قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالصَّافَات٨

الجزء 23صفحة 4469 قَولات8 حقول

لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ ٨

خلاصة المدلول

الآية تفصل أثر الحفظ المذكور قبلها: الشياطين المردة لا يبلغون غاية التسمع إلى الملإ الأعلى، بل يواجهون قذفا مطردا من جهات محيطة.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

ينفي صدر الآية تحقق التسمع، وحرف الغاية يجعل الملإ الأعلى جهة مقصودة لا يبلغونها.

  • والملإ جماعة ذات امتلاء وصدارة في المشهد، ووصف الأعلى يرفع الجهة المطلوبة في المقام.
  • ثم يعطف السياق أثر المنع: فالقذف طرح موجه بقوة، وابتداء الجهة مع استغراق الجانب يغلق منافذ الطرد حول المحاولة.
  • فالآية ترسم حراسة فعالة: لا وصول إلى الغاية العليا، ومع المنع دفع من الجهات المحيطة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لا، سمع، ءلى، ملء، علو، قذف، مِن، كلل، جنب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر لا1 في الآية
لَّا
أدوات النفي والاستثناء 1801 في المتن

مدلول الجذر: «لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، ويُحضَّض بـ«لولا» على ما لم يقع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 1 موضع/مواضع: لَّا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَّا: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سمع1 في الآية
يَسَّمَّعُونَ
الحواس والإدراك | الأمر والطاعة والعصيان | الفهم والإدراك والوعي 185 في المتن

مدلول الجذر: السماع في القرءان إدراك المسموع من صوت أو خبر ويأتي المصدر والوصف للدلالة على قوة السمع وثبوت صفته. ولا يتضمّن أصل المعنى طاعةً لازمة أو فهمًا نافعًا، ولا تُجعل الأذن قيدًا في حدّه العام. ومن وجوهه تلقي الأمر: ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٥)، أو تلقيه مع العصيان: ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٩٣).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سمع» هنا في 1 موضع/مواضع: يَسَّمَّعُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحواس والإدراك الأمر والطاعة والعصيان الفهم والإدراك والوعي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: السماع في القرءان إدراك المسموع من صوت أو خبر ويأتي المصدر والوصف للدلالة على قوة السمع وثبوت صفته. ولا يتضمّن أصل المعنى طاعةً لازمة أو فهمًا نافعًا، ولا تُجعل الأذن قيدًا في حدّه العام.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يلتقي السماع مع الأذن والوعي والإنصات في استقبال الخطاب، ولا يطابق أيًّا منها في جميع الاستعمالات.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَسَّمَّعُونَ: اختبار الاستبدال في سورة البَقَرَة ٢٨٥: ﴿وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا﴾. البدائل الآتية صيغ توضيحية لا اقتباسات قرءانية. - لو استُبدل ﴿سَمِعۡنَا﴾ بـ«وعينا»، لاتجه الكلام إلى حفظ ما تلقّوه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءلى1 في الآية
إِلَى
حروف الجر والعطف 742 في المتن

مدلول الجذر: «إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً. ومنه وِجهةُ الإدراك من نظرٍ واستماع ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ﴾ و﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءلى» هنا في 1 موضع/مواضع: إِلَى. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «إلى» الشاهد ------------ مِن جهة العلاقة مِن تبتدئ من مصدر أو منشأ، و«إلى» تنتهي إلى غاية.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِلَى: في سورة البَقَرَة ٢٨ لا يقوم «فيه ترجعون» مقام ﴿إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ لأنّ الرجوع ليس احتواءً في ظرف بل انتهاءً إلى الله. وفي سورة البَقَرَة ٢٩ لا تقوم «على» مقام «إلى» في ﴿ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ لأنّ المراد حركة قصدٍ إلى جهة لا استعلاء عليها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ملء1 في الآية
ٱلۡمَلَإِ
الأمم والشعوب والجماعات | الامتلاء والإنفاد 40 في المتن

مدلول الجذر: استيفاء الحيّز أو المقدار أو النفس بما يشغله حتى لا يبقى فيه فراغ معتبر؛ ومنه «المَلَأ»: الجماعة التي تستوفي صدر القوم وواجهة مشهدهم. فالأصل الواحد هو شغل الموضع — حسّيًّا كان (مِلۡء الأرض ذهبًا، ملء البطون، امتلاء جهنم والسماء) أو معنويًّا (امتلاء النفس رعبًا) أو اجتماعيًّا (المَلَأ الذي يستوفي صدارة القوم).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ملء» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡمَلَإِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمم والشعوب والجماعات الامتلاء والإنفاد» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: استيفاء الحيّز أو المقدار أو النفس بما يشغله حتى لا يبقى فيه فراغ معتبر ومنه «المَلَأ»: الجماعة التي تستوفي صدر القوم وواجهة مشهدهم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر «ملء» ينتمي لحقل «الامتلاء والإنفاد»، ويتمايز عن مجاوريه بزاوية مخصوصة: - ملء ≠ شحن: الملء استيفاء الموضع حتى لا يبقى فراغ، عامٌّ يشمل النفس والمقدار والوعاء والمشهد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡمَلَإِ: - الجذر الأقرب: شحن. - مواضع التشابه: كلاهما يلامس باب وضع شيء في وعاء أو موضع حتى يصير فيه. - مواضع الافتراق: ملء أعمّ، يشمل النفس والمقدار والمشهد والوعاء، أمّا شحن فيختصّ بتحميل وعاء أو فلك بحمولة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر علو1 في الآية
ٱلۡأَعۡلَىٰ
الصعود والعلو | التقديس والتنزيه | العزة والكبر والغرور 70 في المتن

مدلول الجذر: علو في القرءان: فوقيّة أو رفعة تظهر مكانًا أو مقامًا أو غلبة، ويأتي وصفًا لله وتنزيهًا له. ويكون العلوّ مذمومًا حين يقترن بالبغي والاستكبار، وتكون دعوى فرعون للأعلى ادّعاءً باطلًا. ولا تنحصر الاستعمالات في تقابل المدح والذمّ فمنها العلاقة المكانيّة في ﴿عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ﴾ و﴿عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «علو» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡأَعۡلَىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصعود والعلو التقديس والتنزيه العزة والكبر والغرور» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: علو في القرءان: فوقيّة أو رفعة تظهر مكانًا أو مقامًا أو غلبة، ويأتي وصفًا لله وتنزيهًا له. ويكون العلوّ مذمومًا حين يقترن بالبغي والاستكبار، وتكون دعوى فرعون للأعلى ادّعاءً باطلًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق علو عن رفع بأن الرفع فعل إعلاء يقع على غيره، أمّا العلو فثبوت الفوقيّة أو طلبها أو ادّعاؤها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡأَعۡلَىٰ: في ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا يكفي «كبر» لأن السياق يصف تسلّطًا مقترنًا بتقسيم أهل الأرض واستضعاف طائفة منهم، لا مجرّد عظمة في النفس. وفي ﴿فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّ﴾ لا يؤدّي «عظم» وحده دلالة التعالي مع وصف الله بالملك الحقّ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قذف1 في الآية
وَيُقۡذَفُونَ
الإرسال والإلقاء | الخوف والفزع والهلع 9 في المتن

مدلول الجذر: قذف هو طرح بقوة، تتحدد متعلقاته بحسب السياق: في التابوت واليم، وللزينة، وبالحق، وللرعب في القلوب، وبالغيب من مكان بعيد. فقذف الحق يرد مع دمغ الباطل في الأنبياء، أما قذف الغيب فلا يذكر محلًا مخصوصًا ولا أثرًا مباشرًا في متلقٍ.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قذف» هنا في 1 موضع/مواضع: وَيُقۡذَفُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإرسال والإلقاء الخوف والفزع والهلع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قذف هو طرح بقوة، تتحدد متعلقاته بحسب السياق: في التابوت واليم، وللزينة، وبالحق، وللرعب في القلوب، وبالغيب من مكان بعيد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق قذف عن لقي في باب الإلقاء من جهة إبراز قوة الطرح في سياقاته، لكن الأثر المباشر لا يصلح حدًا فاصلًا مطردًا بينهما.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَيُقۡذَفُونَ: في سورة الأنبيَاء ١٨ لا يكفي نلقي بالحق على الباطل؛ لأن نقذف بالحق يدل على قوة تدمغ الباطل. وفي سورة الأحزَاب ٢٦ لا يكفي جعل الرعب؛ لأن القذف يصور إدخاله في القلوب إدخالًا قاهرًا. وفي سورة طه ٣٩ يتكرر الأمر مرتين لأن لكل قذف محله: التابوت ثم اليم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مِن1 في الآية
مِن
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِن: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كلل1 في الآية
كُلِّ
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 379 في المتن

مدلول الجذر: «كلل» في القرءان يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر. أمّا «كَلّ» في سورة النَّحل ٧٦ فليس فرعًا من هذا الجامع، بل موضع رسم قريب يدل على عِبء عاجز واقع على مولاه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كلل» هنا في 1 موضع/مواضع: كُلِّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «السَعَة والاستيعاب الحَمل والعِبء والثِقَل الولادة والنسل والذرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كلل» في القرءان يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «كلل» في أسرة الاستغراق عن «بعض» بأنّ «كل» يستوعب الباب، و«بعض» يقتطع جزءًا منه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع يبرز ضمّ المتعدد، أما «كل» فيبرز دخول الأفراد أو الجهات في الحكم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كُلِّ: لو وُضع «بعض» موضع «كل» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى التجزئة. ولو وُضع «كل» موضع «بعض» في ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ لبطل معنى التفاضل. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جنب1 في الآية
جَانِبٖ
أسماء الزمان والمكان والجهة | الفصل والحجاب والمنع 33 في المتن

مدلول الجذر: جنب هو الناحية: ناحيةُ المكان في جانب الطور، وناحيةُ البدن في الجنوب، ووصفُ الجار والصاحب في ﴿وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦)، والحالُ الموجب للاغتسال قبل الصلاة، والنأيُ بالجانب إعراضًا، والمنسوب إلى الله في ﴿فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الزُّمَر ٥٦)؛ ومن الجذر الاجتناب فعلًا يُبعِد العبد عن الرجس والطاغوت وكبائر الإثم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جنب» هنا في 1 موضع/مواضع: جَانِبٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء الزمان والمكان والجهة الفصل والحجاب والمنع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ومن الجذر الاجتناب فعلًا يُبعِد العبد عن الرجس والطاغوت وكبائر الإثم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق جنب عن بعد بأن البعد مسافة عامة، أما جنب فيحفظ معنى الناحية أو المجانبة. ويفترق عن هجر بأن الهجر ترك وانقطاع، أما الاجتناب إبعاد النفس عن شيء مع بقاء الشيء معروفًا محددًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة جَانِبٖ: استبدال جنب ببعد في جانب الطور يضيع تحديد الناحية. واستبدال اجتنبوا باتركوا يخفف معنى إبعاد النفس عن الرجس والطاغوت والظن. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

9 قَولات · الاختبارات المتاحة: 4⌄
لو قيل: لا يسمعون الملأ الأعلىجذر ءلى

يبقى نفي السماع، لكن تسقط دلالة حرف الغاية على قصد الامتداد نحو الجهة المطلوبة.

لو قيل: ويبعدون من كل جانبجذر قذف

يبقى أثر الطرد، لكن يضعف معنى الطرح القوي الموجه الذي تحمله قَولة القذف.

لو قيل: من جانبجذر كلل

يسقط إحكام الإحاطة، لأن الاستغراق يجعل جهات القذف مشمولة لا منفردة.

لو حذفت صفة الأعلىجذر علو

يبقى معنى الجماعة الصادرة في المشهد، لكن يضعف بيان الرفعة التي تجعل محاولة التسمع اعتداء على مقام عال.

لطائف وثمرات

⌄
  • السماع منفي لا مؤجل

    الآية لا تعرض محاولة ناجحة، بل تنفي بلوغ السماع إلى الغاية العليا.

  • القذف من كل جهة

    الحراسة تظهر كإحاطة: لا منفذ سمعي ولا جانب خارج الدفع.

  • غاية ممنوعة

    حرف الغاية مع النفي يرسم حركة مقصودة نحو الملإ الأعلى، لكنها تقطع قبل الوصول.

  • من الشيطان المارد إلى جانب الطرد

    السياق يحيط بالجهة المعتدية أولا بالحفظ، ثم يحيط بها بالدفع من الجوانب.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • النفي يخص محاولة السماع

    قَولة التسمع هنا تحمل هيئة محاولة التسلل إلى سماع الملإ الأعلى، وجاءت منفية، فالمعنى نفي بلوغ السمع لا نفي سماع عابر.

  • الغاية ممنوعة

    حرف الغاية يجعل جهة السماع مقصدا مرفوعا، لكن الفعل قبله منفي، فيثبت قصد الجهة مع منع بلوغها.

  • القذف محيط

    تركيب الجانب المستغرق يجعل الدفع غير محصور في ناحية مفردة؛ بل تتسع صورة الطرد حول جهة المحاولة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم قَولة التسمع بالشدة

    تظهر القَولة مشددة في النص، وهذا الرسم يخدم دلالة محاولة التسمع ولا يحتاج إلى حكم خارجي.

  • رسم صفة الأعلى

    تظهر الصفة في النص بهمزة ولام وسكون على اللام وألف خنجرية في آخرها، والملاحظة هنا وصف للرسم الظاهر لا حكم على نوع الألف.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
9قَولات الآية
9جذور مميزة
8حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
23الجزء
446صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (فروق الرسم) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

لا 1
سمع 1
ءلى 1
ملء 1
علو 1
قذف 1
مِن 1
كلل 1

حقول الآية

أدوات النفي والاستثناء 1
الحواس والإدراك | الأمر والطاعة والعصيان | الفهم والإدراك والوعي 1
حروف الجر والعطف 2
الأمم والشعوب والجماعات | الامتلاء والإنفاد 1
الصعود والعلو | التقديس والتنزيه | العزة والكبر والغرور 1
الإرسال والإلقاء | الخوف والفزع والهلع 1
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 1
أسماء الزمان والمكان والجهة | الفصل والحجاب والمنع 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر لا1 في الآية · 1801 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

«لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، ويُحضَّض بـ«لولا» على ما لم يقع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع. ويخرج عن الحدّ السالب مسلكان: «لا جرم» في خمسة مواضع ينقلب فيها البناء إلى تقرير الثبوت، و«فلا» قبل القسم في موضع واحد يقع النفي بعده في جواب القسم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: «لا» أداة حدّ ومنع. تنفي في ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، وتنهى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾، وتنسق النفي في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾، وتدخل في غاية مانعة في ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾، وفي فاصل مانع في ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾. لذلك فالأصل واحد، لكن درجات ظهوره تختلف بين النفي المباشر والمنع التركيبي، ويخرج عنه بناءان: «لا جرم» المقرِّر للثبوت في خمسة مواضع، و«فلا» قبل القسم في موضع واحد.

فروق قريبة: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما. و«لم» يربط النفي بماضٍ من جهة الفعل، و«لن» يفتح نفيًا مستقبليًا، و«ليس» فعل ناقص في بناء اسمي، أما «لا» فهي أداة تدخل على الاسم والفعل والتراكيب المركبة. ويجب فصل «أَلَآ» التنبيهية عن هذا الجذر؛ فهي لا تثبت هنا لمجرد احتوائها رسمًا قريبًا. الداخل في الجذر هو «أَلَّا» حيث يظهر معنى «أن لا» أو مضمون منفي، كما في ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ و﴿أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها؛ لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا»؛ لأن المقام منع وقائي من القرب، لا إخبار عن عدم وقوع سابق. وفي ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ لا تُفهم «لولا» كأنها «لا» مفردة؛ فهي تركيب يجعل الأجل فاصلًا مانعًا لمجيء العذاب في ذلك الموضع. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ لا تكون «لكيلا» نفيًا منفردًا، بل غاية تجعل البيان السابق مؤديًا إلى دفع الأسى والفرح المذموم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سمع1 في الآية · 185 في المتن
الحواس والإدراك | الأمر والطاعة والعصيان | الفهم والإدراك والوعي

السماع في القرءان إدراك المسموع من صوت أو خبر؛ ويأتي المصدر والوصف للدلالة على قوة السمع وثبوت صفته. ولا يتضمّن أصل المعنى طاعةً لازمة أو فهمًا نافعًا، ولا تُجعل الأذن قيدًا في حدّه العام. ومن وجوهه تلقي الأمر: ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٥)، أو تلقيه مع العصيان: ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٩٣). والسمع مسؤول عنه (سورة الإسرَاء ٣٦)، ويقابل الصمم في مثل الفريقين (سورة هُود ٢٤).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ترد مادة «سمع» ١٨٥ مرة في ١٦٣ آية، وتشمل إدراك الصوت وتلقّي الخبر وقوة السمع وصفته والاستماع والإسماع. تظهر خمس وظائف متداخلة: وصف الله بسميع في ٤٥ موضعًا، وجواب الإذعان ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ في أربعة مواضع، وجواب العصيان ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ في موضعين. ومنها نفي السماع وحجبه، وقوة السمع المسؤولة؛ ولا تستنفد هذه العناوين سماع الأصوات والأخبار. مواضع الإذعان: سورة البَقَرَة ٢٨٥، سورة النِّسَاء ٤٦، سورة المَائدة ٧، سورة النور ٥١؛ وموضعا العصيان: سورة البَقَرَة ٩٣ وسورة النِّسَاء ٤٦. ونفي السماع بلا مع صيغة «يسمعون» في تسعة مواضع متفاوتة الدلالة، تفصّلها المواضع. يجتمع الجذر مع «صمم» في سبع آيات، منها سورة هُود ٢٤ في التقابل الصريح. والسمع مسؤول عنه (سورة الإسرَاء ٣٦)، ويشهد على صاحبه (سورة فُصِّلَت ٢٠).

فروق قريبة: يلتقي السماع مع الأذن والوعي والإنصات في استقبال الخطاب، ولا يطابق أيًّا منها في جميع الاستعمالات. (١) «أذن»: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٤) إعلان صادر عن المنادي، لا قبول نفسي ولا إصغاء. وفي ﴿وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ﴾ (سورة التوبَة ٣) إعلان إلى الناس فاللفظ هنا أذان، لا آذان السامعين. أما آلة السمع فيشهد لها ﴿أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ﴾ (سورة الحج ٤٦). ويفصل الاستئذان طلب الإذن عن وقوع السماع، كما في سورة النور ٦٢ فلا يُجمع الإعلان والآلة والإذن في معنى الإصغاء. (٢) «وعى»: ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٢) تصل الأذن بحفظ التذكرة وتلقيها على وجه نافع. الوعي بالمسموع أخص من مجرد سماعه، إذ يُثبت السماع مع التحريف بعد العقل في سورة البَقَرَة ٧٥.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال في سورة البَقَرَة ٢٨٥: ﴿وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا﴾. البدائل الآتية صيغ توضيحية لا اقتباسات قرءانية. - لو استُبدل ﴿سَمِعۡنَا﴾ بـ«وعينا»، لاتجه الكلام إلى حفظ ما تلقّوه أما السماع فلا يصرّح بالحفظ. ويظهر اختصاص الوعي بالتذكرة في سورة الحَاقة ١٢. - لو استُبدل بـ«أنصتنا»، لتصدّر توجيه ترك التشويش على الخطاب فالقرءان يجمع الاستماع والإنصات في سورة الأعرَاف ٢٠٤، ولا يجعلهما فعلًا واحدًا مطابقًا. - لو استُبدل بـ«أذِنّا»، لاتجه إلى الإذن، وهو غير وقوع سماع الخطاب والتمييز بين طلب الإذن والسماع ظاهر من سياق سورة النور ٦٢. - ولو استُبدل بـ«استمعنا»، لبرز التوجّه إلى المسموع. ويجمع ﴿قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا﴾ (سورة الجِن ١) بين فعل الاستماع وإخبار السامعين بما تلقّوه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءلى1 في الآية · 742 في المتن
حروف الجر والعطف

«إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً. ومنه وِجهةُ الإدراك من نظرٍ واستماع ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ﴾ و﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾. ومنه وِجهةُ الميل والرغبة والمحبّة ﴿وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ و﴿ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً. ومنه وِجهةُ الإدراك من نظرٍ واستماع ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ﴾ و﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾. ومنه وِجهةُ الميل والرغبة والمحبّة ﴿وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ و﴿ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ﴾. ومنه الطرف الذي يُقاس إليه في القرب والمفاضلة ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾. ومنه الجهة التي يَنحاز إليها الشيء وينضمّ ﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾.

حد الجذر: زاوية الحرف تعيينُ الطرف المقصود: منتهى المسار في غالب المواضع، ووِجهةُ النظر والسمع والميل والمحبّة، والطرفُ الذي يُقاس إليه القربُ والمفاضلة، والجهةُ التي يَنضمّ إليها الشيء. ولذلك يفترق «إلى» عن «في» التي تحتوي داخل وعاء، وعن «على» التي تستعلي على محلّ، وعن «من» التي تبتدئ من مصدر. والحدّ الزمنيّ في ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ و﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ﴾ داخل في الزاوية نفسها: نقطة ينتهي عندها الامتداد لا مجرّد اتّجاه حركة.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «إلى» الشاهد ------------ مِن جهة العلاقة مِن تبتدئ من مصدر أو منشأ، و«إلى» تنتهي إلى غاية. ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٧ في الظرف في تضع الشيء داخل وعاء، و«إلى» توجّهه إلى مقصد. ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٧ على العلاقة بين طرفين على تبرز الاستعلاء أو الحمل، و«إلى» تبرز الانتهاء. ﴿مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ سورة فَاطِر ٤٥ لدى القرب والحضور لدى حضور عند جهة، و«إلى» حركة نحو الجهة. ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ﴾ سورة آل عِمران ٤٤

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٢٨ لا يقوم «فيه ترجعون» مقام ﴿إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾؛ لأنّ الرجوع ليس احتواءً في ظرف بل انتهاءً إلى الله. وفي سورة البَقَرَة ٢٩ لا تقوم «على» مقام «إلى» في ﴿ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾؛ لأنّ المراد حركة قصدٍ إلى جهة لا استعلاء عليها. وفي سورة البَقَرَة ١٨٧ لا يقوم «في الليل» مقام ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾؛ لأنّ المراد حدّ ينتهي عنده امتداد الصيام لا ظرف يقع فيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ملء1 في الآية · 40 في المتن
الأمم والشعوب والجماعات | الامتلاء والإنفاد

استيفاء الحيّز أو المقدار أو النفس بما يشغله حتى لا يبقى فيه فراغ معتبر؛ ومنه «المَلَأ»: الجماعة التي تستوفي صدر القوم وواجهة مشهدهم. فالأصل الواحد هو شغل الموضع — حسّيًّا كان (مِلۡء الأرض ذهبًا، ملء البطون، امتلاء جهنم والسماء) أو معنويًّا (امتلاء النفس رعبًا) أو اجتماعيًّا (المَلَأ الذي يستوفي صدارة القوم).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يحضر الجذر في مِلۡء الأرض ذهبًا، وملء البطون، وامتلاء السماء حرسًا وامتلاء جهنم، وامتلاء النفس بالرعب، و«المَلَأ» بوصفهم الجماعة التي تستوفي صدر القوم ومشهدهم. فالأصل الواحد هو الاستيفاء بالشاغل، يجمع المسلك الحسّيّ-المعنويّ ومسلك الجماعة في معنى واحد لا ينفكّ.

فروق قريبة: الجذر «ملء» ينتمي لحقل «الامتلاء والإنفاد»، ويتمايز عن مجاوريه بزاوية مخصوصة: - ملء ≠ شحن: الملء استيفاء الموضع حتى لا يبقى فراغ، عامٌّ يشمل النفس والمقدار والوعاء والمشهد؛ وشحن يختصّ بتحميل وعاء أو فلك بحمولة منقولة. لا يستقيم «شحن» في ﴿وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا﴾ ولا في «المَلَإ». - ملء ≠ كثر: الكثرة عدد مجرّد قد لا يستوفي الموضع، أمّا الملء فبلوغ حدّ الاستيفاء؛ فجهنم في ﴿هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ﴾ لا يُسأل عن كثرة من فيها بل عن بلوغها حدّ الامتلاء. - ملء ≠ زيد: الزيادة فضلٌ على حدّ سابق، والملء بلوغُ الحدّ نفسه؛ ولذلك جاء جوابُ جهنم ﴿هَلۡ مِن مَّزِيدٖ﴾ مقابلًا لسؤال الامتلاء — الملء يطلب استيفاء الحدّ، والمزيد يطلب ما بعده.

اختبار الاستبدال: - الجذر الأقرب: شحن. - مواضع التشابه: كلاهما يلامس باب وضع شيء في وعاء أو موضع حتى يصير فيه. - مواضع الافتراق: ملء أعمّ، يشمل النفس والمقدار والمشهد والوعاء، أمّا شحن فيختصّ بتحميل وعاء أو فلك بحمولة. - لماذا لا يجوز التسوية بينهما: لا يستقيم «شحن» في ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ﴾ ولا في ﴿مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا﴾ ولا في ﴿وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا﴾ — فالملء بلوغ حدّ الاستيفاء، والشحن نقلُ حمولة لا غير.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر علو1 في الآية · 70 في المتن
الصعود والعلو | التقديس والتنزيه | العزة والكبر والغرور

علو في القرءان: فوقيّة أو رفعة تظهر مكانًا أو مقامًا أو غلبة، ويأتي وصفًا لله وتنزيهًا له. ويكون العلوّ مذمومًا حين يقترن بالبغي والاستكبار، وتكون دعوى فرعون للأعلى ادّعاءً باطلًا. ولا تنحصر الاستعمالات في تقابل المدح والذمّ؛ فمنها العلاقة المكانيّة في ﴿عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ﴾ و﴿عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا﴾. ومنها طلب الإقبال بصيغتي ﴿تَعَالَوۡاْ﴾ و﴿فَتَعَالَيۡنَ﴾، من غير دلالة لازمة على فوقيّة واقعة أو ارتقاء مقام.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى المحكم في الاستعمال الوصفيّ والخبريّ: فوقيّة أو رفعة، حسًّا أو مقامًا، يبيّن السياق وجهها وحكمها. ويأتي الاستدعاء بصيغتي ﴿تَعَالَوۡاْ﴾ و﴿فَتَعَالَيۡنَ﴾ طلبًا للإقبال. وتشمل العلاقات المكانيّة المباشرة ﴿عَٰلِيَهُمۡ﴾ و﴿عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا﴾، ولا تستلزم بذاتها مدحًا أو ذمًّا.

فروق قريبة: يفترق علو عن رفع بأن الرفع فعل إعلاء يقع على غيره، أمّا العلو فثبوت الفوقيّة أو طلبها أو ادّعاؤها. ويفترق عن كبر بأن الكبر يدلّ على العِظَم أو الاستكبار، أمّا العلو فيدلّ على الفوقيّة نفسها مكانيّةً كانت أو مقاميّة. ويفترق عن فوق بأن فوق علاقة موضعيّة مجرّدة، والعلو أوسع يحمل معنى الرفعة والغلبة والتنزيه.

اختبار الاستبدال: في ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا يكفي «كبر»؛ لأن السياق يصف تسلّطًا مقترنًا بتقسيم أهل الأرض واستضعاف طائفة منهم، لا مجرّد عظمة في النفس. وفي ﴿فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّ﴾ لا يؤدّي «عظم» وحده دلالة التعالي مع وصف الله بالملك الحقّ. أمّا النهي عن العجلة في سورة طه ١١٤ فخطاب مستقلّ في الآية، ولا يجعل العجلة متعلّقًا للتعالي.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قذف1 في الآية · 9 في المتن
الإرسال والإلقاء | الخوف والفزع والهلع

قذف هو طرح بقوة، تتحدد متعلقاته بحسب السياق: في التابوت واليم، وللزينة، وبالحق، وللرعب في القلوب، وبالغيب من مكان بعيد. فقذف الحق يرد مع دمغ الباطل في الأنبياء، أما قذف الغيب فلا يذكر محلًا مخصوصًا ولا أثرًا مباشرًا في متلقٍ.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: قذف يصف طرحًا قويًا؛ ويبيّن السياق جهته أو محله أو أثره، دون اشتراط ذكرها جميعًا في كل موضع.

فروق قريبة: يفترق قذف عن لقي في باب الإلقاء من جهة إبراز قوة الطرح في سياقاته، لكن الأثر المباشر لا يصلح حدًا فاصلًا مطردًا بينهما. وكذلك لا يكفي نفاذ الأثر في القلوب أو الباطل للفصل بين قذف ورمي فقذف الغيب لا يذكر أثرًا في متلقٍ. وتبقى المقارنة مرتبطة بقرائن المواضع المتقابلة. أمرُ أمِّ موسى بإلقاء وليدها في اليمّ ورد في موضعين بصيغتين مختلفتين للفعل، ويكشف اختلافُهما عن تخالفٍ لفظيّ منضبط بقرينته. ففي طه يجيء الأمر بمادّة القذف مقرونًا بذكر الوعاء الحاجز: ﴿إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ﴾ (سورة طه ٣٨). ثمّ يرد الأمر: ﴿ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ﴾ (سورة طه ٣٩). فالقذف هنا أمرٌ مزدوج: في التابوت أوّلًا ثمّ في اليمّ.

اختبار الاستبدال: في سورة الأنبيَاء ١٨ لا يكفي نلقي بالحق على الباطل؛ لأن نقذف بالحق يدل على قوة تدمغ الباطل. وفي سورة الأحزَاب ٢٦ لا يكفي جعل الرعب؛ لأن القذف يصور إدخاله في القلوب إدخالًا قاهرًا. وفي سورة طه ٣٩ يتكرر الأمر مرتين لأن لكل قذف محله: التابوت ثم اليم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي. ويَنضاف إليها مسلك المقارنة، فيصير ما بعد «مِن» معيارًا يُقاس عليه التفاوت ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾، والجامع فيه أنّ الحكم يَصدر عن هذا المعيار ويُنسب إليه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. وعامّة مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟ ويَبقى مسلك المقارنة على جهته: ما بعد «مِن» معيارٌ يُقاس عليه التفاوت ﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ﴾.

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كلل1 في الآية · 379 في المتن
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية

«كلل» في القرءان يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر. أمّا «كَلّ» في سورة النَّحل ٧٦ فليس فرعًا من هذا الجامع، بل موضع رسم قريب يدل على عِبء عاجز واقع على مولاه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة أنّ الجذر يجمع أسرة كبرى تقوم على الشمول والاستغراق، وأسرةً منفردة في موضع واحد هي «كَلّ» بمعنى العاجز الثقيل على غيره. فلا يُنقص موضع النحل عدد الجذر، ولا يُحمَّل ما لا تقوله الآية. الاستغراق ثابت في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾، والتكرار ثابت في ﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾، والتثنية الجامعة ثابتة في ﴿كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ﴾ و﴿أَوۡ كِلَاهُمَا﴾، والكلالة ثابتة في موضعي النساء، أمّا ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ فوجهه العجز والحمل لا الإحاطة.

فروق قريبة: يفترق «كلل» في أسرة الاستغراق عن «بعض» بأنّ «كل» يستوعب الباب، و«بعض» يقتطع جزءًا منه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع يبرز ضمّ المتعدد، أما «كل» فيبرز دخول الأفراد أو الجهات في الحكم. ويفترق داخل الجذر نفسه «كُلّ» عن «كَلّ»: الأولى أداة استغراق، والثانية في النحل وصف عجز وحمل، كما يدل قوله ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾. فلا يصح جعل العجز إحاطة، ولا جعل الاستغراق عجزًا.

اختبار الاستبدال: لو وُضع «بعض» موضع «كل» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى التجزئة. ولو وُضع «كل» موضع «بعض» في ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ لبطل معنى التفاضل. ولو حُمِل ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ على معنى الإحاطة لضاع وجه المثل: أبكم لا يقدر على شيء، واقع على مولاه، لا يأتي بخير.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جنب1 في الآية · 33 في المتن
أسماء الزمان والمكان والجهة | الفصل والحجاب والمنع

جنب هو الناحية: ناحيةُ المكان في جانب الطور، وناحيةُ البدن في الجنوب، ووصفُ الجار والصاحب في ﴿وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦)، والحالُ الموجب للاغتسال قبل الصلاة، والنأيُ بالجانب إعراضًا، والمنسوب إلى الله في ﴿فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الزُّمَر ٥٦)؛ ومن الجذر الاجتناب فعلًا يُبعِد العبد عن الرجس والطاغوت وكبائر الإثم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى المحكم: الجانبية والمجانبة؛ موضعًا وهيئة وحالًا وسلوكًا.

فروق قريبة: يفترق جنب عن بعد بأن البعد مسافة عامة، أما جنب فيحفظ معنى الناحية أو المجانبة. ويفترق عن هجر بأن الهجر ترك وانقطاع، أما الاجتناب إبعاد النفس عن شيء مع بقاء الشيء معروفًا محددًا.

اختبار الاستبدال: استبدال جنب ببعد في جانب الطور يضيع تحديد الناحية. واستبدال اجتنبوا باتركوا يخفف معنى إبعاد النفس عن الرجس والطاغوت والظن.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1لَّالالا
2يَسَّمَّعُونَيسمعونسمع
3إِلَىإلىءلى
4ٱلۡمَلَإِالملإملء
5ٱلۡأَعۡلَىٰالأعلىعلو
6وَيُقۡذَفُونَويقذفونقذف
7مِنمنمِن
8كُلِّكلكلل
9جَانِبٖجانبجنب

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

تأتي الآية بعد حفظ السماء الدنيا من كل شيطان مارد، فتشرح كيفية الحفظ: منع التسمع إلى الجهة العليا، ثم قذف من الجهات المحيطة، ويعقبها وصف الدحور والعذاب.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يفصل الحفظ إلى منع وقذف، فيبرهن عمليًا أن المجال العلوي ليس مباحًا لمن يحاول التسمع إليه.

حجّة السورة كاملةًالصَّافَات⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة الصافات حجّةً واحدة محكمة: لا تستقيم الألوهية والربوبية والحكم إلا لله الواحد، وأن خبر البعث والجزاء والرسالة ليس دعوى تقبل الاستكبار أو التقليد، بل واقع ينكشف فيه موضع كل فريق. فافتتاحها يجعل الانتظام والزجر والذكر طريقًا إلى التقرير ﴿إِنَّ إِلَٰهَكُمۡ لَوَٰحِدٞ﴾، ثم يمد هذا التقرير في ربوبية السماوات والأرض والحفظ، ويقابله بإنسان خُلق من طين ثم يسخر ويتخذ الآية سحرًا ويستبعد الإعادة. والحجة لا تقف عند رد قوله، بل تنقله إلى يوم الفصل حيث تنقطع النصرة، ويظهر أن الغواية لا تعفي تابعًا ولا متبوعًا، وأن الجزاء مردود إلى العمل والخلوص لله هو حد النجاة.

ثم تحكم السورة هذه الدعوى بسلسلة شواهد متتابعة: تعرض النعيم والعذاب لا كصورتين منفصلتين بل كمآلين لجواب الإنسان، ثم تقيم في أخبار المرسلين نمطًا واحدًا تتكرر فيه الاستجابة والنجاة والذكر الحسن للمحسنين، في مقابل التكذيب والإحضار أو الهلاك. وحين تعرض دعوى النسب والوصف بلا علم ولا كتاب، تحاكمها من داخلها حتى تنتهي إلى التنزيه. وبعد أن يكشف زعم من تمنّى الذكر ثم كفر به، تحسم العاقبة بكلمة سبقت للمرسلين ونصرهم؛ فالمهلة ليست نقضًا للحكم، بل انتظار انكشافه. لذلك ينغلق البناء بتنزيه رب العزة، وسلام على المرسلين، وحمد لرب العالمين.

محاور السورة
  • الأصل الكوني ويوم الفصل﴿ وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفّٗا ﴾١سورة الصَّافَات﴿ فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجۡرٗا ﴾٢سورة الصَّافَات﴿ فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرًا ﴾٣سورة الصَّافَات﴿ إِنَّ إِلَٰهَكُمۡ لَوَٰحِدٞ ﴾٤سورة الصَّافَات﴿ رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَٰرِقِ ﴾٥سورة الصَّافَات﴿ إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ ﴾٦سورة الصَّافَات﴿ وَحِفۡظٗا مِّن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ مَّارِدٖ ﴾٧سورة الصَّافَات﴿ لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَيُقۡذَفُونَ مِن… ﴾٨سورة الصَّافَات﴿ دُحُورٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ ﴾٩سورة الصَّافَات﴿ إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ ثَاقِبٞ ﴾١٠سورة الصَّافَات﴿ فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَآۚ… ﴾١١سورة الصَّافَات﴿ بَلۡ عَجِبۡتَ وَيَسۡخَرُونَ ﴾١٢سورة الصَّافَات﴿ وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا يَذۡكُرُونَ ﴾١٣سورة الصَّافَات﴿ وَإِذَا رَأَوۡاْ ءَايَةٗ يَسۡتَسۡخِرُونَ ﴾١٤سورة الصَّافَات﴿ وَقَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ﴾١٥سورة الصَّافَات﴿ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ﴾١٦سورة الصَّافَات﴿ أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ﴾١٧سورة الصَّافَات﴿ قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ ﴾١٨سورة الصَّافَات﴿ فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ فَإِذَا هُمۡ يَنظُرُونَ ﴾١٩سورة الصَّافَات﴿ وَقَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا هَٰذَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ﴾٢٠سورة الصَّافَات﴿ هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ﴾٢١سورة الصَّافَات
    يعقد هذا المحور أصل الحجة من انتظام القسم إلى وحدانية الإله وربوبيته وحفظ السماء، ثم يضع إنكار البعث في مواجهة أصل الخلق نفسه. فلا يبقى استبعادهم رأيًا مجردًا؛ إذ ينقلب بزجرة واحدة إلى حضور ويوم فصل. ويسلّم هذا العقد للمحور التالي مادة الحكم: من كذب بالواحد وباليوم الذي يفصل فيه لا بد أن يُجمع ويُسأل عن روابطه وعمله.
  • الحشر وانكشاف العمل﴿ ۞ ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا كَانُواْ… ﴾٢٢سورة الصَّافَات﴿ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ ﴾٢٣سورة الصَّافَات﴿ وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ ﴾٢٤سورة الصَّافَات﴿ مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ ﴾٢٥سورة الصَّافَات﴿ بَلۡ هُمُ ٱلۡيَوۡمَ مُسۡتَسۡلِمُونَ ﴾٢٦سورة الصَّافَات﴿ وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ﴾٢٧سورة الصَّافَات﴿ قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ ﴾٢٨سورة الصَّافَات﴿ قَالُواْ بَل لَّمۡ تَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ﴾٢٩سورة الصَّافَات﴿ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭۖ بَلۡ… ﴾٣٠سورة الصَّافَات﴿ فَحَقَّ عَلَيۡنَا قَوۡلُ رَبِّنَآۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ ﴾٣١سورة الصَّافَات﴿ فَأَغۡوَيۡنَٰكُمۡ إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ ﴾٣٢سورة الصَّافَات﴿ فَإِنَّهُمۡ يَوۡمَئِذٖ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ﴾٣٣سورة الصَّافَات﴿ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ﴾٣٤سورة الصَّافَات﴿ إِنَّهُمۡ كَانُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَآ إِلَٰهَ… ﴾٣٥سورة الصَّافَات﴿ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٖ مَّجۡنُونِۭ ﴾٣٦سورة الصَّافَات﴿ بَلۡ جَآءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾٣٧سورة الصَّافَات﴿ إِنَّكُمۡ لَذَآئِقُواْ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَلِيمِ ﴾٣٨سورة الصَّافَات﴿ وَمَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ﴾٣٩سورة الصَّافَات﴿ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ﴾٤٠سورة الصَّافَات
    ينقل هذا المحور يوم الفصل من الاسم إلى التنفيذ: حشر وسوق ووقف وسؤال، ثم يفضح عجز التناصر وتبادل اللوم بين الغاوين. ويُبطل جعل الإغواء ذريعة مستقلة، فيشترك الطرفان في العذاب لأن الطغيان والغواية اجتمعا. وبعد بيان أصل الجرم في الاستكبار عن التوحيد والطعن في حامل الحق، يقرر أن الجزاء من العمل، ثم يفتح بالاستثناء باب المصير المقابل.
  • المصيران والسنّة المنظورة﴿ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ رِزۡقٞ مَّعۡلُومٞ ﴾٤١سورة الصَّافَات﴿ فَوَٰكِهُ وَهُم مُّكۡرَمُونَ ﴾٤٢سورة الصَّافَات﴿ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ﴾٤٣سورة الصَّافَات﴿ عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ﴾٤٤سورة الصَّافَات﴿ يُطَافُ عَلَيۡهِم بِكَأۡسٖ مِّن مَّعِينِۭ ﴾٤٥سورة الصَّافَات﴿ بَيۡضَآءَ لَذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ ﴾٤٦سورة الصَّافَات﴿ لَا فِيهَا غَوۡلٞ وَلَا هُمۡ عَنۡهَا يُنزَفُونَ ﴾٤٧سورة الصَّافَات﴿ وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ ﴾٤٨سورة الصَّافَات﴿ كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ ﴾٤٩سورة الصَّافَات﴿ فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ﴾٥٠سورة الصَّافَات﴿ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٞ ﴾٥١سورة الصَّافَات﴿ يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِينَ ﴾٥٢سورة الصَّافَات﴿ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ ﴾٥٣سورة الصَّافَات﴿ قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ﴾٥٤سورة الصَّافَات﴿ فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ ﴾٥٥سورة الصَّافَات﴿ قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ ﴾٥٦سورة الصَّافَات﴿ وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ﴾٥٧سورة الصَّافَات﴿ أَفَمَا نَحۡنُ بِمَيِّتِينَ ﴾٥٨سورة الصَّافَات﴿ إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾٥٩سورة الصَّافَات﴿ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ﴾٦٠سورة الصَّافَات﴿ لِمِثۡلِ هَٰذَا فَلۡيَعۡمَلِ ٱلۡعَٰمِلُونَ ﴾٦١سورة الصَّافَات﴿ أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ ﴾٦٢سورة الصَّافَات﴿ إِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةٗ لِّلظَّٰلِمِينَ ﴾٦٣سورة الصَّافَات﴿ إِنَّهَا شَجَرَةٞ تَخۡرُجُ فِيٓ أَصۡلِ ٱلۡجَحِيمِ ﴾٦٤سورة الصَّافَات﴿ طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ ﴾٦٥سورة الصَّافَات﴿ فَإِنَّهُمۡ لَأٓكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ﴾٦٦سورة الصَّافَات﴿ ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَيۡهَا لَشَوۡبٗا مِّنۡ حَمِيمٖ ﴾٦٧سورة الصَّافَات﴿ ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِيمِ ﴾٦٨سورة الصَّافَات﴿ إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡاْ ءَابَآءَهُمۡ ضَآلِّينَ ﴾٦٩سورة الصَّافَات﴿ فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ ﴾٧٠سورة الصَّافَات﴿ وَلَقَدۡ ضَلَّ قَبۡلَهُمۡ أَكۡثَرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾٧١سورة الصَّافَات﴿ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ ﴾٧٢سورة الصَّافَات﴿ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ ﴾٧٣سورة الصَّافَات﴿ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ﴾٧٤سورة الصَّافَات
    يفصل هذا المحور ما أُجمل في الاستثناء: رزق وإكرام ونجاة من العذاب، ثم يجعل كلام أهل النعيم عن القرين شاهدًا على أن الفرق بين المصيرين ليس غائبًا عن الحجة. ويقابله بنزل الزقوم، ويكشف أن اتباع الآباء الضالين لا يرفع أثر الإنذار ولا يغير العاقبة. ومن ثم ينتهي إلى النظر في مآل المنذرين، ليمهد للمشاهد الآتية التي تقدم نماذج حيّة للنجاة والخلوص.
  • إبراهيم والجزاء الباقي﴿ وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحٞ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ ﴾٧٥سورة الصَّافَات﴿ وَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ﴾٧٦سورة الصَّافَات﴿ وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ ﴾٧٧سورة الصَّافَات﴿ وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ﴾٧٨سورة الصَّافَات﴿ سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٖ فِي ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٧٩سورة الصَّافَات﴿ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾٨٠سورة الصَّافَات﴿ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾٨١سورة الصَّافَات﴿ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ﴾٨٢سورة الصَّافَات﴿ ۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ ﴾٨٣سورة الصَّافَات﴿ إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ ﴾٨٤سورة الصَّافَات﴿ إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ ﴾٨٥سورة الصَّافَات﴿ أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ ﴾٨٦سورة الصَّافَات﴿ فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٨٧سورة الصَّافَات﴿ فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ ﴾٨٨سورة الصَّافَات﴿ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٞ ﴾٨٩سورة الصَّافَات﴿ فَتَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ مُدۡبِرِينَ ﴾٩٠سورة الصَّافَات﴿ فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمۡ فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ﴾٩١سورة الصَّافَات﴿ مَا لَكُمۡ لَا تَنطِقُونَ ﴾٩٢سورة الصَّافَات﴿ فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ ﴾٩٣سورة الصَّافَات﴿ فَأَقۡبَلُوٓاْ إِلَيۡهِ يَزِفُّونَ ﴾٩٤سورة الصَّافَات﴿ قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ ﴾٩٥سورة الصَّافَات﴿ وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ ﴾٩٦سورة الصَّافَات﴿ قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ ﴾٩٧سورة الصَّافَات﴿ فَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ﴾٩٨سورة الصَّافَات﴿ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ﴾٩٩سورة الصَّافَات﴿ رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ﴾١٠٠سورة الصَّافَات﴿ فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ ﴾١٠١سورة الصَّافَات﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ… ﴾١٠٢سورة الصَّافَات﴿ فَلَمَّآ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِينِ ﴾١٠٣سورة الصَّافَات﴿ وَنَٰدَيۡنَٰهُ أَن يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ﴾١٠٤سورة الصَّافَات﴿ قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾١٠٥سورة الصَّافَات﴿ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ ﴾١٠٦سورة الصَّافَات﴿ وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ ﴾١٠٧سورة الصَّافَات﴿ وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ﴾١٠٨سورة الصَّافَات﴿ سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ﴾١٠٩سورة الصَّافَات﴿ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾١١٠سورة الصَّافَات﴿ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾١١١سورة الصَّافَات﴿ وَبَشَّرۡنَٰهُ بِإِسۡحَٰقَ نَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ﴾١١٢سورة الصَّافَات﴿ وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ… ﴾١١٣سورة الصَّافَات
    يبدأ المحور بنوح ليضع صورة الإنجاء والبقاء والسلام والجزاء، ثم يصلها بإبراهيم بوصفه من خطه. وفي إبراهيم تتحول سلامة القلب إلى حجة عملية على عبادة المنحوت، ثم إلى صبر عند الكيد، فثقة وهبة وبلاء وافتداء. بذلك لا تبقى سنّة الجزاء تقريرًا، بل تصير سلسلة مفصلة: إحسان وعبودية وإيمان، يعقبها ذكر باق وسلام، مع بقاء تفاوت الذرية نفسه تحت ميزان الإحسان والظلم.
  • المرسلون بين النجاة والاستجابة﴿ وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ﴾١١٤سورة الصَّافَات﴿ وَنَجَّيۡنَٰهُمَا وَقَوۡمَهُمَا مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ﴾١١٥سورة الصَّافَات﴿ وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ﴾١١٦سورة الصَّافَات﴿ وَءَاتَيۡنَٰهُمَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِينَ ﴾١١٧سورة الصَّافَات﴿ وَهَدَيۡنَٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ﴾١١٨سورة الصَّافَات﴿ وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِمَا فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ﴾١١٩سورة الصَّافَات﴿ سَلَٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ﴾١٢٠سورة الصَّافَات﴿ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾١٢١سورة الصَّافَات﴿ إِنَّهُمَا مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾١٢٢سورة الصَّافَات﴿ وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٢٣سورة الصَّافَات﴿ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٢٤سورة الصَّافَات﴿ أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ ﴾١٢٥سورة الصَّافَات﴿ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٢٦سورة الصَّافَات﴿ فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ﴾١٢٧سورة الصَّافَات﴿ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ﴾١٢٨سورة الصَّافَات﴿ وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ﴾١٢٩سورة الصَّافَات﴿ سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ ﴾١٣٠سورة الصَّافَات﴿ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾١٣١سورة الصَّافَات﴿ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾١٣٢سورة الصَّافَات﴿ وَإِنَّ لُوطٗا لَّمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٣٣سورة الصَّافَات﴿ إِذۡ نَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ﴾١٣٤سورة الصَّافَات﴿ إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ﴾١٣٥سورة الصَّافَات﴿ ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ﴾١٣٦سورة الصَّافَات﴿ وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ ﴾١٣٧سورة الصَّافَات﴿ وَبِٱلَّيۡلِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ﴾١٣٨سورة الصَّافَات﴿ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٣٩سورة الصَّافَات﴿ إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ﴾١٤٠سورة الصَّافَات﴿ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ ﴾١٤١سورة الصَّافَات﴿ فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ ﴾١٤٢سورة الصَّافَات﴿ فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ ﴾١٤٣سورة الصَّافَات﴿ لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ﴾١٤٤سورة الصَّافَات﴿ ۞ فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٞ ﴾١٤٥سورة الصَّافَات﴿ وَأَنۢبَتۡنَا عَلَيۡهِ شَجَرَةٗ مِّن يَقۡطِينٖ ﴾١٤٦سورة الصَّافَات﴿ وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ ﴾١٤٧سورة الصَّافَات﴿ فَـَٔامَنُواْ فَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ﴾١٤٨سورة الصَّافَات
    يجمع هذا المحور نماذج موسى وهارون وإلياس ولوط ويونس ليبرهن أن الرسالة تفضي إلى فرز لا إلى تشابه المصائر. فالمنّة تجمع النجاة والنصر والكتاب والهداية، والتكذيب يقود إلى الإحضار، والمرور بآثار المدمّرين يستدعي العقل. وفي يونس يظهر أن التسبيح يرد المآل المعلّق، ثم تستأنف الرسالة أثرها بإيمان قوم وتمتيعهم؛ وهكذا يمهد المحور للمحاكمة الأخيرة لكل وصف وعبادة لا تقوم على برهان.
  • محاكمة الوصف والقول المشروط﴿ فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ ﴾١٤٩سورة الصَّافَات﴿ أَمۡ خَلَقۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِنَٰثٗا وَهُمۡ شَٰهِدُونَ ﴾١٥٠سورة الصَّافَات﴿ أَلَآ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَيَقُولُونَ ﴾١٥١سورة الصَّافَات﴿ وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ﴾١٥٢سورة الصَّافَات﴿ أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِينَ ﴾١٥٣سورة الصَّافَات﴿ مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ﴾١٥٤سورة الصَّافَات﴿ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾١٥٥سورة الصَّافَات﴿ أَمۡ لَكُمۡ سُلۡطَٰنٞ مُّبِينٞ ﴾١٥٦سورة الصَّافَات﴿ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﴾١٥٧سورة الصَّافَات﴿ وَجَعَلُواْ بَيۡنَهُۥ وَبَيۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبٗاۚ وَلَقَدۡ عَلِمَتِ… ﴾١٥٨سورة الصَّافَات﴿ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾١٥٩سورة الصَّافَات﴿ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ﴾١٦٠سورة الصَّافَات﴿ فَإِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ ﴾١٦١سورة الصَّافَات﴿ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ بِفَٰتِنِينَ ﴾١٦٢سورة الصَّافَات﴿ إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِيمِ ﴾١٦٣سورة الصَّافَات﴿ وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٞ مَّعۡلُومٞ ﴾١٦٤سورة الصَّافَات﴿ وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّآفُّونَ ﴾١٦٥سورة الصَّافَات﴿ وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ ﴾١٦٦سورة الصَّافَات﴿ وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ ﴾١٦٧سورة الصَّافَات﴿ لَوۡ أَنَّ عِندَنَا ذِكۡرٗا مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٦٨سورة الصَّافَات﴿ لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ﴾١٦٩سورة الصَّافَات﴿ فَكَفَرُواْ بِهِۦۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ﴾١٧٠سورة الصَّافَات
    يواجه هذا المحور دعوى القسمة والنسب بأسئلة الخلق والشهادة والحكم والتذكر والكتاب، فيخرج القول من حيز الإرسال إلى محكمة لا يملك فيها أصحابه سلطانًا مبينًا. ثم يضع التنزيه مقابل الوصف، والخلوص مقابل العبادة الباطلة، ويبين حدود الفتنة ومقامات الصف والتسبيح. ويبلغ الاختبار حين يدّعي قوم أن الذكر لو جاءهم لأخلصوا، ثم يكشف كفرهم به، فيسلّم البناء إلى الحكم الختامي في نصر المرسلين.
  • الوعد والحسم والخاتمة﴿ وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٧١سورة الصَّافَات﴿ إِنَّهُمۡ لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ ﴾١٧٢سورة الصَّافَات﴿ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ﴾١٧٣سورة الصَّافَات﴿ فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِينٖ ﴾١٧٤سورة الصَّافَات﴿ وَأَبۡصِرۡهُمۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ ﴾١٧٥سورة الصَّافَات﴿ أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ﴾١٧٦سورة الصَّافَات﴿ فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ ﴾١٧٧سورة الصَّافَات﴿ وَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِينٖ ﴾١٧٨سورة الصَّافَات﴿ وَأَبۡصِرۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ ﴾١٧٩سورة الصَّافَات﴿ سُبۡحَٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلۡعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾١٨٠سورة الصَّافَات﴿ وَسَلَٰمٌ عَلَى ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٨١سورة الصَّافَات﴿ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾١٨٢سورة الصَّافَات
    يحسم الختام ما اختبره المحور السابق: كلمة الله سبقت للمرسلين بالنصر، وجنده هم الغالبون، فلا يغير كفر المكذبين موضع العاقبة. ويأتي التولي والإبصار مرتين ليجعل المهلة انتظارًا منضبطًا لا غفلة عن الجزاء، ثم يصور نزول العذاب في ساحتهم. وبعد الحسم العملي، تصفي الخاتمة جهة القول كلها: تنزيه للرب، وسلام للمرسلين، وحمد جامع لرب العالمين.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحركة بقسم يرسم صفًا وزجرًا وتلاوة، ثم يصرح بالأصل الذي يحكم المشاهد كلها: ﴿إِنَّ إِلَٰهَكُمۡ لَوَٰحِدٞ﴾. ومن الربوبية الكونية والحفظ تنتقل إلى سؤال الإنسان عن خلقه، فتظهر مقاومته في السخرية واستبعاد البعث، قبل أن تقلب الزجرة الواحدة إنكاره إلى يوم فصل وحشر ومساءلة. ثم تعرض السورة المصيرين، وتكشف داخل النعيم والجحيم أن القرين والاتباع والكيد لا يلغي أحدها مسؤولية أحد. بعد ذلك تسوق أخبار المرسلين لا كوقائع متجاورة، بل كشواهد متواترة على أن الخلوص والإحسان يقترنان بالنجاة والسلام والذكر، وأن التكذيب له عاقبة منظورة. وفي المنعطف الأخير تحاكم الأوصاف المدعاة والعبادة الباطلة بالبرهان والكتاب، وتفضح دعوى من قال إنه سيخلص لو جاءه ذكر ثم كفر به. وتنتهي الحركة بوعد النصر، ومهلة انتظار، ثم تنزيه وحمد؛ فقولهم لا يملك أن يزاحم الحكم الذي ثبت في قوله: ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد البناء من إنكارٍ يقال في مواجهة الآية والبعث، إلى يوم فصل يراه المنكرون، ثم إلى حشر وسوق ووقف وتلاوم وعذاب مشترك. وبعد أن يبيّن المصيرين، يكرر في نماذج المرسلين بنية أوضح: نداء أو دعوة، ثم فرز ونجاة أو هلاك، ثم سلام وجزاء للمحسنين. ويبلغ التصاعد غايته حين تنتقل السورة من وصف العاقبة إلى محاكمة أصل الوصف الباطل، ثم إلى وعد نصر المرسلين وغلبة الجند.