قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقمَريَم٥٧

الجزء 16صفحة 3093 قَولة3 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن رفعة إدريس لا تُعرض بوصفها خبرًا مفصلًا عن سبب أو طريق، بل بوصفها إعلاءً إلهيًّا موجزًا يُثبت النتيجة: شخص مرفوع، ومجال كينونة محدد، وصفة علوّ منكرة. ﴿وَرَفَعۡنَٰهُ﴾ يجعل الرفعة فعلًا واقعًا من الله لا علوًّا ذاتيًّا من المرفوع، و﴿مَكَانًا﴾ يمنع ذوبانها في مدح عام لأنه يربطها بحيز أو مقام تكون فيه الذات، و﴿عَلِيًّا﴾ يضبط هذا المكان بصفة رفعة لا باستعلاء فاسد ولا باسم إلهي معرف. لذلك فالآية تثبت كرامة مكانية أو مقامية مختصرة داخل سلسلة النبيين، وتترك الكيفية خارج مدلولها.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية بعد تعريف إدريس مباشرة بأنه صديق نبي، ثم لا تزيد على جملة واحدة: ﴿وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾.

  • قصر الجملة ليس نقصًا في الدلالة، بل هو طريقة بنائها.
  • فالنص لا يفتح باب السبب ولا الطريق ولا الهيئة التفصيلية، بل يثبت انتقالًا في المنزلة أو الموضع من جهة الفعل الإلهي إلى نتيجة موصوفة.
  • لذلك يبدأ المدلول من الفعل لا من الوصف: ﴿وَرَفَعۡنَٰهُ﴾ ليس إخبارًا بأن إدريس صار عاليًا بنفسه، بل إيقاع رفع عليه.
  • الواو تصل هذا الحكم بما قبله من كونه صديقًا نبيًّا، وضمير الجمع في الفعل يجعل الرفع من جهة الفاعل الإلهي، والهاء تحصر المفعول في الشخص المذكور قبلها.

هذا الدمج، كما يظهر في طبقة الإدماجات، ليس حكمًا دلاليًّا مستقلًا، لكنه يضغط البنية كلها في كلمة واحدة: فعل، فاعل، مرفوع.

  • ولو عوملت القولة كمرادف لعلو أو صعود لضاع منها هذا الإسناد؛ فالعلو حال، والصعود حركة، أما الرفع هنا فحدث إلهي يقع على المرفوع.

ثم يأتي ﴿مَكَانًا﴾ ليمنع أن تتحول الرفعة إلى مدح عائم.

  • جذر كون في صفحة الجذر يبيّن أن المكان اسم لمحل الكينونة لا مجرد فراغ، وأنه قد يكون حيزًا أو جهة أو بدلًا بحسب السياق.
  • في هذه الآية لا يدل ﴿مَكَانًا﴾ على بدل يحل محل بدل، ولا على ورود من كل جهة، بل يضبط الرفع في محلّ كينونة مخصوص.
  • التنكير مهم: ليس النص يقول المكان المعروف، ولا يربطه باسم جهة مشهورة، بل يثبت مكانًا موصوفًا بصفة بعده.
  • لذلك فالقولة تعمل عمل التثبيت: الرفع لم يبق خبر تشريف مطلق، بل صار إعلاءً إلى موضع أو مقام قابل لأن يوصف.

وتأتي ﴿عَلِيًّا﴾ خاتمة للجملة لا تكرارًا لمعنى الرفع.

  • صفحة جذر علو تفرّق بين الرفع فعلًا وبين العلو حالًا أو صفة.
  • هنا العلو صفة للمكان، لا فعلًا ثانيًا ولا اسمًا من أسماء الله.
  • تنكير ﴿عَلِيًّا﴾ مع تنكير موصوفها يفرقه عن «العلي» المعرف، ويجعله صفة رفعة في موضع مخلوق أو مقام مرفوع، لا علوًا مطلقًا.
  • كما أن صيغة «علي» في قولة علو تجمع في مواضعها رفعة الحكم واللسان والمكان وكلام الله؛ وفي السورة نفسها قبل هذه الآية جاء ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ في الآية الخمسين، ثم جاء ﴿مَكَانًا عَلِيًّا﴾ في الآية السابعة والخمسين.

هذا التقارب الداخلي يجعل العلو في هذا المقطع ليس علو استكبار، بل علو تكريم: لسان صدق لعقب إبراهيم، ثم مكان علي لإدريس.

السياق القريب يشدّ هذا المعنى.

  • قبل الآية يرد موسى مقرّبًا نجيًّا، ثم إسماعيل صادق الوعد مرضيًّا، ثم إدريس صديقًا نبيًّا؛ وبعدها تجمع الآية الثامنة والخمسون هؤلاء في الذين أنعم الله عليهم، ثم تصف أثر الآيات عليهم بالسجود والبكاء.
  • بهذا لا تُقرأ رفعة إدريس منفصلة عن خط النعمة والاجتباء والخضوع.
  • هي ليست علوًا يرفع صاحبه فوق العبودية، لأن السياق اللاحق يربط الجماعة كلها بخرور السجود والبكاء.
  • ولو حُذف ﴿مَكَانًا﴾ لبقي الرفع فعلًا غير محدد المجال، ولو حُذفت ﴿عَلِيًّا﴾ صار المكان حيّزًا فقط لا رفعة فيه، ولو استبدل ﴿وَرَفَعۡنَٰهُ﴾ بوصف علو ثابت لضاع أن الرفعة واقعة بفعل الله.

شبكة الآية إذن: فعل إلهي يرفع شخصًا مخصوصًا، إلى محل كينونة غير معيّن بذاته، لكن صفتَه العلو.

  • والمحسوم من الرسم أن صور القولات هنا تدعم هذا التفريق في البنية، أما الفروق الرسمية بين صور «مكان» و«علي» في المواضع الأخرى فلا تثبت وحدها حكمًا دلاليًّا زائدًا؛ هي ملاحظات رسمية غير محسومة ما لم تسندها شبكة السياق.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي رفع، كون، علو. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر رفع1 في الآية
وَرَفَعۡنَٰهُ
الصعود والعلو 29 في المتن

مدلول الجذر: إيقاع الشيء في علوّ ظاهر — حسًّا أو مقامًا — بجعله فوق غيره أو فوق حاله الأولى.

وظيفته في مدلول الآية: أثّر الجذر في جعل محور الآية هو الإعلاء الموقَع لا وصف العلو؛ لذلك لا تبدأ القراءة من ﴿عَلِيًّا﴾ بل من الفعل الذي أنتج هذا العلو.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر عدّلت قراءة القولة بإبراز الفرق بين الفعل والصفة، وبذلك صار الضمير المتصل علامة على مرفوع مخصوص داخل فعل إلهي، لا مجرد إشارة عائدة.

جذر كون1 في الآية
مَكَانًا
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1390 في المتن

مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

وظيفته في مدلول الآية: أثّر الجذر في منع تحويل الرفع إلى مدح مطلق؛ فالقولة تجعل للرفعة مجالًا محددًا، ثم يأتي الوصف ليحدده بالعلو.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر عدّلت قراءة ﴿مَكَانًا﴾ من معنى مكاني مسطح إلى محل كينونة، وهذا حفظ احتمال المقام والموضع دون ادعاء تفصيل غير منصوص.

جذر علو1 في الآية
عَلِيًّا
الصعود والعلو | التقديس والتنزيه | العزة والكبر والغرور 70 في المتن

مدلول الجذر: علو في القرآن: فوقيّة أو رفعة تظهر مكانًا أو مقامًا أو غلبة أو تنزيهًا، وتكون حقًّا إذا أُسندت إلى الله أو ما رفعه، وباطلًا إذا صارت استكبارًا في الأرض.

وظيفته في مدلول الآية: أثّر الجذر في ختم الآية بضبط نوع المكان: ليس مكانًا فقط، بل مكانًا ذا علو. بهذا يتحول الرفع إلى رفعة ذات رتبة لا انتقال مبهم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر عدّلت القراءة بالفصل بين العلو الحق والعلو الفاسد، وبتمييز التنكير هنا عن «العلي» المعرف، فبقيت الصفة مرتبطة بالمكان لا مطلقة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿وَرَفَعۡنَٰهُ﴾جذر رفع

لا تقوم «أعليناه» مقامها تمامًا؛ لأنها تقرّب النتيجة الوصفية وتضعف حدث الإيقاع. ولا يقوم «أصعدناه» مقامها؛ لأن الصعود حركة إلى علو، أما الرفع فهو فعل فاعل يوقع العلو على المرفوع. الذي يضيع هو أن الرفعة ممنوحة واقعة على إدريس، لا حركة ذاتية منه ولا صفة قائمة بلا فاعل.

اختبار ﴿مَكَانًا﴾جذر كون

لا يقوم «موضعًا» مقامها؛ لأنه يضيّق المعنى إلى وضع مكاني محسوس، بينما ﴿مَكَانًا﴾ من جهة كون يثبت محل كينونة قد يكون موضعًا أو مقامًا. ولا تقوم «مكانة» مقامها؛ لأنها تجعل الرتبة صريحة وتلغي احتمال الحيز الذي أبقاه النص مفتوحًا. الذي يضيع هو جمع المكان بين المحل والرتبة من غير تفصيل زائد.

اختبار ﴿عَلِيًّا﴾جذر علو

لا تقوم «رفيعًا» مقامها؛ لأنها تعود إلى أثر الرفع وتخلط الصفة بالفعل السابق. ولا تقوم «فوقًا» مقامها؛ لأن فوق علاقة جهة مجردة، أما ﴿عَلِيًّا﴾ فتضيف رتبة ورفعة. ولا يقوم «كبيرًا» مقامها؛ لأنه يثبت عظمًا لا فوقية. الذي يضيع هو صفة العلو المنضبطة للمكان دون تحويلها إلى استعلاء أو عظمة عامة.

كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة
1وَرَفَعۡنَٰهُجذر رفعتفتح الآية بفعل الإعلاء، فتجعل الحكم حدثًا واقعًا من جهة الله على إدريس.القريب: علو، صعد، نشز
2مَكَانًاجذر كونتحدد مجال الرفع وتمنع أن يبقى الإعلاء مدحًا مطلقًا بلا محل كينونة.القريب: وضع، عند، جهة
3عَلِيًّاجذر علوتختم الآية بصفة المكان، فتبيّن نوع المكان: علوّ رفعة لا مجرد حيز.القريب: رفع، فوق، كبر

لطائف وثمرات

  • الرفعة ليست شرحًا للكيفية

    الآية تثبت النتيجة ولا تشرح الطريق؛ لذلك لا يصح تحميلها تفاصيل لم يذكرها النص.

  • المكان ليس حشوًا

    ﴿مَكَانًا﴾ هو الذي يحوّل الرفع من مدح عام إلى إعلاء إلى محل كينونة موصوف.

  • العلو مقيد بالسياق

    ﴿عَلِيًّا﴾ هنا صفة مكان منكرة، لا علو استكبار ولا اسمًا إلهيًّا معرفًا.

  • طرفا الجملة

    تبدأ الجملة بفعل رفع وتنتهي بصفة علو. هذا الطرفان يلخصان مسارها: إيقاع العلو أولًا، ثم تثبيت صفة المكان آخرًا.

  • تقارب داخلي في السورة

    قبل الآية بسبع آيات يأتي وصف ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾، ثم تأتي هنا ﴿مَكَانًا عَلِيًّا﴾. تكرار صفة العلو في مقطع ذكر النبيين يجعل العلو رفعة تكريم داخلية، لا علوّ كبر.

  • السجود بعد الرفعة

    الآية التالية تذكر خرور المذكورين سجدًا وبكيًّا عند تلاوة آيات الرحمن. مجيء السجود بعد الرفع يجعل الرفعة منضبطة بالخضوع، لا بالاستقلال.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الفعل قبل الوصف

    البناء يبدأ بالفعل ﴿وَرَفَعۡنَٰهُ﴾، ثم يأتي المجال ﴿مَكَانًا﴾، ثم الصفة ﴿عَلِيًّا﴾. هذا الترتيب يجعل العلو نتيجة مقيّدة بالفعل الإلهي لا صفة قائمة وحدها.

  • المكان يحدد الرفعة

    لو اقتصر النص على الرفع لبقيت الجهة مفتوحة. ﴿مَكَانًا﴾ يجعل الرفع واقعًا إلى محلّ كينونة، ثم يتكفل ﴿عَلِيًّا﴾ ببيان رتبة هذا المحل.

  • السياق يمنع الاستعلاء

    الآية التالية تجمع المذكورين في النعمة والهداية والاجتباء ثم السجود والبكاء؛ لذلك لا يكون العلو هنا علوّ كبر، بل رفعة مقترنة بالإنعام والخضوع.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿وَرَفَعۡنَٰهُ﴾

    المحسوم أن القولة تجمع الفعل والفاعل والمفعول في بنية واحدة، وأنها منفردة بهذا الموضع في صورة ﴿وَرَفَعۡنَٰهُ﴾. وجود النظير ﴿لَرَفَعۡنَٰهُ﴾ يبيّن أن اتصال الضمير لا يكفي وحده للحكم؛ الفرق الدلالي يأتي من السياق: هنا رفع واقع، وهناك رفع معلّق بشرط. الألف الخنجرية في الرسم ملاحظة رسمية لا يثبت منها حكم مستقل زائد.

  • رسم ﴿مَكَانًا﴾

    المحسوم أن الصورة هنا نكرة منصوبة موصوفة. تظهر في الجذر صور متعددة للمكان بين ﴿مَكَانًا﴾ و﴿مَكَانٗا﴾ و﴿مَكَانٖ﴾ و﴿مَّكَانِۭ﴾ وصور مضافة أو متصلة. هذه الكثرة تثبت تنوع الهيئة، لكنها لا تكفي وحدها لتقرير فرق دلالي بين كل صورة؛ لذلك تعرض كملاحظة رسمية غير محسومة إلا حيث يسند السياق معنى الحيز أو البدل أو الجهة.

  • رسم ﴿عَلِيًّا﴾

    المحسوم أن الصفة في الآية نكرة منصوبة تابعة لمكان، وأنها تفترق عن ﴿ٱلۡعَلِيُّ﴾ المعرفة. أما اختلاف صورة التنوين بين ﴿عَلِيًّا﴾ و﴿عَلِيّٗا﴾ في مواضع القولة فملاحظة رسمية غير محسومة لا تُبنى عليها دلالة مستقلة هنا؛ الحكم الدلالي يأتي من التنكير والتبعية والسياق.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
16الجزء
309صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الإدماجات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

رفع 1
كون 1
علو 1

حقول الآية

الصعود والعلو 1
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1
الصعود والعلو | التقديس والتنزيه | العزة والكبر والغرور 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر رفع1 في الآية · 29 في المتن
الصعود والعلو

إيقاع الشيء في علوّ ظاهر — حسًّا أو مقامًا — بجعله فوق غيره أو فوق حاله الأولى.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يجمع الجذر بين رفع الأجرام (السماء، الطور، البناء، السمك)، ورفع الذوات (إدريس، عيسى)، ورفع المقامات (الذكر، الدرجة، الصوت)، ورفع الكلم الطيّب صاعدًا إلى الله ﴿وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾ (فَاطِر 10)؛ لأن الأصل الجامع هو الفوقية المُبرَزة، لا مجرد التمكين أو الوضع — فالمرفوع قد يكون جِرمًا أو ذاتًا أو منزلةً أو كلامًا، والحدث واحد. ويصرّح القرآن بهذا الأصل حين يقابله بالخفض: ﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾ (الوَاقِعة 3).

فروق قريبة: يفترق «رفع» عن جذورٍ مجاورةٍ في حقل الصعود والعلوّ: - رفع ≠ علا: «علا» يصف العلوّ القائم بذاته في موضعه — كعلوّ فرعون في الأرض (القَصَص 4) — و«رفع» يصف الحدث الذي يُحدِث ذلك العلوّ بفاعلٍ يُوقعه؛ فالعلوّ حالٌ والرفع فعل. - رفع ≠ صعد: تجمع فَاطِر 10 الجذرين في آية واحدة ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾ — فالكلم «يصعد» بحركةٍ ذاتيّة إلى الله، والعمل الصالح «يرفعه» بفاعلٍ يُعليه؛ فالصعود ارتقاءٌ لازمٌ بلا مُعلٍ، والرفع إيقاعٌ من فاعلٍ على مفعول. - رفع ≠ بوء: «بوء» يستقرّ في موضعٍ أو مآلٍ ﴿تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾ (المَائدة 29)، و«رفع» يُعلي فوق ذلك الموضع لا يُقرّ فيه.

اختبار الاستبدال: - الجذر الأقرب: نشز. - مواضع التشابه: كلاهما يشير إلى ارتفاع. - مواضع الافتراق: «نشز» قيام ذاتي عن مكان ﴿وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ﴾ (المُجَادلة 11)، أما «رفع» فإيقاع الفاعل لشيء فوق غيره. - لو استبدلنا في ﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ (البَقَرَة 63) بـ«أنشزنا فوقكم الطور» لذهب معنى الإمساك من فوق، وصار الجبل قائمًا بنفسه لا مرفوعًا بفعل إلهي. - ولو استبدلنا في ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ (الشَّرح 4) بـ«وأعلينا لك ذكرك» لذهب معنى الحدث المُكرَّر المتجدّد، إذ «رفع» يدلّ على إيقاع الفعل، لا على الحال.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كون1 في الآية · 1390 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق

«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.

فروق قريبة: «كون» ليس «خلق»؛ فالخلق إيجادٌ وتقديرٌ من عدم، أما «كون» فإثبات تحقّقٍ أو حال وقد يأتي بعد الخلق ليُخبر عن نتيجته — ولذلك يصحّ أن يجتمعا كقوله ﴿خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾. وليس «جعل»؛ فالجعل تصييرٌ ووضعٌ في وظيفة أو صفة، و«كون» أعمّ في قيام الحال نفسه. وليس «وجد»؛ فالوجود حضورٌ بعد عدمٍ أو عثورٌ على شيء، و«كون» أداةٌ واسعة للإخبار عن الحال على إطلاقه. فالجذور الثلاثة تُخبر «كان» عن نتائجها، وهو لذلك أداة الكينونة الجامعة لا فردٌ من أفرادها.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر علو1 في الآية · 70 في المتن
الصعود والعلو | التقديس والتنزيه | العزة والكبر والغرور

علو في القرآن: فوقيّة أو رفعة تظهر مكانًا أو مقامًا أو غلبة أو تنزيهًا، وتكون حقًّا إذا أُسندت إلى الله أو ما رفعه، وباطلًا إذا صارت استكبارًا في الأرض.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى المحكم: ارتفاع عن مستوًى آخر، حسًّا أو حكمًا أو مقامًا.

فروق قريبة: يفترق علو عن رفع بأن الرفع فعل إعلاء يقع على غيره، أمّا العلو فثبوت الفوقيّة أو طلبها أو ادّعاؤها. ويفترق عن كبر بأن الكبر يدلّ على العِظَم أو الاستكبار، أمّا العلو فيدلّ على الفوقيّة نفسها مكانيّةً كانت أو مقاميّة. ويفترق عن فوق بأن فوق علاقة موضعيّة مجرّدة، والعلو أوسع يحمل معنى الرفعة والغلبة والتنزيه.

اختبار الاستبدال: في ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا يكفي «كبر»؛ لأن السياق يصف تموضعًا قاهرًا فوق الناس في الأرض لا مجرّد عظمة في النفس. وفي ﴿فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّ﴾ لا يكفي «عظم»؛ لأن المقصود تنزيه مقام الله وارتفاعه فوق الباطل والعجلة والوصف الناقص لا تقرير عظمته فحسب.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَرَفَعۡنَٰهُورفعناهرفع
2مَكَانًامكاناكون
3عَلِيًّاعلياعلو

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يعرض سلسلة اصطفاء: موسى مقرّب نجي، إسماعيل صادق الوعد مرضي، إدريس صديق نبي، ثم يجمعهم النص في الذين أنعم الله عليهم. لذلك تضبط الآية رفعة إدريس بوصفها حلقة في نسق النعمة والاجتباء، لا خبرًا منفصلًا عن مقام العبودية. وما بعد الآية مهم خاصة؛ إذ يأتي السجود والبكاء بعد ذكر الرفعة، فيكسر أي توهم أن العلو هنا استقلال أو استكبار.

  • سياق قريبمَريَم 52

    وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا

  • سياق قريبمَريَم 53

    وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا

  • سياق قريبمَريَم 54

    وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِسۡمَٰعِيلَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا

  • سياق قريبمَريَم 55

    وَكَانَ يَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا

  • سياق قريبمَريَم 56

    وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا

  • الآية الحاليةمَريَم 57

    وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا

  • سياق قريبمَريَم 58

    أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩

  • سياق قريبمَريَم 59

    ۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا

  • سياق قريبمَريَم 60

    إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا

  • سياق قريبمَريَم 61

    جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا

  • سياق قريبمَريَم 62

    لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا