قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالرَّحمٰن٩

الجزء 27صفحة 5316 قَولة5 حقلًا

وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ٩

◈ خلاصة المدلول

الآية ليست حكمًا أخلاقيًّا مستقلًّا، بل حلقة ثالثة في سلسلة كونيّة: رفع الميزان (7) — النهي عن الطغيان فيه (8) — الأمر بإقامة الوزن بالقسط والنهي عن إخساره (9). ﴿وَأَقِيمُواْ﴾ يُحوّل المعيار الكونيّ الذي وضعه الرحمن إلى مطلب عمليّ على المخاطَبين. ﴿ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ تفصيل للإقامة: الوزن هو الإجراء العملي، والقسط هو المعيار الذي يجب أن يضبطه. ﴿وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ حدٌّ سلبيّ يكمل الحدَّ الإيجابيّ ويغلق المسالك: لا يكفي القصد بالإقامة، بل يجب اجتناب الإخسار. هذا الإخسار — إنقاص حقّ الغير في الميزان — هو نقيض إقامة القسط الكوني الذي وُضع ليمنع الطغيان. المدلول الجامع: المعيار الكونيّ يصير أمانةً مشروطةً على المخاطَبين: إقامةً إيجابيّةً بالقسط وانتهاءً عن الإخسار.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبنى هذه الآية من ثلاثة أعمدة متتالية: أمر إيجابيّ، قيد معياريّ، نهي سالب.

  • غير أنّ فهمها الصحيح يبدأ من آية 7: ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ﴾.
  • الميزان وُضع في إطار كونيّ — السماء والأرض — قبل أن يتحوّل إلى مطلب بشريّ.
  • ثمّ آية 8 نهت عن الطغيان فيه: ﴿أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ﴾.
  • وهنا في آية 9 يصدر الخطاب بصيغة أمر مباشرة: ﴿وَأَقِيمُواْ﴾.

بناء ﴿وَأَقِيمُواْ﴾: الواو عطف يربط الآية بسياق ما قبلها ربطًا تتاليًّا، فلا هي مستقلّة ولا هي مفاجأة.

  • صيغة ﴿أَقِيمُواْ﴾ من الإقامة لا من القيام المجرّد: هي تعدية القيام إلى الخارج — أي جعل الشيء قائمًا بحقّه.
  • وهذا التعدية حاسمة: الأمر ليس بأن يكون المرء مستقيمًا في نفسه، بل أن يجعل الوزن قائمًا في الواقع الخارجيّ حتى يستوي ويظهر عدلًا.
  • الفرق بين «قاموا» و«أقاموا» هو فرق بين الفعل الذاتيّ والفعل المتعدّي في المتن كله.

﴿ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾: هذا التركيب لا يساوي «زِنوا بالقسط» رغم قربه.

  • ﴿ٱلۡوَزۡنَ﴾ معرَّف، وتعريفه يحيل إلى الميزان المذكور في الآيتين السابقتين لا إلى أيّ وزن.
  • أي أنّ المأمور به هو إقامة ذلك الميزان المعيَّن الذي وضعه الرحمن.
  • والقسط ليس مرادفًا للعدل؛ القسط معيار القياس المستقيم في الحكم والشهادة والميزان، والعدل رفع الجور.
  • هنا ﴿بِٱلۡقِسۡطِ﴾ حال أو قيد: الوزن لا يُقام بأيّ طريقة، بل بالقسط تحديدًا — الذي يمنع البخس والميل والمحاباة.

لو عُوِّض القسط بالعدل هنا لانزاح التركيز من معيار الوزن نفسه إلى مجرّد رفع الجور، وهو أوسع وأقلّ دقّةً في هذا الموضع.

﴿وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾: هذا الحدّ السالب يكمل الحدّ الإيجابيّ ويغلق فجوة.

  • إقامة الوزن أمر، لكنّ غيابها وحده لا يستنفد احتمالات الانتهاك؛ الإخسار إنقاص نشط من حقّ الغير في الميزان، وهو فعل وليس مجرّد تقصير.
  • ﴿تُخۡسِرُواْ﴾ صيغة مضارع مجزوم بـ«لا» الناهية، وهي صيغة تعدية من «خسر» لا من «خسر» المطاوع: أي إيقاع الخسر على شيء خارجيّ — هنا الميزان.
  • المتن يميّز بين خسران النفس وبين إخسار الميزان؛ الأوّل فقدان ذاتيّ، والثاني فعل ظلم بحقّ الغير.
  • ﴿وَلَا﴾ الواصلة — لا المستأنِفة — تعني أنّ النهي عن الإخسار داخل في الأمر بالإقامة لا بعده: الإقامة تشمل انتهاءً ومنعًا، لا مجرّد أداء إيجابيّ.

شبكة الآية ثلاثيّة: أمر (أقيموا) — قيد (بالقسط) — نهي (لا تخسروا).

  • هذا البناء يجعل الميزان محاطًا من الجهتين: الإيجاب والسلب، العمل والكفّ.
  • وهذا ما لا تؤدّيه آية منفردة بدون السلسلة 7-8-9: الميزان الكونيّ (7) → النهي عن الطغيان (8) → الأمر بالإقامة والنهي عن الإخسار (9).
  • المدلول الموسَّع: هذه الآية تُنجز تحويلًا: المعيار الكونيّ الذي وضعه الرحمن صار مطلبًا عمليًّا ومسؤوليّةً مفرَّعةً على المخاطَبين — إقامةً إيجابيّةً بالقسط وكفًّا عن الإخسار — وكلاهما ضروريّ لتمام الأمانة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي قوم، وزن، قسط، لا، خسر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر قوم1 في الآية
وَأَقِيمُواْ
الأمم والشعوب والجماعات | يوم القيامة وأسمائها | الوقوف والقعود والإقامة | الصلاة وأركانها | الهداية والاستقامة والرشد | الرُّبوبيّة 660 في المتن

مدلول الجذر: قوم: انتِصابٌ أو ثَباتٌ على شَيءٍ — يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، قَوَّم، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم)، أَو قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها (يا قَوم)، أَو قِيامَةً أَي قِيام النَّاس يَوم البَعث، أَو قَيُّوميَّة لله القائم بِنَفسه المُقَيِّم لِغَيره — أَصل واحد يَنتَظِم تَحته كل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قوم» هنا في 1 موضع/مواضع: وَأَقِيمُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمم والشعوب والجماعات يوم القيامة وأسمائها الوقوف والقعود والإقامة الصلاة وأركانها الهداية والاستقامة والرشد الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قوم: انتِصابٌ أو ثَباتٌ على شَيءٍ — يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، قَوَّم، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم)، أَو قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ قوم انتِصاب أَو ثَبات على شَيء، أَصل لُغَوي يَجمَع المَعاني الشَّرعيَّة قعد الجُلوس، نَقيض القِيام البَدَني، يَتَقابَل مَعه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَأَقِيمُواْ: الآية: «إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ» (فصلت 30). - لو استُبدل «ٱسۡتَقَٰمُواْ» بـ«ٱتَّبَعُواْ»: «ثُمَّ ٱتَّبَعُواْ». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر وزن2 في الآية
ٱلۡوَزۡنَٱلۡمِيزَانَ
الحساب والوزن 23 في المتن

مدلول الجذر: وزن هو تقدير المقدار بميزان معتبر حتى يظهر الثقل والخفة والقسط والبخس، سواء أكان ذلك في موازين الأعمال يوم القيامة أم في ميزان المعاملات في الدنيا أم في تقدير ما يُخلَق بمقدار.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وزن» هنا في 2 موضع/مواضع: ٱلۡوَزۡنَ، ٱلۡمِيزَانَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحساب والوزن» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وزن هو تقدير المقدار بميزان معتبر حتى يظهر الثقل والخفة والقسط والبخس، سواء أكان ذلك في موازين الأعمال يوم القيامة أم في ميزان المعاملات في الدنيا أم في تقدير ما يُخلَق بمقدار.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق وزن عن كيل بأن الكيل تقدير بالمقدار المكيول، والوزن تقدير بثقل الميزان. ويفترق عن حسب بأن الحسب عد أو ظن أو كفاية. ويفترق عن قدر بأن القدر أعم، أما الوزن فله أداة ومعيار.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡوَزۡنَ، ٱلۡمِيزَانَ: لو أبدل وزن بكيل في موازين الآخرة ضاق المعنى إلى مقدار مكيول، ولو أبدل بحساب في إقامة الوزن بالقسط زال معنى الميزان المحسوس الذي يثبت العدل في المعاملة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قسط1 في الآية
بِٱلۡقِسۡطِ
العدل والقسط 27 في المتن

مدلول الجذر: إقامة معيار الإنصاف المستقيم في الحكم والوزن والحقوق، مع بقاء صيغة ﴿ٱلۡقَٰسِطُونَ﴾ شاهدةً على الجهة العكسية: الخروج عن ذلك المعيار إلى غير الرشد.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قسط» هنا في 1 موضع/مواضع: بِٱلۡقِسۡطِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العدل والقسط» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: إقامة معيار الإنصاف المستقيم في الحكم والوزن والحقوق، مع بقاء صيغة ﴿ٱلۡقَٰسِطُونَ﴾ شاهدةً على الجهة العكسية: الخروج عن ذلك المعيار إلى غير الرشد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: قسط ليس مساويًا لعدل مع أن بينهما قربًا ظاهرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِٱلۡقِسۡطِ: لو استُبدل القسط في مواضع الميزان بالقسطاس أو العدل لفقدت بعض الدقة: القسطاس أداة المعيار في الوزن، والقسط هو إقامة المعيار، والعدل رفع الجور والميل. ولو وُضع القاسطون موضع المقسطين لاختل المعنى؛ فالمقسطون محبوبون، والقاسطون في الجن حطب لجهنم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر لا1 في الآية
وَلَا
أدوات النفي والاستثناء 1801 في المتن

مدلول الجذر: «لا» في القرءان: حَرف نَفي يَنفي وُقوع الفِعل أَو وُجود الجِنس — قَد تَكون نافيَة (لا الجَنسيّة، لا النافيَة للفِعل)، أَو ناهيَة (لا الجازِمَة)، أَو تَعليقيّة (لَولا). الجامِع: إِلغاء وُقوع ما يَأتي بَعدها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 1 موضع/مواضع: وَلَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» في القرءان: حَرف نَفي يَنفي وُقوع الفِعل أَو وُجود الجِنس — قَد تَكون نافيَة (لا الجَنسيّة، لا النافيَة للفِعل)، أَو ناهيَة (لا الجازِمَة)، أَو تَعليقيّة (لَولا). الجامِع: إِلغاء وُقوع ما يَأتي بَعدها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «لا» الشاهد ------------ ما النَفي العامّ «ما» تَنفي الماضي والحال.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلَا: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 255 (آية الكُرسيّ): ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞ﴾ استِبدال «لا» بـ«ما» يُحَوِّل النَفي من المُستَمِرّ المُطلَق إلى الزَّمَنيّ المُحَدَّد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خسر1 في الآية
تُخۡسِرُواْ
النقص والضياع | الحساب والوزن 65 في المتن

مدلول الجذر: خسر: نقص الرصيد الحق أو ضياعه حتى تكون العاقبة حرمانًا؛ يظهر في خسران النفس والعمل والدين، وفي إخسار الميزان، وفي انتفاء ربح التجارة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خسر» هنا في 1 موضع/مواضع: تُخۡسِرُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النقص والضياع الحساب والوزن» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: خسر: نقص الرصيد الحق أو ضياعه حتى تكون العاقبة حرمانًا؛ يظهر في خسران النفس والعمل والدين، وفي إخسار الميزان، وفي انتفاء ربح التجارة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق خسر عن ضل الضلال انحراف الطريق، والخسر نتيجة العاقبة. ويفترق عن حبط الحبط بطلان العمل، والخسر أوسع منه ويشمل النفس والميزان والأهل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تُخۡسِرُواْ: لو استبدل خسر بضل في الشُّوري 45 لضاع معنى ضياع النفس والأهل يوم القيامة. ولو استبدل بحبط في الرَّحمٰن 9 أو المطفّفين 3 لما استقام معنى إنقاص الميزان. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿وَأَقِيمُواْ﴾ — لو قيل ﴿وَزِنُواْ﴾جذر قوم

﴿زِنُواْ﴾ أمر بإجراء فعل الوزن مرّةً أو مرّات، أمّا ﴿أَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ﴾ فأمر بجعل الوزن قائمًا قيامًا مستقرًّا لا مؤقّتًا. الفرق: الزّنة فعل آنيّ، والإقامة حالة ثابتة. ما يضيع لو استُبدل: ربط الفعل بالميزان الكونيّ المُقام في الآية 7؛ ﴿زِنُوا﴾ تُنزل المعنى إلى عمليّة واحدة.

اختبار ﴿بِٱلۡقِسۡطِ﴾ — لو قيل «بِالۡعَدۡلِ»جذر قسط

العدل رفع الجور ومنع الميل، والقسط معيار الإنصاف الدقيق في الوزن والحكم. في سياق الميزان، القسط يحدّد كيفيّة الإقامة من الداخل — لا بخس ولا حيف في المقياس نفسه — أمّا العدل فأعمّ وأقلّ تحديدًا لطريقة الوزن. ما يضيع: الدقّة في وصف معيار الوزن.

اختبار ﴿تُخۡسِرُواْ﴾ — لو قيل ﴿تَنقُصُواْ﴾جذر خسر

النقص يصف كمّيّة تنقص، أمّا الإخسار فإيقاع الخسر على الغير بإنقاص حقّه في الميزان؛ فيه فاعليّة ومظلوميّة. «لا تخسروا الميزان» يضع الفعل في إطار الظلم لا مجرّد النقص الكمّيّ. ما يضيع: دلالة التعمّد والضرر بحقّ الغير.

اختبار ﴿ٱلۡمِيزَانَ﴾ الثاني — لو قيل «الكيلَ»جذر وزن

الكيل تقدير بالمقدار المكيول، والميزان تقدير بثقل المعيار. في سياق السورة الكونيّ (وَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ في آية 7)، «الميزان» هو المعيار الذي وضعه الرحمن ليمنع الطغيان؛ الكيل أضيق مجالًا. ما يضيع: الربط بالميزان الكونيّ المرجعيّ في الآية 7.

كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولة
1وَأَقِيمُواْجذر قومأمر تعديّ بجعل الوزن قائمًا في الواقع لا فعلًا آنيًّاالقريب: وزن (زنوا)، عدل (اعدلوا)، قوم (استقيموا)
2ٱلۡوَزۡنَجذر وزنمفعول الإقامة — الإجراء العمليّ لتقدير المقدار بميزان معتبرالقريب: كيل، حسب، قسط
3بِٱلۡقِسۡطِجذر قسطقيد الكيفيّة — المعيار الذي يجب أن تُقام به الإقامةالقريب: عدل، حقّ، قسطاس
4وَلَاجذر لارابط ونفي — يصل الحدّ السالب بالأمر الإيجابيّ ويجعله داخلًا في منطوقهالقريب: فلا، لا (مبدوء)
5تُخۡسِرُواْجذر خسرفعل النهي — إيقاع الخسر على الغير بإنقاص حقّه في الميزانالقريب: نقص، بخس، ظلم
6ٱلۡمِيزَانَجذر وزنمفعول النهي — الأداة الكونيّة والمعيار الذي يجب صون حقوقهالقريب: كيل، حسب، ميزان (بتنكير)

لطائف وثمرات

  • الميزان أمانة لا خيار

    الآية تُقرِّر أنّ الميزان وُضع من الرحمن وأنّ على المخاطَبين إقامته والكفّ عن إخساره. هذا يُفسِّر العلاقة بين الكونيّ والإنسانيّ: كما أنّ الشمس والقمر بحسبان، كذلك المعاملة بالميزان تسير على نظام.

  • بُعدان لا بُعد واحد

    لا يكفي القصد الإيجابيّ بإقامة الوزن دون الكفّ عن الإخسار، ولا يكفي الكفّ عن الإخسار دون الإقامة الفعليّة. الآية تطلب الاثنين معًا كوحدة واحدة.

  • الإخسار ظلم بحقّ الغير

    ﴿تُخۡسِرُواْ﴾ صيغة تعديّة: الخسر لا يقع على الفاعل بل على حقّ الغير في الميزان. هذا يُفرِّق بين التقصير (الإهمال) والإخسار (الظلم النشط).

  • الميزان محور الآيات الثلاث (7-9)

    كلمة «الميزان» تردّدت ثلاث مرّات في الآيات 7 و8 و9، وهذا التردّد يبني مفصلًا في السورة: ذكر الميزان الكونيّ (7) — النهي عن الطغيان فيه (8) — الأمر بإقامته ونهي عن إخساره (9). ثلاثيّة متناسقة تجعل الميزان ركيزةً وسطى بين ذكر النعم الكونيّة وبين ذكر نعم الأرض.

  • جذر «وزن» مرّتان في آية واحدة بصيغتَين مختلفتَين

    ﴿ٱلۡوَزۡنَ﴾ (مصدر/إجراء) و﴿ٱلۡمِيزَانَ﴾ (أداة/معيار) من جذر واحد لكنّهما يؤدّيان دورَين مختلفَين: الوزن مفعول الإقامة الإيجابيّة، والميزان مفعول النهي عن الإخسار. التنويع داخل جذر واحد يبني البُعدَين (الإجراء والمعيار) دون خروج من الحقل الدلاليّ.

  • بناء الأمر الثلاثيّ: إيجاب + قيد + سالب

    الآية ذات بنية مثلّثة في الجملة الواحدة: «أقيموا» (إيجاب فعليّ) + «بالقسط» (قيد كيفيّ) + «لا تخسروا الميزان» (سالب). هذا البناء يُحيط بالأمانة من ثلاث جهات ويمنع الفجوات.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • السلسلة الكونيّة 7-8-9

    الآية لا تُفهم منفردة. آية 7 تثبت وضع الميزان الكونيّ، وآية 8 تنهى عن الطغيان فيه، وآية 9 تُحوّل المعيار إلى مطلب بشريّ بالأمر والنهي. البناء تصاعديّ: وجود الميزان — حمايته من الطغيان — إقامته وصون حقوقه.

  • ﴿أَقِيمُواْ﴾ تعدية لا فعل ذاتيّ

    صيغة ﴿أَقِيمُواْ﴾ من الإقامة المتعدّية، أي جعل الوزن قائمًا في الواقع. هذا يخالف «قاموا» (قيام ذاتيّ) و«استقاموا» (ثبات على الطريق). التعدية هنا حاسمة لأنّ الوزن مفعول خارجيّ يجب أن يُظهَر مستويًا في المعاملة.

  • ﴿بِٱلۡقِسۡطِ﴾ قيد لا مرادف

    القسط معيار الإنصاف في الوزن والحكم والشهادة، وهو يحدّد الكيفيّة التي يُقام بها الوزن. لو استُبدل بـ«العدل» لانتقل التركيز من معيار الوزن نفسه إلى مطلب عامّ أوسع. القسط هنا هو الضابط الداخليّ للإقامة.

  • ﴿لَا تُخۡسِرُواْ﴾ إغلاق الفجوة

    الحدّ السالب ضروريّ لأنّ الإقامة الإيجابيّة وحدها لا تستنفد الانتهاك. الإخسار فعل نشط — إنقاص حقّ الغير في الميزان — وليس تقصيرًا في الإقامة فحسب. ﴿وَلَا﴾ الواصلة تجعل النهي داخلًا في منطوق الأمر لا مستقلًّا عنه.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿وَأَقِيمُواْ﴾ — تحقّق

    الكلمة مرسومة بالواو والهمزة والقاف والياء والميم والواو والألف، وهذا هو الرسم القياسيّ لصيغة الأمر من الرباعيّ «أقام». لا اختلاف رسميّ بين ﴿وَأَقِيمُواْ﴾ في المواضع القرآنيّة الأخرى. ملاحظة رسميّة غير محسومة دلاليًّا: لا.

  • رسم ﴿ٱلۡوَزۡنَ﴾ و﴿ٱلۡمِيزَانَ﴾ من جذر واحد — قرينة

    كلا المفردتَين من جذر «وزن» لكنّهما رُسِمتا بصيغتَين مختلفتَين: «الوزن» مصدر للإجراء، و«الميزان» صيغة «مِفعال» للأداة/المعيار. هذا التمييز الرسميّ يقوِّي التمييز الدلاليّ بين الإجراء (وزن) والمعيار (ميزان). محسوم بنيويًّا.

  • رسم ﴿تُخۡسِرُواْ﴾ — ملاحظة

    الكلمة من «أخسر» التعديّ أو من «خسّر»؛ في المتن ﴿وَلَا تُخۡسِرُواْ﴾ هو الموضع الوحيد لهذه الصيغة التعديّة مع الميزان تحديدًا. الصيغ الأخرى من «خسر» في المتن لا تحمل هذه التعدية بنفس الكيفيّة. محسوم: التعدية هنا هي إيقاع الخسر على الغير.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

6قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
1جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
27الجزء
531صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
وزن ×2

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (always_definite) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

قوم 1
وزن 2
قسط 1
لا 1
خسر 1

حقول الآية

الأمم والشعوب والجماعات | يوم القيامة وأسمائها | الوقوف والقعود والإقامة | الصلاة وأركانها | الهداية والاستقامة والرشد | الرُّبوبيّة 1
الحساب والوزن 1
العدل والقسط 1
أدوات النفي والاستثناء 1
النقص والضياع | الحساب والوزن 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر قوم1 في الآية · 660 في المتن
الأمم والشعوب والجماعات | يوم القيامة وأسمائها | الوقوف والقعود والإقامة | الصلاة وأركانها | الهداية والاستقامة والرشد | الرُّبوبيّة

قوم: انتِصابٌ أو ثَباتٌ على شَيءٍ — يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، قَوَّم، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم)، أَو قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها (يا قَوم)، أَو قِيامَةً أَي قِيام النَّاس يَوم البَعث، أَو قَيُّوميَّة لله القائم بِنَفسه المُقَيِّم لِغَيره — أَصل واحد يَنتَظِم تَحته كل التَّفَرُّعات.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: القِيامُ نُهوضُ المَخلوقات إلى رَبِّها على ثَلاثَة أَطوار: قِيام البَدَن في الصَّلاة، وقِيام القَوم بأَمر دينهم، وقِيام الكُلّ يَوم القِيامة — وفَوقَها جَميعًا قَيُّوميَّةُ الله الذي بِه قِوامُ كُلِّ شَيء.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ قوم انتِصاب أَو ثَبات على شَيء، أَصل لُغَوي يَجمَع المَعاني الشَّرعيَّة قعد الجُلوس، نَقيض القِيام البَدَني، يَتَقابَل مَعه في «قِيٰمٗا وَقُعُودٗا» نهض الانتِصاب من الجُلوس بِالحَركَة الواحدة، يَتَفَرَّق عن القِيام بِالحَدثيَّة ثبت الاستِقرار على حال، يَلتَقي مَع قوم في الاستِقامة لكن يَفترض ثَباتًا مُسبَقًا استقام (الفَرع نَفسه) الثَّبات على القِيام دون انحراف، صيغة استِفعال من قوم رفع جَعل الشَّيء عاليًا، يَتَلاقى مَع الإقامَة في الفَرع لا في الأَصل ضلل الانحراف عن الطَّريق، الضد الدلاليّ للاستِقامة (الفَرع الأَكبَر من قوم) هوى السُّقوط، نَقيض القِيام بِفَرع آخَر (هويّ نُجوميّ)

اختبار الاستبدال: الآية: «إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ» (فصلت 30). - لو استُبدل «ٱسۡتَقَٰمُواْ» بـ«ٱتَّبَعُواْ»: «ثُمَّ ٱتَّبَعُواْ». لاحتَمَل المَعنى الاتِّباع لكن ضاع التَّضمين الذي تَحمِله الاستِقامة من الثَّبات على القِيام بَعد القَول الأَوَّل. - لو استُبدل بـ«ٱهۡتَدَوۡاْ»: «ثُمَّ ٱهۡتَدَوۡاْ». لاكتَفى المَعنى بالهِدايَة الأَوَّليَّة، وضاع الثَّبات اللاحِق. - لو استُبدل بـ«ثَبَتُواْ»: «ثُمَّ ثَبَتُواْ». لاحتَمَل المَعنى لكن ضاع تَركيب «قام على شَيء» الذي يَحمِله الجذر — الاستِقامة قِيامٌ على هَيئَة لا مُجَرَّد ثَبات. «ٱسۡتَقَٰمُواْ» تَجمَع: الثَّبات + القِيام البَدَني الرَّمزي + الاستِمرار + عَدَم الانحراف. هذه الأَربَعة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر وزن2 في الآية · 23 في المتن
الحساب والوزن

وزن هو تقدير المقدار بميزان معتبر حتى يظهر الثقل والخفة والقسط والبخس، سواء أكان ذلك في موازين الأعمال يوم القيامة أم في ميزان المعاملات في الدنيا أم في تقدير ما يُخلَق بمقدار.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع هو إظهار القدر على معيار عادل. لذلك لا يساوي الوزن الحساب العام، ولا الكيل الحجمي، ولا مطلق التقدير؛ لأنه مخصوص بميزان تظهر فيه زيادة الشيء أو نقصه.

فروق قريبة: يفترق وزن عن كيل بأن الكيل تقدير بالمقدار المكيول، والوزن تقدير بثقل الميزان. ويفترق عن حسب بأن الحسب عد أو ظن أو كفاية. ويفترق عن قدر بأن القدر أعم، أما الوزن فله أداة ومعيار.

اختبار الاستبدال: لو أبدل وزن بكيل في موازين الآخرة ضاق المعنى إلى مقدار مكيول، ولو أبدل بحساب في إقامة الوزن بالقسط زال معنى الميزان المحسوس الذي يثبت العدل في المعاملة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قسط1 في الآية · 27 في المتن
العدل والقسط

إقامة معيار الإنصاف المستقيم في الحكم والوزن والحقوق، مع بقاء صيغة ﴿ٱلۡقَٰسِطُونَ﴾ شاهدةً على الجهة العكسية: الخروج عن ذلك المعيار إلى غير الرشد.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: قسط في أكثر مواضعه معيار إنصاف ظاهر: شهادة، حكم، ميزان، قسطاس، حقوق، وصلح. وتميزه القرآني أنه لا يذوب في عدل؛ فهو معيار موزون يُقام به الشيء، بينما تكشف صيغة القاسطين في الجن أن الجذر نفسه يحتمل جهة الخروج عن المعيار إذا تغيرت الصيغة والسياق.

فروق قريبة: قسط ليس مساويًا لعدل مع أن بينهما قربًا ظاهرًا؛ فالقرآن يجمعهما أحيانًا في السياق نفسه: ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ﴾ ثم ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ﴾، وفي المائدة 8: ﴿شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ ثم ﴿ٱعۡدِلُواْ﴾، وفي الحجرات 9: ﴿بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْ﴾. هذا الاقتران يدل على أن القسط يبرز معيار الإنصاف المقاس والموزون، بينما يأتي العدل أوسع في تسوية الميل وإزالة الهوى.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل القسط في مواضع الميزان بالقسطاس أو العدل لفقدت بعض الدقة: القسطاس أداة المعيار في الوزن، والقسط هو إقامة المعيار، والعدل رفع الجور والميل. ولو وُضع القاسطون موضع المقسطين لاختل المعنى؛ فالمقسطون محبوبون، والقاسطون في الجن حطب لجهنم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لا1 في الآية · 1801 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

«لا» في القرءان: حَرف نَفي يَنفي وُقوع الفِعل أَو وُجود الجِنس — قَد تَكون نافيَة (لا الجَنسيّة، لا النافيَة للفِعل)، أَو ناهيَة (لا الجازِمَة)، أَو تَعليقيّة (لَولا). الجامِع: إِلغاء وُقوع ما يَأتي بَعدها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «لا» جذر النَفي المَركَزيّ في القرءان — الأَكبر مُطلَقًا بـ1801 مَوضعًا. تَنفي الإلَه («لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ»)، تَنهى عَن الفِعل («لَا تَقۡرَبُواْ»)، تَحُثُّ بِالاستِفهام («أَفَلَا تَعۡقِلُونَ»)، تُعَلِّق على شَرط («لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِي»). أَداة بِناء العَقيدة بنَفي ما سِواها.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «لا» الشاهد ------------ ما النَفي العامّ «ما» تَنفي الماضي والحال؛ «لا» تَنفي المُستَقبَل/الجِنس ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ﴾ ↔ ﴿لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ 2:111 لم النَفي الزَّمَنيّ «لم» تَنفي الماضي بِجَزم المُضارِع؛ «لا» تَنفي الحال/المُستَقبَل ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ الإخلاص 3 لن النَفي المُؤَكَّد «لن» تَنفي المُستَقبَل بنَصب المُضارِع؛ «لا» نَفي عامّ ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ﴾ آل عِمران 92 لَيۡس النَفي الفِعليّ «لَيۡس» فِعل ناقِص يَنفي الجُملَة الاسميّة؛ «لا» حَرف ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞ﴾ الشورى 11 إنّ (ضد بِنيويّ) التَوكيد ↔ النَفي «إنّ» تُؤَكِّد وُقوع المَعنى؛ «لا» تَنفيه تَقابُل قُطبيّ الجَوهَر: «لا» النَفي الأَوسَع والأَبسَط في القرءان. تَستَوعِب نَفي الحال، المُستَقبَل، الجِنس، والنَهي. الأَدوات الأُخرى تُخَصِّص (لم: الماضي، لن: المُستَقبَل

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 255 (آية الكُرسيّ): ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞ﴾ استِبدال «لا» بـ«ما» يُحَوِّل النَفي من المُستَمِرّ المُطلَق إلى الزَّمَنيّ المُحَدَّد. «مَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ» تَنفي الماضي/الحال، لكن «لَا تَأۡخُذُهُۥ» تَنفي مُطلَقًا — لا في الماضي ولا في الحال ولا في المُستَقبَل. النَفي الإلَهيّ يَلزَم الإطلاق. الشاهِد الثاني — الإسراء 32: ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ استِبدال «لا» بـ«لم» يَحفَظ النَفي لكن يُغَيِّر الزَّمَن. «وَلَمۡ تَقۡرَبُواْ» نَفي ماضٍ، لا نَهي مُستَقبَل. النَهي بـ«لا» الجازِمَة يَنفي وُقوع الفِعل في المُستَقبَل بشَكل أَمر. الشاهِد الثالث — التَّوبَة 40: ﴿لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ﴾ «لَا تَحۡزَنۡ» نَهي جازِم بِفِعل مُضارِع مَجزوم — لو وُضِعَ «لا تَحۡزَنُ» (مَرفوع) لَتَحَوَّل النَهي إلى نَفي تَقريريّ. الجَزم هُنا أَمر صَريح بِعَدَم الحُزن.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خسر1 في الآية · 65 في المتن
النقص والضياع | الحساب والوزن

خسر: نقص الرصيد الحق أو ضياعه حتى تكون العاقبة حرمانًا؛ يظهر في خسران النفس والعمل والدين، وفي إخسار الميزان، وفي انتفاء ربح التجارة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر يكشف نتيجة معكوسة: من كان ينتظر ربحًا أو نجاة أو وفاءً خرج بنقص وضياع. لذلك يجتمع خسروا أنفسهم، الأخسرون أعمالًا، ولا تخسروا الميزان، وفما ربحت تجارتهم في حقل واحد.

فروق قريبة: يفترق خسر عن ضل؛ الضلال انحراف الطريق، والخسر نتيجة العاقبة. ويفترق عن حبط؛ الحبط بطلان العمل، والخسر أوسع منه ويشمل النفس والميزان والأهل. ويفترق عن ربح بتقابل الزيادة النافعة مع النقص الضائع.

اختبار الاستبدال: لو استبدل خسر بضل في الشُّوري 45 لضاع معنى ضياع النفس والأهل يوم القيامة. ولو استبدل بحبط في الرَّحمٰن 9 أو المطفّفين 3 لما استقام معنى إنقاص الميزان. ولو استبدل بربح في غافِر 78 ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾ لانقلب الحكم من نقص الرصيد إلى زيادته، وهو ضد المراد. وفي البَقَرَة 16 — وهي آية الضدّ لا من مواضع خسر — يظهر التقابل صريحًا: انتفاء الربح في ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ﴾ يكشف موقع الخسر في باب المعاملة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَأَقِيمُواْوأقيمواقوم
2ٱلۡوَزۡنَالوزنوزن
3بِٱلۡقِسۡطِبالقسطقسط
4وَلَاولالا
5تُخۡسِرُواْتخسرواخسر
6ٱلۡمِيزَانَالميزانوزن

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية في إطار نعمة التقويم الكونيّ. آية 4 تذكر تعليم البيان، وآية 5 تذكر جريان الشمس والقمر بحسبان دقيق، وآية 6 تذكر سجود النجم والشجر. هذه المظاهر كلّها إظهار للنظام الذي وضعه الرحمن. ثمّ رفع الميزان (7) حلقة في هذا النظام. الآية 9 تضع المخاطَبين داخل هذا النظام: كما أنّ الشمس والقمر يجريان بحسبان، يُطلب من المخاطَبين إقامة الوزن بالقسط. بعد آية 9 تأتي آية 10 (الأرض موضوعة للأنام) ثمّ آية 11 (الفاكهة والنخل)، أي عودة إلى ذكر النعم المقدَّمة. الآية 9 إذن واسطة بين ذكر نعمة الميزان الكونيّ وذكر نعم الأرض — وهي في الوسط تضع الأمانة البشريّة في إطار هذه النعم.

  • سياق قريبالرَّحمٰن 4

    عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 5

    ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 6

    وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 7

    وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 8

    أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ

  • الآية الحاليةالرَّحمٰن 9

    وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 10

    وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 11

    فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 12

    وَٱلۡحَبُّ ذُو ٱلۡعَصۡفِ وَٱلرَّيۡحَانُ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 13

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 14

    خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ كَٱلۡفَخَّارِ