مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر فري في القُرءان الكَريم — 60 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر فري في القرءان
دلالة جذر «فري» في القرءان: «فري» إنشاءُ أمرٍ عظيمٍ بغير حقّه: إمّا نسبةٌ مختلَقةٌ تُلصَق بمصدرٍ لا تستحقّها — وهي الافتراء، وتشمل نسبة ق… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 60 موضعًا، في 24 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الكذب والافتراء والزور». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فري من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·24
عَرض كُلّ الصِيَغ (24)
التَعريف المُحكَم لجَذر فري في القُرءان الكَريم
«فري» إنشاءُ أمرٍ عظيمٍ بغير حقّه: إمّا نسبةٌ مختلَقةٌ تُلصَق بمصدرٍ لا تستحقّها — وهي الافتراء، وتشمل نسبة قولٍ أو حكمٍ إلى الله بلا إذن، واختلاق البهتان، وادّعاء اختلاق القرءان. وإمّا أمرٌ يُوصَف بالمنكَر العظيم، كما وصف قوم مريم ما جاءت به — وهو الفَرْي المطلق. والجامع إتيان الأمر على غير وجه الحقّ، واقعًا أو في دعوى المتكلم، لا مجرّد خطأٍ لفظيّ.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«فري» ليس مطابقًا للكذب؛ فالكذب مخالفة الحقّ في القول، أمّا «فري» فإنشاءُ أمرٍ عظيمٍ على غير وجهه. وله مسلكان: الافتراء — إلصاق نسبةٍ باطلةٍ بمصدرٍ لا يستحقّها، حكمٌ يُنسَب إلى الله، أو بهتانٌ يُختلَق، أو قرءانٌ يُزعَم أنّه مفترًى. والفَرْي — الإتيان بالشيء المنكَر الجسيم خارجًا عن وجهه الحقّ، كما في قول قوم مريم في سورة مَريَم ٢٧ ﴿لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾. والوصف في مريم حكاية اتهامهم، لا تصديق له. والمسلكان يجتمعان في: صناعة العظيم بغير حقّه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فري
يدور الجذر «فري» في القرءان على معنى جامع: إنشاءُ أمرٍ عظيمٍ بغير حقّه. وله في السياقات وجهان: نسبةٌ مختلَقةٌ تُلصَق بمصدرٍ لا تستحقّه — وهو الافتراء. وفِعلٌ منكَرٌ يُؤتى به خارجًا عن وجهه الحقّ — وهو الفَرْي المطلق، الوصف الوارد في سورة مَريَم ٢٧ ﴿شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾، على لسان قومها.
فالجذر لا يصف مجرّد مخالفة القول للواقع، بل يصف صناعة شيء جسيم وقطعه عن وجهه الصحيح: قولٌ أو حكمٌ يُنسَب إلى الله بلا إذن، أو بهتانٌ يُختلَق كما في سورة المُمتَحنَة ١٢، أو قرءانٌ يُزعَم اختلاقُه، أو شيءٌ يصفه المتكلمون بالمنكَر العظيم. والفروع المذكورة ليست معاني منفصلة بل وجوه للزاوية نفسها: الإتيان بالعظيم على غير وجهه الحقّ.
والافتراء لا ينحصر في النسبة إلى الله أو زعم اختلاق القرءان: ﴿وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ﴾ (سورة المُمتَحنَة ١٢) يثبت اختلاق البهتان. أمّا وصف مريم فحكاية اتهام قومها، وليس إثباتًا لوقوع المنكَر منها؛ إذ يجيبهم عيسى في سورة مَريَم ٣٠ بأنه عبد الله ونبيّه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر فري
سورة هُود ١٨ ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
الآية محورٌ لمسلك الافتراء على الله. وهي تجمع صيغة الاستفهام ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ﴾، التي ترد مع فعل الافتراء تسع مرّات باختلاف الواو والفاء، والتعدية بـ«على» التي تعيّن جهة الإسناد الباطل. ويأتي قرين «كذب» مبيّنًا مادّة القول، بينما يبيّن «فري» كيفية نسبته.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | البنية |
|---|---|---|
| ﴿يَفۡتَرُونَ﴾ | 17 | مضارع للجمع |
| ﴿ٱفۡتَرَىٰ﴾ / ﴿ٱفۡتَرَىٰٓ﴾ | 14 | ماضٍ مفرد |
| ﴿ٱفۡتَرَىٰهُۖ﴾ / ﴿ٱفۡتَرَىٰهُ﴾ / ﴿ٱفۡتَرَىٰهُۚ﴾ | 7 | ماضٍ متصل بالضمير |
| ﴿تَفۡتَرُونَ﴾ | 2 | مضارع للمخاطبين |
| ﴿يُفۡتَرَىٰ﴾ | 2 | مضارع مبني للمجهول |
| ﴿ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ﴾ | 2 | ماضٍ للمتكلم متصل بالضمير |
| ﴿ٱفۡتِرَآءً﴾ | 2 | مصدر |
| ﴿مُّفۡتَرٗى﴾ / ﴿مُّفۡتَرٗىۚ﴾ | 2 | اسم مفعول |
| ﴿أَفۡتَرَىٰ﴾، ﴿تَفۡتَرُواْ﴾، ﴿فَرِيّٗا﴾، ﴿لِتَفۡتَرِيَ﴾، ﴿لِّتَفۡتَرُواْ﴾، ﴿مُفۡتَرَيَٰتٖ﴾، ﴿مُفۡتَرُونَ﴾، ﴿مُفۡتَرِۭۚ﴾، ﴿يَفۡتَرِي﴾، ﴿يَفۡتَرِينَهُۥ﴾، ﴿ٱفۡتَرَيۡنَا﴾، ﴿ٱلۡمُفۡتَرِينَ﴾ | 12 | بقية الصيغ المفردة |
تتوزع الصيغ بين الفعل الماضي والمضارع والمصدر والأسماء المشتقة، ويبرز المضارع الجمعي في عرض الفعل المتكرر، بينما تتجه صيغ الماضي إلى إسناده إلى مفرد أو متكلم أو جماعة. وتُظهر الصيغ المفردة تنويعًا في الخطاب والإسناد والبناء، مع حضورٍ مستقلّ للصفة الدالة على الأمر المفترى.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فري بِالأَوزان
صيغ الجَذر «فري» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فري
يستوعب التعريف كلّ مواضع «فري» الحقيقيّة عبر الوجوه الآتية:
- الافتراء على الله: نسبة قولٍ أو حكمٍ أو تحليلٍ وتحريمٍ إلى الله بغير حقّ — وهو وجهٌ بارز، ويتعدّى بـ«على» (آل عِمران، النِّسَاء، الأنعَام، يُونس، طه، الصَّف وغيرها).
- زعم اختلاق الوحي والآيات: ادّعاء أنّ القرءان مختلَقٌ من دون الله أو إفكٌ مفترًى. وفي سورة القَصَص ٣٦ يصف المكذّبون آيات موسى بأنها سحر مفترًى (يُونس، هُود، السَّجدة، الأحقَاف، القَصَص، سَبإ).
- اختلاق البهتان: ﴿وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ﴾ (سورة المُمتَحنَة ١٢). فهذا افتراءٌ في باب البهتان، ولا تصرّح الآية بأنه قولٌ منسوبٌ إلى الله أو زعمٌ لاختلاق القرءان.
- الفَرْي المطلق: الإتيان بالشيء العظيم المنكَر خارجًا عن وجهه — موضع واحد في سورة مَريَم ٢٧ ﴿شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾، حيث وُصف ما جاءت به بأنّه أمرٌ جسيمٌ منكَرٌ في عُرف قومها.
ويختلف عن هذا الجذر لفظا ﴿لَا يَفۡتُرُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٠) و﴿لَا يُفَتَّرُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧٥) من جذر «فتر» (الفُتور) لا «فري». ولا يدخلان في مواضع «فري» الستين أو في بناء تعريفه.
- الصِيَغ: 24 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَفۡتَرُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَفۡتَرُونَ (17) ٱفۡتَرَىٰ (13) ٱفۡتَرَىٰهُۖ (4) ٱفۡتِرَآءً (2) يُفۡتَرَىٰ (2) تَفۡتَرُونَ (2) ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ (2) ٱفۡتَرَىٰهُ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك بين كلّ المواضع: الإتيان بأمرٍ عظيمٍ خارجًا عن وجهه الحقّ. في المسلك الأغلب يكون هذا الأمر نسبةً مختلَقةً تُلصَق بمصدرٍ لا يستحقّها، فيقترن الجذر بالله والكذب والقرءان والحلال والحرام؛ ويشمل اختلاق البهتان في سورة المُمتَحنَة ١٢؛ والخطورة في النسبة لا في الخطأ اللفظيّ. وفي مسلك الفَرْي يكون الأمر موصوفًا بالمنكَر الجسيم على لسان قوم مريم في سورة مَريَم ٢٧. والوجهان يلتقيان في صناعة العظيم بغير حقّه.
مُقارَنَة جَذر فري بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الفرق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| كذب | الكذب على ٱللَّه | كذب مخالفة الحقّ في القول، و«فري» اختلاق نسبةٍ باطلةٍ أو إنشاء أمرٍ عظيمٍ بغير حقّه. | ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ سورة هُود ١٨ |
| زور | دعوى اختلاق هذا | زور ميلٌ عن الحقّ، و«فري» إنشاء إسنادٍ مفترًى. | ﴿إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا﴾ سورة الفُرقَان ٤ |
| بهت | دعوى تُؤتَى بغير حقّ | بهت رميٌ يُدهِش المقذوف، و«فري» أوسع: نسبة قولٍ أو حكمٍ أو فِعلٍ منكَر. | ﴿ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا﴾ سورة النِّسَاء ١١٢ |
| إفك | قولٌ مُدَّعًى اختلاقُه | إفك قلبٌ للحقيقة، و«فري» إلصاق نسبةٍ مختلَقة؛ وقد اجتمعا ﴿إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾. | ﴿إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾ سورة الفُرقَان ٤ |
| صدق | القول في مقام التحدّي | صدق مطابقة الحقّ، و«فري» إنشاء أمرٍ عظيمٍ على غير وجهه. | ﴿ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ سورة يُونس ٣٨ |
اختِبار الاستِبدال
لو وُضع «كذب» وحده موضع ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ﴾ في سورة هُود ١٨ لضاعت جهة النسبة إلى الله؛ فالكذب مادّة القول، و«فري» طريقة إسناده. ولو وُضع «زور» في تحدّي ﴿سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ﴾ في سورة هُود ١٣ لضاع ادّعاء اختلاق القرءان وإسناده إلى غير الله. ولو وُضع «كذب» موضع ﴿شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾ في سورة مَريَم ٢٧ لضاع معنى عِظَم الأمر المنكَر؛ فالفَرْي وصفٌ لجسامة الأمر وخروجه عن وجهه في قول قوم مريم، لا لمجرّد مخالفة الواقع.
الفُروق الدَقيقَة
الافتراء يتعدّى غالبًا بـ«على»، وقد بلغ اقتران «على» 23 موضعًا واقتران لفظ «الله» 23 موضعًا، وهذا التعدّي يكشف جهة الإسناد الباطل ومركز ثقله. ومجيء الجذر مع «كذب» لا يجعله مطابقًا له، بل يبيّن أنّ الكذب مادّة القول وأنّ «فري» طريقة نسبته. أمّا في مسلك الفَرْي بمَريَم فجاء الجذر صفةً للشيء نفسه ﴿شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾ بلا تعدية، فدلّ على جسامة الأمر في اتهام قوم مريم في سورة مَريَم ٢٧، لا على تصديق اتهامهم أو بيان جهة إسناد قولٍ إلى مصدره.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الكذب والافتراء والزور.
انتماء الجذر إلى حقل «الكذب والافتراء والزور» ثابت، لكنّه يختصّ من داخل الحقل بإنشاء الأمر العظيم بغير حقّه: إلصاق النسبة المختلَقة في الأغلب، واختلاق البهتان في سورة المُمتَحنَة ١٢. وفي قول قوم مريم في سورة مَريَم ٢٧ وصف الأمر بالمنكَر الجسيم — لا بمجرّد مخالفة الواقع أو الميل عن الحقّ.
مَنهَج تَحليل جَذر فري
تتوزع الدلالة بين الافتراء والفَرْي الموصوف بالمنكَر العظيم. فالافتراء يشمل النسبة الباطلة إلى الله، وزعم اختلاق الوحي، واختلاق البهتان في سورة المُمتَحنَة ١٢؛ والفَرْي وصف قوم مريم لما جاءت به في سورة مَريَم ٢٧.
ويختلف عنهما ﴿لَا يَفۡتُرُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٠) و﴿لَا يُفَتَّرُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧٥)، فهما من «فتر». وتُقرأ الأوصاف مع قائليها وأجوبتها: اتهام الرسول بالافتراء لا يثبت وقوعه، وكذلك اتهام قوم مريم لا يثبت ما نسبوه إليها.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر صدق)
يقابل «فري» في أقوى مواضعه القرءانية جذر «صدق»؛ لأن الافتراء إنشاء نسبة لا تثبت بحق، بينما الصدق أو التصديق يردّ القول إلى مطابقته ومصدره. لا يظهر التقابل بوصفه لفظين مجردين، بل في مقام دعوى اختلاق القرءان: ينفى أن يكون القرءان مفترى، ويثبت أنه تصديق وتفصيل، ثم يأتي التحدي لمن زعم الافتراء أن يأتوا بمثله إن كانوا صادقين. لذلك فالعلاقة هنا ضدية نصية داخل باب القول المنسوب: فري يصنع دعوى بغير حق، وصدق يثبت القول أو صاحبه أمام الاختبار. أما مواضع الكذب والظلم والإثم فتشرح أثر الافتراء ولا تستقل كلها بضد جديد.
- اجتماع الجذرين يقع في مواضع التحدي لا في وصف عابر، فالعلاقة مبنية على اختبار الدعوى.
- الافتراء ينسب القول إلى غير وجهه، والتصديق يعيد القول إلى وجهه ومصدره.
نَتيجَة تَحليل جَذر فري
يرد الجذر في ستين موضعًا في أربعٍ وخمسين آية. وتُعرض ألفاظه بأربعةٍ وعشرين رسمًا مع اختلاف علامات الوقف، تجمعها عشرون وحدةً في جدول الصيغ. وجامعه إتيانُ قولٍ أو دعوى أو أمرٍ بغير وجهه الحقّ. فمَن افترى على الله نسب إليه ما لم يأذن به، ومَن زعم القرءان مفترًى زعم له مصدرًا غير حقّ، ومَن وصفه قومه بأنه أتى ﴿شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾ اتهموه بأمرٍ جسيمٍ منكَر، كما في سورة مَريَم ٢٧. واختلاق البهتان في سورة المُمتَحنَة ١٢ افتراءٌ كذلك، فلا ينحصر في القول على الله. فموضع مريم وجهٌ من الجامع، لا استثناءٌ منه.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر فري
الشواهد الكاشفة آياتٌ كاملة من المصحف الداخليّ، وكلّ شاهدٍ يبرز وجهًا من المعنى الجامع:
- ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة هُود ١٨)
- ﴿فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ٩٤)
- ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٠)
- ﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (سورة يُونس ١٧)
- ﴿وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة يُونس ٣٧)
- ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة هُود ١٣)
- ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ﴾ (سورة هُود ٣٥)
- ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ﴾ (سورة النَّحل ١٠٥)
- ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ﴾ (سورة النَّحل ١١٦)
- ﴿قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ (سورة طه ٦١)
- ﴿أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ فِي ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِيدِ﴾ (سورة سَبإ ٨)
- ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (سورة الأحقَاف ٨)
- ﴿فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٧)
- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤)
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فري
— اقتران «على الله» مركز ثقل النسبة الباطلة — بلغ اقتران «على» ثلاثةً وعشرين موضعًا، واقتران لفظ «الله» ثلاثةً وعشرين موضعًا، في نافذة كلمتين. وهذه نتيجةٌ للاقتران المقيس في هذا المسلك، وتظهر في ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ (سورة هُود ١٨). ولا تنفي مواضعَ أخرى يرد فيها الجذر بجهاتٍ أو تراكيب مغايرة.
— صيغة «أَظۡلَمُ مِمَّنِ» تربط الفَرْي بأقصى الظلم — ترد صيغة ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ تسع مرّات، مع اختلاف الحرف السابق، في سورة الأنعَام ٢١ و٩٣ و١٤٤، وسورة الأعرَاف ٣٧، وسورة يُونس ١٧، وسورة هُود ١٨، وسورة الكَهف ١٥، وسورة العَنكبُوت ٦٨، وسورة الصَّف ٧. فالقرءان يجعل المفتري على الله في أعلى درجات الظلم، لا في عداد الكذب العاديّ.
— «وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ» صيغة قياسيّة لتلاشي المفترَى — تتكرّر هذه الصيغة في الأنعام والأعراف ويونس وهود والنحل والقصص، وكلّها بصيغة ﴿كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ ثم ضلاله يوم القيامة. فالمفترى لا ثبات له حين ينكشف الحقّ.
— سورة مَريَم ٢٧: الموضع الوحيد لمسلك الفَرْي — جاءت ﴿شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾ بصيغة الفَرْي اللازمة دون تعدية، وقُرنت بـ﴿شَيۡـٔٗا﴾ منكَّرةً لتعظيم جسامة الأمر. والوصف من قول قوم مريم، لا حكمٌ بتصديق اتهامهم. ويكشف هذا المسلك أن الجذر يتناول الإتيان بالأمر بغير وجهه الحقّ، ولا يقتصر على القول المنسوب إلى الله.
— فرز جذر «فتر» المتشابه — ﴿لَا يَفۡتُرُونَ﴾ في سورة الأنبيَاء ٢٠ و﴿لَا يُفَتَّرُ﴾ في سورة الزُّخرُف ٧٥ من جذر «فتر»، لا من «فري». فلا تُفسَّران بمعنى الافتراء، وتُستبعدان من بناء تعريف الجذر.
١) الافتراء من جذر «فري» إنشاء قولٍ أو دعوى بغير حقّ: نسبةُ قولٍ أو دعوى إلى مصدر لم يصدر عنه. وأغلب مواضعه في الافتعال ﴿ٱفۡتَرَىٰ﴾ ﴿يَفۡتَرُونَ﴾ ﴿مُّفۡتَرٗى﴾. أمّا «مثل» فيدور على المماثلة والمعيار: ما يطابق غيره أو يُقاس به، في ﴿مِثۡلِهِۦ﴾ ﴿كَمَثَلِ﴾ ﴿مَثَلٗا﴾.
٢) المقام الجامع هو دعوى اختلاق التنزيل: تُرفع تهمة ﴿ٱفۡتَرَىٰهُ﴾، فيكون الجواب طلبَ مثلٍ معجوزٍ عنه. فالمماثلة، «مثل»، صارت ميزانَ الرد على الافتراء، «فري»: إن كان مفترًى فأتوا بمثله.
٣) في سورة يُونس ٣٨ ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ﴾ يجتمع الجذران في آية واحدة: التهمة بـ«فري» والتحدّي بـ«مثل».
٤) في سورة هُود ١٣ يُطلَب الإتيان بسورٍ تماثل القرءان: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ﴾؛ فوصف ﴿مُفۡتَرَيَٰتٖ﴾ نعتٌ للسور، وليس نعتًا للمعيار ﴿مِثۡل﴾. والمماثلة متعلقة بالقرءان، والافتراء وصفٌ للسور المطلوب إحضارها في التحدّي، على مقتضى دعوى المكذّبين.
٥) ويتكرّر المعيار ﴿مِثۡل﴾ في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾، وسورة الطُّور ٣٤ ﴿فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ﴾، وسورة الإسرَاء ٨٨ ﴿لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ﴾: ردًّا على دعوى الاختلاق.
٦) والافتراء يستعير «مثل» في فم المفتري: سورة الأنعَام ٩٣ «وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا … وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ»؛ فدعوى إنزال «مثل» قُرنت بالافتراء على الله.
٧) خلاصة الفرق: «فري» فعلُ إنشاءٍ كاذبٍ لنسبة، و«مثل» معيارُ مطابقةٍ يُختبر به. وحيثما اجتمعا كان «مثل» محكَّ كشف «فري»: دعوى الافتراء لا تُدفع بالنفي وحده، بل بطلب المثل؛ وفي سورة هُود ١٣ يُطلب الإتيان بسورٍ مماثلةٍ موصوفةٍ بالافتراء، ثم تربط الآية التالية عدم الاستجابة بالعلم بأن التنزيل بعلم الله.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فري في القرءان
— اقتران «على الله» مركز ثقل النسبة الباطلة — بلغ اقتران «على» 23 موضعًا واقتران لفظ «الله» 23 موضعًا في نافذة كلمتَين، وهي أعلى الاقترانات. وهذا التطابق العدديّ يكشف أنّ الافتراء في القرءان لا يُترك مطلقًا بل تُحدَّد جهته دائمًا: النسبة الباطلة تُلصَق بالله تحديدًا، كما في ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾.
— صيغة «أَظۡلَمُ مِمَّنِ» تربط الفَرْي بأقصى الظلم — يتكرّر الاستفهام ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ تسع مرّات (آل عِمران، الأنعَام، الأعرَاف، هُود، الكَهف، العَنكبُوت، الصَّف). فالقرءان يجعل المفتري على الله في أعلى درجات الظلم، لا في عداد الكذب العاديّ.
— «وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ» صيغة قياسيّة لتلاشي المفترَى — تتكرّر هذه الصيغة في الأنعَام والأعرَاف ويُونس وهُود والنَّحل والقَصَص، وكلّها بصيغة الماضي المستمرّ ﴿كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ ثمّ ضلاله يوم القيامة: المفترَى لا ثبات له، يضمحلّ حين ينكشف الحقّ.
— سورة مَريَم ٢٧: الموضع الوحيد لمسلك الفَرْي — جاءت ﴿شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾ بصيغة الفَرْي اللازمة دون تعدية، وقُرنت بـ﴿شَيۡـٔٗا﴾ منكَّرةً لتعظيم جسامة الأمر. وهذا المسلك يكشف أنّ الجذر في أصله إنشاءُ العظيم بغير حقّه، لا مجرّد الكذب القوليّ — فالافتراء على الله فرعٌ من هذا الأصل لا حصرٌ له.
— فرز جذر «فتر» المتشابه — ﴿لَا يَفۡتُرُونَ﴾ (الأنبيَاء) و﴿لَا يُفَتَّرُ﴾ (الزُّخرُف) من جذر «فتر» (الفُتور والتواني)، أُلصقا آليًّا بسبب التشابه الرسميّ؛ وهما لا يُفسَّران بمعنى الافتراء، فاستُبعدا من بناء التعريف مع بقاء العدّ الإجماليّ كما في ملفّ القَولات.
١) جذر «فري» يدور على الإنشاء بغير حقّ: نسبةُ قولٍ أو دعوى إلى مصدر لم يصدر عنه، وأغلب مواضعه في الافتعال ﴿ٱفۡتَرَىٰ﴾ ﴿يَفۡتَرُونَ﴾ ﴿مُّفۡتَرٗى﴾. أمّا «مثل» فيدور على المماثلة والمعيار: ما يُطابِق غيره أو يُقاس به، في ﴿مِثۡلِهِۦ﴾ ﴿كَمَثَلِ﴾ ﴿مَثَلٗا﴾.
أَبواب الفِعل لِجَذر فري
الجذر «فري» في القُرءان يَدور على إنشاء قَولٍ أَو أَمرٍ لا أَصلَ له ثُمَّ نِسبَته إلى غَير مَصدَره: يَقتَرِن بِـ«الكَذِب» في ثَلاثَة وعِشرين مِن مَواضِعه السِّتّين، ويُقابَل بِـ«التَصديق» ﴿مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ (سورة يُوسُف ١١١)، ويُقرَن بِالإفك ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾ (سورة الفُرقَان ٤). ووَزَّعه القُرءان على بابَين: الافتِعال «ٱفۡتَرَىٰ/يَفۡتَري» — الباب المَركَزيّ — يَنصَرِف في جُلّه إلى ما يُنسَب إلى الله زورًا، ومِن غَيره ﴿بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ﴾ (سورة المُمتَحنَة ١٢)؛ والأَسماء تَنقُل الفِعل إلى وَصف ثابِت: اسم الفاعِل «ٱلۡمُفۡتَرين/مُفۡتَرٍ» لِصاحِبه، واسم المَفعول «مُفۡتَرٗى/مُفۡتَرَيَٰت» لِلناتِج، والمَصدَر «ٱفۡتِرَآء» لِنَوع القَول، والوَصف «فَرِيّ» مَرَّةً واحِدَة في سورة مَريَم ٢٧ لِأَمرٍ يَراه القَوم مُنكَرًا لا سابِقَة له فيمَن وَلَدَها ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٨). والقانون البِنيويّ: الجَذر لا يَرِد لِشَيءٍ مَحسوس، بَل لِقَولٍ أَو أَمرٍ يُنسَب زورًا — وأَغلَبه نِسبَة إلى الله.
- ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٠)
- ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ﴾ (سورة النَّحل ١٠٥)
- ﴿قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ (سورة طه ٦١)
- ﴿أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ فِي ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِيدِ﴾ (سورة سَبإ ٨)
- ﴿وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة يُونس ٣٧)
- ﴿لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١١١)
- ﴿فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ٩٤)
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٢)
- ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة هُود ١٣)
- ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ﴾ (سورة هُود ٥٠)
- ﴿وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة النَّحل ١٠١)
- ﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٤٠)
- ﴿لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٧)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — قانون الاقتِران الأَظهَر: أَكثَر تَراكيب «فري» تَكرارًا اقتِرانُه بِجارّ «عَلَى ٱللَّهِ» وَمَفعول «ٱلۡكَذِب/كَذِبًا»، في اثنَتَين وعِشرين آيَة مِن أَربَع وخَمسين يَرِد فيها الجَذر. اقرَأ ﴿فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ﴾ (سورة آل عِمران ٩٤)، وَ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ (سورة الأنعَام ٢١، ٩٣، ١٤٤؛ سورة الأعرَاف ٣٧؛ سورة يُونس ١٧؛ سورة هُود ١٨؛ سورة الكَهف ١٥؛ سورة العَنكبُوت ٦٨)، وَ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ﴾ (سورة الشُّورى ٢٤). لا يَرِد الفِعل لِشَيء آخَر يُفتَرى عَلَيه — فَالنِسبَة مَحجوزَة لِالله وَحدَه.
- لَطيفَة صيغَة «مَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ» — بِنيَة مُتَكَرِّرَة سَبع مَرَّات بِنَفس التَركيب الزَمَنيّ المَنفيّ المُتَّصِل ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٢٤؛ سورة الأعرَاف ٥٣؛ سورة يُونس ٣٠؛ سورة هُود ٢١؛ سورة النَّحل ٨٧؛ سورة القَصَص ٧٥؛ سورة الأحقَاف ٢٨). الافتِعال هُنا مَوصول بِـ«كانَ» الناقِصَة لِيُفيد أَنَّ النِسبَة لم تَكُن حَدَثًا عابِرًا بَل دَيدَنًا، وَالنَتيجَة في كُلّ المَواضِع واحِدَة: ضَلال المَفعول (المُفتَرى) عَن الفاعِل (المُفتَري) يَوم الفَصل.
- لَطيفَة الإِغلاق المَبنيّ لِلمَجهول — القُرءان نَفسه يَرُدّ تُهمَة الافتِراء عَنه بِالصيغَة المَبنيَّة لِلمَجهول، لا بِالمَعلوم: ﴿وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة يُونس ٣٧)، ﴿مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ﴾ (سورة يُوسُف ١١١). الانتِقال من «يَفۡتَرونَ» إلى «يُفۡتَرَىٰ» يَنقُل التُهمَة من الفاعِل المَجهول المُحتَمَل إلى استِحالَة الفِعل نَفسه عَلى مَحَلّه — فَالقُرءان غَير قابِل لِأَن يَكون مَوقِعًا لِالافتِراء أَصلًا.
- لَطيفَة الاسم الوَصفيّ المَنفَرِد — مَوضِع «فَرِيّٗا» الواحِد في القُرءان (سورة مَريَم ٢٧) يَحمِل خاصِّيَّة فَريدَة: هو الوَحيد الذي يَنطِق فيه قَوم بِالاتِّهام عَلى ناتِج إِنسانيّ مُعَيَّن (الوَلَد) لا عَلى نِسبَة قَول إلى الله. وَالقُرءان لم يَستَخدِم هذا الاسم الوَصفيّ إِلَّا في هذا المَوضِع الإِنكاريّ، فَكَأَنَّ الجَذر مَحجوز كُلُّه لِالافتِعال، وَلا يَتَسَرَّب إلى الوَصف الاسميّ إِلَّا عَلى أَلسِنَة قَومٍ مُستَنكِرين.
- لَطيفَة تَكرار «أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُ» في خَمس سور — هذه الصيغَة بِالضَبط (الماضي الجامِد المَنقول كَتُهمَة) تَتَكَرَّر خَمس مَرَّات: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾ (سورة يُونس ٣٨؛ سورة هُود ١٣، ٣٥؛ سورة السَّجدة ٣؛ سورة الأحقَاف ٨). وَيُلاحَظ أَنَّ الرَدّ القُرءانيّ يَختَلِف في كُلّ مَوضِع (تَحَدّي بِسورَة، تَحَدّي بِعَشر سور، تَفويض الإِجرام، تَقرير الحَقّ، تَفويض الشَهادَة لِله) — فَالتُهمَة واحِدَة وَالرَدّ مُتَنَوِّع، مِمَّا يَكشِف أَنَّ الافتِراء لَيس له جَواب واحِد بَل بِنيَة كامِلَة من البَراهين المُتَقابِلَة.
- لَطيفَة الفَرق بَين «ٱفۡتَرَىٰ» وَ«كَذَّبَ» في الاقتِران — في أَربَعَة مَواضِع يَأتي الفِعلان مَعطوفَين بِـ«أَو»: ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ﴾ (سورة الأنعَام ٢١؛ سورة الأعرَاف ٣٧؛ سورة يُونس ١٧) و﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ﴾ (سورة العَنكبُوت ٦٨). الافتِراء «إِنشاء قَول» يُنسَب إلى الله، وَالتَكذيب «رَدّ قَول» جاء من عِند الله — فَهُما طَرَفان مُتَقابِلان: الأَوَّل يُضيف ما لم يُقَل، وَالثاني يَنفي ما قِيل. وَالظُلم في الآيات يُحَدَّد بِكَون الإِنسان واحِدًا من الطَرَفَين — وَهو ما يُلَخِّص قانون الجَذر كُلِّه: الافتِراء زِيادَة ما لم يُقَل في النِسبَة، وَالتَكذيب رَدّ ما قِيل في القَبول.
- لَطيفَة بِنيَة المُحاجَّة في سورة طه ٦١ — هذه الآية تَجمَع صيغَتَين من باب الافتِعال في نَفَس واحِد: ﴿لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾. النَهي بِالمُضارِع المُسنَد إلى المُخاطَبين «تَفۡتَرُواْ» يُعَيِّن الفِعل الحاضِر، ثُمَّ «مَنِ ٱفۡتَرَىٰ» بِالماضي يُعَيِّن النَموذَج الثابِت الذي خاب. فَالآيَة تَنتَقِل من تَحذير الحَدَث الحالّ إلى تَقرير سُنَّة ماضِيَة — قَرينَة بِنيويَّة عَلى أَنَّ الصيغَتَين (مُضارِع + ماضٍ) يَخدِمان قانونًا واحِدًا في الجَذر.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فري
- الأعرَاف — الآية 89﴿قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر فري
- افتِعال «فري» مِحوَران: الافتِراء على الله وَافتِراء الوَحي افتِعال «فري» (ٱفۡتَرَىٰ / يَفۡتَرُونَ / مُفۡتَرٗى) لا يَرِد في القُرءان مُهمَلًا، بل يَنعَقِد على مِحوَرَين بِنيويَّين مُتَقابِلَين. المِحوَر الأوسَع هو الافتِراء على الله: الفِعل مَقرونٌ بِجارّ «عَ…افتِعال «فري» (ٱفۡتَرَىٰ / يَفۡتَرُونَ / مُفۡتَرٗى) لا يَرِد في القُرءان مُهمَلًا، بل يَنعَقِد على مِحوَرَين بِنيويَّين مُتَقابِلَين. المِحوَر الأوسَع هو الافتِراء على الله: الفِعل مَقرونٌ بِجارّ «عَلَى ٱللَّهِ» وَمَفعول «ٱلۡكَذِب / كَذِبًا» في الغالِبِيَّة العُظمى من المَواضِع، حتى تَكادُ صيغَة ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ (سورة الأنعَام ٢١) تَتَكَرَّر بِنَصِّها في الأنعَام وَالأعرَاف وَيُونس وَهُود وَالكَهف وَالعَنكَبوت؛ وَيَلزَمُ القَيدُ نَفسُه في التَعبير ﴿فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ﴾ (سورة آل عِمران ٩٤). أمّا المِحوَر الثاني فهو افتِراء الوَحي نَفسِه؛ وَفيه يَسقُط جارّ «عَلَى ٱللَّهِ» وَيَحُلّ مَحَلَّه ضَميرُ المَفعول العائِد على التَنزيل: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾ (سورة هُود ١٣)، وَهي صيغَةٌ مُلازِمَة لِقَولِ المُكَذِّبين، تَتَكَرَّر في يُونس وَهُود وَالأنبيَاء وَالفُرقَان وَالسَّجدة وَالأحقَاف. فالمِحوَر الأوَّل نِسبَةُ كَذِبٍ إلى الله، وَالثاني نِسبَةُ الكِتابِ إلى غَيرِ مُنزِلِه؛ وَكِلاهُما اختِلاقٌ يُنشِئ ما لم يَكُن. وَلا يَخرُج عن المِحوَرَين إلّا مَوضِعانِ يُسَمِّيانِ المُختَلَقَ بِاسمِه: ﴿فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا﴾ (سورة النِّسَاء ٤٨) في الشِّرك، وَالبُهتانُ ﴿يَفۡتَرِينَهُ﴾ (سورة المُمتَحنَة ١٢).
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر فري
- الكَذِب ⟂ الافتِراء جَذر «كذب»الكَذِب هو الأصل العامّ: كلّ قول خلاف الحقّ، أو ردّ الحقّ وتكذيب من جاء به. والافتِراء فرعٌ منه أشدّ: أن يَختلق الإنسان الباطل ابتداءً ثمّ يَنسبه إلى الله زورًا — ولذلك يُوصَف الافتِراء نفسه بأنّه «كَذِب على الله» في الآيات، فكلّ افتراء كَذِب، وليس كلّ كَذِب افتراءً.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر فري
- 62 موضعًاالجَذر «فري» له نمَطا جَمع: المُفتَرون/ين السالم (2)، والمُفتَرَيات (1).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر فري
- ﴿أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾
- ﴿مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى﴾
- ﴿أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى﴾
- ﴿مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ﴾
- ﴿أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ﴾
- ﴿مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾