قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر قعد في القُرءان الكَريم — 31 موضعًا

31 موضعًا24 صيغةالحَقل: الوقوف والقعود والإقامة

جواب مباشر

دلالة جذر قعد في القرءان

دلالة جذر «قعد» في القرءان: قعد هو لزوم موضع أو هيئة أو حال؛ فيظهر قعودًا بدنيًا، وتخلّفًا عن خروج، وترصّدًا من موضع، ومكانًا مقرًّا، وأس… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 31 موضعًا، في 24 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الوقوف والقعود والإقامة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قعد من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠24

عَرض كُلّ الصِيَغ (24)

التَعريف المُحكَم لجَذر قعد في القُرءان الكَريم

قعد هو لزوم موضع أو هيئة أو حال؛ فيظهر قعودًا بدنيًا، وتخلّفًا عن خروج، وترصّدًا من موضع، ومكانًا مقرًّا، وأساسًا للبناء، ووصفًا للقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

قعد جذر يجمع هيئة الجلوس، والمكث الموقفي، والمقعد، وقواعد البناء، ووصف القواعد من النساء. زاويته الجامعة لزوم الموضع أو الحال، مع اختلاف الغاية والسياق.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قعد

يدور الجذر قعد على لزوم موضع أو هيئة على وجه الثبات، وما يتفرع عنه من الكف عن حركة مطلوبة، أو اتخاذ موضع انتظار وترصد، أو ثبوت أساس ومقعد.

تستوعب المواضع قعود البدن في مقابل القيام، وقعود التخلف عن الخروج والجهاد، والقعود للرصد، والقواعد التي يرفع عليها البناء، ومقعد الصدق، وقعيد الملازمة، والقعود في مجلس الخائضين المنهيّ عنه: ﴿فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٠) و﴿فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٦٨)، والقواعد من النساء: ﴿وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا﴾ (سورة النور ٦٠)، وصيرورة المرء إلى حال لازمة يقعد فيها: ﴿فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٢).

الآية المَركَزيّة لِجَذر قعد

سورة النِّسَاء ٩٥

لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾4اسم فاعل لجماعة
﴿تَقۡعُدُواْ﴾2فعل مضارع للجمع
﴿فَتَقۡعُدَ﴾2فعل مضارع مفرد
﴿مَقَٰعِدَ﴾2جمع موضع القعود
﴿وَقُعُودٗا﴾2مصدر يدل على هيئة القعود
﴿بِمَقۡعَدِهِمۡ﴾، ﴿بِٱلۡقُعُودِ﴾، ﴿تَقۡعُدۡ﴾، ﴿فَٱقۡعُدُواْ﴾، ﴿قَاعِدًا﴾، ﴿قَعِيدٞ﴾، ﴿قَٰعِدُونَ﴾، ﴿قُعُودٞ﴾، ﴿لَأَقۡعُدَنَّ﴾، ﴿مَقۡعَدِ﴾، ﴿نَقۡعُدُ﴾، ﴿وَقَعَدَ﴾، ﴿وَقَعَدُواْ﴾، ﴿وَٱقۡعُدُواْ﴾، ﴿وَٱلۡقَوَٰعِدُ﴾، ﴿ٱقۡعُدُواْ﴾، ﴿ٱلۡقَوَاعِدَ﴾، ﴿ٱلۡقَوَاعِدِ﴾، ﴿ٱلۡقَٰعِدُونَ﴾19بقية الصيغ المفردة: أمر وفعل واسم ومصدر وموضع

يتوزع الجذر بين الأفعال المتصلة بالفعل والامتناع عنه، وأسماء الفاعلين، والمصادر، وألفاظ الموضع. وتبرز صيغة اسم الفاعل للجماعة، فيما تتفرع بقية الاستعمالات بين الخطاب المباشر ووصف الحال وتعيين الموضع.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر قعد بِالأَوزان

صيغ الجَذر «قعد» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~2 موضعين
وَقَعَدُواْ ×1 وَقَعَدَ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~6 مواضع
تَقۡعُدُواْ ×2 فَتَقۡعُدَ ×2 تَقۡعُدۡ ×1 نَقۡعُدُ ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~2 موضعين
وَٱقۡعُدُواْ ×1 ٱقۡعُدُواْ ×1
د فِعل أَمر — الوَزن 3 (فاعِل)
~1 موضع
فَٱقۡعُدُواْ ×1
ه اسم فاعِل
~2 موضعين
مَقَٰعِدَ ×2
ز اسم نَكِرة
~4 مواضع
قَاعِدًا ×1 قَعِيدٞ ×1 مَقۡعَدِ ×1 قُعُودٞ ×1
ح اسم مَع بادِئة جَرّ
~3 مواضع
وَقُعُودٗا ×2 لَأَقۡعُدَنَّ ×1
ط اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
بِمَقۡعَدِهِمۡ ×1
ي جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~6 مواضع
ٱلۡقَٰعِدِينَ ×4 ٱلۡقَٰعِدُونَ ×1 قَٰعِدُونَ ×1
ك جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~3 مواضع
ٱلۡقَوَاعِدَ ×1 بِٱلۡقُعُودِ ×1 ٱلۡقَوَاعِدِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قعد

يرد الجذر في 31 موضعًا موزّعة على 26 آية فريدة، وتتوزّع على مسالك دلاليّة متّصلة. يظهر القعود البدني في مقابل القيام في ذكر الله وفي حال الداعي قاعدًا أو قائمًا. ويظهر التخلف عن الخروج والجهاد في القاعدين مقابل المجاهدين، وفي المستأذنين الراضين بالقعود مع الخالفين.

ويظهر النهي عن القعود مع الخائضين في آيتي النساء والأنعام. ويظهر الترصد في القعود على الصراط، وعند كل مرصد، ومقاعد السمع، كما تظهر المقاعد مواضع للقتال. وتدل القواعد في البقرة والنحل على أساس البناء.

أما القواعد من النساء فتصف النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا، فلا تُجعل من مسلك قواعد البناء. وتجمع ألفاظ المقعد والقعيد موضع الكرامة في مقعد الصدق، والملازمة عن اليمين وعن الشمال، والحال التي يفضي إليها الفعل.

ويتركّز الجذر في التوبة، ففيها 8 مواضع في 6 آيات، ثم النساء بخمسة مواضع. ويرد في آل عمران ثلاثة مواضع، وفي الأعراف والإسراء والجن موضعان لكل سورة.

  • الصِيَغ: 24 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡقَٰعِدِينَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡقَٰعِدِينَ (4) مَقَٰعِدَ (2) وَقُعُودٗا (2) تَقۡعُدُواْ (2) فَتَقۡعُدَ (2) ٱلۡقَوَاعِدَ (1) وَقَعَدُواْ (1) ٱلۡقَٰعِدُونَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم الجامع هو لزوم موضع أو حال: الجالس ثابت في هيئة، والمتخلف ثابت عن الخروج، والمرصد ثابت في موقع، وقواعد البناء أساس ثابت، والقواعد من النساء وصف لحال لا يرجون فيها نكاحًا، والمقعد موضع ثبوت.

مُقارَنَة جَذر قعد بِجذور شَبيهَة

قعد يختلف عن قوم؛ قوم يظهر في مقابلة هيئة النهوض أو القيام، أما قعد فهو لزوم هيئة أو موضع على وجه الثبات. ويختلف عن جهد؛ جهد يدل على بذل ومجاهدة بحركة، أما قعد فيصف ترك تلك الحركة والثبات عنها.

اختِبار الاستِبدال

في سورة النِّسَاء ٩٥ لا يقوم المتخلفون مقام القاعدين تمامًا؛ المتخلف يصف النتيجة، أما القاعدون فيصور موقف الثبات عن الخروج في مقابل المجاهدين.

الفُروق الدَقيقَة

تتعدد وجوه الجذر ولا تتفكك. فقعود الذكر هيئة في مقابل القيام، وقعود الجهاد تخلف عن حركة مطلوبة، وقعود الصراط ترصد، والمقاعد مواضع تتحدد بغايتها، ومقعد الصدق موضع كرامة وثبوت.

وتدل القواعد في ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ — سورة البَقَرَة ١٢٧ على أساس البناء، بينما ﴿وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا﴾ — سورة النور ٦٠ وصف للنساء. فلا يُسوّى بين عائلتي الصيغتين.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الوقوف والقعود والإقامة · الترك والإهمال والتخلي · البيت والمسكن والمكان.

يندرج الجذر في حقل «الوقوف والقعود والإقامة» بما يظهر من هيئة القعود في مقابلة القيام والجنوب: ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٩١). ويتصل بحقل «الترك والإهمال والتخلي» في سياق الرضا بالقعود ثم الأمر به مع الخالفين: ﴿إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ﴾ (سورة التوبَة ٨٣). ويتصل بحقل «البيت والمسكن والمكان» من جهة الموضع والمقعد وقواعد البناء، كما في ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٧) و﴿فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ﴾ (سورة القَمَر ٥٥). وتبقى له وجوه أخرى في الهيئة والثبات عن الحركة، وفي وصف القواعد من النساء بحسب السياق، ومنها ﴿وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا﴾ (سورة النور ٦٠).

مَنهَج تَحليل جَذر قعد

اعتمد العد على التكرارات الداخلية كاملة؛ آية سورة النِّسَاء ٩٥ فيها ثلاثة ورود، وآيات سورة التوبَة ٤٦ وسورة التوبَة ٨٣ وسورة الجِن ٩ تحوي كل منها ورودين. لذلك حُفظ العدد 31 موضعًا في 26 آية فريدة، مع 24 صيغة متمايزة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قوم)

قعد له مقابل صريح في قوم عند مواضع الهيئة البدنية؛ فالقرءان يقرن القيام والقعود في سياق الذكر بعد الصلاة أو في أحوال الذاكرين، فيكون القيام انتصابا، والقعود لزوما لهيئة جلوس أو ثبات. لكن الباب أوسع من هذا التضاد، لأن قعد يرد أيضا للتخلف عن الخروج، وللترصد، وللقواعد التي يرفع عليها البناء، وللقعيد الملازم، وللقواعد من النساء. لذلك فالعلاقة مع قوم صحيحة في المستوى البدني المباشر، ولا يجوز أن تحمل كل مواضع قعد عليها؛ فالقعود على المرصد ليس ضد القيام فقط، وقواعد البناء ليست جلسة، والقواعد من النساء وصف لحال، والتخلف عن الحركة المطلوبة باب آخر من لزوم الموضع. الشاهدان الأقوى: ﴿قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا﴾ في آل عمران والنساء، حيث يذكر النص حالتين بدنيتين معطوفتين داخل نسق واحد، فيثبت التقابل الصريح دون حاجة إلى توسع خارجي.

قومضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 6 موضِع
سورة آل عِمران ١٩١
﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾؛ قيام وقعود حالتان بدنيتان متقابلتان.
سورة النِّسَاء ١٠٣
﴿فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡ﴾؛ تكرر العطف نفسه يثبت الضدية في هيئة الجسد.
  • العطف بين القيام والقعود يضعهما حالتين داخل مجال واحد هو هيئة الذاكر، وهذا أقوى من مقابلة موضوعية بعيدة.
  • قصر الضدية على الهيئة يمنع إدخال القواعد والترصد والتخلف في ضدية واحدة غير منضبطة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: قعد ⟷ قوم ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر قعد

قعد يدل على لزوم موضع أو هيئة أو حال بثبات، ومنه التخلف والترصد والمقعد وقواعد البناء ووصف القواعد من النساء. ينتظم هذا المعنى في 31 موضعًا عبر 24 صيغة متمايزة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر قعد

الشواهد الحاكمة:

  • ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ — سورة النِّسَاء ٩٥.
  • ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ — سورة آل عِمران ١٩١.
  • ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ فَإِذَا ٱطۡمَأۡنَنتُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا﴾ — سورة النِّسَاء ١٠٣.
  • ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ — سورة يُونس ١٢.
  • ﴿قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ — سورة الأعرَاف ١٦.
  • ﴿وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ — سورة الأعرَاف ٨٦.
  • ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ — سورة التوبَة ٥.
  • ﴿وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ — سورة التوبَة ٤٦.
  • ﴿وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ — سورة التوبَة ٩٠.
  • ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ — سورة البَقَرَة ١٢٧.
  • ﴿قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ — سورة النَّحل ٢٦.
  • ﴿وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ وَأَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرٞ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ — سورة النور ٦٠.
  • ﴿لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا﴾ — سورة الإسرَاء ٢٢.
  • ﴿إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ﴾ — قٓ 17.
  • ﴿فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ﴾ — سورة القَمَر ٥٥.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر قعد

1. ترد صيغة ﴿قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا﴾ في موضعي الذكر: ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ — سورة آل عِمران ١٩١، و﴿فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ﴾ — سورة النِّسَاء ١٠٣. في الموضعين يتقدم القيام على القعود، والقعود حال بدنية مقرونة بالذكر.

2. ترد ﴿فَتَقۡعُدَ﴾ مرتين في الإسراء، وتتلوها في كل مرة حال مذمومة: ﴿فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا﴾ — سورة الإسرَاء ٢٢، و﴿فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ — سورة الإسرَاء ٢٩. فالقعود هنا نتيجة للفعل المذكور قبله، لا مجرد هيئة.

3. تميّز آيتا البناء بين وجهتي الأساس: ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ — سورة البَقَرَة ١٢٧، و﴿فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ﴾ — سورة النَّحل ٢٦. فالأساس مذكور في الموضعين، والمصير مختلف بحسب السياق.

4. يقترن القعود بالترصد على الصراط في ﴿لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ — سورة الأعرَاف ١٦، و﴿وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ — سورة الأعرَاف ٨٦. فيتعيّن موضع اعتراض على الطريق، لا تخلف عن خروج.

5. تضم التوبة 8 مواضع من الجذر في 6 آيات. سبعة منها في التخلف عن الخروج، أما ﴿وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖ﴾ — سورة التوبَة ٥، فهو أمر بالترصد، فلا يدخل في ذلك الحكم.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (11). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (13).

6. صيغة ﴿قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا﴾ هي الصيغة المعطوفة التي تجمع حالتي البدن في موضعي الذكر: سورة آل عِمران ١٩١ وسورة النِّسَاء ١٠٣. وفي الموضعين يتقدم القيام على القعود، ويكون القعود حالًا بدنية مباحة مقرونة بالذكر.

7. في مواضع التخلف عن الخروج والجهاد، يقابل القاعدون المجاهدين لا القائمين: ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ — سورة النِّسَاء ٩٥. وتختم الآية: ﴿وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ — سورة النِّسَاء ٩٥.

8. يرد ﴿ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ أربع مرات في هذا المسلك: مرتين في سورة النِّسَاء ٩٥، ثم في ﴿ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ — سورة التوبَة ٤٦، و﴿ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ — سورة التوبَة ٨٦. فهو اسم لطائفة المتخلفين في هذه المواضع، لا وصف لهيئة جالس.

9. تتركز مواضع التخلف في التوبة في عبارات متباينة: ﴿رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ﴾ — سورة التوبَة ٨٣، و﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ﴾ — سورة التوبَة ٨١، و﴿وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ﴾ — سورة التوبَة ٩٠.

10. يدل ﴿مَقَٰعِدَ﴾ على مواضع تتعيّن بالغاية: ﴿تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ﴾ — سورة آل عِمران ١٢١، و﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ﴾ — سورة الجِن ٩. فلا يُحمل مقعد الموضع على مقعد المتخلف في ﴿بِمَقۡعَدِهِمۡ﴾ — سورة التوبَة ٨١.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قعد في القرءان

  • صيغة ﴿قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا﴾ تردُ في موضعي الذكر معًا، في سورة آل عِمران ١٩١ وسورة النِّسَاء ١٠٣، وفيهما يتقدّم القيام على القعود، فيُثبت ضدّ قوم نصيًّا في هيئة البدن مع حفظ ترتيب الحركة قبل السكون.

  • صيغة ﴿فَتَقۡعُدَ﴾ تردُ مرّتين في سورة الإسراء وحدها (22 و29)، وفي كلا الموضعين تتلوها حالٌ مذمومة: مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا، ثمّ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا، فيصير القعود هنا نتيجةَ خطأٍ لا مجرّد هيئة.

  • صيغة ﴿ٱلۡقَوَاعِد﴾ تجمع البناء الممدوح والبناء المُهلَك: قواعد البيت يرفعها إبراهيم في سورة البَقَرَة ١٢٧، وقواعد البنيان يأتيها الله في سورة النَّحل ٢٦ فيخرّ السقف، فالأساس واحد والمصير مختلف بحسب وجهته.

  • القعود للترصد يقترن بـ﴿صِرَٰط﴾ في موضعيه: ﴿لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ في سورة الأعرَاف ١٦، و﴿وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ﴾ في سورة الأعرَاف ٨٦، فيتبيّن أنّ القعود الترصّديّ موقعُ اعتراضٍ على الطريق.

  • سورة التوبة تضمّ 8 مواضع من 31 في 6 آيات، وهي أعلى تركّز للجذر، وكلّها في مسلك التخلّف عن الخروج والجهاد.

  • صيغة ﴿قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا﴾ هي الموضع الوحيد للتقابل البدني المباشر بين الجذرين، وتردُ مرّتين فقط: سورة آل عِمران ١٩١ ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾، وسورة النِّسَاء ١٠٣ ﴿فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡ﴾. في الموضعين يتقدّم القيام على القعود، والقعود حالٌ بدنيّة مُباحة محمودة مقرونة بالذكر.

  • خارج هذا التقابل البدني، يتحوّل القعود إلى نقيضٍ سلوكيّ للجهاد لا للقيام. الموضع المِفصل سورة النِّسَاء ٩٥ ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، فالمقابِل المعطوف هنا ليس القائم بل المجاهد، وتُختم الآية ﴿وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾.

  • لفظ ﴿ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ بصيغة الجمع المذكّر يجري كله في هذا المسلك السلبيّ: ﴿ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ سورة التوبَة ٤٦، ﴿ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ سورة التوبَة ٨٦، وفي سورة النِّسَاء ٩٥ ثلاث مرّات. فصار ﴿ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ اسمًا لطائفة المتخلّفين، لا وصفًا لهيئة جالس.

  • سورة التوبة وحدها أعلى تركّز للجذر، وكلّ مواضعها في مسلك التخلّف لا الهيئة: ﴿رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ﴾ سورة التوبَة ٨٣، ﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ﴾ سورة التوبَة ٨١، ﴿وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ سورة التوبَة ٩٠.

  • لطيفة مقلوبة في الرسم نفسه: لفظ ﴿مَقَٰعِدَ﴾ يُستعمل للقيام بالقتال لا للقعود عنه في سورة آل عِمران ١٢١ ﴿تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِ﴾، فالموضع الذي يُتّخذ للجهاد سُمّي مَقعدًا، بينما مَقعد المتخلّف ذمٌّ في سورة التوبَة ٨١؛ فاللفظ واحد والحكم تابعٌ للوجهة.

أَبواب الفِعل لِجَذر قعد

الجامع الدلاليّ في «قعد» هو لُزوم المَكان مَع تَرك الحَرَكَة المُتَوَقَّعَة. القرءان وَزَّع هذا اللُّزوم عَلى وَجهَين لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: الفِعل المُجَرَّد بِبِنيتَيه اللازِمَة (هَيئَة مُقابِلَة لِلقيام، أَو تَخَلُّف عَن خُروج/جِهاد/صَلاة) والمُتَعَدِّيَة بِحَرف (التَرَصُّد عَلى الطَريق، أَو المُلازَمَة مَع جَماعَة)، ومنه قَسَم إبليس المُؤَكَّد بِاللام والنون ﴿لَأَقۡعُدَنَّ﴾ الذي يَرفَع تَرَصُّده إلى رُتبَة العَزم المُلزِم لِنَفسه، وَالأَسماء والمَصادِر التي تَنقَسِم إلى: «القُعود» مَصدَرًا لِفِعل التَخَلُّف، و«المَقعَد» مَكان الجُلوس (مَقعَد صِدق ومَقاعِد لِلسَّمع ومَقاعِد لِلقتال)، و«القَواعِد» أُسُسًا حِسّيَّة لِلبِناء، و«القَواعِد» اسمًا لِلنِساء اللاتي قَعَدنَ عَن مَظِنَّة النِكاح. ومَدار الفُروق: هَل القُعود هَيئَة بَدَن، أَم تَخَلُّف عَن واجِب، أَم تَرَصُّد بِقَصد، أَم اسم لِمَكان أَو لِأَساس؟

قَعَدَ — المُجَرَّد ×13
الباب المُجَرَّد في «قعد» يَدور عَلى مَعنى لُزوم المَكان مَع تَرك حَرَكَة كانَت مُتَوَقَّعَة. والقرءان يَستَعمِله في مَسلَكَين مُتَمايِزَين: المَسلَك الأَوَّل تَخَلُّف عَن خُروج أَو قِتال، وَفيه يَأتي الفِعل بِغَير حَرف جَرّ ﴿وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ﴾ (سورة التوبَة ٩٠) ﴿ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ﴾ (آل عِمران ١٦٨). المَسلَك الثاني نَهي عَن مُلازَمَة جَماعَة في حال يَكفُر فيها بِالآيات ﴿فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٠) ﴿فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٦٨)، أَو تَرَصُّد عَلى طَريق بِقَصد الإِيذاء ﴿وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦). ويَبلُغ القَصد الرَصَديّ ذِروَتَه في قَسَم إبليس ﴿قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦) مُؤَكَّدًا بِاللام والنون، ويُنهى بَنو آدَم في السورَة نَفسِها عَن نَظيره بِغَير تَوكيد ﴿وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦). ومَن قَعَدَ في القرءان فَإمّا قَعَدَ هَيئَةً، أَو تَخَلَّف، أَو لازَمَ بِنِيَّة الإِيذاء؛ ولا يُسنَد القُعود إلى الله أَبَدًا. والصيغَة المُضارِعَة بِالنَهي ﴿فَتَقۡعُدَ﴾ مَرَّتَين في الإسراء (٢٢، ٢٩) تُصَوِّر القُعود نَتيجَةً قَدَريَّةً لِفِعل سابِق (الشِّرك، أَو غَلّ اليَد، أَو بَسطها)، فَتُجعَل القُعود حالًا لازِمَة بَعد فِعل الإنسان نَفسه: ﴿فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا﴾ ﴿فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾. ومنه ثَلاثَة مَواضِع أَمر في التوبَة: ﴿وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ﴾ (سورة التوبَة ٥) أَمرٌ بِالتَرَصُّد لِلمُشرِكين — نَظير لَفظيّ لِنَهي سورة الأعرَاف ٨٦ لكن مَعكوس القِيمَة (تَرَصُّدٌ مَأمور بِه لا مَنهيّ عَنه)، وَ﴿ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ (سورة التوبَة ٤٦) وَ﴿فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ﴾ (سورة التوبَة ٨٣) أَمران تَوبيخيّان لِلمُتَخَلِّفين يَنضَمّان إلى مَسلَك التَخَلُّف.
  • ﴿ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٨)
  • ﴿وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ﴾ (سورة التوبَة ٩٠)
  • ﴿وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦)
  • ﴿فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٠)
  • ﴿فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٦٨)
  • ﴿لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٢)
  • ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٩)
  • ﴿إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ﴾ (قٓ ١٧)
  • ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ﴾ (سورة الجِن ٩)
  • ﴿وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ﴾ (سورة التوبَة ٥)
الأَسماء والمَصادِر — القُعود، المَقعَد، القَواعِد ×18
مَقۡعَد
الأَسماء والمَصادِر في «قعد» تَنقَسِم في القرءان إلى أَربَع طَوائف لا تَطابُق بَينها: (١) المَصدَر «القُعود» اسمًا لِفِعل التَخَلُّف، يَأتي مُعَرَّفًا بِأَل ﴿إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾ (سورة التوبَة ٨٣) فَيُسَمّي بِه فِعل التَخَلُّف الأَوَّل عَن الخُروج. (٢) الوَصف «القاعِد/القاعِدون» اسمًا لِمَن وَقَعَ مِنه فِعل التَخَلُّف، وَيَتَكَرَّر في سياق التَخَلُّف عَن القِتال ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٥) ﴿ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ (سورة التوبَة ٤٦) ﴿ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ (سورة التوبَة ٨٦) ﴿إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾ (سورة المَائدة ٢٤) — وَصفٌ أَعلَنَه قَوم موسى لِأَنفُسِهم تَخَلُّفًا عَن الدُخول. ويَأتي الوَصف نَفسه هَيئَةً بَدَنيَّة مُقابِلَة لِلقيام بمُفرَده ﴿دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا﴾ (سورة يُونس ١٢) وجَمعه «قُعود» في وَصف ذاكِري الله ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٩١) وَهَيئَة المُصَلّي بَعد الصَلاة ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٣)، وفي أَصحاب الأُخدود ﴿إِذۡ هُمۡ عَلَيۡهَا قُعُودٞ﴾ (سورة البُرُوج ٦). (٣) اسم المَكان «المَقعَد/المَقاعِد» لِمَوضِع القُعود: مَوضِع التَخَلُّف ﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٨١)، وَمَواضِع الرَصَد لِلسَّمع ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ﴾ (سورة الجِن ٩)، وَمَواضِع تَهيئَة الصُفوف ﴿تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ﴾ (آل عِمران ١٢١)، وَالمَوضِع الأَعلى في الجَنَّة ﴿فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ﴾ (سورة القَمَر ٥٥). (٤) «القَواعِد» جَمعًا، وَله مَعنَيان: أَساس البِناء الحِسّيّ ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٧) ﴿فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ﴾ (سورة النَّحل ٢٦)، وَالنِساء اللاتي قَعَدنَ عَن مَظِنَّة النِكاح ﴿وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا﴾ (سورة النور ٦٠).
  • ﴿إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ﴾ (سورة التوبَة ٨٣)
  • ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٥)
  • ﴿وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ (سورة التوبَة ٤٦)
  • ﴿وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ (سورة التوبَة ٨٦)
  • ﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٨١)
  • ﴿وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٢١)
  • ﴿فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ﴾ (سورة القَمَر ٥٥)
  • ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ﴾ (سورة الجِن ٩)
  • ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٧)
  • ﴿قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ﴾ (سورة النَّحل ٢٦)
  • ﴿وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا﴾ (سورة النور ٦٠)
  • ﴿فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾ (سورة المَائدة ٢٤)
  • ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٩١)
  • ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٣)
  • ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا﴾ (سورة يُونس ١٢)
  • ﴿إِذۡ هُمۡ عَلَيۡهَا قُعُودٞ﴾ (سورة البُرُوج ٦)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفَة المَركَزيَّة — سورة التوبَة ٤٦ مَوضِع تَفريق صَريح بَين الوَصف وَالفِعل في جُملَة واحِدَة ﴿وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾: الأَمر «ٱقۡعُدُواْ» من المُجَرَّد، وَالوَصف «ٱلۡقَٰعِدِينَ» اسمُ فاعِل لِمَن سَبَقَ مِنه فِعل التَخَلُّف. فَالقَرارُ الأَوَّل في الآية فِعلٌ يُؤمَر بِه، وَالقَرارُ الثاني صِفَةٌ لازِمَة لِجَماعَة عُرِفَت بِالتَخَلُّف. وَهذا التَتابُع يَكشِف أَنّ الوَصف الاسميّ يَأتي بَعد ثُبوت الفِعل وَتَكرارِه.
  • اللطيفَة الإبليسيَّة — الأعراف تَجمَع صورَتَين من المُجَرَّد في السورَة الواحِدَة عَلى نَفس المَعنى المَكانيّ (الصِراط) بِفَرق دَلاليّ حادّ: ١٦ ﴿لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ عَزم إبليس بِنون التَوكيد، وَ٨٦ ﴿وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ﴾ نَهي قَوم شُعَيب عَن نَظير ذلك الفِعل. القرءان يَجعَل قُعود الصُدود عَلى الصِراط مَسلَكَ إبليس، فَيَنهى عَنه البَشَر بِنَفس الفِعل بِغَير تَوكيد.
  • اللطيفَة السُوريَّة — سورَة التوبَة تَحوي أَربَعَة مَواضِع فِعليَّة من باب المُجَرَّد (٥ وَٱقۡعُدُواْ، ٤٦ ٱقۡعُدُواْ، ٨٣ فَٱقۡعُدُواْ، ٩٠ وَقَعَدَ)، إِلى جانِب أَربَعَة مَواضِع اسميَّة في السورَة نَفسها (٤٦ ٱلۡقَٰعِدِينَ، ٨١ بِمَقۡعَدِهِمۡ، ٨٣ بِٱلۡقُعُودِ، ٨٦ ٱلۡقَٰعِدِينَ). وَالقُعود في التوبَة لَه ٣ صُوَر مُتَكامِلَة: أَمر بِالتَرَصُّد لِلمُشرِكين ﴿وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ﴾ (٥)، أَمر تَوبيخيّ لِلمُتَخَلِّفين بِالقُعود مَع نَظائرِهم (٤٦، ٨٣)، وَإخبار عَن قُعود فِعليّ وَقَع (٩٠). وَيَجتَمِع في السورَة وَصف القاعِد وَالقُعود وَالمَقعَد فَتَكون السورَة مَوسوعَة هذا الجذر.
  • اللطيفَة المَكانيَّة — «المَقعَد» اسم المَكان يَنقَسِم في القرءان إلى مَوضِعَين قُطبَين: الأَدنى ﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٨١) — مَقعَد التَخَلُّف يَفرَح بِه صاحِبه، وَالأَعلى ﴿فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ﴾ (سورة القَمَر ٥٥) — مَقعَد المُتَّقين عِندَ مَليك مُقتَدِر. وَبَينَهما مَقعَد التَرَصُّد لِلسَّمع ﴿مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ﴾ (سورة الجِن ٩) وَمَقعَد التَرَتُّب لِلقِتال ﴿مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِ﴾ (سورة آل عِمران ١٢١). فَكُلّ مَقعَد في القرءان يُذكَر بِما أُعِدّ لَه أَو بِخَلفيَّة فاعِله.
  • اللطيفَة الجَنبيَّة — صيغَة ﴿قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ تَتَكَرَّر بِنَفس التَرتيب الثُلاثيّ في سورة آل عِمران ١٩١ وَسورة النِّسَاء ١٠٣، وَيَنضَمّ إلَيهما تَرتيبٌ مُشابِه في سورة يُونس ١٢ ﴿لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا﴾. القرءان يَجعَل القُعود الوَسَطَ بَين هَيئَتَي الإنسان القُصوَيَين (القيام وَالاضطِجاع)، وَهذا يَكشِف أَنّ القُعود في هذه الآيات ليس عَدَمَ حَرَكَة مُطلَقًا، بَل هَيئَة مَخصوصَة بَين قيام وَنَوم. وَيُلاحَظ أَنّ سورة يُونس ١٢ تَعكِس التَرتيب (جَنب → قاعِد → قائم) في سياق المُضطَرّ الذي يَترَقّى من الأَدنى إلى الأَعلى في الدُعاء.
  • اللطيفَة القَواعِديَّة — «القَواعِد» جَمعٌ يَدُلّ في القرءان عَلى مَعنَيَين بِنيويًّا مُتَطابِقَين: أَساس البِناء الذي يَلزَم الأَرض (سورة البَقَرَة ١٢٧، سورة النَّحل ٢٦)، وَالنِساء اللاتي لَزِمنَ القُعود عَن مَظِنَّة النِكاح (سورة النور ٦٠). والقاسِم بَين المَعنَيَين هو اللُزوم وَاستِقرار الشَيء في مَوضِعه بَعد فِعل سابِق: القَواعِد في البِناء بَعد رَفع، وَالقَواعِد من النِساء بَعد سِنّ. والفَرق مَع سورة البَقَرَة ١٢٧ وَسورة النَّحل ٢٦ قَوِيّ: في البَقَرَة قَواعِد البَيت تُرفَع، وَفي النَّحل قَواعِد بُنيان المَكَرَة يَأتيها الله بِبُنيانِهم فَيَنهَدِم بِها السَقف فَوقَهم — قَواعِد رَفعٍ في مُقابِل قَواعِد سُقوط.
  • اللطيفَة الإسرائيَّة — سورة الإسرَاء ٢٢ وَ٢٩ تُكَرِّر صيغَة ﴿فَتَقۡعُدَ﴾ بِفاء السَبَبيَّة بَعد نَهي عَن فِعل: ٢٢ نَهي عَن جَعل إلَه آخَر مَع الله، ٢٩ نَهي عَن تَطَرُّفَين في الإنفاق (الغَلّ وَالبَسط). والقُعود هنا ليس هَيئَة بَدَن، بَل حالٌ لازِم يَحِلّ بِالإنسان نَتيجَةً قَدَريَّةً لِفِعله: ﴿مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا﴾ بَعد الشِّرك، وَ﴿مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ بَعد التَطَرُّف. القُعود في هاتَين الآيتَين فِعلٌ لازِم لِلصِفَة الناتِجَة، وَيَكشِف أَنّ بَعض القُعود في القرءان قُعود حالٍ لا قُعود مَكان.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر قعد

  • البَقَرَة — الآية 126–129
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
  • آل عِمران — الآية 191–194
    ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ﴾ ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
  • الأعرَاف — الآية 16
    ﴿قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر قعد

  • القِيام والقُعود — تقابل بدنيّ مُستوعِب لهيئة الذِكر والدُعاء
    يَقترن «قوم» بِـ«قعد» في القرءان اقترانًا مَحدودًا: ثَلاثَة مَواضع فَقَط تَجمع هَيئَتَي القِيام والقُعود في آيَة واحِدَة، لِكُلٍّ وَظيفَة دلاليَّة مُختَلِفَة. المَوضِعان الأَوَّلان يُكَرِّران الصياغَ…
  • اسم المَكان «مَقعَد»: لا يَرِد إلّا مَوصوفًا بِغايَته أو بِحال صاحِبه
    لاسم المَكان من «قعد» (المَقعَد) قانونٌ بِنيويّ مُطَّرِد في القرءان: لا يُذكَر مُجَرَّدًا قَطُّ، بل يَلزَمه دائمًا قَيدٌ يُبَيِّن ما أُعِدَّ له أو حالَ مَن قَعَدَ فيه. ففي صيغَة المُفرَد المُضاف يَجي…

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر قعد

  • القَواعِد ⟂ القَوعَد
    القَواعِد أساس البناء الذي يحمل ما فوقه فيقوم به أو يسقط بسقوطه، أمّا المَقاعِد فهي مواضع الجلوس التي يقعد فيها القاعد. فالأولى ثابتة يُبنى عليها، والثانية مكان يُجلَس فيه.
  • القَواعِد ⟂ القَوعَد
    القَواعِد أساس البناء الذي يحمل ما فوقه فيقوم به أو يسقط بسقوطه، أمّا المَقاعِد فهي مواضع الجلوس التي يقعد فيها القاعد. فالأولى ثابتة يُبنى عليها، والثانية مكان يُجلَس فيه.

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر قعد

  • 31 موضعًا
    الجَذر «قعد» له أَربعة أَنماط جَمع: قاعِدون/ين السالم (6)، القَواعِد فَواعِل (2)، قُعود فُعول (4)، وَمَقاعِد مَفاعِل (2).

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر قعد من المُصحَف

31 موضعًا في 15 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس