مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالرَّحمٰن٧
وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ ٧
◈ خلاصة المدلول
الآية تبني ثنائية كونية محكمة: السماء مرفوعة، والميزان موضوع. الرفع ليس مجرد إعلاء جسمي بل فعل إلهي أقام فضاءً علويًّا ذا نظام، والوضع ليس إلقاءً بل تثبيت معيار في موضعه المقدَّر. وبين الرفع والوضع يتشكّل التقابل الحاكم للآية: كل شيء في الكون قد أُقيم في نظام لا يحتمل الطغيان. السياق القريب يؤكد هذا: الشمس والقمر بحسبان، والنجم والشجر يسجدان، ثم السماء مرفوعة والميزان موضوع، ثم النهي عن الطغيان في الميزان مباشرة. الآية وصل في سلسلة تُقيم النظام أولًا كي يكون الأمر بالعدل ثانيًا مسنودًا بحقيقة كونية لا بمجرد وصية أخلاقية.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
الآية ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ﴾ تقوم على بنية ثلاثية المفصل: مفعول متقدم، فعل وفاعل مستتر، ثم فعل وفاعل مستتر مع مفعول.
- هذا التقديم لـ«السماء» يجعلها مركز الاهتمام، فالسماء هي التي أُسند إليها الرفع أولًا قبل أن يُذكر الميزان.
- ولو جاءت الجملة مستأنفة بلا واو لانفصلت عمّا قبلها، لكن الواو تجعلها حلقة في سلسلة الآيات المتتالية: الشمس والقمر بحسبان — والنجم والشجر يسجدان — والسماء رفعها — وضع الميزان — والأرض وضعها للأنام.
- هذا التتالي هو برهان النظام لا سرد المخلوقات.
قَولة «رَفَعَهَا» تمثّل فعلًا إلهيًّا مباشرًا موجَّهًا نحو السماء، والضمير المتصل بها يُعيد السماء إلى مقام الموضوع الخاضع للفعل.
- والرفع في هذا الموضع له وجه خاص يميّزه عن غيره: ليس الرفع الذي يصف عدم الأعمدة وحده، ولا الرفع الذي يصف السقف، بل رفع مقابَل بوضع الميزان — أي أن الرفع نفسه صار تأسيسًا للنظام، يقابله في الجهة السفلى معيار ثابت موضوع.
- السماء فوق وميزان قائم فالبنيان متوازن لا فوضى.
قَولة ﴿وَوَضَعَ﴾ تستأنف الفعل الإلهي، وهي هنا لا تعني الإلقاء أو التخلي، بل التثبيت والتعيين — أي جعل الميزان في موضعه المحدد.
- والفرق بين «وضع» و«جعل» هنا دقيق: «جعل» يعني التصيير العام وقد يكون بلا مرجعية مكانية، أما «وضع» ففيه معنى الإنزال من علو أو التثبيت في حيز — وهو ما يقابل الرفع بدقة: رُفعت السماء ووُضع الميزان، وهذا التقابل اللفظي والمعنوي محكم لا يتم بـ«جعل».
قَولة ﴿ٱلۡمِيزَانَ﴾ تحمل تعريفًا يجعلها معهودة لا نكرة — الميزان المعروف، المعيار الكوني الذي يُقاس به كل شيء.
- وهذا التعريف مهم لأن الآيات التالية تبني عليه مباشرةً: ﴿أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ﴾ و﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ — فالميزان الذي وضعه الله هو نفسه الميزان الذي يُنهى عن الطغيان فيه.
- لو كانت نكرة «ميزانًا» لضاع الربط بين الحقيقة الكونية والأمر الأخلاقي، ولصار الميزان مثالًا لا حقيقة مثبَّتة.
الثنائية المحكمة إذن: السماء مرفوعة فوق — الميزان موضوع دون.
- وهذا التقابل بين الرفع والوضع بين العلو والاستقرار هو قالب بنيوي يمتد في السياق: الشمس والقمر في حسبان (نظام مقدَّر)، والنجم والشجر يسجدان (طاعة)، ثم الرفع والوضع (بناء)، ثم الأرض وضعها للأنام (تمكين)، وكلها تتقاطع في حجة واحدة: النظام الكوني مقام من الله، فالإخلال بالميزان طغيان على هذا النظام لا مجرد ظلم في المعاملة.
وتسلسل القَولات في الآية لا يقبل إعادة الترتيب: «وَٱلسَّمَآءَ» أولًا لأنها الجهة العليا المؤسَّسة، ثم «رَفَعَهَا» فعل يُسند الإعلاء إلى الفاعل الإلهي بضمير مستتر، ثم ﴿وَوَضَعَ﴾ بالواو الجامعة لأن الوضع مكمّل الرفع لا مستقل عنه، ثم ﴿ٱلۡمِيزَانَ﴾ نهاية معرَّفة يُبنى عليها الخطاب في آيتين تاليتين.
- هذا الترتيب يبني حجة لا يسرد معلومة.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي سمو، رفع، وضع، وزن. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر سمو1 في الآية
مدلول الجذر: «سمو» يدلّ على السماء والسماوات: الجهةُ العُليا المرفوعةُ فوق الأرض، بناءً وطِباقًا، وجهةَ إنزالٍ وتدبيرٍ وآياتٍ، مخلوقةً تنفعل لأمر خالقها خَلقًا وحفظًا وزوالًا.
وظيفته في مدلول الآية: تقديم السماء على الرفع يُقيم المحور الرأسي للآية ويُهيئ لتقابل الرفع والوضع.
كيف أفادت صفحة الجذر: وجه السماء في هذه الآية هو الجهة الكونية العليا المرفوعة لإقامة النظام، لا الجهة المُنزِلة ولا المُقسَم بها — وهذا وجه خاص ينبثق من موضعه في سلسلة الآيات الكونية.
جذر رفع1 في الآية
مدلول الجذر: إيقاع الشيء في علوّ ظاهر — حسًّا أو مقامًا — بجعله فوق غيره أو فوق حاله الأولى.
وظيفته في مدلول الآية: الضمير «ها» في «رَفَعَهَا» يُحكم الإسناد إلى السماء ويُبرز الفعل الإلهي المباشر.
كيف أفادت صفحة الجذر: رفع السماء في الرحمن 7 يجمع بين وجهين: الإعلاء الجسمي والتأسيس للنظام الكوني الذي يُعقل منه وضع الميزان.
جذر وضع1 في الآية
مدلول الجذر: «وضع» هو إنزال الشيء أو جعله في حيزه المقدر بعد حمل أو علو أو قابلية انتقال. ويشمل الوضع الحسي، ووضع الحمل، ووضع الأثقال، وتعيين المواضع، ووضع الأمر في ميزانه أو كتابه.
وظيفته في مدلول الآية: واو ﴿وَوَضَعَ﴾ تجعل الفعل مكمّلًا للرفع لا مستقلًّا عنه، فيقوم التقابل بنيويًّا.
كيف أفادت صفحة الجذر: وضع الميزان يُضيف إلى سياقات «وضع» الأخرى في القرءان وجهًا كونيًّا معياريًّا يُقيم النظام الأخلاقي على أساس حقيقي.
جذر وزن1 في الآية
مدلول الجذر: وزن هو تقدير المقدار بميزان معتبر حتى يظهر الثقل والخفة والقسط والبخس، سواء أكان ذلك في موازين الأعمال يوم القيامة أم في ميزان المعاملات في الدنيا أم في تقدير ما يُخلَق بمقدار.
وظيفته في مدلول الآية: التعريف في ﴿ٱلۡمِيزَانَ﴾ يجعله مرجعًا متصلًا بين آية الحقيقة الكونية وآيتي التكليف الأخلاقي.
كيف أفادت صفحة الجذر: الميزان في الرحمن 7 يُضيف إلى صورة جذر «وزن» في القرءان وجهًا كونيًّا — المعيار الإلهي المُثبَّت في بنية الكون — يختلف عن ميزان الآخرة وعن ميزان الكيل الدنيوي.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
4 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
لو قيل «بَنَاهَا» لبقي معنى الإنشاء دون معنى العلو المقابل للوضع، ولضاع التقابل الدقيق مع «وَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ». لو قيل «أعلاها» قرُب المعنى لكن «أعلى» ذاتي لا يحمل ضمير الموضوع المفعول كما في «رَفَعَهَا» — فالضمير هنا يُعيد السماء إلى مقام المرفوع الخاضع للفعل الإلهي.
لو قيل «جَعَلَ ٱلۡمِيزَانَ» أو «أنزل ٱلۡمِيزَانَ» لضاع التقابل البنيوي مع «رَفَعَهَا» — إذ «وضع» يحمل معنى التثبيت في الحيز المقدَّر بعد حمل أو علو، وهو ما يقابل الرفع تمام المقابلة. «جعل» أعم وأقل دقة في الإيحاء بالتثبيت الموضعي.
لو قيل «مِيزَانًا» بالتنكير لانفصل عن الميزان المذكور في الآيتين التاليتين، ولصار المعنى أن الله وضع ميزانًا ما لا الميزان الكوني المعهود الذي تُبنى عليه الأوامر في الآيات 8 و9. التعريف هو ما يُحكم الوصل بين الحقيقة الكونية والتكليف الأخلاقي.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الحقيقة الكونية سند التكليف
الآية تُقيم الأمر بالعدل في الآيتين التاليتين على أساس كوني: الميزان موضوع من الله. والطغيان في الميزان إذن انتهاك للنظام الكوني لا مجرد ظلم شخصي.
- الوسطية البنيوية للآية
الآية 7 وسط بين سلسلة البرهان الكوني (5-6) وسلسلة التكليف الأخلاقي (8-9). هذا الموقع الوسيط يجعلها مفصل السورة في هذا القطاع لا مجرد خبر إضافي.
- التقابل رفع/وضع بنية لا زخرف
لم يأتِ رفع السماء ووضع الميزان في آية واحدة اتفاقًا، بل بنية محكمة: الرفع والوضع ضدان فعليان في القرءان، واجتماعهما في الآية نفسها يُقيم المحور الرأسي للكون الذي ينتظم به كل شيء.
- ثلاثة مواضع للميزان في هذا القطاع
يظهر لفظ ﴿ٱلۡمِيزَانَ﴾ ثلاث مرات في الآيات 7 و8 و9 متتالية: وُضع الميزان ← ألا تطغوا في الميزان ← لا تخسروا الميزان. هذا التكرار الثلاثي يُقيم الميزان محورًا دلاليًّا يتصاعد من الحقيقة الكونية إلى النهي إلى الأمر.
- تقابل السماء والأرض في الآيتين 7 و10
السماء مرفوعة في الآية 7، والأرض موضوعة للأنام في الآية 10. والجذر «وضع» يظهر في الآيتين: «وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ» و﴿وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ﴾. الميزان بين السماء والأرض ليس استعارةً بل البنية الحرفية التي نسجتها الآيات.
- الفاعل الإلهي مستتر في الجملتين
في «رَفَعَهَا» و﴿وَوَضَعَ﴾ الفاعل ضمير مستتر يعود على الله. هذا الإضمار لا يُخفي الفاعل بل يُحكم إسناد الفعل إليه — فالرفع والوضع كلاهما إلهيان بلا وسيط. والإضمار في الآيتين 7 و10 متوازٍ مما يُقيم السورة على فاعل واحد خلف كل هذا النظام.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- تقديم السماء على الفعل
تقدم «ٱلسَّمَآءَ» على «رَفَعَهَا» ليس للاهتمام الأسلوبي فحسب، بل ليجعل السماء موضوعًا معروفًا ذا مرجعية قبل أن يُذكر فعل الرفع. هذا التقديم يقرن السماء في ذهن القارئ بالرفع فور الذكر، ويُعدّه لاستقبال المقابلة مع الميزان.
- واو العطف ووصل السلسلة
واو «وَٱلسَّمَآءَ» ليست افتتاح جملة مستقلة بل وصل في سلسلة تمتد من آية 5 إلى 12 على الأقل. الوصل يجعل كل حقيقة كونية قرينة على ما قبلها، فالنظام لا يُقام بآية واحدة بل ببنيان متصل يُثبت حجة واحدة: كل شيء في مقدار.
- تقابل رفع/وضع كبنية دلالية
الرفع والوضع ضدان بنيويان في القرءان. جاؤوا في الآية نفسها بينهما الضمير والواو، مما يجعل التقابل محكمًا: السماء في عليائها والميزان في موضعه المعيّن. هذا التقابل هو قاعدة الأمر في الآية التالية بعدم الطغيان في الميزان.
- تعريف الميزان وعلاقته بالآيات التالية
﴿ٱلۡمِيزَانَ﴾ معرَّف بأل العهد، وهو نفسه الميزان الذي يُنهى عن الطغيان فيه في الآية 8 ويُؤمر بإقامة الوزن به في الآية 9. التعريف يُثبت أن المطلوب في الآيتين التاليتين ليس شرطًا أخلاقيًّا طارئًا بل التزام بحقيقة كونية مثبّتة سلفًا.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم «وَٱلسَّمَآءَ» بالواو
قَولة «وَٱلسَّمَآءَ» مرسومة بالواو في هذا الموضع وهي جزء من سلسلة قَولات مماثلة في السورة تبدأ بالواو. هذا رسم قياسي لا يُفيد دلالة خاصة بعينه غير الوصل — ملاحظة رسمية غير محسومة دلاليًّا لا حكم.
- ألف الإطالة في «وَٱلسَّمَآءَ»
رسم المدة في «سَمَآءَ» ثابت في المصحف العثماني. وهو رسم الإطالة المعروف في كلمة السماء في كل مواضعها. لا يُفيد تمييزًا دلاليًّا عن سائر مواضع السماء — ملاحظة رسمية.
- رسم ﴿ٱلۡمِيزَانَ﴾ بالتعريف
﴿ٱلۡمِيزَانَ﴾ تحمل أل التعريف في هذا الموضع خلافًا لو قيل «مِيزَانًا». هذا التعريف محسوم ودلاليٌّ: يُعيّن الميزان كمرجع معهود تُبنى عليه الآيات التالية مباشرة، وليس أل الجنسية العامة.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«سمو» يدلّ على السماء والسماوات: الجهةُ العُليا المرفوعةُ فوق الأرض، بناءً وطِباقًا، وجهةَ إنزالٍ وتدبيرٍ وآياتٍ، مخلوقةً تنفعل لأمر خالقها خَلقًا وحفظًا وزوالًا.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: المعنى الجامع هو العلوّ السماويّ المشهود: جهةٌ مرفوعةٌ فوق الأرض. لذلك تقترن السماوات بالأرض كثيرًا، وتنزل من السماء المياه والآيات والرزق، وتُذكر السماء في الخلق والتسوية والإمساك. كما تُذكر في القيامة جهةً تنشقّ وتُطوى وتتبدّل، فعلوُّها مخلوقٌ لا يقاوم أمر خالقه.
فروق قريبة: يفترق «سمو» عن «فوق»: «فوق» ظرفُ علوٍّ نسبيٍّ بين شيئَين، أمّا «سمو» فهو السماء والسماوات جهةً مطلقةً. ويفترق عن «عرج»: العروج حركةٌ صاعدةٌ نحو السماء ﴿ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ﴾، والسماء غايةُ الحركة لا الحركةُ نفسُها. ويفترق عن «سقف»: السقف صورةُ تغطيةٍ جزئيّة ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ﴾، والسماء أوسع. ويفترق عن «جوّ»: الجوُّ حيِّزٌ من السماء يُسَخَّر فيه الطير ﴿فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ﴾ (النحل 79)، والسماء الجهةُ كلُّها. ويفترق عن «رفع»: الرفع فعلُ الإعلاء ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا﴾ (الرحمن 7)، والسماء اسمُ الجهة المرفوعة، أي المفعول لا الفعل.
اختبار الاستبدال: اختبار الإبدال: في ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ﴾ (البقرة 22) لو أُبدِلت «السماء» بـ«فوق» لضاع كونها جهةً مخلوقةً مخصوصةً نزل منها الماء، وصار المعنى ظرفًا نسبيًّا بلا مرجع ثابت. وفي ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ (الأنعام 1) لو أُبدِلت بـ«السقف» — الواردِ في ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ﴾ (الأنبياء 32) — لضاق المخلوقُ إلى صورة تغطيةٍ واحدة، والسماء أوسع: بناءٌ وطِباقٌ ومجالُ آيات. وفي ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا﴾ (الرحمن 7) لو وُضِع «رفع» موضع اسم السماء لانقلب المعنى من جهةٍ مرفوعةٍ إلى مجرّد فعلٍ بلا جهةٍ يقع عليها.
فتح صفحة الجذر الكاملةإيقاع الشيء في علوّ ظاهر — حسًّا أو مقامًا — بجعله فوق غيره أو فوق حاله الأولى.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: يجمع الجذر بين رفع الأجرام (السماء، الطور، البناء، السمك)، ورفع الذوات (إدريس، عيسى)، ورفع المقامات (الذكر، الدرجة، الصوت)، ورفع الكلم الطيّب صاعدًا إلى الله ﴿وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾ (فَاطِر 10)؛ لأن الأصل الجامع هو الفوقية المُبرَزة، لا مجرد التمكين أو الوضع — فالمرفوع قد يكون جِرمًا أو ذاتًا أو منزلةً أو كلامًا، والحدث واحد. ويصرّح القرآن بهذا الأصل حين يقابله بالخفض: ﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾ (الوَاقِعة 3).
فروق قريبة: يفترق «رفع» عن جذورٍ مجاورةٍ في حقل الصعود والعلوّ: - رفع ≠ علا: «علا» يصف العلوّ القائم بذاته في موضعه — كعلوّ فرعون في الأرض (القَصَص 4) — و«رفع» يصف الحدث الذي يُحدِث ذلك العلوّ بفاعلٍ يُوقعه؛ فالعلوّ حالٌ والرفع فعل. - رفع ≠ صعد: تجمع فَاطِر 10 الجذرين في آية واحدة ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾ — فالكلم «يصعد» بحركةٍ ذاتيّة إلى الله، والعمل الصالح «يرفعه» بفاعلٍ يُعليه؛ فالصعود ارتقاءٌ لازمٌ بلا مُعلٍ، والرفع إيقاعٌ من فاعلٍ على مفعول. - رفع ≠ بوء: «بوء» يستقرّ في موضعٍ أو مآلٍ ﴿تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾ (المَائدة 29)، و«رفع» يُعلي فوق ذلك الموضع لا يُقرّ فيه.
اختبار الاستبدال: - الجذر الأقرب: نشز. - مواضع التشابه: كلاهما يشير إلى ارتفاع. - مواضع الافتراق: «نشز» قيام ذاتي عن مكان ﴿وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ﴾ (المُجَادلة 11)، أما «رفع» فإيقاع الفاعل لشيء فوق غيره. - لو استبدلنا في ﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ (البَقَرَة 63) بـ«أنشزنا فوقكم الطور» لذهب معنى الإمساك من فوق، وصار الجبل قائمًا بنفسه لا مرفوعًا بفعل إلهي. - ولو استبدلنا في ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ (الشَّرح 4) بـ«وأعلينا لك ذكرك» لذهب معنى الحدث المُكرَّر المتجدّد، إذ «رفع» يدلّ على إيقاع الفعل، لا على الحال.
فتح صفحة الجذر الكاملة«وضع» هو إنزال الشيء أو جعله في حيزه المقدر بعد حمل أو علو أو قابلية انتقال. ويشمل الوضع الحسي، ووضع الحمل، ووضع الأثقال، وتعيين المواضع، ووضع الأمر في ميزانه أو كتابه.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الانتقال إلى موضع محدد: بيت يوضع للناس، حمل تضعه المرأة، سلاح يوضع عن الجسد، كتاب يوضع للحساب، ميزان يوضع للقسط، وكلم له مواضع يُحرَّف عنها.
فروق قريبة: - وضع يختلف عن جعل: جعل أوسع في التصيير، ووضع أخص بإنزال الشيء أو تثبيته في محل. - وضع يختلف عن حمل: الحمل إمساك الشيء مرفوعًا أو مستقرًا في حامله، والوضع إخراجه أو إنزاله. - وضع يختلف عن رفع: الرفع نقل إلى العلو، والوضع نقل إلى موضع أدنى أو مقرر. - وضع يختلف عن ترك: الترك كف عن الشيء، والوضع فعل إيجابي بتعيين موضع أو إنزال ثقل.
اختبار الاستبدال: لو قيل «جعل الميزان» في الرحمن 7 لبقي أصل المعنى، لكن «وضع الميزان» أدق لأنه يقابل رفع السماء ويثبت الميزان في موضع النظام. ولو قيل «تركونا أسلحتكم» في النساء 102 لفات معنى إنزال السلاح عن حمله. ولو قيل «ولدت» في آل عمران 36 لفات تكرار وضع الحمل وما فيه من إخراج إلى موضع الظهور.
فتح صفحة الجذر الكاملةوزن هو تقدير المقدار بميزان معتبر حتى يظهر الثقل والخفة والقسط والبخس، سواء أكان ذلك في موازين الأعمال يوم القيامة أم في ميزان المعاملات في الدنيا أم في تقدير ما يُخلَق بمقدار.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: المعنى الجامع هو إظهار القدر على معيار عادل. لذلك لا يساوي الوزن الحساب العام، ولا الكيل الحجمي، ولا مطلق التقدير؛ لأنه مخصوص بميزان تظهر فيه زيادة الشيء أو نقصه.
فروق قريبة: يفترق وزن عن كيل بأن الكيل تقدير بالمقدار المكيول، والوزن تقدير بثقل الميزان. ويفترق عن حسب بأن الحسب عد أو ظن أو كفاية. ويفترق عن قدر بأن القدر أعم، أما الوزن فله أداة ومعيار.
اختبار الاستبدال: لو أبدل وزن بكيل في موازين الآخرة ضاق المعنى إلى مقدار مكيول، ولو أبدل بحساب في إقامة الوزن بالقسط زال معنى الميزان المحسوس الذي يثبت العدل في المعاملة.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
| الترتيب | القَولة ↗ | الصيغة | الجذر |
|---|---|---|---|
| 1 | وَٱلسَّمَآءَ | والسماء | سمو |
| 2 | رَفَعَهَا | رفعها | رفع |
| 3 | وَوَضَعَ | ووضع | وضع |
| 4 | ٱلۡمِيزَانَ | الميزان | وزن |
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يُحكم الآية من جهتين. من جهة ما قبلها: ﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ﴾ تُثبت النظام الحسابي في الأفلاك، ﴿وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ﴾ تُثبت الطاعة الكونية. فتجيء ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ﴾ امتدادًا للبرهان لا استئنافًا. ومن جهة ما بعدها: ﴿أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ﴾ و﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ يبنيان أمرًا على الحقيقة المُثبَّتة في الآية 7. هذا يعني أن الآية وسطى: تختتم سلسلة البرهان الكوني وتفتح باب التكليف الأخلاقي. بدون فهم موقعها الوسيط لا تُقرأ الآية حق قراءتها.
-
عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ
-
خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ
-
عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ
-
ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ
-
وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ
-
وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ
-
أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ
-
وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ
-
وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ
-
فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ
-
وَٱلۡحَبُّ ذُو ٱلۡعَصۡفِ وَٱلرَّيۡحَانُ