مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر شرع في القُرءان الكَريم — 5 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر شرع في القرءان
دلالة جذر «شرع» في القرءان: شرع في مواضعه الدينية: ما يجعله الله أو يشرعه من الدين ويطلب اتباعه، ويذم ما شرعه الشركاء بلا إذن الله. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 5 مواضع، في 5 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدليل والسبيل والطريق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر شرع من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·5
التَعريف المُحكَم لجَذر شرع في القُرءان الكَريم
شرع في مواضعه الدينية: ما يجعله الله أو يشرعه من الدين ويطلب اتباعه، ويذم ما شرعه الشركاء بلا إذن الله. أما ﴿شُرَّعٗا﴾ فتصف إتيان الحيتان يوم السبت مع مقابلة عدم إتيانها في غيره، سورة الأعرَاف ١٦٣. ولا يصرح النص في المواضع الخمسة بتعريف جامع يساوي بين السياقين.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
في أربعة مواضع دينية يتصل الجذر بالدين أو الأمر وبالجعل أو الوصية أو الاتباع أو الإذن. وفي سورة الأعرَاف ١٦٣ يصف ﴿شُرَّعٗا﴾ إتيان الحيتان يوم السبت. ولا يثبت النص من المواضع الخمسة حدًا واحدًا يدمج الوصف الحسي والتشريع الديني.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر شرع
تتوزع مواضع الجذر على سياقين لا يصرح النص فيهما بحد جامع واحد. ففي أربعة مواضع دينية يظهر الشرع أو الشرعة أو الشريعة متعلقًا بالدين أو الأمر، ومقرونًا بالجعل أو الوصية أو الاتباع أو نفي الإذن. وفي سورة الأعرَاف ١٦٣ تصف ﴿تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا﴾ الحيتان في زمن مخصوص، ويقابله ﴿وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡ﴾ سورة الأعرَاف ١٦٣. فلا يصح من هذه المواضع وحدها جعل وصف الحيتان تعريفًا للتشريع أو العكس.
الآية المَركَزيّة لِجَذر شرع
الشاهد الجامع: ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا﴾ سورة الجاثِية ١٨؛ فالشريعة مسلك أمر متبع.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوظيفة |
|---|---|---|
| ﴿شَرَعَ﴾ | 1 | فعل |
| ﴿شَرَعُواْ﴾ | 1 | فعل مسند إلى جماعة |
| ﴿شَرِيعَةٖ﴾ | 1 | اسم |
| ﴿شُرَّعٗا﴾ | 1 | وصف |
| ﴿شِرۡعَةٗ﴾ | 1 | اسم |
هذه خمس صور لفظية، وتندرج في ثلاث فئات وظيفية: الفعل والاسم والوصف. فلا يقال إنها ثلاث صيغ مع تعداد خمس صور.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر شرع بِالأَوزان
صيغ الجَذر «شرع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر شرع
إجمالي المواضع: 5 مواضع في 5 آية.
- سورة المَائدة ٤٨: شرعة، مقرونة بمنهاج.
- سورة الأعرَاف ١٦٣: شرعًا، في إتيان الحيتان يوم السبت.
- سورة الشُّورى ١٣: شرع، من الدين وما وصى به.
- سورة الشُّورى ٢١: شرعوا، من الدين وما لم يأذن به الله.
- سورة الجاثِية ١٨: شريعة، من الأمر ومأمور باتباعها.
- الصِيَغ: 5 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: شِرۡعَةٗ.
- أَبرَز الصِيَغ: شِرۡعَةٗ (1) شُرَّعٗا (1) شَرَعَ (1) شَرَعُواْ (1) شَرِيعَةٖ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
لا تثبت المواضع حدًا معجميًا جامعًا مصرحًا به بين جميع الاستعمالات. فالاستعمال الديني في سورة المَائدة ٤٨ وسورة الشُّورى ١٣ و٢١ وسورة الجاثِية ١٨ يتعلق بالشرعة أو الشريعة أو الشرع من الدين أو الأمر. أما سورة الأعرَاف ١٦٣ فيصف إتيان الحيتان يوم السبت ومقابلته بعدم إتيانها في غيره.
مُقارَنَة جَذر شرع بِجذور شَبيهَة
في سورة المَائدة ٤٨ لا يبين السياق فرقًا دلاليًا تفصيليًا بين الشرعة والمنهاج؛ إنما يجمعهما في مفعولي جعل: ﴿لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗا﴾ سورة المَائدة ٤٨. فلا يثبت منه أن الشرعة جهة التشريع والمنهاج طريقة السير، ولا يبنى تفريق زائد على الاقتران وحده. ويثبت من سورة الجاثِية ١٨ أن الشريعة متعلقة بالأمر ومأمور باتباعها: ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا﴾ سورة الجاثِية ١٨. أما الأمر فيظهر متعلقا للشريعة، لا مطابقًا لها.
اختِبار الاستِبدال
في اختبار سورة المَائدة ٤٨، يرد ﴿لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗا﴾ سورة المَائدة ٤٨. واستبدال شرعة بمنهاج لا يثبت منه تطابق اللفظين؛ فالآية تعطفهما من غير بيان فرق تفصيلي بينهما. وفي اختبار سورة الشُّورى ٢١، يرد ﴿أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ﴾ سورة الشُّورى ٢١. واستبدال شرعوا بأمروا يغير الفعل الذي نسب إلى الشركاء، فلا يصح جعله اختبارًا لتعريف مستقل لم تثبته الآية.
الفُروق الدَقيقَة
في سورة الشُّورى ١٣ يسند الفعل إلى الله ويصل ما شرع بالوصية والوحي. وفي سورة الشُّورى ٢١ يسند إلى الشركاء ويقيد بما لم يأذن به الله. فالفارق النصي هو الإسناد ونفي الإذن، لا حكم الجذر وحده بالصحة أو البطلان. وفي سورة الأعرَاف ١٦٣ يختلف السياق؛ إذ يرد ﴿شُرَّعٗا﴾ في وصف إتيان الحيتان، فلا يجعل النص ذلك الوصف دليلًا على معنى تشريعي.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدليل والسبيل والطريق · الأمر والطاعة والعصيان.
يتصل الجذر في مواضعه الخمسة بحقل «الدليل والسبيل والطريق» من جهة اقتران شِرۡعَةٗ بالمنهاج في قوله ﴿لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ﴾ (سورة المَائدة ٤٨)، ويبقى هذا الوجه في حدود هذا الاقتران. وينتمي الجذر إلى حقل «الأمر والطاعة والعصيان» من جهة مواضعه الدينية، ففي قوله ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ أمرٌ باتباع الشريعة ونهيٌ عن اتباع الأهواء (سورة الجاثِية ١٨). ويظهر في قوله ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا﴾ إسنادُ الشرع لكم من الدين (سورة الشُّورى ١٣). وفي قوله ﴿أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ﴾ يُنفى إذن الله عما شرعه الشركاء (سورة الشُّورى ٢١). أما وصف الحيتان في قوله ﴿تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا﴾ فيبقى شاهدًا سياقيًا مستقلًا، ولا ينقل إليه هذا التصنيف الحقلـي حكمًا دلاليًا زائدًا (سورة الأعرَاف ١٦٣).
مَنهَج تَحليل جَذر شرع
يستقرأ المدخل المواضع الخمسة: سورة المَائدة ٤٨، وسورة الأعرَاف ١٦٣، وسورة الشُّورى ١٣ و٢١، وسورة الجاثِية ١٨. وتثبت الصيغ الخمس من ألفاظ الآيات نفسها. ثم يفصل الفرع الديني في أربعة مواضع عن وصف الحيتان في موضع واحد. ويختبر الحد بأن لا ينسب إلى وصف الحيتان تشريع، ولا إلى الشرعة أو الشريعة صفة لا تصرح بها الآيات. ويثبت من المقارنة أن الإذن والاتباع والجعل قيود سياقية في الفرع الديني.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر هوي)
لا تثبت المواضع ضدًا لفظيًا للجذر. وتظهر مقابلة سياقية في سورة المَائدة ٤٨ بين جعل الشرعة والمنهاج والنهي عن اتباع الأهواء: ﴿وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗا﴾ سورة المَائدة ٤٨. وفي سورة الجاثِية ١٨ تقترن الشريعة بالاتباع ويليها النهي عن اتباع الأهواء: ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ سورة الجاثِية ١٨. فهذه مقابلة سياقية، لا تطابق بين الجذر وهوى.
- نهج متمم للشرعة لا مقابل لها.
- الشرك في سورة الشُّورى ٢١ يصف تشريعًا باطلًا، لكنه ليس ضدًا لجذر شرع بل انحراف في نسبته ومصدره.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: شرع ⟷ هوي ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر شرع
تظهر في المواضع الدينية الأربعة شرعة أو شريعة أو شرع متعلقًا بالدين أو الأمر، مع الجعل أو الوصية أو الاتباع أو نفي الإذن. ويصف موضع سورة الأعرَاف ١٦٣ إتيان الحيتان يوم السبت. ولا يجيز النص في المواضع الخمسة رد السياقين إلى تعريف واحد مصرح به.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر شرع
- سورة المَائدة ٤٨: ﴿لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗا﴾؛ تقرن الآية الشرعة بالمنهاج تحت فعل جعل، من غير تفصيل للفرق بينهما.
- سورة الأعرَاف ١٦٣: ﴿تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا﴾؛ يرد الوصف في سياق إتيان الحيتان يوم السبت.
- سورة الشُّورى ١٣: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ﴾؛ يصل الفعل بالدين والوصية.
- سورة الشُّورى ٢١: ﴿شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ﴾؛ يصرح بنفي الإذن عما نسب إلى الشركاء.
- سورة الجاثِية ١٨: ﴿شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا﴾؛ تصل الشريعة بالأمر والاتباع.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر شرع
ترد خمس صور لفظية في خمس آيات: شِرۡعَة، وشُرَّعٗا، وشَرَعَ، وشَرَعُواْ، وشَرِيعَة. وتندرج هذه الصور في ثلاث فئات وظيفية: اسمان، وفعلان، ووصف.
يرد الاسمان في سياق جعل إلهي. ففي سورة المَائدة ٤٨: ﴿لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗا﴾. وفي سورة الجاثِية ١٨: ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا﴾.
يرد الفعلان مع «من الدين» في موضعي الشُّورى. الأول يصل ما شرعه الله بوصايا نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وبالوحي إلى المخاطب: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ﴾ سورة الشُّورى ١٣. والثاني يذكر الشركاء وينفي الإذن: ﴿أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ﴾ سورة الشُّورى ٢١.
تتعلق شريعة في سورة الجاثِية ١٨ بالأمر، أما شرعة في سورة المَائدة ٤٨ فلا تتبعها «من». وهذه فروق في تركيب المواضع، لا تعريفات زائدة للألفاظ.
وفي سورة الأعرَاف ١٦٣ يرد الوصف مع الحيتان: ﴿تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡ﴾ سورة الأعرَاف ١٦٣. يثبت السياق الإتيان يوم السبت ومقابلته بعدم الإتيان في غيره، ولا يثبت طفوًا أو وصفًا مائيًا زائدًا.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر شرع في القرءان
خمسة مواضع في خمس آيات تشمل ثلاث صيغ: اسم هيئة (شِرعة، شريعة)، وفعل ماضٍ (شَرَعَ، شَرَعُوا)، وحال (شُرَّعًا). فمواضع الاسم مربوطة بفعل «جعل» الإلهي في سورة المَائدة ٤٨ وسورة الجاثِية ١٨، ومواضع الفعل قائمة بنفسها في سورة الشُّورى ١٣ و٢١.
يجمع سورة الشُّورى ١٣ سلسلة الرسالة في موضع واحد: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ﴾ سورة الشُّورى ١٣؛ وهو الموضع الوحيد الذي يقرن فعل «شرع» بتعداد جماعة من الأنبياء في جملة واحدة، مما يجعل وحدة الدين سمة بنيوية في استعمال الجذر.
يُقابَل هذا الشرع الإلهي الجامع مباشرةً بشرع الشركاء في الآية التالية: ﴿أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ﴾ سورة الشُّورى ٢١؛ فالتجاور بين الآيتين يجعل الإذن الإلهي وحده مناط صحة الشرع.
الشرعة في سورة المَائدة ٤٨ مفعول لـ«جعل»: ﴿لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗا﴾ سورة المَائدة ٤٨؛ مما يثبت أن المسلك الديني منح لا أن الأمة أنشأته.
تختلف متعلقات الاسم عن الفعل: الفعل «شرع» متعلَّقه «من الدين» في موضعيه، والاسم «شريعة» متعلَّقه «من الأمر»: ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا﴾ سورة الجاثِية ١٨؛ فالشريعة هيئة من الأمر لا الدين بكامله.
موضع سورة الأعرَاف ١٦٣ يحفظ الأصل الحسي للجذر: ﴿تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا﴾ سورة الأعرَاف ١٦٣؛ فالحيتان بارزة واردة، وهذا البروز والإتاحة هو الجامع بين الحسي والديني في مواضع الجذر كلها.
الجذر شرع يرد في خمسة مواضع في القرءان على ثلاث صيغ: شِرۡعَة (سورة المَائدة ٤٨)، وشُرَّعًا (سورة الأعرَاف ١٦٣)، وشَرَعَ/شَرَعُواْ (سورة الشُّورى ١٣ و٢١)، وشَرِيعَة (سورة الجاثِية ١٨).
صيغة شُرَّعًا في سورة الأعرَاف ١٦٣ منفصلة دلاليًّا عن باقي الصيغ؛ إذ تصف الحيتان وهي طافية ظاهرة على سطح الماء، لا علاقة لها بمعنى التشريع.
الفاعل في شَرَعَ (سورة الشُّورى ١٣) هو الله وحده: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ﴾. والمشروع هو الدين القائم على الوحي والوصيّة.
شَرَعُواْ (سورة الشُّورى ٢١) ورد في سياق الذمّ الصريح: ﴿أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ﴾، فأيّ تشريع دينيّ بغير إذن الله هو من فعل الشركاء المذمومين.
الأمر باتّباع الشريعة في سورة الجاثِية ١٨ جاء متعلّقًا بالشريعة ذاتها لا بشيء آخر: ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾، وقرن الاتّباع بالنهي عن الأهواء.
في سورة المَائدة ٤٨ جاءت شِرۡعَة ومنهاجًا معًا في سياق التعدّد بين الأمم: ﴿لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗا﴾، والتنافس فيه بالخيرات لا الاختلاف.
لا يرد في مواضع الجذر الخمسة أيّ نصّ يصف اتّباع سنّة نبيّ بوصفها مصدرًا مستقلًّا للتشريع؛ مصدر التشريع في كل موضع هو الوحي والإذن الإلهيّ حصرًا.
الجذر شرع في القرءان خمسةُ مواضعَ في خمس آيات، بثلاث صيغ: اسم هيئة (شِرعة، شريعة)، وفعل ماضٍ (شَرَعَ، شَرَعُوا)، وحال (شُرَّعًا).
موضع سورة الجاثِية ١٨ — ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ — هو الموضع الوحيد في القرءان الذي يقترن فيه اسم «شريعة» بـ«الأمر» لا بـ«الدين»، فالشريعة هنا هيئة من الأمر لا الدين بجملته.
في سورة المَائدة ٤٨ — ﴿لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗا﴾ — الشرعة مفعول لفعل «جعل» الإلهي المنشئ، مما يثبت أن المسلك الديني منحٌ لا إنشاء بشري.
في الشورى تجاورت آيتان: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا﴾ سورة الشُّورى ١٣، ثم ﴿أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ﴾ سورة الشُّورى ٢١؛ فالتجاور يجعل الإذن الإلهي وحده مناط صحة الشرع.
موضع سورة الأعرَاف ١٦٣ — ﴿تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا﴾ — يحفظ الأصل الحسي للجذر: بروز الشيء وإتاحته للتناول، وهو الجامع بين الحسي والديني في مواضع الجذر كلها.