مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر فري في القُرءان الكَريم — 60 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر فري في القرآن
معنى جذر «فري» في القرآن: «فري» إنشاءُ أمرٍ عظيمٍ بغير حقّه: إمّا نسبةٌ مختلَقةٌ تُلصَق بمصدرٍ لا تستحقّها — وهي الافتراء، نسبة قولٍ أو حكمٍ إلى الله بلا إذن، وادّعاء اختلاق القرآن؛ وإمّا فِعلٌ منكَرٌ عظيم يُؤتى به خارجًا عن وجهه الحقّ — وهو الفَرْي المطلق. والجامع بين الوجهين أنّ الفعل جسيمٌ مقطوعٌ عن وجهه الصحيح، لا مجرّد خطأٍ لفظيّ.
ورد الجذر 60 موضعًا، في 26 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الكذب والافتراء والزور». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فري من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر فري في القران، معنى جذر فري في القرآن، معنى جذر فري في القرءان، تحليل جذر فري في القران، دلالة جذر فري في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر فري في القُرءان الكَريم
«فري» إنشاءُ أمرٍ عظيمٍ بغير حقّه: إمّا نسبةٌ مختلَقةٌ تُلصَق بمصدرٍ لا تستحقّها — وهي الافتراء، نسبة قولٍ أو حكمٍ إلى الله بلا إذن، وادّعاء اختلاق القرآن؛ وإمّا فِعلٌ منكَرٌ عظيم يُؤتى به خارجًا عن وجهه الحقّ — وهو الفَرْي المطلق. والجامع بين الوجهين أنّ الفعل جسيمٌ مقطوعٌ عن وجهه الصحيح، لا مجرّد خطأٍ لفظيّ.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«فري» ليس مرادفًا للكذب؛ فالكذب مخالفة الحقّ في القول، أمّا «فري» فإنشاءُ أمرٍ عظيمٍ على غير وجهه. وله مسلكان: الافتراء — إلصاق نسبةٍ باطلةٍ بمصدرٍ لا يستحقّها، حكمٌ يُنسَب إلى الله أو قرآنٌ يُزعَم أنّه مفترًى؛ والفَرْي — الإتيان بالشيء المنكَر الجسيم خارجًا عن وجهه الحقّ، كما في مَريَم ﴿لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾. والمسلكان وجهٌ واحد: صناعة العظيم بغير حقّه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فري
يدور الجذر «فري» في القرآن على معنى جامع: إنشاءُ أمرٍ عظيمٍ بغير حقّه. وهذا الإنشاء وجهان: نسبةٌ مختلَقةٌ تُلصَق بمصدرٍ لا تستحقّه — وهو الافتراء، الغالب الساحق؛ وفِعلٌ منكَرٌ يُؤتى به خارجًا عن وجهه الحقّ — وهو الفَرْي المطلق، الموضع الوحيد في مَريَم ﴿شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾.
فالجذر لا يصف مجرّد مخالفة القول للواقع، بل يصف صناعة شيء جسيم وقطعه عن وجهه الصحيح: قولٌ أو حكمٌ يُنسَب إلى الله بلا إذن، أو قرآنٌ يُزعَم اختلاقُه، أو شيءٌ منكَرٌ عظيم يؤتى به. والفروع المذكورة ليست معاني منفصلة بل وجوه للزاوية نفسها: الإتيان بالعظيم على غير وجهه الحقّ.
الآية المَركَزيّة لِجَذر فري
هود 18 ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
الآية محورٌ للمسلك الأغلب: الافتراء على الله. وهي تجمع صيغة الاستفهام ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ﴾ — التي تتكرّر تسع مرّات — مع التعدية بـ«على» الكاشفة لجهة الإسناد الباطل، ومع قرين «كذب» الذي يبيّن أنّ الكذب مادّة القول و«فري» طريقة نسبته.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
بلغ إجماليّ المواضع 62 صيغةً في 56 آية بحسب ملفّ القَولات الداخليّ. ويُستبعَد من بناء المعنى موضعان شكليّان لا ينتميان دلاليًّا إلى «فري»: ﴿لَا يَفۡتُرُونَ﴾ (الأنبيَاء) و﴿لَا يُفَتَّرُ﴾ (الزُّخرُف)، فهما من جذر «فتر» (الفُتور والتواني) أُلصقا آليًّا بسبب التشابه الرسميّ. فالصيغ الحاملة لمعنى «فري» 24 صيغة.
أكثر الرسوم القرآنيّة ورودًا: يَفۡتَرُونَ، ٱفۡتَرَىٰ، ٱفۡتَرَىٰهُ، ٱفۡتِرَآءً، يُفۡتَرَىٰ، تَفۡتَرُونَ، ٱفۡتَرَيۡتُهُ. وصيغة الفَرْي المطلق ﴿فَرِيّٗا﴾ تأتي مرّةً واحدة في مَريَم. وصيغ فريدة (مرّة واحدة) للجذر: ٱفۡتَرَىٰٓ، ٱفۡتَرَيۡنَا، ٱلۡمُفۡتَرِينَ، مُفۡتَرَيَٰتٖ، مُفۡتَرُونَ، مُفۡتَرِۭ، يَفۡتَرِي، لِّتَفۡتَرُواْ، لِتَفۡتَرِيَ، فَرِيّٗا، تَفۡتَرُواْ، مُّفۡتَرٗى، أَفۡتَرَىٰ، يَفۡتَرِينَهُ — بعد إسقاط يَفۡتُرُونَ ويُفَتَّرُ الدخيلتَين.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر فري — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «فري» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فري
يستوعب التعريف كلّ مواضع «فري» الحقيقيّة عبر مسلكَين: - الافتراء على الله: نسبة قولٍ أو حكمٍ أو تحليلٍ وتحريمٍ إلى الله بغير حقّ — وهو الأغلب الساحق، ويتعدّى بـ«على» (آل عِمران، النِّسَاء، الأنعَام، يُونس، طه، الصَّف وغيرها). - زعم افتراء القرآن: ادّعاء أنّ القرآن مختلَقٌ من دون الله أو سحرٌ أو إفكٌ مفترًى (يُونس، هُود، السَّجدة، الأحقَاف، القَصَص، سَبإ). - الفَرْي المطلق: الإتيان بالشيء العظيم المنكَر خارجًا عن وجهه — موضع واحد في مَريَم ﴿شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾، حيث وُصف ما جاءت به بأنّه أمرٌ جسيمٌ منكَرٌ في عُرف قومها.
موضعان شكليّان عائقُ تصنيفٍ خارج المعنى: ﴿لَا يَفۡتُرُونَ﴾ (الأنبيَاء) و﴿لَا يُفَتَّرُ﴾ (الزُّخرُف) من جذر «فتر» (الفُتور) لا «فري»؛ يبقى العدّ الإجماليّ كما هو في ملفّ القَولات، لكنّهما لا يدخلان في بناء التعريف.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك بين كلّ المواضع: الإتيان بأمرٍ عظيمٍ خارجًا عن وجهه الحقّ. في المسلك الأغلب يكون هذا الأمر نسبةً مختلَقةً تُلصَق بمصدرٍ لا يستحقّها، فيقترن الجذر بالله والكذب والقرآن والحلال والحرام؛ والخطورة في النسبة لا في الخطأ اللفظيّ. وفي مسلك الفَرْي يكون الأمر فعلًا منكَرًا جسيمًا. والوجهان يلتقيان في صناعة العظيم بغير حقّه.
مُقارَنَة جَذر فري بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الفرق |
|---|---|
| كذب | كذب مخالفة الحقّ في القول، و«فري» اختلاق نسبةٍ باطلةٍ أو إنشاء أمرٍ عظيمٍ بغير حقّه. |
| زور | زور ميلٌ عن الحقّ، و«فري» إنشاء إسنادٍ مفترًى. |
| بهت | بهت رميٌ يُدهِش المقذوف، و«فري» أوسع: نسبة قولٍ أو حكمٍ أو فِعلٍ منكَر. |
| إفك | إفك قلبٌ للحقيقة، و«فري» إلصاق نسبةٍ مختلَقة؛ وقد اجتمعا ﴿إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾. |
| صدق | صدق مطابقة الحقّ، و«فري» إنشاء أمرٍ عظيمٍ على غير وجهه. |
اختِبار الاستِبدال
لو وُضع «كذب» وحده موضع ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ﴾ لضاع معنى نسبة الحكم إلى الله؛ فالكذب مادّة القول و«فري» طريقة إسناده. ولو وُضع «زور» في تحدّي ﴿سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ﴾ لضاع معنى ادّعاء اختلاق القرآن وإسناده إلى غير الله. ولو وُضع «كذب» موضع ﴿شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾ في مَريَم لضاع معنى عِظَم الأمر المنكَر؛ فالفَرْي وصفٌ لجسامة الفعل وخروجه عن وجهه، لا لمجرّد مخالفة الواقع.
الفُروق الدَقيقَة
الافتراء يتعدّى غالبًا بـ«على»، وقد بلغ اقتران «على» 23 موضعًا واقتران لفظ «الله» 23 موضعًا، وهذا التعدّي يكشف جهة الإسناد الباطل ومركز ثقله. ومجيء الجذر مع «كذب» لا يجعله مرادفًا له، بل يبيّن أنّ الكذب مادّة القول وأنّ «فري» طريقة نسبته. أمّا في مسلك الفَرْي بمَريَم فجاء الجذر لازمًا وصفًا للشيء نفسه ﴿شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾ بلا تعدية، فدلّ على جسامة الفعل لا على جهة إسناده.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الكذب والافتراء والزور.
انتماء الجذر إلى حقل «الكذب والافتراء والزور» ثابت، لكنّه يختصّ من داخل الحقل بإنشاء الأمر العظيم بغير حقّه: إلصاق النسبة المختلَقة في الأغلب، والإتيان بالمنكَر الجسيم في الفَرْي — لا بمجرّد مخالفة الواقع أو الميل عن الحقّ.
مَنهَج تَحليل جَذر فري
حُصرت المواضع في مسلكَين: الافتراء (نسبة باطلة إلى الله، وزعم اختلاق القرآن)، والفَرْي المطلق (الإتيان بالمنكَر الجسيم). وتطلّب تحقيق المواضع فرزَ جذر «فتر» المتشابه شكلًا: استُبعد ﴿لَا يَفۡتُرُونَ﴾ و﴿لَا يُفَتَّرُ﴾ من بناء المعنى لأنّهما من «فتر» لا «فري». وأُعيدت الشواهد إلى نصوصٍ مطابقةٍ من المصحف الداخليّ، مع تثبيت تكرار الآية في قائمة التحقّق.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر صدق)
يقابل «فري» في أقوى مواضعه القرآنية جذر «صدق»؛ لأن الافتراء إنشاء نسبة لا تثبت بحق، بينما الصدق أو التصديق يردّ القول إلى مطابقته ومصدره. لا يظهر التقابل بوصفه لفظين مجردين، بل في مقام دعوى اختلاق القرآن: ينفى أن يكون القرآن مفترى، ويثبت أنه تصديق وتفصيل، ثم يأتي التحدي لمن زعم الافتراء أن يأتوا بمثله إن كانوا صادقين. لذلك فالعلاقة هنا ضدية نصية داخل باب القول المنسوب: فري يصنع دعوى بغير حق، وصدق يثبت القول أو صاحبه أمام الاختبار. أما مواضع الكذب والظلم والإثم فتشرح أثر الافتراء ولا تستقل كلها بضد جديد.
- اجتماع الجذرين يقع في مواضع التحدي لا في وصف عابر، فالعلاقة مبنية على اختبار الدعوى.
- الافتراء ينسب القول إلى غير وجهه، والتصديق يعيد القول إلى وجهه ومصدره.
نَتيجَة تَحليل جَذر فري
ينتظم الجذر إذا عُرّف بإنشاء الأمر العظيم بغير حقّه: من افترى على الله نسب إليه ما لم يأذن به، ومن زعم القرآن مفترًى زعم له مصدرًا غير حقّ، ومن فَرَى أتى بالمنكَر الجسيم خارجًا عن وجهه. ومريَم ﴿شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾ ليست استثناءً بل وجهٌ من الجامع نفسه: كلاهما إتيانٌ بأمرٍ عظيمٍ مقطوعٍ عن وجهه الحقّ.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر فري
الشواهد الكاشفة آياتٌ كاملة من المصحف الداخليّ، وكلّ شاهدٍ يبرز وجهًا من المعنى الجامع: - ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (هُود 18) - ﴿فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (آل عِمران 94) - ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا﴾ (النِّسَاء 50) - ﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (يُونس 17) - ﴿وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (يُونس 37) - ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (هُود 13) - ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ﴾ (هُود 35) - ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ﴾ (النَّحل 105) - ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ﴾ (النَّحل 116) - ﴿قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ (طه 61) - ﴿أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ فِي ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِيدِ﴾ (سَبإ 8) - ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (الأحقَاف 8) - ﴿فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾ (مَريَم 27) - ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا﴾ (الفُرقَان 4)
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر فري
— اقتران «على الله» مركز ثقل النسبة الباطلة — بلغ اقتران «على» 23 موضعًا واقتران لفظ «الله» 23 موضعًا في نافذة كلمتَين، وهي أعلى الاقترانات. وهذا التطابق العدديّ يكشف أنّ الافتراء في القرآن لا يُترك مطلقًا بل تُحدَّد جهته دائمًا: النسبة الباطلة تُلصَق بالله تحديدًا، كما في ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾.
— صيغة «أَظۡلَمُ مِمَّنِ» تربط الفَرْي بأقصى الظلم — يتكرّر الاستفهام ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ تسع مرّات (آل عِمران، الأنعَام، الأعرَاف، هُود، الكَهف، العَنكبُوت، الصَّف). فالقرآن يجعل المفتري على الله في أعلى درجات الظلم، لا في عداد الكذب العاديّ.
— «وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ» صيغة قياسيّة لتلاشي المفترَى — تتكرّر هذه الصيغة في الأنعَام والأعرَاف ويُونس وهُود والنَّحل والقَصَص، وكلّها بصيغة الماضي المستمرّ ﴿كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ ثمّ ضلاله يوم القيامة: المفترَى لا ثبات له، يضمحلّ حين ينكشف الحقّ.
— مَريَم 27: الموضع الوحيد لمسلك الفَرْي — جاءت ﴿شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾ بصيغة الفَرْي اللازمة دون تعدية، وقُرنت بـ﴿شَيۡـٔٗا﴾ منكَّرةً لتعظيم جسامة الأمر. وهذا المسلك يكشف أنّ الجذر في أصله إنشاءُ العظيم بغير حقّه، لا مجرّد الكذب القوليّ — فالافتراء على الله فرعٌ من هذا الأصل لا حصرٌ له.
— فرز جذر «فتر» المتشابه — ﴿لَا يَفۡتُرُونَ﴾ (الأنبيَاء) و﴿لَا يُفَتَّرُ﴾ (الزُّخرُف) من جذر «فتر» (الفُتور والتواني)، أُلصقا آليًّا بسبب التشابه الرسميّ؛ وهما لا يُفسَّران بمعنى الافتراء، فاستُبعدا من بناء التعريف مع بقاء العدّ الإجماليّ كما في ملفّ القَولات.
١) جذر «فري» يدور على الإنشاء بغير حقّ: نسبةُ قولٍ أو دعوى إلى مصدر لم يصدر عنه، وأغلب مواضعه في الافتعال ﴿ٱفۡتَرَىٰ﴾ ﴿يَفۡتَرُونَ﴾ ﴿مُّفۡتَرٗى﴾. أمّا «مثل» فيدور على المماثلة والمعيار: ما يُطابِق غيره أو يُقاس به، في ﴿مِثۡلِهِۦ﴾ ﴿كَمَثَلِ﴾ ﴿مَثَلٗا﴾.
٢) المقام الجامع هو دعوى اختلاق التنزيل: تُرفع تهمة ﴿ٱفۡتَرَىٰهُ﴾، فيكون الجواب طلبَ مِثْلٍ معجوزٍ عنه. فالمماثلة (مثل) صارت ميزانَ الردّ على الافتراء (فري): إن كان مفترًى فأتوا بمثله.
٣) في يونس ٣٨ ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ﴾ يجتمع الجذران في آية واحدة: التهمة بـ«فري» والتحدّي بـ«مثل».
٤) وموضع هود ١٣ هو الفريد الذي يُوصَف فيه المعيارُ نفسُه بالافتراء: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ﴾؛ فالمطلوب «مِثل» موصوف بأنّه «مُفترًى». وهو الموضع الوحيد الذي يقع فيه ﴿مُفۡتَرَيَٰت﴾ نعتًا لـ﴿مِثۡل﴾.
٥) ويتكرّر المعيار ﴿مِثۡل﴾ في البقرة ٢٣ ﴿فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾، والطور ٣٤ ﴿فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ﴾، والإسراء ٨٨ ﴿لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ﴾: ردًّا على دعوى الاختلاق.
٦) والافتراء يستعير «مثل» في فم المُفتري: الأنعام ٩٣ ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا … وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾؛ فدعوى إنزال «مِثل» قُرنت بالافتراء على الله.
٧) خلاصة الفرق: «فري» فعلُ إنشاءٍ كاذبٍ لنسبة، و«مثل» معيارُ مطابقةٍ يُختبَر به. وحيثما اجتمعا كان «مثل» محكَّ كشف «فري»: دعوى الافتراء لا تُدفع بالنفي وحده بل بطلب المِثل، وذروتها أن يُطلَب مِثلٌ مفترًى فلا يُؤتى به.
إحصاءات جَذر فري
- المَواضع: 60 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 26 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَفۡتَرُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَفۡتَرُونَ (17) ٱفۡتَرَىٰ (13) ٱفۡتَرَىٰهُۖ (4) ٱفۡتِرَآءً (2) يُفۡتَرَىٰ (2) تَفۡتَرُونَ (2) ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ (2) ٱفۡتَرَىٰهُ (2)
أَبواب الفِعل لِجَذر فري
الجذر «فري» في القُرءان يَدور على مَعنى الشَّقّ والقَطع الذي يُنشِئ شَيئًا لم يَكُن — ثُمَّ يَتَخَصَّص عَبر صيغَتَين بِنيويَّتَين متمايزَتَين: المُجَرَّد «فَرِيّٗا» يَرد مَرَّةً واحِدَة في مَريَم ٢٧ بِمَعنى الأَمر العَجيب المُختَلَق المُستَنكَر في وَجه الناتِج، والافتِعال «ٱفۡتَرَىٰ/يَفۡتَري» يَنصرِف كُلُّه تَقريبًا — بِلا استِثناء جَوهَريّ — إلى افتِعال الكَذب عَلى الله. الأَسماء والمَصادِر (مُفۡتَرٗى، مُفۡتَرُونَ، مُفۡتَرَيَٰت، ٱلۡمُفۡتَرين) تَنقل الفِعل إلى وَصف الناتِج وَصاحبه. القانون البِنيويّ: الجَذر لا يَستَعمِله القُرءان لِشَقّ الثَوب أَو الأَرض المَحسوس، بَل يَحصره في شَقّ الكَلام عَن مَنبِعه الحَقّ وَنَسبه إلى الله زورًا — فَالافتِعال هُنا «اقتِطاع» قَول من غَير مَوضِعه ثُمَّ «إِلصاقه» بِالله.
- ﴿فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾ (مَريَم ٢٧)
- ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا﴾ (النِّساء ٥٠)
- ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ﴾ (النَّحل ١٠٥)
- ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ﴾ (النَّحل ١١٦)
- ﴿لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ (طه ٦١)
- ﴿أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ﴾ (سَبَإ ٨)
- ﴿وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (يونس ٣٧)
- ﴿مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ (يوسف ١١١)
- ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ﴾ (الإسراء ٧٣)
- ﴿أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ﴾ (يونس ٥٩)
- ﴿لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ﴾ (النَّحل ٥٦)
- ﴿فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (آل عِمران ٩٤)
- ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ﴾ (الأنعام ٢١)
- ﴿قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ﴾ (الأعراف ٨٩)
- ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ﴾ (الأعراف ١٥٢)
- ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ﴾ (يونس ٣٨)
- ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ﴾ (هود ١٣)
- ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي﴾ (هود ٣٥)
- ﴿إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ﴾ (هود ٥٠)
- ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (النَّحل ١٠١)
- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ﴾ (الفُرقان ٤)
- ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ (السَجدة ٣)
- ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ﴾ (الصَّف ٧)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — قانون الاقتِران الإِلزاميّ: الافتِعال في «فري» يَكاد يَكون مُلتَصِقًا بِجارّ «عَلَى ٱللَّهِ» وَمَفعول «ٱلۡكَذِب/كَذِبًا» بِنِسبَة شِبه مُطلَقَة. اقرَأ ﴿فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ﴾ (آل عِمران ٩٤)، وَ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ (الأنعام ٢١، ٩٣، ١٤٤؛ الأعراف ٣٧؛ يونس ١٧؛ هود ١٨؛ الكهف ١٥؛ العَنكَبوت ٦٨)، وَ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ﴾ (الشورى ٢٤). لا يَرِد الفِعل لِشَيء آخَر يُفتَرى عَلَيه — فَالنِسبَة مَحجوزَة لِالله وَحدَه.
- لَطيفَة صيغَة «مَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ» — بِنيَة مُتَكَرِّرَة سَبع مَرَّات بِنَفس التَركيب الزَمَنيّ المَنفيّ المُتَّصِل ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (الأنعام ٢٤؛ الأعراف ٥٣؛ يونس ٣٠؛ هود ٢١؛ النَّحل ٨٧؛ القَصَص ٧٥؛ الأحقاف ٢٨). الافتِعال هُنا مَوصول بِـ«كانَ» الناقِصَة لِيُفيد أَنَّ النِسبَة لم تَكُن حَدَثًا عابِرًا بَل دَيدَنًا، وَالنَتيجَة في كُلّ المَواضِع واحِدَة: ضَلال المَفعول (المُفتَرى) عَن الفاعِل (المُفتَري) يَوم الفَصل.
- لَطيفَة الإِغلاق المَبنيّ لِلمَجهول — القُرءان نَفسه يَرُدّ تُهمَة الافتِراء عَنه بِالصيغَة المَبنيَّة لِلمَجهول، لا بِالمَعلوم: ﴿وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (يونس ٣٧)، ﴿مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ﴾ (يوسف ١١١). الانتِقال من «يَفۡتَرونَ» إلى «يُفۡتَرَىٰ» يَنقُل التُهمَة من الفاعِل المَجهول المُحتَمَل إلى استِحالَة الفِعل نَفسه عَلى مَحَلّه — فَالقُرءان غَير قابِل لِأَن يَكون مَوقِعًا لِالافتِراء أَصلًا.
- لَطيفَة المُجَرَّد المَنفَرِد — مَوضِع «فَرِيّٗا» الواحِد في القُرءان (مَريَم ٢٧) يَحمِل خاصِّيَّة فَريدَة: هو الوَحيد الذي يَنطِق فيه قَوم بِالاتِّهام عَلى ناتِج إِنسانيّ مُعَيَّن (الوَلَد) لا عَلى نِسبَة قَول إلى الله. وَالقُرءان لم يَستَخدِم المُجَرَّد إِلَّا في هذا المَوضِع الإِنكاريّ، فَكَأَنَّ الجَذر مَحجوز كُلُّه لِالافتِعال، وَلا يَتَسَرَّب إلى المُجَرَّد إِلَّا عَلى أَلسِنَة قَومٍ مُستَنكِرين.
- لَطيفَة تَكرار «أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُ» في خَمس سور — هذه الصيغَة بِالضَبط (الماضي الجامِد المَنقول كَتُهمَة) تَتَكَرَّر خَمس مَرَّات: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾ (يونس ٣٨؛ هود ١٣، ٣٥؛ السَجدة ٣؛ الأحقاف ٨). وَيُلاحَظ أَنَّ الرَدّ القُرءانيّ يَختَلِف في كُلّ مَوضِع (تَحَدّي بِسورَة، تَحَدّي بِعَشر سور، تَفويض الإِجرام، تَقرير الحَقّ، تَفويض الشَهادَة لِله) — فَالتُهمَة واحِدَة وَالرَدّ مُتَنَوِّع، مِمَّا يَكشِف أَنَّ الافتِراء لَيس له جَواب واحِد بَل بِنيَة كامِلَة من البَراهين المُتَقابِلَة.
- لَطيفَة الفَرق بَين «ٱفۡتَرَىٰ» وَ«كَذَّبَ» في الاقتِران — في سَبع مَواضِع يَأتي الفِعلان مَعطوفَين بِـ«أَو»: ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ﴾ (الأنعام ٢١، ٩٣؛ الأعراف ٣٧؛ يونس ١٧؛ العَنكَبوت ٦٨). الافتِراء «إِنشاء قَول» يُنسَب إلى الله، وَالتَكذيب «رَدّ قَول» جاء من عِند الله — فَهُما طَرَفان مُتَقابِلان: الأَوَّل يُضيف ما لم يُقَل، وَالثاني يَنفي ما قِيل. وَالظُلم في الآيات يُحَدَّد بِكَون الإِنسان واحِدًا من الطَرَفَين — وَهو ما يُلَخِّص قانون الجَذر كُلِّه: «فري» في القُرءان شَقّ في النِسبَة، وَالتَكذيب شَقّ في القَبول.
- لَطيفَة بِنيَة المُحاجَّة في طه ٦١ — هذه الآية تَجمَع البابَين الفِعليّ وَالاسميّ الفِعليّ في نَفَس واحِد: ﴿لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾. النَهي بِالمُضارِع المُسنَد إلى المُخاطَبين «تَفۡتَرُواْ» يُعَيِّن الفِعل الحاضِر، ثُمَّ «مَنِ ٱفۡتَرَىٰ» بِالماضي يُعَيِّن النَموذَج الثابِت الذي خاب. فَالآيَة تَنتَقِل من تَحذير الحَدَث الحالّ إلى تَقرير سُنَّة ماضِيَة — قَرينَة بِنيويَّة عَلى أَنَّ البابَين (فِعل مُضارِع + ماضي) يَخدِمان قانونًا واحِدًا في الجَذر.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فري
- الأعرَاف — الآية 89﴿قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر فري
- افتِعال «فري» مِحوَران: الافتِراء على الله وَافتِراء الوَحي افتِعال «فري» (ٱفۡتَرَىٰ / يَفۡتَرُونَ / مُفۡتَرٗى) لا يَرِد في القُرءان مُهمَلًا، بل يَنعَقِد على مِحوَرَين بِنيويَّين مُتَقابِلَين. المِحوَر الأوسَع هو الافتِراء على الله: الفِعل مَقرونٌ بِجارّ «عَ…افتِعال «فري» (ٱفۡتَرَىٰ / يَفۡتَرُونَ / مُفۡتَرٗى) لا يَرِد في القُرءان مُهمَلًا، بل يَنعَقِد على مِحوَرَين بِنيويَّين مُتَقابِلَين. المِحوَر الأوسَع هو الافتِراء على الله: الفِعل مَقرونٌ بِجارّ «عَلَى ٱللَّهِ» وَمَفعول «ٱلۡكَذِب / كَذِبًا» في الغالِبِيَّة العُظمى من المَواضِع، حتى تَكادُ صيغَة ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ (الأنعَام ٢١) تَتَكَرَّر بِنَصِّها في الأنعَام وَالأعرَاف وَيُونس وَهُود وَالكَهف وَالعَنكَبوت؛ وَيَلزَمُ القَيدُ نَفسُه في التَعبير ﴿فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ﴾ (آل عِمران ٩٤). أمّا المِحوَر الثاني فهو افتِراء الوَحي نَفسِه؛ وَفيه يَسقُط جارّ «عَلَى ٱللَّهِ» وَيَحُلّ مَحَلَّه ضَميرُ المَفعول العائِد على التَنزيل: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾ (هُود ١٣)، وَهي صيغَةٌ مُلازِمَة لِقَولِ المُكَذِّبين، تَتَكَرَّر في يُونس وَهُود وَالأنبيَاء وَالفُرقَان وَالسَّجدة وَالأحقَاف. فالمِحوَر الأوَّل نِسبَةُ كَذِبٍ إلى الله، وَالثاني نِسبَةُ الكِتابِ إلى غَيرِ مُنزِلِه؛ وَكِلاهُما اختِلاقٌ يُنشِئ ما لم يَكُن. وَلا يَخرُج عن المِحوَرَين إلّا مَوضِعانِ يُسَمِّيانِ المُختَلَقَ بِاسمِه: ﴿فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا﴾ (النِّسَاء ٤٨) في الشِّرك، وَالبُهتانُ ﴿يَفۡتَرِينَهُ﴾ (المُمتَحنَة ١٢).
فُروق المُتَرادِفات لِجَذر فري
- الكَذِب ⟂ الافتِراء جَذر «كذب»الكَذِب هو الأصل العامّ: كلّ قول خلاف الحقّ، أو ردّ الحقّ وتكذيب من جاء به. والافتِراء فرعٌ منه أشدّ: أن يَختلق الإنسان الباطل ابتداءً ثمّ يَنسبه إلى الله زورًا — ولذلك يُوصَف الافتِراء نفسه بأنّه «كَذِب على الله» في الآيات، فكلّ افتراء كَذِب، وليس كلّ كَذِب افتراءً.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر فري
- 62 مَوضعًاالجَذر «فري» له نمَطا جَمع: المُفتَرون/ين السالم (2)، والمُفتَرَيات (1).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر فري
- ﴿أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾
- ﴿مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى﴾
- ﴿أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى﴾
- ﴿مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ﴾
- ﴿أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ﴾
- ﴿مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فري في القرآن
— اقتران «على الله» مركز ثقل النسبة الباطلة — بلغ اقتران «على» 23 موضعًا واقتران لفظ «الله» 23 موضعًا في نافذة كلمتَين، وهي أعلى الاقترانات. وهذا التطابق العدديّ يكشف أنّ الافتراء في القرآن لا يُترك مطلقًا بل تُحدَّد جهته دائمًا: النسبة الباطلة تُلصَق بالله تحديدًا، كما في ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾.
— صيغة «أَظۡلَمُ مِمَّنِ» تربط الفَرْي بأقصى الظلم — يتكرّر الاستفهام ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ تسع مرّات (آل عِمران، الأنعَام، الأعرَاف، هُود، الكَهف، العَنكبُوت، الصَّف). فالقرآن يجعل المفتري على الله في أعلى درجات الظلم، لا في عداد الكذب العاديّ.
— «وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ» صيغة قياسيّة لتلاشي المفترَى — تتكرّر هذه الصيغة في الأنعَام والأعرَاف ويُونس وهُود والنَّحل والقَصَص، وكلّها بصيغة الماضي المستمرّ ﴿كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ ثمّ ضلاله يوم القيامة: المفترَى لا ثبات له، يضمحلّ حين ينكشف الحقّ.
— مَريَم 27: الموضع الوحيد لمسلك الفَرْي — جاءت ﴿شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾ بصيغة الفَرْي اللازمة دون تعدية، وقُرنت بـ﴿شَيۡـٔٗا﴾ منكَّرةً لتعظيم جسامة الأمر. وهذا المسلك يكشف أنّ الجذر في أصله إنشاءُ العظيم بغير حقّه، لا مجرّد الكذب القوليّ — فالافتراء على الله فرعٌ من هذا الأصل لا حصرٌ له.
— فرز جذر «فتر» المتشابه — ﴿لَا يَفۡتُرُونَ﴾ (الأنبيَاء) و﴿لَا يُفَتَّرُ﴾ (الزُّخرُف) من جذر «فتر» (الفُتور والتواني)، أُلصقا آليًّا بسبب التشابه الرسميّ؛ وهما لا يُفسَّران بمعنى الافتراء، فاستُبعدا من بناء التعريف مع بقاء العدّ الإجماليّ كما في ملفّ القَولات.
١) جذر «فري» يدور على الإنشاء بغير حقّ: نسبةُ قولٍ أو دعوى إلى مصدر لم يصدر عنه، وأغلب مواضعه في الافتعال ﴿ٱفۡتَرَىٰ﴾ ﴿يَفۡتَرُونَ﴾ ﴿مُّفۡتَرٗى﴾. أمّا «مثل» فيدور على المماثلة والمعيار: ما يُطابِق غيره أو يُقاس به، في ﴿مِثۡلِهِۦ﴾ ﴿كَمَثَلِ﴾ ﴿مَثَلٗا﴾.