قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر صدق في القُرءان الكَريم — 156 مَوضعًا

156 مَوضعًا74 صيغةالحَقل: القول والكلام والبيان

جواب مباشر

معنى جذر صدق في القرآن

معنى جذر «صدق» في القرآن: صدق = ثبوت المطابقة للحق في القول أو التصديق أو العهد أو العمل أو البذل.

- الصادق/الصادقون: من ثبتت دعواه عند الاختبار. - مصدّق/تصديق/صدق به: إقرار المطابقة بين حق جاء وحق سبقه أو بين دعوى وبرهانها. - صدق العهد والوعد: تحقق القول بالفعل. - الصدقة والتصدق: بذل يكشف صدق الدعوى أو يثبت حقًا ماليًا. - الصديق/الصدّيق: علاقة أو مقام قائم على ثبات الصدق والثقة.

ورد الجذر 156 موضعًا، في 74 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القول والكلام والبيان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر صدق من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر صدق في القران، معنى جذر صدق في القرآن، معنى جذر صدق في القرءان، تحليل جذر صدق في القران، دلالة جذر صدق في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر صدق في القُرءان الكَريم

صدق = ثبوت المطابقة للحق في القول أو التصديق أو العهد أو العمل أو البذل.

- الصادق/الصادقون: من ثبتت دعواه عند الاختبار. - مصدّق/تصديق/صدق به: إقرار المطابقة بين حق جاء وحق سبقه أو بين دعوى وبرهانها. - صدق العهد والوعد: تحقق القول بالفعل. - الصدقة والتصدق: بذل يكشف صدق الدعوى أو يثبت حقًا ماليًا. - الصديق/الصدّيق: علاقة أو مقام قائم على ثبات الصدق والثقة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

صدق جذر المطابقة الثابتة للحق. لذلك يجمع القرآن بين صدق الخبر، وتصديق الوحي، وصدق العهد، والصدقة، والصدّيق/الصديق. الضد المباشر هو الكذب لأنه نقض المطابقة، لا مجرد مخالفة لفظية.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر صدق

الجذر «صدق» يدور على معنى محكم: تحقق المطابقة للحق وثبوتها، بحيث يوافق القول أو الدعوى أو العهد أو البذل ما يجب أن يوافقه.

استقراء 155 موضعًا في ملف البيانات الداخلي يكشف أن الجذر لا يقتصر على الخبر، بل ينتظم خمسة مسارات متصلة:

1. صدق القول والدعوى: يظهر في التحدي والاختبار: ﴿فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ البقرة 23، وفي نفي المماثل لله في الصدق: ﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا﴾ النساء 122.

2. تصديق الوحي والكتب: هو مطابقة لاحق الحق لسابقه لا مجرد قبول نفسي: ﴿وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ﴾ البقرة 41، و﴿نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ آل عمران 3.

3. صدق العهد والوعد والعمل: ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾ الأحزاب 23، و﴿وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ﴾ آل عمران 152.

4. الصدقة والتصدق: البذل يظهر صدق الدعوى أو يثبت حقًا ماليًا: ﴿إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ﴾ البقرة 271، و﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ﴾ التوبة 60.

5. الصدّيق والصديق: الصدّيق مقام رسوخ في الصدق، والصديق رابطة قرب موثوق: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا﴾ مريم 41، و﴿أَوۡ صَدِيقِكُمۡۚ﴾ النور 61.

الجامع: الصدق في القرآن ليس مجرد عدم الكذب، بل ثبوت الموافقة؛ في الخبر، والوحي، والعهد، والبذل، والمقام.

الآية المَركَزيّة لِجَذر صدق

الزمر 33

وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ

الآية تجمع طرفي الجذر: مجيء الصدق من جهة، والتصديق به من جهة أخرى؛ فالصدق حق ثابت، والتصديق موافقة له.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالزاوية
صَٰدِق / صَٰدِقين / صَٰدِقاتثبوت الدعوى والقول
صَدَقَ / صَدَقُوا / صَدَقَكُم / أَصۡدَقتحقق القول أو الوعد أو المفاضلة في الصدق
مُصَدِّق / تَصۡدِيق / صَدَّقَ بهإقرار المطابقة بين حق وحق أو بين دعوى وبرهان
صِدۡق / بِٱلصِّدۡقِ / مَدۡخَلَ صِدۡق / لِسَانَ صِدۡقوصف الثبوت والاستقامة في المقام أو الأثر
صَدَقَة / صَدَقَٰت / تَصَدَّق / مُتَصَدِّق / مُصَّدِّقالبذل الذي يكشف صدق الدعوى أو يثبت حقًا ماليًا
صِدِّيق / صِدِّيقون / صَدِيقمقام رسوخ في الصدق أو رابطة قرب موثوق

الإجمالي: 155 موضعًا، 144 آية، 74 صيغة مرسومة، و56 صيغة مجردة بحسب ملف البيانات الداخلي.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر صدق — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «صدق» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~22 مَوضِع
صدق ×11 صدقوا ×5 وصدق ×5 صدقنا ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~3 مَوضِع
تصديق ×2 يصدقني ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~3 مَوضِع
وصدقت ×1 يصدقوا ×1 صدقت ×1
د فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~1 مَوضِع
يصدقون ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~1 مَوضِع
صادق ×1
و فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~3 مَوضِع
تصدقون ×1 تصدقوا ×1 تصدق ×1
ز فِعل أَمر — الوَزن 5 (تَفَعَّل)
~1 مَوضِع
وتصدق ×1
ح اسم فاعِل
~11 مَوضِع
مصدقا ×11
ط اسم مُعَرَّف بِأَل
~4 مَوضِع
بالصدق ×2 الصدق ×1 الصديق ×1
ي اسم نَكِرة
~15 مَوضِع
مصدق ×5 صديقا ×2 أصدق ×2 صادقا ×1 صدقا ×1 فأصدق ×1 صديق ×1 أصدقت ×1 فصدقت ×1
ك اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~6 مَوضِع
صدقة ×4 صديقة ×1 بصدقة ×1
ل اسم مَع بادِئة جَرّ
~4 مَوضِع
ومصدقا ×2 لصادق ×1 لنصدقن ×1
م اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~9 مَوضِع
صدقهم ×2 بصدقهم ×1 صدقاتكم ×1 صدقكم ×1 صدقتنا ×1 صدقناهم ×1 صدقاتهن ×1 صديقكم ×1
ن جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~62 مَوضِع
صادقين ×31 الصادقين ×17 لصادقون ×4 المصدقين ×2 والصادقين ×2 الصادقون ×2 والمتصدقين ×1 الصديقون ×1 والصديقين ×1 المتصدقين ×1
س جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~10 مَوضِع
الصدقات ×6 والمصدقات ×1 والصادقات ×1 صدقات ×1 والمتصدقات ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر صدق

إجمالي المواضع: 155 موضعًا في 144 آية.

أعلى الصيغ تكرارًا بحسب ملف البيانات الداخلي: - صَٰدِقِينَ: 31 موضعًا. - ٱلصَّٰدِقِينَ: 17 موضعًا. - مُصَدِّقٗا: 9 مواضع مرسومة بهذه الهيئة، و11 موضعًا عند جمع «مصدقا» مجردة من اللواحق. - صَدَق/صدق بصيغها المجردة: 11 موضعًا. - ٱلصَّدَقَٰت: 6 مواضع. - صَدَقُوا و وَصَدَق: 5 مواضع لكل منهما.

أوسع العناقيد: صيغ التحدي «إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ» (28 آية)، وصيغ التصديق بما بين يديه أو بما معهم، وصيغ الصدقة والتصدق، وصيغ الصدّيق/الصديق.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

الخيط الجامع هو المطابقة المثبتة:

- في الخبر: صدق الدعوى يظهر عند الامتحان: ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾. - في الوحي: التصديق يثبت أن الحق اللاحق موافق لما بين يديه: ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾. - في العهد: الصدق أن يطابق الفعل ما عوهد عليه: ﴿صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾. - في البذل: الصدقة تكشف صدق الباطن بالفعل المالي. - في المقام: الصدّيق هو من رسخ فيه الصدق حتى صار وصفًا له.

مُقارَنَة جَذر صدق بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد الداخلي
حقالثبوتالحق هو الثابت نفسه، والصدق مطابقة القول/الفعل له﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا﴾ النساء 122
آمنقبول الحقالإيمان دخول في التصديق والالتزام، والصدق معيار مطابقة الدعوى﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ التوبة 119
كذبخبر/دعوىالكذب نقض المطابقة، والصدق ثبوتها﴿فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ العنكبوت 3

الفرق الجوهري: صدق ليس مرادفًا للحق؛ الحق هو ما يُطابق، والصدق هو تحقق المطابقة في القول أو الفعل أو التصديق.

اختِبار الاستِبدال

- ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾: لو استُبدلت بـ«مؤمنين» لتغير موضع الحجة؛ المطلوب هنا إثبات دعوى لا وصف الانتماء. - ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ﴾: لو استُبدلت بـ«مؤمنًا بما معكم» لفقد النص معنى موافقة الكتاب اللاحق للسابق. - ﴿صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾: لو قيل «أوفوا» لتقدّم معنى إتمام العهد، أما «صدقوا» فيبرز مطابقة الفعل للدعوى والعهد. - ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ﴾: لو قيل «الأموال» لضاع اتصال البذل بصدق الدعوى والتزكية. - ﴿أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ﴾: لو قيل «العالم» لانصرف إلى المعرفة، بينما الصدّيق يثبت مقام الثقة والصدق.

الفُروق الدَقيقَة

- صادق ↔ مصدّق: الصادق تثبت دعواه، والمصدّق يوافق الحق ويقر بمطابقته. - صدق ↔ تصديق: الصدق ثبوت المطابقة، والتصديق فعل إقرارها أو إثباتها. - صدقة ↔ زكاة: الصدقة في هذا الجذر مرتبطة بالبذل الكاشف، أما الزكاة فزاويتها الطهارة والنماء في مواضعها. - صِدِّيق ↔ صَدِيق: الصدّيق مقام رسوخ في الصدق، والصديق علاقة قرب وثقة؛ كلاهما من ثبات المطابقة لا من مجرد الصحبة. - أصدق: صيغة التفضيل لم ترد إلا مرتين، وكلتاهما في حق الله: النساء 87 والنساء 122.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القول والكلام والبيان · الإيمان والتصديق · الإنفاق والعطاء.

الجذر في حقل «الإيمان والتصديق» لأن التصديق أحد مساراته المركزية، ولأن كثيرًا من مواضعه تختبر صدق دعوى الإيمان والعمل. لكنه أوسع من التصديق النفسي؛ يدخل فيه صدق القول، وصدق العهد، وصدق الوعد، والصدقة، والصدّيق.

زاوية الجذر داخل الحقل: مطابقة الدعوى للحق؛ لذلك تتقاطع مواضعه مع الإيمان والكفر والكذب والوعد والإنفاق.

مَنهَج تَحليل جَذر صدق

1. اعتُمد ملف البيانات الداخلي مصدرًا للعدد: 155 موضعًا في 144 آية. 2. فُحصت الصيغ الأعلى تكرارًا، ثم فُصلت بحسب الوظيفة: صادق، صدق/أصدق، مصدّق/تصديق، صدقة/تصدق، صديق/صدّيق. 3. صُححت الشواهد التي كانت تبدأ خطأً بـ«فمن أصدق»؛ النص الداخلي في النساء 87 و122 هو ﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ﴾. 4. ضُبطت الصدقة داخل التعريف بوصفها بذلًا يثبت الصدق أو يكشفه، لا فرعًا منفصلًا عن الجذر. 5. فُصلت صيغة «صِدّيق» عن «صَديق» وعن «تصديق» حتى لا تختلط الفروع الصرفية.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر كذب)

التقابل المحكم لجذر صدق هو كذب؛ لأن صدق يثبت مطابقة القول أو الدعوى أو العهد للحق، وكذب ينقض هذه المطابقة أو يرد الحق بعد مجيئه. في الدفعة يظهر بينهما 9 مواضع تلاق آلي، لكن الشاهد الدلالي ليس كل تلاق، بل المواضع التي تجعل الطرفين على محور واحد: صدقوا والكاذبين، أصدقت أم كنت من الكاذبين، أو كذب بالصدق. رُفضت مرشحات وعد وكتب وقول لأنها مجالات يظهر فيها الصدق ولا تضاده، ورُفض علم لأنه كاشف للمطابقة لا مقابل لها، وفري لأنه صورة من الكذب على الله لا ضد مستقل.

كذبضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 9 موضِع
التوبَة 43
﴿عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ — اختبار يفرز الصادقين من الكاذبين في محور دعوى واحدة.
النَّمل 27
﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ — صيغة أم تجعل صدق الخبر في طرف والكذب في الطرف المقابل.
الزُّمَر 32
﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓ﴾ — يجتمع كذب على الله مع تكذيب الصدق، فتظهر ضدية المطابقة ونقضها.
  • الصدق في القرآن ليس صحة خبر فقط، بل ثبوت دعوى عند الابتلاء.
  • الكذب يتسع من الخبر المفترى إلى تكذيب الحق، لذلك يلتقيان في القول وفي موقف القلب من الآية.

نَتيجَة تَحليل جَذر صدق

صدق = تحقق المطابقة للحق وثباتها في القول أو التصديق أو العهد أو العمل أو البذل.

ينتظم التعريف 155 موضعًا في 144 آية، ويستوعب الفروع التي كانت متباعدة ظاهريًا: صادق، مصدّق، صدق العهد، الصدقة، الصدّيق، والصديق. التصحيح الأبرز كان رد «أصدق» إلى نصه الدقيق: ﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ﴾ لا «فمن».

شَواهد قُرءانيّة من جَذر صدق

1. الزمر 33﴿وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾ — جمع الصدق والتصديق. 2. البقرة 23﴿فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ — الصدق في مقام التحدي. 3. النساء 122﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا﴾ — صيغة التفضيل الصحيحة. 4. آل عمران 3﴿نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ — التصديق بمطابقة الوحي. 5. الأحزاب 23﴿صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾ — صدق العهد بالفعل. 6. التوبة 60﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ﴾ — الصدقة كفرع بذل. 7. مريم 41﴿إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا﴾ — الصدّيق مقام رسوخ. 8. التوبة 119﴿وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ — الصدق رابطة جماعية عملية.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر صدق

1. «إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ» نمط تحدٍّ واسع: يرد النص نفس التركيب في 28 آية، وهو أكثر تركيب يكشف وظيفة الجذر في اختبار الدعوى. 2. «أصدق» محصور في موضعين: النساء 87 و122، وكلاهما بصيغة ﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ﴾؛ لذلك صُحح كل موضع كان يفتتحها بـ«فمن». 3. تركيب «مُصَدِّقًا/مُصَدِّقٌ لما...» متكرر: يظهر 12 مرة بصيغ مرسومة قريبة، ويجعل التصديق علاقة بين كتاب وكتاب أو حق وحق. 4. يوسف 26-27 بنية تقابلية نادرة: ﴿فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ ثم ﴿فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾؛ الجذر يُكشف بضده في آيتين متتاليتين. 5. الصِدّيق غير الصديق: صيغة الصدّيق ومؤنثها/جمعها ترد في مقامات عالية مثل مريم 41 ومريم 56 والنساء 69 والحديد 19، أما «صَدِيق» فيظهر في النور 61 والشعراء 101 كرابطة قرب. 6. الصدقات والربا: في البقرة 276 يأتي التقابل: ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾؛ الصدقة هنا بذل يظهر أثره عكس الربا. 7. يوم ينفع الصدق: المائدة 119 تجعل الصدق نفسه محل النفع: ﴿هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ﴾.

• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 43 مَوضِع — 72٪ من إجماليّ 60 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 80٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 48 من 60. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 54 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءتي» في 35 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءمن» في 28 آية.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (43)، الرَّبّ (5)، الأَنبياء (جَمع) (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (48)، الأَنبياء (8)، المُعارِضون (4).

• اقتران حاليّ: «مُصَدِّقٗا لِّمَا» — تَكَرَّر 10 مَرّات في 7 سُوَر.

في فرع الصدقة لا تستوي صيغتا «المتصدّقين» و«المصّدّقين» في التوزيع. صورة الحديد المدغمة تأتي في آية واحدة مع القرض الحسن والمضاعفة والأجر الكريم: ﴿إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ﴾ (الحديد 18). وأما «المتصدّقين» فتظهر في طلب الصدقة وجزائها في ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ﴾ (يوسف 88)، وتظهر مع المؤنث في تعداد الصفات الجامعة في ﴿إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (الأحزاب 35). ففرع الصدقة له صورة عامة في العمل والطلب، وصورة مخصوصة في الحديد قرنت البذل بالقرض والمضاعفة.

الطبقيّة البنيويّة بين الإنفاق والصدقة والتزكية يكشفها القرآن في موضعين متجاورَي الدلالة: ﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ (التوبة 103) — فالصدقة فعلٌ ماليّ، والتطهير والتزكية أثرُهُ النامي؛ ثمّ ﴿لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (البقرة 264) — يجعل «صدقاتكم» و«يُنفِق» للفعل نفسه. فالإنفاق جنسُ النفاذ الموجَّه، والصدقة نوعٌ منه زاويتُه أنّه برهانُ صدقٍ، والزكاة أثرُ صلاحٍ نامٍ يثمر عنه — لا ثلاثة أفعال متباينة بل طبقاتٌ في فعلٍ واحد.

1. الجذران يلتقيان في 28 آية ولا يترادفان: ﴿ءَامَنُواْ﴾ يضع دعوى الانتماء، و﴿صَدَقُواْ﴾ يحكم على مطابقتها للفعل. لذلك خُتم وصف المؤمنين الحقّ بالصدق لا بتكرار الإيمان، فبعد ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ ثمّ الجهاد بلا ارتياب جاء الحكم ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ (الحجرات 15): الإيمان مَدخَل، والصدق حُكمٌ على تحقّقه. 2. حين تُقال دعوى الإيمان مجرّدةً تُختبَر بالصدق لا بإعادة الدعوى: ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ تركيب اختبار الدعوى المتكرّر، ويأتي الأمر صريحًا ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (التوبة 119)؛ فالمطلوب أن يُلحَق المؤمنون بالصادقين، أي أن تُصدَّق دعواهم بالفعل. 3. صيغة ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا﴾ تربط الإيمان بالكتاب اللاحق المطابق للسابق، فيُجعَل التصديقُ شرطَ الإيمان: ﴿وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ﴾ (البقرة 41)، و﴿جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ﴾ (آل عمران 81)؛ فالتصديق علاقةُ مطابقة بين وحيين تستوجب الإيمان، لا مجرّد قبول نفسيّ. 4. الفعل ﴿صَدَقَ﴾ مسندًا إلى الله ورسوله يزيد المؤمنين إيمانًا عند تحقّق المطابقة بين الوعد والواقع: ﴿وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ﴾ ﴿وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا﴾ (الأحزاب 22). صدقُ المُخبِر هو ما يُثمر الزيادة في إيمان السامع. 5. ويُسنَد الصدق إلى المؤمنين وفاءً بالعهد بعد الدعوى: ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾ (الأحزاب 23)، فالإيمان عقدٌ والصدق إيفاؤه، حتّى يبلغ صاحبه ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ﴾ (الحديد 19): غايةُ الإيمان مقام الصدّيقيّة.

١) حين يقع الجزاء على الصادق في القرآن، يكون أبدًا جزاء إثابةٍ لا عقوبة؛ والصِّدق نفسُه هو علّة الجزاء المنصوصة: ﴿لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ﴾ (الأحزاب ٢٤)، فالباء في «بصدقهم» باءُ السبب: الصدق مناطُ الإثابة. ٢) في الموضع نفسِه ينفصل مسلكُ العقوبة عن لفظ الجزاء: ﴿لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ﴾ (الأحزاب ٢٤) — فالصادق يُجزَى، والمنافق يُعذَّب؛ فِعل «جزي» وُضِع جهةَ الإثابة، و«عذّب» جهةَ النقيض. ٣) الإثابة على الصدق مرهونةٌ بيومٍ بعينه: ﴿هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ﴾ (المائدة ١١٩)، فالصدق نافعٌ جزاءً يوم القيامة لا قبلَه، ويتبعه ﴿لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾. ٤) حين ينتقل الصدق من وصفٍ إلى فعلٍ (التصدُّق)، يبقى الجزاء إثابةً: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ﴾ (يوسف ٨٨) — اطّراد العلاقة على صِيغة المُفاعَلة كاطّرادها على الوصف. ٥) ويتكرّر اقترانُ تصديقِ الرؤيا بجزاء الإحسان: ﴿قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (الصافات ١٠٥)، فالتصديق فعلًا يُردَف بصيغة الجزاء المُحسِن ﴿نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ المكرّرة في السورة (١١٠، ١٢١، ١٣١). ٦) الموضع الوحيد الذي يجتمع فيه «جزي» بمعنى العقوبة مع لفظ الصدق لا يكسر القاعدة: ﴿ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ﴾ (الأنعام ١٤٦) — فالجزاء هنا عقوبةٌ بالبغي، والصدق وصفٌ للمُجازِي سبحانه (لَصَٰدِقُونَ) لا للمُجازَى؛ فلم يقع الجزاءُ على صادقٍ قطّ إلّا إثابة.

إحصاءات جَذر صدق

  • المَواضع: 156 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 74 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: صَٰدِقِينَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: صَٰدِقِينَ (31) ٱلصَّٰدِقِينَ (17) مُصَدِّقٗا (9) ٱلصَّدَقَٰتِ (4) لَصَٰدِقُونَ (4) صَدَقُواْ (4) صِدۡقٖ (4) صِدۡقٍ (3)

أَبواب الفِعل لِجَذر صدق

جذرٌ يَدور على مُطابَقَة القَول أو الفِعل أو الوَعد لِواقِعِه؛ فالصِّدۡق هو ثُبوت الشَيء واستِقامَته على ما يَنبَغي. يتفرَّع الجذر في أربعة أبواب: المُجَرَّد (I) يَلزَم وَصف الذات بالاستِقامَة (الصادِق، الصِّدۡق، صَدَقَ اللهُ، صَدَقَ الوَعد) ويَشمَل اسمَ المَهر (صَدُقَات) لأَنّ المَهر تَوثيقٌ صادِق لِعَقد النِكاح. التَّفعيل (II) يَتَشَعَّب إلى مَسلَكَين متمايزَين بِحَسَب الحَرف الجارّ: «صَدَّقَ بِـ» = أَقَرَّ بِصِدۡق الخَبَر (تَصديق عَقليّ)، و«صَدَّقَ» مَع المَفعول دونَ حَرف = حَقَّقَ الظَنّ أو الوَعد فِعلًا (صَدَّقَ إبليسُ ظَنَّه)؛ ومنه اشتُقَّت الصَّدَقَة لأَنّها تَصديقٌ فِعليّ لِدَعوى الإيمان بالمال. الإفعال (IV) يُورِد اسمَ التَفضيل ﴿أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ﴾ مَرَّتَين فَقَط في القُرءان لِتَعليق الحَدِّ الأَعلى لِلصِدۡق بالله وَحدَه. التَّفَعُّل (V) يَنقُل الجَذر إلى تَكَلُّف العَطاء الفَرديّ (تَصَدَّقَ عَلَيهِ) وهو تَوجيه شَخصيّ يَختَلِف عن «الصَّدَقَة» المُؤَسَّسيّة في الباب الثاني.

المُجَرَّد (فَعَلَ) ×76
صَدَقَ
ثُبوت القَول والفِعل على المُطابَقَة الواقِعيَّة؛ يَلزَم الذاتَ وَصفًا (صادِق) ويَلزَم الخَبَرَ تَحَقُّقًا (صَدَقَ اللهُ، صَدَقَ الوَعد). يَشمَل اسمَ الصِّدۡق المُجَرَّد (لِسانَ صِدۡقٍ، مُدخَلَ صِدۡقٍ، قَدَمَ صِدۡقٍ) لأنّ صاحبَه يُوصَف بالمُطابَقَة لا بِفِعل التَّصديق. ويَشمَل المَهرَ (صَدُقَات) إذ هو وَثيقَةُ صِدۡقٍ في عَقد النِكاح. الصيغة الغالِبَة «صَٰدِقِين» تَكرَّرت في تَحَدِّيات الإِتيان بِمثل القُرءان (إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِين) لِكَشف عَجز المُدَّعِين.
  • ﴿قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾— آل عِمران 3:95
  • ﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ﴾— الإسرَاء 17:80
  • ﴿وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ﴾— النِّسَاء 4:4
التَّفعيل (فَعَّلَ) ×15
صَدَّقَ
بابٌ ذو شُعبَتَين متمايزَتَين: (أ) التَّصديق العَقليّ بالخَبَر = إقرار بصِدۡق المُخبِر؛ يَتَعَدَّى بـ«بِـ» (صَدَّقَ بِالحُسنَىٰ، صَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّها، يُصَدِّقُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ، وَصَدَّقَ بِهِۦ)؛ (ب) التَّحقيق الفِعليّ للظَنّ أو الوَعد أو الرُؤيَا، يَتَعَدَّى بِنَفسِه دونَ حَرف (صَدَّقَ إبليسُ ظَنَّه، صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآ، صَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ). ومنه اشتُقَّت «الصَّدَقَة» بِوَزن التَّفعيل لأَنّها تَصديقٌ عَمليّ لِدَعوى الإيمان بالمال؛ و«الصِّدِّيق» مُبالَغَة في التَّصديق المُلازِم (إبراهيم، مريم، يوسف). الفِعل «تَصَّدَّقَ» بِالتَّضعيف (لَنَصَّدَّقَنَّ، فَأَصَّدَّقَ، يَصَّدَّقُواْ) في الإدماج بَين البابَين.
  • ﴿وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾— الزُّمَر 39:33
  • ﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾— سَبإ 34:20
  • ﴿وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِيمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا﴾— مَريَم 19:41
  • ﴿قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾— الصَّافَات 37:105
الإفعال (أَفۡعَلَ) ×3
أَصۡدَقُ
اسمُ تَفضيل ﴿أَصۡدَقُ﴾ يَرِد مَرَّتَين في القُرءان فَقَط، وكِلتاهُما تَعلِّقُ الحَدَّ الأَعلى للصِدۡق بالله: ﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا﴾ (النساء 87) و﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا﴾ (النساء 122). البِنيَة الاستِفهاميَّة الإِنكاريَّة تَنفي وُجودَ صادِقٍ يَفوقُه. ومَوضِع ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ (المنافقون 10) إدماجٌ صَوتيّ بَين تَفَعَّل وافتَعَل في سياق التَّمَنّي بالتَّأخير لِلتَّصَدُّق.
  • ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا﴾— النِّسَاء 4:87
  • ﴿فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾— المُنَافِقُونَ 63:10
التَّفَعُّل (تَفَعَّلَ) ×3
تَصَدَّقَ
تَكَلُّف العَطاء الفَرديّ المُوَجَّه لِشَخصٍ بِعَينِه؛ يَتَعَدَّى بـ«عَلَىٰ» (تَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآ، فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥ، وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ). يَتَمَيَّز عن «الصَّدَقَة» المُؤَسَّسيَّة في الباب II بِكَونِه فِعلًا شَخصيًّا تَكَلُّفيًّا في مَوقِف مَخصوص: الإنظار في الدَين (البقرة 280)، العَفو عن القِصاص (المائدة 45)، الكَيل في يوسف (12:88). كلّ المَواضِع الثلاثة في سياق التَّخفيف عن المَعسور.
  • ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾— البَقَرَة 2:280
  • ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ﴾— المَائدة 5:45
  • ﴿فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ﴾— يُوسُف 12:88

لَطائف بِنيويّة

  • التَّفَرُّع الحَرفيّ في الباب II: «صَدَّقَ بِـ» تَصديقٌ عَقليّ لِلخَبَر (الزمر 33، التحريم 12، المعارج 26)، بَينَما «صَدَّقَ» مُتَعَدِّيًا بِنَفسِه تَحقيقٌ فِعليّ لِلظَنّ أو الرُؤيَا (سبإ 20، الصافات 37 و105). حَرفُ الجَرّ هو الفاصِل الدلاليّ بَين الإقرار العَقليّ والتَّحقيق الواقِعيّ في نَفس البِنيَة الصَرفيَّة.
  • الصَّدَقَة في الباب II مَع التَّصديق العَقليّ ليست مُصادَفَة: العَطاء بِالمال تَصديقٌ عَمليّ لِدَعوى الإيمان؛ ولهذا اشتَرَكا في نَفس الباب. وَعَلامَة ذلك أَنّ التَّوبَة 75 جَمَعَت بَين الفِعلَين في عَقدٍ واحِد: ﴿لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ — التَّصَدُّق بُرهانٌ على التَّصديق.
  • الباب V (تَصَدَّقَ) مَحصور في ثَلاثة مَواضِع كلّها سياقُ تَخفيفٍ عن مَعسور: مَدينٌ مُعسِر (البقرة 280)، مَجروحٌ يَستَحِقّ القِصاص (المائدة 45)، إخوَةٌ في ضائقَة (يوسف 88). البابُ يَنقُل الصَّدَقَة من العَطاء المُؤَسَّسيّ المَفروض إلى العَفو الفَرديّ التَّكَلُّفيّ — وهو لا يَتَعَدَّى إلا بـ«عَلَىٰ» المُختَصَّة بالاستِعلاء النَفسيّ لِلمُتَصَدِّق على المُتَصَدَّق عَلَيه.
  • اسم التَفضيل ﴿أَصۡدَقُ﴾ مَحصور في القُرءان كلّه في سياقَين فَقَط (النساء 87 و122)، وكِلاهُما يَعقُد الصِّدۡق الأَعلى لله وَحدَه بِبِنيَة استِفهاميَّة إنكاريَّة ﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ﴾؛ مَرَّةً في «الحَديث» ومَرَّةً في «القِيل». البِنيَتان مُتَلاحِقَتان في سُورَةٍ واحِدَة، وكأَنَّ الجَذر يُعَلِّق حَدَّه الأَعلى بِنَصٍّ مَوصودٍ لِله.
  • «صِدِّيق» بِوَزن المُبالَغَة (فِعِّيل) في الباب II مَحصور في الأَنبياء والمُقَرَّبين: إبراهيم (مريم 41)، إدريس (مريم 56)، يوسف (يوسف 46)، ومريم (المائدة 75). الصيغة لا تَرِد لِمؤمن عاديّ، بَل لِمن لَزِمَه التَّصديقُ حَتَّى صار وَصفًا ثابِتًا. ومنه ﴿وَٱلصِّدِّيقِينَ﴾ في تَدَرُّج النساء 69 بَعد النَبيِّين وقَبل الشُهَداء.
  • صيغة «صَٰدِقِين» في الباب I تَكرَّرت في تَحَدِّيات الإِتيان بِسورَة (البقرة 23، يونس 38، هود 13) دائمًا بِبِنيَة شَرطيَّة ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ لِكَشف عَجز المُدَّعين. الجَذر هُنا مَوضوع في مَوضِع الاختِبار: لا يَكفي ادِّعاء الصِّدۡق، بَل يَلزَم البُرهان بالفِعل.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر صدق

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر صدق

  • الإسرَاء — الآية 80
    ﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا﴾
  • الشعراء — الآية 77–89
    ﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾
  • القَصَص — الآية 33–34
    ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾
  • المُنَافِقُونَ — الآية 10
    ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَرادِفات لِجَذر صدق

  • الحَقّ الصِدق جَذر «حقق»
    «الحَقّ» صفةٌ للشيء نفسه: ثابتٌ مُطابِقٌ للواقع يُقابِله الباطل، قائمٌ سواءٌ نطق به أحدٌ أو كتمه. أمّا «الصِدق» فصفةٌ تلحق القائل في قوله: مُطابَقةُ خبره لِما عنده، ولهذا يُطالَب الصادق بالبيِّنة ويُمدَح بصدقه. فالحقّ يُوصَف به الكلام والحُكم والواقع، والصدق يُوصَف به مَن يقول ا…
  • الإنفاق الصَدَقة جَذر «نفق»
    الإنفاق وصفٌ لفعل إخراج المال نفسه، فيصلح للخير وللشرّ معًا ويُقيَّد بغايته (﴿لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ مقابل ﴿ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِ﴾). أمّا الصدقة فلا تُذكر إلا عطاءً خيِّرًا تصدُق فيه نيّة العطاء، حتى صارت اسمًا للبذل المبارَك الذي يُربيه الله.

كل فُروق المُتَرادِفات ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر صدق

  • 155 مَوضعًا
    الجَذر «صدق» له نَمَطا جَمع: الصادِقون/ين (56)، وَجَمع سالم لِمُشتَقّات صِدّيق/مُصَدِّق/مُتَصَدِّق (6).

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر صدق

  • صدقناهم«صدقناهم» = «صدق» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر صدق

  • ﴿كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾
    9 مَرّة · أكثَرها في الشعراء
  • ﴿إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾
    9 مَرّة · أكثَرها في الشعراء
  • ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في المَائدة
  • ﴿ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
… و4 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر صدق في القرآن

  • **«إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ» نمط تحدٍّ واسع:** يرد النص نفس التركيب في 28 آية، وهو أكثر تركيب يكشف وظيفة الجذر في اختبار الدعوى.

  • **«أصدق» محصور في موضعين:** النساء 87 و122، وكلاهما بصيغة ﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ﴾؛ لذلك صُحح كل موضع كان يفتتحها بـ«فمن».

  • **تركيب «مُصَدِّقًا/مُصَدِّقٌ لما...» متكرر:** يظهر 12 مرة بصيغ مرسومة قريبة، ويجعل التصديق علاقة بين كتاب وكتاب أو حق وحق.

  • **يوسف 26-27 بنية تقابلية نادرة:** ﴿فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ ثم ﴿فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾؛ الجذر يُكشف بضده في آيتين متتاليتين.

  • **الصِدّيق غير الصديق:** صيغة الصدّيق ومؤنثها/جمعها ترد في مقامات عالية مثل مريم 41 ومريم 56 والنساء 69 والحديد 19، أما «صَدِيق» فيظهر في النور 61 والشعراء 101 كرابطة قرب.

  • **الصدقات والربا:** في البقرة 276 يأتي التقابل: ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾؛ الصدقة هنا بذل يظهر أثره عكس الربا.

  • **يوم ينفع الصدق:** المائدة 119 تجعل الصدق نفسه محل النفع: ﴿هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ﴾.

  • الجذران يلتقيان في 28 آية ولا يترادفان: ﴿ءَامَنُواْ﴾ يضع دعوى الانتماء، و﴿صَدَقُواْ﴾ يحكم على مطابقتها للفعل. لذلك خُتم وصف المؤمنين الحقّ بالصدق لا بتكرار الإيمان، فبعد ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ ثمّ الجهاد بلا ارتياب جاء الحكم ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ (الحجرات 15): الإيمان مَدخَل، والصدق حُكمٌ على تحقّقه.

  • حين تُقال دعوى الإيمان مجرّدةً تُختبَر بالصدق لا بإعادة الدعوى: ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ تركيب اختبار الدعوى المتكرّر، ويأتي الأمر صريحًا ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (التوبة 119)؛ فالمطلوب أن يُلحَق المؤمنون بالصادقين، أي أن تُصدَّق دعواهم بالفعل.

  • صيغة ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا﴾ تربط الإيمان بالكتاب اللاحق المطابق للسابق، فيُجعَل التصديقُ شرطَ الإيمان: ﴿وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ﴾ (البقرة 41)، و﴿جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ﴾ (آل عمران 81)؛ فالتصديق علاقةُ مطابقة بين وحيين تستوجب الإيمان، لا مجرّد قبول نفسيّ.

  • الفعل ﴿صَدَقَ﴾ مسندًا إلى الله ورسوله يزيد المؤمنين إيمانًا عند تحقّق المطابقة بين الوعد والواقع: ﴿وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ﴾ ﴿وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا﴾ (الأحزاب 22). صدقُ المُخبِر هو ما يُثمر الزيادة في إيمان السامع.

  • ويُسنَد الصدق إلى المؤمنين وفاءً بالعهد بعد الدعوى: ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِ﴾ (الأحزاب 23)، فالإيمان عقدٌ والصدق إيفاؤه، حتّى يبلغ صاحبه ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ﴾ (الحديد 19): غايةُ الإيمان مقام الصدّيقيّة.