قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالحَاقة١٨

الجزء 29صفحة 5676 قَولات5 حقول

يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ ١٨

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن يوم الحدث المعهود من السياق ليس زمن انقلاب كوني فقط، بل زمن عرض المخاطبين أنفسهم على جهة لا يبقى معها ستر. ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ يربط الحكم بما قبله من النفخ والدك ووقوع الواقعة وانشقاق السماء، و﴿تُعۡرَضُونَ﴾ ينقل المخاطبين من فاعلين في الدنيا إلى معروضين. ثم تأتي ﴿لَا تَخۡفَىٰ﴾ نفيًا فعليًا مستمرًا للخفاء، و﴿مِنكُمۡ﴾ يجعل محل الانكشاف من ذوات المخاطبين لا من خارجهم، و﴿خَافِيَةٞ﴾ تنكّر المستور حتى لا يضيق بنوع محدد. فليست الآية تقرير علم عام، بل إعلان أن العرض نفسه يكشف أي خافية من المعروضين.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية بعد تتابع شديد في السياق القريب: نفخة واحدة، ثم حمل الأرض والجبال ودكهما، ثم وقوع الواقعة، ثم انشقاق السماء ووهيها، ثم ذكر الملك على أرجائها وحمل عرش الرب فوقهم.

  • لذلك لا يبدأ مدلول ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ من زمن مطلق، بل من زمن صار معهودًا داخل هذا النسق.
  • القَولة تجمع «يوم» بما يدل على الإحالة إلى ما سبق، فتجعل الآية واقعة في اليوم الذي تكوّن في السرد قبلها.
  • ولو استبدلت بحين أو وقت لضاع ثقل اليوم الجامع؛ لأن الحين يترك الإطار أرخى، والوقت يكتفي بتوقيت الحدث، أما ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ فيحمل ظرفًا محددًا متصلًا بما انبنى قبله.
  • والفرق بين ﴿فَيَوۡمَئِذٖ﴾ في الآية السابقة و﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ هنا مهم داخل السياق القريب: الفاء هناك جعلت وقوع الواقعة نتيجة مباشرة لما سبق، أما حذف الفاء هنا فيجعل العرض حلقة من أحوال ذلك اليوم بعد أن ثبت وقوعه.

ثم تأتي ﴿تُعۡرَضُونَ﴾ بصيغة مخاطبة مبنية للمجهول.

  • هذه القَولة لا تساوي الحشر ولا الجمع ولا الوقوف وحدها؛ فالحشر يبرز السوق إلى مجتمع، والجمع يضم المتفرقين، والوقوف يثبت هيئة قيام، أما العرض فيضع المعروض أمام جهة كاشفة.
  • والمبني للمجهول يحجب الفاعل اللفظي ويجعل المخاطبين هم مركز الحدث: كانوا يسمعون مشهد العالم، فإذا هم داخلون فيه ومعروضون.
  • هذا التحول هو قلب الآية؛ لأن ما قبلها يصيب السماء والأرض والعرش والملك، أما هنا فالخطاب ينتقل إلى «أنتم».
  • وليس العرض هنا عرض متاع أو إبراز شيء خارجي، بل عرض ذوات وما يلازمها، بدليل ما بعده: ﴿لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾.

﴿لَا﴾ هي باب النفي الذي يرفع ثبوت الفعل التالي داخل حد الآية.

  • اختيارها لا يقوم مقامه «ما» أو «لم» أو ﴿لن﴾ في هذا التركيب؛ لأن المطلوب ليس خبرًا عن ماض ولا وعدًا مؤجلًا ولا نفيًا زمنيًا مجردًا، بل نفي مباشر ملاصق لفعل الخفاء عند العرض.
  • ثم إن الفعل ﴿تَخۡفَىٰ﴾ لا يقول: لا تكتمون، ولا يقول: لا تستترون؛ فالكتمان قد يخص منع خبر، والاستتار قد يخص حاجزًا أو محاولة، أما الخفاء فهو بقاء شيء قائم غير مدرك.
  • الآية تنفي هذا الحد نفسه: لا يبقى الشيء قائمًا فيكم غير منكشف.

هنا تؤدي ﴿مِنكُمۡ﴾ عملها الدقيق.

  • لو قيل نثرًا: لا تخفى عليكم خافية، لانقلب المحور إلى إدراك المخاطبين.
  • ولو قيل: لا تخفى فيكم خافية، لصار المعنى ظرفية داخلية رخوة.
  • أما ﴿مِنكُمۡ﴾ فتجعل الخافية مأخوذة من جهة المخاطبين أنفسهم: ما كان يمكن أن يستتر منكم أنتم، من ذاتكم أو أحوالكم أو أعمالكم، لا يبقى كذلك عند العرض.
  • الحرف يقطع الطريق على قراءة الآية ككشف خارجي فقط؛ فالانكشاف مستخرج من جهة المعروضين.

وتختم ﴿خَافِيَةٞ﴾ البناء بالتنكير وبالصيغة الاسمية المؤنثة.

  • الفعل ﴿تَخۡفَىٰ﴾ هو النفي الجاري، و﴿خَافِيَةٞ﴾ هي الشيء الذي كان قابلا للخفاء.
  • الجمع بينهما ليس تكرارًا؛ الفعل يسقط إمكان الاستتار، والاسم يفتح جنس المستور دون تسميته.
  • لو استبدلت الخافية بسر لضاق الأمر إلى باطن أو قول مكتوم، ولو استبدلت بمكتومة لصار المحور فعل كاتم، ولو استبدلت بغائبة لضاعت فكرة الشيء القائم الذي كان مستورًا ثم انكشف.
  • بهذا تكتمل شبكة الآية: اليوم يحد الإطار، العرض يجعل المخاطبين معروضين، النفي يرفع الخفاء، ﴿مِنكُمۡ﴾ يرد الخافية إلى جهتهم، و﴿خَافِيَةٞ﴾ تترك باب المستور مفتوحًا حتى ينسد كله في ذلك العرض.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي يوم، عرض، لا، خفي، مِن. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر يوم1 في الآية
يَوۡمَئِذٖ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 475 في المتن

مدلول الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يوم» هنا في 1 موضع/مواضع: يَوۡمَئِذٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «يوم القيامة وأسمائها الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَوۡمَئِذٖ: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عرض1 في الآية
تُعۡرَضُونَ
الرغبة والإقبال والإدبار | الإظهار والتبيين | المال والثروة | السَعَة والاستيعاب 79 في المتن

مدلول الجذر: عرض: الاتجاه العرضي الجانبي — سواء أكان ذلك إعراضًا بالوجه انصرافًا عن الشيء، أم إبرازًا للشيء في البُعد الجانبي أمام جهة ما، أم امتدادًا جانبيًا عريضًا، أم متاعًا دنيويًا مبسوطًا وزائلًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عرض» هنا في 1 موضع/مواضع: تُعۡرَضُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرغبة والإقبال والإدبار الإظهار والتبيين المال والثروة السَعَة والاستيعاب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: عرض: الاتجاه العرضي الجانبي — سواء أكان ذلك إعراضًا بالوجه انصرافًا عن الشيء، أم إبرازًا للشيء في البُعد الجانبي أمام جهة ما، أم امتدادًا جانبيًا عريضًا، أم متاعًا دنيويًا مبسوطًا وزائلًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - صدد: يلتقي في معنى الانصراف والصرف، لكنه في مدوّنته القرآني يدور على الصرف والمنع لا على البُعد الجانبي.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تُعۡرَضُونَ: - الجذر الأقرب: صدد - مواضع التشابه: ينجح في كتلة الإعراض المعنوي عن الحق. - مواضع الافتراق: يفشل في "عرضنا الأمانة"، "عرضها السماوات"، "عرَض الدنيا"، "عارضًا". - لماذا لا يجوز التسوية: لأن "صدد" لا يحمل معنى الإبراز والتقديم ولا الامتداد الجانبي. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر لا1 في الآية
لَا
أدوات النفي والاستثناء 1801 في المتن

مدلول الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 1 موضع/مواضع: لَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَا: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خفي2 في الآية
تَخۡفَىٰخَافِيَةٞ
الكتمان والإخفاء 34 في المتن

مدلول الجذر: التَعريف المُحكَم لِ«خفي»: استِتار الشَيء عَن الإدراك (بَصَريًّا، سَمعيًّا، أَو نَفسيًّا) مَع بَقائِه قائمًا. الجذر يَجمَع: (1) إِخفاء الأَفعال والأَموال عَن الناس، (2) الدُعاء الخَفيّ غَير المَسموع، (3) نَفي الخَفاء عَن الله، (4) التَخَفّي الإِراديّ عَن البَشَر. السِمَة المُشتَرَكَة: الحَجب لا الإِزالَة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خفي» هنا في 2 موضع/مواضع: تَخۡفَىٰ، خَافِيَةٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكتمان والإخفاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: التَعريف المُحكَم لِ«خفي»: استِتار الشَيء عَن الإدراك (بَصَريًّا، سَمعيًّا، أَو نَفسيًّا) مَع بَقائِه قائمًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: آل عِمران 154 يَجمَع الجذرَين: ﴿يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ﴾، والرَعد 10 ﴿أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ﴾ مُقابِل ﴿مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ﴾.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَخۡفَىٰ، خَافِيَةٞ: اختِبار الاستِبدال — النِساء 108 ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾: لَو استُبدِل «يَسۡتَخۡفُونَ» بِ«يَستَتِرون» لَتَغَيَّر المَعنى: «الستر» يَستَلزِم حاجِزًا ماديًّا أَو رَمزيًّا (ثَوب، جِدار، ظُلمَة). فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مِن1 في الآية
مِنكُمۡ
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِنكُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِنكُمۡ: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾جذر يوم

لا يقوم حينئذ أو وقتئذ مقامها؛ فالقريبان يضبطان زمنًا، لكنهما لا يحملان ثقل اليوم الذي صار معهودًا بعد النفخ والدك ووقوع الواقعة. يضيع ارتباط العرض بالإطار الجامع الذي انتظمت فيه الأحوال السابقة.

اختبار ﴿تُعۡرَضُونَ﴾جذر عرض

لا يقوم تجمعون أو تحشرون أو توقفون مقامها؛ فالجمع يضم، والحشر يسوق، والوقوف يثبت الهيئة، أما العرض فيبرز المعروض أمام كشف. يضيع بذلك كون المخاطبين أنفسهم موضوع إبراز لا مجرد جماعة محضرة.

اختبار ﴿لَا﴾جذر لا

لو استبدلت بما أو لم لتغير وجه النفي؛ «ما» تميل إلى خبر منفي، و«لم» تشد الفعل إلى زمن سابق. ﴿لَا﴾ هنا تضع نفيًا مباشرًا على فعل الخفاء في لحظة العرض، فيبقى الحكم ملاصقًا للحدث.

اختبار ﴿تَخۡفَىٰ﴾جذر خفي

لا تقوم تكتم أو تستتر مقامها؛ فالكتمان فعل مانع لمعلوم، والاستتار محاولة اتقاء ظهور، أما الخفاء فهو حال الشيء القائم غير المدرك. الآية لا تنفي حيلة فقط، بل تنفي بقاء أي مستور غير منكشف.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)
اختبار ﴿مِنكُمۡ﴾جذر مِن

لو قيل فيكم لانحصر المعنى في ظرفية داخلية، ولو قيل عنكم لمال إلى المجاوزة أو الصرف، ولو قيل عليكم لانقلب إلى جهة إدراك. ﴿مِنكُمۡ﴾ تجعل الخافية خارجة من جهة المخاطبين أنفسهم عند العرض.

اختبار ﴿خَافِيَةٞ﴾جذر خفي

لا يقوم سر أو مكتومة أو غائبة مقامها؛ السر يضيق إلى باطن أو قول، والمكتومة تستدعي كاتمًا، والغائبة تفارق معنى الشيء القائم المستور. ﴿خَافِيَةٞ﴾ تحفظ اسم المستور الذي يسقط خفاؤه في هذا العرض.

كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولات
1يَوۡمَئِذٖجذر يومتحديد زمن العرض بوصفه اليوم المعهود من السياق السابقالقريب: حين، ساعة، أجل
2تُعۡرَضُونَجذر عرضنقل المخاطبين إلى حالة المفعول المعروض أمام الكشفالقريب: حشر، جمع، وقف
3لَاجذر لانفي مباشر لفعل الخفاء بعد العرضالقريب: ما، لم، لن
4تَخۡفَىٰجذر خفيتحديد الشيء المنفي بأنه فعل الخفاء لا مجرد الكتمانالقريب: كتم، ستر، غيب
5مِنكُمۡجذر مِنرد الخافية إلى جهة المخاطبين أنفسهمالقريب: في، عن، إلى
6خَافِيَةٞجذر خفياسم المستور الذي لا يبقى خافيًا في العرضالقريب: سرر، كتم، غيب

لطائف وثمرات

  • العرض ليس جمعًا فقط

    الآية لا تقول إن المخاطبين يحضرون فحسب؛ بل تجعلهم معروضين بحيث يصير الحضور كشفًا.

  • الخافية من جهة المخاطب

    ﴿مِنكُمۡ﴾ يمنع جعل الخافية أمرًا خارجيا. ما يكشفه العرض متصل بالمخاطبين أنفسهم.

  • الفعل والاسم ليسا تكرارًا

    ﴿تَخۡفَىٰ﴾ يسقط فعل الخفاء، و﴿خَافِيَةٞ﴾ تسمي المستور. من جمعهما يخرج مدلول الكشف التام.

  • تعاقب ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ في السياق القريب

    تتوالى الإحالة الزمنية من حال السماء إلى حمل العرش ثم إلى عرض المخاطبين. هذا التعاقب يجعل الآية حلقة في نسق واحد: اليوم ليس ظرفًا صامتًا، بل إطار تتحول فيه البنية ثم ينكشف الإنسان.

  • الانتقال من العلو إلى الإنسان

    السياق السابق يذكر السماء والملك والعرش، ثم يخاطب ﴿تُعۡرَضُونَ﴾. اللطيفة هنا أن عظمة المشهد لا تبقى خارج المخاطب؛ بل تنتهي إلى عرضه هو.

  • قلب الخفاء بالعرض

    الجذران «عرض» و«خفي» يتقابلان داخل الآية: العرض إبراز، والخفاء استتار. جمعهما في جملة واحدة يجعل مدلول الآية إبرازًا يرفع الاستتار، لا مجرد إحضار.

  • مركزية الحرف الصغير

    ﴿مِنكُمۡ﴾ بين الفعل والاسم يغير قراءة الشطر كله؛ فليست الخافية مطلقة خارجية، بل من جهة المخاطبين المعروضين.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الإحالة الزمنية ليست خلفية

    ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ لا يعمل كزينة زمنية؛ هو يربط العرض بما سبقه من وقوع الواقعة وانشقاق السماء وحمل العرش، فيصير عرض المخاطبين جزءًا من اليوم نفسه لا خبرًا مستقلًا.

  • العرض يحوّل المخاطب إلى معروض

    ﴿تُعۡرَضُونَ﴾ مبني للمجهول وموجه إلى المخاطبين، فينقل مركز المشهد من الأجسام الكونية إلى البشر أنفسهم. بهذا لا يكون العرض جمعًا أو إحضارًا فقط، بل إبرازًا للمخاطب أمام كشف كامل.

  • النفي والفعل والاسم يعملون معًا

    ﴿لَا﴾ تنفي، و﴿تَخۡفَىٰ﴾ تجعل المنفي فعل الخفاء، و﴿خَافِيَةٞ﴾ تجعل المنفي شيئًا مستورًا بعينه من جهة النوع لا من جهة التسمية. لذلك لا تقرأ الجملة كعبارة تأكيدية مكررة.

  • ﴿مِنكُمۡ﴾ يحدد مصدر الانكشاف

    الحرف والضمير لا يقولان إن الخافية حولكم أو عليكم، بل منكم. هذا يجعل الخفاء المنفي متعلقا بالمعروضين أنفسهم، فيشتد أثر العرض على مدلول الآية كلها.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • هيئة ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾

    المحسوم في هذا السياق أن القَولة بلا فاء، بخلاف الصيغة القريبة التي جاءت بالفاء قبلها في السياق السابق؛ أثر ذلك هنا أن العرض تابع لليوم الثابت لا نتيجة افتتاحية جديدة. أما جعل التنوين أو صورة الهمز قاعدة عامة في المعنى فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • هيئة ﴿تُعۡرَضُونَ﴾

    المحسوم أن الضم والفتح والبناء للمجهول يفرقانها في هذا التركيب عن هيئة الإعراض المعلوم. طبقة الجذر تعرض قرب الرسم بين الهيئتين، لكن الحكم هنا من بنية الآية: المخاطبون معروضون لا معرضون. وما وراء ذلك من أثر الرسم وحده ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • هيئة ﴿لَا﴾

    المحسوم أن الأداة جاءت مجردة بلا واو قبلها، فبدأت شطر النفي مباشرة بعد العرض. أما المفاضلة بين هيئة ﴿لَا﴾ وهيئات معطوفة مثل ﴿وَلَا﴾ خارج هذا السياق فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي في هذه الآية.

  • هيئة ﴿تَخۡفَىٰ﴾

    المحسوم أنها فعل مضارع منفي يسبق الاسم ﴿خَافِيَةٞ﴾، وأن ألفها المقصورة جزء من الرسم هنا. الفرق الدلالي الثابت من كونها فعل الخفاء المنفي، لا من صورة الألف وحدها؛ وما زاد على ذلك ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • هيئة ﴿مِنكُمۡ﴾

    المحسوم أن ﴿مِن﴾ اتصلت بضمير المخاطبين اتصالًا يجعل الجهة من المعروضين أنفسهم. أما الفرق بين درجة الاتصال الصوتي أو صور الحرف مع ضمائر أخرى فلا يثبت هنا حكمًا مستقلًا، فهو ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • هيئة ﴿خَافِيَةٞ﴾

    المحسوم أنها اسم نكرة منون في ختام الآية، وأنها تفترق عن الفعل السابق لأنها اسم للمستور لا فعل الخفاء. أما كون هذه الهيئة بذاتها تقرر قاعدة عامة خارج هذا السياق فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

6قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
1جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
567صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
خفي ×2

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

يوم 1
عرض 1
لا 1
خفي 2
مِن 1

حقول الآية

يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1
الرغبة والإقبال والإدبار | الإظهار والتبيين | المال والثروة | السَعَة والاستيعاب 1
أدوات النفي والاستثناء 1
الكتمان والإخفاء 1
حروف الجر والعطف 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر يوم1 في الآية · 475 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: اليَومُ نُقطَةٌ في الزَّمَن قابِلَةٌ للتَّمَدُّد إلى أَلفِ سَنَة عند الله، ولِلانكِماشِ إلى لَحظَةٍ في الإنسان — وأَعظَمُ يَوم في الكَون يَومٌ واحد له ألف اسم: يوم القيامة.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم آخر («السَّاعة»)، لكنَّه أَخصّ حِين فَترة زَمَنيَّة غَير مُحَدَّدَة، أَوسَع من اليَوم وأَدنى من الأَبَد دَهر الزَّمَن المُمتَدّ، أَوسَع من اليوم بِكَثير أَجَل الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها زَمَن (لم يَكثر في القرآن) الجِنس العامّ للوَقت أَمَد المُدَّة المُمتَدَّة، أَخفّ من الأَجَل في تَحديد النِّهاية

اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لاكتَفى المَعنى بِلَحظَة، وضاعَ امتِداد اليوم وما يَجري فيه من أَحداث. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه أَضعَف، ولا يَحمل وَزن «اليَوم» بأَسمائه المَخصوصَة. «يَوم» وحده يَجمَع: ظَرفًا مُحَدَّدًا + سَعَةً تَتَّسِع لِأَحداث + التَّخصيص الذي يَسمَح بِالوَصف بِأَسماء (يوم الفَصل، يوم الحساب). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عرض1 في الآية · 79 في المتن
الرغبة والإقبال والإدبار | الإظهار والتبيين | المال والثروة | السَعَة والاستيعاب

عرض: الاتجاه العرضي الجانبي — سواء أكان ذلك إعراضًا بالوجه انصرافًا عن الشيء، أم إبرازًا للشيء في البُعد الجانبي أمام جهة ما، أم امتدادًا جانبيًا عريضًا، أم متاعًا دنيويًا مبسوطًا وزائلًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الدوائر الأربع ليست معانيَ منفصلة بل هي تجليات لمفهوم واحد: البُعد العرضي الجانبي. الإعراض = تحويل الوجه جانبًا. العرض = إبراز الشيء في البُعد الجانبي. عرَض الدنيا = ما يُعرض ويظهر جانبيًا ومؤقتًا. عريض = الواسع في بُعده الجانبي. كل استعمال يمكن اختباره على هذا القاسم دون استثناء.

فروق قريبة: - صدد: يلتقي في معنى الانصراف والصرف، لكنه في مدوّنته القرآني يدور على الصرف والمنع لا على البُعد الجانبي. - تول: يلتقي في الإعراض والتولي، لكنه يُفيد الانصراف الكامل والتخلي، بينما عرض يُفيد الحركة الجانبية.

اختبار الاستبدال: - الجذر الأقرب: صدد - مواضع التشابه: ينجح في كتلة الإعراض المعنوي عن الحق. - مواضع الافتراق: يفشل في "عرضنا الأمانة"، "عرضها السماوات"، "عرَض الدنيا"، "عارضًا". - لماذا لا يجوز التسوية: لأن "صدد" لا يحمل معنى الإبراز والتقديم ولا الامتداد الجانبي.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لا1 في الآية · 1801 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

«لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: «لا» أداة حدّ ومنع. تنفي في ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، وتنهى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾، وتنسق النفي في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾، وتدخل في غاية مانعة في ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾، وفي فاصل مانع في ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾. لذلك فالأصل واحد، لكن درجات ظهوره تختلف بين النفي المباشر والمنع التركيبي.

فروق قريبة: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما. و«لم» يربط النفي بماضٍ من جهة الفعل، و«لن» يفتح نفيًا مستقبليًا، و«ليس» فعل ناقص في بناء اسمي، أما «لا» فهي أداة تدخل على الاسم والفعل والتراكيب المركبة. ويجب فصل «أَلَآ» التنبيهية عن هذا الجذر؛ فهي لا تثبت هنا لمجرد احتوائها رسمًا قريبًا. الداخل في الجذر هو «أَلَّا» حيث يظهر معنى «أن لا» أو مضمون منفي، كما في ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ و﴿أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها؛ لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا»؛ لأن المقام منع وقائي من القرب، لا إخبار عن عدم وقوع سابق. وفي ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ لا تُفهم «لولا» كأنها «لا» مفردة؛ فهي تركيب يجعل الأجل فاصلًا مانعًا لمجيء العذاب في ذلك الموضع. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ لا تكون «لكيلا» نفيًا منفردًا، بل غاية تجعل البيان السابق مؤديًا إلى دفع الأسى والفرح المذموم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خفي2 في الآية · 34 في المتن
الكتمان والإخفاء

التَعريف المُحكَم لِ«خفي»: استِتار الشَيء عَن الإدراك (بَصَريًّا، سَمعيًّا، أَو نَفسيًّا) مَع بَقائِه قائمًا. الجذر يَجمَع: (1) إِخفاء الأَفعال والأَموال عَن الناس، (2) الدُعاء الخَفيّ غَير المَسموع، (3) نَفي الخَفاء عَن الله، (4) التَخَفّي الإِراديّ عَن البَشَر. السِمَة المُشتَرَكَة: الحَجب لا الإِزالَة. والآيَة المَركَزيَّة الفاصِلَة ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ (النِساء 108) تُقَرِّر التَفاوُت بَين الإدراكَين.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «خفي» هو حَجب الشَيء عَن الإدراك مَع بَقاء وُجوده. 34 مَوضِعًا تَدور حَول: إِخفاء الأَفعال، الدُعاء الخَفيّ، نَفي الخَفاء عَن الله، التَخَفّي عَن الناس. الجامِع: الحَجب لا الإِزالَة. النِساء 108 ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ مَركَزيَّة قاطِعَة.

فروق قريبة: ثَلاث جُذور شَبيهَة وَلَيسَت مُرادِفَة: الجذر المَجال الفَرق عَن «خفي» --------- سرر الكَتم في النَفس أَو القَول الذي لا يُسمَع السِرّ يَختَصّ بِالقَول والإفضاء النَفسيّ، الخَفاء أَعَمّ يَشمَل الفِعل والشَيء والصِفَة. آل عِمران 154 يَجمَع الجذرَين: ﴿يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ﴾، والرَعد 10 ﴿أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ﴾ مُقابِل ﴿مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ﴾. الإسرار قَوليّ، الاستِخفاء بِنيَويّ. كتم إِخفاء العِلم أَو الشَهادَة الكِتمان يَحمِل بُعد المَنع — مَنع المَعلومَة عَن مُستَحِقّها (البَقَرَة 42 ﴿وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ﴾). الخَفاء ضِدّ الإبداء فَقَط، لا يُلزِم استِحقاقًا. غيب عَدَم الحُضور أَو الانعِدام عَن الإدراك بِالكُلِّيَّة الغَيب صِفَة مَوضوعيَّة لِما لا يُدرَك أَصلًا، الخَفاء صِفَة نِسبيَّة لِما يَحجِبُه الفاعِل عَن الإدراك. الغَيب لا يُكشَف، الخَفاء يُكشَف بِزَوال الحَجب. اختِبار التَمييز: ﴿وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُ

اختبار الاستبدال: اختِبار الاستِبدال — النِساء 108 ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾: لَو استُبدِل «يَسۡتَخۡفُونَ» بِ«يَستَتِرون» لَتَغَيَّر المَعنى: «الستر» يَستَلزِم حاجِزًا ماديًّا أَو رَمزيًّا (ثَوب، جِدار، ظُلمَة). أَمَّا «الاستِخفاء» فَيَشمَل الستر والكِتمان والحيلَة جَميعًا — أَيَّ وَسيلَة لِجَعل الذات غَير مُدرَكَة. ولَو استُبدِل بِ«يَكتُمون» لَتَحَوَّل الفِعل إِلى مَجال القَول والمَعلومَة، بَينَما الآية تَتَكَلَّم عَن مُحاوَلَة شامِلَة لِجَعل الفِعل (التَبييت) غَير مَكشوف. ما يَضيع بِالاستِبدال: صيغَة «استَفعَل» الفَريدَة في «يَسۡتَخۡفُونَ» — الطَلَب الإراديّ المُكَثَّف لِلخَفاء كَهَدَف بِنفسِه. الجذر «خفي» في صيغَة الاستِفعال يَكشِف أَنَّ التَخَفّي عَن الله مُحاوَلَة بَشَريَّة قاصِرَة بِنيَويًّا، لا مُجَرَّد ستر ظاهِريّ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. كلّ مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1يَوۡمَئِذٖيومئذيوم
2تُعۡرَضُونَتعرضونعرض
3لَالالا
4تَخۡفَىٰتخفىخفي
5مِنكُمۡمنكممِن
6خَافِيَةٞخافيةخفي

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية بين انقلاب العالم وانقسام المصائر. قبلها ينتظم المشهد من نفخ وحمل ودك ووقوع وانشقاق وحمل عرش، وبعدها يبدأ تسلم الكتاب باليمين ثم القول بقراءة الكتاب والحساب والعيشة الراضية. لذلك تمثل الآية عتبة بين تحوّل البنية الكونية وظهور نتيجة الحساب في الشخص. ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ يحفظ اتصالها بما قبلها، و﴿تُعۡرَضُونَ﴾ يدخل المخاطبين في ذلك اليوم، و﴿لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾ يفسر لماذا يجيء ذكر الكتاب والحساب بعدها: لأن العرض ليس حضورًا صامتًا، بل كشف يجعل ما يلي من كتاب وحساب مفهومًا من داخل النسق.

  • سياق قريبالحَاقة 13

    فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ

  • سياق قريبالحَاقة 14

    وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ

  • سياق قريبالحَاقة 15

    فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ

  • سياق قريبالحَاقة 16

    وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ

  • سياق قريبالحَاقة 17

    وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ

  • الآية الحاليةالحَاقة 18

    يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ

  • سياق قريبالحَاقة 19

    فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ كِتَٰبِيَهۡ

  • سياق قريبالحَاقة 20

    إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ

  • سياق قريبالحَاقة 21

    فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ

  • سياق قريبالحَاقة 22

    فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ

  • سياق قريبالحَاقة 23

    قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ