مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالحَاقة٢٣
قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ ٢٣
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
مدلول الآية أن نعيم الجنة هنا لا يوصَف بمجرد وجود ثمر، ولا بمجرد قرب عام، بل بصورة مركبة: ثمر معدّ للأخذ منسوب إلى الجنة نفسها، ثم حاله أنه دان غير بعيد المنال. ﴿قُطُوفُهَا﴾ تنقل النظر إلى الثمر في لحظة تهيئه للتناول لا إلى الشجر ولا إلى فعل الآخذ، وضمير «ها» يربطه بالجنة العالية السابقة. و﴿دَانِيَةٞ﴾ تمنع أن تُفهم العلوّ في ﴿جَنَّةٍ عَالِيَةٖ﴾ كبعد أو مشقة؛ فالعلوّ في المقام لا يناقض دنوّ النعمة من صاحبها. لذلك تصير الآية جسرا بين رفعة العيشة والنداء اللاحق بالأكل والشرب.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تأتي الآية بعد نسق نعيم يبدأ من تسليم الكتاب باليمين وقول صاحبه «هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ كِتَٰبِيَهۡ»، ثم اعترافه السابق بقوله ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ﴾، ثم النتيجة: عيشة راضية وجنة عالية.
- في هذا السياق لا تضيف ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ﴾ زينة حسية معزولة، بل تضبط معنى العلوّ نفسه.
- فالجنة عالية، غير أن علوها لا يجعل نعيمها بعيدا ولا متطلبا كلفة؛ إنما يعلو المقام وتدنو الثمرة.
- هذه المفارقة المحكمة هي مركز الآية: رفعة المكان والحال لا تنشئ مسافة على صاحب النعمة، بل تنقلب إلى قرب ميسر.
- القَولة الأولى ﴿قُطُوفُهَا﴾ تحصر الصورة في الثمر المهيأ للأخذ.
لو قيل ثمارها أو جناها أو حصادها لانفتح المعنى على عموم الثمر أو على نتيجة مأخوذة أو على قطع واستئصال، أما القطوف فهي الثمر في حال تعلّقه وصلاحيته لأن يُتناول.
- الصيغة جمع مضاف، بلا أل، ومعها ضمير «ها»؛ فالثمر ليس مطلقا، بل هو قطوف تلك الجنة التي ذكرت قبلها.
- الإضافة تصنع رابطة دقيقة بين ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ﴾ وبين هذه الجملة القصيرة: الجنة ليست ظرف إقامة فحسب، بل مصدر نعمة حاضرة لها قطوف منسوبة إليها.
- والقَولة الثانية ﴿دَانِيَةٞ﴾ لا تشرح القطوف بشرح قاموسي للقرب، بل تؤدي وظيفة تصحيحية في الشبكة.
- بعد ﴿عَالِيَةٖ﴾ قد يتوهم أن العلوّ يقتضي بعدا، فجاءت ﴿دَانِيَةٞ﴾ مؤنثة منونة توافق قطوفها في الجملة وتجعل القرب صفة قائمة بالثمر نفسه، لا فعلا من صاحب الجنة ولا جهدا منه.
ولو أبدلت بقريبة فقط لبقي معنى المجاورة، لكنه لا يحمل طرف الدنو من امتداد أعلى إلى أسفل أو أبعد إلى أدنى.
- الدنو هنا يجعل الثمرة كأنها انحدرت إلى صاحبها أو صارت في الجهة الأدنى إليه؛ لذلك لا يحتاج النداء التالي ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ﴾ إلى بيان كيفية التناول، فقد مهّدت الآية بأن الطعام ليس بعيدا ولا ممتنعا.
- والرسم والهيئة يعززان هذا المدلول من غير تحميل ما لا يثبت.
- ﴿قُطُوفُهَا﴾ مرسومة بضمير متصل، والضمير هو العنصر الحاسم لأنه يحوّل الثمر من جنس عام إلى نعيم مخصوص بهذه الجنة.
- أما واو البنية في ﴿قُطُوف﴾ وحركة الضم في أولها فهما قرينتان رسميتان وصرفيتان على هيئة الجمع، ولا يثبت منهما وحدهما حكم زائد مستقل.
﴿دَانِيَةٞ﴾ منونة، غير معرفة، وهذا يلائم كونها حالا وصفية مفتوحة لا لقبا ثابتا؛ فهي تصف هيئة القطوف في هذا المشهد.
- وفي هذا التركيب ليس ثمّة تعدية: لا أحد يدني القطوف في اللفظ، بل القطوف هي الدانية.
- هذا يغيّر قراءة الآية؛ النعمة لا تعرض بوصفها شيئا يُسعى إليه، بل شيئا قائم القرب بذاته داخل الجنة.
- والقطف هنا ليس حصادا ولا زرعا ولا إعداد أرض، بل خاتمة التهيئة: ثمرة قائمة على أصلها، قريبة من آخذها.
- بهذا تصير الآية الصغيرة عقدة بين ثلاث جهات: استحقاق سابق في «أَسۡلَفۡتُمۡ»، ورفعة حاضرة في ﴿عَالِيَةٖ﴾، وتيسير مباشر في ﴿دَانِيَةٞ﴾.
ولو قرئت الآية كتعريف عام للثمر لضاع أثرها في بناء المشهد: هي لا تقول إن في الجنة ثمرا فقط، بل إن ثمرة الجنة العالية قد زالت عنها مسافة الطلب، فصارت النعمة نفسها مقبلة على صاحبها.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي قطف، دنو. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر قطف1 في الآية
مدلول الجذر: قطف يدلّ على الثمر المهيّأ للأخذ والاقتطاف لقربه وتذليله.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قطف» هنا في 1 موضع/مواضع: قُطُوفُهَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أنواع النباتات والأشجار والفواكه نَعيم الجَنَّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قطف يدلّ على الثمر المهيّأ للأخذ والاقتطاف لقربه وتذليله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: أمّا قطف فثمرٌ تمّ نضجه وصار يُتناول، وهو منتهاها. - قطف ≠ حرث — حرث يدلّ على إعداد الأرض وشقّها وبذرها قبل النبات أمّا قطف فلا علاقة له بالأرض، بل بالثمر المعلَّق الجاهز.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قُطُوفُهَا: - الجذر الأقرب: حصد - مواضع التشابه: كلاهما في آخر مراحل الثمر والنبات وما يتّصل بالأخذ بعد تمام النماء. - مواضع الافتراق: حصد يركّز على قطع الزرع من قائمه واستئصاله، أمّا قطف فيركّز على ثمرٍ متناوَل معدٍّ للأخذ دون مساس بأصله. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر دنو1 في الآية
مدلول الجذر: دنو يَدلّ على صَيرورة الشَيء في الجِهة الأَقرب والأَدنى من امتداد له طَرَف أَبعَد، سَواء كان الامتداد مَكانًا (الدُّنيا/القُصوى)، أَو زَمانًا (الدُّنيا/الآخرة)، أَو رُتبةً (الأَدنى/الخَير)، أَو قُربًا حِسِّيًّا (دَنا، دانية، يُدنِين).
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «دنو» هنا في 1 موضع/مواضع: دَانِيَةٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القرب والدنو» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: دنو يَدلّ على صَيرورة الشَيء في الجِهة الأَقرب والأَدنى من امتداد له طَرَف أَبعَد، سَواء كان الامتداد مَكانًا (الدُّنيا/القُصوى)، أَو زَمانًا (الدُّنيا/الآخرة)، أَو رُتبةً (الأَدنى/الخَير)، أَو قُربًا حِسِّيًّا (دَنا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: قرب الأَعَمّ، دنو يُخَصِّص الجِهة الأَدنى (قُرب من جِهة الانخفاض أَو الحُضور العاجل). «وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ» (ق 16) قُرب بلا تَحديد جِهة.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة دَانِيَةٞ: في الأنفال 42: «إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ». - لو استُبدلت «الدُّنيا» بـ«القَريبة»: لانتَفى التَقابُل النِظامي الذي يَجعل «الدُّنيا» طَرفًا مُحَدَّدًا في امتداد له طَرف آخر «القُصوى». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
2 قَولتين · مُختبَرة كاملةً⌄
لو قيل ثمارها لكان المعنى أوسع وأقل ضبطا؛ الثمر قد يكون منظورا أو مأكولا أو ناميا، أما ﴿قُطُوفُهَا﴾ فتضعه في حالة التهيؤ للأخذ. ولو قيل حصادها لدخل معنى القطع والعمل، وذلك يصادم نعومة المشهد. الذي يضيع هو لحظة الثمرة المعلقة التي قاربت اليد من غير إشارة إلى كلفة.
لو قيل قريبة لبقي أصل المجاورة، لكن يضعف معنى الصيرورة إلى الطرف الأدنى من جهة صاحب النعمة. ولو قيل مذللة وحدها لبرز التيسير دون صورة القرب الحسي. ﴿دَانِيَةٞ﴾ تحفظ أن العلو السابق لا يخلق بعدا، وأن القطوف نفسها صارت في جهة التناول.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها2 قَولتين⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- العلو لا يعني البعد
الآية تعلّم القارئ أن ﴿عَالِيَةٖ﴾ في السياق رفعة مقام، وأن ﴿دَانِيَةٞ﴾ تحفظ قرب النعمة من صاحبها.
- القطوف ليست ثمارا عامة
اختيار ﴿قُطُوفُهَا﴾ يجعل الثمر في هيئة الأخذ، لا في هيئة النبات ولا الحصاد ولا الوصف العام.
- الضمير جزء من المعنى
ضمير «ها» يربط الثمر بالجنة نفسها، فلا تكون النعمة مفصولة عن مقام الجزاء، بل منسوبة إلى الجنة العالية.
- طرفا الجملة
الجملة من قَولتين فقط: الأولى اسم مضاف إلى الجنة، والثانية صفة قرب. هذا الاختصار يجعل المعنى قائما على علاقة واحدة محكمة: نعمة منسوبة إلى الجنة وحالها الدنو.
- مجاورة العلو والدنو
تعاقب ﴿عَالِيَةٖ﴾ ثم ﴿دَانِيَةٞ﴾ يصنع لطيفة بنيوية: المكان رفيع، والثمرة قريبة. ليست اللطيفة في التضاد اللفظي وحده، بل في أن رفعة الجزاء لا تسلب سهولة النعيم.
- قرينة التذليل
قوله: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيۡهِمۡ ظِلَٰلُهَا وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا﴾ يساند قراءة هذا التركيب من الداخل: القطوف لا تعرض كثمرة بعيدة، بل ضمن شبكة قرب وتيسير. هذا شاهد قريني لا يضيف حكما خارج الآية المدروسة.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- الربط بما قبلها
الآية تستقبل وصف ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ﴾ وتمنع فهم العلوّ على أنه بعد عن النعمة؛ فالجنة عالية والقطوف دانية. بهذا يتوازن مقام الرفعة مع تيسير التناول.
- الربط بما بعدها
بعد وصف دنو القطوف يأتي الأمر بالأكل والشرب: ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ﴾. فالأمر لا يأتي في فراغ، بل بعد تثبيت أن مادة الأكل قريبة مهيأة.
- تركيب الجملة
الجملة الاسمية القصيرة تجعل ﴿قُطُوفُهَا﴾ مبتدأ المشهد و﴿دَانِيَةٞ﴾ خبره الحاسم. ليس في التركيب فعل طلب أو حركة من الآخذ، وهذا يلائم مدلول النعمة الميسرة.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿قُطُوفُهَا﴾
المحسوم هنا أن القَولة مرسومة متصلة بضمير «ها»، وهذا الاتصال مؤثر دلاليا لأنه يجعل القطوف مضافة إلى الجنة السابقة. أما هيئة الواو وحركات الجمع فهي ملاحظة رسمية وصرفية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل لها خارج دلالة الجمع والإضافة.
- رسم ﴿دَانِيَةٞ﴾
المحسوم أن القَولة جاءت منونة غير معرفة، مؤنثة في وصف القطوف. وهذا يدعم كونها خبرا حاليا لا تعيينا اسما لشيء. أما اختلاف الصورة مع ﴿وَدَانِيَةً﴾ أو ﴿دَانٖ﴾ فهو ملاحظة رسمية غير محسومة في هذا التركيب؛ الثابت منه اختلاف الوظيفة السياقية لا حكم شامل.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
قطف يدلّ على الثمر المهيّأ للأخذ والاقتطاف لقربه وتذليله.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الجذر لا يخرج عن «قُطُوفُهَا» في نعيم الجنّة، مقترنًا بالدنوّ والتذليل. فالأصل الواحد هو الثمر المتهيّئ للتناول والاقتطاف، لا مجرّد الشجر ولا مجرّد الأكل بعد حصول الثمر؛ بل اللحظة التي يصير فيها الثمر طوع اليد.
فروق قريبة: الجذر «قطف» ينتمي لحقل «أفعال الزراعة والحصاد»، ويتميّز عن جذور الحقل بزاويته المخصوصة — وهي اللحظة الأخيرة من الدورة: - قطف ≠ زرع — زرع يدلّ على الإنبات والنماء وإخراج النبت من الأرض، وهو أوّل الدورة؛ أمّا قطف فثمرٌ تمّ نضجه وصار يُتناول، وهو منتهاها. - قطف ≠ حرث — حرث يدلّ على إعداد الأرض وشقّها وبذرها قبل النبات؛ أمّا قطف فلا علاقة له بالأرض، بل بالثمر المعلَّق الجاهز. - قطف ≠ حصد — حصد يدلّ على قطع الزرع من قائمه واستئصاله من أصله؛ أمّا قطف فأخذ الثمر المتدلّي دون مساس بالأصل، يبقى الشجر ويُتناول ثمره. - قطف هو الطرف الأخير المتناوَل: لا إعداد أرض، ولا إنبات، ولا قطع أصل — بل ثمرٌ هُيّئ وقُرّب.
اختبار الاستبدال: - الجذر الأقرب: حصد - مواضع التشابه: كلاهما في آخر مراحل الثمر والنبات وما يتّصل بالأخذ بعد تمام النماء. - مواضع الافتراق: حصد يركّز على قطع الزرع من قائمه واستئصاله، أمّا قطف فيركّز على ثمرٍ متناوَل معدٍّ للأخذ دون مساس بأصله. - لماذا لا يجوز التسوية بينهما: لأنّ «قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ» و«ذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا» لا تتعلّق بإزالة الزرع من أصله، بل بإتاحة الثمر المعلَّق للتناول؛ ولو أُبدل بحصد لانقلب وصف النعيم إلى وصف عملٍ وكلفة.
فتح صفحة الجذر الكاملةدنو يَدلّ على صَيرورة الشَيء في الجِهة الأَقرب والأَدنى من امتداد له طَرَف أَبعَد، سَواء كان الامتداد مَكانًا (الدُّنيا/القُصوى)، أَو زَمانًا (الدُّنيا/الآخرة)، أَو رُتبةً (الأَدنى/الخَير)، أَو قُربًا حِسِّيًّا (دَنا، دانية، يُدنِين).
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الدُّنو طَرف القُرب في امتداد له طَرف بَعيد: مَكانًا فالدُّنيا تُقابلها القُصوى، زَمانًا فالدُّنيا تُقابلها الآخِرة، رُتبةً فالأَدنى يُقابله الأَكبر والخَير، حِسًّا فالدُّنوّ مَجاورة من جِهة الانخفاض.
فروق قريبة: الجذر دنو يَنتَمي لحقل القُرب والمَجاورة، ويَتَمَيَّز عن جُذور الحَقل بزاويَته المَخصوصة: الجذر الفارق الجَوهَريّ عن دنو ------ قرب مُجاوَرة عامّة بلا تَحديد جِهة. قرب الأَعَمّ، دنو يُخَصِّص الجِهة الأَدنى (قُرب من جِهة الانخفاض أَو الحُضور العاجل). «وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ» (ق 16) قُرب بلا تَحديد جِهة. «دَنَا فَتَدَلَّىٰ» (النَّجم 8) دنو مَع تَدَلٍّ — جِهة الانخفاض. زلف تَقريب مَقصود نَحو غاية. «أُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ» (الشعراء 90) قُرب بقَصد ومَنزلة. دنو يَنتَهي عند طَرف الامتداد، زلف يَنقل من بُعد إلى قُرب بقَصد. لدن القُرب المَصدريّ — الشَيء الناشئ من القُرب. «هَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ» (آل عمران 8) رَحمة صادِرة من قُرب الله. دنو يَنتَهي عند الطَرف، لدن يَبدأ منه. عند ظَرف القُرب بمعنى الحَضرة («عِندَ ٱللَّهِ»). يَصِف القُرب الإضافيّ بلا تَحديد جِهة أَو امتداد. دنو يَفترِض امتدادًا له ط
اختبار الاستبدال: في الأنفال 42: «إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ». - لو استُبدلت «الدُّنيا» بـ«القَريبة»: لانتَفى التَقابُل النِظامي الذي يَجعل «الدُّنيا» طَرفًا مُحَدَّدًا في امتداد له طَرف آخر «القُصوى». «العُدوة القَريبة» تَكتَفي بمَعنى المُجاوَرة، لكنّها لا تَحسِم أنّ ثَمَّة طَرفًا أَبعَد يَنتَظم معها في نِظام واحد. - لو استُبدلت بـ«الزُلفى»: لانقَلب المَعنى إلى تَقريب مَقصود نَحو غاية شَريفة، وهذا مُناقض لسياق المَوقعة الذي يَصِف وَضعًا حِسِّيًّا لا حَركة تَقريب. - لو استُبدلت بـ«الدَنِيَّة» (بمعنى الخَسيسة): لخَرَجَت الآية عن سياقها المَكاني إلى حُكم قِيَميّ، فضَلَّ التَقابُل النِظامي بَين الضِفَّتَين. الخُلاصة: الدُّنيا تَقَع لِتَحديد طَرَف ضِمن نِظام له طَرف مُقابِل، وهذا لا يُؤَدّيه قُرب ولا زُلفى ولا دناءة. التَقابُل النِظامي هو سِرّ تَمَيُّز دنو.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
| الترتيب | القَولة ↗ | الصيغة | الجذر |
|---|---|---|---|
| 1 | قُطُوفُهَا | قطوفها | قطف |
| 2 | دَانِيَةٞ | دانية | دنو |
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يضع الآية بين رفعة الجزاء وحسن التناول. قبلها عيشة راضية وجنة عالية، وبعدها أكل وشرب هنيء بسبب ما أسلفوا. لذلك لا يكون مدلول ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ﴾ وصفا نباتيا محضا، بل حلقة تبيّن أن جزاء اليمين ليس اعترافا ورفعة فقط، بل نعمة قريبة لا تعاند صاحبها. كما أن مقابلة السياق اللاحق لصاحب الشمال تجعل الدنو هنا جزءا من طمأنينة الجزاء، في مقابل الحسرة والعجز عن الإغناء في الشطر الآخر من السياق.
-
يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ
-
فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ كِتَٰبِيَهۡ
-
إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ
-
فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ
-
فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ
-
قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ
-
كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ
-
وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُوتَ كِتَٰبِيَهۡ
-
وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ
-
يَٰلَيۡتَهَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِيَةَ
-
مَآ أَغۡنَىٰ عَنِّي مَالِيَهۡۜ