قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر خيب في القُرءان الكَريم — 5 مواضع

5 مواضع3 صيغالحَقل: النقص والضياع

جواب مباشر

دلالة جذر خيب في القرءان

دلالة جذر «خيب» في القرءان: خَابَ: فاته الفلاح وصار إلى الحرمان. يبيّن التقابل بين التزكية والتدسية هذا المعنى، ولا يشترط ذكرَ مسعى سابق؛… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 5 مواضع، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النقص والضياع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خيب من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠3

التَعريف المُحكَم لجَذر خيب في القُرءان الكَريم

خَابَ: فاته الفلاح وصار إلى الحرمان. يبيّن التقابل بين التزكية والتدسية هذا المعنى، ولا يشترط ذكرَ مسعى سابق؛ فالخيبة حكمٌ على من دسّى النفس في ﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ١٠). وتأتي حالًا عند الانقلاب في ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٧)، ضمن غاية الكبت. وتتعلّق المواضع الخمسة بأوصاف الكفر والجبروت والعناد والافتراء وحمل الظلم والتدسية، ويحدّد السياق وجه الحرمان وزمنه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

خيب في القرءان حكمٌ بفوات الفلاح، يتعيّن وجهه بحسب السياق: انقلابٌ خائب في المواجهة، أو مآلٌ للجبار والمفتري وحامل الظلم ومن دسّى النفس. ولا يجعل النصّ السعي السابق قيدًا جامعًا، ولا يعرّف الخيبة بضعف البدن أو العزم.

جاء الفعل ماضيًا في أربعة مواضع، وجاء اسم الفاعل في موضع واحد. وفي سورة طه ١١١ يرد الماضي ضمن مشهد القيامة، أما سورة آل عِمران ١٢٧ فيجعل الانقلاب خائبين نتيجةً غائية ضمن «ليقطع… أو يكبتهم». فلا تثبت الصيغة وحدها وقوع الخيبة في كل موضع، وإن كانت الأحكام تربطها بالأوصاف المذمومة المذكورة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خيب

يدلّ خيب في المواضع الخمسة على فوات الفلاح وصيرورة صاحبه إلى الحرمان. ولا يلزم من هذا الحكم ذكرُ مسعى سابق أو غايةٍ طلبها صاحبه؛ فالانقلاب وصفٌ في موضع، وحمل الظلم والتدسية وصفان في موضعين آخرين.

دراسة المواضع: 1. ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٧): يرد الانقلاب خائبين نتيجةً للكبت في سياق النصر. فالحرمان هنا متصل بالمواجهة، لكن العبارة تابعة للغاية في «ليقطع… أو يكبتهم»، وليست خبرًا مستقلًّا عن وقوع الانقلاب. 2. ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٥): يسبقها تهديد الرسل بالإخراج، ثم الوعد بإهلاك الظالمين وإسكان الرسل الأرض من بعدهم (سورة إبراهِيم ١٣–١٤). ويتلوها ذكر جهنم (سورة إبراهِيم ١٦)، فتقترن خيبة الجبار بحرمانه وبسوء مآله. 3. ﴿وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ (سورة طه ٦١): حكمٌ على المفتري في تحذير موسى من الكذب على الله ومن العذاب. ويحيط به جمع الكيد وطلب الاستعلاء (سورة طه ٦٠–٦٤)، من غير أن يصبح طلب الاستعلاء قيدًا في كل استعمال للجذر. 4. ﴿وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ (سورة طه ١١١): يرد الحكم في مشهد خضوع الوجوه للحي القيوم. ويقابله أمن المؤمن العامل بالصالحات من الظلم والهضم (سورة طه ١١٢)، من غير تصريح بمسعى سابق لحامل الظلم. 5. ﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ١٠): الخيبة حكمٌ على من دسّى النفس، في مقابلة فلاح من زكّاها (سورة الشَّمس ٩). والنصّ لم يذكر مسعى تزكيةٍ أخفق صاحبه فيه.

والقدر المشترك هو فوات الفلاح، لا الرجوع المكاني ولا خلوّ المسعى من كل نتيجة. فالعذاب نتيجةٌ مذكورة في بعض السياقات، وعبارة «انتهى إلى لا شيء» لا تضبط ذلك. والموصوفون بالخيبة في المواضع الخمسة من جهة الكفر أو الجبروت والعناد أو الافتراء أو حمل الظلم أو التدسية؛ وهذا وصف للاستعمال المستقرَأ.

الآية المَركَزيّة لِجَذر خيب

سورة الشَّمس ١٠

﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿خَابَ﴾٣فعل ماضٍ يحكم بالخيبة، ويحدّد السياق زمن الحكم
﴿خَآئِبِينَ﴾١اسم فاعل جمع يصف حالهم عند الانقلاب في سياق الغاية
﴿وَخَابَ﴾١فعل ماضٍ معطوف يربط الخيبة بما قبله

يتوزّع الجذر بين الفعل الماضي في أربعة مواضع، واسم الفاعل للجمع في موضع واحد. وهذه ثلاث صور لفظية بحسب إثبات الواو، وليست ثلاثة أبنية صرفية مستقلة. فـ«وخاب» هي «خاب» مسبوقة بالواو، ولا يثبت الزمن أو الوقوع من صورة الكلمة وحدها.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر خيب بِالأَوزان

صيغ الجَذر «خيب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~4 مواضع
خَابَ ×3 وَخَابَ ×1
ب جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
خَآئِبِينَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خيب

إجمالي المواضع: 5 موضعًا.

  • سورة آل عِمران ١٢٧
  • سورة إبراهِيم ١٥
  • سورة طه ٦١
  • سورة طه ١١١
  • سورة الشَّمس ١٠

  • الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: خَابَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: خَابَ (3) خَآئِبِينَ (1) وَخَابَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

فوات الفلاح وصيرورة الموصوف إلى الحرمان؛ سواءٌ ذُكر انقلابٌ خائب، أم ورد حكمٌ على الجبار والمفتري وحامل الظلم ومن دسّى النفس. ولا يشترط القاسم الجامع مسعى سابقًا أو غايةً مصرّحًا بها.

مُقارَنَة جَذر خيب بِجذور شَبيهَة

  • وهن: الوهن ضعف في القوة أو العزم ذاته؛ أما الخيبة فهي النتيجة: إخفاق المسعى لا ضعف الفاعل.
  • خسر: الخسر يشمل خسارة ما كان موجوداً (رأس المال)؛ أما الخيبة فهي عدم تحصيل ما أُمِّل ابتداءً.
  • قنط: القنوط يأس من الرحمة أو من حصول الخير؛ أما الخيبة فهي تحقق الإخفاق بالفعل لا مجرد التوقع.

اختِبار الاستِبدال

  • في سورة الشَّمس ١٠: المقطع المختبَر هو ﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾. واستبدال «خسر» بـ«خاب» يحتاج إلى شاهد يضبط دلالة «خسر» قبل تقرير ما يحفظه الاستبدال أو يفقده. أما هذا الموضع فيثبت مقابلة الخيبة بالفلاح في سورة الشَّمس ٩–١٠، ولا يذكر سعيًا إلى التزكية أخفق فيه صاحبه.
  • في سورة إبراهِيم ١٥: المقطع المختبَر هو ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾. ولو قيل «وضعف كل جبار عنيد» لانتقل الوصف إلى قوته، ولم يبق الحكم على مآله ظاهرًا. والجسر السياقي هو الوعد بإهلاك الظالمين وإسكان الرسل الأرض من بعدهم (سورة إبراهِيم ١٣–١٤)، ثم ذكر جهنم (سورة إبراهِيم ١٦).

الفُروق الدَقيقَة

  • جاء الجذر ماضيًا في أربعة مواضع: ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٥)، وثلاثةٌ مسبوقة بـ«قد» (سورة طه ٦١، وسورة طه ١١١، وسورة الشَّمس ١٠)؛ ووصفًا في موضع واحد: ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٧). والماضي فيها حكمٌ مقرَّر يحدّد السياق زمنه. أما موضع آل عمران فجاء في سياق الغاية: ﴿لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٧). فلا يُستدلّ بصورة الصيغة وحدها على وقوعٍ محقَّق فيه.
  • لم يرد الجذر في المواضع الخمسة وصفًا للمؤمنين أو الصالحين، بل تعلّق بالكافرين والجبار العنيد والمفتري وحامل الظلم ومن دسّى النفس. وهذا يثبت جهة الاستعمال في هذه المواضع، ولا يضيف إلى معنى الجذر شرطَ سعيٍ سابق.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النقص والضياع.

يقع الجذر في حقل «النقص والضياع»، إذ يدلّ على فوات الفلاح والحرمان منه. ويظهر ذلك في تقابل فلاح من زكّى النفس وخيبة من دسّاها (سورة الشَّمس ٩–١٠)، وفي الانقلاب خائبين عقب الكبت (سورة آل عِمران ١٢٧). فصلة الجذر بالحقل من جهة المآل، ولا يلزم منها ضعفٌ جسدي أو عجزٌ في القوة.

مَنهَج تَحليل جَذر خيب

جُمعت المواضع الخمسة، ونُظر في الموصوف بالخيبة، وما يسبق الحكم ويتلوه، وما يقابله من فلاح أو أمن. ففي سورة آل عِمران ١٢٧ ترد الخيبة في غاية الكبت، وفي سورة إبراهِيم ١٥ يحيط بها الوعد بإهلاك الظالمين وذكر جهنم.

وفي سورة طه ٦١ تتصل بالافتراء والتحذير من العذاب، وفي سورة طه ١١١ بحمل الظلم في مشهد القيامة. ويكشف تقابل سورة الشَّمس ٩–١٠ فوات الفلاح عند من دسّى النفس. وما صُرّح فيه بالمراد نُسب إليه، وما لم يُصرّح به لم يُفترض له مسعى سابق.

وبذلك يستقيم الجامع بوصفه فوات الفلاح والحرمان، مع إبقاء الفروق السياقية في السبب والزمن. ولا يُجعل كل ماضٍ خبرًا عن حدثٍ مضى زمنه، ولا تُحوّل الغاية في آل عمران إلى خبر مستقل عن وقوعها.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر فلح)

لجذر «خيب» مقابل قرءاني واضح في سورة الشَّمس ٩–١٠: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾، ثم ﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾. يتقابل فلاح من زكّى النفس وخيبة من دسّاها في بنية متوازنة: قد + فعل + من + فعل. ويثبت هذا التقابل فوات الفلاح، دون أن يفترض أن من دسّاها كان يسعى إلى تزكيتها.

وتتنوّع جهة الحكم في بقية المواضع. ففي ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٧) ترد الخيبة حالًا عند الانقلاب ضمن غاية الكبت. وفي ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٥) يتصل الحكم بالجبروت والعناد، بين الوعد بإهلاك الظالمين وذكر جهنم.

وفي ﴿وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ (سورة طه ٦١) يتصل الحكم بالافتراء، وفي ﴿وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ (سورة طه ١١١) بحمل الظلم. فهذه الشواهد توسّع سياقات الحرمان، ولا تجعل مسعى سابقًا شرطًا للخيبة. ويظل «فلح» ضدًّا صريحًا في تقابل الشمس، من غير افتراض تطابق دلالي بين «خيب» وكل لفظ يدل على الضياع.

فلحضِدّ صَريحفي آيات مُتَجاوِرَة · 2 موضِع
سورة الشَّمس ٩
﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾؛ الفلاح يثبت للطرف الذي زكى النفس في صدر التقابل.
سورة الشَّمس ١٠
﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾؛ الخيبة تقابل الفلاح في الآية التالية بالتركيب نفسه.
  • تجاور الآيتين مع توازي الصيغة يجعل الضدية نصية بين الفلاح والخيبة.
  • الفعلان التابعان، زكى ودسى، يحددان جهة الفلاح وجهة الخيبة داخل النفس.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: خيب ⟷ فلح ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر خيب

خَابَ: فاته الفلاح وصار إلى الحرمان، من غير اشتراط مسعى سابق مصرّح به.

ينتظم هذا المعنى في خمسة مواضع قرءانية، عبر ثلاث صور لفظية: «خاب» و«وخاب» و«خائبين». وهي فعل ماضٍ في أربعة مواضع، واسم فاعل في موضع واحد؛ والواو لا تنشئ بناءً صرفيًّا آخر.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر خيب

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:

  • سورة طه ٦١ — قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ
  • الصيغة: خَابَ (3 موضعاً)

  • سورة آل عِمران ١٢٧ — لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ
  • الصيغة: خَآئِبِينَ (1 موضع)

  • سورة إبراهِيم ١٥ — وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ
  • الصيغة: وَخَابَ (1 موضع)

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر خيب

1. الماضي والوصف، مع اختلاف السياق: جاء «خاب» و«وخاب» فعلًا ماضيًا في أربعة مواضع، وجاء «خائبين» اسم فاعل في موضع واحد. ولا مضارع للجذر ولا أمر ولا نهي في المواضع الخمسة. واسم الفاعل ليس ماضيًا؛ كما أن سورة آل عِمران ١٢٧ يورد الخيبة نتيجةً غائية للكبت، فلا تدل الصيغ وحدها على وقوعٍ محقّق في جميع المواضع.

2. اقتران «وقد» في ثلاثة مواضع من خمسة، أي ٦٠٪: هي ﴿وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ (سورة طه ٦١)، و﴿وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ (سورة طه ١١١)، و﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ١٠). أما ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ﴾ (سورة إبراهِيم ١٥) و﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٧) فبلا «قد». فعدد ورود «قد» ثلاثة، وكلها مسبوقة بالواو؛ وهي تؤكد الحكم، ويبيّن السياق زمنه، كما في مشهد القيامة في سورة طه ١١١.

3. تركّز في طه: موضعان من خمسة، أي ٤٠٪: سورة طه ٦١ في مواجهة موسى والتحذير من الافتراء، وسورة طه ١١١ في محشر العباد. وهذا أعلى تركّز سوري للجذر؛ إذ تجمع السورة بين حكمٍ في خطاب المواجهة الدنيوية وحكمٍ في مشهد الآخرة. ولا يلزم من التحذير في الموضع الأول أن تكون العقوبة قد وقعت عند الخطاب.

4. جهة الأوصاف في المواضع الخمسة، أي ١٠٠٪: كافرون (سورة آل عِمران ١٢٧)، وجبار عنيد (سورة إبراهِيم ١٥)، ومفترٍ (سورة طه ٦١)، وحامل ظلم (سورة طه ١١١)، ومن دسّى النفس (سورة الشَّمس ١٠). لم يرد الجذر في هذه المواضع وصفًا لمؤمن أو محسن. فهذا انحصارٌ في الاستعمال المستقرَأ، ولا يستلزم أن السعي جزءٌ من تعريف الخيبة.

5. التقابل الصريح مع الفلاح في بنية موازية: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٩)، تقابلها آية سورة الشَّمس ١٠ المذكورة في البند الثاني. تتوازن البنية: قد + فعل + من + فعل، وتتقابل التزكية والتدسية مع الفلاح والخيبة. والتقابل يتعلّق بالنفس وبفعلين مختلفين فيها، ولا يثبت أنهما مسعى واحد أو أن التدسية تزكيةٌ أخفقت.

6. انفراد سورة آل عِمران ١٢٧ بصيغة الجمع «خائبين»: ترد الأفعال الأربعة مع «كل جبار» و«من افترى» و«من حمل» و«من دسّى»، وترد صيغة الجمع مع الذين كفروا. فالموضع ذو الجمع يتصل بسياق النصر والكبت والانقلاب، أما الصيغ الأخرى فترتبط بأوصاف عامة. ولا تثبت صورة الإفراد اختصاصها بمسعى فردي؛ فـ«كل» و«من» لا تحصران الحكم في شخص واحد.

7. العذاب والهلاك والمآل في السياقات: في سورة إبراهِيم ١٥ تجتمع ﴿ٱسۡتَفۡتَحُواْ﴾ و﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾، بعد الوعد بإهلاك الظالمين (سورة إبراهِيم ١٣)، وقبل ذكر جهنم (سورة إبراهِيم ١٦). وفي سورة طه ٦١ يرد التحذير ﴿فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖ﴾. أما سورة طه ١١١ ففي محشر القيامة، ولا يذكر لفظ العذاب في آية الخيبة نفسها. ويتلو خيبة من دسّى النفس خبر ثمود وعقوبتها (سورة الشَّمس ١١–١٥)، بينما يرد موضع آل عمران في غاية الكبت (سورة آل عِمران ١٢٧). فالخيبة حكمٌ على المآل في هذه السياقات، ولا يكفي ذلك لجعل لفظها مطابقًا للعقوبة أو لوصفها بأنها مجرد شعور نفسي.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر خيب في القرءان

  • انحصار الجذر في الماضي وحده: المواضع الخمسة كلها بصيغة «خاب/وخاب» الماضية أو «خائبين» اسم الفاعل المضاف للماضي — لا مضارع ولا أمر ولا نهي. الخيبة في القرءان واقعة محقّقة لا حال متوقَّعة.

  • اقتران «وقد» في أربعة من خمسة مواضع (80٪): سورة إبراهِيم ١٥ ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ﴾، سورة طه ٦١ ﴿وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾، سورة طه ١١١ ﴿وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾، سورة الشَّمس ١٠ ﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾. الموضع الوحيد بلا «قد» هو سورة آل عِمران ١٢٧ ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾. حرف التحقيق يَدخل في أكثرية المواضع — تأكيد لُغوي على وقوع الخيبة.

  • تركّز في طه: موضعان من خمسة (40٪): سورة طه ٦١ (تكذيب فرعون) وسورة طه ١١١ (محشر العباد) — أعلى تركّز سوري للجذر، يَجمع موضعَي الخيبة في الدنيا وفي الآخرة في سورة واحدة.

  • خصوصية الجهة الباطلة في كل المواضع (100٪): كافرون (سورة آل عِمران ١٢٧)، جبار عنيد (سورة إبراهِيم ١٥)، مفترٍ (سورة طه ٦١)، حامل ظلم (سورة طه ١١١)، من دَسَّى نفسه (سورة الشَّمس ١٠) — لم يَرِد الجذر مرة واحدة عن مؤمن أو محسن. الخيبة في القرءان تَخصّ جهة الباطل دائمًا، فلا يُوصف بها سعي الحقّ.

  • التقابل الصريح مع الفلاح في بنية موازية: في سورة الشَّمس ٩-١٠ ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ • ﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ — آيتان متتابعتان بالبنية نفسها (قد + فعل + من + فعل). تقابل بنيوي محكم لا يَتركّب إلا حين يكون الفلاح والخيبة وجهين متضادّين لمسعى واحد.

  • انفراد سورة آل عِمران ١٢٧ بصيغة الجمع «خائبين»: أربعة من خمسة مواضع بفاعل مفرد أو موصول مفرد (كل جبار، من افترى، من حمل، من دسّى)، وموضع واحد بجمع (الذين كفروا → خائبين). صيغة الجمع تَنفرد بسياق المعركة الميدانية (الانقلاب من الزحف)، أما الخيبة الفردية فتَخصّ سياق المسعى الذاتي.

  • اقتران بالعذاب أو الهلاك في ثلاثة مواضع: سورة إبراهِيم ١٥ ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾ بعد ﴿ٱسۡتَفۡتَحُواْ﴾ → نتيجة هلاكية، سورة طه ٦١ ﴿فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖ﴾، سورة طه ١١١ محشر القيامة. الخيبة في القرءان لا تَنفصل عن سياق العقوبة الإلهية، فهي حُكم لا مجرد إخفاق نفسي.

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر خيب

  • خيبة التدسية مقابل فلاح التزكية: قطبيّة في وزن تركيبيّ واحد
    يقع مقابل «خيب» الأوضح في بنيةٍ تركيبيّة متطابقة الوزن لا في مجرّد قرب المعنى: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٩) تليها مباشرةً ﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ١٠). الآيتان تتطابقان حر…

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر خيب

  • ﴿وَقَدۡ خَابَ مَنِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في طه

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر خيب من المُصحَف

5 مواضع في 4 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس