قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر طهر في القُرءان الكَريم — 31 موضعًا

31 موضعًا27 صيغةالحَقل: الطهارة والوضوء

جواب مباشر

دلالة جذر طهر في القرءان

دلالة جذر «طهر» في القرءان: طهر: الخلوص من الأذى أو الرجس وما يناسبهما بحسب السياق، وإحداث هذا الخلوص أو طلبه. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 31 موضعًا، في 27 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الطهارة والوضوء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر طهر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠27

عَرض كُلّ الصِيَغ (27)

التَعريف المُحكَم لجَذر طهر في القُرءان الكَريم

طهر: الخلوص من الأذى أو الرجس وما يناسبهما بحسب السياق، وإحداث هذا الخلوص أو طلبه. ويَرِد وصفًا للأشخاص والأشياء، فلا يلزم منه دائمًا مانع سابق أزيل، ولا غاية واحدة للقرب أو القبول.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

تطهير البيت والبدن والقلب وأصحاب الأموال بالصدقة، ووصف الأزواج والصحف والشراب، والأمر بتطهير الثياب، يجمعها معنى الخلوص وما يتصل بإحداثه أو طلبه. يعيّن السياق متعلّق الطهر، وقد يذكر الأذى أو الرجس أو مَن يقع التطهير منهم. ولا يلزم أن يذكر ذلك في كل وصف، أو أن يجعل الطهر مرحلة سابقة للزكاة أو القداسة أو الطيب.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر طهر

الجذر «طهر» يرد في أحد وثلاثين موضعًا داخل ست وعشرين آية عبر ثماني عشرة سورة. والجامع المستفاد من استعمالاته هو الخلوص من الأذى أو الرجس وما يناسبهما في السياق، أو إحداث هذا الخلوص وطلبه. ولا يستلزم كل وصف بالطهر ذكرَ مانع سابق أزيل، ولا غايةً واحدة تسمّى القرب أو الكرامة.

تنتظم المواضع في سبعة مسالك وصفية، مع اختلاف المتعلّق والفاعل والصيغة: ١. تطهير البيت في سورة البَقَرَة ١٢٥ ﴿أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ﴾، وفي سورة الحج ٢٦ ﴿وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ﴾. الأمر متصل بالطائفين والعاكفين أو القائمين والركّع السجود، ويقترن في الحج بالنهي عن الشرك. ٢. تطهير البدن في سياق المحيض والجنابة وأحكام الصلاة. ترد في سورة البَقَرَة ٢٢٢ ﴿يَطۡهُرۡنَۖ﴾، وتختم سورة المَائدة ٦ أحكام الغسل والمسح والتيمم بقولها ﴿لِيُطَهِّرَكُمۡ﴾. ٣. تطهير القلوب في سورة المَائدة ٤١ ﴿لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ﴾، في سياق عدم إيمانها وسماع الكذب وتحريف الكلم. وفي سورة الأحزَاب ٥٣ يعلّل السؤال من وراء حجاب بقوله ﴿ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ﴾، دون تسمية شائبة بعينها. ٤. تطهير أصحاب الأموال بالصدقة في سورة التوبَة ١٠٣ ﴿تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾؛ فالضمير لأصحاب الأموال، لا للمال. ويتصل بذلك وصف ترك العضل في سورة البَقَرَة ٢٣٢ بالأطهر، وتقديم صدقة النجوى في سورة المُجَادلة ١٢ ﴿ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾، وقول لوط في بناته في سورة هُود ٧٨. ٥. تطهير مريم وتطهير عيسى موضعان متمايزان. ففي سورة آل عِمران ٤٢ ﴿ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ﴾، ويليه الأمر بالقنوت والسجود والركوع، دون تسمية شبهة كفر مرفوعة عنها. وفي سورة آل عِمران ٥٥ ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، فتعيّن العبارة مَن يكون التطهير منهم، في سياق كفرهم ومكرهم. ٦. وصف الأزواج والصحف والشراب بالطهر في البقرة وآل عمران والنساء وعبس والبينة والإنسان. وفي سورة الوَاقِعة ٧٩ الوصف للمطهّرين الذين يرد ذكر مسّهم، أما الكتاب فوصفه في سورة الوَاقِعة ٧٨ بأنه مكنون. ويقترن تطهير أهل البيت بإذهاب الرجس في سورة الأحزَاب ٣٣، دون أن يجعل ذلك جميع الأوصاف مراحل انتقال من حال سابقة. ٧. الماء أداة للتطهير في سورة الأنفَال ١١، وموصوف بالطهور في سورة الفُرقَان ٤٨. ويؤمر بتطهير الثياب في سورة المُدثر ٤، ويُنسب التطهر إلى أناس لوط في سورة الأعرَاف ٨٢ وسورة النَّمل ٥٦ ﴿أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾، وإلى رجال المسجد في سورة التوبَة ١٠٨ ﴿يَتَطَهَّرُواْۚ﴾. والسياق يفرّق بين قول قوم لوط في معرض الإخراج، ومدح رجال المسجد.

> طهر: إزالة ما يحجب صلاح الشيء أو كرامته، حسًّا كان المانع أم معنى أم وصفًا.

تصف هذه العبارة وجه الإزالة حيث يدل عليه السياق، لكنها لا تستوعب وحدها الأوصاف التي لا تذكر حالًا سابقة. فالحدّ الأوسع يشمل الخلوص نفسه، وإحداثه أو طلبه، دون افتراض حجاب أزيل في كل موضع. ويتقارب الجذر مع «زكو» و«قدس» و«طيب»، لكن الشواهد لا تثبت تطابقها، ولا ترتيب الطهر قبل النماء والتنزيه والحسن في جميع الاستعمالات.

الآية المَركَزيّة لِجَذر طهر

يمكن اختبار مدى تعميم هذا الاستدلال على الجذر:

> سورة الأحزَاب ٣٣: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾ — يَجمع بين الضدّ (الرِّجس) والفعل (التطهير) والمصدر المؤكِّد (تَطۡهيرٗا) في سياق واحد، فيَعرض البنية الدلاليّة الكاملة للجذر: إذهابُ المانع ⇐ تهيئة للكرامة.

الاقتران بإذهاب الرجس والتوكيد بالمصدر ثابتان في هذا الشاهد، ضمن أوامر الصلاة والزكاة والطاعة. أما عبارة «البنية الدلالية الكاملة للجذر» فأوسع مما يثبته؛ إذ لا تذكر أوصاف الأزواج والصحف والشراب مانعًا سابقًا أزيل. لذلك يكون إذهاب الرجس وجهًا صريحًا هنا، وتبقى التهيئة للكرامة استنباطًا سياقيًّا لا جزءًا لازمًا من الحدّ.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الصرفيّ
﴿مُّطَهَّرَةٞۖ﴾ / ﴿مُّطَهَّرَةٞ﴾ / ﴿مُّطَهَّرَةِۭ﴾ / ﴿مُّطَهَّرَةٗ﴾٥اسم مفعول مؤنث مستعمل وصفًا
﴿أَطۡهَرُ﴾ / ﴿وَأَطۡهَرُۚ﴾٤صيغة تفضيل
﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾ / ﴿يَتَطَهَّرُواْۚ﴾٣مضارع التفعّل
﴿طَهُورًا﴾ / ﴿طَهُورٗا﴾٢وصف على وزن فعول
﴿لِيُطَهِّرَكُمۡ﴾ / ﴿لِّيُطَهِّرَكُم﴾٢مضارع التفعيل المتعدّي إلى ضمير المخاطبين
بقية الصيغ المفردة: ﴿تَطَهَّرۡنَ﴾، ﴿تَطۡهِيرٗا﴾، ﴿تُطَهِّرُهُمۡ﴾، ﴿طَهِّرَا﴾، ﴿فَطَهِّرۡ﴾، ﴿فَٱطَّهَّرُواْۚ﴾، ﴿وَطَهَّرَكِ﴾، ﴿وَطَهِّرۡ﴾، ﴿وَمُطَهِّرُكَ﴾، ﴿وَيُطَهِّرَكُمۡ﴾، ﴿يَطۡهُرۡنَۖ﴾، ﴿يُطَهِّرَ﴾، ﴿ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾، ﴿ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾، ﴿ٱلۡمُطَّهِّرِينَ﴾١٥أفعال أمر وماضٍ ومضارع، ومصدر، وأسماء فاعلين ومفعولين

وردت صور اسم المفعول المؤنث في سورة البَقَرَة ٢٥ وآل عمران ١٥ وسورة النِّسَاء ٥٧ وسورة عَبَسَ ١٤ وسورة البَينَة ٢. وصيغ التفضيل في سورة البَقَرَة ٢٣٢ وسورة هُود ٧٨ وسورة الأحزَاب ٥٣ وسورة المُجَادلة ١٢. ومضارع التفعّل في سورة الأعرَاف ٨٢ وسورة التوبَة ١٠٨ وسورة النَّمل ٥٦. ووصف الطهور في سورة الفُرقَان ٤٨ وسورة الإنسَان ٢١، وصيغتا لام التعليل في سورة المَائدة ٦ وسورة الأنفَال ١١.

تتوزع الصيغ المفردة على سورة البَقَرَة ١٢٥ و٢٢٢، وآل عمران ٤٢ و٥٥، وسورة المَائدة ٦ و٤١، وسورة التوبَة ١٠٣ و١٠٨، وسورة الحج ٢٦، وسورة الأحزَاب ٣٣، وسورة الوَاقِعة ٧٩، وسورة المُدثر ٤. وتطهّرن في سورة البَقَرَة ٢٢٢ ماضٍ من التفعّل، مسند إلى النساء دون مفعول به. والمطهّرون في سورة الوَاقِعة ٧٩ اسم مفعول، بخلاف المتطهّرين في سورة البَقَرَة ٢٢٢ والمطّهّرين في سورة التوبَة ١٠٨.

تجمع المواضع إحدى وثلاثين مرة ورود، ممثلة في سبع وعشرين صورة مكتوبة عند فصل صور الضبط والوقف والحروف المتصلة. وهذا عدد الصور، لا عدد الأوزان الصرفية. وتغيّر الصيغة يبيّن حدوث الطهر أو إحداثه أو اتصاف المذكور به، مع اختلاف المتعلّق بحسب السياق.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر طهر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «طهر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
يَطۡهُرۡنَۖ ×1 تَطۡهِيرٗا ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~1 موضع
فَٱطَّهَّرُواْۚ ×1
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~1 موضع
يُطَهِّرَ ×1
د فِعل أَمر — الوَزن 2 (فَعِّل)
~1 موضع
وَطَهِّرۡ ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~4 مواضع
وَأَطۡهَرُۚ ×2 أَطۡهَرُ ×2
و فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~2 موضعين
تَطَهَّرۡنَ ×1 تُطَهِّرُهُمۡ ×1
ز فِعل مُضارِع — الوَزن 5 (يَتَفَعَّلُ)
~3 مواضع
يَتَطَهَّرُونَ ×2 يَتَطَهَّرُواْۚ ×1
ح اسم نَكِرة
~3 مواضع
طَهِّرَا ×1 طَهُورٗا ×1 طَهُورًا ×1
ط اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~5 مواضع
مُّطَهَّرَةٞۖ ×2 مُّطَهَّرَةٞ ×1 مُّطَهَّرَةِۭ ×1 مُّطَهَّرَةٗ ×1
ي اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 موضع
فَطَهِّرۡ ×1
ك اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~5 مواضع
وَطَهَّرَكِ ×1 وَمُطَهِّرُكَ ×1 لِيُطَهِّرَكُمۡ ×1 لِّيُطَهِّرَكُم ×1 وَيُطَهِّرَكُمۡ ×1
ل جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~3 مواضع
ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ×1 ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ×1 ٱلۡمُطَهَّرُونَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر طهر

تتوزع المواضع الأحد والثلاثون على سبعة مسالك وصفية. تجمع هذه المسالك المتعلّقات المتقاربة، ولا تجعلها معاني متطابقة أو مراحل متتابعة:

١. مسلك البيت: تطهير البيت في خطاب إبراهيم وإسماعيل مثنّى في سورة البَقَرَة ١٢٥ ﴿أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ﴾، وفي خطاب إبراهيم مفردًا في سورة الحج ٢٦ ﴿وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ﴾. تعيّن الآيتان الطائفين والركّع السجود، مع العاكفين في البقرة والقائمين في الحج.

٢. مسلك البدن: سياق المحيض في سورة البَقَرَة ٢٢٢ يجمع ﴿يَطۡهُرۡنَۖ﴾ ثم ﴿تَطَهَّرۡنَ﴾ ثم ﴿ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾. الأول حدّ للنهي عن القرب، والثاني شرط للإتيان، والثالث وصف مقترن بمحبة الله. وفي سورة المَائدة ٦ ﴿وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ﴾، ثم تختم أحكام الغسل والمسح والتيمم بقولها ﴿لِيُطَهِّرَكُمۡ﴾.

٣. مسلك القلب: في سورة المَائدة ٤١ ﴿لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ﴾، بعد التصريح بعدم إيمان القلوب وسماع الكذب وتحريف الكلم. وفي سورة الأحزَاب ٥٣ يعلّل السؤال من وراء حجاب بقوله ﴿ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ﴾. فلا تُختزل الحال الأولى في شبهة، ولا تُسمّى شائبة الثانية دون دليل.

٤. مسلك أصحاب الأموال والعلاقات بين الناس: تطهير أصحاب الأموال بالصدقة في سورة التوبَة ١٠٣ ﴿تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم﴾. وصدقة النجوى في سورة المُجَادلة ١٢ ﴿ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾. وترك عضل النساء عن نكاح أزواجهن بالمعروف في سورة البَقَرَة ٢٣٢ ﴿ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾. وقول لوط لقومه في سورة هُود ٧٨ ﴿هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ﴾، مقترنًا بالتقوى والنهي عن إخزائه في ضيفه.

٥. مسلك تطهير مريم وعيسى: في سورة آل عِمران ٤٢ ﴿ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ﴾، دون تسمية ما طهّرت منه مريم. وفي سورة آل عِمران ٥٥ ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، مع ذكر كفرهم ومكرهم قبلها. يشترك الموضعان في إسناد التطهير إلى الله، ويختلفان في التصريح بمتعلّقه.

٦. مسلك الوصف والتكريم: الأزواج المطهرة في سورة البَقَرَة ٢٥ وآل عمران ١٥ وسورة النِّسَاء ٥٧. والصحف في سورة عَبَسَ ١٤ ﴿مُّطَهَّرَةِۭ﴾ وسورة البَينَة ٢ ﴿مُّطَهَّرَةٗ﴾. والشراب في سورة الإنسَان ٢١ ﴿شَرَابٗا طَهُورًا﴾. ويذكر تطهير أهل البيت في سورة الأحزَاب ٣٣ ﴿وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾ مع إذهاب الرجس. وفي سورة الوَاقِعة ٧٩ ﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾؛ وصف الطهر للمذكورين في الاستثناء، والكتاب موصوف بالمكنون.

٧. مسلك الماء والثياب وأهل التطهر: الماء وسيلة في سورة الأنفَال ١١ ﴿لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ﴾، وموصوف في سورة الفُرقَان ٤٨ ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا﴾. وفي سورة المُدثر ٤ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾. وفي سورة التوبَة ١٠٨ ﴿فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ﴾، مع ﴿ٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ﴾. وفي سورة الأعرَاف ٨٢ وسورة النَّمل ٥٦ يحكي النص قول قوم لوط ﴿إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾، ردًّا على إنكار الفاحشة.

تجمع هذه المسالك الخلوص وما يتصل بإحداثه أو طلبه. أما نوع الأذى أو الرجس، ووسيلة التطهير وغايته، فتُؤخذ من كل سياق دون تعميم ما لم يسمّه.

  • الصِيَغ: 27 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مُّطَهَّرَةٞۖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: مُّطَهَّرَةٞۖ (2) وَأَطۡهَرُۚ (2) يَتَطَهَّرُونَ (2) أَطۡهَرُ (2) طَهِّرَا (1) يَطۡهُرۡنَۖ (1) تَطَهَّرۡنَ (1) ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

المشترك هو الخلوص وما يتصل بإحداثه أو طلبه، مع اختلاف الأشخاص والأشياء الموصوفة. وقد يبيّن السياق ما يقابله، كما يجمع سورة الأحزَاب ٣٣ إذهاب الرجس والتطهير. وقد يثبت الوصف دون ذكر مانع سابق، كما في الأزواج والصحف والشراب.

في سورة البَقَرَة ١٢٥ جعل الله البيت مثابة للناس وأمنًا، وأمر بتطهيره للطائفين والعاكفين والركّع السجود. ولا تقول الآية إن جعله مثابة وأمنًا حدث بعد التطهير أو بسببه. وفي سورة المَائدة ٦ يأتي الأمر بالتطهر من الجنابة ضمن أحكام القيام إلى الصلاة، فتثبت صلته بالعبادة في هذا الموضع.

وفي سورة المَائدة ٤١ يتصل تطهير القلوب بالإيمان، في مقابل عدم إيمانها وسماع الكذب وتحريف الكلم. وفي سورة الأحزَاب ٥٣ يكون السؤال من وراء حجاب أطهر للقلوب. ولا يذكر أيّ من الموضعين صيرورة القلب محلًّا للوحي بسبب التطهير.

وفي سورة التوبَة ١٠٣ يقع التطهير على أصحاب الأموال ﴿تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، ضمن سياق الاعتراف بالذنوب والتوبة. والأزواج في سورة البَقَرَة ٢٥ وآل عمران ١٥ وسورة النِّسَاء ٥٧ موصوفة بالطهر في الجنة، دون سرد انتقال سابق يفسّر أهليتها للقرب.

والصحف في سورة البَينَة ٢ مطهرة يتلوها رسول من الله، وفي سورة عَبَسَ ١٣–١٦ مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة. والشراب الطهور في سورة الإنسَان ٢١ يرد ضمن النعيم والجزاء. هذه أوصاف مقرونة بالتكريم، ولا تثبت وحدها أن التطهير مرحلة زمنية تُنشئ أهلية التلاوة أو الكرامة.

مُقارَنَة جَذر طهر بِجذور شَبيهَة

يتقارب «طهر» مع «زكو»، دون أن يثبت تطابقهما. ففي سورة التوبَة ١٠٣ ﴿تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم﴾، يجتمع الفعلان في أثر الصدقة على أصحاب الأموال. ويفيد العطف اجتماع الوصفين، لكنه لا يكفي وحده لحصر الأول في الإزالة والثاني في النماء، أو لترتيبهما زمنيًّا.

ويظهر «قدس» في قول الملائكة في سورة البَقَرَة ٣٠، مقرونًا بتسبيحهم لله، بينما يتعلّق «طهر» بالبيت والبدن والقلوب والصحف وغيرها. يتيح ذلك تمييز الاستعمالين في هذه الشواهد، دون نفي تقاربهما. وعدم اجتماعهما في آية من آيات الطهر ليس وحده برهانًا على حدّ فاصل بين معنييهما.

وفي سورة المَائدة ٦ ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾، مع ﴿لِيُطَهِّرَكُمۡ﴾. فالطيب وصف للصعيد المستعمل، والتطهير غاية مذكورة للأحكام. ولا يلزم من ذلك أن الطيب قبول ذوقي أو حسن نهائي؛ فالسياق هنا سياق صلاة وتيمم.

ولا يطابق «طهر» الغسل. ففي سورة المَائدة ٦ ﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ﴾، ثم الأمر عند الجنابة ﴿فَٱطَّهَّرُواْۚ﴾، لكن تعاقب الأمرين لا يثبت وحده علاقة الجزء والكل. وتتضح سعة استعمال الطهر من القلوب في سورة المَائدة ٤١، وأثر الصدقة في سورة التوبَة ١٠٣، والصحف في سورة البَينَة ٢؛ فلا ينحصر في غسل الأعضاء.

اختِبار الاستِبدال

اختبار الاستبدال يبيّن ما يتغير في العبارة، ولا يغني عن شواهد الاستعمال. فاستبدال «تطهّرهم» بـ«تزكّيهم» في سورة التوبَة ١٠٣ يجعل الفعل مكررًا بدل اجتماعهما في أثر الصدقة. لكنه لا يثبت وحده أن أحدهما إزالة والآخر نماء.

ولو استُبدلت ﴿فَٱطَّهَّرُواْۚ﴾ بـ«فاغسلوا» في سورة المَائدة ٦ لتغيّرت عبارة الأمر عند الجنابة، ولزم بيان المغسول الذي لم يذكره هذا البديل. ويُحفظ فرق السياق عن الأمر بغسل الوجوه، دون استنتاج علاقة الجزء والكل من تعاقب الأمرين.

ولو استُبدل ﴿مَآءٗ طَهُورٗا﴾ في سورة الفُرقَان ٤٨ بـ«ماء طيب» لتغيّر الوصف الذي اختاره النص. وتثبت سورة الأنفَال ١١ استعمال الماء للتطهير، لكن المقارنة لا تجعل الطيب مجرد قبول ذوقي، ولا تثبت أن كل موصوف بالطهور أداة تطهير.

ولو استُبدل ﴿أَطۡهَرُ﴾ في سورة الأحزَاب ٥٣ بـ«أزكى» لتغيّرت جهة الوصف المختار للقلوب. ولا تكفي هذه الصياغة المفترضة لإثبات انتقال من رفع الشبهة إلى نماء الفضيلة، إذ لم يسمّ السياق هذين الحدّين.

ولو استُبدل ﴿وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾ في سورة الأحزَاب ٣٣ بـ«ويقدّسكم» لفُقد الفعل ومصدره المؤكّد المقترنان بإذهاب الرجس. وهذا يبيّن خصوصية البناء الوارد، دون الجزم بأن البديل لا يمكن أن يقاربه في المعنى.

الفُروق الدَقيقَة

أربعة وجوه تكشف اختلاف الصيغ والمتعلّقات مع بقاء جامع الطهر:

١. سورة البَقَرَة ٢٢٢: تجتمع ثلاث صيغ: يَطۡهُرۡنَۖ، تَطَهَّرۡنَ، ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ. الأولى فعل لازم يجعل بلوغ الطهر حدًّا للنهي عن القرب في سياق المحيض الموصوف بالأذى. والثانية ماضٍ من التفعّل مسند إلى النساء دون مفعول به، ويعلّق به الإذن بالإتيان. يدل اختلاف البناء على حصول الطهر ثم تحقق التطهر منهن، دون أن يبيّن اللفظ وحده كيفيته. والثالثة وصف للمتطهّرين مقترن بمحبة الله، وليست مجرد إعادة للفعلين.

٢. سورة الأحزَاب ٣٣: يقترن إذهاب الرجس بالتطهير، ويؤكّد الفعل مصدره ﴿تَطۡهِيرٗا﴾. يبيّن هذا وجه الخلوص من الرجس في السياق، ولا يضيف بذاته مرحلة لازمة تسمّى التهيئة للكرامة.

٣. سورة الفُرقَان ٤٨ وسورة الأنفَال ١١: الماء موصوف بأنه ﴿طَهُورٗا﴾ في الفرقان، مع بيان الإحياء والسقي في الآية التالية. ويصرّح الأنفال باستعمال الماء للتطهير ﴿لِّيُطَهِّرَكُم﴾. يجتمع وصف الماء وذكر أثره في الشاهدين، دون ترتيب زمني بينهما أو حصر وزن فعول في أثر متعدٍّ. وفي سورة الإنسَان ٢١ يوصف الشراب بالطهور دون تسمية شيء يطهّره.

٤. التفضيل في العلاقات بين الناس: في سورة البَقَرَة ٢٣٢ ﴿وَأَطۡهَرُۚ﴾ تعليل للنهي عن عضل النساء إذا تراضين مع أزواجهن بالمعروف. وفي سورة هُود ٧٨ ﴿أَطۡهَرُ﴾ وصف لما يعرضه لوط على قومه، مع أمرهم بالتقوى ونهيهم عن إخزائه في ضيفه. وفي سورة الأحزَاب ٥٣ تعلّل الصيغة السؤال من وراء حجاب، وتعيّن القلوب متعلّقًا. وفي سورة المُجَادلة ١٢ تعلّل تقديم الصدقة قبل النجوى، مع مراعاة من لا يجد. الجامع تفضيل ما يرشد إليه الخطاب من جهة الطهر، ولا يصرّح كل سياق برفع شبهة فتنة اجتماعية.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الطهارة والوضوء.

يقع الجذر في حقل «الطهارة والوضوء»، واستعماله أوسع من أحكام الوضوء. ففي سورة المَائدة ٦ يأتي التطهير ضمن أحكام الصلاة والغسل والمسح والتيمم. وفي سورة المَائدة ٤١ يتعلّق بالقلوب في سياق عدم الإيمان والكذب والتحريف.

وتوصف الأزواج بالطهر في سورة البَقَرَة ٢٥، والصحف في سورة البَينَة ٢. وفي سورة التوبَة ١٠٣ يقع التطهير بالصدقة على أصحاب الأموال، لا على المال. وفي سورة الحج ٢٦ يؤمر بتطهير البيت للطائفين والقائمين والركّع السجود، ولا تسمّي الآية العبادة نفسها أداة التطهير. فالحقل يجمع استعمالات حسية ومعنوية ووصفية، يضبط السياق متعلّق كل منها.

مَنهَج تَحليل جَذر طهر

يبدأ استقراء الجذر بتمييز الصيغة، والفاعل، والمذكور الذي يتعلّق به الطهر، وما يصرّح السياق بإزالته أو اجتنابه. وتشمل المواضع مسالك البيت والبدن والقلوب وأصحاب الأموال والعلاقات بين الناس، وتطهير مريم وعيسى، والأوصاف، والماء والثياب وأهل التطهر.

لا يكفي قيد «رفع المانع لتهيئة الكرامة» وحده لجميع هذه المواضع. فتطهير مريم لا يسمّي شبهة كفر، وتطهير عيسى يصرّح بمن يقع التطهير منهم. وفي الواقعة يوصف المذكورون في الاستثناء بالطهر، بينما يوصف الكتاب بالمكنون. كما أن وصف الأزواج والصحف والشراب لا يذكر مانعًا سابقًا أزيل.

في سورة البَقَرَة ٢٢٢ تجتمع يَطۡهُرۡنَۖ، وتَطَهَّرۡنَ، وٱلۡمُتَطَهِّرِينَ. يدل السياق على بلوغ الطهر في مقابل أذى المحيض، ثم يعلّق الإتيان بتحقق التطهر منهن، ويختم بمحبة المتطهّرين. الاشتراك في الجذر يحفظ الجامع، واختلاف البناء والتعليق يحفظ الفروق؛ وتطهّرن لا يتعدّى إلى مفعول به هنا.

وفي سورة الفُرقَان ٤٨ يرد وصف الماء طَهُورٗا، وفي سورة الأنفَال ١١ يذكر التطهير بالماء لِّيُطَهِّرَكُم. المقارنة تجمع الوصف والأثر، ولا تقرر سبقًا زمنيًّا بين السورتين أو وظيفة تطهير لكل موصوف بالطهور.

وترد صيغة التفضيل ﴿أَطۡهَرُ﴾ في سورة هُود ٧٨ وسورة الأحزَاب ٥٣، ومع الواو في سورة البَقَرَة ٢٣٢ وسورة المُجَادلة ١٢. تختلف السياقات بين النهي عن العضل، وموقف لوط من قومه، والسؤال من وراء حجاب، وصدقة النجوى. وهي تجعل الطهر جهة تفضيل لما يوجّه إليه الخطاب، دون توحيد علل هذه التوجيهات في فتنة مفترضة.

فالجامع الخلوص وإحداثه أو طلبه، وتبقى وسيلته ومتعلّقه وغايته تابعة لما يذكره السياق. وبذلك يستوعب البيت والصحف والثياب والقلوب، ولا ينحصر في طهارة العضو أو يفترض نقصًا سابقًا لكل موصوف.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رجس)

أقوى مقابلة مباشرة للطهر هي الرجس في سورة الأحزَاب ٣٣. ففي سياق أوامر نساء النبي يرد ﴿وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾. اقتران الإذهاب بالتطهير يسند معنى الخلوص من الرجس في هذا الموضع، دون تعميم وجود رجس سابق على كل وصف بالطهر.

ويؤيد الاتصالَ بين التطهير وإذهاب ما يسوء موضعُ سورة الأنفَال ١١: ﴿إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ﴾. يذكر النص التطهير بالماء وإذهاب رجز الشيطان والربط على القلوب وتثبيت الأقدام، ولا يجعل مجرد العطف الرجس والرجز لفظين متطابقين.

وتظهر مقابلة سياقية مع أذى المحيض في سورة البَقَرَة ٢٢٢: ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾. فالطهر حدّ للنهي عن القرب، والتطهر شرط يعلّق به الإذن بالإتيان.

وفي سورة الأحزَاب ٥٣ يُذكر أذى النبي، ويعلّل السؤال من وراء حجاب بأنه أطهر للقلوب. اجتماع اللفظين في الآية لا يثبت أن كل أذى ضد مباشر للطهر. لذلك يبقى الرجس أقوى مقابل مصرح به، وتوضح سائر الشواهد وجوهًا سياقية دون حصر الجذر في ضد واحد.

رجسضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الأحزَاب ٣٣
﴿وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾ يجتمع إذهاب الرجس والتطهير في تركيب واحد، فيثبت الضد المحوري.
  • الفعلان في الآية متكاملان: إذهاب المانع وإثبات حال الطهر.
  • الرجس هنا ليس وصفًا بعيدًا، بل الشيء الذي يزول ليقع التطهير.
أَضداد ثانَويَّة 2
رجزمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الأنفَال ١١
﴿إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ﴾ يجعل التطهير بالماء مقرونًا بإذهاب رجز الشيطان.
  • رجز يبين وجهًا من المانع الذي يرفعه التطهير، لكنه أضيق من الرجس.
  • نزول الماء يربط الطهارة الحسية بأثر معنوي في السياق نفسه.
ءذيمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة البَقَرَة ٢٢٢
﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾ يأتي الأذى قبل حد الطهر، فيجعل الطهر نهاية للمانع المذكور.
سورة الأحزَاب ٥٣
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا﴾ يجتمع فعل الأذى مع وصف أطهر للقلوب، فيوضح انتقالًا من المؤذي إلى الأصفى.
  • الأذى ليس ضد الطهر في كل استعمال، لكنه في هذين الموضعين يحدد ما يحتاج إلى رفع أو احتجاب.
  • التقابل هنا سياقي؛ فالمعيار هو صلاح القرب وسلامة القلب أو البدن.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: طهر ⟷ رجس ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر طهر

﴿وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥)

﴿وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٥)

﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٢)

﴿وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة آل عِمران ٤٢)

﴿إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة آل عِمران ٥٥)

﴿وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ﴾ ... ﴿وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (سورة المَائدة ٦)

﴿إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ (سورة الأنفَال ١١)

﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ (سورة التوبَة ١٠٣)

﴿فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ﴾ (سورة التوبَة ١٠٨)

﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ (سورة الحج ٢٦)

﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٨)

﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٣٣)

﴿ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٣)

﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٩)

﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾ (سورة المُدثر ٤)

﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٢١)

﴿رَسُولٞ مِّنَ ٱللَّهِ يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ﴾ (سورة البَينَة ٢)

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر طهر

١. خطاب تطهير البيت: في سورة البَقَرَة ١٢٥ ﴿أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ﴾ بصيغة المثنّى لإبراهيم وإسماعيل. وفي سورة الحج ٢٦ ﴿وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ﴾ بصيغة المفرد لإبراهيم. يشترك الموضعان في ﴿بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ﴾، ويختلف عدد المخاطبين، مع العاكفين في البقرة والقائمين في الحج. وترد لفظة «بيتي» في ثلاثة مواضع: هذان، وقول نوح ﴿وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا﴾ في سورة نُوح ٢٨؛ فالبيوت المضافة لا تتحد لمجرد اشتراك اللفظ.

٢. التركّز في آية المحيض: تجمع سورة البَقَرَة ٢٢٢ ثلاث صيغ: يَطۡهُرۡنَۖ، تَطَهَّرۡنَ، ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ، وهو أعلى عدد في آية من آيات الجذر. وتجمع سورة الأحزَاب ٣٣ صيغتين: وَيُطَهِّرَكُمۡ، تَطۡهِيرٗا. وتجمع سورة المَائدة ٦ صيغتين: فَٱطَّهَّرُواْۚ، لِيُطَهِّرَكُمۡ. وتجمع سورة التوبَة ١٠٨ صيغتين: يَتَطَهَّرُواْۚ، ٱلۡمُطَّهِّرِينَ. فالتكرر داخل الآية واقع في أربع آيات، وتختلف وظيفته بين الشرط والوصف والتعليل والتوكيد؛ ولا يكفي العدد وحده لإثبات قانون دلالي واحد.

٣. اجتماع الماء والجذر في الآية: إذا كانت وحدة العدّ الآية، اجتمعت لفظة ﴿مَآءٗ﴾ والجذر في ثلاث آيات: سورة المَائدة ٦ وسورة الأنفَال ١١ وسورة الفُرقَان ٤٨. في المائدة ترد حالة عدم وجدان الماء والتيمم ضمن أحكام غايتها التطهير. وفي الأنفال يصرّح النص بالتطهير بالماء. وفي الفرقان يوصف الماء بالطهور ويتلوه بيان الإحياء والسقي. وتختص الأنفال والفرقان، من هذه الآيات الثلاث، بنسبة الماء إلى السماء بعبارة ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾. ولا يحصر ذلك الجذر في الماء؛ فسورة المُدثر ٤ يأمر بتطهير الثياب، وسورة التوبَة ١٠٣ تجعل الصدقة سببًا لتطهير أصحاب الأموال، وسورة الأحزَاب ٣٣ تقرن تطهير أهل البيت بإذهاب الرجس.

٤. الأطهر في أربعة سياقات: في سورة البَقَرَة ٢٣٢ ﴿أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾ تعليل للنهي عن منع النساء من نكاح أزواجهن عند التراضي بالمعروف. وفي سورة هُود ٧٨ ﴿هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ﴾، ضمن خطاب لوط الذي يأمر بالتقوى وينهى عن إخزائه في ضيفه. وفي سورة الأحزَاب ٥٣ ﴿أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ﴾ تعليل للسؤال من وراء حجاب، فتُذكر القلوب صراحة. وفي سورة المُجَادلة ١٢ ﴿خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾ وصف لتقديم الصدقة قبل النجوى، مع ذكر من لا يجد. تجمع الصيغة تفضيل ما يوجّه إليه الخطاب من جهة الطهر، وتبقى علة كل توجيه بقدر ما يبيّنه موضعه. فلا يُجعل رفع شبهة الفتنة تفسيرًا مصرحًا به في الجميع.

٥. تنوع إسناد التطهير: يسند التطهير إلى الله في ستة مواضع: ﴿لِيُطَهِّرَكُمۡ﴾ في سورة المَائدة ٦، و﴿لِّيُطَهِّرَكُم﴾ في سورة الأنفَال ١١، و﴿يُطَهِّرَ﴾ في سورة المَائدة ٤١. ويضاف إليها ﴿وَيُطَهِّرَكُمۡ﴾ في سورة الأحزَاب ٣٣، و﴿وَطَهَّرَكِ﴾ في سورة آل عِمران ٤٢، و﴿وَمُطَهِّرُكَ﴾ في سورة آل عِمران ٥٥. وموضع سورة المَائدة ٤١ ينفي إرادة تطهير قلوب المذكورين، فلا تُعدّ هذه كلها إخبارًا بتحقق التطهير. ويسند التطهر إلى الناس في المتطهّرين والمطّهّرين ويتطهّرون وتطهّرن وفاطّهّروا. ويؤمر إبراهيم وإسماعيل بتطهير البيت في سورة البَقَرَة ١٢٥، ويؤمر بتطهير الثياب في سورة المُدثر ٤. ويرد اسم المفعول ﴿مُّطَهَّرَةٞ﴾ في سورة آل عِمران ١٥ دون تسمية الفاعل في العبارة. يميّز هذا التنوع بين الإرادة والفعل والأمر والوصف، دون جعل العدد وحده برهانًا على ترتيب ثابت: فعل إلهي ثم استجابة بشرية.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر طهر في القرءان

  • نداءَا «طَهِّرۡ بَيۡتِيَ» لإبراهيم: في سورة البَقَرَة ١٢٥ ﴿أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ﴾ بصيغة المثنّى مع إسماعيل، ثمّ في سورة الحج ٢٦ ﴿وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ﴾ بصيغة المفرد له وحده — نداءان متطابقان في المتلوّ ﴿بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ﴾ مع تباين في عدد المُخاطَب. ولفظة «بَيۡتِيَ» تَرِد في القرءان ثلاث مرّات: هذين الموضعين على لسان الربّ، وموضعًا ثالثًا على لسان نوح ﴿وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا﴾ (سورة نُوح ٢٨).

  • التركّز الأعلى في سورة البَقَرَة ٢٢٢: ثلاث صيغ من الجذر في آية واحدة (يَطۡهُرۡنَۖ، تَطَهَّرۡنَ، ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ) — وهو أعلى تركّزٍ داخليّ للجذر في موضع واحد. تَليها سورة الأحزَاب ٣٣ بموضعين (وَيُطَهِّرَكُمۡ، تَطۡهِيرٗا) وسورة المَائدة ٦ بموضعين (فَٱطَّهَّرُواْۚ، لِيُطَهِّرَكُمۡ) وسورة التوبَة ١٠٨ بموضعين (يَتَطَهَّرُواْۚ، ٱلۡمُطَّهِّرِينَ). فالكثافة الداخليّة قانونٌ بنيويّ يَتكرّر في أربعة مواضع.

  • اقتران الطُّهر بالماء: لفظة «مَآءٗ» تَجاور الجذر في موضعَين فقط من القرءان (سورة الأنفَال ١١، سورة الفُرقَان ٤٨ — جوارٌ مُحصى داخليًّا)، وكلاهما يَنسب الماء إلى السماء ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾. ومع ذلك، لا يَنحصر الجذر في الماء: سورة المُدثر ٤ تَجعله للثياب، وسورة التوبَة ١٠٣ تَجعله للمال، وسورة الأحزَاب ٣٣ تَجعله لأهل البيت — فالماء أداةٌ من أدواته لا حدّ له.

  • صيغة التفضيل ﴿أَطۡهَرُ﴾ في أربعة سياقات ضبط اجتماعيّ: سورة البَقَرَة ٢٣٢ (الطلاق ومراجعة الأزواج) ﴿أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾، سورة هُود ٧٨ (الضيف عند لوط) ﴿هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ﴾، سورة الأحزَاب ٥٣ (حجاب أزواج النبيّ) ﴿أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّ﴾، سورة المُجَادلة ١٢ (صدقة قَبل نَجوى الرسول) ﴿خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾ — في كلّ موضع يُقدَّم البديل الأطهر لرفع شُبهةِ فتنةٍ اجتماعيّة، فتَصير صيغة التفضيل قانونًا تشريعيًّا، لا مجرّد مقارنةٍ وصفيّة.

  • الفاعل الإلهيّ المهيمن: يُسنَد التطهير إلى الله في ستّة مواضع: ﴿لِيُطَهِّرَكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٦)، و﴿لِّيُطَهِّرَكُم﴾ (سورة الأنفَال ١١)، و﴿يُطَهِّرَ﴾ (سورة المَائدة ٤١)، و﴿وَيُطَهِّرَكُمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٣)، و﴿وَطَهَّرَكِ﴾ (سورة آل عِمران ٤٢)، و﴿وَمُطَهِّرُكَ﴾ (سورة آل عِمران ٥٥). ويُسنَد الفعل إلى الناس في صيغ التطهّر (المتطهّرين، والمطَّهِّرين، ويتطهّرون، وتطهّرن، وفاطَّهّروا)، ويَرِد اسمَ مفعولٍ ﴿مُّطَهَّرَةٞ﴾ من غير تسمية فاعل. فمحوريّة الفاعل الإلهيّ تَكشف أنّ التطهير في القرءان فعلٌ ربّانيّ ابتداءً، وفعلٌ بشريّ استجابةً.

أَبواب الفِعل لِجَذر طهر

الطُّهر في القرءان على طبقاتٍ ثلاث تَفرق بينها الأبنية: طُهرٌ قائمٌ في الذات بالمجرَّد (﴿حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ﴾ و«طَهُور» صفةً للماء والشراب)، وطُهرٌ يُمنَح بالتفعيل فاعلُه الله أو نبيٌّ مأمور (﴿وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾)، وطُهرٌ يُكتسَب بالتفعُّل يقصده العبد لنفسه (﴿فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ﴾). وأسماؤه تحمل الطرفين: ﴿ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾ مَن طُهِّروا، و﴿ٱلۡمُطَّهِّرِينَ﴾ مَن تطهّروا، و«أَطۡهَرُ» تفضيلٌ يعود فيه الطُّهر إلى القلوب والأحوال.

طَهُرَ — المجرَّد ×3
يَطۡهُرۡنَ
الباب المجرَّد يحمل الطُّهر حالًا في الذات لا يُوقِعها فاعلٌ من خارجها: فعلٌ لازم يصف انقطاع الأذى في ﴿حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٢)، واسمٌ على فَعُول في موضعَين هما ﴿مَآءٗ طَهُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٨) و﴿شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٢١) — صفةٌ قائمةٌ في الماء والشراب لا تُطلَب ولا تُمنَح.
  • ﴿ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٢)
  • ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٨)
  • ﴿فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٢١)
طَهَّرَ — التفعيل ×9
يُطَهِّرَكُمۡ
التطهير فعلٌ مُتعدٍّ بفاعل خارج المتعلَّق: إمّا الله يطهِّر عباده/بيته/أهله، أو نبيٌّ مأمور بتطهير البيت (إبراهيم/إسماعيل)، أو رسولٌ مأمور بتطهير الثياب/الأموال. المتعدّي هنا فاعلٌ مُكلِّف ومفعولٌ يُغيَّر. ومواضعه تسعةٌ كلُّها أفعالٌ تامّة، خمسةٌ فاعلُها الله وأربعةٌ أمرٌ أو خطابٌ لنبيٍّ.
  • ﴿لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٣٣)
  • ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾ (سورة المُدثر ٤)
  • ﴿إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٥)
اسم التفضيل (أَفۡعَل) ×4
أَطۡهَرُ
صيغة اسم التفضيل «أَطۡهَرُ» تأتي في مواضعها الأربعة في سياق المقارنة: حالٌ أطهر من حال أخرى — لا فعلٌ متعدٍّ بل وصفٌ تفضيليّ. ويَقترن في الأربعة بلامٍ تُعيِّن مَن يعود إليه الطُّهر: ﴿هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ﴾ (سورة هُود ٧٨) و﴿ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٣)، ويُقرَن في موضعَين بتفضيلٍ آخر أو بالخيريّة: ﴿ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٢) و﴿ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾ (سورة المُجَادلة ١٢).
  • ﴿هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ﴾ (سورة هُود ٧٨)
  • ﴿ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٢)
تَطَهَّرَ — التفعُّل ×5
تَطَهَّرۡنَ
السعي البَشريّ نحو الطُّهر بفعلٍ يقصده الفاعل لنفسه — الفاعل والمفعول واحد، والقصد ذاتيّ. ومواضعه خمسة: ﴿تَطَهَّرۡنَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٢)، و﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾ في سورة الأعرَاف ٨٢ وسورة النَّمل ٥٦، و﴿يَتَطَهَّرُواْۚ﴾ (سورة التوبَة ١٠٨)، و﴿فَٱطَّهَّرُواْۚ﴾ (سورة المَائدة ٦) أصلُه «تَطَهَّرُوا» أُدغمت فيه التاء في الطاء وبقيت الهاء مشدَّدةً علامةَ التفعُّل، فهو أمرٌ بالتطهُّر الكامل من الجنابة يُؤدّيه المكلَّف بنفسه.
  • ﴿فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٢)
  • ﴿وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ﴾ (سورة المَائدة ٦)
  • ﴿رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ﴾ (سورة التوبَة ١٠٨)
الأسماء والمصادر ×10
مُّطَهَّرَةٞ
الأسماء عشرة تنقسم بحسب بابها الأصليّ: «مُطَهَّرَة» (خمسة مواضع) و«ٱلۡمُطَهَّرُونَ» اسما مفعول للتفعيل — مَن وقع عليه التطهير الإلهيّ. «مُطَهِّرُك» اسم فاعل للتفعيل بفاعليّة إلهيّة. «ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ» و«ٱلۡمُطَّهِّرِينَ» اسما فاعل للتفعُّل — الساعون إلى الطُّهر، والثاني مُدغَم التاء في الطاء. و«تَطۡهِيرٗا» مصدر التفعيل مؤكِّدًا فعلَه في ﴿وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٣٣).
  • ﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٩)
  • ﴿أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ﴾ (سورة التوبَة ١٠٨)
  • ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ﴾ (آل عمران ٥٥)

لَطائف بِنيويّة

  • تَفَرُّع البابَين: التفعيل إلهيّ ↔ التفعُّل بَشَريّ: كلّ مواضع التفعيل التسعة فاعلها إمّا الله مباشرة (٥ مواضع: سورة آل عِمران ٤٢، سورة المَائدة ٦، ٤١، سورة الأنفَال ١١، سورة الأحزَاب ٣٣) أو مأمورٌ منه (نبيّ في سورة البَقَرَة ١٢٥، سورة التوبَة ١٠٣، سورة الحج ٢٦، سورة المُدثر ٤). وكلّ مواضع التَّفَعُّل الخمسة فاعلها بَشَريّ يقصد لنفسه. فالباب الثاني = طُهرٌ يُمنَح، والخامس = طُهرٌ يُكتَسَب. ويَجتمع البابان في آيةٍ واحدة في سورة المَائدة ٦: ﴿فَٱطَّهَّرُواْۚ﴾ أمرٌ للمكلَّف، ثمّ ﴿يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ﴾ إرادةٌ إلهيّة — ما يكتسبه العبد بفعله يتمّه الله بتطهيره. وفي سورة البَقَرَة ٢٢٢ يَسبق المجرَّدُ اللازم «يَطۡهُرۡنَ» التفعُّلَ «تَطَهَّرۡنَ» — تَدَرُّجٌ من الحَدَث الذاتيّ إلى الفعل المقصود.
  • سورة البَقَرَة ٢٢٢ — التَدَرُّج الثُلاثيّ في آيةٍ واحدة: آية واحدة جمعت ثلاث طبقات: المجرَّد اللازم «يَطۡهُرۡنَ» (الحَدَث ينقطع)، ثمّ التَّفَعُّل «تَطَهَّرۡنَ» (فعلٌ يُقصَد)، ثمّ اسم فاعل التَّفَعُّل «ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ» (وصفٌ يلازم). الترتيب لا يقبل العكس: لا يصحّ التَّفَعُّل قبل ارتفاع الحَدَث الذاتيّ، ثمّ تُختَم الآية بالمحبّة معلَّقةً بالوصف الملازم لا بالفعل الواحد: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾ — والتطهّر فيها قرينُ التوبة لا طريقٌ وحيدٌ إلى المحبّة.
  • اقتران الإذهاب بالتطهير — قانون الإزالة قبل الإثبات: في موضعَي التفعيل الكبيرَين يَسبق «إذهاب الرِّجس/الرِّجز» «التطهير»: سورة الأنفَال ١١ «لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ» — سورة الأحزَاب ٣٣ «لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ … وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا». التطهير الإلهيّ بناءٌ على هدم: تُزال الشَوائب أوّلًا ثمّ يُثبَت الطُّهر، ويُؤكَّد في الأحزاب بمصدر التفعيل «تَطۡهِيرٗا».
  • طَهُور — الصِفة الذاتيّة المتعدّية: كلمة «طَهُور» بصيغة فَعُول وردت موضعَين: سورة الفُرقَان ٤٨ للماء النازل من السماء، وسورة الإنسَان ٢١ لشراب أهل الجنّة. صيغة فَعُول تحمل ذاتيّةً متعدّيّة (طاهر في نفسه يُطهِّر غيره)، فيكون الماء والشراب الأخرويّ في باب واحد: الطُّهر فيهما صفةٌ ذاتيّة لا تطرأ ولا تُستحدَث، بخلاف طُهر العباد الذي إمّا يُمنَح (التفعيل) أو يُكتسَب (التفعُّل).
  • تماثل بنيويّ بين سورة الأعرَاف ٨٢ وسورة النَّمل ٥٦: تَتكرّر جملة «إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ» بلفظها الكامل في موضعَين: سورة الأعرَاف ٨٢ وسورة النَّمل ٥٦، كلاهما في قصّة قوم لوط بصيغة استهزائيّة. ولفظة «يَتَطَهَّرُونَ» لم ترد إلا في هاتَين الآيتَين، فجاء هذا اللفظ حصرًا في مساق التُّهْمَة المقلوبة، بينما جاء ﴿يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ﴾ (سورة التوبَة ١٠٨) مدحًا. حين يأنف القوم الطُّهر، تنقلب نِسبته إلى أهله تهمةً.
  • اقتران تطهير + زكو — انفكاكٌ دلاليّ: سورة التوبَة ١٠٣ «تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا» — جذران اقترنا في فعلٍ واحد بآلةٍ واحدة (الصدقة)، لكنّهما لا يَتطابقان: التطهير إزالةُ الشَوائب (سَلبيّ)، والتزكية إنماءٌ ورفعٌ (إيجابيّ). الصدقة تجمع الأثرَين.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر طهر

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر طهر

  • طهر — سبعة مسالك تحت معنى جامع واحد
    جذر «طهر» (31 موضعاً) يمتد في القرءان في سبعة مسالك: طهارة البيت الحرام (سورة البَقَرَة ١٢٥)، طهارة البدن والوضوء (سورة المَائدة ٦)، طهارة القلب والنفس (سورة الأحزَاب ٣٣)، طهارة المال بالصدقة (سورة التوبَة ١٠٣)، طهارة الأزواج…
  • طهر — المُطَهَّر والمُطَّهِّر: منحة الله وسعي الإنسان
    «طهر» في القرءان يُفرِّق بين المُطَهَّر (بفتح الهاء — من طَهَّره غيره) والمُطَّهِّر (بكسر الهاء المشددة — من طهّر نفسه). سورة البَقَرَة ٢٢٢ يصف الله بأنه «يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ»…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر طهر

  • 31 موضعًا
    الجَذر «طهر» له نمَطا جَمع: المُتَطَهِّرون السالم (2)، والمُطَهَّرون (1).

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر طهر من المُصحَف

31 موضعًا في 18 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس