مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر خسر في القُرءان الكَريم — 65 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر خسر في القرءان
دلالة جذر «خسر» في القرءان: خسر: نقص الرصيد الحق أو ضياعه حتى تكون العاقبة حرمانًا؛ يظهر في خسران النفس والعمل والدين، وفي إخسار الميزان،… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 65 موضعًا، في 21 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النقص والضياع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خسر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·21
عَرض كُلّ الصِيَغ (21)
التَعريف المُحكَم لجَذر خسر في القُرءان الكَريم
خسر: نقص الرصيد الحق أو ضياعه حتى تكون العاقبة حرمانًا؛ يظهر في خسران النفس والعمل والدين، وفي إخسار الميزان، وفي انتفاء ربح التجارة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر يكشف نتيجة معكوسة: من كان ينتظر ربحًا أو نجاة أو وفاءً خرج بنقص وضياع. لذلك يجتمع خسروا أنفسهم، الأخسرون أعمالًا، ولا تخسروا الميزان، وفما ربحت تجارتهم في حقل واحد.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خسر
خسر في القرءان نقصان الرصيد الحق وانقلاب العاقبة إلى حرمان. لا يقتصر على خسارة المال، بل يشمل كل موضع كان ينبغي أن يفضي إلى نجاة أو وفاء أو زيادة، فإذا انقلب إلى نقص وضياع فهو خسر. ويتفرع المعنى الجامع إلى ثلاث دوائر تطبيقية: دائرة المصير، وفيها خسران النفس والأهل كما في سورة الأنعَام ١٢ وسورة الأعرَاف ٩ وسورة الشُّوري ٤٥؛ ودائرة العمل، وفيها خسران العمل كما في سورة الكَهف ١٠٣ واقترانه بحبط العمل في سورة التوبَة ٦٩؛ ودائرة الميزان والكيل، وفيها إخسار الوزن كما في سورة الرَّحمٰن ٩ وسورة المُطَففين ٣ وسورة الشعراء ١٨١. ويمتد المعنى إلى خسران الأمم حين تنقلب عاقبة أمرها كما في سورة غَافِر ٧٨ وسورة الجاثِية ٢٧. والجامع بين الدوائر كلها أنّ الرصيد الحق نَقَص أو ضاع حتى صارت العاقبة حرمانًا.
الآية المَركَزيّة لِجَذر خسر
الشاهد الأجمع: ﴿إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ سورة الشُّوري ٤٥.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلالي |
|---|---|---|
| ﴿ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ | 13 | وصف جماعة متحقّقة بالخسران |
| ﴿ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ | 11 | تقرير حال الخاسرين |
| ﴿خَسِرُوٓاْ﴾ | 8 | فعل الخسران الواقع |
| ﴿خَسِرَ﴾ | 5 | إسناد الخسران إلى فرد |
| ﴿خَٰسِرِينَ﴾ | 5 | وصف جماعة بالخسران |
| ﴿خَسَارٗا﴾ | 3 | الخسران بوصفه نتيجة |
| ﴿لَّخَٰسِرُونَ﴾ | 3 | توكيد وصف الخسران |
| ﴿وَخَسِرَ﴾ | 2 | اتصال الخسران بسياق سابق |
| ﴿ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾ | 2 | بلوغ الغاية في الخسران |
| ﴿ٱلۡخُسۡرَانُ﴾ | 2 | المصدر المعرّف للخسران |
| ﴿بِٱلۡأَخۡسَرِينَ﴾، ﴿تَخۡسِيرٖ﴾، ﴿تُخۡسِرُواْ﴾، ﴿خَاسِرَةٞ﴾، ﴿خُسۡرًا﴾، ﴿خُسۡرٍ﴾، ﴿خُسۡرَانٗا﴾، ﴿يَخۡسَرُ﴾، ﴿يُخۡسِرُونَ﴾، ﴿ٱلۡأَخۡسَرِينَ﴾، ﴿ٱلۡمُخۡسِرِينَ﴾ | 11 | صيغ مفردة تتوزّع بين الفعل والمصدر والوصف |
تتصدّر البنية الوصفية للجماعة، ثم تتبعها الأفعال الدالّة على وقوع الخسران. وتتنوّع الصيغ المفردة بين المصدر ووصف الفرد وصيغ التعدية والمفاضلة، فتُظهر انتقال الجذر بين تقرير الحالة وبيان الفعل ونتيجته.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر خسر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «خسر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خسر
إجمالي المواضع: 65 موضعًا في 60 آية.
- سورة البَقَرَة ٢٧: الخاسرون
- سورة البَقَرَة ٦٤: الخاسرين
- سورة البَقَرَة ١٢١: الخاسرون
- سورة آل عِمران ٨٥: الخاسرين
- سورة آل عِمران ١٤٩: خاسرين
- سورة النِّسَاء ١١٩ ×2: خسر، خسرانا — تكرر الفعل والمصدر في الخسران المبين
- سورة المَائدة ٥: الخاسرين
- سورة المَائدة ٢١: خاسرين
- سورة المَائدة ٣٠: الخاسرين
- سورة المَائدة ٥٣: خاسرين
- سورة الأنعَام ١٢: خسروا
- سورة الأنعَام ٢٠: خسروا
- سورة الأنعَام ٣١: خسر
- سورة الأنعَام ١٤٠: خسر
- سورة الأعرَاف ٩: خسروا
- سورة الأعرَاف ٢٣: الخاسرين
- سورة الأعرَاف ٥٣: خسروا
- سورة الأعرَاف ٩٠: لخاسرون
- سورة الأعرَاف ٩٢: الخاسرين
- سورة الأعرَاف ٩٩: الخاسرون
- سورة الأعرَاف ١٤٩: الخاسرين
- سورة الأعرَاف ١٧٨: الخاسرون
- سورة الأنفَال ٣٧: الخاسرون
- سورة التوبَة ٦٩: الخاسرون
- سورة يُونس ٤٥: خسر
- سورة يُونس ٩٥: الخاسرين
- سورة هُود ٢١: خسروا
- سورة هُود ٢٢: الأخسرون
- سورة هُود ٤٧: الخاسرين
- سورة هُود ٦٣: تخسير
- سورة يُوسُف ١٤: لخاسرون
- سورة النَّحل ١٠٩: الخاسرون
- سورة الإسرَاء ٨٢: خسارا
- سورة الكَهف ١٠٣: بالأخسرين
- سورة الأنبيَاء ٧٠: الأخسرين
- سورة الحج ١١ ×2: خسر، الخسران — تكرر الخسران في الدنيا والآخرة وبيان الخسران المبين
- سورة المؤمنُون ٣٤: لخاسرون
- سورة المؤمنُون ١٠٣: خسروا
- سورة الشعراء ١٨١: المخسرين
- سورة النَّمل ٥: الأخسرون
- سورة العَنكبُوت ٥٢: الخاسرون
- سورة فَاطِر ٣٩: خسارا
- سورة الزُّمَر ١٥ ×3: الخاسرين، خسروا، الخسران — ثلاثة ورود في آية واحدة: خسروا أنفسهم وأهليهم والخسران المبين
- سورة الزُّمَر ٦٣: الخاسرون
- سورة الزُّمَر ٦٥: الخاسرين
- سورة غَافِر ٧٨: وخسر
- سورة غَافِر ٨٥: وخسر
- سورة فُصِّلَت ٢٣: الخاسرين
- سورة فُصِّلَت ٢٥: خاسرين
- سورة الشُّوري ٤٥ ×2: الخاسرين، خسروا — تكرر الخاسرين وخسروا أنفسهم وأهليهم
- سورة الجاثِية ٢٧: يخسر
- سورة الأحقَاف ١٨: خاسرين
- سورة الرَّحمٰن ٩: تخسروا
- سورة المُجَادلة ١٩: الخاسرون
- سورة المُنَافِقُونَ ٩: الخاسرون
- سورة الطَّلَاق ٩: خسرا
- سورة نُوح ٢١: خسارا
- سورة النَّازعَات ١٢: خاسرة
- سورة المُطَففين ٣: يخسرون
- سورة العَصر ٢: خسر
يتوزع الجذر على ثلاثة مسالك دلالية متفرعة من معنى جامع واحد: مسلك المصير حيث خسران النفس والأهل وانقلاب العاقبة، ومسلك العمل حيث خسران الأعمال واقترانها بالحبط، ومسلك الميزان والكيل حيث إخسار الوزن وبخس حق الغير. وكلها راجعة إلى نقص الرصيد الحق وضياعه.
- الصِيَغ: 21 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡخَٰسِرِينَ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡخَٰسِرِينَ (13) ٱلۡخَٰسِرُونَ (11) خَسِرُوٓاْ (8) خَٰسِرِينَ (5) خَسِرَ (5) لَّخَٰسِرُونَ (3) خَسَارٗا (3) ٱلۡأَخۡسَرُونَ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: نقصان في الميزان الحقيقي للعاقبة. في الإيمان يكون ضياع النفس والعمل، وفي الكيل يكون إخسار الميزان، وفي التجارة يكون انتفاء الربح، وفي الأمم يكون عاقبة أمرها خسرًا.
مُقارَنَة جَذر خسر بِجذور شَبيهَة
يفترق خسر عن ضل؛ الضلال انحراف الطريق، والخسر نتيجة العاقبة. ويفترق عن حبط؛ الحبط بطلان العمل، والخسر أوسع منه ويشمل النفس والميزان والأهل. ويفترق عن ربح بتقابل الزيادة النافعة مع النقص الضائع.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل خسر بضل في سورة الشُّوري ٤٥ لضاع معنى ضياع النفس والأهل يوم القيامة. ولو استبدل بحبط في سورة الرَّحمٰن ٩ أو سورة المُطَففين ٣ لما استقام معنى إنقاص الميزان. ولو استبدل بربح في سورة غَافِر ٧٨ ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾ لانقلب الحكم من نقص الرصيد إلى زيادته، وهو ضد المراد. وفي سورة البَقَرَة ١٦ — وهي آية الضدّ لا من مواضع خسر — يظهر التقابل صريحًا: انتفاء الربح في ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ﴾ يكشف موقع الخسر في باب المعاملة.
الفُروق الدَقيقَة
ينتظم الجذر في ثلاث دوائر: دائرة المصير: خسروا أنفسهم وأهليهم؛ دائرة العمل: الأخسرون أعمالًا وحبط العمل؛ دائرة المعاملة والوزن: لا تخسروا الميزان ويخسرون. الجامع ليس المال بل الرصيد الحق الذي ينقص أو يضيع. ووجه التضاد مع ربح أنّ ربح زيادة نافعة في الميزان ونماء، وخسر نقص ضائع فيه.
في باب الخسر لا تأتي المصادر على رتبة واحدة. فـ«خسر» يصف أصل الوقوع في النقص، كما في قوله: ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ﴾ (سورة العَصر ٢). أما «خسار» فيأتي في سياق الزيادة في الخسارة، كما في قوله: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٨٢). وأما «الخسران» فيبرز الخسارة المكشوفة الجامعة، كما في قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (سورة الحج ١١). فالتدرّج هنا من أصل النقص، إلى زيادته، إلى انكشاف خسارته الجامعة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النقص والضياع · الحساب والوزن.
ينتمي الجذر إلى حقل العاقبة والحساب؛ فهو يقيس نتيجة المسار لا مجرد وصف المسار. لذلك يرد مع الميزان، والعمل، والنفس، والآخرة.
مَنهَج تَحليل جَذر خسر
اعتمد العد على خمسة وستين ورودًا في ستين آية من البيانات الداخلية. اختلاف عدد الآيات عن عدد الورود سببه تكرار الجذر داخل آيات مثل سورة النِّسَاء ١١٩ وسورة الحج ١١ وسورة الزُّمَر ١٥ وسورة الشُّوري ٤٥. ثبت ضد ربح من جهة الزيادة التجارية، مع تأجيل ضبط الإحالة العكسية إلى مراجعة جذر ربح لأنه ما يزال في المرشحين.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ربح)
يقابل «خسر» جذر «ربح» من جهة الحاصل النهائي، لكن القرءان لا يجمعهما في آية واحدة. فآية البقرة تنفي ربح التجارة في مقايضة الضلالة بالهدى، وسائر مواضع الخسر تقرر نقصان النفس أو العمل أو الميزان أو المصير. لذلك لا أجعل العلاقة ضدًا صريحًا، بل مقابل مفهوميًا: الربح تحقق زيادة نافعة، والخسر انكشاف الحاصل على نقص وحرمان. أما «حبط» و«بطل» فهما يشرحان سبب الخسر أو صورته، لا يقدمان ضدًا له؛ و«وزن» في الرحمن شاهد لمجال الإخسار لا لمقابل الجذر. هذا يحفظ الفرق بين ضد التجارة وبين شبكة الخسر الأخروية والعملانية.
- عدم اجتماع ربح وخسر في المتن يمنع وسم العلاقة اجتماعًا في آية واحدة أو تضادًّا صريحًا.
- حبط وبطل قرائن خسارة لا أضداد لها، لذلك لا تدخل ضمن الأزواج الثانويّة هنا.
نَتيجَة تَحليل جَذر خسر
خسر هو نقص الرصيد الحق وضياعه حتى تنقلب العاقبة إلى حرمان.
ينتظم هذا المعنى في 65 موضعًا قرءانيًا داخل 60 آية، عبر 20 صيغة معيارية و21 صورة رسمية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر خسر
- سورة العَصر ٢: ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ﴾؛ الخسر حال جامعة للإنسان ما لم يستثنِ نفسه بالإيمان والعمل.
- سورة النِّسَاء ١١٩: ﴿وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا﴾؛ الخسران المبين نتيجة اتخاذ الشيطان وليًّا.
- سورة الشُّوري ٤٥: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ﴾؛ أشدّ الخسر ضياع النفس والأهل.
- سورة الزُّمَر ١٥: ﴿فَٱعۡبُدُواْ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ﴾؛ ثلاثة ورود في آية واحدة تجمع المصير والخسران المبين.
- سورة الأعرَاف ٩: ﴿وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ﴾؛ خفّة الموازين هي عين خسران النفس.
- سورة المؤمنُون ١٠٣: ﴿وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ﴾؛ تكرار البنية يربط ميزان العمل بمصير النفس.
- سورة الكَهف ١٠٣: ﴿قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا﴾؛ الخسر يقع في العمل لا المال وحده.
- سورة التوبَة ٦٩: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾؛ اقتران الخسر بحبط العمل.
- سورة هُود ٢٢: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾؛ صيغة التفضيل تثبت أقصى درجات الخسر في الآخرة.
- سورة الرَّحمٰن ٩: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾؛ الخسر إنقاص في الميزان منهيٌّ عنه.
- سورة المُطَففين ٣: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾؛ الإخسار فعل إنقاص حق الغير في الكيل والوزن.
- سورة الشعراء ١٨١: ﴿أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ﴾؛ المُخسِرون أهل بخس الكيل.
- سورة هُود ٦٣: ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُۥۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ﴾؛ التخسير زيادة في النقص لا في الرصيد.
- سورة غَافِر ٧٨: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلۡحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾؛ خسران الأمم حين يقضى بالحق.
- سورة الإسرَاء ٨٢: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا﴾؛ ما يزيد المؤمنين شفاءً يزيد الظالمين خسارًا.
- سورة الطَّلَاق ٩: ﴿فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا﴾؛ الخسر عاقبة الأمر ومنتهاه.
- سورة النَّازعَات ١٢: ﴿قَالُواْ تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ﴾؛ وصف الكرّة بالخسران إنكارًا للبعث.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر خسر
للجذر خمسة وستون ورودًا، وأكثر الصيغ تكرارًا الخاسرين بثلاثة عشر موضعًا والخاسرون بأحد عشر موضعًا. ويأتي خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ في ثمانية مواضع، مما يجعل خسران النفس محورًا كاشفًا لا مثالًا هامشيًّا.
لطيفة الميزان مقابل المصير: موضعا سورة الرَّحمٰن ٩ وسورة المُطَففين ٣ ومعهما سورة الشعراء ١٨١ يمنعان حصر الجذر في المصير الأخروي. فالإخسار يظهر أيضًا في الميزان والكيل بين الناس. والدائرتان متّصلتان لأنّ مَن خفّت موازينه خسر نفسه كما في سورة الأعرَاف ٩ وسورة المؤمنُون ١٠٣.
لطيفة المُتعدّي واللازم: الجذر يجيء لازمًا فيكون خاسرًا في نفسه كما في خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَ. ويجيء متعدّيًا بصيغة الإخسار فيكون فاعلًا للنقص في حق غيره كما في تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ويُخۡسِرُونَ. والصيغتان تكشفان أنّ الخسر يُفعَل ويُقاسَى.
لطيفة الزيادة المعكوسة: في سورة الإسرَاء ٨٢ وسورة فَاطِر ٣٩ وسورة نُوح ٢١ يجيء الخسار مع فعل الزيادة في تركيب ﴿إِلَّا خَسَارٗا﴾ ثلاث مرّات. فتكون الزيادة نفسها خسارًا. وهذا أبلغ من النقص المجرّد لأنّ ما يُظَنّ نماءً ينقلب نقصًا.
لطيفة العاقبة والمآل: الجذر يرد كثيرًا في موضع الختام والنتيجة: هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ، عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا، فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ. فهو لفظ مآل لا لفظ مسار، يقيس ما انتهى إليه الأمر لا ما كان عليه.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (9)، أَنفُسهم/أَنفُسكم (8). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (9)، النَفس (8).
• اقتران نَتيجَة: «خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ» — تَكَرَّر 8 مَرّات في 6 سُوَر. • اقتران مُتَلازِم تامّ: «إِلَّا خَسَارٗا» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.
في طبقة الوصف والتفضيل، ترد درجتان: اسم الفاعل «خاسر»، وأفعل التفضيل المحلّى بأل «الأخسر». أمّا الأفعال والمصادر وصيغ التعدية، فهي طبقات أخرى في الاستعمال، فلا يختزل التقسيم الجذر كلّه في هاتين الدرجتين. ويظهر تصعيدٌ بنيويّ من الفعل إلى التفضيل، إذ يسبق ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ ثم يُختَم ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾. فمن خسر نفسه بلغ أقصى الخسر.
ويتطابق هذا الختم مع ﴿وَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾ في بنية واحدة: ظرف «في الآخرة» وضمير فصل «هم» والخبر المعرّف بأل. وهو أعلى تركيب حصرٍ وتوكيد في الجذر. وتدلّ المواضع على أنّ التفضيل يصدق على الأسوأ كما يصدق على الأحسن ﴿قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا﴾ ﴿وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ﴾.
لا يجتمع جذرا «خسر» و«عمل» في القرءان إلا في ستّ آيات، وفي كلّ موضع منها يقع العملُ في جهة الخسران لا في جهة الربح. فلا يَرِد عملٌ مقرونٌ بالخسران إلا وهو عملٌ مُبطَلٌ أو فائتٌ أو محكومٌ عليه بالنقص.
الإطار الغالب هو حبوط العمل. أربع من هذه الآيات الستّ تجمع الثلاثة معًا: حبوط العمل، والعمل، والخسران. في سورة المَائدة ٥: ﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾. وفي سورة المَائدة ٥٣: ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ﴾. وفي سورة التوبَة ٦٩: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾. وفي سورة الزُّمَر ٦٥: ﴿لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾. فحبوط العمل في هذه المواضع هو السبب، والخسران هو العاقبة المترتّبة عليه في الآية نفسها.
والموضعان الباقيان يجمعان الجذرين خارج لفظ الحبوط، لكن بالمعنى ذاته. في سورة الكَهف ١٠٣: ﴿قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا﴾. فالخسران هنا يقع في العمل نفسه ويوصف به وصفًا مباشرًا بصيغة التفضيل. وتُفسّره الآية الثانية بعده، سورة الكَهف ١٠٥: ﴿فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا﴾. فأخسرُ الناس عملًا هو من حبط عملُه. وفي سورة الأعرَاف ٥٣ يكون العمل فائتًا لا مُبطَلًا: ﴿أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾. يتمنّون استئناف عمل آخر بعد فوات وقته، فيُقرَن تمنّي العمل الضائع بخسران النفس.
وفي مقابل هذا، حين يُراد إثبات نجاة العمل الصالح لا يَستعمل القرءان لفظ «خسر» منفيًّا، بل يصوغه بلفظٍ آخر هو إضاعة الأجر منفيّةً. ففي الكهف نفسها، التي وصفت «الأخسرين أعمالًا»، يَرِد الوجه المقابل في سورة الكَهف ٣٠: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا﴾. ومثله في سورة التوبَة ١٢٠: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾. فلفظ «خسر» مخصوص بجهة النقص في العمل، ولفظ «إضاعة الأجر» منفيًّا مخصوص بجهة بقاء العمل الصالح وثوابه. ولا يجتمع «عمل» مع نفيٍ صريح للخسران في آيةٍ واحدة قطّ.
ويبلغ هذا الاقتران ذروته البنيويّة في سورة الزمر، حيث يُحيط لفظ الخسران بمحور التوحيد والشرك من أوّله إلى آخره. في سورة الزُّمَر ١٥: ﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾، وفي سورة الزُّمَر ٦٣: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾، ثمّ في سورة الزُّمَر ٦٥ يجتمع حبوط العمل بالخسران في الشرط: ﴿لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾، ثمّ يُختَم في سورة الزُّمَر ٦٦ بالنقيض: ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾. فالخسران الناشئ عن حبوط العمل هو ثمرة الإشراك، ونجاته في الشكر والعبادة الخالصة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر خسر في القرءان
لطيفة الميزان مقابل المصير: موضعا سورة الرَّحمٰن ٩ وسورة المُطَففين ٣ ومعهما سورة الشعراء ١٨١ يمنعان حصر الجذر في المصير الأخروي؛ فالإخسار يظهر أيضًا في الميزان والكيل بين الناس، والدائرتان متّصلتان لأنّ مَن خفّت موازينه خسر نفسه كما في سورة الأعرَاف ٩ وسورة المؤمنُون ١٠٣.
لطيفة المُتعدّي واللازم: الجذر يجيء لازمًا فيكون خاسرًا في نفسه كما في خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَ، ويجيء متعدّيًا بصيغة الإخسار فيكون فاعلًا للنقص في حق غيره كما في تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ويُخۡسِرُونَ؛ والصيغتان تكشفان أنّ الخسر يُفعَل ويُقاسَى.
لطيفة الزيادة المعكوسة: في سورة الإسرَاء ٨٢ وسورة فَاطِر ٣٩ وسورة نُوح ٢١ يجيء الخسار مع فعل الزيادة في تركيب ﴿إِلَّا خَسَارٗا﴾ ثلاث مرّات، فتكون الزيادة نفسها خسارًا — وهذا أبلغ من النقص المجرّد لأنّ ما يُظَنّ نماءً ينقلب نقصًا.
لطيفة العاقبة والمآل: الجذر يرد كثيرًا في موضع الختام والنتيجة — هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ، عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا، فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ — فهو لفظ مآل لا لفظ مسار، يقيس ما انتهى إليه الأمر لا ما كان عليه.
أَبواب الفِعل لِجَذر خسر
الجامع الدلاليّ في الجذر «خسر» نَقصُ ما هو في يد الفاعل أو ذِمَّتِه حتى يَؤول إلى عاقبة سوء. وقد وَزَّعَ القرءان هذه الحركة على بابَين فِعليَّين لا يَسُدّ أحدهما مَسَدّ الآخر: المُجَرَّد «خَسِرَ» فعلٌ لازم يَقع على الفاعل نَفسِه فيُصيب ذاته بالنَقص ﴿خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾، والإفعال «أَخۡسَرَ» فعلٌ مُتعدٍّ يَنقُل الفاعل النَقصَ إلى المُتعامِل معه في الميزان والكيل ﴿يُخۡسِرُونَ﴾ ﴿وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾. ثُمَّ افتُرِع من المجرَّد بِناءٌ أَعلى دَرَجَة هو اسم التَفضيل «أَخْسَر/أَخْسَرون» يَدُلّ على مُنتَهى الخُسران، ولا يَرِد إلا في سياق الآخرة. ومدار الفرق: من يَقَع عليه الخُسران — الفاعل في المجرَّد، والمَكيل والمَوزون في الإفعال — ومن يَحمل دَرَجَتَه القُصوى في صيغة التفضيل.
- ﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة الأنعَام ٣١)
- ﴿ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٢)
- ﴿خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (سورة الحج ١١)
- ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾ (سورة غَافِر ٧٨)
- ﴿يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾ (سورة الجاثِية ٢٧)
- ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ﴾ (سورة العَصر ٢)
- ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾ (سورة هُود ٢٢)
- ﴿وَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾ (سورة النَّمل ٥)
- ﴿قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا﴾ (سورة الكَهف ١٠٣)
- ﴿وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٠)
- ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾ (سورة المُطَففين ٣)
- ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٩)
- ﴿أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٨١)
- ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ﴾ (سورة هُود ٦٣)
لَطائف بِنيويّة
- موضع التَفريق الصَريح بين البابَين قائم على المَفعول: المجرَّد لا يَتعدَّى إلا إلى «الأنفس» — ﴿خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ يَتكرَّر في ستّة مواضع (سورة الأنعَام ١٢، سورة الأعرَاف ٩، سورة هُود ٢١، سورة المؤمنُون ١٠٣، سورة الزُّمَر ١٥، الشورى ٤٥) — والإفعال لا يَتعدَّى إلا إلى «الميزان» و«ـهُم» في الكَيل (سورة الرَّحمٰن ٩، سورة المُطَففين ٣). فالخَسارَة في المجرَّد تَقَع على ذات الفاعل، وفي الإفعال على شَيءٍ خارجٍ عنه يَتعامَل به مع غيره. هذا التَوزيع المُحكَم في ٣٤ موضِعًا فِعليًّا بلا استثناء قانونٌ بِنيويّ في الجذر.
- قاعِدة «أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ» في يَوم القيامة: في موضعَين بِنَصّ مُتطابق تَقريبًا، تُضاف «الأَهلون» إلى «الأَنْفُس» عند تَعيين يوم الجَمع — ﴿إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ (سورة الزُّمَر ١٥) و(سورة الشُّوري ٤٥). فالقرءان يَكشف أنّ نَقص النَفس يَستَتبِع نَقصَ الأَهل عند الحَشر، وهذه إضافَةٌ بِنيويَّةٌ لا تَرِد في غير هذَين الموضِعَين.
- مدار «الميزان» في باب الإفعال — تَقابُل سُورَتَين: في سورة الرَّحمٰن ٧-٩ يَأتي الإخسار في سياقٍ كَونيّ ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ﴾ ﴿أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ﴾ ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ — والميزان هنا أَصلٌ كَونيٌّ يَجِب القِسط فيه. وفي سورة المُطَففين ١-٣ يَأتي الإخسار في سياقٍ مُعامَليّ ﴿وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ﴾ ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾. فالباب الواحد بِالصيغَة الواحِدَة يَنطَبق على ميزان الكَون وعلى ميزان السُّوق — قانونٌ بِنيويّ في الجذر.
- تَقابُل المجرَّد والإفعال في ضِدّ المعنى: «الخاسرون» في باب المجرَّد هم مَن نَقَصوا أَنْفُسَهُم بِكَيلِ أَعمالٍ خَفَّت موازينُها ﴿وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٩، سورة المؤمنُون ١٠٣). و«المُخۡسِرين» في باب الإفعال هم مَن أَخسَروا موازين الناس في الكَيل ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾ (سورة المُطَففين ٣). فمن أَخسَر ميزان الناس في الدنيا، خَفَّ ميزانه في الآخرة فخَسِر نفسَه — صَلَة بِنيويَّة بين البابَين عَبر مَدار «الميزان» الواحد.
- اقتران المجرَّد بِخمسَة أَفعال مَلازِمَة: استَقرَأت مَواضِع المجرَّد فجاء «خَسِرَ» مَقرونًا بِـ«كَذَّبُوا» (سورة الأنعَام ٣١، سورة يُونس ٤٥)، و«كَفَر» (سورة المَائدة ٥)، و«يَتَّخِذ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا» (سورة النِّسَاء ١١٩)، و«يَعۡبُد ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖ» (سورة الحج ١١)، و«ٱتَّخَذُوٓاْ ٱلشَّيۡطَٰنَ أَوۡلِيَآءَ» (سورة الأعرَاف ٣٠). فالخُسران الذاتيّ في القرءان لا يَنبَني إلا على فِعلٍ سابقٍ في الدِّين: تَكذيب أو كُفر أو اتِّخاذ وَليّ من دون الله. ولا يَرِد المجرَّد قَطّ مُسنَدًا إلى خَسارَة دُنيويَّة في مال أو تجارَة بَحتَة.
- صيغة التَفضيل تَختصّ بالآخرة قَطعًا: لم تَرِد «الأَخۡسَر/الأَخۡسَرون/الأَخۡسَرين» قَطّ في غير ذِكر الآخرة. في سورة هُود ٢٢ وسورة النَّمل ٥ تَتقدَّمها صراحةً ﴿فِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾، وفي سورة الكَهف ١٠٣-١٠٤ يُفسَّر «الأَخۡسَرين أَعۡمَٰلًا» بِما ضَلّ سَعيُه في الدنيا فَظهَر خُسرانُه التامّ في عاقِبَتِه. وهذا يَفترِق عن المجرَّد الذي قد يَتعلَّق بِالدنيا والآخرة معًا في موضعٍ واحد ﴿خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ﴾ (سورة الحج ١١). فالقرءان يُؤَخِّر اسم التَفضيل إلى يوم لا يُستَدرَك فيه شَيء.
- اقتران «الخُسران المُبين» بِالمجرَّد دون الإفعال: تَرِد التَركيبَة ﴿هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ﴾ في سورة الحج ١١ وسورة الزُّمَر ١٥، و﴿خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا﴾ في سورة النِّسَاء ١١٩. فمصدر «الخُسران» لا يُسنَد في الجذر إلا إلى المجرَّد بصيغة المفعول المُطلَق المُؤكِّد، ولا يَتولَّد من الإفعال مَصدَرٌ مُكافِئ — قانون اشتقاقيّ يَكشِف أنّ الخُسران بِالألف واللام مَخصوص بالخَسارَة الذاتيَّة لا بالتَطفيف.
- إنسانُ العَصر — اللطيفة الجامعَة: في سورة العَصر تَجتمع كلِّيَّة الجذر في ثَلاث آيات: ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ﴾ ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ (سورة العَصر ٢-٣). «خُسر» مَصدَر مُجرَّد، والاستِثناء بِأَربَعَة أَفعال: ءامنوا، عملوا الصالحات، تواصوا بالحقّ، تواصوا بالصبر. فالمُجرَّد هنا يَستوعِب الإنسانَ كُلَّه إلا من اسْتَوْفَى هذه الأَربَعَة. وهذا يُؤكِّد أنّ المجرَّد هو الباب الجامِع الشامل في الجذر، والإفعال فَرعٌ ضَيِّق على الميزان وحده، والتَفضيل دَرَجَةٌ نِهائيَّة لمن لم يَستَثْنِه شَيء.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر خسر
- الأعرَاف — الآية 23﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 149﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
- هُود — الآية 47﴿قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
- نُوح — الآية 21﴿قَالَ نُوحٞ رَّبِّ إِنَّهُمۡ عَصَوۡنِي وَٱتَّبَعُواْ مَن لَّمۡ يَزِدۡهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارٗا﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر خسر
- الإخسار في باب الإفعال — لا يَقَع إلا في الميزان الجذر «خسر» في القرءان يَتَوَزَّع على بابَين فِعليَّين لا يَسُدّ أَحدهما مَسَدّ الآخر: المُجَرَّد «خَسِرَ/يَخسَر» يَصِف نُقصان الذات في عاقبتها (خاسِرين، الخاسِرون)، والإفعال «أَخسَرَ/يُخسِر/تُخسِروا…الجذر «خسر» في القرءان يَتَوَزَّع على بابَين فِعليَّين لا يَسُدّ أَحدهما مَسَدّ الآخر: المُجَرَّد «خَسِرَ/يَخسَر» يَصِف نُقصان الذات في عاقبتها (خاسِرين، الخاسِرون)، والإفعال «أَخسَرَ/يُخسِر/تُخسِروا/المُخسِرين» يَنتَقِل من حالَة الذات إلى فِعل يَقَع على شَيءٍ خارِجها. القانون البِنيويّ المُكتَشَف: هذا الباب الثاني (الإفعال) لا يَرِد في القرءان إلا مَقرونًا حَصرًا بِالميزان أَو الكَيل. ثَلاثَة مَواضِع وَحيدَة، وَثَلاثَتها في حَقل الوَزن: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٩)، ﴿أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٨١)، ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾ (سورة المُطَففين ٣). الاقتِران لَيس مُجاوَرَة سياقيَّة فَحَسب، بَل تَلازُم في الجُملَة الواحِدَة: في الرَّحمٰن المَفعول صَريح «ٱلۡمِيزَانَ»، وَفي الشعراء النَهي مَسبوق بِأَمر الكَيل، وَفي المُطَففين الفِعل مَوصول بِالكَيل وَالوَزن مَعًا. الخُلاصَة البِنيويَّة: نَقل الجذر إلى باب الإفعال في القرءان يَستَدعي مَفعولًا مُعَيَّنًا لا يَتَبَدَّل — الميزان وَالكَيل — فَيَتَحَوَّل المَعنى من خَسارَة الذات إلى فِعل تَنقيص مُتَعَدٍّ يُصيب آلَة العَدل نَفسها.
- مفعول الخُسران اللازِم هو «النفس» لا «المال»: خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ حين يَنتَقِل الجذر «خسر» إلى الفِعل المُتَعَدِّي بِنَفسه (خَسِرَ) فإنّ مَفعولَه في القرءان لا يَكون مالًا ولا بِضاعَةً ولا كَيلًا، بل يَكون «النفس» نَفسَها؛ فالعِبارَة المُتَكَرِّرَة هي ﴿ٱلَّذِينَ خَ…حين يَنتَقِل الجذر «خسر» إلى الفِعل المُتَعَدِّي بِنَفسه (خَسِرَ) فإنّ مَفعولَه في القرءان لا يَكون مالًا ولا بِضاعَةً ولا كَيلًا، بل يَكون «النفس» نَفسَها؛ فالعِبارَة المُتَكَرِّرَة هي ﴿ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ تَرِد بِنَصِّها في خَمسَة مَواضِع: (سورة الأنعَام ٢٠) و(سورة هُود ٢١) و(سورة المؤمنُون ١٠٣) و(سورة الزُّمَر ١٥) و(سورة الشُّوري ٤٥)، ويَنضَمّ إليها ﴿خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم﴾ في (سورة الأعرَاف ٩)؛ فلا يَخسَر الإنسانُ شَيئًا خارِجَه بل يَخسَر ذاتَه. ويَبلُغ الإحكامُ ذُروَتَه في إطارٍ واحِدٍ يَتَكَرَّر حَرفيًّا في سورَتَين: ﴿إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ (سورة الزُّمَر ١٥) و(سورة الشُّوري ٤٥)، فيُحَدُّ الخاسِرُ تَعريفًا: هو خاسِرُ نَفسِه وأَهلِه لا خاسِرُ مَتاعِه. وهذا يُقابِل بابَ الإفعال (يُخۡسِر) الذي يَقَع مَفعولُه في «الميزان» والمَكيل، فيَتَوَزَّع الجذرُ على قُطبَين: نَقصٌ في الميزان الخارِجيّ بالتَطفيف، وهَلاكٌ في الميزان الداخِليّ بِخَسارَة النفس. والنَّفس أَثقَلُ مِيزانًا.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر خسر
- 65 موضعًاالجَذر «خسر» له نمَطا جَمع: الخاسِرون/ين السالم (32)، والمُخسِرون (1).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر خسر
- ﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ﴾
- ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾