ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر صدق وجذر فري في القرءان
خلاصة مباشرة
يقابل «فري» في أقوى مواضعه القرءانية جذر «صدق»؛ لأن الافتراء إنشاء نسبة لا تثبت بحق، بينما الصدق أو التصديق يردّ القول إلى مطابقته ومصدره. لا يظهر التقابل بوصفه لفظين مجردين، بل في مقام دعوى اختلاق القرءان: ينفى أن يكون القرءان مفترى، ويثبت أنه تصديق وتفصيل، ثم يأتي التحدي لمن زعم الافتراء أن يأتوا بمثله إن كانوا صادقين. لذلك فالعلاقة هنا ضدية نصية داخل باب القول المنسوب: فري يصنع دعوى بغير حق، وصدق يثبت القول أو صاحبه أمام الاختبار. أما مواضع الكذب والظلم والإثم فتشرح أثر الافتراء ولا تستقل كلها بضد جديد.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾
مدلول الآية
الآية تنفي إمكان نسبة هذا القرءان إلى افتراء من جهة منفصلة عن الله، ثم تثبت وجهه الحق: تصديق لما بين يديه، وتفصيل للكتاب، وخلو من الريب، وصدور من رب العالمين. التحليل الكامل ←
التضادّ كما يرسمه القرءان
يقابل «فري» في أقوى مواضعه القرءانية جذر «صدق»؛ لأن الافتراء إنشاء نسبة لا تثبت بحق، بينما الصدق أو التصديق يردّ القول إلى مطابقته ومصدره. لا يظهر التقابل بوصفه لفظين مجردين، بل في مقام دعوى اختلاق القرءان: ينفى أن يكون القرءان مفترى، ويثبت أنه تصديق وتفصيل، ثم يأتي التحدي لمن زعم الافتراء أن يأتوا بمثله إن كانوا صادقين. لذلك فالعلاقة هنا ضدية نصية داخل باب القول المنسوب: فري يصنع دعوى بغير حق، وصدق يثبت القول أو صاحبه أمام الاختبار. أما مواضع الكذب والظلم والإثم فتشرح أثر الافتراء ولا تستقل كلها بضد جديد.
التقابل المحكم لجذر صدق هو كذب؛ لأن صدق يثبت مطابقة القول أو الدعوى أو العهد للحق، وكذب ينقض هذه المطابقة أو يرد الحق بعد مجيئه. يظهر بينهما 9 مواضع تلاق، لكن الشاهد الدلالي ليس كل تلاق، بل المواضع التي تجعل الطرفين على محور واحد: صدقوا والكاذبين، أصدقت أم كنت من الكاذبين، أو كذب بالصدق. رُفضت جذور مجاورة وعد وكتب وقول لأنها مجالات يظهر فيها الصدق ولا تضاده، ورُفض علم لأنه كاشف للمطابقة لا مقابل لها، وفري لأنه صورة من الكذب على الله لا ضد مستقل.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر صدق
155 موضعًا في القرءان · الحقل: القول والكلام والبيان | الإيمان والتصديق | الإنفاق والعطاء
صدق = ثبوت المطابقة للحق في القول أو التصديق أو العهد أو العمل أو البذل. - الصادق/الصادقون: من ثبتت دعواه عند الاختبار. - مصدّق/تصديق/صدق به: إقرار المطابقة بين حق جاء وحق سبقه أو بين دعوى وبرهانها. - صدق العهد والوعد: تحقق القول بالفعل. - الصدقة والتصدق: بذل يكشف صدق الدعوى أو يثبت حقًا ماليًا. - الصديق/الصدّيق: علاقة أو مقام قائم على ثبات الصدق والثقة. الجذر «صدق» يدور على معنى محكم: تحقق المطابقة للحق وثبوتها، بحيث يوافق القول أو الدعوى أو العهد أو البذل ما يجب أن يوافقه. استقراء 155 موضعًا في ملف البيانات الداخلي يكشف أن الجذر لا يقتصر على الخبر، بل ينتظم خمسة مسارات متصلة: 1. صدق القول والدعوى: يظهر في التحدي والاختبار… صدق = ثبوت المطابقة للحق في القول أو التصديق أو العهد أو العمل أو البذل. - الصادق/الصادقون: من ثبتت دعواه عند الاختبار. - مصدّق/تصديق/صدق به: إقرار المطابقة بين حق جاء وحق سبقه أو بين دعوى وبرهانها. - صدق العهد والوعد: تحقق القول بالفعل. - الصدقة والتصدق: بذل يكشف صدق الدعوى أو يثبت حقًا ماليًا. - الصديق/الصدّيق: علاقة أو مقام قائم على ثبات الصدق والثقة. الجذر «صدق» يدور على معنى محكم: تحقق المطابقة للحق وثبوتها، بحيث يوافق القول أو الدعوى أو العهد أو البذل ما يجب أن يوافقه. استقراء 155 موضعًا في ملف البيانات الداخلي يكشف أن الجذر لا يقتصر على الخبر، بل ينتظم خمسة مسارات متصلة: 1. صدق القول والدعوى: يظهر في التحدي والاختبار: ﴿فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٣، وفي نفي المماثل لله في الصدق: ﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا﴾ سورة النِّسَاء ١٢٢. 2. تصديق الوحي والكتب: هو مطابقة لاحق الحق لسابقه، لا مجرد قبول نفسي: ﴿وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ﴾ سورة البَقَرَة ٤١، و﴿نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ سورة آل عِمران ٣. 3. صدق العهد والوعد والعمل: يتحقق حين يطابق الفعل ما عوهد عليه أو ما وُعد به: ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾ سورة الأحزَاب ٢٣، و﴿وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ﴾ سورة آل عِمران ١٥٢. 4. الصدقة والتصدق: البذل فرع من الصدق لأنه يُظهر صدق الدعوى أو يثبت حقًا ماليًا: ﴿إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧١، و﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ﴾ سورة التوبَة ٦٠. ويدخل فيه الرسم اليتيم في يوسف: ﴿وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ﴾، وصورة الحديد المدغمة: ﴿إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ﴾. 5. الصدّيق والصديق: الصدّيق مقام رسوخ في الصدق، والصديق رابطة قرب موثوق: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا﴾ سورة مَريَم ٤١، و﴿أَوۡ صَدِيقِكُمۡۚ﴾ سورة النور ٦١. وتبقى صور التصديق اليتيمة رسمًا داخلة في الجامع نفسه: ﴿يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ سورة القَصَص ٣٤، و﴿وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ سورة المَعَارج ٢٦. الجامع: الصدق في القرءان ليس مجرد عدم الكذب، بل ثبوت الموافقة؛ في الخبر، والوحي، والعهد، والبذل، والمقام.
التحليل الكامل لجذر صدق ←جذر فري
60 موضعًا في القرءان · الحقل: الكذب والافتراء والزور
«فري» إنشاءُ أمرٍ عظيمٍ بغير حقّه: إمّا نسبةٌ مختلَقةٌ تُلصَق بمصدرٍ لا تستحقّها — وهي الافتراء، نسبة قولٍ أو حكمٍ إلى الله بلا إذن، وادّعاء اختلاق القرءان؛ وإمّا فِعلٌ منكَرٌ عظيم يُؤتى به خارجًا عن وجهه الحقّ — وهو الفَرْي المطلق. والجامع بين الوجهين أنّ الفعل جسيمٌ مقطوعٌ عن وجهه الصحيح، لا مجرّد خطأٍ لفظيّ. يدور الجذر «فري» في القرءان على معنى جامع: إنشاءُ أمرٍ عظيمٍ بغير حقّه. وهذا الإنشاء وجهان: نسبةٌ مختلَقةٌ تُلصَق بمصدرٍ لا تستحقّه — وهو الافتراء، الغالب الساحق؛ وفِعلٌ منكَرٌ يُؤتى به خارجًا عن وجهه الحقّ — وهو الفَرْي المطلق، الموضع الوحيد في مَريَم ﴿شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾. فالجذر لا يصف مجرّد مخالفة القول للواقع، بل يصف صناعة شيء جسيم وقطعه عن وجهه الصحيح: قولٌ أو حكمٌ يُنسَب إلى… «فري» إنشاءُ أمرٍ عظيمٍ بغير حقّه: إمّا نسبةٌ مختلَقةٌ تُلصَق بمصدرٍ لا تستحقّها — وهي الافتراء، نسبة قولٍ أو حكمٍ إلى الله بلا إذن، وادّعاء اختلاق القرءان؛ وإمّا فِعلٌ منكَرٌ عظيم يُؤتى به خارجًا عن وجهه الحقّ — وهو الفَرْي المطلق. والجامع بين الوجهين أنّ الفعل جسيمٌ مقطوعٌ عن وجهه الصحيح، لا مجرّد خطأٍ لفظيّ. يدور الجذر «فري» في القرءان على معنى جامع: إنشاءُ أمرٍ عظيمٍ بغير حقّه. وهذا الإنشاء وجهان: نسبةٌ مختلَقةٌ تُلصَق بمصدرٍ لا تستحقّه — وهو الافتراء، الغالب الساحق؛ وفِعلٌ منكَرٌ يُؤتى به خارجًا عن وجهه الحقّ — وهو الفَرْي المطلق، الموضع الوحيد في مَريَم ﴿شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾. فالجذر لا يصف مجرّد مخالفة القول للواقع، بل يصف صناعة شيء جسيم وقطعه عن وجهه الصحيح: قولٌ أو حكمٌ يُنسَب إلى الله بلا إذن، أو قرءانٌ يُزعَم اختلاقُه، أو شيءٌ منكَرٌ عظيم يؤتى به. والفروع المذكورة ليست معاني منفصلة بل وجوه للزاوية نفسها: الإتيان بالعظيم على غير وجهه الحقّ.
التحليل الكامل لجذر فري ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
التقابل بين صدق وفري في هذه الشواهد ضدية صريحة داخل باب القول المنسوب، لا مجرد مقابلة عامة بين صدق وكذب. صدق يثبت مطابقة القول أو التصديق أو الدعوى لما يجب أن توافقه، وفري ينشئ نسبة عظيمة بغير حقها، خصوصًا حين يزعم الزاعم أن القرءان مفترى. لذلك يأتي الجمع بينهما على وجهين متكاملين: نفي جهة الافتراء وإثبات جهة التصديق، كما في ﴿أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ (سورة يُونس ٣٧)، ثم امتحان مدعي الافتراء ببرهان الصدق كما في ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة يُونس ٣٨). فالحد الجامع أن صدق يرد القول إلى ثبوته ومصدره ومطابقته، وفري يقطع القول عن وجهه الصحيح بإلصاق دعوى لا تثبت.
حَدّ جذر صدق في مواجهة فري
حد صدق في مواجهة فري أنه ليس مجرد قول حسن، بل ثبوت المطابقة عند موضع الادعاء والاختبار. فإذا قيل في القرءان إنه تصديق، فالمعنى أن اللاحق الحق يوافق ما بين يديه ولا يأتي منفصلًا عن وجهه؛ ولهذا جاء بعد نفي الافتراء: ﴿وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة يُونس ٣٧). وإذا ووجهت دعوى الافتراء بالتحدي، صار الصدق وصفًا لا يثبت بالدعوى وحدها، بل بقدرة المدعي على إقامة ما زعمه: ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة يُونس ٣٨). فصدق هنا يثبت جهة الحق ويكشف صاحب الدعوى، وينفي عن القول أن يكون صناعة منسوبة إلى غير مصدرها.
حَدّ جذر فري في مواجهة صدق
حد فري في مواجهة صدق أنه لا يقف عند مخالفة لفظية، بل يصنع إسنادًا عظيمًا بلا حق: قرءان يقال عنه إنه مختلق، أو سور يطلب منهم أن يأتوا بها مفترية على زعمهم. لذلك لا يرد الجذر في مواضع التلاقي بوصفه خبرًا كاذبًا فحسب، بل بوصفه دعوى عن مصدر القرءان: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ﴾ (سورة يُونس ٣٨). وفي هود يشتد الامتحان حين يقال: ﴿فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ﴾ (سورة هُود ١٣). ففري يقابل صدق من جهة أنه ينزع القول من مطابقته ومصدره، ويجعله مصنوعًا على غير وجهه؛ أما صدق فيطلب ثبوت الدعوى أو يثبت التصديق.
قراءة مواضع التلاقي
مواضع التلاقي الأربعة تدور حول بنية واحدة: دعوى افتراء القرءان تقابلها جهة التصديق أو امتحان الصدق. في سورة يُونس ٣٧ لا يأتي التلاقي بصيغة جدال مباشر، بل بنفي حاسم ثم إثبات بديل: ﴿وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة يُونس ٣٧). وفي الآية التالية تتحول الدعوى إلى شرط اختبار: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة يُونس ٣٨). ويتكرر النسق في هود مع توسيع التحدي إلى عشر سور: الافتراء المزعوم لا يترك دعوى معلقة، بل يلزم صاحبه ببرهان مماثل إن كان صادقًا. أما سورة يُوسُف ١١١ فيعيد البنية إلى نفي أن يكون القصص حديثًا مفترى وإثبات كونه تصديقًا وتفصيلًا وهدى ورحمة.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يختلف عن تقابل صدق مع كذب لأن فري أخص في الشواهد: الكذب نقض المطابقة، أما فري فهو إنشاء نسبة عظيمة أو ادعاء اختلاق القرءان على غير حقه. ويختلف داخل حقل فري عن مجرد زور أو إفك المذكورين في تمييز الجذر؛ لأن موضع صدق وفري هنا محكوم بدعوى المصدر: هل القرءان مفترى من دون الله، أم هو تصديق لما بين يديه وتفصيل؟ لذلك فالمحور ليس كل قول باطل، بل القول المنسوب ومصدره وقدرته على الصمود أمام التحدي.
امتحان الاستبدال
لو استبدل صدق بفري في موضع سورة يُونس ٣٨ لانكسر بناء الآية. العبارة ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة يُونس ٣٨) تجعل نهاية التحدي امتحانًا لصاحب الدعوى: من زعم الافتراء فليأت بسورة مثله إن كانت دعواه ثابتة. لو قيل في هذا الموضع إن كنتم مفترين لتحول الشرط إلى وصف للدعوى نفسها، وسقط معنى مطالبتهم بإثباتها. وبالعكس، لو وضع تصديق مكان يفترى في ﴿وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة يُونس ٣٧) لضاع النفي المقصود: الآية تنفي صناعة القرءان من دون الله، ثم تثبت بعد ذلك أنه تصديق وتفصيل. ترتيب النفي والإثبات هو الذي يحمل التقابل.
الخلاصة الميسَّرة
صدق يثبت أن القول قائم على حق ومطابقة، وفري يجعل القول منسوبًا بغير حق أو مصنوعًا على غير وجهه. لذلك حين قيل عن القرءان إنه مفترى، جاء الجواب: ليس مفترى، بل تصديق، ومن يدعي غير ذلك فليثبت صدقه. فالقضية هنا ليست لفظًا مقابل لفظ، بل دعوى تواجه برهانها.
مواضع التلاقي في آية واحدة (4)
﴿ أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﴾
مدلول الآية
الآية تنقل دعوى الافتراء إلى اختبارها: إن قالوا افتراه، فليحضروا سورة مماثلة وليدعوا كل من استطاعوا من دون الله إن كانوا صادقين. التحليل الكامل ←
﴿ أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﴾
مدلول الآية
عند دعواهم أن الوحي مفترى، يحوّلهم الخطاب من القول إلى البرهان: إن كان الافتراء ممكنًا كما يزعمون، فليأتوا بعشر سور مثله مفتريات، وليدعوا كل من استطاعوا من دون الله إن كانوا صادقين. التحليل الكامل ←
﴿ لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ﴾
مدلول الآية
خلاصة السورة: في قصصهم عبور من ظاهر الخبر إلى حكمه لأولي الألباب، وليس القرءان حديثًا مفترى، بل تصديقًا لما بين يديه وتفصيلًا وهدى ورحمة لقوم يؤمنون. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التضادّ
- اجتماع الجذرين يقع في مواضع التحدي لا في وصف عابر، فالعلاقة مبنية على اختبار الدعوى.
- الافتراء ينسب القول إلى غير وجهه، والتصديق يعيد القول إلى وجهه ومصدره.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر صدق وجذر فري في القرءان؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). يقابل «فري» في أقوى مواضعه القرءانية جذر «صدق»؛ لأن الافتراء إنشاء نسبة لا تثبت بحق، بينما الصدق أو التصديق يردّ القول إلى مطابقته ومصدره. لا يظهر التقابل بوصفه لفظين مجردين، بل في مقام دعوى اختلاق القرءان: ينفى أن يكون القرءان مفترى، ويثبت أنه تصديق وتفصيل، ثم يأتي التحدي لمن زعم الافتراء أن يأتوا بمثله إن كانوا صادقين. لذلك فالعلاقة هنا ضدية نصية داخل باب القول المنسوب: فري يصنع دعوى بغير حق، وصدق يثبت القول أو صاحبه أمام الاختبار. أما مواضع الكذب… العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). يقابل «فري» في أقوى مواضعه القرءانية جذر «صدق»؛ لأن الافتراء إنشاء نسبة لا تثبت بحق، بينما الصدق أو التصديق يردّ القول إلى مطابقته ومصدره. لا يظهر التقابل بوصفه لفظين مجردين، بل في مقام دعوى اختلاق القرءان: ينفى أن يكون القرءان مفترى، ويثبت أنه تصديق وتفصيل، ثم يأتي التحدي لمن زعم الافتراء أن يأتوا بمثله إن كانوا صادقين. لذلك فالعلاقة هنا ضدية نصية داخل باب القول المنسوب: فري يصنع دعوى بغير حق، وصدق يثبت القول أو صاحبه أمام الاختبار. أما مواضع الكذب والظلم والإثم فتشرح أثر الافتراء ولا تستقل كلها بضد جديد.
كم مرة يلتقي جذر صدق وجذر فري في آية واحدة؟
يلتقيان في 4 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في يُونس آية 37.
ما مفهوم جذر صدق في القرءان؟
صدق = ثبوت المطابقة للحق في القول أو التصديق أو العهد أو العمل أو البذل. - الصادق/الصادقون: من ثبتت دعواه عند الاختبار. - مصدّق/تصديق/صدق به: إقرار المطابقة بين حق جاء وحق سبقه أو بين دعوى وبرهانها. - صدق العهد والوعد: تحقق القول بالفعل. - الصدقة والتصدق: بذل يكشف صدق الدعوى أو يثبت حقًا ماليًا. - الصديق/الصدّيق: علاقة أو مقام قائم على ثبات الصدق والثقة.
ما مفهوم جذر فري في القرءان؟
«فري» إنشاءُ أمرٍ عظيمٍ بغير حقّه: إمّا نسبةٌ مختلَقةٌ تُلصَق بمصدرٍ لا تستحقّها — وهي الافتراء، نسبة قولٍ أو حكمٍ إلى الله بلا إذن، وادّعاء اختلاق القرءان؛ وإمّا فِعلٌ منكَرٌ عظيم يُؤتى به خارجًا عن وجهه الحقّ — وهو الفَرْي المطلق. والجامع بين الوجهين أنّ الفعل جسيمٌ مقطوعٌ عن وجهه الصحيح، لا مجرّد خطأٍ لفظيّ.
ما خلاصة الفرق بين صدق وفري؟
صدق يثبت أن القول قائم على حق ومطابقة، وفري يجعل القول منسوبًا بغير حق أو مصنوعًا على غير وجهه. لذلك حين قيل عن القرءان إنه مفترى، جاء الجواب: ليس مفترى، بل تصديق، ومن يدعي غير ذلك فليثبت صدقه. فالقضية هنا ليست لفظًا مقابل لفظ، بل دعوى تواجه برهانها.