قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقهُود١٢٣

الجزء 12صفحة 23516 قَولة15 حقلًا

وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٢٣

خلاصة المدلول

تختم السورة برد الغيب والأمر كله إلى الله، ثم تبني على ذلك عبادة المخاطب وتوكله، مع نفي الغفلة عن الرب عما يعمل المخاطبون.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

الآية تجمع ثلاثة مسارات: ملك علم الغيب في السماوات والأرض لله، وانتهاء الأمر كله إليه، ثم واجب المخاطب: العبادة والتوكل.

  • وخاتمتها تنفي أن يكون ربك غافلًا عن عملهم، فتجعل العمل واقعًا تحت علم الرب بعد أمر الانتظار والعمل في الآيات السابقة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءله، غيب، سمو، ءرض، ءلى، رجع، ءمر، كلل، عبد، وكل، على، ما، ربب، غفل، عمل. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ءله1 في الآية
وَلِلَّهِ
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 2851 في المتن

مدلول الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءله» هنا في 1 موضع/مواضع: وَلِلَّهِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الألوهيّة والتوحيد الشرك والعبادة غير الله» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلِلَّهِ: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر غيب1 في الآية
غَيۡبُ
الكتمان والإخفاء 60 في المتن

مدلول الجذر: غيب = ما خرج عن مجال الشهادة والحضور المباشر، فلا يدرك إلا بإعلام أو ظهور أو حضور. تفصيل التعريف: - الغيب: فئة ما لا يقع في المشاهدة المباشرة. - بالغيب: تعلّق بما لا يُشاهَد في الإيمان والخشية والنصرة والوعد، ونفي الخيانة، والرجم والقول بغير علم. - أنباء الغيب: أخبار لم يشهدها المخاطب، فجاء علمها بالوحي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «غيب» هنا في 1 موضع/مواضع: غَيۡبُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكتمان والإخفاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: غيب = ما خرج عن مجال الشهادة والحضور المباشر، فلا يدرك إلا بإعلام أو ظهور أو حضور. تفصيل التعريف: - الغيب: فئة ما لا يقع في المشاهدة المباشرة. - بالغيب: تعلّق بما لا يُشاهَد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: غيب ≠ خفي: الخفاء قد يكون وصفًا لعدم الظهور مع إمكان الانكشاف، أما الغيب فهو خروجه عن مجال الشهادة أصلًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة غَيۡبُ: - في ﴿يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ لا يصلح «يؤمنون بالمخفي» لأن المخفي يقتضي فاعلًا أخفاه، بينما الغيب فئة غير مشهودة. - في ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ لا يصلح «عالم السر والعلانية». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سمو1 في الآية
ٱلسَّمَٰوَٰتِ
السماء والفضاء والأفلاك 310 في المتن

مدلول الجذر: «سمو» يدلّ على السماء والسماوات: الجهةُ العُليا المرفوعةُ فوق الأرض، بناءً وطِباقًا، وجهةَ إنزالٍ وتدبيرٍ وآياتٍ، مخلوقةً تنفعل لأمر خالقها خَلقًا وحفظًا وزوالًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سمو» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلسَّمَٰوَٰتِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «السماء والفضاء والأفلاك» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «سمو» يدلّ على السماء والسماوات: الجهةُ العُليا المرفوعةُ فوق الأرض، بناءً وطِباقًا، وجهةَ إنزالٍ وتدبيرٍ وآياتٍ، مخلوقةً تنفعل لأمر خالقها خَلقًا وحفظًا وزوالًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «سمو» عن «فوق»: «فوق» ظرفُ علوٍّ نسبيٍّ بين شيئَين، أمّا «سمو» فهو السماء والسماوات جهةً مطلقةً.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلسَّمَٰوَٰتِ: اختبار الإبدال: في ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢) لو أُبدِلت «السماء» بـ«فوق» لضاع كونها جهةً مخلوقةً مخصوصةً نزل منها الماء، وصار المعنى ظرفًا نسبيًّا بلا مرجع ثابت. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءرض1 في الآية
وَٱلۡأَرۡضِ
التراب والأرض والمادة 461 في المتن

مدلول الجذر: «ءرض» اسمُ المخلوق الذي جُعل للأنام قرارًا ومجالًا للعيش والسعي يقابل السماء في الإطلاق الكونيّ، ويُطلق على ناحيةٍ منه يحدّدها السياق. ومن التخصيص ﴿مِّنۡ أَرۡضِكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٠)، والمنكّر في سورة يُوسُف ٩ والمضاف في سورة الأحزَاب ٢٧. الأرض وما فيها ملكٌ لله، وفيها علمه بالخلق وابتلاؤهم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءرض» هنا في 1 موضع/مواضع: وَٱلۡأَرۡضِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التراب والأرض والمادة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءرض» اسمُ المخلوق الذي جُعل للأنام قرارًا ومجالًا للعيش والسعي يقابل السماء في الإطلاق الكونيّ، ويُطلق على ناحيةٍ منه يحدّدها السياق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: لا تطابق الأرضُ الترابَ فالتراب مذكورٌ مادّةً يُخلق منها الإنسان في سورة الحج ٥، والأرض تُذكر مجالًا للعيش ومصدرًا للإنشاء في سورة هُود ٦١. فلا تنفي دلالة المجال صلتها بالمادّة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَٱلۡأَرۡضِ: لو استُبدلت الأرض بتراب في ذكر ملك السماوات والأرض في سورة البَقَرَة ١٠٧، لتحوّل التعبير عن الأرض الجامعة إلى مادّةٍ من موادّها. والتراب داخلٌ في ملك الله أيضًا فالفرق في سعة المدلول، لا في إمكان الملك. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءلى1 في الآية
وَإِلَيۡهِ
حروف الجر والعطف 742 في المتن

مدلول الجذر: «إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً. ومنه وِجهةُ الإدراك من نظرٍ واستماع ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ﴾ و﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءلى» هنا في 1 موضع/مواضع: وَإِلَيۡهِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «إلى» الشاهد ------------ مِن جهة العلاقة مِن تبتدئ من مصدر أو منشأ، و«إلى» تنتهي إلى غاية.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَإِلَيۡهِ: في سورة البَقَرَة ٢٨ لا يقوم «فيه ترجعون» مقام ﴿إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ لأنّ الرجوع ليس احتواءً في ظرف بل انتهاءً إلى الله. وفي سورة البَقَرَة ٢٩ لا تقوم «على» مقام «إلى» في ﴿ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ لأنّ المراد حركة قصدٍ إلى جهة لا استعلاء عليها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر رجع1 في الآية
يُرۡجَعُ
الرجوع والعودة 104 في المتن

مدلول الجذر: التعريف المحكم: عَودُ الشيء أو رَدُّه إلى ما صدر عنه أو إلى ما كان عليه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رجع» هنا في 1 موضع/مواضع: يُرۡجَعُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرجوع والعودة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: التعريف المحكم: عَودُ الشيء أو رَدُّه إلى ما صدر عنه أو إلى ما كان عليه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: فالجذر يخص لحظة العود إلى ما سبق، لا الذنب ولا التكرار ولا التحول ولا المفارقة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُرۡجَعُ: لو استبدل «رجع» بـ«ذهب» في مواضع المعاد لانقلب المعنى من عودة إلى مفارقة، فيصير ﴿وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ ذهابا مبتدأ لا انثناء إلى أصل. ولو استبدل بـ«تاب» في المواضع المكانية لضاق عن رجوع موسى والقوم والأهل، إذ التوبة رجوع من ذنب لا عود إلى مكان. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءمر1 في الآية
ٱلۡأَمۡرُ
الأمر والطاعة والعصيان 248 في المتن

مدلول الجذر: الأمر في وجه الطلب تعيينُ جهةِ الفعل للمأمور، بإلزامٍ أو حثّ. وفي الوجه الاسميّ يسمّي الطلب نفسه أو الشأن الذي يُدبَّر ويُقضى أو يُتداول؛ ولا يقتضي اسم الشأن وحده حسمَ وجهته، كما في ﴿فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ﴾ (ق ٥). والائتمار تداولُ الأمر بين أطراف، والأمّارة وصفٌ للمبالغة في الأمر بالسوء، وإمرًا وصفٌ لفعلٍ مستعظَم مستنكَر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءمر» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡأَمۡرُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمر والطاعة والعصيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الأمر في وجه الطلب تعيينُ جهةِ الفعل للمأمور، بإلزامٍ أو حثّ. وفي الوجه الاسميّ يسمّي الطلب نفسه أو الشأن الذي يُدبَّر ويُقضى أو يُتداول ولا يقتضي اسم الشأن وحده حسمَ وجهته، كما في ﴿فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ﴾ (ق ٥).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وفي هذا الموضع يجيء الوعظ مذيِّلًا للأمر حاملًا عليه ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ سورة النَّحل ٩٠ · ﴿يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ سورة النَّحل ٩٠ .

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡأَمۡرُ: اختبار الاستبدال يبيّن التقارب دون التطابق في ثلاثة مواضع: - في ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ (سورة النَّحل ٩٠) يوجّه الفعلُ إلى العدل والإحسان. إحلال فعل الحكم ينقل العبارة إلى الحكم بالعدل، ولا يحفظ تعيين الإحسان فعلًا مطلوبًا من المأمور. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كلل1 في الآية
كُلُّهُۥ
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 379 في المتن

مدلول الجذر: «كلل» في القرءان يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر. أمّا «كَلّ» في سورة النَّحل ٧٦ فليس فرعًا من هذا الجامع، بل موضع رسم قريب يدل على عِبء عاجز واقع على مولاه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كلل» هنا في 1 موضع/مواضع: كُلُّهُۥ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «السَعَة والاستيعاب الحَمل والعِبء والثِقَل الولادة والنسل والذرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كلل» في القرءان يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «كلل» في أسرة الاستغراق عن «بعض» بأنّ «كل» يستوعب الباب، و«بعض» يقتطع جزءًا منه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع يبرز ضمّ المتعدد، أما «كل» فيبرز دخول الأفراد أو الجهات في الحكم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كُلُّهُۥ: لو وُضع «بعض» موضع «كل» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى التجزئة. ولو وُضع «كل» موضع «بعض» في ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ لبطل معنى التفاضل. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عبد1 في الآية
فَٱعۡبُدۡهُ
العبادة والتعبد | الملك والسلطة والتمكين 275 في المتن

مدلول الجذر: العبادة توجّه مملوكٍ إلى مالكه بالخضوع والانقياد، والعبد هو من لا يستقلّ بنفسه عن جهةٍ تملكه أو تستحقّ تصرّفه. فإذا نُسبت العبادة إلى الله فهي إفراد المالك الحقّ بالتوجّه، وإذا نُسبت لغيره فهي صرف هذا التوجّه لمن لا يملك. ولفظ «عَبۡد» يَرِد في أحكام الناس للمملوكيّة الرقّيّة، كما في ﴿عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عبد» هنا في 1 موضع/مواضع: فَٱعۡبُدۡهُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العبادة والتعبد الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: العبادة توجّه مملوكٍ إلى مالكه بالخضوع والانقياد، والعبد هو من لا يستقلّ بنفسه عن جهةٍ تملكه أو تستحقّ تصرّفه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفارق «سجد» لأنّ السجود هيئةُ خضوعٍ مخصوصة، أمّا العبادة فجنسُ التوجّه كلِّه. ويفارق «طوع» لأنّ الطاعة امتثالُ أمرٍ، أمّا العبادة فتوجيهُ ولاءٍ وخضوعٍ كامل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَٱعۡبُدۡهُ: في ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ﴾ لا يقوم «أطعنا» مقام «نعبد» لأنّ الفاتحة تقرّر وجهةَ العبد كلَّها لا امتثالَ أمرٍ منفرد، فلو قيل «إيّاك نطيع» لضاع معنى إفراد التوجّه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر وكل1 في الآية
وَتَوَكَّلۡ
التوكل والاستعانة 70 في المتن

مدلول الجذر: «وكل» هو إسناد الأمر إلى جهة مأمونة تقوم به: منه توكل العبد على الله بعد العزم، ومنه كون الله وكيلا على كل شيء، ومنه تولية قوم بأمر الكتاب أو ملك الموت بالأنفس. خصوصيته أنه تفويض مع قيام الجهة الموكول إليها، لا مجرد كفاية ولا مجرد ضمان.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وكل» هنا في 1 موضع/مواضع: وَتَوَكَّلۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التوكل والاستعانة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «وكل» هو إسناد الأمر إلى جهة مأمونة تقوم به: منه توكل العبد على الله بعد العزم، ومنه كون الله وكيلا على كل شيء، ومنه تولية قوم بأمر الكتاب أو ملك الموت بالأنفس.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عن حسب لأن حسب يبرز الكفاية، أما وكل فيبرز إسناد الأمر إلى القائم به. ويفترق عن كفل لأن الكفالة ضمان ورعاية لشخص أو نصيب، أما الوكالة فتولية أمر وتدبيره.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَتَوَكَّلۡ: تظهر تجربة الاستبدال في قوله ﴿وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٣). لو وُضع «حسبنا الله» مكان ﴿نِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ بقيت دلالة الكفاية، وضاع مدح الجهة القائمة بالأمر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر على1 في الآية
عَلَيۡهِۚ
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1445 في المتن

مدلول الجذر: «على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر. فمنه الاستعلاء الحسّيّ أو المعنويّ، وتحميلُ الحكم والمسؤولية، ووقوعُ الأثر على محلّ يتلقّاه، وسَوقُ النعمة والفضل، ومُلابسةُ الحال، وبناءُ الشرط، والمرورُ والمجاوزة، وما يَلتزمه المتكلّم ويتكفّل به ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «على» هنا في 1 موضع/مواضع: عَلَيۡهِۚ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصعود والعلو الحَمل والعِبء والثِقَل الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن على الشاهد ------------ في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَلَيۡهِۚ: في سورة البَقَرَة ٥ لا تقوم في مقام على لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي سورة البَقَرَة ٧ لا تقوم إلى مقام على لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي سورة البَقَرَة ١٨٣ ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ما2 في الآية
وَمَاعَمَّا
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 2524 في المتن

مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 2 موضع/مواضع: وَمَا، عَمَّا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» الشاهد ------------ ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَمَا، عَمَّا: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ربب1 في الآية
رَبُّكَ
الرُّبوبيّة 980 في المتن

مدلول الجذر: «ربب» في القرءان تظهر منه استعمالات متمايزة. فإذا أضيف الاسم إلى الله ورد في سياقات الربوبية، ومنها ربّ العالمين وربّ كل شيء. وإذا جُمع في «أرباب» ورد لنقض اتخاذ أرباب أو لمقابلة الأرباب المتفرقين بالله الواحد. وتظهر له كذلك مواضع السيادة البشرية، وصيغ بشرية مثل الربانيين والربيين والربائب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ربب» هنا في 1 موضع/مواضع: رَبُّكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ربب» في القرءان تظهر منه استعمالات متمايزة. فإذا أضيف الاسم إلى الله ورد في سياقات الربوبية، ومنها ربّ العالمين وربّ كل شيء. وإذا جُمع في «أرباب» ورد لنقض اتخاذ أرباب أو لمقابلة الأرباب المتفرقين بالله الواحد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «ءله» يقرر نفي الشريك في العبادة، و«ربب» يعرّف تلك الجهة بالملك والتدبير والكنف.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة رَبُّكَ: الشاهِد الأَوَّل — سورة الفَاتِحة ٢: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر غفل1 في الآية
بِغَٰفِلٍ
الجهل والغفلة والسفه 35 في المتن

مدلول الجذر: الذهول عن أمرٍ قائم فلا يَحضُر وقتَ الحاجة إليه — سواءٌ سبقه علمٌ عند الغافل أم لم يسبق. ومنه المذموم بحسب متعلَّقه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ﴾ (سورة يُونس ٧)، والمحايد ﴿عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (سورة القَصَص ١٥)، والمحمود ﴿ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة النور ٢٣).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «غفل» هنا في 1 موضع/مواضع: بِغَٰفِلٍ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الجهل والغفلة والسفه» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الذهول عن أمرٍ قائم فلا يَحضُر وقتَ الحاجة إليه — سواءٌ سبقه علمٌ عند الغافل أم لم يسبق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ولا يُشترط علمٌ سابق عند الغافل نفسه ﴿لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِغَٰفِلٍ: - الجذر الأقرب: نسي. - مواضع التشابه: كلاهما يدلّ على عدم استحضار الشيء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عمل1 في الآية
تَعۡمَلُونَ
الفعل والعمل والصنع 360 في المتن

مدلول الجذر: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عمل» هنا في 1 موضع/مواضع: تَعۡمَلُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفعل والعمل والصنع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عمل عن أقرب جيرانه في حقل الفعل والعمل والصنع بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حبط كلاهما يتصل بأعمال لها مآل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَعۡمَلُونَ: في سورة الزَّلزَلة ٧ ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾، يربط النص بين العمل والخير والرؤية. ولو وُضع «يفعل» مكان «يعمل» لم تبقَ لفظة العمل التي أقام عليها النص هذا الربط. وفي سورة التوبَة ١٠٥ ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾، الرؤية مسندة إلى الله صراحةً. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

16 قَولة · الاختبارات المتاحة: 3⌄
لو استبدل «غيب» بـ«ملك»جذر غيب

يبقى معنى الاختصاص، لكن يضيع خصوص ما خرج عن الشهادة والحضور المباشر.

لو استبدل «يرجع» بـ«يملك»جذر رجع

يتحول المسار من انتهاء الأمر إلى جهة الحسم إلى مجرد وصف ملكي ثابت.

لو حذفت «كله»جذر كلل

قد يبقى رجوع الأمر، لكن يضعف الاستغراق الذي يغلق منافذ الاستثناء.

لطائف وثمرات

⌄
  • الغيب والأمر

    ما لا يحضر للناس وما يحسم شأنهم كلاهما مردود إلى الله.

  • العمل المطلوب

    مع رد الأمر إلى الله، يبقى المخاطب مأمورًا بالعبادة والتوكل.

  • من العلم إلى العمل

    الآية لا تقف عند تقرير الغيب، بل تجعل العلم برجوع الأمر سببًا لعبادة وتوكل.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • اختصاص الغيب

    «ولله غيب السماوات والأرض» تقصر ملك هذا الغيب على الله، مع شمول الطرفين الكونيين.

  • رجوع الأمر

    «وإليه يرجع الأمر كله» تجعل غاية التدبير والحسم عند الله لا عند العاملين على مكانتهم.

  • نتيجة عملية

    «فاعبده وتوكل عليه» تحول تقرير الملك والرجوع إلى فعل عبادي واعتماد.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم «كله» بالضمير

    اتصال الضمير يخدم قراءة الاستغراق المضاف. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿كُلُّهُۥ﴾ في موضعين بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
16قَولات الآية
15جذور مميزة
15حقول دلالية
1جذور متكررة
5آيات السياق
وصلات موسوعية
12الجزء
235صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
ما ×2

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

ءله 1
غيب 1
سمو 1
ءرض 1
ءلى 1
رجع 1
ءمر 1
كلل 1

حقول الآية

الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 1
الكتمان والإخفاء 1
السماء والفضاء والأفلاك 1
التراب والأرض والمادة 1
حروف الجر والعطف 1
الرجوع والعودة 1
الأمر والطاعة والعصيان 1
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر ءله1 في الآية · 2851 في المتن
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله

«ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه؛ فالحصر هنا بالنفي والاستثناء، لا بتكرار العَلَم. ويأتي الاستثناء بالضمير العائد إلى الله أيضًا، كما في سورة البَقَرَة ٢٥٥.

حد الجذر: زاوية الجذر استحقاقُ التألُّه: لا يصف عبادةً ولا ربوبيّةً ولا مُلكًا مجرّدًا، بل يُعيّن الجهة المقصودة بالعبادة ثمّ يحسم أنّ حقّها لله وحده. «الله» اسم عَلَم لا يُجمَع ولا يُثنّى (2686 موضعًا)، و«إله» اسم جنس يَقبل النفي والإثبات والتثنية (106 مواضع)، و«آلهة» جمع للمعبودات المدَّعاة التي يُبطِل القرءان استحقاقها (٣٤ موضعًا). وتعرض سورة البَقَرَة ٢٥٥ برهان الاستحقاق: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ﴾، ثمّ تذكر الملك والعلم. وتعرض سورة الفُرقَان ٣ عجز الآلهة عن الخلق والملك والنفع والحياة. أمّا سورة هُود ٥٣ فتحكي تمسّك القوم بها: ﴿وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ﴾؛ فذكر الآلهة هنا حكاية موقفهم، ولا يعرض بذاته برهان عجزها.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق) و«إله» يُبرز جهة العبادة المقصودة ولا يَثبُت حقًّا إلّا لواحد ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ﴾ سورة التوبَة ٣١ عبد العبادة «عبد» فعلُ المتعبِّد وحالُه، و«ءله» الجهةُ المعبودة نفسها هذا فاعلُ التوجّه وذاك مقصودُه ﴿يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾ سورة الأعرَاف ٥٩ ملك السلطان والحكم «ملك» يصف السلطان، و«ءله» يُذكَر مقترنًا به في وصف واحد.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر؛ و«الربّ» يُضاف في القرءان لكلّ شيء (ربّ العرش، ربّ المشرقين)، فلا يُفيد وحده قصرَ التوجّه والعبادة على واحد. وفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة النَّمل ٦٠) لا يقوم «عبد» مقام «إله»؛ لأنّ المنفيّ مشاركةُ جهةٍ في استحقاق العبادة، لا وجودُ متعبِّد. فـ«إله» وحده يحمل معنى الجهة المقصودة بالتألُّه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر غيب1 في الآية · 60 في المتن
الكتمان والإخفاء

غيب = ما خرج عن مجال الشهادة والحضور المباشر، فلا يدرك إلا بإعلام أو ظهور أو حضور. تفصيل التعريف: - الغيب: فئة ما لا يقع في المشاهدة المباشرة. - بالغيب: تعلّق بما لا يُشاهَد في الإيمان والخشية والنصرة والوعد، ونفي الخيانة، والرجم والقول بغير علم. - أنباء الغيب: أخبار لم يشهدها المخاطب، فجاء علمها بالوحي. - غيابة/غائب: غياب مكاني أو حضوري.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: غيب = ما خرج عن مجال الشهادة والحضور المباشر، فلا يدرك إلا بإعلام أو ظهور أو حضور. تفصيل التعريف: - الغيب: فئة ما لا يقع في المشاهدة المباشرة. - بالغيب: تعلّق بما لا يُشاهَد؛ في الإيمان والخشية والنصرة والوعد، ونفي الخيانة، والرجم والقول بغير علم. - أنباء الغيب: أخبار لم يشهدها المخاطب، فجاء علمها بالوحي. - غيابة/غائب: غياب مكاني أو حضوري. - يغتب: ذكر الإنسان في حال غيبته عن المجلس. ويمتد معنى الغياب إلى أخلاق الكلام: ﴿وَلَا يَغۡتَب﴾ سورة الحُجُرَات ١٢.

حد الجذر: غيب هو ما لا يدخل في الشهادة المباشرة. لذلك يقابل «الشهادة»، ويختص علمه بالله، ويؤمن به المتقون، وتأتي أنباؤه بالوحي، وتسمى غيابة الجب موضعًا يغيب فيه يوسف عن الأعين، ويكون الاغتياب ذكرًا لمن غاب. وهو من حقل «الكتمان والإخفاء» الجامع لما لا يُشاهَد، غير أنّ محوره المميِّز فيه هو التقابل بين الغيب والشهادة لا فعل الإخفاء المتعمَّد.

فروق قريبة: غيب ≠ خفي: الخفاء قد يكون وصفًا لعدم الظهور مع إمكان الانكشاف، أما الغيب فهو خروجه عن مجال الشهادة أصلًا. ﴿لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ﴾ غير ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾. غيب ≠ كتم: الكتمان فعل حبس خبر أو شهادة، أما الغيب فقد يكون ماضيًا لم يشهده المخاطب، أو مستقبلًا، أو مكانًا، أو شخصًا غائبًا. غيب ≠ ستر: الستر حاجز أو تغطية، أما الغيب فقد يكون بلا حاجز مادي؛ مثل أنباء لم يحضرها المخاطب. غيب ≠ سر: السر يتعلق بما يضمر أو يقال خفية، والغيب أوسع: يشمل السماوات والأرض، أخبار الأمم، والأشخاص الغائبين. غيب ≠ عدم: الغيب موجود في علم الله وكتابه: ﴿وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ﴾.

اختبار الاستبدال: - في ﴿يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ لا يصلح «يؤمنون بالمخفي»؛ لأن المخفي يقتضي فاعلًا أخفاه، بينما الغيب فئة غير مشهودة. - في ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ لا يصلح «عالم السر والعلانية»؛ لأن السر/العلانية متعلقان بالإظهار، أما الغيب/الشهادة فيقسمان مجال الإدراك والحضور. - في ﴿فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾ لا يكفي «قاع الجب»؛ لأن اللفظ يصف الموضع من جهة أنه يغيّب يوسف عن الأعين. - في ﴿وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ﴾ لا تكفي «ولا يذكر»؛ لأن المنهي عنه متعلق بذكر الغائب تحديدًا.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سمو1 في الآية · 310 في المتن
السماء والفضاء والأفلاك

«سمو» يدلّ على السماء والسماوات: الجهةُ العُليا المرفوعةُ فوق الأرض، بناءً وطِباقًا، وجهةَ إنزالٍ وتدبيرٍ وآياتٍ، مخلوقةً تنفعل لأمر خالقها خَلقًا وحفظًا وزوالًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع هو العلوّ السماويّ المشهود: جهةٌ مرفوعةٌ فوق الأرض. لذلك تقترن السماوات بالأرض كثيرًا، وتنزل من السماء المياه والآيات والرزق، وتُذكر السماء في الخلق والتسوية والإمساك. كما تُذكر في القيامة جهةً تنشقّ وتُطوى وتتبدّل، فعلوُّها مخلوقٌ لا يقاوم أمر خالقه.

فروق قريبة: يفترق «سمو» عن «فوق»: «فوق» ظرفُ علوٍّ نسبيٍّ بين شيئَين، أمّا «سمو» فهو السماء والسماوات جهةً مطلقةً. ويفترق عن «عرج»: العروج فعلٌ يتجه إليه في الشاهد ﴿ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ﴾، فلا يجعل الشاهد السماء غايةً له. ويفترق عن «سقف»: السقف صورةُ تغطيةٍ جزئيّة ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ﴾، والسماء أوسع. ويفترق عن «جوّ»: الجوُّ حيِّزٌ من السماء يُسَخَّر فيه الطير ﴿فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة النَّحل ٧٩)، والسماء الجهةُ كلُّها. ويفترق عن «رفع»: الرفع فعلُ الإعلاء ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا﴾ (سورة الرَّحمٰن ٧)، والسماء اسمُ الجهة المرفوعة، أي المفعول لا الفعل.

اختبار الاستبدال: اختبار الإبدال: في ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢) لو أُبدِلت «السماء» بـ«فوق» لضاع كونها جهةً مخلوقةً مخصوصةً نزل منها الماء، وصار المعنى ظرفًا نسبيًّا بلا مرجع ثابت. وفي ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ (سورة الأنعَام ١) لو أُبدِلت بـ«السقف» — الواردِ في ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٢) — لضاق المخلوقُ إلى صورة تغطيةٍ واحدة، والسماء أوسع: بناءٌ وطِباقٌ ومجالُ آيات. وفي ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا﴾ (سورة الرَّحمٰن ٧) لو وُضِع «رفع» موضع اسم السماء لانقلب المعنى من جهةٍ مرفوعةٍ إلى مجرّد فعلٍ بلا جهةٍ يقع عليها.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءرض1 في الآية · 461 في المتن
التراب والأرض والمادة

«ءرض» اسمُ المخلوق الذي جُعل للأنام قرارًا ومجالًا للعيش والسعي يقابل السماء في الإطلاق الكونيّ، ويُطلق على ناحيةٍ منه يحدّدها السياق. ومن التخصيص ﴿مِّنۡ أَرۡضِكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٠)، والمنكّر في سورة يُوسُف ٩ والمضاف في سورة الأحزَاب ٢٧. الأرض وما فيها ملكٌ لله، وفيها علمه بالخلق وابتلاؤهم. وتتغيّر أحوالها بالبسط والقبض والإحياء والموت والزلزلة والتبديل فسورة الزُّمَر ٦٧ وسورة إبراهِيم ٤٨ وسورة الزَّلزَلة ١ تمنع جعل السكون والبسط شرطين للاسم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءرض» اسمُ المخلوق الذي جُعل للأنام قرارًا ومجالًا للعيش والسعي؛ يقابل السماء في الإطلاق الكونيّ، ويُطلق على ناحيةٍ منه يحدّدها السياق. ومن التخصيص ﴿مِّنۡ أَرۡضِكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٠)، والمنكّر في سورة يُوسُف ٩ والمضاف في سورة الأحزَاب ٢٧. الأرض وما فيها ملكٌ لله، وفيها علمه بالخلق وابتلاؤهم. وتتغيّر أحوالها بالبسط والقبض والإحياء والموت والزلزلة والتبديل؛ فسورة الزُّمَر ٦٧ وسورة إبراهِيم ٤٨ وسورة الزَّلزَلة ١ تمنع جعل السكون والبسط شرطين للاسم. لا تطابق التراب، المذكور مادّةً للخلق؛ ولا البلد، الذي يعيّن موضعًا وقد يوصف بالموت؛ ولا الثرى، الذي يذكر النصّ ما تحته في سورة طه ٦. والسماء تقابلها في جهة العلوّ، دون اشتراط ذكرها مع كلّ أرض مخصوصة.

حد الجذر: الأرض اسمُ المخلوق الذي جُعل للأنام قرارًا ومجالًا للعيش والسعي والابتلاء، ويقابل السماء في الإطلاق الكونيّ. ويُطلق على ناحيةٍ مخصوصة منه يعيّنها السياق، بالتعريف أو التنكير أو الإضافة. الأرض وما فيها ملكٌ لله وتحت علمه وتدبيره، ويمنح الناس منها سكنًا وتمكينًا ووراثة. تُبسط وتُقبض وتُحيا وتُزلزل وتُبدّل؛ فلا تُختزل في التراب، أو بلدٍ بعينه، أو هيئةٍ ساكنة.

فروق قريبة: لا تطابق الأرضُ الترابَ؛ فالتراب مذكورٌ مادّةً يُخلق منها الإنسان في سورة الحج ٥، والأرض تُذكر مجالًا للعيش ومصدرًا للإنشاء في سورة هُود ٦١. فلا تنفي دلالة المجال صلتها بالمادّة. وقد تلتقي الأرض والبلد في الدلالة على موضعٍ مخصوص، لكن لا يتطابق استعمالهما. في سورة النِّسَاء ٩٧ ﴿أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ﴾، وفي سورة العَنكبُوت ٥٦ ﴿أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ﴾؛ فالسعة تقابل الحبس في موضع الاستضعاف. والبلد قد يوصف بالموت في سورة فَاطِر ٩، فلا تُجعل العمارة شرطًا لاسمه. ويذكر سورة طه ٦ ﴿وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ﴾ بعد ما في الأرض وما بينهما. يميّز السياق ما في الأرض وما تحت الثرى، ولا يصرّح بأنّ الثرى نفسه شيءٌ واقعٌ تحت الأرض. فالأرض لا تُختزل في اسمٍ لما تحت الثرى. وتقابل الأرضُ السماءَ في جهة العلوّ، ويجتمعان في الخلق والمُلك. لكن اجتماعهما ليس لازمًا لكلّ ذكرٍ للخلق؛ ففي سورة فُصِّلَت ٩ يُذكر خلق الأرض، وفي سورة يُوسُف ٩ أرضٌ مخصوصة لا تقابلها سماءٌ في الجملة.

اختبار الاستبدال: لو استُبدلت الأرض بتراب في ذكر ملك السماوات والأرض في سورة البَقَرَة ١٠٧، لتحوّل التعبير عن الأرض الجامعة إلى مادّةٍ من موادّها. والتراب داخلٌ في ملك الله أيضًا؛ فالفرق في سعة المدلول، لا في إمكان الملك. ولو استُبدلت ببلد في ﴿أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٧)، لتغيّر الاستدلال بسعة الأرض في مقابلة موضع الاستضعاف. أمّا الأرض في سورة يُوسُف ٨٠ فموضعٌ مخصوص يمكن مفارقته. لذلك قد يتقارب الأرض والبلد في بعض السياقات، دون تطابق استعمالهما. وفي سورة طه ٦ يُختبر إحلال الثرى محلّ الأرض في ﴿وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾، مع بقاء ﴿وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ﴾. سيصير الكلام على ما في الثرى وما تحته، ويزول ذكر الأرض بمدلولها الأوسع. ولا يثبت بهذا أنّ الثرى نفسه تحت الأرض. وأمّا إحلال السماء محلّ الأرض في اقترانهما بالأنبياء ٣٠ فيمحو تمييز الطرفين المشار إليهما بالتثنية في «كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَا». فهما متقابلان في السياق، ولا يتطابق معناهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءلى1 في الآية · 742 في المتن
حروف الجر والعطف

«إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً. ومنه وِجهةُ الإدراك من نظرٍ واستماع ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ﴾ و﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾. ومنه وِجهةُ الميل والرغبة والمحبّة ﴿وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ و﴿ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً. ومنه وِجهةُ الإدراك من نظرٍ واستماع ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ﴾ و﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾. ومنه وِجهةُ الميل والرغبة والمحبّة ﴿وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ و﴿ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ﴾. ومنه الطرف الذي يُقاس إليه في القرب والمفاضلة ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾. ومنه الجهة التي يَنحاز إليها الشيء وينضمّ ﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾.

حد الجذر: زاوية الحرف تعيينُ الطرف المقصود: منتهى المسار في غالب المواضع، ووِجهةُ النظر والسمع والميل والمحبّة، والطرفُ الذي يُقاس إليه القربُ والمفاضلة، والجهةُ التي يَنضمّ إليها الشيء. ولذلك يفترق «إلى» عن «في» التي تحتوي داخل وعاء، وعن «على» التي تستعلي على محلّ، وعن «من» التي تبتدئ من مصدر. والحدّ الزمنيّ في ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ و﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ﴾ داخل في الزاوية نفسها: نقطة ينتهي عندها الامتداد لا مجرّد اتّجاه حركة.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «إلى» الشاهد ------------ مِن جهة العلاقة مِن تبتدئ من مصدر أو منشأ، و«إلى» تنتهي إلى غاية. ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٧ في الظرف في تضع الشيء داخل وعاء، و«إلى» توجّهه إلى مقصد. ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٧ على العلاقة بين طرفين على تبرز الاستعلاء أو الحمل، و«إلى» تبرز الانتهاء. ﴿مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ سورة فَاطِر ٤٥ لدى القرب والحضور لدى حضور عند جهة، و«إلى» حركة نحو الجهة. ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ﴾ سورة آل عِمران ٤٤

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٢٨ لا يقوم «فيه ترجعون» مقام ﴿إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾؛ لأنّ الرجوع ليس احتواءً في ظرف بل انتهاءً إلى الله. وفي سورة البَقَرَة ٢٩ لا تقوم «على» مقام «إلى» في ﴿ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾؛ لأنّ المراد حركة قصدٍ إلى جهة لا استعلاء عليها. وفي سورة البَقَرَة ١٨٧ لا يقوم «في الليل» مقام ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾؛ لأنّ المراد حدّ ينتهي عنده امتداد الصيام لا ظرف يقع فيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رجع1 في الآية · 104 في المتن
الرجوع والعودة

التعريف المحكم: عَودُ الشيء أو رَدُّه إلى ما صدر عنه أو إلى ما كان عليه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: التعريف المحكم: عَودُ الشيء أو رَدُّه إلى ما صدر عنه أو إلى ما كان عليه. يستوعب هذا التعريف مسالك الجذر جميعا: المعاد إلى الله جهة سبق منها الخلق، والرجوع المكاني إلى أهل أو قوم جهة سبقت مفارقتها، والرجوع الإصلاحي عود إلى حال الامتثال أو التدبر بعد الإعراض، والاسم المجرَّد والأثر العائد كالرَّجع والرُّجعى والبصر رَدٌّ إلى ما صدر عنه، ومنه رَدُّ القول والجواب إلى صاحبه ﴿فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ﴾ (سورة النَّمل ٢٨) و﴿يَرۡجِعُ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ ٱلۡقَوۡلَ﴾ (سورة سَبإ ٣١).

حد الجذر: رجع: عَودُ الشيء أو رَدُّه إلى ما صدر عنه أو إلى ما كان عليه. الفائدة المنهجية أن الجذر لا يساوي جذورا قريبة؛ زاويته الخاصّة أنّ الحركة ليست ابتداءً جديدًا، بل عَودٌ أو رَدٌّ إلى ما صدر عنه الشيء أو إلى ما كان عليه.

فروق قريبة: يفترق عن تاب بأن التوبة رجوع مخصوص من ذنب إلى الله، وعن ءوب بأن الأوبة رجوع متكرر إلى الله مع ملازمة، وعن قلب بأن الانقلاب قد يكون تغير حال بلا عودة إلى مبدأ سابق، وعن ذهب بأن الذهاب مفارقة وانصراف بينما الرجوع عود بعد تلك المفارقة. فالجذر يخص لحظة العود إلى ما سبق، لا الذنب ولا التكرار ولا التحول ولا المفارقة.

اختبار الاستبدال: لو استبدل «رجع» بـ«ذهب» في مواضع المعاد لانقلب المعنى من عودة إلى مفارقة، فيصير ﴿وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ ذهابا مبتدأ لا انثناء إلى أصل. ولو استبدل بـ«تاب» في المواضع المكانية لضاق عن رجوع موسى والقوم والأهل، إذ التوبة رجوع من ذنب لا عود إلى مكان. لذلك يحفظ الجذر معنى العود إلى جهة سابقة الذي لا تكفيه ألفاظ الحركة العامة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءمر1 في الآية · 248 في المتن
الأمر والطاعة والعصيان

الأمر في وجه الطلب تعيينُ جهةِ الفعل للمأمور، بإلزامٍ أو حثّ. وفي الوجه الاسميّ يسمّي الطلب نفسه أو الشأن الذي يُدبَّر ويُقضى أو يُتداول؛ ولا يقتضي اسم الشأن وحده حسمَ وجهته، كما في ﴿فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ﴾ (ق ٥). والائتمار تداولُ الأمر بين أطراف، والأمّارة وصفٌ للمبالغة في الأمر بالسوء، وإمرًا وصفٌ لفعلٍ مستعظَم مستنكَر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يجمع الجذرُ بين «يَأۡمُرُ» و«ٱلۡأَمۡرُ» و«ٱلۡأُمُورُ»؛ فالفعلُ يوجّه المخاطب إلى فعلٍ مطلوب يُطاع أو يُعصى، والاسمُ يكشف طلبًا أو شأنًا يجري تدبيرُه، وقد يوصف بالاضطراب. وتدخل «لَأَمَّارَةُۢ» في مسار الحثّ الملحّ، و«إِمۡرٗا» في وصف شأنٍ منسوبٍ إلى ضخامته، و«يَأۡتَمِرُونَ / وَأۡتَمِرُواْ» في التفاعل التشاوريّ بين أطراف. ويُبرز البناء للمجهول المأمورَ دون تسمية الآمر في الفعل، كما في ﴿قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾ (سورة الزُّمَر ١١). ويُعرف مصدر الطلب من السياق، فلا يعني إخفاء الفاعل جهلَ مصدره.

فروق قريبة: وفي هذا الموضع يجيء الوعظ مذيِّلًا للأمر حاملًا عليه ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ سورة النَّحل ٩٠ · ﴿يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ سورة النَّحل ٩٠ .

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال يبيّن التقارب دون التطابق في ثلاثة مواضع: - في ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ (سورة النَّحل ٩٠) يوجّه الفعلُ إلى العدل والإحسان. إحلال فعل الحكم ينقل العبارة إلى الحكم بالعدل، ولا يحفظ تعيين الإحسان فعلًا مطلوبًا من المأمور. وهذا فرق في هذا التركيب، لا حصرٌ للحكم في الخصومة. - في ﴿إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا﴾ (سورة البَقَرَة ١١٧) الأمرُ هو الشأن الذي يقع عليه القضاء. إحلال «قضاءً» محلّه يجعل متعلّق القضاء قضاءً آخر، ويطمس الفرق بين الفعل والشأن المقضيّ؛ فاجتماع الجذرين لا يعني تطابقهما. - في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣) يتقارب الأمر والشأن، ويثبت البلوغ من الوصف المصاحب. فلا يُمنع تفسير الأمر بالشأن هنا؛ وإنما يمتنع تعميم هذا الإحلال على مثل ﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِۖ أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي﴾ (سورة طه ٩٣)، حيث العصيان قرينةُ الطلب الذي خولف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كلل1 في الآية · 379 في المتن
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية

«كلل» في القرءان يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر. أمّا «كَلّ» في سورة النَّحل ٧٦ فليس فرعًا من هذا الجامع، بل موضع رسم قريب يدل على عِبء عاجز واقع على مولاه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة أنّ الجذر يجمع أسرة كبرى تقوم على الشمول والاستغراق، وأسرةً منفردة في موضع واحد هي «كَلّ» بمعنى العاجز الثقيل على غيره. فلا يُنقص موضع النحل عدد الجذر، ولا يُحمَّل ما لا تقوله الآية. الاستغراق ثابت في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾، والتكرار ثابت في ﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾، والتثنية الجامعة ثابتة في ﴿كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ﴾ و﴿أَوۡ كِلَاهُمَا﴾، والكلالة ثابتة في موضعي النساء، أمّا ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ فوجهه العجز والحمل لا الإحاطة.

فروق قريبة: يفترق «كلل» في أسرة الاستغراق عن «بعض» بأنّ «كل» يستوعب الباب، و«بعض» يقتطع جزءًا منه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع يبرز ضمّ المتعدد، أما «كل» فيبرز دخول الأفراد أو الجهات في الحكم. ويفترق داخل الجذر نفسه «كُلّ» عن «كَلّ»: الأولى أداة استغراق، والثانية في النحل وصف عجز وحمل، كما يدل قوله ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾. فلا يصح جعل العجز إحاطة، ولا جعل الاستغراق عجزًا.

اختبار الاستبدال: لو وُضع «بعض» موضع «كل» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى التجزئة. ولو وُضع «كل» موضع «بعض» في ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ لبطل معنى التفاضل. ولو حُمِل ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ على معنى الإحاطة لضاع وجه المثل: أبكم لا يقدر على شيء، واقع على مولاه، لا يأتي بخير.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عبد1 في الآية · 275 في المتن
العبادة والتعبد | الملك والسلطة والتمكين

العبادة توجّه مملوكٍ إلى مالكه بالخضوع والانقياد، والعبد هو من لا يستقلّ بنفسه عن جهةٍ تملكه أو تستحقّ تصرّفه. فإذا نُسبت العبادة إلى الله فهي إفراد المالك الحقّ بالتوجّه، وإذا نُسبت لغيره فهي صرف هذا التوجّه لمن لا يملك. ولفظ «عَبۡد» يَرِد في أحكام الناس للمملوكيّة الرقّيّة، كما في ﴿عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ﴾. ويَرِد مضافًا إلى الله لإثبات النسبة إليه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: العبادة توجّه مملوكٍ إلى مالكه بالخضوع والانقياد، والعبد هو من لا يستقلّ بنفسه عن جهةٍ تملكه أو تستحقّ تصرّفه. فإذا نُسبت العبادة إلى الله فهي إفراد المالك الحقّ بالتوجّه، وإذا نُسبت لغيره فهي صرف هذا التوجّه لمن لا يملك. ولفظ «عَبۡد» يَرِد في أحكام الناس للمملوكيّة الرقّيّة، كما في ﴿عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ﴾. ويَرِد مضافًا إلى الله لإثبات النسبة إليه؛ ويظهر الاصطفاء والتشريف في المواضع التي تقيمهما قرائن المقام ووصف العبد، لا في كلّ إضافةٍ بمجرّدها. وتنفرد صيغة التفعيل ﴿أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ بوجهٍ فاعليٍّ آخر: جعل الغير عبيدًا بالقهر، وهو فعل المستعبِد في المقهورين لا فعل العابد المتوجّه إلى معبوده.

حد الجذر: «عبد» يحدّد علاقة ملكٍ وخضوع: العبد لا يقوم بذاته مستقلًّا، والعبادة إعلان عمليّ لمن تكون له السيادة. من هنا تتقابل عبادة الله مع عبادة الطاغوت أو الأصنام، وتتقابل مع الاستكبار عن العبادة. وكلمة «عَبۡد» نفسها قد تعني الرقيق المملوك في أحكام الناس، وقد تكون شرفًا حين يقول النبيّ ﴿إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ﴾. ويزيد موضع الشعراء وجهًا لازمًا للتعريف: ﴿أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ يدلّ على الاستعباد القاهر، لا على عبادةٍ تصدر من بني إسرائيل.

فروق قريبة: يفارق «سجد» لأنّ السجود هيئةُ خضوعٍ مخصوصة، أمّا العبادة فجنسُ التوجّه كلِّه. ويفارق «طوع» لأنّ الطاعة امتثالُ أمرٍ، أمّا العبادة فتوجيهُ ولاءٍ وخضوعٍ كامل. ويفارق «خضع» لأنّ الخضوع وصفٌ، أمّا العبادة فعلٌ ونسبةٌ ووجهة. ويفارق «ملك» في ﴿وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾: المملوكيّةُ مِلكٌ واقعٌ على العبد من غيره، أمّا العبادة فتوجّهٌ يصدر عن العبد نفسه ولذا جاء ﴿عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا﴾ في سورة النَّحل ٧٥ فجمع الوصفَين معًا — الرقَّ والعجزَ عن الاستقلال. ويفارق «قنت» لأنّ القنوت دوامُ طاعةٍ وخشوع، أمّا العبادة فجنسُ التوجّه كلِّه الذي القنوتُ بعضُ هيئاته. تُختَم قصّة أيّوب في موضعين بالبنية نفسها مع تبدُّل الموصوف وحده: في سورة الأنبيَاء ٨٤ ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ﴾، وفي سورة صٓ ٤٣ ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾.

اختبار الاستبدال: في ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ﴾ لا يقوم «أطعنا» مقام «نعبد»؛ لأنّ الفاتحة تقرّر وجهةَ العبد كلَّها لا امتثالَ أمرٍ منفرد، فلو قيل «إيّاك نطيع» لضاع معنى إفراد التوجّه. وفي ﴿لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ﴾ لا يكفي «لا تطيعون»، لأنّ المشكلة صرفُ حقّ التوجّه والملك لغير الله لا مجرّد مخالفة أمر. وفي ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا﴾ لو وُضع «أجيرًا» مكان «عَبۡدٗا» لزال معنى الرقّ وعدمِ المِلك الذي عليه مدارُ المثَل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر وكل1 في الآية · 70 في المتن
التوكل والاستعانة

«وكل» هو إسناد الأمر إلى جهة مأمونة تقوم به: منه توكل العبد على الله بعد العزم، ومنه كون الله وكيلا على كل شيء، ومنه تولية قوم بأمر الكتاب أو ملك الموت بالأنفس. خصوصيته أنه تفويض مع قيام الجهة الموكول إليها، لا مجرد كفاية ولا مجرد ضمان.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: هو نقل عهدة الأمر إلى وكيل قائم به، مع بقاء الفعل أو السبب في موضعه.

فروق قريبة: يفترق عن حسب لأن حسب يبرز الكفاية، أما وكل فيبرز إسناد الأمر إلى القائم به. ويفترق عن كفل لأن الكفالة ضمان ورعاية لشخص أو نصيب، أما الوكالة فتولية أمر وتدبيره. ويفترق عن عون لأن العون مدد، أما التوكل فجعل المآل في عهدة الوكيل.

اختبار الاستبدال: تظهر تجربة الاستبدال في قوله ﴿وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٣). لو وُضع «حسبنا الله» مكان ﴿نِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ بقيت دلالة الكفاية، وضاع مدح الجهة القائمة بالأمر. ولو وُضع «كفيل» مكان ﴿ٱلۡوَكِيلُ﴾ انتقل اللفظ إلى ضمان مخصوص، وفقد معنى إسناد الأمر وتدبيره.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر على1 في الآية · 1445 في المتن
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين

«على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر. فمنه الاستعلاء الحسّيّ أو المعنويّ، وتحميلُ الحكم والمسؤولية، ووقوعُ الأثر على محلّ يتلقّاه، وسَوقُ النعمة والفضل، ومُلابسةُ الحال، وبناءُ الشرط، والمرورُ والمجاوزة، وما يَلتزمه المتكلّم ويتكفّل به ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر تعيينُ المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر: ثباتٌ على محلّ، أو حكمٌ يُلقى عليه، أو قدرةٌ تعلوه، أو نعمةٌ تُساق إليه، أو حالٌ يُلابسها الفعل، أو شرطٌ يُبنى عليه، أو مَمَرٌّ يُجاوَز. بهذا تفترق عن في التي تحتوي، وإلى التي تتجه، ومن التي تبدأ.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن على الشاهد ------------ في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ. ﴿فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ﴾ سورة يسٓ ٥٦ ءلى جهة العلاقة ءلى غاية تنتهي عندها الحركة، وعلى محلٌّ يستقرّ عليه الأمر أو يُجاوَز ﴿مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ﴾. ﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ﴾ سورة العَلَق ٨ تحت جهة عمودية تحت جهة الدون، وعلى جهة العلو أو الحمل. ﴿مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ﴾ سورة الأنعَام ٦٥ فوق العلو فوق اسم جهة علو، وعلى أداة إسناد لعلاقة العلو أو الحمل. ﴿يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ﴾ سورة الفَتح ١٠

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٥ لا تقوم في مقام على؛ لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي سورة البَقَرَة ٧ لا تقوم إلى مقام على؛ لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي سورة البَقَرَة ١٨٣ ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على؛ لأنّ الكتابة تحميل تكليف يلزم المحلّ، لا تخويل منفعة تختصّ به — فاللام تُخصّص المنفعة بصاحبها، و«على» تُعيّن المحلّ الذي يجري عليه الأمر — إلزامًا كان ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾، أو نعمةً ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾، أو فضلًا ﴿نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ﴾.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ما2 في الآية · 2524 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» الشاهد ------------ ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. ﴿ٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ سورة البَقَرَة ١٠٥ من الإحالة المبهمة لا تجعل المقابلة بين «مَن» و«ما» حصرًا قاطعًا للعاقل وغير العاقل. فـ«مَن» تفتح محلًّا يُراد به الشخص، أمّا «ما» فتفتح شيئًا أو مضمونًا، وقد يتّسع موضعها لما يلحظ فيه الوصف أو النوع. ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥، و﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥ الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٩ أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (سورة الفَجر ١٥) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ربب1 في الآية · 980 في المتن
الرُّبوبيّة

«ربب» في القرءان تظهر منه استعمالات متمايزة. فإذا أضيف الاسم إلى الله ورد في سياقات الربوبية، ومنها ربّ العالمين وربّ كل شيء. وإذا جُمع في «أرباب» ورد لنقض اتخاذ أرباب أو لمقابلة الأرباب المتفرقين بالله الواحد. وتظهر له كذلك مواضع السيادة البشرية، وصيغ بشرية مثل الربانيين والربيين والربائب. لذلك لا يصح جعل المواضع كلّها ربوبية إلهية مباشرة، ولا ردّها كلّها إلى مدلول واحد متجاوز لاختلاف صيغها وسياقاتها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: جذر «ربب» هو جذر الربوبية والكنف المدبّر. مركزه الأعلى في الله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ و﴿رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾، ومساره الجدلي في نفي «أرباب» أربعة، وفرعه البشري في خمسة مواضع مشتقة: ربانيون، ربيون، ربائب. ومواضع يوسف البشرية تؤكد أن معنى «رب» لا يساوي الأب ولا المالك المجرد، بل السيّد الذي له تدبير وكنف في المقام. وتدبيرُه في المواضع يَسَع الأخذَ والبلاءَ كما يَسَع الرحمةَ والإجابةَ: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ﴾، فليس الكنفُ فيه مقصورًا على الرفق والإصلاح.

فروق قريبة: يفترق ربب عن أقرب جيرانه في حقل الربوبيّة بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءله كلاهما يحضر في تعيين الجهة التي تتوجه إليها العبادة والتوحيد. «ءله» يقرر نفي الشريك في العبادة، و«ربب» يعرّف تلك الجهة بالملك والتدبير والكنف. ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾ سورة الأنعَام ١٠٢ ملك كلاهما يصف جهة العلوّ والسلطان. «ملك» يبرز سلطان التملّك وحده، أما «ربب» فيضمّ إلى الملك التدبير والتربية والكنف لذلك جاء «مالك يوم الدين» بعد «ربّ العالمين» لا بدلًا منه. ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ سورة الفَاتِحة ٢ خلق كلاهما يتصل بنسبة الفعل إلى جهة واحدة تخصّ الوجود.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — سورة الفَاتِحة ٢: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. الآية 4 تَأتي بـ«مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ» مَع تَخصيص الزَّمَن — لأَنّ المُلك الأَخَويّ يَختَصّ بيَوم الدِّين، والرَّبّ مُطلَق. الشاهِد الثاني — سورة العَلَق ١: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ استِبدال «رَبِّكَ» بـ«ٱللَّهِ» يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد العَلاقَة الشَّخصيّة. «ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ» تُفقِد إضافَة الرَّبّ إلى المُخاطَب، الذي يَلصِق التَّربيَة بِالشَّخص. الرَّبّ مُضافًا للضَّمير يَكشف عِلاقَة فَرديّة — اسم الذات «الله» لا يَفعل ذلك.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر غفل1 في الآية · 35 في المتن
الجهل والغفلة والسفه

الذهول عن أمرٍ قائم فلا يَحضُر وقتَ الحاجة إليه — سواءٌ سبقه علمٌ عند الغافل أم لم يسبق. ومنه المذموم بحسب متعلَّقه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ﴾ (سورة يُونس ٧)، والمحايد ﴿عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (سورة القَصَص ١٥)، والمحمود ﴿ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة النور ٢٣)؛ وهو منفيٌّ عن الله ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٤).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: تدلّ الغفلة في القرءان على غياب الالتفات إلى ما يتعلّق به السياق، فلا تُقيَّد بعلمٍ سابق ولا بجهلٍ ابتدائي. وقد يتعلّق ذلك بالأسلحة والأمتعة ﴿لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٢)، كما يتعلّق بالحساب مع الإعراض ﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١). ونفيُها عن الله أكثرُ صيغ الجذر دورانًا (بِغَٰفِلٍ 9 مرات). أمّا الغفلة في نفسها فلا تستلزم ذمًّا؛ فمنها المحايد ﴿عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (سورة القَصَص ١٥)، ومنها وصفُ المحصنات المؤمنات ﴿ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة النور ٢٣).

فروق قريبة: في حقل «الجهل والغفلة والسفه»: - غفل ≠ جهل: «جهل» انتفاء العلم ابتداء، و«غفل» ذهولٌ عن أمرٍ قائم في نفسه، يدلّ عليه ﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (سورة قٓ ٢٢) — فالمعلوم قائم تحت الغطاء لا منعدمًا. ولا يُشترط علمٌ سابق عند الغافل نفسه ﴿لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦). - غفل ≠ نسي: «نسي» محو الشيء من الذاكرة بعد ذكره، و«غفل» عدم استحضاره دون محو. - غفل ≠ سها: قد تقترن الغفلة بالإعراض فتشتدّ ﴿وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١)، لكنّ الإعراض ليس لازمًا لها: فمنها ذهول الحراسة ﴿وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٢)، والظرفيّ ﴿عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (سورة القَصَص ١٥)، والمحمود ﴿ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة النور ٢٣).

اختبار الاستبدال: - الجذر الأقرب: نسي. - مواضع التشابه: كلاهما يدلّ على عدم استحضار الشيء. - مواضع الافتراق: «نسي» يفترض أن الشيء كان في الذاكرة ثم خرج، و«غفل» يفترض قيام الشيء في نفسه دون حضوره عند الغافل — سواءٌ سبقه علمٌ به أم لم يسبق ﴿وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٣). - لو استبدلنا ﴿وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١) بـ«وهم في نسيان معرضون» لذهب معنى أن الحساب قائم بين أيديهم وهم لا يلتفتون، وصار كأنهم محوه أصلًا. - ولو استبدلنا ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ بـ«وما الله بناسٍ» لذهب معنى الإحاطة الحاضرة، وصار النفي عن نسيان لا عن انعدام التفات — وهذا تنزيهٌ أقلّ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عمل1 في الآية · 360 في المتن
الفعل والعمل والصنع

«عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه. وأثر العمل ليس ثابتا بإطلاق: قد يثبت، وقد يُقبل، وقد يُحبط، فالكفر يحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «عمل» هو فعلٌ مؤثرٌ يصدر عن عامل، وتثبت له نسبةٌ إلى صاحبه وأثرٌ في الحساب أو الشهادة أو النتيجة، ويتسع كذلك للعمل ولايةً على أمر قائم ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾، وللعمل كدحًا ونصبًا ظاهرًا ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ولا يساوي مطلق الفعل؛ لأن الفعل قد يكون حدثا عارضا، أما العمل ففيه نسبة إلى العامل وأثر يبقى أو يُحكم عليه. وأثر العمل ليس ثابتا بإطلاق: قد يثبت، وقد يُقبل، وقد يُحبط، فالكفر يحبطه ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ ويُضلّه ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾. وهو يشمل الصنعة ذات الأثر المادي لا الفعل التكليفي وحده، كعمل الجن في ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ﴾، ويشمل كذلك العمل الجاري في المعاش ﴿يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾.

حد الجذر: هو فعل منسوب إلى صاحبه، له أثر في الجزاء أو الشهادة أو النتيجة، وقد يَرِد ولايةً على أمر أو كدحا ونصبا حالا؛ فلا ينحصر في العمل الموزون للجزاء وحده.

فروق قريبة: يفترق عمل عن أقرب جيرانه في حقل الفعل والعمل والصنع بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حبط كلاهما يتصل بأعمال لها مآل. العمل هو المنسوب إلى عامله، والحبط إسقاط أثر تلك الأعمال لا إيقاعها. ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ﴾ سورة آل عِمران ٢٢ فعل كلاهما يدل على وقوع أمرٍ منسوب إلى فاعل. في الشاهد عمل المؤمنين مقيّد بالصالحات، بينما الفعل مسند إلى الله في قوله ﴿يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ سورة الحج ١٤ سعي كلاهما يتصل بفعل المؤمن في الصالحات.

اختبار الاستبدال: في سورة الزَّلزَلة ٧ ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾، يربط النص بين العمل والخير والرؤية. ولو وُضع «يفعل» مكان «يعمل» لم تبقَ لفظة العمل التي أقام عليها النص هذا الربط. وفي سورة التوبَة ١٠٥ ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾، الرؤية مسندة إلى الله صراحةً. ولو وُضع «كسبكم» مكان «عملكم» لتغيّر اللفظ الذي تعلقت به الرؤية في الآية، ولانتقل القارئ إلى تسميةٍ لم يستعملها النص في هذا الموضع.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

بعد أمر الذين لا يؤمنون بالعمل على مكانتهم وانتظار العاقبة، تأتي الآية لتقرر أن الغيب ليس لهم، وأن الأمر كله مردود إلى الله، وأن موقف المخاطب هو العبادة والتوكل لا الانشغال بغيب المصير، مع بقاء عملهم غير خارج عن علم الرب.

  • سياق قريبسورة هُود 118

    وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ

  • سياق قريبسورة هُود 119

    إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ

  • سياق قريبسورة هُود 120

    وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ

  • سياق قريبسورة هُود 121

    وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنَّا عَٰمِلُونَ

  • سياق قريبسورة هُود 122

    وَٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ

  • الآية الحاليةسورة هُود 123

    وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يرد الغيب والأمر كله إلى الله ثم يختم بعبادته والتوكل عليه، فيعيد السورة إلى أصلها بعد استكمال البرهان والمصائر.

حجّة السورة كاملةًهُود⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة هود حجّةً واحدة محكمة: أن الكتاب الصادر من حكيم خبير يبيّن للناس وجه العبادة والرجوع، ثم يجعل اختلاف الاستجابة لذلك البيان فاصلاً بين مصيرين. فالإنذار والبشارة لا يقفان عند القول، بل يصلان إلى ابتلاء العمل وتوفية لا تنقص أحداً. تفتتح السورة بتثبيت مصدر البيان وحصر العبادة، ثم تقابل إرادة الدنيا بالبينة، وتختم بأن الافتراء والصد والعوج لا يدفعون المرجع ولا يغيرون العاقبة. فالحق بيان يستدعي رجوعاً وعملاً ويكشف صاحبه عند الجزاء.

ويحكم هذا البناء بتحويل الأصل المقرر إلى وقائع متتابعة: تنعقد الحجة في الكتاب والخلق والمرجع، وتختبر في رسل يبلغون دعوة واحدة وتواجههم أقوامهم بالرفض، ثم تحسم بالنجاة والأخذ واليوم المجموع. فقول السورة ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ يضع الامتحان والإنكار في عقدة واحدة، ثم تفصل القصص كيف لا يغني نسب ولا مال ولا متبوع ولا معبود عند مجيء الأمر. والخاتمة ترد السامع إلى عبادة الله والتوكل عليه بعد اكتمال الحجة.

محاور السورة
  • أصل البيان والمرجع والافتراق﴿ الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن… ﴾١سورة هُود﴿ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ… ﴾٢سورة هُود﴿ وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم… ﴾٣سورة هُود﴿ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ… ﴾٤سورة هُود﴿ أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا… ﴾٥سورة هُود﴿ ۞ وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا… ﴾٦سورة هُود﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ… ﴾٧سورة هُود﴿ وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ… ﴾٨سورة هُود﴿ وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا… ﴾٩سورة هُود﴿ وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ… ﴾١٠سورة هُود﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم… ﴾١١سورة هُود﴿ فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ… ﴾١٢سورة هُود﴿ أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ… ﴾١٣سورة هُود﴿ فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ… ﴾١٤سورة هُود﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ… ﴾١٥سورة هُود﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا… ﴾١٦سورة هُود﴿ أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ… ﴾١٧سورة هُود﴿ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ… ﴾١٨سورة هُود﴿ ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا… ﴾١٩سورة هُود﴿ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا… ﴾٢٠سورة هُود﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا… ﴾٢١سورة هُود﴿ لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ﴾٢٢سورة هُود﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ… ﴾٢٣سورة هُود﴿ ۞ مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ… ﴾٢٤سورة هُود
    يفتتح هذا المحور بمنشأ الكتاب ووظيفته، ثم يمد الإحكام إلى علم الرزق والخلق والابتلاء والمرجع. ومن هذا الأصل يفرز حال الإنسان أمام النعمة والإنذار، ثم يجعل دعوى الافتراء محل تحد ينقلب عجزه إلى بينة. وينتهي بتصوير الفريقين تمهيداً لازماً للقصص التالية: فما سيأتي ليس أخباراً منفصلة، بل تجسيد للفرق بين من ينفتح للبيان ومن يصد عنه.
  • نوح: من البيان إلى حد النجاة﴿ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ… ﴾٢٥سورة هُود﴿ أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ… ﴾٢٦سورة هُود﴿ فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا… ﴾٢٧سورة هُود﴿ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ… ﴾٢٨سورة هُود﴿ وَيَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مَالًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾٢٩سورة هُود﴿ وَيَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡۚ… ﴾٣٠سورة هُود﴿ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ… ﴾٣١سورة هُود﴿ قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا فَأۡتِنَا… ﴾٣٢سورة هُود﴿ قَالَ إِنَّمَا يَأۡتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ… ﴾٣٣سورة هُود﴿ وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ… ﴾٣٤سورة هُود﴿ أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ… ﴾٣٥سورة هُود﴿ وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن… ﴾٣٦سورة هُود﴿ وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي… ﴾٣٧سورة هُود﴿ وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن… ﴾٣٨سورة هُود﴿ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ… ﴾٣٩سورة هُود﴿ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا… ﴾٤٠سورة هُود﴿ ۞ وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا… ﴾٤١سورة هُود﴿ وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ… ﴾٤٢سورة هُود﴿ قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ… ﴾٤٣سورة هُود﴿ وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ… ﴾٤٤سورة هُود﴿ وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي… ﴾٤٥سورة هُود﴿ قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ… ﴾٤٦سورة هُود﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ… ﴾٤٧سورة هُود﴿ قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَٰمٖ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ… ﴾٤٨سورة هُود﴿ تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ مَا… ﴾٤٩سورة هُود
    تبدأ قصة نوح بإبلاغ واضح لدعوة العبادة، ثم تكشف أن الاعتراض يقيس بالظاهر والأتباع لا بالبينة. ويأتي جوابه بإزالة دعاوى المال والطرد والعلم، حتى ينغلق طور المجادلة ويبدأ طور الفلك. ثم يصير الطوفان اختباراً لما ثبت في الافتتاح: لا تنجي قرابة ولا مأوى عند الأمر، ويصحح سؤال الأهل بالعلم والعمل. وخاتمة القصة تجعلها خبراً موحى يعين على الصبر، فتسلم إلى أمثلة الرسل التالية.
  • تكرار الدعوة وفرز عاد وثمود﴿ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ… ﴾٥٠سورة هُود﴿ يَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾٥١سورة هُود﴿ وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ… ﴾٥٢سورة هُود﴿ قَالُواْ يَٰهُودُ مَا جِئۡتَنَا بِبَيِّنَةٖ وَمَا نَحۡنُ… ﴾٥٣سورة هُود﴿ إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٖۗ… ﴾٥٤سورة هُود﴿ مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ﴾٥٥سورة هُود﴿ إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا… ﴾٥٦سورة هُود﴿ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦٓ… ﴾٥٧سورة هُود﴿ وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ… ﴾٥٨سورة هُود﴿ وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ… ﴾٥٩سورة هُود﴿ وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ… ﴾٦٠سورة هُود﴿ ۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ… ﴾٦١سورة هُود﴿ قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ… ﴾٦٢سورة هُود﴿ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ… ﴾٦٣سورة هُود﴿ وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا… ﴾٦٤سورة هُود﴿ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ… ﴾٦٥سورة هُود﴿ فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ… ﴾٦٦سورة هُود﴿ وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ… ﴾٦٧سورة هُود﴿ كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ… ﴾٦٨سورة هُود
    يعيد هذا المحور الدعوة إلى العبادة والاستغفار في قومين، ليظهر أن وحدة الأصل لا تمنع اختلاف صور الرفض. فعاد تنتقل من رد البينة إلى اتهام الرسول وتحديه، فتظهر النجاة والأخذ بعد تمام البلاغ. وثمود تنتقل من الشك إلى تجاوز حد آية ظاهرة، فيصير الوعيد الموقت واقعاً. صلته بما قبله أنه يوسع قانون نوح: البيان قائم، والفرز لا يقع إلا بعد موقف عملي يكشف جهة القوم.
  • البشرى والحكم في مشهدي لوط﴿ وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ… ﴾٦٩سورة هُود﴿ فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ… ﴾٧٠سورة هُود﴿ وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ… ﴾٧١سورة هُود﴿ قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي… ﴾٧٢سورة هُود﴿ قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ… ﴾٧٣سورة هُود﴿ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ… ﴾٧٤سورة هُود﴿ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ ﴾٧٥سورة هُود﴿ يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَآۖ إِنَّهُۥ قَدۡ جَآءَ… ﴾٧٦سورة هُود﴿ وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ… ﴾٧٧سورة هُود﴿ وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ… ﴾٧٨سورة هُود﴿ قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ… ﴾٧٩سورة هُود﴿ قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ… ﴾٨٠سورة هُود﴿ قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ… ﴾٨١سورة هُود﴿ فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا… ﴾٨٢سورة هُود﴿ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ… ﴾٨٣سورة هُود
    ينتقل البناء من إهلاك سابق إلى لقاء يحمل بشرى ورحمة، ثم يكشف أن الحلم والمراجعة لا يردان أمراً قد جاء. وعند لوط يبلغ الضيق غايته قبل أن ينكشف السند والأمر بالنجاة، فتتحول الأزمة من عجز ظاهر إلى تنفيذ حكم محدد. لذلك يصل هذا المحور ما قبله بما بعده: لا يصف الأخذ كحادثة غامضة، بل يبين أن الرحمة والإنذار والمهلة تتقدم الحكم، وأن الظلم يلقى ما ليس عنه ببعيد.
  • شعيب وفرعون وخلاصة القرى﴿ ۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ… ﴾٨٤سورة هُود﴿ وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ… ﴾٨٥سورة هُود﴿ بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ… ﴾٨٦سورة هُود﴿ قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا… ﴾٨٧سورة هُود﴿ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ… ﴾٨٨سورة هُود﴿ وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ… ﴾٨٩سورة هُود﴿ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي… ﴾٩٠سورة هُود﴿ قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ… ﴾٩١سورة هُود﴿ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ… ﴾٩٢سورة هُود﴿ وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ… ﴾٩٣سورة هُود﴿ وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ… ﴾٩٤سورة هُود﴿ كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ… ﴾٩٥سورة هُود﴿ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ﴾٩٦سورة هُود﴿ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ… ﴾٩٧سورة هُود﴿ يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ… ﴾٩٨سورة هُود﴿ وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ… ﴾٩٩سورة هُود﴿ ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا… ﴾١٠٠سورة هُود﴿ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ… ﴾١٠١سورة هُود﴿ وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ… ﴾١٠٢سورة هُود
    يصل خطاب شعيب العبادة بقسط المعاملة، فيكشف اعتراض قومه أن موضع الخصومة يتصل بما يفعلون في أموالهم. وبعد وقوع الفرز، يأتي موسى وفرعون لعرض أثر اتباع أمر غير رشيد، ثم تجمع السورة أخبار القرى في قاعدة واحدة: ظلم النفس وعجز المعبودات عند مجيء الأمر. بهذا ينتقل البناء من الأمثلة المتعددة إلى حكم جامع، فيمهد مباشرة لليوم الذي تظهر فيه التوفية النهائية.
  • اليوم المجموع والاستقامة والخاتمة﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ… ﴾١٠٣سورة هُود﴿ وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ﴾١٠٤سورة هُود﴿ يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ… ﴾١٠٥سورة هُود﴿ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا… ﴾١٠٦سورة هُود﴿ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا… ﴾١٠٧سورة هُود﴿ ۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ… ﴾١٠٨سورة هُود﴿ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِۚ… ﴾١٠٩سورة هُود﴿ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا… ﴾١١٠سورة هُود﴿ وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ… ﴾١١١سورة هُود﴿ فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا… ﴾١١٢سورة هُود﴿ وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ… ﴾١١٣سورة هُود﴿ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ… ﴾١١٤سورة هُود﴿ وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾١١٥سورة هُود﴿ فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ… ﴾١١٦سورة هُود﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا… ﴾١١٧سورة هُود﴿ وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ… ﴾١١٨سورة هُود﴿ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ… ﴾١١٩سورة هُود﴿ وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا… ﴾١٢٠سورة هُود﴿ وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ… ﴾١٢١سورة هُود﴿ وَٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ﴾١٢٢سورة هُود﴿ وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ… ﴾١٢٣سورة هُود
    بعد قاعدة أخذ القرى، ينقل هذا المحور الحجة إلى يوم مجموع تتمايز فيه الشقاوة والسعادة وتوفى الأعمال. ثم لا يترك السامع عند الوصف، بل يأمره بالاستقامة ومفارقة الركون وإقامة الصلاة والصبر، ويعرض غياب الإصلاح والاختلاف في الناس على أنهما امتحان لا مسوغ للتراجع. وتعيد الآيات الختامية وظيفة القصص في تثبيت الفؤاد، ثم تحسم الموقف بالعمل والانتظار والعبادة والتوكل.
حركة الحجّة آية بعد آية

تتحرك الحجة من تعريف كتاب محكم مفصل إلى بيان غايته العملية: عبادة الله والرجوع إليه، ثم توسع ذلك إلى الخلق والابتلاء والبعث. ويأتي التحدي بعد دعوى الافتراء ليجعل العجز دليلاً، فتقابل السورة بين إرادة الدنيا والبينة، ثم تختصر الفريقين في مثل الإدراك. ومن هنا تبدأ القصص بوصفها اختباراً متكرراً للبيان: في نوح ينقلب الجدال إلى فلك ونجاة، ثم تتكرر الدعوة في عاد وثمود ومدين بصيغة واحدة تتشعب عنها صور الرفض. ويبرز هذا المدخل في ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ﴾. ثم تجمع السورة القرى في قاعدة الأخذ، وتعبر إلى يوم الجمع ومصير الشقي والسعيد، قبل أن ترد الحجة إلى واجب المخاطب: ﴿فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾. فالحركة تنتقل من البيان إلى الامتحان، ومن الوقائع إلى الحكم، ومن الحكم إلى عمل ثابت وتوكل على من يرجع إليه الأمر كله.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد عرض الحجة من إبلاغ الرسول ورفض القوم، إلى إمهال ووعيد، ثم إلى مجيء الأمر وفرز الناجين من المأخوذين. ويتكرر هذا النسق في قصص متعددة، لكنه لا يعيد النتيجة مجردة؛ فنوح يختبر حد الأهل، وصالح يختبر الاستجابة لآية معينة، وشعيب يختبر القسط في المعاملة، وفرعون يبرز مآل الاتباع. ثم يرتفع التصعيد من أخذ القرى إلى يوم الجمع، حيث تصير التوفية شاملة لكل عامل.