قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقيُوسُف١

الجزء 12صفحة 2355 قَولات5 حقول

الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ١

◈ خلاصة المدلول

الآية تُقيم عتبةً ذات ثلاثة أعمدة: الحروف المقطّعة ﴿الٓرۚ﴾ إشارةٌ افتتاحية تقف أمام الكتاب وتعلن أنّ ما يلي ليس كلامًا عاديًّا، واسم الإشارة البعيد ﴿تِلۡكَ﴾ يُبرز الآيات من بُعد الجلالة ويجعل المستمع يستقبلها استقبال المشهد المهيب لا الكلام المتداول، وصفة ﴿ٱلۡمُبِينُ﴾ تُغلق الجملة بتأكيد أنّ هذا الكتاب لا يُغامض بل يُفصح ويُظهر. الآيات هي الوحدات الدالة الممتدة من الكتاب، والكتاب هو المرجع المثبَّت الذي يُرجَع إليه للعلم والحكم والحجة. وبانضمام هذه العناصر الثلاثة يتشكّل إعلانٌ يضع القارئ أمام شيء رفيع معيَّن متحقِّق الظهور، وليس وعدًا أو احتمالًا.

كيف وصلنا إلى المدلول

لا تنفرد الآية بالإعلان عن كتاب؛ بل تبني ذلك الإعلان بتتابع دقيق يُغير مسار التلقي عند كل قَولة.

يفتتح ﴿الٓرۚ﴾ السورة بحروف مقطّعة ليست جملةً ذات محمول وصفيّ، وإنّما إشارةٌ عتبيّة تقفُ بين المُتكلِّم والمُخاطَب لتقول: ما يأتي مِن هذه الحروف الخاضعة لكم في مادّتها قد صِيغَ وحيًا خارجًا عن مقدور البشر.

  • وهذه الوظيفة لا يُؤدِّيها تعريفٌ بالسورة ولا مقدِّمةٌ نثرية؛ فالحروف تُحدث صمتًا لحظيًّا يُجهِّز الأُذُن لما بعدها.

يأتي بعدها ﴿تِلۡكَ﴾ فلا يقول «هذه» كأنّ الآيات تحت اليد، بل يُشير إليها إشارةَ البعيد الجليل؛ والمبعَّد في سياق التعظيم لا في سياق النأي، فكأنّ الآيات تُعرَض على المخاطَب من موضع أرفع ليتأمّل لا ليمسك.

  • وهذا فارق دقيق لو حُوِّلت الإشارة إلى القريب لتحوّل الاستقبال من التعظيم إلى المشاركة في الحضرة ذاتها، ولتعطّل ما تُحدثه المسافة من إجلال.

ثمّ تأتي ﴿ءَايَٰتُ﴾ جمعًا مضافًا لا جمعًا معرَّفًا؛ وهذا الجمع المضاف يعني أنّ الآيات لا تُذكر هنا مستقلّةً في ذاتها بل بوصفها تابعةً للكتاب وصادرةً عنه.

  • وفارق الإضافة عن التعريف المستقلّ أنّ الإضافة تجعل الآيات كاشفةً عن طبيعة الكتاب لا معدودةً في أنفسها.
  • فالجملة لا تقول «هذه آياتٌ» ولا «هذه الآيات» بل «هذه آياتُ ذلك الكتاب»، فيصير الكتاب هو المحور وتصير الآيات شاهداتٍ على ما يحمله.

والكتاب ﴿ٱلۡكِتَٰبِ﴾ بتعريف العهد — لا كتابًا مجهولًا ولا فصلًا في جنس — هو مرجعٌ مثبَّت تقوم عليه الحجّة ويُرجَع إليه للعلم والحكم.

  • والتثبيت هذا ليس مجرّد وصفٍ للورق أو التلاوة، بل هو الإشارة إلى أنّ ما سيُقَص في السورة مكتوبٌ في أصل لا يُفرّط ولا يَبيد.

ثمّ تختم الآية بـ﴿ٱلۡمُبِينُ﴾ المُعرَّف الذي يُثبِّت هذا الوصف في الكتاب دون أن يتركه مجرّد احتمال.

  • والمبين لا يصف الكتاب بأنّه واضح الحروف أو سهل القراءة؛ بل يصفه بأنّه بالغٌ في إظهار مدلوله بحيث لا يُخفي ما ينبغي إظهاره.
  • وهذا الوصف موضوعٌ هنا لا في مكان مبهَم؛ فالسورة ستروي قصّة فيها من الغيب والتأويل والاختبار ما لا يكشفه الظاهر وحده، فالكتاب الذي يحمل هذا كلَّه هو «المبين»: الذي يُظهر ما وراء الظاهر.

وحين يُقرأ السياق الذي يلي هذه الآية مباشرةً — ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ (يوسف ٢) — يتّضح أنّ إنزاله بلسان عربيٍّ ليرتبط بمآل العقل هو الشرح الأوّل للمبين: الكتاب واضح ظهوره لأنّه بلسان عربيّ يُتيح التعقّل لا لأنّ مضمونه سطحيّ.

  • وفي الآية الثالثة يجيء التصريح بأنّ ما سيُروى هو ﴿أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ﴾ بالوحي إلى من كان قبله في غفلة عن هذا البيان، مما يجعل الآية الأولى تعمل بوصفها بوّابةً للمشروع السردي بأكمله.

وهكذا يصير مدلول الآية: إعلانٌ مركَّب يضع المخاطَب أمام كتاب رفيع الشأن معيَّن الهويّة بالغ الإظهار، وذلك بحروف تُعلن صعوبة التقليد، وإشارة تُقيم المسافة الجليلة، وإضافة تجعل ما يتلوها شاهدًا على الكتاب، ووصف يؤكّد أنّ هذا الكتاب لن يغامض ما يحتاج إلى بيان.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي الر، تلك، ءيه، كتب، بين. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر الر1 في الآية
الٓرۚ
الحروف المقطعة 5 في المتن

مدلول الجذر: ﴿الٓرۚ﴾ في القُرءان: ثَلاثَة أَحرُف مُقَطَّعَة (أَلِف-لام-راء) تَفتَتِح 5 سُوَر شِبه مُتَجاوِرَة، تَلتَصِق 100٪ بِذِكر الكِتاب أَو القُرءان. الوَظيفَة: عَتَبَة افتِتاحيَّة لِسُوَر الإِعلان عَن الكِتاب. المَعنى الحَرفيّ مَكتوم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «الر» هنا في 1 موضع/مواضع: الٓرۚ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحروف المقطعة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ﴿الٓرۚ﴾ في القُرءان: ثَلاثَة أَحرُف مُقَطَّعَة (أَلِف-لام-راء) تَفتَتِح 5 سُوَر شِبه مُتَجاوِرَة، تَلتَصِق 100٪ بِذِكر الكِتاب أَو القُرءان. الوَظيفَة: عَتَبَة افتِتاحيَّة لِسُوَر الإِعلان عَن الكِتاب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ﴿الٓرۚ﴾ تَلتَصِق بِالكِتاب في الآيَة نَفسها، ﴿حمٓ﴾ تَفصِله بِآيَة كامِلَة. 2. ﴿الٓرۚ﴾ تَستَخدِم «الكِتاب» المُعَرَّف وَالمُنَكَّر بِنِسبَة 3:2، ﴿حمٓ﴾ تَستَخدِم «التَنزيل» غالِبًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة الٓرۚ: اختِبار الاستِبدال: لَو وُضِعَ ﴿حمٓ﴾ مَكان ﴿الٓرۚ﴾ في فاتِحَة يونس، لَتَعَطَّل بِنيتان: (1) التَكتُّل البِنيويّ لِسُوَر ﴿الٓرۚ﴾ الَّتي تَفتَح بِالكِتاب الَّتي يَأتي مَع الحَرف نَفسه في الآيَة الأُولى، (2) الانتِماء البِنيويّ إِلى مَجموعَة (الٓرۚ) الَّتي. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر تلك1 في الآية
تِلۡكَ
الضمائر وأسماء الإشارة 43 في المتن

مدلول الجذر: اسم إشارة للمؤنّث البعيد يُحضِر المشار إليه ويُبرز شأنه ويؤدّي في القرآن خمس وظائف يستوعبها استعماله كلّه: يتصدّر السور إشارةً إلى آيات الكتاب إبرازًا لمكانتها ويُحيل إلى الأحكام والحدود الإلهيّة وإلى الأمثال إطارًا لها ويستحضر الأمم والقرى والأيّام الماضية عبرةً منها ويُقدّم الجنّة والدار الآخرة وعدًا موصوفًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «تلك» هنا في 1 موضع/مواضع: تِلۡكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: اسم إشارة للمؤنّث البعيد يُحضِر المشار إليه ويُبرز شأنه ويؤدّي في القرآن خمس وظائف يستوعبها استعماله كلّه: يتصدّر السور إشارةً إلى آيات الكتاب إبرازًا لمكانتها ويُحيل إلى الأحكام والحدود الإلهيّة وإلى الأمثال إطارًا لها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - ذا / هذا / هذه: للإشارة إلى القريب. «هذا» يُحضِر الشيء وكأنّه تحت النظر، و«تلك» تُحضِر البعيد وكأنّه يُستعرض من مسافة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تِلۡكَ: - ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ — لو أُبدِلت بـ«هذه آيات الكتاب» يتغيّر المعنى «تلك» تُضفي بُعد الجلالة والرفعة، و«هذه» تُحضِر الشيء حضورًا مباشرًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءيه1 في الآية
ءَايَٰتُ
الآية والمعجزة والبرهان 382 في المتن

مدلول الجذر: الآية: دليل ظاهر منصوب للدلالة على أمر وراءه، فلا يقف عند صورته بل يحمل الناظر إلى مدلوله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءيه» هنا في 1 موضع/مواضع: ءَايَٰتُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الآية والمعجزة والبرهان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الآية: دليل ظاهر منصوب للدلالة على أمر وراءه، فلا يقف عند صورته بل يحمل الناظر إلى مدلوله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تفترق عن «بين» بأنّ البيّنة وضوحٌ حاسم يقطع اللبس في الحجّة، أمّا الآية فعلامةٌ تحمل إلى مدلول قد لا يُذعَن له.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ءَايَٰتُ: لو استُبدلت كلمة «آية» في الأنعام 37 — حيث «أن يُنزِّل آيةً» — بـ«بيّنة» لانحصر المعنى في الحجّة المُفحِمة القاطعة، وضاع أنّ المطلوب علامةٌ حسّيّة مقترَحة موكولة إلى المشيئة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كتب1 في الآية
ٱلۡكِتَٰبِ
الكتب المقدسة والتلاوة | الألواح والكتابة | الأمر والطاعة والعصيان 319 في المتن

مدلول الجذر: تثبيت قول أو حكم أو سجلّ في صورة مرجعيّة لازمة يُرجَع إليها، سواء ظهر في كتاب منزَّل أو كتابة يد أو فرض مكتوب أو صحيفة عمل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كتب» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡكِتَٰبِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكتب المقدسة والتلاوة الألواح والكتابة الأمر والطاعة والعصيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: تثبيت قول أو حكم أو سجلّ في صورة مرجعيّة لازمة يُرجَع إليها، سواء ظهر في كتاب منزَّل أو كتابة يد أو فرض مكتوب أو صحيفة عمل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر موضع القرب الفرق المحكم --------- ءمر كلاهما يوجّه الفعل ويُلزِم به الأمر يعيّن جهة الطلب وقد يَمضي شفاهًا، و«كتب» يثبّت الحكم أو النصّ مرجعًا لازمًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡكِتَٰبِ: اختبار الاستبدال يكشف ما يختصّ به الجذر: لو وُضِع «أمَرَ» مكان «كُتِبَ» في ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ (البقرة 183) لبرزت جهةُ الطلب وضاع لزومُ الحكم وثبوتُه مرجعًا مفروضًا كما فُرِض على من قبلُ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بين1 في الآية
ٱلۡمُبِينِ
الفصل والحجاب والمنع | الإظهار والتبيين | التعليم والبيان والتفسير 524 في المتن

مدلول الجذر: «بين» إظهارُ الفصل المُبرِز للحدّ. يفترق في القرآن إلى مسارَين تحت أصل واحد: فصلٌ بين طرفين في الحسّ أو في الحُكم — ومنه الظرف «بَيۡن» موضعًا للفصل؛ وفصلٌ بين المعنى والالتباس — ومنه البيان والبيّنة والمبين، لأنها تُخرج الشيء من الخفاء أو الاختلاط إلى التميُّز. والجامع أنّ الفصل هو ما يُظهِر الحدّ، فلا يصدق الجذر على مجرّد البروز ولا على مجرّد التمزيق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بين» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡمُبِينِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفصل والحجاب والمنع الإظهار والتبيين التعليم والبيان والتفسير» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «بين» إظهارُ الفصل المُبرِز للحدّ. يفترق في القرآن إلى مسارَين تحت أصل واحد: فصلٌ بين طرفين في الحسّ أو في الحُكم — ومنه الظرف «بَيۡن» موضعًا للفصل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «بين» عن «وضح» بأنه يحمل معنى الفصل والحدّ إلى جانب الإيضاح، فالوضوح حالةٌ والبيان فعلُ إظهار يفرز.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡمُبِينِ: في ﴿فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (المَائدة 25) لو وُضع «فرق» مكان البِنية الظرفيّة لاختلّ المعنى إذ الجذر هنا قائمٌ على وجود طرفين يُفصَل بينهما، لا على تمزيق طرفٍ واحد — والآية نفسها تجمع الفعل والظرف فيتبيّن الفرق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿الٓرۚ﴾جذر الر

لو حُذفت الحروف وبُدئ بـ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ﴾ مباشرةً لسقطت العتبة التي تُهيّئ المخاطَب لاستقبال ما يلي كبيانٍ مغاير. وظيفة الحروف ليست إخبارًا يُضاف إلى الجملة بل وقفةٌ تُسبق بها الجملة فيُدرك من أوّله أنّ الكلام القادم خارج عن نظام الكلام المعتاد.

اختبار ﴿تِلۡكَ﴾جذر تلك

لو أُبدلت بـ«هذه» صارت الآيات حاضرةً في الحضرة ذاتها لا مُبرَزةً من بُعد الجلالة، وسقط التعظيم الذي تُعطيه إشارة البعيد. ولو حُذفت وصار «آياتُ الكتاب المبين» جملةً اسميّة ابتدائية بلا إشارة لتحوّل المعنى إلى تعريف للآيات لا إلى إعلان عن شأنها.

اختبار ﴿ءَايَٰتُ﴾جذر ءيه

لو وُضع بدلها «كلمات» أو «أحكام» أو «أخبار» لانتفى البُعد الدلالي لمفهوم الآية بوصفها وحدةً دالّةً تحمل الناظر إلى ما وراءها. الآية علامةٌ تُشير، والكلمة ملفوظٌ يُخبر، والحكم تكليفٌ يُلزم؛ وهذا الموضع يُريد إعلان الإظهار الذي يحمل إلى مدلول لا مجرّد الإخبار.

اختبار ﴿ٱلۡكِتَٰبِ﴾جذر كتب

لو قيل «كتابٍ» نكرةً لتعطّل ربط الآيات بمرجع معروف مثبَّت يحمل العهد والحجّة. ولو قيل «الوحي» لانتقل التركيز إلى فعل الإنزال دون الكتابة والتثبيت. الكتاب المعرَّف هو ما يُقام إليه المرجع وتُثبت فيه الحقيقة ويُرجَع إليها، وهذا ما يجعل السورة الآتية «أحسن القصص» لا مجرّد رواية سامعة.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿ٱلۡمُبِينِ﴾جذر بين

لو قيل «الحكيم» لوُصف الكتاب بإحكام بنائه لا بظهور بيانه. ولو قيل «الكريم» لوُصف بعُلوِّ شأنه لا بقدرته على الإظهار. «المبين» خاصٌّ بإظهار ما يحتاج إلى بيان، وفي سياق سورة يكثر فيها التأويل والغيب والكيد يصير هذا الوصف ضمانةً بأنّ ما يخفى في القصّة لن يخفى في مآل الكتاب الذي يحملها.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولات
1الٓرۚجذر الرعتبة افتتاحية تُهيّئ المخاطَب وتُعلن تمايز ما يليالقريب: الم، حم، طه، يس
2تِلۡكَجذر تلكإشارة تُبرز الآيات من بُعد الجلالة وتجعلها موضوعًا للاعتبار لا للإمساكالقريب: ذا، هذه، هذا
3ءَايَٰتُجذر ءيهتُصنِّف ما يحمله الكتاب وحداتٍ دالّةً تحمل الناظر إلى مدلولهاالقريب: كلم، حكم، قول، خبر
4ٱلۡكِتَٰبِجذر كتبتُثبِّت المرجع المثبَّت الذي تصدر عنه الآيات وتُعدُّ ضمانةً لصحّة ما يُروىالقريب: قرء، وحي، ذكر، نبء
5ٱلۡمُبِينِجذر بينتُثبِّت للكتاب قدرة الإظهار وتُضمن له الكشف عمّا وراء الظاهرالقريب: حكم، كرم، علم، هدي

لطائف وثمرات

  • الآية إعلانٌ لا تعريف

    الآية لا تُعرِّف الكتاب ولا تشرح محتواه؛ بل تُعلن عن شأنه وتُعدُّ مخاطَبها لتلقّيه تلقِّي الجليل المتحقَّق. من أدرك هذا لم يتوقّف عند «تلك» يبحث عن مشار إليه غائب، بل فهم أنّ الإشارة نفسها جزء من الإعلان.

  • «المبين» ليس وصفًا للأسلوب فحسب

    كون الكتاب «مبينًا» يعني أنّه ذو قدرة على إظهار ما يحتاج إلى بيان. ومن قرأ السورة ووجد فيها تأويلًا وغيبًا وكيدًا ثمّ بيانًا لمآلاتها أدرك لماذا وُصف الكتاب الحامل لهذه القصّة بالمبين منذ أوّل آية.

  • الحروف المقطّعة ليست زينة

    وظيفتها بنيوية: تُوقف المخاطَب عند العتبة وتُعلِن أنّ ما يُتلى عليه مصاغٌ ممّا تعرف مادّته ولا تقدر على مثل صياغته. من تجاوزها سريعًا إلى ما بعدها فاته أنّ الآية مؤلّفة من شيئين لا شيء واحد: الإشارة العتبية ثمّ الإعلان.

  • الفتحة بحروف وإعلان

    تجمع الآية بين شيئين في جملة واحدة قصيرة: حروفٌ متقطّعة لا تتضمّن جملةً وجملةٌ اسميّة لا تتضمّن فعلًا. وهذا التجاور يجعل الوقوف والإعلان يحدثان في آنٍ واحد، كأنّ الصمت والكلام متصادران في مطلع السورة، وهو مناسب لسورة تروي قصّةً مليئة بالصمت المُخفِي والكشف المُبين.

  • تلاقي الإضافة والنعت في إتمام الدلالة

    ﴿ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ﴾ بناءٌ من إضافة ونعت يُقيم معًا ما لا يُقيمه أيّهما منفردًا: الإضافة تُعيِّن مصدر الآيات، والنعت يُثبِّت صفة المصدر، فيصير المعنى: الآيات صادرة عن كتاب قدرته الإظهار. لو اقتُصر على الإضافة دون النعت لتوقّف الإعلان عند الإخبار بوجود الكتاب، ولو اقتُصر على النعت دون الإضافة لصارت الصفة لكتاب مجهول.

  • «تلك» وكسر التوقّع

    ﴿تِلۡكَ﴾ تُشير إلى ما يُتلى أمام المخاطَب بإشارة البعيد؛ وهذا يُنشئ فجوةً بين الحضور الصوتيّ الفعليّ للآيات وإشارة البعيد إليها. هذه الفجوة ليست خطأً بلاغيًّا بل أثرٌ مقصود: ما يُتلى يُعرَض استعراضًا رفيعًا لا يُحاط به إحاطةَ اليد بالقريب.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الحروف المقطّعة: عتبة لا عنوان

    ﴿الٓرۚ﴾ لا تؤدّي دور المقدّمة الوصفية التي تعرّف بمحتوى السورة. وظيفتها أن تُقيم وقفةً بين المتكلِّم والمخاطَب، وقفةً تجعل ما يلي متمايزًا عمّا سبق. ويُثبّت السياق المباشر هذا الفهم إذ يأتي بعدها مباشرةً: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ فالتأكيد على الإنزال هو الموضوع الذي تستهلّه الحروف لا الموضوع الذي تُلخِّصه.

  • «تلك»: التعظيم بالإبعاد

    اسم الإشارة ﴿تِلۡكَ﴾ يُبرز الآيات من موضع رفيع بعيد؛ والبعد هنا دلالةٌ على الجلال والرفعة لا على الغياب. ولو قيل «هذه آيات» لانتقل الاستقبال من الإجلال إلى الحضور المباشر، وذهب ما تُحدثه المسافة من تأهيل المخاطَب للنظر إلى ما يُعرَض عليه.

  • ﴿ءَايَٰتُ﴾ مضافةً إلى الكتاب

    الإضافة في ﴿ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ تجعل الآيات صادرةً عن الكتاب كاشفةً عن طبيعته، لا وحداتٍ معدودةً في أنفسها. فالكتاب هو المرجع والآيات ما يظهر من بيانه، وهذا يُقدِّم الكتاب محورًا قبل أن يأتي التعريف الدقيق بصفته.

  • «الكتاب» بتعريف العهد: مرجع مثبَّت

    ﴿ٱلۡكِتَٰبِ﴾ معروف بالعهد؛ ليس كتابًا في الجنس، ولا كتابًا في النكرة، بل المرجع المثبَّت الذي صار حجّةً وعلمًا. وحين تُقرأ الآية الثالثة «نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ» يظهر أنّ هذا الكتاب هو حامل القصص بالوحي، أي أنّه ليس مجرّد سرد بل ضمانة لصحّة ما يُروى.

  • «المبين»: الإظهار موضوعٌ على الكتاب

    ﴿ٱلۡمُبِينُ﴾ وصفٌ معرَّف يثبت للكتاب قدرةَ الإظهار لا مجرّد السلامة من الغموض. وكون السورة ستحمل قصّةً من الغيب والتأويل يجعل هذا الوصف موجِّهًا: ما سيُظهره هذا الكتاب لا يظهر بالسمع العابر بل بالتعقّل؛ وهذا ما يربطه بالآية التالية ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿الٓرۚ﴾ والوقف عليها

    كُتبت في المصحف ﴿الٓرۚ﴾ بالألف والتمديد ثمّ السكت عليها بالرمز ۚ مما يجعل القارئ يقف لفظيًّا عندها قبل أن يبدأ ما بعدها. هذا الوقف يخدم الوظيفة العتبية التي تُؤدّيها الحروف: المخاطَب يُلفظها ثمّ يصمت لحظةً ثمّ يبدأ الجملة، فيتجسّد الانتقال من الإشارة إلى الإعلان. الملاحظة الرسمية هذه قرينة على الوقف الوظيفي لا حكم دلالي مستقلّ عن بقية القرائن.

  • رسم ﴿ءَايَٰتُ﴾ بالألف المدّية

    رُسمت ﴿ءَايَٰتُ﴾ بألف ممدودة بعد الياء في الرسم التوقيفي. وهذا رسم مطّرد لجمع «آية» في المصحف وليس خاصًّا بهذا الموضع. ملاحظة رسمية غير محسومة في أثرها الدلالي على هذا الموضع بعينه.

  • رسم ﴿ٱلۡمُبِينِ﴾ بالياء في الجرّ

    ﴿ٱلۡمُبِينِ﴾ بكسر النون جرًّا نعتًا لـ﴿ٱلۡكِتَٰبِ﴾ المجرور. والرسم مطابق للصيغة الإعرابية المتوقّعة. لا رسم بديل معروف في هذا الموضع. ملاحظة رسمية محسومة: النعت والمنعوت متطابقان جرًّا وتعريفًا.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
5آيات السياق
1وصلات موسوعية
12الجزء
235صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (تقابلات أل) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

الر 1
تلك 1
ءيه 1
كتب 1
بين 1

حقول الآية

الحروف المقطعة 1
الضمائر وأسماء الإشارة 1
الآية والمعجزة والبرهان 1
الكتب المقدسة والتلاوة | الألواح والكتابة | الأمر والطاعة والعصيان 1
الفصل والحجاب والمنع | الإظهار والتبيين | التعليم والبيان والتفسير 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر الر1 في الآية · 5 في المتن
الحروف المقطعة

﴿الٓرۚ﴾ في القُرءان: ثَلاثَة أَحرُف مُقَطَّعَة (أَلِف-لام-راء) تَفتَتِح 5 سُوَر شِبه مُتَجاوِرَة، تَلتَصِق 100٪ بِذِكر الكِتاب أَو القُرءان. الوَظيفَة: عَتَبَة افتِتاحيَّة لِسُوَر الإِعلان عَن الكِتاب. المَعنى الحَرفيّ مَكتوم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ﴿الٓرۚ﴾ مَجموعَة حَرفيَّة افتِتاحيَّة بِثَلاثَة حُروف، تَلتَصِق 100٪ بِالكِتاب أَو القُرءان في كل مَواضِعها الخَمسَة. وَظيفَة لا دَلالَة، التِصاق لا انفِصال.

فروق قريبة: المُقارَنَة الكامِلَة: الحَرف/المَجموعَة عَدَد الفَواتح السُوَر التِصاق بِالكِتاب ------------ ﴿الٓرۚ﴾ 5 يونس-الحِجر 5/5 في الآيَة نَفسها (100٪) ﴿حمٓ﴾ 7 غافِر-الأَحقاف 7/7 في الآيَة التاليَة (100٪) ﴿الٓمٓ﴾ 6 البَقَرَة-السَجدَة 4/6 (66٪) في الآيَة التاليَة ﴿الٓمٓرۚ﴾ 1 الرَعد 1/1 في الآيَة نَفسها ﴿الٓمٓصٓ﴾ 1 الأَعراف 1/1 في الآيَة التاليَة الفَرق الجَوهَريّ بَين ﴿الٓرۚ﴾ و﴿حمٓ﴾: 1. ﴿الٓرۚ﴾ تَلتَصِق بِالكِتاب في الآيَة نَفسها، ﴿حمٓ﴾ تَفصِله بِآيَة كامِلَة. 2. ﴿الٓرۚ﴾ تَستَخدِم «الكِتاب» المُعَرَّف وَالمُنَكَّر بِنِسبَة 3:2، ﴿حمٓ﴾ تَستَخدِم «التَنزيل» غالِبًا. 3. ﴿الٓرۚ﴾ تَكسِرها سورَة الرَعد بِـ﴿الٓمٓرۚ﴾، ﴿حمٓ﴾ مُتَّصِلَة بِلا كَسرَة.

اختبار الاستبدال: اختِبار الاستِبدال: لَو وُضِعَ ﴿حمٓ﴾ مَكان ﴿الٓرۚ﴾ في فاتِحَة يونس، لَتَعَطَّل بِنيتان: (1) التَكتُّل البِنيويّ لِسُوَر ﴿الٓرۚ﴾ الَّتي تَفتَح بِالكِتاب الَّتي يَأتي مَع الحَرف نَفسه في الآيَة الأُولى، (2) الانتِماء البِنيويّ إِلى مَجموعَة (الٓرۚ) الَّتي تَنفَرِد بِالالتِصاق بِالكِتاب.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر تلك1 في الآية · 43 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

اسم إشارة للمؤنّث البعيد يُحضِر المشار إليه ويُبرز شأنه ويؤدّي في القرآن خمس وظائف يستوعبها استعماله كلّه: يتصدّر السور إشارةً إلى آيات الكتاب إبرازًا لمكانتها ويُحيل إلى الأحكام والحدود الإلهيّة وإلى الأمثال إطارًا لها ويستحضر الأمم والقرى والأيّام الماضية عبرةً منها ويُقدّم الجنّة والدار الآخرة وعدًا موصوفًا ويُصدِر الحكم نفسه على ما ادُّعِيَ أو وُصِف (أمانيّ، قسمة، كرّة، دعوى، نعمة، حُجّة، تفضيل الرُّسُل).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: اسم إشارة للمؤنّث البعيد يُحضِر المشار إليه ويُبرز شأنه؛ ويؤدّي في القرآن خمس وظائف يستوعبها استعماله كلّه: يتصدّر السور إشارةً إلى آيات الكتاب إبرازًا لمكانتها؛ ويُحيل إلى الأحكام والحدود الإلهيّة وإلى الأمثال إطارًا لها؛ ويستحضر الأمم والقرى والأيّام الماضية عبرةً منها؛ ويُقدّم الجنّة والدار الآخرة وعدًا موصوفًا؛ ويُصدِر الحكم نفسه على ما ادُّعِيَ أو وُصِف (أمانيّ، قسمة، كرّة، دعوى، نعمة، حُجّة، تفضيل الرُّسُل). وقد يُحيل كذلك إلى شيء حاضر معيَّن كالعصا بيمين موسى وكتمام عشرة أيّام الصيام.

حد الجذر: «تلك» في القرآن أداة تقديم وإبراز وحُكم. أبلغ مواضعها مطالع السور: ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ — الله يُقدّم وحيه للبشر بصيغة الإحالة المُعظِّمة. وأظهر حكمتها مواضع ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ — تحوّل الأحكام إلى خطوط إلهيّة. وفي مواضع الأمم: ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾ — لحظة تأمّل في مصير من مضوا. وفي مواضع التقييم: ﴿تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ﴾ — الإشارة هنا هي الحكم ذاته.

فروق قريبة: - ذا / هذا / هذه: للإشارة إلى القريب. «هذا» يُحضِر الشيء وكأنّه تحت النظر، و«تلك» تُحضِر البعيد وكأنّه يُستعرض من مسافة. يُلاحَظ في القرآن أنّ الوحي يُشار إليه بـ«تلك» (بُعد الجلالة) كما في ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾، والقرآن الحاضر بـ«هذا» كما في ﴿هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (الحشر 21). - هي: ضمير يعود على مرجع مؤنّث مذكور سابقًا، أمّا «تلك» فاسم إشارة يُنشئ الإشارة استئنافًا. كلاهما يُعرِّف ويُحكَم به، لكنّ «هي» مرتبطة بمرجع متقدّم و«تلك» تُستأنف الإشارة. - أولئك: للإشارة إلى البعيد الجمع، و«تلك» للمفرد المؤنّث البعيد.

اختبار الاستبدال: - ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ — لو أُبدِلت بـ«هذه آيات الكتاب» يتغيّر المعنى؛ «تلك» تُضفي بُعد الجلالة والرفعة، و«هذه» تُحضِر الشيء حضورًا مباشرًا. - ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾ — لو أُبدِلت بـ«هذه أمّة قد خلت» يضيع الشعور بالبُعد الزمنيّ والانقطاع التاريخيّ. - ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ — «تلك» تُقيم مسافة تعظيميّة بين المخاطَب والحدود الإلهيّة لا تؤدّيها «هذه».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءيه1 في الآية · 382 في المتن
الآية والمعجزة والبرهان

الآية: دليل ظاهر منصوب للدلالة على أمر وراءه، فلا يقف عند صورته بل يحمل الناظر إلى مدلوله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «الآية» علامةٌ مُحيلة: تتجلّى صورتُها في وحدة التلاوة المنزَّلة، وفي ظاهرة الكون المخلوقة، وفي خارقة الرسول المصدِّقة، وفي الآية المطلوبة الموكولة إلى الله، وفي المصير المتروك عبرةً — وكلّها يجمعها أنّها لا تُطلَب لنفسها بل لما تدلّ عليه. ورد الجذر في 382 موضعًا داخل 353 آية، اسمًا لا فعل له، وأغلب صيغه مجرورٌ بالباء يدلّ على الإيمان بها أو التكذيب بها.

فروق قريبة: تفترق عن «بين» بأنّ البيّنة وضوحٌ حاسم يقطع اللبس في الحجّة، أمّا الآية فعلامةٌ تحمل إلى مدلول قد لا يُذعَن له. وتفترق عن «مثل» بأنّ المثل تقريبٌ تشبيهيّ للعبرة، لا علامة منصوبة بالضرورة. وتفترق عن «نبأ»: النبأ خبرٌ ذو شأن يُنقَل ويُروى، والآية علامةٌ تُرى وتُحيل — وقد تكون النبأَ نفسَه حين يقوم الخبر بوظيفة الدلالة. وتفترق عن «برهان/سلطان»: السلطان حجّةٌ قاهرة مُلزِمة تَفحَم الخصم، والقرآن يَقرِن السلطان بالآية ولا يُطابقه، كما في هود 96 ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾ ويتكرّر العطفُ نفسه في المؤمنون 45 وغافر 23 — فعطفُ السلطان على الآية دليلُ التغاير: الآية تَدُلّ، والسلطان يَقهَر.

اختبار الاستبدال: لو استُبدلت كلمة «آية» في الأنعام 37 — حيث «أن يُنزِّل آيةً» — بـ«بيّنة» لانحصر المعنى في الحجّة المُفحِمة القاطعة، وضاع أنّ المطلوب علامةٌ حسّيّة مقترَحة موكولة إلى المشيئة. ولو استُبدلت في الروم 21 — وهي آية الخلق — بـ«مثل» لخرجت ظواهرُ الكون عن كونها دليلًا منصوبًا إلى مجرّد تشبيه تقريبيّ. ولو استُبدلت في النمل 1 — حيث «آيات القرآن» — بـ«نبأ» لصارت أخبارًا تُروى لا وحداتٍ متلوّةً تُحيل إلى مصدرها. فالاستبدال في كلّ مسلك يُسقط ركن الإحالة الذي تنفرد به «الآية».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كتب1 في الآية · 319 في المتن
الكتب المقدسة والتلاوة | الألواح والكتابة | الأمر والطاعة والعصيان

تثبيت قول أو حكم أو سجلّ في صورة مرجعيّة لازمة يُرجَع إليها، سواء ظهر في كتاب منزَّل أو كتابة يد أو فرض مكتوب أو صحيفة عمل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يجمع الجذر بين الكتاب المنزَّل والكتابة البشريّة والحكم المفروض والسجلّ المنشور؛ فالجامع ليس الخطّ وحده، بل تثبيت المعنى أو الحكم حتى يصير مرجعًا ملزمًا يُرجَع إليه.

فروق قريبة: الجذر موضع القرب الفرق المحكم --------- ءمر كلاهما يوجّه الفعل ويُلزِم به الأمر يعيّن جهة الطلب وقد يَمضي شفاهًا، و«كتب» يثبّت الحكم أو النصّ مرجعًا لازمًا يُرجَع إليه بعد انقضاء لحظة الطلب قول كلاهما يحمل مضمونًا القول نطقٌ أو خطاب قابل للجريان والنسيان، و«كتب» تثبيتٌ لذلك المضمون في مرجع محفوظ سطر كلاهما في حقل الكتابة، ويلتقيان نصًّا ﴿كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا﴾ (الأحزاب 6) السطر انتظامٌ خطّيّ للحروف، و«كتب» أوسع: يشمل الفرض والقضاء والسجلّ والكتاب المنزَّل، فالمسطور صورةٌ من المكتوب لا مساوٍ له محو كلاهما يتّصل بالثبوت، ويجتمعان ﴿يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ﴾ (الرعد 39) «محو» يُزيل الأثر ويسلب الدوام، و«كتب» يثبّته ويجعله مرجعًا — وهما قطبا فعلٍ واحد

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال يكشف ما يختصّ به الجذر: لو وُضِع «أمَرَ» مكان «كُتِبَ» في ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ (البقرة 183) لبرزت جهةُ الطلب وضاع لزومُ الحكم وثبوتُه مرجعًا مفروضًا كما فُرِض على من قبلُ. ولو وُضِع «قول» مكان «كِتَٰب» في ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (البقرة 2) لجاز أن يَمضي القولُ ويزول، أمّا الكتابُ فيصير مرجعًا محفوظًا لا ريب فيه. ولو وُضِع «قدَّر» مكان «كَتَبَ» في ﴿كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ﴾ (الأنعام 12) لضاع تصويرُ القرآن للقضاء كتابةً محفوظةً لازمة، وبقي مجرّدُ التقدير دون صورته المرجعيّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بين1 في الآية · 524 في المتن
الفصل والحجاب والمنع | الإظهار والتبيين | التعليم والبيان والتفسير

«بين» إظهارُ الفصل المُبرِز للحدّ. يفترق في القرآن إلى مسارَين تحت أصل واحد: فصلٌ بين طرفين في الحسّ أو في الحُكم — ومنه الظرف «بَيۡن» موضعًا للفصل؛ وفصلٌ بين المعنى والالتباس — ومنه البيان والبيّنة والمبين، لأنها تُخرج الشيء من الخفاء أو الاختلاط إلى التميُّز. والجامع أنّ الفصل هو ما يُظهِر الحدّ، فلا يصدق الجذر على مجرّد البروز ولا على مجرّد التمزيق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: إظهار الحدّ الفاصل بعد اتّصال أو خفاء. فإذا جاء بين طرفين فصَلَ، وإذا جاء بيانًا أوضح، وإذا جاء بيّنةً أثبت ما يرفع اللبس.

فروق قريبة: يفترق «بين» عن «وضح» بأنه يحمل معنى الفصل والحدّ إلى جانب الإيضاح، فالوضوح حالةٌ والبيان فعلُ إظهار يفرز. ويفترق عن «فرق» بأن فرق يوقع الانقسام والتمزيق، أمّا بين فيُظهِر الحدّ أو الدليل بين طرفين قائمَين. ويفترق عن «ظهر» لأن الظهور بروزٌ مجرّد لا يلزم منه فرزُ حدّ، والبيان إظهارٌ مميِّز يرفع لبسًا. فالجذر يجمع الفصل والإيضاح معًا.

اختبار الاستبدال: في ﴿فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (المَائدة 25) لو وُضع «فرق» مكان البِنية الظرفيّة لاختلّ المعنى؛ إذ الجذر هنا قائمٌ على وجود طرفين يُفصَل بينهما، لا على تمزيق طرفٍ واحد — والآية نفسها تجمع الفعل والظرف فيتبيّن الفرق. وفي ﴿قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ﴾ (الأعرَاف 73) لو أُبدلت «بيّنة» بـ«ظهور» لسقط معنى الدليل الذي يرفع لبسًا قائمًا ويميِّز الحقّ من دعواه؛ فالبيّنة دليلٌ مُفرِّق لا بروزٌ مجرّد. والجذر يلزمه إمّا طرفان متجاوران يُفصَل بينهما، أو لبسٌ يُرفَع بإظهار حدّه — لا البروز وحده ولا التمزيق وحده.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1الٓرۚالرالر
2تِلۡكَتلكتلك
3ءَايَٰتُآياتءيه
4ٱلۡكِتَٰبِالكتابكتب
5ٱلۡمُبِينِالمبينبين

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

تُقيم الآيات الخمس التالية مباشرةً ثلاث طبقات تُضبط بها الآية الأولى: الطبقة الأولى أنّ هذا الكتاب أُنزل بلسان عربيّ يُتيح التعقّل ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ فصفة «المبين» في الآية الأولى ترتبط بهذا التعقّل لا بمجرّد الوضوح اللغوي. الطبقة الثانية أنّ ما يأتي في هذا الكتاب وحيٌ «نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ» فالآيات التي أشارت إليها «تلك» آياتُ وحيٍ لا آيات تأليف. الطبقة الثالثة أنّ المخاطَب كان قبل هذا الوحي في غفلة عن هذا البيان «وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ» فيُعلَم أنّ «المبين» لا ينطوي تعقّلُه على خبرة سابقة بل على استقبال الوحي. وفي الآية الرابعة والخامسة تبدأ القصّة بحلم يحتاج تأويلًا وكيدٍ يحتاج حذرًا، مما يُضيء الهدف من هذا الكتاب المبين: أن يُصحِّح ما تُخطئ فيه الظنون.

  • الآية الحاليةيُوسُف 1

    الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ

  • سياق قريبيُوسُف 2

    إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ

  • سياق قريبيُوسُف 3

    نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ

  • سياق قريبيُوسُف 4

    إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ

  • سياق قريبيُوسُف 5

    قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ

  • سياق قريبيُوسُف 6

    وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ