قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالرَّحمٰن١١

الجزء 27صفحة 5315 قَولة4 حقلًا

فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ ١١

◈ خلاصة المدلول

الآية تُجلّي أن الأرض الموضوعة للأنام ليست مجرد قرار كوني مجرّد، بل هي مجال حيّ يخرج من داخله رزقٌ له هيئة وبنية وتسلسل. ﴿فِيهَا﴾ تستعيد الأرض المذكورة قبلها فتجعلها الإناء الفعلي للحدث، و﴿فَٰكِهَةٞ﴾ تُحدّد نوع العطاء: ثمرٌ يُبهج ويُختار لا مادة إشباع عامة، ثم ﴿وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ﴾ ترفع الصورة من مأكول مُقطَف إلى كيان نباتي له بنية احتضان مرحلية تسبق الإظهار. مدلول الآية: رزق الأرض مُقدَّم هنا من جهة الاحتواء والهيئة لا من جهة الوفرة العددية، فالنعمة ليست قائمة إلا بمن يظهرها ويمسكها ثم يُخرجها في وقتها.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية تقع في منتصف سلسلة محكمة البناء: الميزان والقسط يعلوانها، وإيضاع الأرض للأنام يسبقها مباشرة، ثم الحبّ والعصف والريحان يليانها.

  • هذا التسلسل يجعل الآية ليست استطرادًا نباتيًا، بل خطوة تفسيرية تُجسّد ما معناه أن الأرض موضوعة: إنها موضوعة بمعنى أنها تحتوي وتُنتج وتُخرج، ولا تكون هذه المعاني إلا بصور محسوسة هي ما تجلوه هذه الآية.
  • النص المحفوظ: ﴿فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ﴾.

﴿فِيهَا﴾ ليست ظرفًا عارضًا بل عقدة إحالة تُعيد تنشيط مرجع «الأرض» الذي ورد في السياق السابق ﴿وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ﴾؛ فبدون هذه الإحالة تصبح الجملة مشهدًا في الهواء لا صلة له بسياق العطاء المتقدم.

  • وقيمتها الموضعية أنها لا تصف مكانًا عامًا بل تُدخل الموضوع — الأرض بكل ما حُدِّد لها — في دور الإناء الحيّ.
  • لو قيل «عليها» تحوّل المعنى من الاحتواء إلى الاستعلاء، أي من الأرض كمصدر باطني للرزق إلى سطح تجري عليه الأشياء؛ ولو قيل «لها» انتقل إلى ملكية مجردة لا إلى توضيح مجال الإنبات والإخراج.

﴿فَٰكِهَةٞ﴾ نكرة مطلقة تفتح باب النعمة من دون حصر العدد، وهذا مقصود في سياق السورة التي تفتح أبواب الآلاء واحدًا واحدًا تحت سؤال ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ المتكرر.

  • الفاكهة ليست ثمرة محددة ولا كمية معينة، بل جنس الرزق المُبهِج الذي لو استُبدل بـ«طعام» لغاب معنى الانتقاء والبهجة وتحوّل إلى تغذية عامة؛ ولو استُبدل بـ«ثمار» ارتفعت الكثرة الصريحة وانكسر الإيجاز المقصود، لأن النص هنا يريد مظهرًا واحدًا كافيًا لا تعدادًا مفصلًا.
  • والمفرد هنا يعمل كبداية مشهد لا كحصر قائمة.

﴿وَٱلنَّخۡلُ﴾ يدخل بواو العطف ليُضيف كيانًا آخر غير الثمرة المقطوفة: يُضيف الشجرة ذات الجسد القائم.

  • فالنخل في القرآن لا يُذكر بوصفه ثمرة فحسب بل بوصفه بنيان باسق له علو وطلع وجذع.
  • هنا يُعطف على الفاكهة لتكتمل الصورة: ثمرٌ يُؤخذ، وشجرةٌ قائمة تحتضن ما لم يُؤخذ بعد.
  • لو استُبدل بـ«شجر» ذابت خصوصية النخيل من علوّه وأكمامه وطلعه؛ ولو استُبدل بـ«زرع» انتقل المشهد من صورة الشجرة الحاملة إلى صورة الحقل المنبت، وتلفّت الدلالة إلى الإنبات الأرضي لا الاحتضان العلوي.

﴿ذَاتُ﴾ تعمل هنا كحلقة وصل وظيفية بين الشجرة وهيئتها المميزة.

  • وقيمتها الموضعية أنها لا تعرّف مجرد ملكية بل تُلزم مرجعًا مؤنثًا بصفته المحمولة: النخل ليس له الأكمام كملكية بل هو يحملها كهيئة ملازمة لا تنفك عنه.
  • ولو قيل «لها» بدلًا منها لغدا التركيب إضافة خارجية لا صفة دقيقة، ولو قيل «ذو» بصيغة المذكر لكسر التأنيث المتسق مع «النخل» في هذا الموضع بوصفه جنسًا مؤنث اللفظ.

﴿ٱلۡأَكۡمَامِ﴾ هي ذروة المشهد وأكثر قَولاته تخصيصًا.

  • الكلمة تصف البنية الحاضنة للنخيل — الأغلفة التي تحتضن الثمرة قبل خروجها — فتجعل النخيل شجرةً لها مرحلة إخفاء قبل مرحلة إظهار.
  • وهذا يضع الرزق في منطقة ما بين الوجود والظهور، كأن الأرض لا تُعطي ما أُعطيت مباشرة بل تحتضنه ثم تُخرجه.
  • لو استُبدلت بـ«ثمار» انزاحت الدلالة من الحاوية إلى المحتوى، ومن مرحلة الاحتضان إلى مرحلة الإخراج، فانكسر هذا المعنى الدقيق؛ ولو استُبدلت بـ«أغصان» تحوّلت الصورة من العمق الداخلي إلى الامتداد الخارجي، وضاع التخصيص الذي يجعل هذه الآية مغايرة لوصف النخل في مواضع أخرى.

أما الانتقال إلى ما بعدها فكاشف: ﴿وَٱلۡحَبُّ ذُو ٱلۡعَصۡفِ وَٱلرَّيۡحَانُ﴾ تبني على نفس النمط: شيء معطوف ذو صفة هيكلية.

  • فالسورة تُقيم في هذه الآيات منطق التعداد المُهيكَل لا الحصر العددي: كل عنصر مرفوق بصفة تكشف هندسته لا كميته.
  • وبذلك تكون هذه الآية عقدة بنيوية تفتح مسار تعداد الآلاء من جهة الهيئة لا من جهة الوفرة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي في، فكه، نخل، ذو، كمم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر في1 في الآية
فِيهَا
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

وظيفته في مدلول الآية: تُحوّل الأرض من موضوع سابق مجرد إلى مجال فعلي يظهر فيه الرزق، فتربط الآية بسياقها ربطًا وظيفيًا لا مجرد إحالة ضمير.

كيف أفادت صفحة الجذر: الموضع يُعزّز في صفحة الجذر معنى الاحتواء الباطني المُنتج لا الظرفية الزمنية ولا الاستعلائية. أثر الموضع على صفحة الجذر: يُثبت أن «في» مع مرجع أرضي مُعدَّ للخلق تحمل طبقة الإنتاج من الداخل لا مجرد الوجود داخل مكان.

جذر فكه1 في الآية
فَٰكِهَةٞ
أنواع النباتات والأشجار والفواكه | الحزن والفرح والوجدان 19 في المتن

مدلول الجذر: فكه يدل على انبساط النفس حول متاع محبوب؛ فالفاكهة ثمر مستلذ، والفاكه حال فرح وانشغال بالنعمة، وتفكهون انصراف النفس واللسان عند فقد المتاع الذي كان موضع لذة.

وظيفته في مدلول الآية: تُقيّد الرزق بنوع المأكل المُبهِج المرتبط بالانتقاء والتذوق، فتجعل الآلاء ليست غذاءً عامًا بل نعمةً يُختار جنسها.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُبرز هذا الموضع أن الفاكهة في الأرض (لا في الجنة فحسب) تحمل مدلول البهجة والانتقاء من جذر «فكه»، مما يُغني صفحة الجذر بشاهد أرضي لا أخروي فقط.

جذر نخل1 في الآية
وَٱلنَّخۡلُ
أنواع النباتات والأشجار والفواكه 20 في المتن

مدلول الجذر: نخل يدل في القرآن على شجر التمر المخصوص من جهة بنيته الظاهرة: جذع قائم، علو باسق، طلع وثمر وأكمام، وحضور في الجنان والرزق، حتى تصير أعجازه صورة للهلاك بعد اقتلاع أو خواء.

وظيفته في مدلول الآية: يُحرّك الآية من الثمرة المقطوفة إلى الكيان النباتي الحيّ ذي البنية، فيُضيف للرزق بُعد الاستمرارية والهيكل.

كيف أفادت صفحة الجذر: هذا الموضع يُرسّخ في صفحة جذر «نخل» أن النخيل يُذكر بوصفه بنيانًا حاضنًا لا مجرد ثمرة، وأن الأكمام صفة تُميّزه تمييزًا موضعيًا عن سائر أنواع الثمر.

جذر ذو1 في الآية
ذَاتُ
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة 1584 في المتن

مدلول الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

وظيفته في مدلول الآية: تعمل «ذات» كحلقة ربط دقيقة تُلزم النخل بهيئته الخاصة وتجعل الأكمام صفةً ملازمة لا إضافة عارضة.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُبرز هذا الموضع في صفحة جذر «ذو» أن «ذات» في باب التعريف الوصفي تُفيد إلزام الهيئة لا مجرد الملكية، مما يُثري قراءة الصيغة في تراكيب الوصف الطبيعي.

جذر كمم1 في الآية
ٱلۡأَكۡمَامِ
أنواع النباتات والأشجار والفواكه 2 في المتن

مدلول الجذر: كمم في القرآن: الأغطية أو الأوعية التي تحتضن الثمرات في داخلها حتى خروجها — غلاف يُخفي ويحتوي ما بداخله حتى يحين إظهاره. ---

وظيفته في مدلول الآية: تُحوّل النخيل إلى بنية ذات مرحلتين: احتضان ثم إخراج، فيصبح الرزق محاطًا بطبقة إخفاء وعناية قبل الظهور.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُثبّت هذا الموضع في صفحة جذر «كمم» أن دلالة الغلاف والحضن النباتي تمتد إلى صفة الكيان لا إلى ظرف خروج الثمرة فقط، مما يُفرّق بين الموضعين القرآنيين للجذر تفريقًا دلاليًا مسنودًا.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿فِيهَا﴾جذر في

لو قيل «عليها» تحوّل المشهد من احتواء الأرض لرزقها إلى رزق يجري على سطحها من الخارج، فضاع مدلول الأرض كمصدر باطني. ولو قيل «لها» انتقل إلى ملكية مجردة تسقط فاعلية الأرض في الإنتاج. ولو حُذفت كليًا انفصلت الآية عن مرجعها، فصار ذكر الفاكهة والنخل خبرًا معلقًا لا ملاصقًا لسياق إيضاع الأرض.

اختبار ﴿فَٰكِهَةٞ﴾جذر فكه

لو قيل «طعام» ضاع مدلول البهجة والانتقاء الذي تحمله الفاكهة، وتحوّل الرزق إلى تغذية عامة منفصلة عن معنى النعمة المختارة. ولو قيل «ثمار» ارتفعت الكثرة الصريحة على حساب الإيجاز المقصود في جمع الجنس بمفرد. ولو قيل «فواكه» بالجمع الظاهر لانتقل التركيز إلى التعداد المفصل وفُقد النسق النوعي الواحد.

اختبار ﴿وَٱلنَّخۡلُ﴾جذر نخل

لو قيل «الشجر» ذاب التخصيص وأصبح الوصف بالأكمام مجازيًا لا مرتبطًا بكيان نباتي بعينه. ولو قيل «الزرع» انتقل المشهد من الشجرة القائمة الحاملة إلى الحقل المنبت، وتغيّر محور النعمة من الاحتضان العلوي إلى الإنبات الأرضي، فكُسرت الصورة التي تجعل الأكمام معنىً لازمًا للموصوف.

اختبار ﴿ذَاتُ﴾جذر ذو

لو قيل «لها أكمام» تحوّل الوصف من صفة ملازمة للهيئة إلى ملكية خارجية، فانكسر التلاحم بين الكيان وبنيته. ولو قيل «ذو» بصيغة المذكر لكسر التأنيث المتسق مع النخل في هذا الموضع، إذ النخل في هذا التركيب يُعامَل جنسًا مؤنث الحمل والصفة. ولو حُذفت كليًا لصار التركيب «النخلُ الأكمامَ» أو ما يشبهه وضاع الرابط الوظيفي.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿ٱلۡأَكۡمَامِ﴾جذر كمم

لو قيل «الثمر» انزاحت الدلالة من الحاوية إلى المحتوى الظاهر، وضاعت مرحلة الاحتضان الدقيقة التي تُميّز هذا الوصف. ولو قيل «الأغصان» تحوّلت الصورة من العمق الداخلي إلى الامتداد الخارجي، فأصبح النخل كأي شجرة موصوفة بأغصانها لا بهيكلها الحاضن الخاص. ولو قيل «الطلع» لأحالت على مرحلة الظهور لا الاحتضان، وهو مختلف في الدلالة الموضعية.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولة
1فِيهَاجذر فياستعادة الأرض المذكورة في السياق وتحويلها من قرار كوني إلى مجال فعلي تظهر فيه الثمرة والشجرة، فلا تستقيم الجملة بلا هذا الربط الموضعي.القريب: على، لـ، عند، من
2فَٰكِهَةٞجذر فكهتحديد نوع الرزق الأول بما يحمل معنى البهجة والانتقاء، ويجعل الآلاء المسؤول عنها في السورة نعمةً يُتذوّق لا مجرد إشباع.القريب: طعام، ثمار، رزق
3وَٱلنَّخۡلُجذر نخلإضافة الكيان النباتي القائم ذي البنية الخاصة إلى جانب الثمرة المقطوفة، فيتكامل الرزق من المأكول المباشر إلى الشجرة الحاملة.القريب: الشجر، الزرع، النبات
4ذَاتُجذر ذوتثبيت الهيئة كصفة ملازمة للكيان النباتي لا كملكية خارجية، فيصير النخل لا ذا أكمام بالإضافة المجردة بل حاملًا لها كجزء من طبيعته.القريب: لها، معها، ذو
5ٱلۡأَكۡمَامِجذر كممتحديد البنية الحاضنة للنخيل قبل إظهار ثمرتها، فيجعل الرزق مرتبطًا بمرحلة الاحتضان الخفي لا بمرحلة الإظهار والقطف فقط.القريب: الثمر، الأغصان، الطلع

لطائف وثمرات

  • مشهد الاحتضان قبل الإعطاء

    الآية لا تصف ما أُعطي فحسب بل تصف مرحلة ما قبل الإعطاء في الأكمام: الرزق هنا لا يُفهم فقط من جهة المأكول المقطوف بل من جهة البنية الحاضنة التي تُخرجه في وقته. وهذا يجعل نعمة الأرض أعمق مما يصفه الحصر العددي.

  • التعداد بالهيئة لا بالعدد

    السورة تسير في هذه الآيات على نهج تعداد الآلاء بذكر هيئتها البنيوية لا كميتها: النخل ذات الأكمام، والحبّ ذو العصف. هذا النهج يربط النعمة بنظام الخلق ويجعل منها دليلًا على الإتقان لا مجرد رصيد.

  • الآية جسر بين مبدأ وتجلٍّ

    ما قبلها يُقيم مبدأ الميزان والعدل وتثبيت الأرض، وما بعدها يستمر في صور الرزق، وهذه الآية بعينها هي أول مثال تفصيلي يُرى: الثمرة ثم الشجرة الحاضنة. بهذا الموضع تتحوّل المبادئ الكونية إلى مشاهد محسوسة.

  • تضاعف الاحتواء: في × أكمام

    ﴿فِيهَا﴾ تجعل الأرض حاوية للرزق، و«الأكمام» تجعل النخيل نفسه حاويًا لثمرته. فالآية تُقيم مستويين من الاحتواء: مستوى الأرض كإناء الوجود، ومستوى الشجرة كإناء النضج. وهذا التضاعف يجعل النعمة محاطة بطبقتين من الرعاية قبل أن تُقطَف.

  • النسق البنيوي مع الحبّ ذي العصف

    «النخل ذات الأكمام» و«الحبّ ذو العصف» يتشاركان النسق ذاته: مادة غذائية موصوفة بغلافها البنيوي. وهذا التوازي ليس زخرفًا بل يُبرز أن الرزق الأرضي محاط بطبقة حماية وإظهار في كل نوع منه، مما يصنع إيقاعًا دلاليًا متكاملًا.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الأرض مجالٌ لا سطح: كيف تعمل ﴿فِيهَا﴾ موضعيًا

    السياق المتقدم حدّد الأرض بفعل الإيضاع للأنام، وهو وضعٌ ذو غاية. ﴿فِيهَا﴾ هنا لا تكتفي بكونها ظرفًا بل تستعيد هذه الغاية وتُحوّلها إلى مجال فعلي ظاهر في الثمرة والشجرة. بدون هذا الربط تبقى الجملة حائمة بلا مرجع موضوعي، وبه تصير الفاكهة والنخل برهانًا على تحقق وضع الأرض للأنام.

  • النكرة المفتوحة وسؤال السورة

    السورة تُعيد السؤال: فبأيّ آلاء ربكما تكذّبان؟ والفاكهة نكرة تُبقي الباب مفتوحًا أمام تعدد آلاء الثمر لا حصرها في نوع، مما يجعل النكرة أداة بلاغية لا نقصًا في التعريف. الجملة تبدأ بالفاكهة المُبهِجة جنسًا ثم تنتقل إلى الشجرة الكاملة البنيان، في حركة من العام إلى الخاص.

  • العطف البنيوي: فاكهة ثم نخل

    الواو التي تصل ﴿وَٱلنَّخۡلُ﴾ ليست مجرد إضافة بل انتقال من نوع النعمة إلى منبعها الهيكلي. الفاكهة ثمرٌ مُقطَف، والنخل شجرة قائمة ذات هندسة؛ والجمع بينهما يعطي الرزق بُعدَين: ما يُؤكل الآن وما يحتضنه الكيان النباتي لوقته. هذا العطف يجعل الآية نموذجًا لا عداد أسماء.

  • ﴿ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ﴾: الهندسة قبل الثمرة

    التركيب الإضافي هنا يُقدّم الوصف الهيكلي للنخيل على ثمرته المباشرة، فيُنبّه القارئ إلى أن الرزق لا يُفهم من جهة ما يُقطف فقط بل من جهة ما يحتضنه الكيان النباتي في مرحلة سابقة للإخراج. وهذا المعنى يُكمل معنى ﴿فِيهَا﴾: الأرض حاوية، والنخل حاوٍ، والأكمام حاوية.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿فِيهَا﴾ والضمير المؤنث

    الهاء الأخيرة ضمير مؤنث يعود على الأرض المذكورة قبلها، وهذا الرسم متسق مع السياق إحاليًا. لا يظهر في المعطى رسم بديل لهذه الصيغة في هذا الموضع، فتُبقى الملاحظة في حدودها الإحالية: مرجع مؤنث غير محسوم إن كان الضمير يعود على الأرض وحدها أو على دلالة أعم. تُوسَم: ملاحظة رسمية غير محسومة.

  • رسم ﴿فَٰكِهَةٞ﴾ بالمدّ

    الرسم بمدّ الفاء والألف يُظهر صوتيًا سعة اللفظ ويتسق مع النبرة الموعوظية للآلاء. لا يُثبَت في المعطى رسم بديل مغاير يُبدّل وظيفتها النحوية أو دلالتها النوعية. ملاحظة رسمية غير محسومة: لا حكم دلالي إضافي يُبنى على المدّ.

  • رسم ﴿ٱلۡأَكۡمَامِ﴾ في شبكة الإضافة

    الصيغة جمع مضاف إليه، مرسومة بألف وصل وجيم الجمع ومدّ ما قبل الكسر. المعطى يُفيد بوجود صيغة ﴿أَكۡمَامِهَا﴾ في موضع آخر من القرآن بمدلول مختلف (أكمام الثمرات عمومًا، وخروجها في علم الله). هذا الفرق موضعي بين الصيغتين مسنود من بيانات المعطى، لكن التفريق الدلالي بينهما يُوصف وصفًا لا يُحكم رسميًا: الأكمام هنا صفة ملازمة للنخل المذكور، والأكمام هناك محدودة بإضافة الضمير وخروجها في علم الله. ملاحظة رسمية: الصيغتان مختلفتان بنيويًا، والفرق الدلالي قرينة لا حكم محسوم.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
27الجزء
531صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

في 1
فكه 1
نخل 1
ذو 1
كمم 1

حقول الآية

حروف الجر والعطف 1
أنواع النباتات والأشجار والفواكه | الحزن والفرح والوجدان 1
أنواع النباتات والأشجار والفواكه 2
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر في1 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.

اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر فكه1 في الآية · 19 في المتن
أنواع النباتات والأشجار والفواكه | الحزن والفرح والوجدان

فكه يدل على انبساط النفس حول متاع محبوب؛ فالفاكهة ثمر مستلذ، والفاكه حال فرح وانشغال بالنعمة، وتفكهون انصراف النفس واللسان عند فقد المتاع الذي كان موضع لذة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يجمع فكه بين لذة الثمر وحالة الانبساط به؛ فإذا سقط المتاع بقي التفكه أثرًا نفسيًا من التعجب أو التحسر.

فروق قريبة: يفترق فكه عن أكل لأن الأكل فعل التناول، أما الفاكهة فمتاع مستلذ. ويفترق عن فرح لأن الفرح انفعال عام، أما فكه فيرتبط بمتاع ولذة أو حال انبساط مخصوصة.

اختبار الاستبدال: لو استبدلت فاكهة بطعام لضاع معنى اللذة والاختيار، ولو استبدل فاكهون بفرحين لضاعت صلة الحال بالمتاع والانشغال به.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نخل1 في الآية · 20 في المتن
أنواع النباتات والأشجار والفواكه

نخل يدل في القرآن على شجر التمر المخصوص من جهة بنيته الظاهرة: جذع قائم، علو باسق، طلع وثمر وأكمام، وحضور في الجنان والرزق، حتى تصير أعجازه صورة للهلاك بعد اقتلاع أو خواء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: النخل في القرآن ليس ثمرة فقط ولا شجرًا عامًا؛ هو شجر عمودي باسق له جذع وطلع وثمر، يظهر في النعمة والزينة والرزق، ويظهر جذعه الفارغ في مشاهد الهلاك.

فروق قريبة: - نخل ≠ شجر: شجر أعم، أما نخل فيحمل هيئة مخصوصة وطلعًا وثمرًا وجذعًا ظاهرًا. - نخل ≠ عنب: يجتمعان في الجنان، لكن العنب ثمرة/كرم، والنخل شجر باسق ذو طلع وجذع. - نخل ≠ زرع: الزرع يبرز من جهة الإنبات والحصد، أما النخل فيبرز بعلوه وجذعه وطلعه. - نخل ≠ رمان: يجتمعان في الرحمن 68 كفاكهة، لكن النخل وحده ترد له الأكمام والأعجاز والجذوع.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل نخل بشجر في مريم 25 لفاتت دقة الجذع والرطب، ولو استُبدل بعنب في ق 10 لفات معنى البسوق والطلع النضيد. لذلك يحفظ النص اسم النخل حين تكون بنيته أو ثمره أو جذعه مقصودًا.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذو1 في الآية · 1584 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة

ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي التعريف باللاحق: صلة بعد اسم موصول، أو وصف بعد ذو وذات، أو إشارة في ذا. ولهذا يختلف عن ما التي تفتح مرجعًا غير مسمّى، وعن من التي تشير إلى العاقل أو المصدر بحسب السياق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو --------- ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها. من الإحالة من تميل إلى العاقل أو الابتداء في باب آخر، وذو يبرز ذاتًا معرفة بوصف أو صلة. بعض التعيين الجزئي بعض يقتطع جزءًا من كلّ، وذو يعرّف مرجعًا بصفة أو صلة. كلل الشمول كلل يستغرق، وذو يحدّد ذاتًا مخصوصة بلاحقها.

اختبار الاستبدال: في الفاتحة 7 لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي الرحمن 27 لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كمم1 في الآية · 2 في المتن
أنواع النباتات والأشجار والفواكه

كمم في القرآن: الأغطية أو الأوعية التي تحتضن الثمرات في داخلها حتى خروجها — غلاف يُخفي ويحتوي ما بداخله حتى يحين إظهاره. ---

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الأكمام أغطية النبات التي تحتضن الثمرات — ذُكرت مرتين: مرة في سياق إثبات إحاطة علم الله (لا شيء يخرج من غلافه إلا بعلمه)، ومرة في وصف النخل بكونها ذات أكمام تجليًا للنعمة. الجامع: الكُمّ = غلاف يحتوي ما بداخله. ---

فروق قريبة: الجذر الدلالة الفرق ----------------------- كمم الغلاف الذي يحتضن الثمرة خاص بأغطية النبات — التغليف الطبيعي لبس الإحاطة والتغطية الساترة أعم، يُستخدم للملبس البشري سربل الغطاء الشامل الواقي للجسد البشري — حماية كسو إسباغ الغطاء فعل الإغطاء لا الغلاف نفسه ---

اختبار الاستبدال: - "تخرج من أكمامها" → لو قيل "تخرج من غلافها" لقرُب المعنى، لكن "أكمام" أخص وأكثر دقة في وصف هذه الأغطية النباتية. - "النخل ذات الأكمام" → الأكمام هنا سمة مميزة للنخل — تصف طبيعة بنائها النباتي. ---

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فِيهَافيهافي
2فَٰكِهَةٞفاكهةفكه
3وَٱلنَّخۡلُوالنخلنخل
4ذَاتُذاتذو
5ٱلۡأَكۡمَامِالأكمامكمم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

الآية تشغل عتبة الانتقال من مبدأ النظام والعدل إلى تجلياته الأرضية المحسوسة. السياق يُقيم سياجًا من الميزان والقسط ثم يثبت الأرض للأنام، فتأتي هذه الآية لتُظهر كيف يبدو التثبيت في الواقع الملموس: ثمرٌ ونخل ذو هيئة. ما يليها من حبّ وعصف وريحان يؤكد أن الآية ليست مثالًا منفردًا بل خطوة في مسار تعداد صور الرزق الأرضي من جهة هيئتها وبنيتها. وكل هذا يقع تحت سقف السؤال المحوري للسورة: فبأيّ آلاء ربكما تكذّبان؟

  • سياق قريبالرَّحمٰن 6

    وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 7

    وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 8

    أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 9

    وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 10

    وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ

  • الآية الحاليةالرَّحمٰن 11

    فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 12

    وَٱلۡحَبُّ ذُو ٱلۡعَصۡفِ وَٱلرَّيۡحَانُ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 13

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 14

    خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ كَٱلۡفَخَّارِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 15

    وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 16

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ