قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر خفي في القُرءان الكَريم — 34 موضعًا

34 موضعًا25 صيغةالحَقل: الكتمان والإخفاء

جواب مباشر

دلالة جذر خفي في القرءان

دلالة جذر «خفي» في القرءان: التَعريف المُحكَم لِ«خفي»: استِتار الشَيء عَن الإدراك (بَصَريًّا، سَمعيًّا، أَو نَفسيًّا) مَع بَقائِه قائ… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 34 موضعًا، في 25 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الكتمان والإخفاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خفي من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠25

عَرض كُلّ الصِيَغ (25)

التَعريف المُحكَم لجَذر خفي في القُرءان الكَريم

التَعريف المُحكَم لِ«خفي»: استِتار الشَيء عَن الإدراك (بَصَريًّا، سَمعيًّا، أَو نَفسيًّا) مَع بَقائِه قائمًا. الجذر يَجمَع: (1) إِخفاء الأَفعال والأَموال عَن الناس، (2) الدُعاء الخَفيّ غَير المَسموع، (3) نَفي الخَفاء عَن الله، (4) التَخَفّي الإِراديّ عَن البَشَر. السِمَة المُشتَرَكَة: الحَجب لا الإِزالَة. والآيَة المَركَزيَّة الفاصِلَة ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٨) تُقَرِّر التَفاوُت بَين الإدراكَين.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«خفي» هو حَجب الشَيء عَن الإدراك مَع بَقاء وُجوده. 34 مَوضِعًا تَدور حَول: إِخفاء الأَفعال، الدُعاء الخَفيّ، نَفي الخَفاء عَن الله، التَخَفّي عَن الناس. الجامِع: الحَجب لا الإِزالَة. سورة النِّسَاء ١٠٨ ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ مَركَزيَّة قاطِعَة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خفي

الجذر «خفي» يَدور على مَعنى جَوهَريّ واحِد: استِتار الشَيء عَن الإدراك بِحيث يَبقى مَوجودًا لكِن غَير مَكشوف. استِقراء الـ34 مَوضِعًا في القرءان يَكشِف أَربَعَة فُروع مُتَّصِلَة بِالأَصل:

الفَرع الأَوَّل — إِخفاء الفِعل عَن العَين (أَكثَر الفُروع وُرودًا): ﴿وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧١) — إِخفاء الصَدَقَة. ﴿وَأَخۡفَى﴾ (سورة طه ٧) — ما هُو أَدنى مِن السِرّ. ﴿وَمَا يَخۡفَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٧) — كُلّ ما لا يَظهَر. الإخفاء هُنا يَشمَل الفِعل والقَول والكِتمان والتَستُّر، ولا يَستَلزِم العَدَم بَل يَستَلزِم الحَجب فَقَط.

الفَرع الثاني — إِخفاء عَن السَمع (الدُعاء الخَفيّ): ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٥﴿تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ﴾ (سورة الأنعَام ٦٣) — الخُفيَة هُنا مَصدَر اسميّ يَدُلّ على هَيئَة الدُعاء (لا يُسمَع مِن غَير الله). سورة مَريَم ٣ ﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ يُؤَكِّد هذا البُعد السَمعيّ.

الفَرع الثالِث — انتِفاء الخَفاء عَن الله (التَأكيد العَقَديّ): ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة آل عِمران ٥﴿وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٨﴿لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ﴾ (سورة غَافِر ١٦). ثَلاث مَواضع تَستَخدِم النَفي ﴿لَا يَخۡفَىٰ﴾ مَع لَفظ الجَلالَة، تَأسيسًا لِقاعِدَة عَقَديَّة: الخَفاء وَصف لِما بَين المَخلوقات، لا لِما بَين الله وخَلقِه.

الفَرع الرابِع — التَخَفّي عَن الناس (السَلوك الإِنسانيّ): ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٨﴿لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُ﴾ (سورة هُود ٥﴿مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ﴾ (سورة الرَّعد ١٠). صيغَة «استَفعَل» تُحَوِّل الخَفاء إِلى فِعل إِراديّ: طَلَب الستر عَن الآخَرين.

الجامِع بَين الفُروع الأَربَعَة: الحَجب مَع بَقاء الوُجود. الخَفاء لَيس انعِدامًا بَل احتِجابًا.

الآية المَركَزيّة لِجَذر خفي

الآيَة المَركَزيَّة — سورة النِّسَاء ١٠٨: ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ﴾

تُمَيِّز هذِه الآية الجذر بِثَلاث: (1) صيغَة الاستِفعال ﴿يَسۡتَخۡفُونَ﴾ مَرَّتَين بِنَفس الفِعل ولكِن مَع مَفعولَين مُختَلِفَين (الناس / الله) — كَشف بِنيَويّ لِلتَفاوُت؛ (2) النَفي ﴿لَا يَسۡتَخۡفُونَ﴾ يُفيد عَدَم الإمكان لا عَدَم الإرادَة — لا أَحَد يَستَطيع التَخَفّي عَن الله؛ (3) ﴿وَهُوَ مَعَهُمۡ﴾ يُؤَسِّس قاعِدَة الإدراك الإلَهيّ المُلازِم. الجذر هُنا في أَعلى تَجَلِّياتِه: التَخَفّي مُحاوَلَة بَشَريَّة قاصِرَة عَن الإدراك الإلَهيّ المُحيط.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿يَخۡفَىٰ﴾4عدم الظهور والانكشاف
﴿تُخۡفُوهُ﴾3إخفاء الشيء
﴿تُخۡفُونَ﴾2فعل الإخفاء بصيغة المخاطبين
﴿تُخۡفِي﴾2فعل الإخفاء بصيغة المخاطبة
﴿يَسۡتَخۡفُونَ﴾2طلب التخفي والاستتار
﴿يُخۡفُونَ﴾2فعل الإخفاء بصيغة الغائبين
﴿أَخۡفَيۡتُمۡ﴾، ﴿أُخۡفِيهَا﴾، ﴿أُخۡفِيَ﴾، ﴿تَخۡفَىٰ﴾، ﴿تُخۡفُواْ﴾، ﴿تُخۡفُوهَا﴾، ﴿خَافِيَةٞ﴾، ﴿خَفِيّٖۗ﴾، ﴿خَفِيّٗا﴾، ﴿لِيَسۡتَخۡفُواْ﴾، ﴿مُسۡتَخۡفِۭ﴾، ﴿نُخۡفِي﴾، ﴿وَأَخۡفَى﴾، ﴿وَتُخۡفُونَ﴾، ﴿وَتُخۡفِي﴾، ﴿وَخُفۡيَةًۚ﴾، ﴿وَخُفۡيَةٗ﴾، ﴿يَخۡفَوۡنَ﴾، ﴿يُخۡفِينَ﴾19بقية الصيغ المفردة بين الإخفاء والتخفي والخفاء

يتوزع الجذر بين أفعال الإخفاء المباشرة، وصيغة الاستفعال الدالة على طلب الاستتار، وأسماء تدور على الخفاء. ويظهر تنوعٌ في جهات الفعل بين المتكلم والمخاطب والغائب، وفي الانتقال من الفعل إلى الصفة والمصدر.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر خفي بِالأَوزان

صيغ الجَذر «خفي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
أَخۡفَيۡتُمۡ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~21 مَوضِع
تُخۡفُوهُ ×3 تُخۡفِي ×2 يُخۡفُونَ ×2 تُخۡفُونَ ×2 تُخۡفُوهَا ×1 تُخۡفُواْ ×1 وَتُخۡفُونَ ×1 لِيَسۡتَخۡفُواْ ×1 نُخۡفِي ×1 يُخۡفِينَ ×1 يَخۡفَوۡنَ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 موضع
وَأَخۡفَى ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 4 مَجهول (أُفعِلَ)
~2 موضعين
أُخۡفِيهَا ×1 أُخۡفِيَ ×1
ه فِعل مُضارِع — الوَزن 10 (يَستَفعِلُ)
~2 موضعين
يَسۡتَخۡفُونَ ×2
و اسم فاعِل
~1 موضع
مُسۡتَخۡفِۭ ×1
ز اسم نَكِرة
~2 موضعين
خَفِيّٗا ×1 خَفِيّٖۗ ×1
ح اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~3 مواضع
وَخُفۡيَةٗ ×1 وَخُفۡيَةًۚ ×1 خَافِيَةٞ ×1
ط اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
وَتُخۡفِي ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خفي

التَوزيع السوريّ لِلجذر «خفي» يَكشِف نَمَطًا مَدنيًّا واضِحًا:

أَعلى التَركُّز: آل عِمران (4 مَواضع)، النِساء (3)، الأَنعام (3). 29٪ مِن الإجماليّ في ثَلاث سُوَر.

سُوَر مُكَرِّرَة (مَرَّتان): البَقَرَة، إبراهِيم، طه، الأَحزاب، غافِر، الحاقَّة.

سُوَر بِمَوضِع واحِد (15 سورة): المائدَة، الأَعرَاف، هُود، الرَعد، مَريَم، النور، النَمل، السَجدَة، فُصِّلَت، الشُّورى، المُمتَحَنَة، الأَعلى.

أَنماط التَوزيع الدلاليّ:

  • آيات «إِخفاء الصُدور» — 4 مَواضع: سورة آل عِمران ١١٨ ﴿وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُ﴾، سورة آل عِمران ١٥٤ ﴿يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم﴾، سورة البَقَرَة ٢٨٤ ﴿وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ﴾، سورة آل عِمران ٢٩ ﴿إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ﴾.

  • آيات «نَفي الخَفاء عَن الله» — 3 مَواضع: سورة آل عِمران ٥، سورة إبراهِيم ٣٨، سورة غَافِر ١٦. كُلَّها بِنَفس البِنيَة ﴿لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ﴾ أَو ﴿لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ﴾.

  • آيات «إِبداء وإِخفاء» مَعًا — 7 مَواضع: سورة البَقَرَة ٢٧١، سورة البَقَرَة ٢٨٤، سورة آل عِمران ٢٩، سورة آل عِمران ١٥٤، سورة النِّسَاء ١٤٩، سورة الأنعَام ٩١، سورة الأحزَاب ٥٤. سَبع آيات تَجمَع صيغَ «تُبۡدُوا/يُبدون» مَع صيغَ «تُخۡفُوا/يُخۡفُون» في تَقابُل بِنيَويّ.

  • آيات «الخَفاء عَن الناس»: سورة هُود ٥ ﴿لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُ﴾، سورة النِّسَاء ١٠٨ ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾، سورة الرَّعد ١٠ ﴿مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ﴾.

  • آيات «إِخفاء الكِتاب»: سورة المَائدة ١٥ ﴿مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾، سورة الأنعَام ٩١ ﴿تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗا﴾.

ملاحَظَة بنيَويَّة: 20 مِن أَصل 31 آية (64٪) تَتَعَلَّق بِالعِلم الإلَهيّ المُحيط — إِما بِنَفي الخَفاء عَن الله مُباشَرَةً أَو بِالتَأكيد على إِدراكِه لِما يُخفيه العَبد.

  • الصِيَغ: 25 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَخۡفَىٰ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَخۡفَىٰ (4) تُخۡفُوهُ (3) تُخۡفِي (2) يُخۡفُونَ (2) يَسۡتَخۡفُونَ (2) تُخۡفُونَ (2) تُخۡفُوهَا (1) تُخۡفُواْ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسِم المُشتَرَك بَين كُلّ مَواضع «خفي»: الحَجب مَع بَقاء الوُجود. الشَيء الخَفيّ مَوجود ولكِنَّه غَير مَكشوف لِلإدراك. هذا يَشمَل (1) الأَفعال المُتَعَمَّد إِخفاؤُها، (2) الأَقوال المَكتومَة (الدُعاء الخَفيّ، الكِتاب المُخفى)، (3) ما في الصُدور والأَنفُس، (4) الأُمور التي يُخفيها الله ذاتُه (السّاعَة، قُرَّة الأَعيُن لِلمُؤمِنين). والقَيد المُحكَم: الخَفاء يَنتَفي بِإِطلاق عِندَ الإِدراك الإلَهيّ.

مُقارَنَة جَذر خفي بِجذور شَبيهَة

خمسة جذور تشترك مع «خفي» في باب الحجب وليست مطابقةً له:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
سرركتمُ ما في النفس أو القول عن الغير، ويلتقيان في 4 آيات (سورة هُود ٥، سورة الرَّعد ١٠، سورة طه ٧، سورة المُمتَحنَة ١)«سرر» يرد في 44 موضعًا (43 آية)، منها 11 موضعًا خارج باب الحجب أصلًا: «سُرُر» 6 مواضع، و«سرور/مسرور» 3، و«السرّاء» موضعان — بينما مواضع «خفي» الأربعة والثلاثون كلّها في الحجب. والمقابل الغالب لـ«سرر» هو «علن» (12 آية تجمعهما) ولا يقابله «بدي» إلّا في آية واحدة، بينما المقابل الغالب لـ«خفي» هو «بدي» (11 آية) و«علن» 4﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ سورة الرَّعد ١٠
كتمحجب الشيء عن غيرك مع بقائهلا تجتمع «خفي» و«كتم» في آية واحدة قطّ، على كثرة الموضعين (34 موضعًا و21). و«كتم» لا يرد مأمورًا به ولا مطلوبًا في موضع من مواضعه، وأكثرها في نهي أو ذمّ، وأقصى ما جاء فيه غير ذلك وصفٌ خبريّ ﴿يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ﴾ (سورة غَافِر ٢٨)؛ بينما يرد الإخفاء مطلوبًا ممدوحًا ﴿وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧١). وفاعل الكتم في مواضعه كلّها مخلوق﴿وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٣
غيبما لا يبلغه الإدراك«غيب» يرد في 60 موضعًا (59 آية) لا تجتمع منها آية واحدة مع «خفي». وصوره كلّها اسمٌ أو وصف — الغيب، الغيوب، غائب، غيابة — إلّا فعلًا واحدًا ﴿وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًا﴾ (سورة الحُجُرَات ١٢)، فلا يرد منه فعلٌ متعدٍّ فاعلُه من يُغيّب شيئًا؛ بينما 28 من مواضع «خفي» الأربعة والثلاثين أفعالُ إخفاءٍ لها فاعل ومفعول. وعلم الغيب يُثبَت لله وحده في كل مواضعه، بخلاف الإخفاء فقد يُسنَد لله أيضًا كما في ﴿أَكَادُ أُخۡفِيهَا﴾ سورة طه ١٥﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَ﴾ سورة الأنعَام ٥٩
كننستر ما في النفس، وقد يشتركان في المتعلَّق نفسه: ما في الأنفس«كنن» يرد في 12 موضعًا لا تجتمع منها آية مع «خفي». وأكثر صوره اسمٌ للغطاء نفسه ﴿أَكِنَّةً﴾ (4 مواضع) و﴿أَكۡنَٰنٗا﴾ (سورة النَّحل ٨١)، أو اسم مفعول لِما صِين في وعائه ﴿مَّكۡنُونٞ﴾ (4 مواضع). و«خفي» لا يرد منه اسمٌ للحاجب ولا اسم مفعول البتّة في مواضعه كلّها﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡ﴾ سورة البَقَرَة ٢٣٥
سترطلب الاحتجاب عن المُدرِك«ستر» ثلاثة مواضع فقط، لا تجتمع منها آية مع «خفي»: موضعان اسمٌ لحائل محسوس ﴿حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤٥) و﴿لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٠)، والثالث فعل الاستتار عن الشهود. فالستر منوطٌ بحائلٍ يُجعَل، و«خفي» لا يشترط حائلًا﴿وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَتِرُونَ أَن يَشۡهَدَ عَلَيۡكُمۡ سَمۡعُكُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُكُمۡ وَلَا جُلُودُكُمۡ﴾ سورة فُصِّلَت ٢٢

اختِبار الاستِبدال

اختِبار الاستِبدال — سورة النِّسَاء ١٠٨ ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾:

لَو استُبدِل «يَسۡتَخۡفُونَ» بِ«يَستَتِرون» لَتَغَيَّر المَعنى: «الستر» يَستَلزِم حاجِزًا ماديًّا أَو رَمزيًّا (ثَوب، جِدار، ظُلمَة). أَمَّا «الاستِخفاء» فَيَشمَل الستر والكِتمان والحيلَة جَميعًا — أَيَّ وَسيلَة لِجَعل الذات غَير مُدرَكَة.

ولَو استُبدِل بِ«يَكتُمون» لَتَحَوَّل الفِعل إِلى مَجال القَول والمَعلومَة، بَينَما الآية تَتَكَلَّم عَن مُحاوَلَة شامِلَة لِجَعل الفِعل (التَبييت) غَير مَكشوف.

ما يَضيع بِالاستِبدال: صيغَة «استَفعَل» الفَريدَة في «يَسۡتَخۡفُونَ» — الطَلَب الإراديّ المُكَثَّف لِلخَفاء كَهَدَف بِنفسِه. الجذر «خفي» في صيغَة الاستِفعال يَكشِف أَنَّ التَخَفّي عَن الله مُحاوَلَة بَشَريَّة قاصِرَة بِنيَويًّا، لا مُجَرَّد ستر ظاهِريّ.

الفُروق الدَقيقَة

فُروق دَقيقَة في استِعمالات «خفي»:

1. الفِعل اللازِم ﴿يَخۡفَىٰ﴾ مُقابِل المُتَعَدّي «يُخۡفِي/تُخۡفِي»: اللازِم يَصِف حال الشَيء (هُو خَفيّ، لا يَخفى)، المُتَعَدّي يَصِف فِعل الفاعِل (يُخفي شَيئًا). اللازِم يَخُصّ الإدراك الإلَهيّ غالِبًا (سورة آل عِمران ٥، سورة إبراهِيم ٣٨، سورة الأعلى ٧)، المُتَعَدّي يَخُصّ فِعل العِباد (سورة البَقَرَة ٢٧١، سورة آل عِمران ١٥٤).

2. ﴿وَأَخۡفَى﴾ (سورة طه ٧) — مَوضِع فَريد: ﴿إِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾. صيغَة أَفعَل التَفضيل — ما هُو أَخفى مِن السِرّ. هذا تَدَرُّج بِنيَويّ: الجَهر < السِرّ < ما هُو أَخفى. الجذر يَصِل إِلى أَدنى مَنزِلَة في سُلَّم الإدراك.

3. الخُفيَة في الدُعاء — صيغَة المَصدَر: ﴿وَخُفۡيَةٗ﴾ (سورة الأنعَام ٦٣﴿وَخُفۡيَةًۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٥) — مَصدَر اسميّ لا فِعل. مَع التَضَرُّع، الخُفيَة تَدُلّ على هَيئَة الدُعاء الفُضلى (الكِتمان عَن غَير الله). سورة مَريَم ٣ ﴿نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ يُؤَكِّد أَنَّ الخَفاء وَصف لِلنِداء.

4. ﴿خَافِيَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٨) — صيغة فريدة: اسم فاعِل مُؤَنَّث، مَوضِع فَريد. ﴿يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾. الجذر يَصِف الكَشف الكُلِّيّ يَوم القيامَة — كُلّ ما كان خَفيًّا يَنكَشِف.

5. ﴿أُخۡفِيهَا﴾ (سورة طه ١٥) — إِخفاء إلَهيّ مَقصود: الله ذاتُه يُخفي السّاعَة ﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا﴾. الإخفاء هُنا فِعل إلَهيّ مُتَعَمَّد، حِكمَتُه ﴿لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ﴾.

6. التَخَفّي زَمنيًّا — اللَيل والنَهار: سورة الرَّعد ١٠ ﴿مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾. الاستِخفاء يَقتَرِن بِاللَيل، السَير العَلَنيّ بِالنَهار. الجذر يَتَلَوَّن بِالظَرف الزَمَنيّ.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الكتمان والإخفاء.

عَلاقَة الجذر بِالحَقل الدلاليّ (الإظهار والتَبيين | الكِتمان والإِخفاء):

«خفي» جذر مَفصَلِيّ في حَقل الكِتمان والإخفاء، يُقابِل بِنيَويًّا «بدي» في حَقل الإظهار والتَبيين. 11 آيَة تَجمَع الجذرَين في تَقابُل صَريح بِبِنيَة «تُبۡدُوا ⟂ تُخۡفُوا» (سورة البَقَرَة ٢٧١، ٢٨٤؛ سورة آل عِمران ٢٩؛ سورة النِّسَاء ١٤٩؛ سورة الأحزَاب ٥٤). والجذر يَدخُل أَيضًا في حَقل العِلم الإلَهيّ المُحيط: 3 مَواضع تَنفي الخَفاء عَن الله مُباشَرَةً (سورة آل عِمران ٥، سورة إبراهِيم ٣٨، سورة غَافِر ١٦). يَجمَع الجذر إِذًا بَين البُعد الأَخلاقيّ (الكِتمان والإِخفاء) والبُعد العَقَديّ (لا خَفاء عَلى الله).

مَنهَج تَحليل جَذر خفي

المَنهَج المُستَخدَم لِلتَحليل:

1. الاستيعاب الكُلِّيّ: المُرور على 34 مَوضِعًا في 31 آية فَريدَة — كُلّ صيغَة، كُلّ آيَة، بِدون استِثناء، مستخرجة من النصّ القرءاني.

2. التَحَقُّق الحرفيّ: كُلّ اقتِباس نُسِخ مِن حَرفيًّا بِالتَشكيل العُثمانيّ ـ بَما في ذلِك تَنوين «خَفِيّٗا» (بِأَلِف صَغيرَة).

3. اختِبار الجذر الضِدّ حرفيًّا: فُحِصَت أَربَعَة جُذور (بدي، ظهر، جهر، علن) لِلتَقابُل اللَفظيّ. النَتيجَة: بدي 11 آيَة مُشتَرَكَة (الأَقوى)، علن 4، جهر 3، ظهر 1. اعتُمِد «بدي» جذرًا ضِدًّا بِناءً على الكَثافَة البِنيَويَّة.

4. النَفي الكامل لِلتَطابُق: فُحِصَت ثَلاثَة جُذور شَبيهَة (سرر، كتم، غيب) ووُجِدَ لِكُلّ مِنها زاويَة فَريدَة لا تُغني عَن «خفي».

5. مَصدَر داخليّ بَحت: لا تَفسير، لا تُراث، لا مَعاجم. كُلُّ ما هُنا مُستَخرَج مِن نَصّ القرءان والإحصاءات الداخليَّة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بدي)

يقابل «خفي» في القرءان جذر «بدي» بوضوح؛ فالإخفاء إبقاء الشيء غير مكشوف مع قيامه، والإبداء إظهاره بعد حجب أو في مقابل حجب. تتكرر الصيغة في الصدقات، وفي ما يخفونه وما لا يبدونه، وفي إبداء بعض الكتاب وإخفاء كثير منه. ويجاور ذلك مقابلات أخرى مثل علن وجهر، لكنها لا تساوي «بدي»: الإعلان خروج إلى العام، والجهر ظهور مسموع أو مدرك، أما الإبداء فهو كشف الشيء نفسه وإظهاره بعد أن كان مخفيًا. لذلك يكون بدي هو الضد المحكم، وعلن مقابل سياقي ثانوي.

بديضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 11 موضِع
سورة البَقَرَة ٢٧١
﴿إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ يقابل إبداء الصدقات إخفاءها في حكم واحد.
سورة الأنعَام ٩١
﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ يجعل الإبداء والإخفاء فعلين متقابلين في التعامل مع الكتاب.
  • الإبداء يكشف الشيء نفسه، لا مجرد نقله إلى فضاء عام.
  • الإخفاء لا يعني العدم؛ وجود المخفي ثابت ولذلك يصح إبداؤه.
أَضداد ثانَويَّة 1
علنمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 4 موضِع
سورة إبراهِيم ٣٨
﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ يثبت الإعلان مقابلًا سياقيًا للإخفاء في مقام العلم.
  • علن يضيف بعد المجال العام، أما بدي فيركز على فعل الكشف نفسه.
  • وجود علن مع خفي لا يلغي أن بدي هو المقابل الأدق في اختبار الإخفاء والإظهار.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: خفي ⟷ بدي ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر خفي

النَتيجَة النِهائيَّة: «خفي» جذر مَركَزيّ في القرءان يَكشِف عَن نِسبيَّة الإدراك البَشَريّ. 34 مَوضِعًا تُقَرِّر أَنَّ الخَفاء وَصف لِما يَحجِبُه الفاعِل عَن غَيره مَع بَقاء وُجوده. الجذر يَستَوعِب إِخفاء الفِعل والقَول والشَيء، والدُعاء الخَفيّ، والتَخَفّي الإراديّ. القاعِدَة العَقَديَّة الفاصِلَة: ﴿لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ﴾ — الخَفاء بَشَريّ مَحض، لا يَنطَبِق على الإدراك الإلَهيّ. والتَقابُل مَع «بدي» بِنيَويّ كامِل في 11 آيَة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر خفي

شَواهِد مُختارَة قَويَّة (مِن 34 مَوضِعًا):

1. سورة النِّسَاء ١٠٨﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ﴾ — التَفاوُت البِنيَويّ في الإدراك.

2. سورة آل عِمران ٥﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ — قاعِدَة عَقَديَّة كُبرى.

3. سورة طه ٧﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾ — تَدَرُّج الإدراك (جَهر/سِرّ/أَخفى).

4. سورة الأعرَاف ٥٥﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ — الدُعاء الخَفيّ المَطلوب.

5. سورة مَريَم ٣﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ — نَموذَج النِداء الخَفيّ (زَكَريّا).

6. سورة الحَاقة ١٨﴿يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾ — الكَشف الكُلِّيّ يَوم القيامَة، صيغة فريدة «خَافِيَة».

7. سورة النِّسَاء ١٠٨ (إِشارَة ثانيَة لِلتَأكيد على الصيغَة) — صيغَة الاستِفعال المَرَّتَين بِنَفس الفِعل ومَفعولَين مُختَلِفَين.

8. سورة الأحزَاب ٣٧﴿وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ﴾ — التَقابُل الذاتيّ بَين الإخفاء البَشَريّ والإبداء الإلَهيّ.

9. سورة هُود ٥﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ﴾ — مُحاوَلَة بِنيَويَّة لِلتَخَفّي.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر خفي

مُلاحَظات لَطيفَة (نَمَطيَّة تَنكَشِف مِن المَسح الكُلِّيّ):

1. اقتِران «خفي» بِ«بدي» — 11 آيَة (32٪ مِن المَواضع): أَعلى نِسبَة اقتِران لَفظيّ مَع جذر آخَر. سورة البَقَرَة ٢٧١، ٢٨٤؛ سورة آل عِمران ٢٩، ١١٨، ١٥٤؛ سورة النِّسَاء ١٤٩؛ سورة الأنعَام ٢٨، ٩١؛ سورة النور ٣١؛ سورة الأحزَاب ٣٧، ٥٤. التَقابُل لَيس مُجَرَّد جِوار بَل بِنيَة دلاليَّة مُتَكَرِّرَة.

2. «لا يَخفى على الله» — 3 مَواضع بِنَفس البِنيَة: سورة آل عِمران ٥، سورة إبراهِيم ٣٨، سورة غَافِر ١٦. ثَلاث آيات تُؤَسِّس قاعِدَة عَقَديَّة: لا خَفاء على اللهِ شَيءٌ في الأَرض ولا في السَماء. التَكرار البِنيَويّ يُؤَكِّد القاعِدَة.

3. التَركُّز السوريّ في «آل عِمران»: 4 مَواضع في سورَة واحِدَة (5، 29، 118، 154). نِسبَة 12٪ مِن الإجماليّ في سورَة واحِدَة، وَالسورَة كُلُّها تُعالِج كَشف نَوايا أَهل الكِتاب والمُنافِقين. الخَفاء أَداة كَشف بِنيَويّ.

4. اقتِران الجذر بِ«الصُدور» و«الأَنفُس» — 4 مَواضع: سورة البَقَرَة ٢٨٤ ﴿مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ﴾، سورة آل عِمران ٢٩ ﴿مَا فِي صُدُورِكُمۡ﴾، سورة آل عِمران ١١٨ ﴿وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ﴾، سورة آل عِمران ١٥٤ ﴿يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم﴾. الجذر يَخُصّ مَجال الباطِن النَفسيّ تَركيزًا.

5. ﴿خَافِيَةٞ﴾ صيغة فريدة في سورة الحَاقة ١٨: اسم فاعِل مُؤَنَّث، مَوضِع فَريد. ﴿لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾ — يَجمَع الجذر مَرَّتَين في آيَة واحِدَة (فِعلًا واسمًا) لِتَأكيد الكَشف الكُلِّيّ يَوم القيامَة.

6. ﴿وَأَخۡفَى﴾ — مَرَّة وحيدَة بِصيغَة أَفعَل التَفضيل: سورة طه ٧ — تَدَرُّج فَريد (الجَهر < السِرّ < الأَخفى). صيغَة لا تَتَكَرَّر، لكِنَّها تَكشِف أَنَّ الجذر يَصِل إِلى أَدنى مَنزِلَة في سُلَّم الإدراك.

7. «تُبۡدُواْ ... أَوۡ تُخۡفُوا» — صيغَة قُرءانيَّة مُتَكَرِّرَة: سورة البَقَرَة ٢٨٤، سورة آل عِمران ٢٩، سورة النِّسَاء ١٤٩، سورة الأحزَاب ٥٤. أَربَع مَواضع بِنَفس البِنيَة الشَرطيَّة (إِن ... أَوْ ...). الجذران مَطروحان كَخيارَين في الفِعل ومُتَساويَين في العِلم الإلَهيّ.

8. انفِراد الإخفاء الإلَهيّ المَقصود: سورة طه ١٥ ﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا﴾، سورة السَّجدة ١٧ ﴿فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ﴾. مَوضِعان فَقَط يَكون فيهما اللهُ هُو المُخفي بِالقَصد. الإخفاء الإلَهيّ حِكمَتُه إِما تَجزيَة (السّاعَة) أَو مُكافَأَة (قُرَّة الأَعيُن).

أَبواب الفِعل لِجَذر خفي

الجامع الدلاليّ في «خفي» هو انعدام الإدراك بالحاسّة أو العلم. غير أنّ القرءان فرَّق هذا الجامع على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد (خَفِيَ ومنه الاسم خَفِيّ وخُفۡيَة وخافية) يَصف الشيء بكونه مَستورًا في ذاته دون فاعل مُسلَّط، فهو حال للمُتعلَّق لا فعل من أحد عليه؛ والإفعال (أَخۡفى) يُسلِّط الضوء على فاعلٍ يَستر شيئًا عن غيره فيُعدِّي الفعل إلى مفعول صريح وغالبًا مع متعلَّقٍ في القلب أو الصدر أو النفس؛ والاستفعال (اِسۡتَخۡفى ومنه مُستخف) يُصوِّر طَلَب الاستتار وتَكَلُّفَه من جهة الفاعل نفسه لا من جهة المفعول. ومدار الفرق: مَن الفاعل وأين محلّ الخفاء؟ هل هو وَصف ذاتيّ، أم سَتر مَقصود على آخر، أم تَوارٍ يَفعله المرء بنفسه؟

خَفِيَ — المجرَّد (الخفاء وصفًا ذاتيًّا) ×13
يَخۡفَىٰ
الباب المجرَّد في «خفي» فعل لازم لا يَتعدَّى إلى مفعول؛ يَصف الشيء بكونه مَستورًا عن المُدرِك في ذاته، فيُسنَد إليه الخفاء وَصفًا لا فعلًا مُسلَّطًا. وأَكثر مواضعه نَفيٌ عن الله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ﴾ (سورة آل عِمران ٥) ﴿وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٨) ﴿لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ﴾ (سورة غَافِر ١٦) — البنية «لا يَخفى على فلان شيءٌ» ثابتة. ويَتفرَّع منه: الاسم «خَفِيّ» وَصفًا لِنداء أو طَرف ﴿نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٣) ﴿مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ﴾ (الشورى ٤٥)؛ والمصدر «خُفۡيَة» حالًا للدعاء ﴿تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ﴾ (سورة الأنعَام ٦٣) ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٥)؛ والاسم «خافية» في يوم العرض ﴿لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٨)؛ والمضارع المُطلَق ﴿وَمَا يَخۡفَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٧). وفي كلّ هذه المواضع، المعنى وصفٌ في المُتعلَّق نفسه — هو خفيّ بذاته، أو لا يَخفى بذاته — دون نسبة الإخفاء إلى أحد. وهذا الفرق صريح في سورة إبراهِيم ٣٨ حيث يَجتمع البابان: ﴿مَا نُخۡفِي﴾ نسبة الإخفاء إلى الفاعل البشريّ، ثم ﴿وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ﴾ نسبة الخفاء وَصفًا في المُتعلَّق نفسه أمام علم الله.
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة آل عِمران ٥)
  • ﴿تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ﴾ (سورة الأنعَام ٦٣)
  • ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٥)
  • ﴿وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٨)
  • ﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٣)
  • ﴿لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ﴾ (سورة غَافِر ١٦)
  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٠)
  • ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ﴾ (الشورى ٤٥)
  • ﴿يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٨)
  • ﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٧)
أَخۡفى — الإفعال (سَتر مَقصود على غَير) ×17
تُخۡفُونَ
همزة الإفعال في «أَخۡفى» تَنقل الجذر من وصفِ خَفاءٍ ذاتيّ إلى فعلٍ مُتعدٍّ: فاعلٌ يَستُر شيئًا عن غيره. وأَكثر مواضع هذا الباب — وهي أكثريّة الجذر (١٧ من ٣٤) — تَتمحوَر حول قُطبَين: قُطب الإخفاء البشريّ، حيث المفعول مَعنويّ في النفس أو الصدر ﴿وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ﴾ (سورة آل عِمران ١١٨) ﴿يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٤) ﴿وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٧) ﴿وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ﴾ (سورة غَافِر ١٩)، أو مَكتوم من الكتاب ﴿كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة المَائدة ١٥)، أو زينة ﴿مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ﴾ (سورة النور ٣١)، أو صدقة ﴿وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧١)؛ وقُطب الإخفاء الإلَهيّ، حيث الفاعل الله والمفعول السرُّ أو الساعة أو الجزاء ﴿يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾ (سورة طه ٧) ﴿أَكَادُ أُخۡفِيهَا﴾ (سورة طه ١٥) ﴿مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ﴾ (سورة السَّجدة ١٧). والبِنيَة المُطَّرِدة في هذا الباب «تُبۡدُون / تُخۡفُون» مُتقابِلَة في ست مواضع: سورة البَقَرَة ٢٧١، سورة البَقَرَة ٢٨٤، سورة آل عِمران ٢٩، سورة النِّسَاء ١٤٩، سورة الأحزَاب ٥٤، وسورة المُمتَحنَة ١. هذا التقابُل البِنيويّ لا يَرِد في الباب الأوّل ولا في الاستفعال؛ هو خاصّ بالإفعال لأنّ الإبداء فعلٌ مُسلَّط على مفعول كما الإخفاء فعلٌ مُسلَّط على مفعول.
  • ﴿إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧١)
  • ﴿وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٤)
  • ﴿قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ (سورة آل عِمران ٢٩)
  • ﴿قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ﴾ (سورة آل عِمران ١١٨)
  • ﴿يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٤)
  • ﴿إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ عَن سُوٓءٖ﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٩)
  • ﴿كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖۚ﴾ (سورة المَائدة ١٥)
  • ﴿بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ﴾ (سورة الأنعَام ٢٨)
  • ﴿وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾ (سورة طه ٧)
  • ﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا﴾ (سورة طه ١٥)
  • ﴿وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ﴾ (سورة النور ٣١)
  • ﴿فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ﴾ (سورة السَّجدة ١٧)
  • ﴿وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٧)
  • ﴿إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٥٤)
  • ﴿يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ﴾ (سورة غَافِر ١٩)
  • ﴿وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ﴾ (سورة المُمتَحنَة ١)
اِسۡتَخۡفى — الاستفعال (طَلَب التَوارِي) ×4
يَسۡتَخۡفُونَ
صيغة الاستفعال في «استَخفى» تُصوِّر فعلًا يَتولَّاه الفاعل بنفسه قَصدًا إلى التَوارِي عن مُدرِكٍ آخر. الفاعل هنا يَستُر نفسه لا غَيره — هذا هو الفارق الحادّ مع الإفعال: «أَخۡفى» يَستُر شيئًا عن أحد، و«اسۡتَخۡفى» يَستُر نفسه عن أحد. ولذلك يأتي المتعلَّق في كل المواضع بـ«مِنۡ» الدالّة على الجهة المُسۡتَتَر منها لا «عَن» الدالّة على المحلّ المسلوب عنه: ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٨) ﴿لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ﴾ (سورة هُود ٥). وتُؤكِّد سورة النِّسَاء ١٠٨ هذا الفرق صراحةً: الاستفعال يَفترِض مُحاوَلَة من الفاعل، فيُمكن أن يَنجح مع الناس لكنه لا يَنفع مع الله ﴿وَهُوَ مَعَهُمۡ﴾. ويَتفرَّع منه الاسم «مُسۡتَخۡفِۭ» ﴿وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ (سورة الرَّعد ١٠) في تَقابُل بِنيويّ مع «سارِب بالنهار»: المُسۡتَخۡفي يَتَوارَى بنفسه في الليل، والسارب يَظهر بنفسه في النهار — كلاهما فعلٌ يَفعَله المرء على نفسه، لا فعل يَفعَله على غيره.
  • ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٨)
  • ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ﴾ (سورة هُود ٥)
  • ﴿وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ (سورة الرَّعد ١٠)
  • ﴿تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ﴾ (سورة الأنعَام ٩١)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — مَوضِع تَفريق صَريح يَجمَع البابَين المجرَّد والإفعال في آية واحدة: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٨). الإفعال «نُخۡفِي» يَنسِب الفعل إلى فاعِل بَشَريّ يَستُر شيئًا قَصدًا، والمجرَّد «يَخۡفَىٰ» يَصف الشيء بكونه مَستورًا في ذاته أمام علم الله. الجَمع في آية واحدة قَرينَة قاطعة أنّ الفرق بنيويّ لا أسلوبيّ.
  • مَوضِع تَفريق صَريح بين البابَين الإفعال والاستفعال في الجملة نفسها: الفعل «يَسۡتَخۡفُونَ» يَتكرَّر مرّتَين فاعِله الفاعل نفسه يَتوارَى ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٨)، ثم في الآية ذاتها يَأتي تَوصيف ما «يُبَيِّتُونَ» بصِيغَة الاستفعال أيضًا — كلّه فعلٌ يَفعله الفاعل على نفسه. ولا يأتي في هذا الموضع «يُخۡفُونَ» المُتعدّي، لأنّ المَطلوب هو وَصف التَخفّي الذاتيّ لا إخفاء شيء بعَينه.
  • التَقابُل البِنيويّ المُطَّرِد «تُبۡدُون / تُخۡفُون» يَرِد في ٦ مواضع — كُلّها في باب الإفعال، ولا يَرِد قطّ مع المجرَّد ولا مع الاستفعال: سورة البَقَرَة ٢٧١، سورة البَقَرَة ٢٨٤، سورة آل عِمران ٢٩، سورة النِّسَاء ١٤٩، سورة الأحزَاب ٥٤، سورة المُمتَحنَة ١. السَبَب: الإبداء فعلٌ مُسلَّط على مفعول كما الإخفاء فعلٌ مُسلَّط على مفعول، فيَتقابَلان في البِنيَة النَحَويَّة نفسها.
  • تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: المجرَّد «يَخۡفَى» فاعله الشَيءُ المَخفِيّ نفسه ومُتعلَّقه «عَلَى» الجهة العالِمَة، وفي أَكثر مواضعه الجِهة هي الله ﴿لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ﴾ (سورة آل عِمران ٥) ﴿وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٨) ﴿لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ﴾ (سورة غَافِر ١٦) ﴿لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٠). أمّا الإفعال «يُخۡفِي» فالفاعل في بعض المَواضع الله ﴿يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾ (سورة طه ٧)، وفي أَكثرها بَشَر يَستُرون شيئًا عن الله أو عن الناس ﴿بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ﴾ (سورة المُمتَحنَة ١). والاستفعال «يَسۡتَخۡفي» في كُلّ مَواضعه فاعِله بَشَر يَتوارَى بنفسه ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٨) — ولا يَرِد قطّ «يَسۡتَخۡفي اللهُ» لأنّ الله لا يَتوارَى.
  • آلِيَّات حَرف الجَرّ تَكشِف الفَرق: المجرَّد «يَخۡفَىٰ» يَأتي بِـ«عَلَى» (٦ مواضع: عَلَيۡهِ، عَلَى ٱللَّهِ مرّتَين، عَلَيۡهِ مرّتَين، عَلَيۡنَآ)، والاستفعال «يَسۡتَخۡفي» يَأتي بِـ«مِنۡ» (٣ من ٤ مواضع: مِنَ ٱلنَّاسِ، مِنَ ٱللَّهِ، مِنۡهُ). الفَرق نَحَويّ-دلاليّ: «على» تَدلّ على الجهة المَسلوب عَنها الإدراك بصُورَة وَصفِيَّة، و«من» تَدلّ على الجهة التي يَتوارَى الفاعل من قِبَلها فِعليًّا.
  • تَجمَع آيةٌ واحدةٌ الفعلَ والاسمَ من المجرَّد: ﴿لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٨) — الفعل مُضارع مَنفيّ يَصف العَجز عن الخَفاء، والاسم «خافية» يَصف ذاتَ ما كان يُمكِن أن يَخفَى. وكلاهما ينتسب إلى الباب الأوّل لأنّ يوم العرض يُحوِّل كلّ مَخفيٍّ إلى وَصفٍ ظاهرٍ بذاته، لا إلى فعلٍ يَستُره أحدٌ على أحد.
  • آيتان تَكشِفان قانونًا في اختيار الباب: حين يُذكَر اللهُ عالِمًا بِما هو وَراء الجَهر، يُختار الباب المُناسِب بِحَسَب المَنظور. ﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٧) — المنظور وَصفيٌّ يَستوعب كُلّ مَستور بذاته، فجاء المجرَّد. ﴿فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾ (سورة طه ٧) — المَنظور تَدريجٌ في فِعل سَترِ الفاعِل، فجاء الإفعال «أَخۡفَى» اسمَ تَفضيلٍ على فاعلِ سَترٍ مَفروض.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر خفي

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر خفي

  • الأعرَاف — الآية 55–56
    ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
  • إبراهِيم — الآية 35–41
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ﴾ ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ﴾ ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾
  • مَريَم — الآية 3–6
    ﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾ ﴿وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا﴾ ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر خفي

  • توزيع فاعل «خفي» على الأبواب الصرفيّة: نفيُ الخفاء عن الله وامتناعُ تواريه
    يَنعَقِد جامِع «خفي» على انعدام الإدراك بالحاسّة أو العِلم، لكنّ القرءان يُوَزِّع هذا الجامِع على ثلاثة أبواب صرفيّة لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخَر، والفارِق بَينها قانونٌ في إسناد الفاعِل. ففي المجرَ…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر خفي

  • 34 موضعًا
    الجَذر «خفي» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر خفي من المُصحَف

34 موضعًا في 21 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس