إضافتها منسوبة إلى بشر؛ ولا تُضاف إلى الله في مواضع الجذر.
تجتمع عبارة ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ مع ﴿حَنِيفٗا﴾ في سورة آل عِمران ٩٥، ويبلغ اجتماع المِلّة والحنيفية خمسة مواضع. ويتمايز الاستعمالان في بقية المواضع:
1) يرد الجذر في ست عشرة آية بثمانية عشر موضعًا: خمس عشرة آية بلفظ المِلّة، وآية واحدة بثلاثة أفعال للإملال. وفيها ﴿أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)، حيث ينتقل بيان الحقّ إلى الولي عند تعذّر قيام الذي عليه الحقّ به.
2) تعرض مواضع المِلّة مواقف الاتباع والرغبة عنها والترك والعود فيها. ومن ذلك ﴿فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (سورة آل عِمران ٩٥)، و﴿وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٠). وليست هذه المواقف أفعالًا جماعية حصرًا؛ فيوسف يذكر تركه واتباعه في سورة يُوسُف ٣٧–٣٨. ولا يصاحب الاسم فعل من هذه الأفعال في ص ٧؛ وكذلك يرد دونها في سورة الأنعَام ١٦١ وسورة الحج ٧٨.
3) يبلغ ورود الحنيفية اثني عشر موضعًا: عشرة بالمفرد المنصوب، واثنان بالجمع ﴿حُنَفَآءَ﴾ (سورة الحج ٣١، سورة البَينَة ٥). فالمفرد في سورة البَقَرَة ١٣٥، وآل عمران ٦٧ و٩٥، وسورة النِّسَاء ١٢٥، وسورة الأنعَام ٧٩ و١٦١، وسورة يُونس ١٠٥، وسورة النَّحل ١٢٠ و١٢٣، وسورة الرُّوم ٣٠. ويتضح اتصال الحنيفية بنفي الشرك في ﴿حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة آل عِمران ٩٥)، وفي ﴿حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ﴾ (سورة الحج ٣١). ولا يلزم أن يرد نفي الشرك لفظًا في كل آية تحمل اللفظ؛ فسورة البَينَة ٥ تربطه بإخلاص الدين لله. كما يمنع ورود الجمع حصر الحنيفية في حال فردية.
4) جميع مواضع اجتماع المِلّة والحنيفية الخمسة متصلة بإبراهيم، ومنها ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗا﴾ (سورة آل عِمران ٩٥). وبقية مواضع الاجتماع هي سورة البَقَرَة ١٣٥، وسورة النِّسَاء ١٢٥، وسورة الأنعَام ١٦١، وسورة النَّحل ١٢٣. أما ﴿مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٣٧)، و﴿مِلَّتِهِمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢٠)، و﴿مِلَّتِكُم﴾ (سورة الأعرَاف ٨٩)، فلا تقترن بالحنيفية. ولا تُجمع ملة الآباء في سورة يُوسُف ٣٨ مع الملل المذمومة؛ إذ يسمي إبراهيم وإسحاق ويعقوب وينفي الإشراك بالله.
5) تستقل الحنيفية عن لفظ المِلّة في سبعة مواضع: سورة آل عِمران ٦٧، وسورة الأنعَام ٧٩، وسورة يُونس ١٠٥، وسورة النَّحل ١٢٠، وسورة الحج ٣١، وسورة الرُّوم ٣٠، وسورة البَينَة ٥. فمن وصف إبراهيم ﴿وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا﴾ (سورة آل عِمران ٦٧)، ومن توجيه المخاطب ﴿فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ﴾ (سورة الرُّوم ٣٠). فلا تنحصر الحنيفية في ذكر المِلّة، ولا يلزم أن يقترن كل ذكر للمِلّة الممدوحة بها. فملة إبراهيم في سورة البَقَرَة ١٣٠، وملة الآباء في سورة يُوسُف ٣٨، وملة الأب في سورة الحج ٧٨، ترد دون اللفظ في الآية نفسها.
١) المِلّة في أربعة عشر موضعًا مضافة إلى إنسان أو جماعة أو ضميرهم. ومن أمثلة إضافة الضمير ﴿حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٠)، ومن أثر الإعادة القسرية ﴿فِي مِلَّتِهِمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢٠). أما الموضع الخامس عشر، في ص ٧، فمعرّف موصوف بالآخرة دون إضافة. فوجه هذه الصيغة اسم معرّف موصوف، ولا يثبت له معنى مغاير لأصل المِلّة لمجرد التعريف.
٢) يقبل الدين الإضافة إلى الله: ﴿دِينِ ٱللَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ٨٣، سورة النور ٢)، ويأتي موصوفًا بالخلوص في ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٣). ووصفه بالقَيّم وارد أيضًا في سورة التوبَة ٣٦. فاختلاف جهة الإضافة والوصف فارق في الاستعمال، ولا يوجب انقطاع المعنى المشترك بين الدين والمِلّة.
٣) يجتمع لفظا الدين والمِلّة في ثلاث آيات: سورة الأنعَام ١٦١، وسورة الحج ٧٨، وسورة النِّسَاء ١٢٥. في الأنعام يُوصف الدين وتُعيَّن ملة إبراهيم، وفي الحج يأتي رفع الحرج متصلًا بها: ﴿مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾ (سورة الحج ٧٨). وفي النساء يجتمع ﴿أَحۡسَنُ دِينٗا﴾ مع ﴿وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٥). فلا تُجعل المِلّة بدلًا نحويًّا من الدين في المواضع الثلاثة جميعًا؛ فالعلاقة بينها تختلف باختلاف التركيب. وتُظهر هذه الآيات التقاء حسن الدين وإسلام الوجه والإحسان باتباع المِلّة، دون جعل الخضوع والجزاء حدًّا مستوفًى للدين من هذه الشواهد وحدها.
٤) لا يُغني الانتساب وحده عن اتباع الهدى؛ فالجواب عن دعوى الاهتداء بكون المخاطبين هودًا أو نصارى هو ﴿قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٥). وهذا لا ينفي نسبة المِلّة إلى الآباء، بل يربط الاهتداء بمضمونها. فالدين يُوصَف ويُضاف إلى الله، والمِلّة تُعيَّن غالبًا بنسبتها إلى بشر، مع بقاء الاستعمال المعرّف الموصوف في ص ٧.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ملل في القرءان
من لطائف الجذر أن الفعل كله محصور في آية واحدة هي سورة البَقَرَة ٢٨٢ بثلاثة وقوعات، وكلها حول توثيق الحق. أما الاسم فيبلغ 15 وقوعًا، وتغلب عليه ملة إبراهيم بثمانية مواضع صريحة أو متصلة بذكره. وتأتي ملل الأقوام غالبًا مع أفعال الاتباع أو العود أو الإعادة، مما يؤكد أن الملة مسار يتلقى ويتبع.
من لطائف الجذر أن الفعل (الإملال) محصور كله في آية واحدة هي سورة البَقَرَة ٢٨٢ بثلاثة وقوعات، وكلها في توثيق الحق وإلقائه ليُكتب؛ بينما الاسم (المِلّة) يبلغ خمسة عشر موضعًا تغلب عليه مِلّة إبراهيم في ثمانية مواضع، وتأتي مِلَل الأقوام مقترنةً بأفعال الاتّباع أو العَود أو الإعادة، فيترسَّخ أنّ المِلّة مسارٌ يُتلقّى ويُتّبع. ولفظ «حنيف» هو المعقد الذي تلتقي عنده المِلّة بأصل الخلقة: فهو يُقرَن بـمِلّة إبراهيم في خمسة مواضع ﴿فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾، ﴿أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾، ويُقرَن بالفِطر والتكوين في ﴿وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ﴾. وأبرز موضع تلتقي فيه جهةُ الاتّباع بأصل الخلقة هو سورة الرُّوم ٣٠، إذ يأتي الأمرُ بتوجيه الوجه بالصيغة نفسها التي يُؤمَر بها باتّباع المِلّة ﴿فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ﴾، ثُمّ يُختَم بـ﴿ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ﴾، وهو الوصف الذي قُرنت به المِلّة في ﴿دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ﴾. ومن أدقّ ما يتبيّن بالاستقراء أنّ المِلّة لا تُنسَب إلى الله قطّ، بل تُنسَب دائمًا إلى شخص: إلى إبراهيم ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾، أو إلى الأقوام التي يُدعى المؤمنون إلى العَود إليها؛ في مقابل أنّ الفِطرة هي ﴿فِطۡرَتَ ٱللَّهِ﴾ وحدها — فالله يَفطُر الناس على الهيئة، والناس يتّبعون مِلّةً منسوبةً لصاحبها.
الجذران يلتقيان في خمسة مواضع تقرن ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ بحال ﴿حَنِيفٗا﴾، ويتمايزان بنيويًّا فيما عدا ذلك:
1) لفظ «مِلَّة» يرد في ست عشرة آية، خمس عشرة منها بمعنى الطريقة الجمعية المتّبَعة، والموضع الباقي (سورة البَقَرَة ٢٨٢) رسمٌ مشترك بدلالة الإملاء لا الطريقة ﴿أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِ﴾.
2) «المِلَّة» تُساق في عامّة مواضعها بأفعال جماعية خارجية: تُتّبَع، ويُرغَب عنها، ويُعاد إليها — ﴿فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (سورة آل عِمران ٩٥)، ﴿وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٠). وتخرج عن ذلك في صٓ ٧، إذ ذُكرت خبرًا بلا فعلٍ من هذه الأفعال.
3) أما «حَنِيف» فحالٌ فرديّ للميل الخالص عن الشرك، وردت تسع مرات منصوبةً على الحال ﴿حَنِيفٗا﴾ ومرتين جمعًا ﴿حُنَفَآءَ﴾ (سورة الحج ٣١، سورة البَينَة ٥)، ولا تنفكّ عن نفي الشرك: ﴿حَنِيفٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾، ﴿حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦ﴾.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ملل
- الأعرَاف — الآية 89﴿قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ملل
- 18 موضعًاالجَذر «ملل» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ملل
- ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا﴾
- ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ﴾
- ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ﴾
- ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾