قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر طهر في القُرءان الكَريم — 31 موضعًا

31 موضعًا27 صيغةالحَقل: الطهارة والوضوء

جواب مباشر

دلالة جذر طهر في القرءان

دلالة جذر «طهر» في القرءان: طهر: رفع الشَّوب أو الأذى أو الرِّجس عمّا يُراد صلاحه، فيصير الموضع مهيّأ للقرب أو العبادة أو القبول أو الوصف… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 31 موضعًا، في 27 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الطهارة والوضوء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر طهر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠27

عَرض كُلّ الصِيَغ (27)

التَعريف المُحكَم لجَذر طهر في القُرءان الكَريم

طهر: رفع الشَّوب أو الأذى أو الرِّجس عمّا يُراد صلاحه، فيصير الموضع مهيّأ للقرب أو العبادة أو القبول أو الوصف الكريم.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

تطهير البيت والبدن والقلب وأصحابِ الأموال بالصدقة والأزواج والصُّحف والثياب والشراب يَجمعها قيدٌ واحد: إزالة ما يُعلِّق أو يَمنع الصلاح. لذلك يتّسع الجذر للحسّيّ والمعنويّ معًا دون أن يَنزلق إلى الزكاة (نماء) أو القداسة (تسبيح) أو الطيب (حُسن نهائيّ).

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر طهر

الجذر «طهر» يَرِد في أحد وثلاثين موضعًا داخل ست وعشرين آية فريدة عبر ثماني عشرة سورة، ويدور كلُّه على معنى واحد: رفع المانع الذي يحول دون صلاح الموضع للقرب أو القبول أو الوصف الكريم. ويسلك في النصّ سبعة مسالك مترابطة: تطهير البيت بنداء إبراهيم في البقرة والحج ﴿أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ﴾ و﴿وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ﴾؛ وتطهير البدن من المحيض والجنابة في البقرة والمائدة ﴿يَطۡهُرۡنَۖ﴾ و﴿لِيُطَهِّرَكُمۡ﴾؛ وتطهير القلب من شبهة النفاق ومظنّة الفتنة في المائدة والأحزاب ﴿لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ﴾ و﴿ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ﴾؛ وتطهير أصحاب الأموال بالصدقة وما يتصل بضبط القرب الاجتماعي في التوبة والبقرة والمجادلة ﴿تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ — والضميرُ في الفعلين لأصحاب الأموال لا للمال — و﴿ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾؛ وتطهير الذات المصطفاة من شبهة الكفر في آل عمران ﴿ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ﴾ و﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾؛ ووصف الأزواج والصحف والشراب والكتاب المكنون بالطهر في البقرة وآل عمران والنساء وعبس والبينة والإنسان والواقعة؛ وأخيرًا الماء الطَّهور أداةً للتطهير في الأنفال والفرقان مع الثياب في المدثر، ومع نسبة الطهر إلى أناس لوط في الأعراف والنمل ﴿أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾، وإلى رجال المسجد في التوبة ﴿يَتَطَهَّرُواْۚ﴾. ويبقى الجذر متماسكًا لا يذوب في «زكو» الذي ينمي ويزيد، ولا في «قدس» الذي ينزّه في مقام السبحان، ولا في «طيب» الذي يصف الحسن النهائي؛ بل ينفرد بأنه رفع ما يمنع قبل النماء وقبل التنزيه وقبل الحسن.

> طهر: إزالة ما يحجب صلاح الشيء أو كرامته، حسًّا كان المانع أم معنى أم وصفًا.

الآية المَركَزيّة لِجَذر طهر

> سورة الأحزَاب ٣٣: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾ — يَجمع بين الضدّ (الرِّجس) والفعل (التطهير) والمصدر المؤكِّد (تَطۡهيرٗا) في سياق واحد، فيَعرض البنية الدلاليّة الكاملة للجذر: إذهابُ المانع ⇐ تهيئة للكرامة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الصرفيّ
﴿مُّطَهَّرَةٞۖ﴾ / ﴿مُّطَهَّرَةٞ﴾ / ﴿مُّطَهَّرَةِۭ﴾ / ﴿مُّطَهَّرَةٗ﴾5صفة للمؤنث
﴿أَطۡهَرُ﴾ / ﴿وَأَطۡهَرُۚ﴾4صيغة تفضيل
﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾ / ﴿يَتَطَهَّرُواْۚ﴾3فعل التفعّل
﴿طَهُورًا﴾ / ﴿طَهُورٗا﴾2وصف دالّ على الطهارة
﴿لِيُطَهِّرَكُمۡ﴾ / ﴿لِّيُطَهِّرَكُم﴾2فعل التفعيل
بقية الصيغ المفردة: ﴿تَطَهَّرۡنَ﴾، ﴿تَطۡهِيرٗا﴾، ﴿تُطَهِّرُهُمۡ﴾، ﴿طَهِّرَا﴾، ﴿فَطَهِّرۡ﴾، ﴿فَٱطَّهَّرُواْۚ﴾، ﴿وَطَهَّرَكِ﴾، ﴿وَطَهِّرۡ﴾، ﴿وَمُطَهِّرُكَ﴾، ﴿وَيُطَهِّرَكُمۡ﴾، ﴿يَطۡهُرۡنَۖ﴾، ﴿يُطَهِّرَ﴾، ﴿ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾، ﴿ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾، ﴿ٱلۡمُطَّهِّرِينَ﴾15أوامر ومضارع ومصدر وأوصاف وأسماء فاعلين

تتوزّع الصيغ بين التفعيل الذي يُسند الطهارة إلى فاعل، والتفعّل الذي يصوّر طلبها أو تحقّقها، مع حضور الوصف والمصدر. ويظهر اختلاف الرسم في بعض المواضع تابعًا للسياق الإعرابيّ واتصال الحروف، فيما يجمعها البناء الدلاليّ للطهارة والتطهير.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر طهر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «طهر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
يَطۡهُرۡنَۖ ×1 تَطۡهِيرٗا ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~1 موضع
فَٱطَّهَّرُواْۚ ×1
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~1 موضع
يُطَهِّرَ ×1
د فِعل أَمر — الوَزن 2 (فَعِّل)
~1 موضع
وَطَهِّرۡ ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~4 مواضع
وَأَطۡهَرُۚ ×2 أَطۡهَرُ ×2
و فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~2 موضعين
تَطَهَّرۡنَ ×1 تُطَهِّرُهُمۡ ×1
ز فِعل مُضارِع — الوَزن 5 (يَتَفَعَّلُ)
~3 مواضع
يَتَطَهَّرُونَ ×2 يَتَطَهَّرُواْۚ ×1
ح اسم نَكِرة
~3 مواضع
طَهِّرَا ×1 طَهُورٗا ×1 طَهُورًا ×1
ط اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~5 مواضع
مُّطَهَّرَةٞۖ ×2 مُّطَهَّرَةٞ ×1 مُّطَهَّرَةِۭ ×1 مُّطَهَّرَةٗ ×1
ي اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 موضع
فَطَهِّرۡ ×1
ك اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~5 مواضع
وَطَهَّرَكِ ×1 وَمُطَهِّرُكَ ×1 لِيُطَهِّرَكُمۡ ×1 لِّيُطَهِّرَكُم ×1 وَيُطَهِّرَكُمۡ ×1
ل جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~3 مواضع
ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ×1 ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ×1 ٱلۡمُطَهَّرُونَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر طهر

تتوزّع المواضع الأحد والثلاثون على سبعة مسالك دلالية منضبطة، كلٌّ منها يختبر التعريف المحكم على وجه مستقل:

1. مسلك البيت: تطهير البيت العتيق بنداء إبراهيم؛ مثنّى مع إسماعيل في البقرة ﴿أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ﴾، ومفرد له وحده في الحج ﴿وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ﴾.

2. مسلك البدن: رفع الأذى الجسدي في البقرة، وفيها ثلاث صيغ في آية المحيض ﴿يَطۡهُرۡنَۖ﴾ ثم ﴿تَطَهَّرۡنَ﴾ ثم ﴿ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾؛ ورفع الجنابة في المائدة ﴿وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ﴾ مع ختمها بـ﴿لِيُطَهِّرَكُمۡ﴾.

3. مسلك القلب: تطهير القلب من شبهة النفاق في المائدة ﴿لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ﴾، ومن مظنّة الفتنة بحجاب الأزواج في الأحزاب ﴿ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ﴾.

4. مسلك المال وضبط القرب الاجتماعي: تطهير المال بالصدقة في التوبة ﴿تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم﴾، وصدقة النجوى في المجادلة ﴿ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾، وضبط النكاح بعد الطلاق في البقرة ﴿ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾، ودفع الفتنة عن الضيف في هود ﴿هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ﴾.

5. مسلك الاصطفاء من شبهة الكفر: تطهير مريم في آل عمران ﴿ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ﴾، وتطهير عيسى في آل عمران ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.

6. مسلك الوصف الكريم: الأزواج المطهّرة في البقرة وآل عمران والنساء؛ والصحف المطهّرة في عبس ﴿مُّطَهَّرَةِۭ﴾ والبينة ﴿مُّطَهَّرَةٗ﴾؛ والشراب الطهور في الإنسان ﴿شَرَابٗا طَهُورًا﴾؛ وأهل البيت في الأحزاب ﴿وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾؛ والمطهّرون في الواقعة ﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾.

7. مسلك الأداة والثياب وأهل الطهر: الماء الطهور في الأنفال ﴿لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ﴾ والفرقان ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا﴾؛ وتطهير الثياب في المدثر ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾؛ ورجال المسجد في التوبة ﴿فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ﴾ مع ﴿ٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ﴾؛ ونسبة الطهر إلى أناس لوط في الأعراف والنمل ﴿إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾.

وبذلك لا يبقى مسلك خارج الجامع: البيت والبدن والقلب والمال والاصطفاء والوصف الكريم والأداة كلّها ترجع إلى رفع ما يمنع الصلاح أو القرب أو الكرامة.

  • الصِيَغ: 27 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مُّطَهَّرَةٞۖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: مُّطَهَّرَةٞۖ (2) وَأَطۡهَرُۚ (2) يَتَطَهَّرُونَ (2) أَطۡهَرُ (2) طَهِّرَا (1) يَطۡهُرۡنَۖ (1) تَطَهَّرۡنَ (1) ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين المسالك السبعة كاشف: كلّ موضع مُطَهَّر يَصير «مرشَّحًا للقرب أو الصلاح أو الكرامة». فبيت إبراهيم بعد التطهير صار مَثابةً للناس وأمنًا، وبدن المتطهّر بعد رفع الجنابة صار صالحًا للصلاة، وقلب المؤمن بعد التطهير صار محلًّا للوحي، وصاحبُ المال بعد أخذ الصدقة منه صار مُطهَّرًا مُزكًّى ﴿تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، وأزواج الجنّة بعد وصفهنّ بالطُّهر صرن أهلًا للقرب، وصُحف الرسالة بعد التطهير صارت أهلًا لتلاوة الوحي، والشراب الطَّهور صار قرين الكرامة. إذًا الجذر يَعمل دائمًا في خطّ واحد: يَرفع المانع ⇐ يَفتح باب التهيئة.

مُقارَنَة جَذر طهر بِجذور شَبيهَة

يفترق «طهر» عن «زكو» في موضع الاجتماع الفاصل (سورة التوبَة ١٠٣ ﴿تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم﴾): طهر يَرفع الشَّوب، وزكو يُنمي الصلاح ويُورِثه الزيادة — وافتراق الفعلين عطفًا في آية واحدة دليلٌ على عدم التطابق. ويفترق عن «قدس» بأنّ القداسة تسبيحٌ وتنزيهٌ في مقام السبحان (لا يجتمع الجذران في موضع واحد من القرءان، وهذا في ذاته فاصل بنيويّ). ويفترق عن «طيب» بدلالة سورة المَائدة ٦ نفسها: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾ مقابل ﴿لِيُطَهِّرَكُمۡ﴾ — الطيب وصف قبولٍ للصعيد بديلًا، بينما الطهارة فعلٌ يَرفع المانع. وليس «طهر» مساويًا لـ«غسل»: سورة المَائدة ٦ ذاتها تَجعل الغسل جزءًا من التطهر (﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ ثمّ ﴿فَٱطَّهَّرُواْۚ﴾)، فالطُّهر أعمّ من الغسل.

اختِبار الاستِبدال

اختبار الاستبدال يَكشف فرادة الجذر في عدّة مواضع: لو استُبدل «تُطَهِّرُهُمۡ» بـ«تُزَكِّيهِم» في سورة التوبَة ١٠٣ لسقط الفرق النصّيّ الصريح بين الفعلين المعطوفين. ولو استُبدلت «فَٱطَّهَّرُواْۚ» بـ«فَٱغۡسِلُواْ» في سورة المَائدة ٦ لتداخل الحكم الخاصّ بالجنابة مع الحكم العامّ للوضوء (وقد جاءا في الآية متمايزَين). ولو استُبدل «مَآءٗ طَهُورٗا» في سورة الفُرقَان ٤٨ بـ«مَآءٗ طَيِّبٗا» لانتقل الوصف من أداةِ تطهيرٍ فاعلة إلى مجرّد قبولٍ ذوقيّ. ولو استُبدل «أَطۡهَرُ» في سورة الأحزَاب ٥٣ بـ«أَزۡكَىٰ» لانتقل المعنى من رفع شُبهة القلب إلى نماء الفضيلة، وهما مقصدان مختلفان. ولو استُبدل «وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا» في سورة الأحزَاب ٣٣ بـ«وَيُقَدِّسَكُمۡ» لكُسر التقابل المباشر مع «الرِّجس» في الآية نفسها.

الفُروق الدَقيقَة

ثلاثة مواضع تَكشف ثراء البنية الداخليّة للجذر:

1. سورة البَقَرَة ٢٢٢: تَجتمع ثلاث صيغ في آية واحدة (يَطۡهُرۡنَۖ، تَطَهَّرۡنَ، ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ) فيَنتقل النصّ من الفعل اللازم (زوال الأذى تكوينًا) إلى الفعل المتعدّي بالتفعّل (مبادرة المُطَهِّر) إلى الوصف الجاري (المتطهّرون أهل لمحبّة الله). هذا تدرّج بنيويّ في موضع واحد.

2. سورة الأحزَاب ٣٣: يتقابل «الرِّجس» بـ«التطهير» مع مفعول مطلق مؤكِّد ﴿تَطۡهِيرٗا﴾، فيُغلق الجذر بنفسه دائرة الإذهاب والتهيئة.

3. سورة الفُرقَان ٤٨ مقابل سورة الأنفَال ١١: الماء يُوصف بأنّه «طَهُورٗا» (فعول للمبالغة في الوصف الذاتيّ) في الفرقان، ثمّ يُذكَر دوره الأداتيّ «لِّيُطَهِّرَكُم» في الأنفال — فالجذر يَستوعب وصف الأداة وأثرَها في آنٍ واحد.

4. التفضيل في أربعة سياقات ضبط اجتماعيّ: سورة البَقَرَة ٢٣٢ (الطلاق) ﴿وَأَطۡهَرُۚ﴾، سورة هُود ٧٨ (الضيف) ﴿أَطۡهَرُ﴾، سورة الأحزَاب ٥٣ (الحجاب) ﴿أَطۡهَرُ﴾، سورة المُجَادلة ١٢ (صدقة النَّجوى) ﴿وَأَطۡهَرُۚ﴾ — في كلّ موضع يُقدَّم البديل الذي يَرفع شُبهة الفتنة الاجتماعيّة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الطهارة والوضوء.

يقع الجذر في حقل «الطهارة والوضوء»، وهو أوسع من الوضوء وحده. فالمواضع تَمتدّ من تطهير البدن بالماء (سورة المَائدة ٦) إلى تطهير القلب من النفاق (سورة المَائدة ٤١)، ومن وصف الأزواج بالطُّهر (سورة البَقَرَة ٢٥) إلى وصف الصُّحف به (سورة البَينَة ٢)، ومن تطهير المال بالصدقة (سورة التوبَة ١٠٣) إلى تطهير البيت بالعبادة (سورة الحج ٢٦). فالحقل يَشمل ثنائيّة الحسّ والمعنى تحت قيد واحد.

مَنهَج تَحليل جَذر طهر

اختبار الجذر على المسالك السبعة (بيت، بدن، قلب، مال، اصطفاء، وصف كريم، أداة وثياب) كَشَف أنّ القرءان لا يُفرز الجذر بين الحسّيّ والمعنويّ بل يَجمعهما تحت قيدٍ واحد: «رفع المانع لتهيئة الكرامة». ويتأكّد ذلك بثلاث بصائر بنيويّة: (أ) آية المحيض (سورة البَقَرَة ٢٢٢) تَنتقل من اللازم (يَطۡهُرۡنَۖ) إلى التفعّل (تَطَهَّرۡنَ) إلى الوصف الجاري (ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ) في نَفَسٍ واحد، فلا فاصل دلاليّ بين الطبقات؛ (ب) سورة الفُرقَان ٤٨ يَجعل الماء «طَهُورٗا» وصفًا ذاتيًّا قبل أن يَستعمله في سورة الأنفَال ١١ أداةً (لِّيُطَهِّرَكُم)، فالأداة والأثر يَجتمعان في الجذر؛ (ج) صيغة التفضيل ﴿أَطۡهَرُ﴾ تَرِد في أربعة سياقات ضبطٍ اجتماعيّ (طلاق، ضيف، حجاب، صدقة) فتَكشف أنّ الجذر معيارٌ في التشريع لا مجرّد فعلٍ ميدانيّ. ومن ثَمّ، التعريف المحكم يَجب أن يَستوعب البيت والصحف والثياب معًا، لا أن يَنحبس في طهارة العضو.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رجس)

طهر من أوضح الجذور في التقابل؛ فهو يدل على رفع الشوب أو المانع حتى يصلح الموضع للقرب أو القبول. أقوى مقابلة في الأحزاب حيث يجتمع إذهاب الرجس مع التطهير: ﴿وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾، فالآية لا تكتفي بذكر الطهارة، بل تجعلها بإزاء رجس يذهب. ويسانده رجز في الأنفال: ﴿إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ﴾، إذ ينزل الماء للتطهير ويقع معه إذهاب رجز الشيطان. وتظهر مقابلة سياقية مع الأذى في البقرة: ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾، حيث يكون الطهر حدًا لانتهاء المانع. وفي سورة الأحزَاب ٥٣ يظهر الأذى ثم يرد أطهر للقلوب في الآية نفسها. لذلك فالمحور الرئيس رجس، وما عداه شواهد مبيّنة لوجوه المانع لا أضداد مستقلة بالقوة نفسها.

رجسضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الأحزَاب ٣٣
﴿وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾ يجتمع إذهاب الرجس والتطهير في تركيب واحد، فيثبت الضد المحوري.
  • الفعلان في الآية متكاملان: إذهاب المانع وإثبات حال الطهر.
  • الرجس هنا ليس وصفًا بعيدًا، بل الشيء الذي يزول ليقع التطهير.
أَضداد ثانَويَّة 2
رجزمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الأنفَال ١١
﴿إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ﴾ يجعل التطهير بالماء مقرونًا بإذهاب رجز الشيطان.
  • رجز يبين وجهًا من المانع الذي يرفعه التطهير، لكنه أضيق من الرجس.
  • نزول الماء يربط الطهارة الحسية بأثر معنوي في السياق نفسه.
ءذيمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة البَقَرَة ٢٢٢
﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾ يأتي الأذى قبل حد الطهر، فيجعل الطهر نهاية للمانع المذكور.
سورة الأحزَاب ٥٣
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا﴾ يجتمع فعل الأذى مع وصف أطهر للقلوب، فيوضح انتقالًا من المؤذي إلى الأصفى.
  • الأذى ليس ضد الطهر في كل استعمال، لكنه في هذين الموضعين يحدد ما يحتاج إلى رفع أو احتجاب.
  • التقابل هنا سياقي؛ فالمعيار هو صلاح القرب وسلامة القلب أو البدن.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: طهر ⟷ رجس ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر طهر

الجذر «طهر» مضبوطٌ بقيدٍ واحد يَستوعب المسالك السبعة: رفع المانع (شَوبًا أو أذًى أو رِجسًا) لتهيئة الموضع للقرب والكرامة. ويتميّز عن «زكو» (النماء) و«قدس» (التنزيه) و«طيب» (القبول النهائيّ) و«غسل» (الجزء الحسّيّ منه)، وضدّه القرءانيّ «رجس».

شَواهد قُرءانيّة من جَذر طهر

﴿وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥)

﴿وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٥)

﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٢)

﴿وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة آل عِمران ٤٢)

﴿إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة آل عِمران ٥٥)

﴿وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ﴾ ... ﴿وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (سورة المَائدة ٦)

﴿إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ (سورة الأنفَال ١١)

﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ (سورة التوبَة ١٠٣)

﴿فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ﴾ (سورة التوبَة ١٠٨)

﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ (سورة الحج ٢٦)

﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٨)

﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٣٣)

﴿ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٣)

﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٩)

﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾ (سورة المُدثر ٤)

﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٢١)

﴿رَسُولٞ مِّنَ ٱللَّهِ يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ﴾ (سورة البَينَة ٢)

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر طهر

1. نداءَا «طَهِّرۡ بَيۡتِيَ» لإبراهيم: في سورة البَقَرَة ١٢٥ ﴿أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ﴾ بصيغة المثنّى مع إسماعيل، ثمّ في سورة الحج ٢٦ ﴿وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ﴾ بصيغة المفرد له وحده — نداءان متطابقان في المتلوّ ﴿بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ﴾ مع تباين في عدد المُخاطَب. ولفظة «بَيۡتِيَ» تَرِد في القرءان ثلاث مرّات: هذين الموضعين على لسان الربّ، وموضعًا ثالثًا على لسان نوح ﴿وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا﴾ (سورة نُوح ٢٨).

2. التركّز الأعلى في سورة البَقَرَة ٢٢٢: ثلاث صيغ من الجذر في آية واحدة (يَطۡهُرۡنَۖ، تَطَهَّرۡنَ، ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ) — وهو أعلى تركّزٍ داخليّ للجذر في موضع واحد. تَليها سورة الأحزَاب ٣٣ بموضعين (وَيُطَهِّرَكُمۡ، تَطۡهِيرٗا) وسورة المَائدة ٦ بموضعين (فَٱطَّهَّرُواْۚ، لِيُطَهِّرَكُمۡ) وسورة التوبَة ١٠٨ بموضعين (يَتَطَهَّرُواْۚ، ٱلۡمُطَّهِّرِينَ). فالكثافة الداخليّة قانونٌ بنيويّ يَتكرّر في أربعة مواضع.

3. اقتران الطُّهر بالماء: لفظة «مَآءٗ» تَجاور الجذر في موضعَين فقط من القرءان (سورة الأنفَال ١١، سورة الفُرقَان ٤٨ — جوارٌ مُحصى داخليًّا)، وكلاهما يَنسب الماء إلى السماء ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾. ومع ذلك، لا يَنحصر الجذر في الماء: سورة المُدثر ٤ تَجعله للثياب، وسورة التوبَة ١٠٣ تَجعله للمال، وسورة الأحزَاب ٣٣ تَجعله لأهل البيت — فالماء أداةٌ من أدواته لا حدّ له.

4. صيغة التفضيل ﴿أَطۡهَرُ﴾ في أربعة سياقات ضبط اجتماعيّ: سورة البَقَرَة ٢٣٢ (الطلاق ومراجعة الأزواج) ﴿أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾، سورة هُود ٧٨ (الضيف عند لوط) ﴿هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ﴾، سورة الأحزَاب ٥٣ (حجاب أزواج النبيّ) ﴿أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ﴾، سورة المُجَادلة ١٢ (صدقة قَبل نَجوى الرسول) ﴿خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾ — في كلّ موضع يُقدَّم البديل الأطهر لرفع شُبهةِ فتنةٍ اجتماعيّة، فتَصير صيغة التفضيل قانونًا تشريعيًّا، لا مجرّد مقارنةٍ وصفيّة.

5. الفاعل الإلهيّ المهيمن: يُسنَد التطهير إلى الله في ستّة مواضع: ﴿لِيُطَهِّرَكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٦)، و﴿لِّيُطَهِّرَكُم﴾ (سورة الأنفَال ١١)، و﴿يُطَهِّرَ﴾ (سورة المَائدة ٤١)، و﴿وَيُطَهِّرَكُمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٣)، و﴿وَطَهَّرَكِ﴾ (سورة آل عِمران ٤٢)، و﴿وَمُطَهِّرُكَ﴾ (سورة آل عِمران ٥٥). ويُسنَد الفعل إلى الناس في صيغ التطهّر (المتطهّرين، والمطَّهِّرين، ويتطهّرون، وتطهّرن، وفاطَّهّروا)، ويَرِد اسمَ مفعولٍ ﴿مُّطَهَّرَةٞ﴾ من غير تسمية فاعل. فمحوريّة الفاعل الإلهيّ تَكشف أنّ التطهير في القرءان فعلٌ ربّانيّ ابتداءً، وفعلٌ بشريّ استجابةً.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر طهر في القرءان

  • **صيغة التفضيل ﴿أَطۡهَرُ﴾ في أربعة سياقات ضبط اجتماعيّ**: سورة البَقَرَة ٢٣٢ (الطلاق ومراجعة الأزواج) ﴿أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾، سورة هُود ٧٨ (الضيف عند لوط) ﴿هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ﴾، سورة الأحزَاب ٥٣ (حجاب أزواج النبيّ) ﴿أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّ﴾، سورة المُجَادلة ١٢ (صدقة قَبل نَجوى الرسول) ﴿خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾ — في كلّ موضع يُقدَّم البديل الأطهر لرفع شُبهةِ فتنةٍ اجتماعيّة، فتَصير صيغة التفضيل قانونًا تشريعيًّا، لا مجرّد مقارنةٍ وصفيّة.

أَبواب الفِعل لِجَذر طهر

المُجَرَّد ×4
الباب المجرَّد يحمل الصفة الذاتيّة للطُّهر: حالٌ قائمةٌ في الذات (طَهور = شديد الطُّهر متعدّيه إلى غيره) أو مصدرٌ مؤكِّد (تَطۡهِيرٗا) أو فعلٌ لازم يصف ارتفاع الحَدَث (يَطۡهُرۡنَ).
التَفعيل ×9
التطهير فعلٌ مُتعدٍّ بفاعل خارج المتعلَّق: إمّا الله يطهِّر عباده/بيته/أهله، أو نبيٌّ مأمور بتطهير البيت (إبراهيم/إسماعيل)، أو رسولٌ مأمور بتطهير الثياب/الأموال. المتعدّي هنا فاعلٌ مُكلِّف ومفعولٌ يُغيَّر.
الإفعال ×4
صيغة اسم تفضيل «أَطۡهَرُ» تأتي في سياق المقارنة: حالٌ أطهر من حال أخرى — لا فعلٌ متعدٍّ بل وصفٌ تفضيليّ.
التَفَعُّل ×4
السعي البَشريّ نحو الطُّهر بفعلٍ يقصده الفاعل لنفسه — الفاعل والمفعول واحد، والقصد ذاتيّ.
الانفعال ×1
الباب الثامن في «ٱطَّهَّرَ» (أصله ٱتْطَهَّرَ بإدغام التاء في الطاء) يحمل معنى المبالغة في تَطَهُّر النفس فعلاً قصديًّا — هنا للجَنابة، فعلٌ مأمورٌ يُؤدّى كاملاً بالماء.
الأَسماء والمَصادر ×9
الأسماء تنقسم بحسب بابها الأصليّ: «مُطَهَّرَة/المُطَهَّرون» اسم مفعول للتفعيل — مَن وقع عليه التطهير الإلهيّ. «المُتَطَهِّرين» اسم فاعل للتَّفَعُّل — الساعون إلى الطُّهر. «المُطَّهِّرين» اسم فاعل للإفتعال — المُتمِّمون للفعل. «مُطَهِّرُك» اسم فاعل للتفعيل بفاعليّة إلهيّة.

لَطائف بِنيويّة

  • تَفَرُّع البابَين: التفعيل إلهيّ ↔ التفعُّل/الافتعال بَشَريّ: كلّ مواضع التفعيل التسعة فاعلها إمّا الله مباشرة (٧ مواضع: سورة آل عِمران ٤٢، سورة المَائدة ٦ مرّتين، سورة الأنفَال ١١، سورة التوبَة ١٠٣، سورة الأحزَاب ٣٣ مرّتين) أو مأمورٌ منه (نبيّ في سورة البَقَرَة ١٢٥، سورة الحج ٢٦، سورة المُدثر ٤). وكلّ مواضع التَّفَعُّل والإفتعال الخمسة فاعلها بَشَريّ يقصد لنفسه. فالباب الثاني = طُهرٌ يُمنَح، والخامس/الثامن = طُهرٌ يُكتَسَب. ولا يَجتمع البابان في موضع واحدٍ ابتداءً إلا في سورة البَقَرَة ٢٢٢ حيث «يَطۡهُرۡنَ» (لازم) ثمّ «تَطَهَّرۡنَ» (قصديّ) — تَدَرُّجٌ من الحَدَث الذاتيّ إلى الفعل المقصود.
  • سورة البَقَرَة ٢٢٢ — التَدَرُّج الثُلاثيّ في آيةٍ واحدة: آية واحدة جمعت ثلاث طبقات: المجرَّد اللازم «يَطۡهُرۡنَ» (الحَدَث ينقطع)، ثمّ التَّفَعُّل «تَطَهَّرۡنَ» (فعلٌ يُقصَد)، ثمّ اسم فاعل التَّفَعُّل «ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ» (وصفٌ يلازم). الترتيب لا يقبل العكس: لا يصحّ التَّفَعُّل قبل ارتفاع الحَدَث الذاتيّ، ولا يَنال محبّة الله إلا مَن جعل التَّفَعُّل وصفًا لازمًا.
  • اقتران الإذهاب بالتطهير — قانون الإزالة قبل الإثبات: في موضعَي التفعيل الكبيرَين يَسبق «إذهاب الرِّجس/الرِّجز» «التطهير»: سورة الأنفَال ١١ «لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ» — سورة الأحزَاب ٣٣ «لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ … وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا». التطهير الإلهيّ بناءٌ على هدم: تُزال الشَوائب أوّلًا ثمّ يُثبَت الطُّهر، ويُؤكَّد في الأحزاب بمصدر المجرَّد «تَطۡهِيرٗا».
  • طَهُور — الصِفة الذاتيّة المتعدّية: كلمة «طَهُور» بصيغة فَعُول وردت موضعَين: سورة الفُرقَان ٤٨ للماء النازل من السماء، وسورة الإنسَان ٢١ لشراب أهل الجنّة. صيغة فَعُول تحمل ذاتيّةً متعدّيّة (طاهر في نفسه يُطهِّر غيره)، فيكون الماء والشراب الأخرويّ في باب واحد: الطُّهر فيهما صفةٌ ذاتيّة لا تطرأ ولا تُستحدَث، بخلاف طُهر العباد الذي إمّا يُمنَح (التفعيل) أو يُكتسَب (التفعُّل/الافتعال).
  • تماثل بنيويّ بين سورة الأعرَاف ٨٢ وسورة النَّمل ٥٦: تَتكرّر جملة «إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ» بلفظها الكامل في موضعَين: سورة الأعرَاف ٨٢ وسورة النَّمل ٥٦، كلاهما في قصّة قوم لوط بصيغة استهزائيّة. ولفظة «يَتَطَهَّرُونَ» لم ترد إلا في هاتَين الآيتَين، فجاء التَّفَعُّل في القرءان بصيغة المضارع للجمع المذكَّر السالم حصرًا في مساق التُّهْمَة المقلوبة. حين يأنف القوم الطُّهر، تنقلب نِسبته إلى أهله تهمةً.
  • اقتران تطهير + زكو — انفكاكٌ دلاليّ: سورة التوبَة ١٠٣ «تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا» — جذران اقترنا في فعلٍ واحد بآلةٍ واحدة (الصدقة)، لكنّهما لا يَتطابقان: التطهير إزالةُ الشَوائب (سَلبيّ)، والتزكية إنماءٌ ورفعٌ (إيجابيّ). الصدقة تجمع الأثرَين.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر طهر

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر طهر

  • طهر — سبعة مسالك تحت معنى جامع واحد
    جذر «طهر» (31 موضعاً) يمتد في القرءان في سبعة مسالك: طهارة البيت الحرام (سورة البَقَرَة ١٢٥)، طهارة البدن والوضوء (سورة المَائدة ٦)، طهارة القلب والنفس (سورة الأحزَاب ٣٣)، طهارة المال بالصدقة (سورة التوبَة ١٠٣)، طهارة الأزواج…
  • طهر — المُطَهَّر والمُطَّهِّر: منحة الله وسعي الإنسان
    «طهر» في القرءان يُفرِّق بين المُطَهَّر (بفتح الهاء — من طَهَّره غيره) والمُطَّهِّر (بكسر الهاء المشددة — من طهّر نفسه). سورة البَقَرَة ٢٢٢ يصف الله بأنه «يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ»…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر طهر

  • 31 موضعًا
    الجَذر «طهر» له نمَطا جَمع: المُتَطَهِّرون السالم (2)، والمُطَهَّرون (1).

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر طهر من المُصحَف

31 موضعًا في 18 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس