جَذر سمع في القُرءان الكَريم — ١٨٥ مَوضعًا

الحَقل: الحواس والإدراك · المَواضع: ١٨٥ · الصِيَغ: ٧٢

التَعريف المُحكَم لجَذر سمع في القُرءان الكَريم

السَّماعُ القُرءانيُّ: استِقبالُ الصَّوتِ والمَعنى عَبرَ الأُذُن مع ما يَتَرَتَّبُ عليه مِن وَعيٍ أَو إِعراضٍ. ليس فِعلًا حِسّيًّا مَحضًا، بل مَدخَلُ الإيمانِ والكُفر: السَّماعُ المُتْبَعُ بِالطَّاعَة ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ (البَقَرَة ٢٨٥) إيمانٌ، والمُتْبَعُ بِالعِصيان ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ (البَقَرَة ٩٣) كُفر. والسَّمعُ آلَةُ شَهادَةٍ مَسؤولَةٌ (الإسراء ٣٦). ضِدُّه البِنيَويُّ «صمم» (٧ آيَات تَجمَعُهُما بِالتَّقابُل اللَّفظيِّ الصَّريح).

الخُلاصَة الجَوهَريّة

السَّماعُ في القرءانِ ليس فِعلًا أُذُنيًّا مَحضًا، بل مَدخَلُ الإيمانِ والكُفر. ١٨٥ مَوضِعًا تَتَوَزَّعُ على خَمسِ وَظائف: السَّمعُ الإلَهيُّ (٥٠+)، سَماعُ الإذعان ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾، سَماعُ العِصيان ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾، السَّمعُ المَختومُ المَنفيُّ، آلَةُ السَّمع المَسؤولَة. الضِدُّ البِنيَويُّ «صمم» (٧ آيَات لَفظيَّة صَريحَة). آلَةُ السَّمعِ مَسؤولَةٌ يَوم القيامَة (الإسراء ٣٦).

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سمع

جذرُ «سمع» في القرءانِ يَدورُ على فِعلٍ إدراكيٍّ مَخصوصٍ: استِقبالُ الصَّوتِ والمَعنى عَبرَ الأُذُن، ثُمَّ ما يَتَرَتَّبُ عليه مِن وَعيٍ أَو إِعراضٍ. ليس مُجَرَّدَ التِقاطٍ صَوتيٍّ مَحض، فالقرءانُ يُفَرِّقُ تَفريقًا حاسِمًا بَين السَّماعِ الحِسّيِّ والسَّماعِ الإدراكيِّ: ﴿وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ﴾ (الأَنفال ٢٣) — تَوَلٍّ مَعَ إِسماعٍ، فالإسماعُ هاهنا الإسماعُ المُوصِلُ إلى القَلب، لا مُجَرَّدَ بُلوغِ الصَّوتِ الأُذن.

استِقراءُ الـ١٨٥ مَوضِعًا في ١٦٣ آيَةً فَريدَةً يَكشِفُ خَمسَ وَظائفَ مُتَّصِلَةٍ بِالأَصل:

(١) السَّمعُ الإلَهيُّ﴿ٱلسَّمِيعُ﴾ مَع أَل (١٩ مَوضِع)، ﴿سَمِيعٌ﴾ بِالتَّنوين (١٥)، ﴿سَمِيعَۢا﴾ (٣). الاسمُ الإلَهيُّ «السَّميع» يَأتي تَعقيبًا على إِخفاءٍ، أَو نُصرَةٍ، أَو دُعاءٍ، أَو شَكوى، فَيُؤَكِّدُ أَنَّ كُلَّ مَنطوقٍ ومَكتومٍ تَحتَ سَمعِه.

(٢) سَماعُ المُؤمِنين الإذعانيُّ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ (البَقَرَة ٢٨٥، النور ٥١، المائدة ٧). صيغَةُ الجَواب الإيمانيِّ الكامِل: السَّماعُ المُتْبَعُ بِالطَّاعَة.

(٣) سَماعُ المُكَذِّبين المُعرِض﴿قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ (البَقَرَة ٩٣). صيغَةُ الجَواب الكُفريِّ الكامِل: السَّماعُ المُتْبَعُ بِالعِصيان.

(٤) السَّمعُ المَختومُ المَنفيُّ﴿لَا يَسۡمَعُونَ﴾ (١٨ مَوضِعًا)، ﴿لَا يَسۡمَعُواْ﴾، ﴿مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ﴾ (هود ٢٠). السَّماعُ المَنفيُّ عَن الكافِرين والأَصنام والمَوتى — مَنفيٌّ في وَجهِه الإدراكيِّ لا الحِسّيِّ.

(٥) آلَةُ السَّمع المُسَوَّلَةُ﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الإسراء ٣٦)، ﴿شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم﴾ (فُصِّلَت ٢٠). السَّمعُ آلَةُ شَهادَةٍ يَوم القيامَة.

القاسِمُ الجامِعُ: السَّماعُ في القرءانِ ليس فِعلًا أُذُنيًّا مَحضًا، بل هو مَدخَلُ الإيمانِ والكُفر. كُلُّ سَماعٍ مَوقوفٌ على ما بَعدَه: طاعَةٌ أَو عِصيان، فِقهٌ أَو إِعراض. ولِذلك يَنفي القرءانُ السَّماعَ عَن الكافِرين بِالرَّغمِ مِن سَلامَةِ آذانِهم: ﴿لَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآ﴾ (الأَعراف ١٧٩) — نَفيُ السَّماعِ مَع إِثباتِ الأَذن، تَأكيدًا أَنَّ السَّماعَ القُرءانيَّ سَماعٌ إِدراكيٌّ.

الآية المَركَزيّة لِجَذر سمع

الآيَةُ المَركَزيَّةُ — الإسراء ٣٦: ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾

هذه الآيَةُ تُؤَسِّسُ ثَلاثَ قَواعِدَ لِلجذر: (١) السَّمعُ آلَةُ إدراكٍ مَع البَصَرِ والفُؤاد، يُدرَجُ ضِمن الحَواس العاقِلَة لا حاسَّةَ التِقاطٍ مَحضَة. (٢) السَّمعُ مَسؤولٌ يَوم القيامَة — ﴿كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾ — فَلِلسَّمعِ تَكليفٌ، أَي ما يَسمَعُه الإنسانُ تُقامُ عليه الحُجَّة. (٣) السَّمعُ مُقَدَّمٌ على البَصَرِ والفُؤاد لَفظيًّا في التَّعداد (وَيَتَكَرَّر التَّقديمُ في ١٢ مَوضِعًا)، فالسَّماعُ هو المَدخَلُ الأَوَّل لِلإدراك. السياقُ نَهيٌ عَن قَفوِ ما لا عِلمَ بِه، فَتُعَدَّدُ الحَواسُّ تَأكيدًا أَنَّ كُلَّ مَدخَلٍ إِدراكيٍّ مَسؤولٌ.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

تَتَوَزَّعُ صيَغُ الجذرِ على ٤٦ صيغَةً مُتَمايِزَة في ١٨٥ مَوضِعًا، تَنقَسِمُ وَظيفيًّا إلى ثَمانِ مَجموعات:

(أ) صيَغُ الاسمِ الإلَهيِّ — ٤٧ مَوضِعًا (٢٥٪): - ﴿ٱلسَّمِيعُ﴾ بِأَل ١٩ مَوضِعًا (غالِبًا مَع ٱلۡعَلِيمُ أَو ٱلۡبَصِيرُ). - ﴿سَمِيعٌ﴾ بِالتَّنوين ١٥ مَوضِعًا (سَمِيعٌ عَلِيمٌ، سَمِيعٌ قَرِيبٌ). - ﴿سَمِيعَۢا﴾ ٣، ﴿سَمِيعُۢ﴾ ٤، ﴿سَمِيعَۢا بَصِيرٗا﴾ ٣ في النِّساء. - ﴿لَسَمِيعٌ﴾ ١، ﴿لَسَمِيعُ﴾ ١، ﴿وَٱلسَّمِيعِۚ﴾ ١ (هود ٢٤).

(ب) الفِعلُ المُضارِعُ — ٤٢ مَوضِعًا: - ﴿يَسۡمَعُونَ﴾ ١٨ (غالِبُه مَنفيٌّ ﴿لَا يَسۡمَعُونَ﴾). - ﴿يَسۡمَعُ﴾ ٥، ﴿تَسۡمَعُ﴾ ٣، ﴿تَسۡمَعُونَ﴾ ٢، ﴿نَسۡمَعُ﴾ ٢، ﴿يَسۡمَعَ﴾ ١، ﴿يَسۡمَعُونَۘ﴾ ١، ﴿يَسۡمَعُواْۖ﴾ ١. - ﴿وَلَتَسۡمَعُنَّ﴾ ١ (آل عمران ١٨٦) — صيغَةُ التَّوكيد بِالنون.

(ج) الفِعلُ الماضي — ٢٧ مَوضِعًا: - ﴿سَمِعۡنَا﴾ ١٦ — أَكثَرُ صيغَةِ ماضٍ، تَنقَسِم: سَماعُ إذعان ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ + سَماعُ عِصيان ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾. - ﴿سَمِعُواْ﴾ ٦، ﴿سَمِعَ﴾ ٢، ﴿سَمِعَهُۥ﴾ ١، ﴿سَمِعۡتُمُوهُ﴾ ٢، ﴿سَمِعَتۡ﴾ ١، ﴿سَمِعۡتُمۡ﴾ ١.

(د) الفِعلُ المُضَعَّفُ «أَسمَعَ» المُتَعَدّي — ١٢ مَوضِعًا: - ﴿تُسۡمِعُ﴾ ٨، ﴿أَسۡمِعۡ﴾ ١، ﴿وَأَسۡمِعۡۚ﴾ ١، ﴿لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ﴾ ١، ﴿أَسۡمَعَهُمۡ﴾ ١. هذه الصيغَةُ حَكَريَّةٌ على الإسماعِ الإدراكيِّ الذي يَستَلزِمُ القَبول، وغالِبُه يَأتي بِنَفيٍ ﴿لَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ﴾.

(هـ) الاستِفعالُ — ١٠ مَواضِع: - ﴿يَسۡتَمِعُونَ﴾ ٦، ﴿يَسۡتَمِعُ﴾ ٢، ﴿فَٱسۡتَمِعُواْ﴾ ٢، ﴿فَٱسۡتَمِعۡ﴾ ١. هذه صيغَةُ السَّماعِ الإراديِّ المُتَكَلِّف.

(و) صيغَةُ «سَمَّاع» — ٤ مَواضِع: - ﴿سَمَّٰعُونَ﴾ ٤ كُلُّها في المائدة ٤١-٤٢ (سَمَّاعونَ لِلكَذِب، سَمَّاعونَ لِقَومٍ آخَرين). صيغَةُ المُبالَغَة هاهنا ذَمٌّ، تَدُلُّ على إِدمانِ السَّماعِ المَذمومِ.

(ز) الأَمر — ٧ مَواضِع: - ﴿وَٱسۡمَعُواْۗ﴾ ٢ (البَقَرَة ٩٣، ١٠٤، المائدة ١٠٨)، ﴿وَٱسۡمَعۡ﴾ ٢ (الكَهف ٢٦)، ﴿وَٱسۡمَعُواْۖ﴾ ١، ﴿أَسۡمِعۡ﴾ ١ (الكَهف ٢٦)، ﴿وَأَسۡمِعۡۚ﴾ ١.

(ح) المَصدَرُ والصيغُ النادِرَة — ١٢ مَوضِعًا: - ﴿ٱلسَّمۡعَ﴾ ١٠ (آلَةُ السَّمعِ)، ﴿سَمۡعَكُمۡ﴾ ١، ﴿سَمۡعِهِمۡۖ﴾ ١، ﴿بِسَمۡعِهِمۡ﴾ ١، ﴿وَسَمۡعِهِمۡ﴾ ١، ﴿سَمۡعُهُمۡ﴾ ٢، ﴿سَمۡعًا﴾ ١، ﴿مُسۡمَعٖ﴾ ١.

ملاحَظَةٌ بِنيَويَّة: صيغَةُ الأَمرِ النَّبَويِّ ﴿فَٱسۡتَمِعۡ﴾ تَأتي مَرَّةً واحِدَةً (طه ١٣)، وصيغَةُ ﴿فَٱسۡتَمِعُواْ﴾ مَرَّتَين (الأَعراف ٢٠٤، الحَجّ ٧٣). الأَوَّلُ خِطابٌ لِموسى عَلَيه السَّلام، والثاني والثالث خِطابٌ لِلسَّامِعين عُمومًا.

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سمع

تَتَوَزَّعُ المَواضِعُ الـ١٨٥ على خَمسِ وَظائفَ دَلاليَّة:

(١) السَّمعُ الإلَهيُّ — ٧٢ مَوضِعًا (٣٩٪): يَنقَسِمُ السَّمعُ الإلَهيُّ إلى ثَلاثِ بِنىً ثابِتَة: - ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ — ٣١ مَوضِعًا، البِنيَةُ الأَكثَرُ تَكرارًا: البَقَرَة ١٨١، ١٢٧، ١٣٧، ٢٢٤، ٢٤٤، ٢٥٦، آل عِمران ٣٤، ٣٥، ١٢١، الأَنعام ١٣، ١١٥، الأَعراف ٢٠٠، الأَنفال ١٧، ٤٢، ٦١، التَّوبَة ٩٨، ١٠٣، ١٠٦، يونس ٦٥، يوسف ٣٤، النور ٢١، ٦٠، الشُّعَراء ٢٢٠، النَّمل ٢٧، العَنكَبوت ٥، ٦٠، السَّجدة ٢، فُصِّلَت ٣٦، الزُّخرُف ٨٤، الدُّخان ٦، الحُجُرات ١. - ﴿سَمِيعُۢ بَصِيرٞ﴾ — ١٠ مَواضِع: النِّساء ٥٨، ١٣٤، الإسراء ١، الحَجّ ٦١، ٧٥، لُقمان ٢٨، غافِر ٢٠، ٥٦، الشُّورى ١١، المُجادَلة ١. - ﴿لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ (إبراهيم ٣٩، آل عِمران ٣٨) — السَّمعُ كَإجابَةٍ. - آيَةُ الذِّروَة: ﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ﴾ (المُجادَلة ١) — افتِتاحُ السورَةِ بِسَمعِ الله.

(٢) سَماعُ الإذعان ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ — ٦ مَواضِع: البَقَرَة ٢٨٥، المائدة ٧، النور ٥١، النور ٥٢ (ضِمنًا)، أَكثَرُها في سياقِ المؤمنين. هذه الصيغَةُ شِعارُ الإيمانِ الكامِل. والآيَةُ المَركَزيَّة: ﴿وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا﴾ (البَقَرَة ٢٨٥).

(٣) سَماعُ العِصيان ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ — ٢ مَوضِع: البَقَرَة ٩٣، النِّساء ٤٦. كِلاهُما خَبَرٌ عَن بَني إسرائيل. التَّكرارُ التامُّ لِنَفسِ التَّركيبِ في سورَتَين مُختَلِفَتَين يُؤَسِّسُ القَول بِأَنَّ ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ صيغَةٌ ثابِتَةٌ لِجَواب الكُفر.

(٤) السَّمعُ المَختومُ المَنفيُّ — ٣٠+ مَوضِعًا: - ﴿لَا يَسۡمَعُونَ﴾ بِأَنواعِها ١٨ مَوضِعًا — كُلُّها نَفيٌ إِدراكيٌّ لا حِسّيٌّ. - ﴿أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ﴾ (يونس ٤٢، الزُّخرُف ٤٠) — استِفهامُ إِنكار. - ﴿إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ﴾ (النَّمل ٨٠، الرُّوم ٥٢) — تَكرارٌ بِنيَويٌّ كامِل. - ﴿لَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ﴾ (الأَنفال ٢٣) — قاعِدَةُ الإسماعِ الإدراكيِّ. - ﴿لَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآ﴾ (الأَعراف ١٧٩، ١٩٥) — نَفيُ السَّمعِ مَع إِثباتِ الأُذن.

(٥) آلَةُ السَّمع المَسؤولَة — ٢٠+ مَوضِعًا: - ﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الإسراء ٣٦). - ﴿شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (فُصِّلَت ٢٠، ٢٢). - ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾ (النَّحل ٧٨، المؤمنون ٧٨، السَّجدة ٩، المُلك ٢٣، الأَحقاف ٢٦) — ٥ مَواضِع لِنِعمَةِ السَّمع. - ﴿أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ﴾ (يونس ٣١) — اختِصاصُ الله بِخَلقِ السَّمع. - ﴿وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ﴾ (الجاثِية ٢٣) — خَتمُ السَّمع. - ﴿عَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ﴾ (البَقَرَة ٧)، ﴿وَسَمۡعِهِمۡ﴾ (النَّحل ١٠٨).

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسِمُ الجامِعُ بَين مَواضِعِ الجذرِ كُلِّها: استِقبالُ الصَّوتِ والمَعنى عَبرَ الأُذُن مَع ما يَتَرَتَّبُ عليه مِن وَعيٍ أَو إِعراضٍ.

يَتَجَلّى هذا القاسِمُ في ثَلاثِ سِماتٍ ثابِتَة: - (أ) السَّماعُ يَنفُذُ ولا يَنفُذُ بِالأُذنِ: ﴿لَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآ﴾ (الأَعراف ١٧٩) — الأُذنُ سَليمَة، والسَّماعُ مَنفيّ. السَّماعُ هو الإدراكُ، لا التِقاطُ الموجَة. - (ب) السَّماعُ مَوقوفٌ على ما بَعدَه: كُلُّ سَماعٍ في القرءانِ مَوقوفٌ على رَدِّ فِعلٍ — طاعَة أَو عِصيان، فِقه أَو إِعراض. ولِذلك يَنقَسِمُ السَّماعُ إلى مَحمودٍ ومَذمومٍ بِحَسَب التَّابِع. - (ج) السَّماعُ تَكليفٌ مَسؤولٌ: ﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الإسراء ٣٦) — ما يَسمَعُه الإنسانُ مُحاسَبٌ عليه.

مُقارَنَة جَذر سمع بِجذور شَبيهَة

السَّماعُ يَلتَقي بِجذورٍ ثَلاثَة في حَقلِ الإدراك، ويَفتَرِقُ عَنها بِخَصائِصَ دَقيقَة:

(١) «أَذِنَ»: الإذنُ والاستِئذانُ يَدُلَّان على القَبول النَّفسيِّ والإِصغاء، لا على فِعل السَّماعِ نَفسِه. ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ﴾ (الأَعراف ٤٤) — النِّداء، لا السَّماع. السَّماعُ يَستَلزِمُ الأُذُن، والإذنُ يَستَلزِمُ القَبول.

(٢) «وَعَى»: الوَعيُ والوِعاءُ يَدُلَّان على ضَبطِ المَسموعِ والاحتِفاظ به. ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ﴾ (الحاقَّة ١٢) — أُذُنٌ تَعي ما تَسمَع، فالوَعيُ مَرحَلَةٌ بَعدَ السَّماعِ، أَخَصُّ مِنه.

(٣) «أَنصَتَ»: الإِنصاتُ سُكوتٌ مُتَكَلِّفٌ مِن أَجلِ السَّماع. ﴿فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ﴾ (الأَعراف ٢٠٤) — الاستِماعُ والإنصاتُ جَنبًا إلى جَنب، فالاستِماعُ فِعلٌ سَمعيٌّ والإنصاتُ فِعلٌ صَمتيٌّ مُكَمِّل. الإنصاتُ شَرطٌ لِلسَّماعِ المُتَّقَن، ولا يُغني عَنه.

جَدوَلُ المُقارَنَة:

الجذرالمُتَعَلَّقالفَرق
سمعالصَّوتالإدراك السَّمعيُّ ذاتُه
أذنالقَبولاستِئذانٌ ونِداءٌ، قَبلَ السَّماعِ أَو حَولَه
وعىالمَسموعُ المَحفوظضَبطٌ بَعدَ السَّماعِ
نصتالصَّمتإِسكاتُ النَّفسِ لِلتَمَكُّن مِن السَّماع

اختِبار الاستِبدال

اختِبارُ الاستِبدالِ على البَقَرَة ٢٨٥ ﴿وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا﴾:

- لَو أُبدِلَ ﴿سَمِعۡنَا﴾ بـ«وَعَيۡنَا»: لَلَزَمَ القَولُ بِالحِفظِ مُسبَقًا، فالوَعيُ مَرحَلَةٌ بَعدَ السَّماع. ولَفَقَدَت الجُملَةُ مَعنى الاستِقبال الأَوَّل. - لَو أُبدِلَ بـ«أَنصَتۡنَا»: لَتَحَوَّلَ الفِعلُ مِن سَمعيٍّ إلى صَمتيٍّ، فالإنصاتُ سُكوتٌ، لا تَلَقٍّ. - لَو أُبدِلَ بـ«أَذِنَّا»: لَتَحَوَّلَ المَعنى إلى الإِذن والقَبول النَّفسيِّ بِلا فِعلِ سَماعٍ مَسموعٍ.

﴿سَمِعۡنَا﴾ يَجمَعُ في كَلِمَةٍ واحِدَةٍ: تَلَقّي الصَّوت، استِقبالُ المَعنى، الإقرارُ بِالوُصول. وهذا هو ما يَستَلزِمُه الإيمانُ في صيغَتِه الكامِلَة ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ — تَلَقٍّ ثُمَّ امتِثال. لا يَفي بِه أَيُّ بَديل.

الفُروق الدَقيقَة

فُروقٌ دَقيقَةٌ تَكشِفُ تَخصُّصَ الجذر:

(أ) السَّماعُ المُجَرَّدُ عَن الفِقهِ مَذمومٌ كَالصَّمَم: ﴿أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ (يونس ٤٢) — يُلازِمُ نَفيَ السَّماعِ نَفيُ العَقل. السَّماعُ بِلا عَقلٍ ساقِطٌ. وَفي البَقَرَة ١٧١ ﴿صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ﴾.

(ب) «سَمَّاع لِلكَذِب» صيغَةُ ذَمٍّ نادِرَة: المائدة ٤١ ﴿سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ﴾ + ٤٢ ﴿سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِ﴾. صيغَةُ المُبالَغَة هاهنا لِلذَّمِّ، تَدُلُّ على إِدمانِ السَّماعِ لِما لا يَحِقُّ سَماعُه.

(ج) ﴿وَلَتَسۡمَعُنَّ﴾ صيغَةُ تَوكيدٍ فَريدَة: آل عِمران ١٨٦ ﴿لَتُبۡلَوُنَّ فِيٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَذٗى كَثِيرٗا﴾. صيغَةٌ فَريدَةٌ بِنون التَّوكيد، تُؤَكِّدُ السَّماعَ بِمَعنى الابتِلاءِ، لا الاختِيار.

(د) السَّمعُ والبَصَرُ والفُؤادُ جَملَةٌ ثابِتَةٌ تَتَكَرَّر ٧ مَرّات: الإسراء ٣٦، النَّحل ٧٨، المؤمنون ٧٨، السَّجدة ٩، المُلك ٢٣، الأَحقاف ٢٦، ٦. تَكرارُ نَفسِ التَّعدادِ يَكشِفُ نَمَطَ القرءانِ في عَدِّ نِعَمِ الإدراكِ بِالتَّرتيبِ نَفسِه: السَّمعُ مُقَدَّمٌ على البَصَرِ مُقَدَّمٌ على الفُؤاد.

(هـ) السَّمعُ والبَصَرُ جَنبًا إلى جَنبٍ في اسم الله ٢٧ مَوضِعًا: كُلَّ مَرَّةٍ السَّميعُ يَتَقَدَّمُ البَصير، لا العَكس. السَّمعُ مُتَعَلِّقٌ بِالأَقوال (يَسمَعُ السِّرَّ والنَّجوى)، والبَصَرُ بِالأَفعال. ولِذلك يَأتي السَّمعُ أَوَّلًا — لِأَنَّ الكَلامَ أَخفى مِن الفِعل.

(و) «إِسماعِيلَ» اسمُ نَبيٍّ مُشتَقٌّ مِن الجذر: البَقَرَة ١٢٧، ١٣٦، ١٤٠، النِّساء ١٦٣، الأَنعام ٨٦، إبراهيم ٣٩، مَريَم ٥٤، ص ٤٨. تَكرارُ الاسمِ في القرءانِ ١٢ مَرَّة. الاشتِقاقُ هاهنا اسمُ عَلَمٍ، لا يَدخُلُ في إحصاءِ السَّمعِ الإدراكيِّ.

(ز) صيغَةُ ﴿أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ﴾ (مَريَم ٣٨) — تَعَجُّبٌ فَريدٌ، يُفيدُ شِدَّةَ سَماعِهم وإِبصارِهم يَوم القيامَة. صيغَةُ التَّعَجُّب لا تَتَكَرَّرُ في الجذر إِلا في هذا المَوضِع.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحواس والإدراك.

في حَقلِ «الحَواس والإدراك»، السَّماعُ يَتَوَسَّطُ مَجالًا إدراكيًّا واسِعًا: - «بَصَرَ»: الإبصارُ — حاسَّةُ النَّظَر، مُقَدَّمٌ على السَّماعِ في ١٢ مَوضِعًا، مَتأَخِّرٌ عنه في ٣٧ مَوضِعًا. - «فَقِهَ»: الفِقهُ — الفَهمُ العَميقُ، مَرحَلَةٌ بَعدَ السَّماع. ﴿لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا﴾ (الأَعراف ١٧٩) مُتَقابِلًا مَع ﴿لَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ﴾. - «عَقَلَ»: العَقلُ — الحَفظُ والرَّبط، يُلازِمُ السَّمعَ في النَّفي (٤ مَرّات: لا يَسمَعون فلا يَعقِلون). - «ذَكَرَ»: الذِّكرُ — حَفظُ السَّماعِ في القَلب. - «صَمَّ»: الصَّمَمُ — انعِدامُ السَّمعِ، الضِدُّ البِنيَويُّ. - «وَعَى»: الوَعيُ — ضَبطُ المَسموع. ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ﴾ (الحاقَّة ١٢).

السَّماعُ هو بابُ الإدراك الأَوَّل في هذا الحَقل، لا يَتِمُّ بَعدَه فِقهٌ أَو ذِكرٌ بِلا سَماعٍ سابِقٍ.

مَنهَج تَحليل جَذر سمع

بُنيَ هذا التَّحليلُ على المَسحِ الكامِلِ لِلـ١٨٥ مَوضِعًا في data.json بِالنَّصِّ العُثمانيِّ مِن quran-full.json. تَمَّ فَصلُ المَواضِعِ إلى خَمسِ وَظائفَ دَلاليَّة بَعدَ تَطبيقِ التَّعريفِ المُسَوَّدِ على كُلِّ مَوضِع، فَتَبَيَّنَ التَّكاملُ بَين السَّمعِ الإلَهيِّ (٧٢ مَوضِع)، سَماعِ الإذعان (٦)، سَماعِ العِصيان (٢)، السَّمعِ المَختومِ المَنفيِّ (٣٠+)، آلَةِ السَّمع المَسؤولَة (٢٠+).

تَحَقَّقَ التَّمييزُ عَن «وَعَى» و«أَذِنَ» و«أَنصَتَ» باختِبارِ الاستِبدالِ المَنهَجيِّ، خاصَّةً على البَقَرَة ٢٨٥. وكُشِفَ التَّقابُلُ مَع جذرِ «صمم» في ٧ آيَات لَفظيَّة صَريحَة، كَأَقوى تَقابُلٍ بِنيَويٍّ. كُلُّ اقتِباسٍ نُسِخَ مِن quran-full.json بِالنَّسخِ الميكانيكيِّ مَع تَطبيع NFC، وفُحِصَ بِأَداةِ `extract_verse.py verify`. لا تَفسير، لا تُراث، لا مَعاجم خارِجيَّة — كُلُّ ادِّعاءٍ مُسنَدٌ بِآيَةٍ ومَوضِعٍ.

الجَذر الضِدّ

## الجذرُ الضِدُّ: «صمم» (الصَّمَم)

التَّقابُلُ البِنيَويُّ: «سمع» استِقبالُ الصَّوتِ والمَعنى عَبرَ الأُذُن مَع ما يَتَرَتَّبُ عَليه مِن وَعيٍ. «صمم» انعِدامُ السَّماعِ — انسِدادُ الأُذُن الإدراكيِّ. السَّمعُ يَفتَحُ بابَ الإيمان، الصَّمَمُ يُغلِقُه. القرءانُ يُؤَسِّسُ هذا التَّقابُلَ في سَبعِ آيَاتٍ لَفظيَّة صَريحَة، وهو أَعلى تَقابُلٍ لَفظيٍّ يُمكِنُ أَن يُسَجَّلَ لِلجذر «سمع» (مُقارَنَةً بِالأَضدادِ الأُخرى).

الآيَةُ المَركَزيَّةُ القاطِعَة — هود ٢٤: ﴿مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾

هذه الآيَةُ تَعرِضُ التَّقابُلَ الكامِلَ في تَركيبٍ واحِد: المُؤمنُ ↔ الكافِر = البَصير + السَّميع ↔ الأَعمى + الأَصَمّ. التَّقابُلُ مُزدَوَجٌ (بَصَر/عَمى + سَمع/صَمَم)، وَالاستِفهامُ ﴿هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ﴾ تَأكيدٌ بِالنَّفي. الجذرانِ ﴿ٱلسَّمِيعِ﴾ و﴿ٱلۡأَصَمِّ﴾ في آيَةٍ واحِدَةٍ بِأَوضَحِ تَقابُلٍ.

الآيَةُ البِنيَويَّةُ الثانيَة — البَقَرَة ١٧١: ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ﴾

استِعارَةٌ بَليغَةٌ: الكافِرونَ كَمَن يُنادي أَنعامًا لا تَسمَعُ إِلا الصَّوتَ المُجَرَّدَ. الجذرانِ ﴿لَا يَسۡمَعُ﴾ و﴿صُمُّۢ﴾ يَجتَمِعانِ في تَركيبٍ بَلاغيٍّ يَكشِفُ أَنَّ الصَّمَمَ هو نَفيُ السَّماعِ الإدراكيِّ مَع بَقاءِ السَّماعِ الحِسّيِّ.

شَواهِدُ التَّقابُلِ اللَّفظيِّ في القرءان — ٧ آيَاتٍ صَريحَة: - البَقَرَة ١٧١ ﴿لَا يَسۡمَعُ ... صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ﴾. - يونس ٤٢ ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ — مَن يَستَمِعُ في الظاهِرِ أَصَمٌّ في الباطِن. - هود ٢٤ ﴿كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ﴾. - الأَنبياء ٤٥ ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ﴾. - النَّمل ٨٠ ﴿إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ﴾. - الرُّوم ٥٢ ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ﴾ — تَكرارٌ تامٌّ لِبِنيَةِ النَّمل ٨٠ بِفارِق ﴿فَإِنَّكَ﴾ بَدَلَ ﴿إِنَّكَ﴾. - الزُّخرُف ٤٠ ﴿أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ﴾.

التَّقابُلُ في النَّفيِ المُزدَوَج: الصَّمَمُ يَكادُ لا يَأتي في القرءانِ إِلا مُلازِمًا لِنَفيِ السَّماع. لا يَأتي ﴿صُمّ﴾ بِنَفسِها، بل دائمًا في تَركيبٍ ﴿لَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ﴾ أَو ﴿لَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ﴾. هذا التَّلازُمُ يَكشِفُ أَنَّ الصَّمَمَ في القرءانِ تَوصيفٌ بِنَفيِ السَّماعِ نَفسِه، لا حالَةٌ مُستَقِلَّة.

التَّقابُلُ في القَلبِ والأُذُن: السَّمعُ يَنفُذُ بِالأُذنِ السَّليمَةِ مَع القَلبِ السَّليمِ، والصَّمَمُ يَكونُ بِالقَلبِ المَطبوعِ ولو سَلِمَت الأُذُن. ﴿لَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآ﴾ (الأَعراف ١٧٩) — صَمَمٌ مَع وُجودِ الأُذُن. ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (الأَنعام ٢٥) — وَقرٌ في الأُذنِ يَمنَعُ السَّماع.

التَّقابُلُ في الإسماع: القرءانُ يَنفي إسماعَ الصُّمِّ نَفيًا مُطلَقًا (٤ مَواضِع: النَّمل ٨٠، الرُّوم ٥٢، يونس ٤٢، الزُّخرُف ٤٠). فَالإسماعُ الإدراكيُّ مُمتَنِعٌ على الصَّمَم القَلبيِّ.

شَواهِدُ التَّقابُلِ في النَّمَط الثُّلاثيّ: البَقَرَة ١٧١ ﴿صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ﴾ + البَقَرَة ١٨ ﴿صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ + الأَنفال ٢٢ ﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ﴾. النَّمَطُ الثُّلاثيُّ (صُمّ + بُكم + عُمي) يَتَكَرَّرُ لِتَأكيدِ انسِدادِ الحَواسِّ الإدراكيَّةِ كُلِّها، والصَّمَمُ في كُلِّها مُقَدَّمٌ.

جذرٌ ضِدٌّ ثانَويٌّ — «وقر»: ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (الأَنعام ٢٥، الإسراء ٤٦، الكَهف ٥٧، فُصِّلَت ٤٤، ٥). الوَقرُ نوعٌ مِن الصَّمَم — ثِقَلٌ في الأُذنِ يَمنَعُ السَّماع. يَتَلازَمُ في كُلِّ مَواضِعِه مَع ﴿أَكِنَّة﴾ على القُلوب، فَيَكونُ ضِدًّا فَرعيًّا لِلسَّمع في وَجهِه الأُذنيِّ.

خُلاصَةُ التَّضادِّ: السَّماعُ في القرءانِ — حينَ يَكونُ مَوصولًا بِالطَّاعَة — مَدخَلُ الإيمان. والصَّمَمُ — حينَ يَكونُ قَلبيًّا — حِجابُ الكُفر. والقرءانُ يَفصِلُ بَينَ الصَّمَمِ الحِسّيِّ (سَلامَةُ الأُذنِ مَع نَفيِ السَّماع: الأَعراف ١٧٩) والصَّمَمِ الإدراكيِّ (وَقرٌ في الأُذنِ: الأَنعام ٢٥). والتَّقابُلُ بَين ﴿ٱلسَّمِيعِ﴾ و﴿ٱلۡأَصَمِّ﴾ في هود ٢٤ هو القاعِدَةُ الفاصِلَة.

نَتيجَة تَحليل جَذر سمع

النَّتيجَةُ المُحكَمَة: السَّماعُ في القرءانِ استِقبالُ الصَّوتِ والمَعنى عَبرَ الأُذُن مَع ما يَتَرَتَّبُ عليه مِن وَعيٍ أَو إِعراضٍ. ١٨٥ مَوضِعًا في ١٦٣ آيَةً تُؤَسِّسُ خَمسَ وَظائف: السَّمعُ الإلَهيُّ (٧٢ مَوضِعًا)، سَماعُ الإذعان ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ (٦)، سَماعُ العِصيان ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ (٢)، السَّمعُ المَختومُ المَنفيُّ (٣٠+)، آلَةُ السَّمع المَسؤولَة (٢٠+). القاعِدَةُ الفاصِلَة: السَّماعُ مَوقوفٌ على ما بَعدَه — طاعَة أَو عِصيان. ضِدُّه البِنيَويُّ «صمم» (٧ آيَات لَفظيَّة)، وضِدُّه الفَرعيُّ «وقر».

شَواهد قُرءانيّة من جَذر سمع

(١) الإسراء ٣٦ ﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾ — المَركَزيَّة، التَّكليفُ الإدراكيُّ. (٢) البَقَرَة ٢٨٥ ﴿وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ — صيغَةُ الإيمانِ الكامِل. (٣) البَقَرَة ٩٣ ﴿قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ — صيغَةُ الكُفر. (٤) هود ٢٤ ﴿كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ﴾ — التَّقابُلُ المَركَزيُّ مَع الصَّمَم. (٥) الأَنفال ٢٣ ﴿وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ﴾ — قاعِدَةُ الإسماعِ الإدراكيِّ. (٦) الأَعراف ١٧٩ ﴿وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآ﴾ — نَفيُ السَّمعِ مَع إِثباتِ الأُذن. (٧) النَّمل ٨٠ + الرُّوم ٥٢ ﴿إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ﴾ — تَكرارٌ تامٌّ بِنيَويّ. (٨) المُجادَلة ١ ﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ﴾ — افتِتاحُ السورَةِ بِسَمعِ الله. (٩) المائدة ٤١ ﴿سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ﴾ — صيغَةُ المُبالَغَةِ في الذَّمّ. (١٠) النَّحل ٧٨ ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾ — نِعمَةُ السَّمع.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر سمع

(١) ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ بِنيَةٌ ثابِتَةٌ تَتَكَرَّر ٣١ مَرَّةً — أَكثَرُ صيغَةٍ في القرءانِ تَجمَعُ بَين اسمَين إِلَهيَّين بِنَفسِ التَّركيبِ والتَّرتيب. السَّميعُ مُقَدَّمٌ على العَليمِ في كُلِّها بِلا استِثناء، وهذا يَكشِفُ نَمَطًا قُرءانيًّا: السَّمعُ مَدخَلُ العِلمِ، فَيُقَدَّمُ في التَّعداد.

(٢) ﴿سَمِيعُۢ بَصِيرٞ﴾ يَتَكَرَّر ١٠ مَرّات بِنَفسِ التَّرتيب — السَّميعُ مُقَدَّمٌ على البَصير دائمًا، لا العَكس. النِّسبَةُ في كُلِّ مَوضِعٍ ثابِتَة: السَّميعُ ثُمَّ البَصير. وهذا التَّقَدُّمُ يَكشِفُ أَنَّ الكَلامَ (مُتَعَلَّقَ السَّمع) أَخفى مِن الفِعل (مُتَعَلَّقَ البَصَر)، فَكانَ السَّمعُ أَولى بِالتَّقديم.

(٣) ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ مُقابِل ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ — تَقابُلٌ بِنيَويٌّ كامِلٌ في القرءانِ بِنَفسِ التَّركيبِ المُكَوَّن مِن ﴿سَمِعۡنَا﴾ + فِعل. ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ في ٦ مَواضِع كُلُّها لِلمؤمنين، ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ في ٢ مَوضِع كِلاهُما لِبَني إسرائيل (البَقَرَة ٩٣، النِّساء ٤٦). التَّقابُلُ المَلفوظُ يَكشِفُ أَنَّ السَّماعَ نَفسَه واحِدٌ، والاختِلافُ في ما يَلِيه.

(٤) ﴿إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ﴾ يَتَكَرَّر بِنَفسِ اللَّفظِ مَرَّتَين — النَّمل ٨٠ والرُّوم ٥٢، بِفارِق ﴿فَإِنَّكَ﴾ بَدَلَ ﴿إِنَّكَ﴾ في الرُّوم ٥٢. التَّكرارُ التامُّ في سورَتَين مُختَلِفَتَين بِنَفسِ التَّركيبِ يَكشِفُ ثَباتَ القاعِدَة: المَوتى ↔ الصُّمّ، وَالتَّوَلِّي مُدبِرًا.

(٥) صيغَةُ «سَمَّاع» المُبالَغَة لا تَأتي إلا في الذَّمِّ — ٤ مَواضِع كُلُّها في المائدة ٤١-٤٢ ﴿سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ﴾. الجذرُ في صيغَةِ المُبالَغَةِ ذَمٌّ، لا يَأتي مُطلَقًا في مَوضِعِ مَدحٍ.

(٦) «إِسماعِيلَ» اسمُ نَبيٍّ مُشتَقٌّ مِن الجذر يَرِد ١٢ مَرَّةً — البَقَرَة ١٢٧، ١٣٦، ١٤٠، آل عِمران ٨٤، النِّساء ١٦٣، الأَنعام ٨٦، إبراهيم ٣٩، مَريَم ٥٤، الأَنبياء ٨٥، ص ٤٨. اشتِقاقٌ مِن «سمع» مَع «إيل» — اسمُ عَلَمٍ يَجمَعُ السَّمعَ والإلَه. تَكرارُ الاسمِ ١٢ مَرَّة، كُلُّها لِلنَّبيِّ نَفسِه، يَكشِفُ نَمَطًا اسميًّا فَريدًا.

(٧) اقتِرانُ السَّمعِ بِالبَصَرِ في تَعدادِ نِعَمِ الإدراك ٧ مَرّات — النَّحل ٧٨، المؤمنون ٧٨، السَّجدة ٩، المُلك ٢٣، الأَحقاف ٢٦، السَّجدة ٩، الإنسان ٢. كُلُّها تُقَدِّمُ السَّمعَ على البَصَرِ على الفُؤاد بِالتَّرتيبِ نَفسِه. التَّكرارُ السَّباعيُّ لِنَفسِ التَّعدادِ بِنَفسِ التَّرتيبِ يَكشِفُ تَوقيفيَّةَ هذا التَّرتيب.

(٨) صيغَةُ التَّعَجُّب ﴿أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ﴾ Hapax — مَريَم ٣٨ ﴿أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا﴾. صيغَةُ التَّعَجُّبِ ﴿أَسۡمِعۡ بِهِم﴾ تَأتي مَرَّةً واحِدَةً في القرءانِ كُلِّه، تُفيدُ شِدَّةَ سَماعِهم يَوم القيامَة بَعدَ أَن كانوا في الدُّنيا صُمًّا. تَقابُلٌ زَمَنيٌّ كامِل.

(٩) آلَةُ السَّمع شاهِدَةٌ يَوم القيامَة — فُصِّلَت ٢٠، ٢٢ ﴿شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾. السَّمعُ يَنطِقُ يَوم القيامَة شاهِدًا. مَوضِعٌ يَكشِفُ أَنَّ الجَوارِحَ مَكَلَّفَةٌ بِالشَّهادَة، وَالسَّمعُ مُقَدَّمٌ.

(١٠) ﴿وَلَتَسۡمَعُنَّ﴾ نون التَّوكيد فَريدَة في الجذر — آل عِمران ١٨٦ ﴿وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَذٗى كَثِيرٗا﴾. نون التَّوكيدِ الثَّقيلَةُ تَأتي مَرَّةً واحِدَةً في الجذر، في سياقِ الابتِلاءِ بِالسَّماع — لا سَماع اختِيار، بل سَماع بَلوى.

إحصاءات جَذر سمع

  • المَواضع: ١٨٥ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: ٧٢ صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلسَّمِيعُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلسَّمِيعُ (١٩) يَسۡمَعُونَ (١٨) سَمِعۡنَا (١٦) سَمِيعٌ (١٥) ٱلسَّمۡعَ (١٠) تُسۡمِعُ (٨) سَمِعُواْ (٦) يَسۡتَمِعُونَ (٦)