قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر فجج في القُرءان الكَريم — 3 مواضع

3 مواضع2 صيغتينالحَقل: الدليل والسبيل والطريق

جواب مباشر

دلالة جذر فجج في القرءان

دلالة جذر «فجج» في القرءان: الفَجّ: مسلك في الأرض يُسلَك ويُؤتى منه. يجتمع ذكر الفجاج والرواسي في سورة الأنبيَاء ٣١، من غير بيان وقوع الفجا… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 3 مواضع، في 2 صيغتين في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدليل والسبيل والطريق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فجج من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠2

التَعريف المُحكَم لجَذر فجج في القُرءان الكَريم

الفَجّ: مسلك في الأرض يُسلَك ويُؤتى منه. يجتمع ذكر الفجاج والرواسي في سورة الأنبيَاء ٣١، من غير بيان وقوع الفجاج بين الجبال. ويتصل بسلوك الأرض المبسوطة في سورة نُوح ١٩-٢٠، ويُوصف بالعمق في سورة الحج ٢٧.

فِجاجٌ: جَمع، يدلّ على تعدّد هذه المسالك.

يجمع التعريف المواضع الثلاثة، ولا يشترط ارتفاعًا أو انخفاضًا أو وقوعًا بين عوائق. والاهتداء غاية مذكورة في سورة الأنبيَاء ٣١، لا قيد مصرح به في كل موضع.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الفجّ في القرءان مسلك أرضيّ يتصل بالسلوك والإتيان. وتنتظم مواضعه الثلاثة في سياقين: 1. تكوينيّ — جعل الفجاج سبلًا للاهتداء في سورة الأنبيَاء ٣١، وجعل الأرض بساطًا لسلوك سبل فجاج في سورة نُوح ١٩-٢٠. 2. شعائريّ — إتيان الناس للحج من كل فج عميق في سورة الحج ٢٧.

والجامع هو المسلك الذي يسلكه الناس ويأتون منه. لا ينصّ ذكر الرواسي في الأنبياء على وقوع الفجاج بينها، ولا يثبت وصف الأرض في سورة نُوح ١٩ بأنها ﴿بِسَاطٗا﴾ خلوّها من الجبال أو العوائق.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فجج

جذر «فجج» يَرد في القرءان في ٣ مواضع، بصيغتَين فقط:

  • فِجَاجٗا (سورة الأنبيَاء ٣١، سورة نُوح ٢٠) — مَرتَين.
  • فَجٍّ (سورة الحج ٢٧) — مَرة.

تجتمع المواضع على معنى مكانيّ متصل بالسلوك والإتيان:

الفَجّ: مسلك في الأرض يُسلَك ويُؤتى منه.

في سورة الأنبيَاء ٣١ يجتمع ذكر الفجاج والرواسي ﴿رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ﴾، من غير نصّ على وقوع الفجاج بين الجبال. وفي سورة نُوح ١٩-٢٠ يتصل السلوك بجعل ﴿ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا﴾، وفي سورة الحج ٢٧ يأتي وصف ﴿مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ﴾ من غير ذكر جبال.

في المواضع الثلاثة يرد الجذر في سياق:

  • جعل الله في الأرض فجاجًا سبلًا في سورة الأنبيَاء ٣١، وجعل الأرض بساطًا لسلوك سبل فجاج في سورة نُوح ١٩-٢٠.
  • إتيان الناس للحج من كل فج عميق في سورة الحج ٢٧، ضمن سياق البيت والطواف به في سورة الحج ٢٦-٢٩.

القاسم هو المسلك الأرضيّ المتاح للسلوك والإتيان. أمّا السعة والانفتاح فلا تقدّم هذه المواضع لهما تحديدًا مستقلًّا، ولا تجعل المرور بين عوائق شرطًا لمعنى الفجّ.

الآية المَركَزيّة لِجَذر فجج

> سورة الأنبيَاء ٣١ — وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ

الآية تصل الفجاج بالسبل وتجعل الاهتداء غاية لهذا الجعل. وذكر الرواسي في صدرها لا يبيّن علاقة مكانية تجعل الفجاج واقعة بين الجبال أو العوائق.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالنوعالورود
فِجَاجٗاجَمع — اسم2 — سورة الأنبيَاء ٣١، سورة نُوح ٢٠
فَجٍّمُفرد — اسم1 — سورة الحج ٢٧

صِيغتان فقط، كِلتاهما اسميتان. لا فعل في القرءان من الجذر.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فجج بِالأَوزان

صيغ الجَذر «فجج» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
فَجٍّ ×1
ب اسم مَع بادِئة جَرّ
~2 موضعين
فِجَاجٗا ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فجج

إجمالي المواضع: 3 مواضع.

السورةالآيةالسياق
الأنبياء31جَعل الله في الأرض فِجاجًا سُبُلًا
نوح20لِتَسلُكوا منها سُبُلًا فِجاجًا
الحج27يَأتين من كل فَجٍّ عَميق

تَوزّع: 2/3 في سياق تَكويني (نِعَم الله في الأرض)، 1/3 في سياق شَعائر الحج.

  • الصِيَغ: 2 صيغتين فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فِجَاجٗا.
  • أَبرَز الصِيَغ: فِجَاجٗا (2) فَجٍّ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم: مسلك أرضيّ يتيح السلوك والإتيان، دون اشتراط وقوعه بين قائمين.

الضد الدلالي: لا يظهر في مواضع الجذر ضد صريح. وإمكان مقابلة المسلك بما يسدّه لا يكفي لإثبات «سدّ» ضدًّا قرءانيًّا مخصوصًا للفج.

مُقارَنَة جَذر فجج بِجذور شَبيهَة

الجذروَجه الشَبَهوَجه الافتراقشاهد
سبلالمسالك التي يتصل بها السلوكيقترن اللفظان في وصف المسالك نفسها، ولا يكفي اقترانهما لإثبات تطابقهما أو لاشتراط العوائق في الفجّ«سُبُلٗا فِجَاجٗا» (سورة نُوح ٢٠)، و«فِجَاجٗا سُبُلٗا» (سورة الأنبيَاء ٣١)
طرقالصلة بالتعدّد في صيغ الجمعشاهد طرائق يصف اختلاف الجماعة، فلا يثبت فرقًا في استواء الأرض أو وجود الموانع بين الطريق والفجّ«طَرَآئِقَ قِدَدٗا» (سورة الجِن ١١)
نفذالصلة بالمرورالنفاذ في الشاهد فعل مأمور به ومقيّد بالسلطان، والفجّ في الحج مسلك يأتي منه القادمون، ولا يثبت بذلك تطابق اللفظين﴿فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣٣)، والإتيان من الفجّ في سورة الحج ٢٧
شعبالمقارنة المكانية تحتاج شاهدًالا يثبت من مواضع فجج فرق يجعل الشِّعب أضيق والفجّ أوسع، فلا يُعتمد هذا التفاوت في التعريفمواضع فجج في سورة الأنبيَاء ٣١ وسورة نُوح ٢٠ وسورة الحج ٢٧ لا تتضمن مقارنة بالشِّعب

اختِبار الاستِبدال

  • سورة الأنبيَاء ٣١: «وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ». إحلال كلمة سبلًا محل فجاجًا ينتج تكرارًا، ويزيل اقتران لفظين مختلفين في النص. لكنه لا يثبت أن الفرق المحذوف هو المرور بين عوائق.
  • سورة نُوح ٢٠: «لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا». إحلال كلمة طرقًا محل فجاجًا يبقي معنى المسالك في الشرح، لكنه لا يحدد ما يخص الفجاج دلاليًّا. وسياق الأرض المبسوطة في سورة نُوح ١٩ لا يسند اشتراط جبال أو موانع.
  • سورة الحج ٢٧: «يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ». استبدال عبارة سبيل بعيد بفج عميق يغيّر الاسم والوصف معًا. لذلك لا يعزل أثر كلمة فجّ، ولا يثبت أن معناها يتضمن منفذًا بين الجبال أو أن العمق مطابق لبعد المسافة.

هذه بدائل تفسيرية وليست نصًّا قرءانيًّا. يكشف الاختبار بقاء الصلة بالسلوك والإتيان، لكنه لا يكفي وحده لإثبات فرق دلاليّ محدد بين الفجّ والسبيل والطريق.

الفُروق الدَقيقَة

  • الفجّ والسبيل: يجتمعان في «فِجَاجٗا سُبُلٗا» (سورة الأنبيَاء ٣١) و«سُبُلٗا فِجَاجٗا» (سورة نُوح ٢٠). الاقتران يثبت صلتهما بالمسالك، ولا يثبت تطابقهما أو تخصيص الفجّ بالجبال والأرض المرتفعة.
  • الفجّ والنفق: لا تعرض مواضع فجج مقارنة بالنفق. لذلك لا يُبنى منها فرق يجعل الفجّ مكشوفًا في مقابل طريق مغطّى تحت الأرض.
  • الفجّ والشِّعب: لا تعرض المواضع مقارنة بالشِّعب، فلا يثبت بها أن أحدهما أضيق أو أعمق أو أيسر من الآخر.
  • الفجّ العميق: وصف العمق ثابت في سورة الحج ٢٧ ضمن إتيان الناس للحج. وقد يُفهم منه امتداد مسلك الإتيان، لكن الآية لا تقابل بين فج قريب وآخر بعيد، ولا تحدد اتجاه العمق أو مقدار المسافة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدليل والسبيل والطريق.

الجذر يقع في حقل الدليل والسبيل والطريق. وتُبحث صلته بجذور سبل، طرق، نفذ، خلل، خرج، دخل بحسب شواهد كل منها.

موقعه الدلالي في مواضعه هو المسلك الأرضي المتصل بالسلوك والإتيان. واقترانه المباشر بسبل ثابت في سورة الأنبيَاء ٣١ وسورة نُوح ٢٠، ولا يثبت منه انفراده باشتراط الموانع أو كونه أوسع من الطريق.

يرد في سياق نعم الخلق وتهيئة الأرض في الأنبياء ونوح، وفي سياق النداء بالحج والإتيان وشعائره في الحج.

مَنهَج تَحليل جَذر فجج

جُمعت مواضع الجذر الثلاثة، وقُرئ كل موضع في سياقه: 1. سورة الأنبيَاء ٣١ — جعل الرواسي والفجاج السبل ضمن ذكر الأرض والماء والسماء في سورة الأنبيَاء ٣٠-٣٣. 2. سورة نُوح ٢٠ — سلوك سبل فجاج بعد جعل الأرض بساطًا، ضمن التذكير بالخلق والأرض في سورة نُوح ١٥-٢٠. 3. سورة الحج ٢٧ — النداء بالحج وإتيان الناس، بين ذكر البيت وذكر المنافع والشعائر في سورة الحج ٢٦-٢٩.

اختُبر الحدّ المشترك على السلوك والإتيان المثبتين في هذه المواضع. أما وقوع الفجاج بين قائمين فليس منصوصًا عليه في سورة الأنبيَاء ٣١؛ إذ تذكر الآية ﴿رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ﴾ ثم الفجاج، ولا تصف العلاقة المكانية بينهما.

ولا يثبت من الأرض المبسوطة في نوح نفي الجبال عنها، كما لا يثبت منها اشتراط الجبال للفجاج. وموضع الحج يصف الفجّ بالعمق من غير تفصيل هيئته.

واختُبر الاستبدال بالسبيل والطريق بوصفه وسيلة لفحص الحدّ. لا ينهض الاستبدال وحده دليلًا على سعة مخصوصة أو مرور بين موانع، ولا يكفي لإثبات التطابق أو نفي الترادف.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سبل)

لا يظهر لـ«فجج» ضد صريح في مواضعه الثلاثة، وتثبت صلته بـ«سبل» من اقترانهما في سورة الأنبيَاء ٣١ وسورة نُوح ٢٠. يردان معًا في وصف مسالك الأرض، مع ذكر الاهتداء في الأنبياء والسلوك في نوح.

أما موضع الحج «من كل فج عميق» فيجعل الفج مما يُؤتى منه، ويصفه بالعمق. ولا يذكر جذرًا يقابله بالانسداد أو المنع. لذلك لا يُثبت من هذه المواضع ضد مخصوص، ولا يُجعل توزيع معنى السعة والوظيفة بين اللفظين حكمًا لازمًا.

سبلمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة الأنبيَاء ٣١
﴿وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ﴾ يجعل الفجاج سبلًا ينتفع بها في الاهتداء.
سورة نُوح ٢٠
﴿لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا﴾ يجمع السلوك والسبل والفجاج في وظيفة واحدة.
  • الفج يبرز صفة الانفتاح والسعة، والسبيل يبرز وظيفة العبور.
  • تقديم السلوك في نوح يجعل الفجاج مهيأة للحركة لا مجرد وصف مكاني.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: فجج ⟷ سبل ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر فجج

الفَجّ في القرءان مسلك أرضيّ يُسلَك ويُؤتى منه. يرد مع ذكر الرواسي والسبل في سورة الأنبيَاء ٣١، ومع بسط الأرض وسلوك سبلها في سورة نُوح ١٩–٢٠، وموصوفًا بالعمق في سورة الحج ٢٧.

للجذر ٣ مواضع وصيغتان، مفرد وجمع، ولا فعل له في هذه المواضع. تتوزع سياقاته بين نعم الخلق وتهيئة الأرض، والنداء بالحج والإتيان وشعائره. ولا يثبت من اقترانه بالرواسي اشتراط وقوعه بين الجبال.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر فجج

شاهد 1 — الفَجّ سَبيل للاهتداء: > سورة الأنبيَاء ٣١ — وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ

شاهد 2 — الفَجّ نِعمة مُذكَّر بها قوم نوح: > سورة نُوح ١٩-٢٠ — وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا. لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا

شاهد 3 — الفَجّ مَنفذ يَأتي منه الحُجّاج: > سورة الحج ٢٧ — وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فجج

ملاحظات لطيفة على جذر «فجج»:

1. صيغتان اسميتان: يرد الجذر في ثلاثة مواضع بصيغتي المفرد والجمع: فَجٍّ وفِجَاجٗا. لا فعل منه في هذه المواضع، لكن الاقتصار على الاسم لا يثبت أن مدلوله هيئة جغرافية ثابتة لا تتغير.

2. اقتران مباشر بالسبل: في موضعي الجمع من المواضع الثلاثة تقترن فجاجًا بسبلًا. ويثبت التركيب «سُبُلًا فِجاجًا» / «فِجاجًا سُبُلًا» اتصال المعنى بالمسالك، من غير أن يحدد وحده فرقًا لازمًا في السعة أو النفاذ.

3. المفرد في سياق الحج: صيغة فَجٍّ واردة مرة في سورة الحج ٢٧، حيث يأتي الناس من كل فج عميق. يثبت ذلك موضع استعمال المفرد، ولا يثبت قاعدة تقول إن كل زيادة في العمق تعني زيادة في البعد.

4. تنوع السياق: تتوزع المواضع على الأنبياء ونوح والحج. في الأنبياء ونوح ذكر جعل الأرض وتهيئتها للسلوك، وفي الحج نداء الناس وإتيانهم وشعائرهم؛ فلا تُحصر السياقات جميعًا في الحديث عن التسخير.

5. وصف الفجّ بالعمق: يرد وصف عميق مع الفجّ في سورة الحج ٢٧. لا تحدد الآية العمق بأنه أفقيّ أو عموديّ، ولا يُستخرج من مواضع فجج حصر ورود هذا الوصف في القرءان كله. • لا يظهر ضدّ صريح للفجّ في مواضعه الثلاثة. والمقارنة بالسدّ في سورة الكَهف ٩٤ لا تثبت بذاتها ضدية مخصوصة بين الجذرين، فلا تدخل في الحدّ.

١) مواضع الجذر الثلاثة متصلة بالأرض والمسالك والإتيان: ﴿وَجَعَلۡنَا فِيهَا فِجَاجٗا سُبُلٗا لَّعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣١)، و﴿يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ﴾ (سورة الحج ٢٧)، و﴿لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا﴾ (سورة نُوح ٢٠). لا تتضمن وصف الفجّ بالانخفاض أو وقوعه بين الجبال. وذكر الاهتداء في الأنبياء يبقى من غايات الجعل كما نصّت الآية.

٢) في موضعين من الثلاثة يقترن الفجّ بالسبيل بصيغة الجمع ﴿سُبُل﴾، لا بالمفرد ﴿سَبِيل﴾. والصيغتان هنا تسميتان للفظي الجمع والمفرد؛ أما النصان فهما ﴿فِجَاجٗا سُبُلٗا﴾ (سورة الأنبيَاء ٣١) و﴿سُبُلٗا فِجَاجٗا﴾ (سورة نُوح ٢٠). يثبت ذلك اقتران الجمعين، ولا يعمم حكمًا على دلالة جمع السبيل في سائر القرءان.

٣) ينعكس ترتيب اللفظين: يتقدم ﴿فِجَاجٗا﴾ على ﴿سُبُلٗا﴾ في سورة الأنبيَاء ٣١، ويتقدم سبلًا على فجاجًا في سورة نُوح ٢٠. هذا اختلاف ثابت في النظم، أما تعليله بتقديم السعة أو المسلك فيحتاج إلى دليل يتجاوز مجرد اختلاف الترتيب.

٤) لا يُبنى الفرق بين فجج وسبل على عدد غير محصور لمواضع السبيل أو جمعه. فمن تراكيب المفرد ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٠) و﴿ٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ﴾ (سورة الإسرَاء ٢٦)، ولا تُحمَل لهما هنا دلالة تفصيلية واحدة. ومن الجمع ﴿وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا﴾ (سورة طه ٥٣)، و﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٣). اختلاف الاستعمالين يمنع جعل الجمع وحده دليلًا كافيًا على معنى حسّيّ أو حكم بالذمّ.

٥) الفجّ في مواضعه الثلاثة متصل بمسالك الإتيان والسلوك. يقترن بجمع السبل في سورة الأنبيَاء ٣١ وسورة نُوح ٢٠، ويأتي مفردًا موصوفًا بالعمق في سورة الحج ٢٧ من غير ذكر سبيل في الآية نفسها. ولا يقترن في هذه المواضع بالسبيل المفرد، مع ورود سبيل الله في السياق السابق للحج ٢٥.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فجج في القرءان

  • هاباكس وَظيفي بصيغتَين فقط: الجذر يَرد بصيغتَين أَصليّتَين: مُفرد (فَجّ) وجَمع (فِجاج). لا فعل، لا اشتقاق آخر. هذه القَناعة بصيغ الاسم تَكشف أن الجذر يَدلّ على مَكان قائم لا فِعل مَستجدّ — الفَجّ هَيئة جُغرافية ثابتة لا حَدث.

  • اقتران بنيوي بـ«سُبُل»: في موضعَي الجَمع (2/3 من المواضع، 67٪) يَرد «فِجاج» مَقرونًا مُباشرة بـ«سُبُلًا». التَركيب «سُبُلًا فِجاجًا» / «فِجاجًا سُبُلًا» — الجذران مَوصولان: السبيل عام، والفَجّ تَخصيصه بالنُفوذ.

  • انفراد المُفرد بسياق الحج: صيغة المُفرد «فَجٍّ» تَرد مرة واحدة فقط، وفي سياق فَريد: مَجيء الحُجّاج. اختصاص المُفرد بهذا السياق يَكشف أن «الفَجّ العَميق» تَعبير جُغرافي يَدلّ على بُعد المَكان وعُمقه (الفَجّ كلما عَمُق، بَعُد).

  • التَوزّع المكاني الكوني: الجذر مُوزَّع على ثلاث سور بسياقات مُتباينة (الأنبياء، نوح، الحج)، لكن كلها تَرتبط بآيات الأرض المُسخَّرة. هذه الوَحدة المَوضوعية رغم تَنوّع السور تَكشف أن الفَجّ في القرءان مَوصول حَصرًا بحَقل التَسخير الإلهي.

  • «عَميق» وَصفًا للفَجّ — انفراد القرءاني: صفة «عميق» في سورة الحج ٢٧ مع الفَجّ تَركيب فَريد. العُمق هنا ليس عَموديًّا بل أُفقي — يَدلّ على بُعد المَنفذ في غَور الأرض، أي شَدّة قَطع المُسافة. ولا تَرِد «عَميق» في القرءان إلّا في هذا الموضع وحده، وَصفًا للفَجّ. اختصاص بَنيوي.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر فجج من المُصحَف

3 مواضع في 3 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس