مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر قذف في القُرءان الكَريم — 9 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر قذف في القرءان
دلالة جذر «قذف» في القرءان: قذف هو طرح بقوة، تتحدد متعلقاته بحسب السياق: في التابوت واليم، وللزينة، وبالحق، وللرعب في القلوب، وبالغيب من… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 9 مواضع، في 8 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإرسال والإلقاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قذف من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·8
التَعريف المُحكَم لجَذر قذف في القُرءان الكَريم
قذف هو طرح بقوة، تتحدد متعلقاته بحسب السياق: في التابوت واليم، وللزينة، وبالحق، وللرعب في القلوب، وبالغيب من مكان بعيد. فقذف الحق يرد مع دمغ الباطل في الأنبياء، أما قذف الغيب فلا يذكر محلًا مخصوصًا ولا أثرًا مباشرًا في متلقٍ.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
قذف يصف طرحًا قويًا؛ ويبيّن السياق جهته أو محله أو أثره، دون اشتراط ذكرها جميعًا في كل موضع.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قذف
يدور الجذر على طرح الشيء طرحًا قويًا، وتبيّن قرائن كل موضع ما يُقذف وما يتصل به من محل أو جهة أو أثر. في سورة طه ٣٩ يرد الأمر بقذف موسى في التابوت ثم اليم، وفي سورة طه ٨٧ قذف الزينة. وفي الأنبياء وسبإ يرد القذف بالحق، وفي الأحزاب والحشر قذف الرعب في القلوب، وفي الصافات القذف من كل جانب.
فالجامع طرح قوي تتنوع متعلقاته، وليس المحل المخصوص والأثر المباشر شرطين في جميع استعمالاته. ففي الأنبياء يذكر دمغ الباطل، وفي موضعي الرعب تذكر القلوب محلًا له. أما القذف بالغيب من مكان بعيد في سورة سَبإ ٥٣، فلا يذكر متلقيًا ولا أثرًا مباشرًا يقع عليه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر قذف
الشاهد المركزي: سورة الأنبيَاء ١٨: ﴿بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿وَقَذَفَ﴾ | 2 | فعل ماضٍ |
| ﴿فَقَذَفۡنَٰهَا﴾ | 1 | فعل ماضٍ مسند إلى الجمع |
| ﴿فَٱقۡذِفِيهِ﴾ | 1 | أمر مسبوق بالفاء |
| ﴿نَقۡذِفُ﴾ | 1 | فعل مضارع مسند إلى الجمع |
| ﴿وَيَقۡذِفُونَ﴾ | 1 | فعل مضارع مسند إلى الجمع |
| ﴿وَيُقۡذَفُونَ﴾ | 1 | فعل مضارع مبنيّ للمجهول |
| ﴿يَقۡذِفُ﴾ | 1 | فعل مضارع مفرد |
| ﴿ٱقۡذِفِيهِ﴾ | 1 | فعل أمر |
تتوزّع الصيغ بين الماضي والمضارع والأمر، مع حضور الفعل المسند إلى الجمع وصيغة المبنيّ للمجهول. ويُبرز اختلاف البنية انتقال الاستعمال بين الإسناد المباشر، والأمر، والفعل الواقع على المفعول.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر قذف بِالأَوزان
صيغ الجَذر «قذف» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قذف
إجمالي المواضع: 9 موضعًا في 8 آية، منها 1 آية تحوي أكثر من موضع.
- سورة طه ٣٩ — ٱقۡذِفِيهِ، فَٱقۡذِفِيهِ
- سورة طه ٨٧ — فَقَذَفۡنَٰهَا
- سورة الأنبيَاء ١٨ — نَقۡذِفُ
- سورة الأحزَاب ٢٦ — وَقَذَفَ
- سورة سَبإ ٤٨ — يَقۡذِفُ
- سورة سَبإ ٥٣ — وَيَقۡذِفُونَ
- سورة الصَّافَات ٨ — وَيُقۡذَفُونَ
- سورة الحَشر ٢ — وَقَذَفَ
- الصِيَغ: 8 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَقَذَفَ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَقَذَفَ (2) ٱقۡذِفِيهِ (1) فَٱقۡذِفِيهِ (1) فَقَذَفۡنَٰهَا (1) نَقۡذِفُ (1) يَقۡذِفُ (1) وَيَقۡذِفُونَ (1) وَيُقۡذَفُونَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
تختلف متعلقات القذف: التابوت واليم والقلوب محالّ، والباطل مقذوف عليه، والزينة مقذوفة، والحق والغيب مقذوف بهما. والجوانب في الصافات جهات يأتي منها القذف، والمكان البعيد في سبإ مبدأ القذف بالغيب. فلا تُجمع هذه المتعلقات تحت اسم الجهة المقصودة، ولا يلزم أن يذكر كل موضع محلًا يصل إليه المقذوف أو أثرًا مباشرًا فيه.
مُقارَنَة جَذر قذف بِجذور شَبيهَة
يفترق قذف عن لقي في باب الإلقاء من جهة إبراز قوة الطرح في سياقاته، لكن الأثر المباشر لا يصلح حدًا فاصلًا مطردًا بينهما. وكذلك لا يكفي نفاذ الأثر في القلوب أو الباطل للفصل بين قذف ورمي؛ فقذف الغيب لا يذكر أثرًا في متلقٍ. وتبقى المقارنة مرتبطة بقرائن المواضع المتقابلة.
أمرُ أمِّ موسى بإلقاء وليدها في اليمّ ورد في موضعين بصيغتين مختلفتين للفعل، ويكشف اختلافُهما عن تخالفٍ لفظيّ منضبط بقرينته. ففي طه يجيء الأمر بمادّة القذف مقرونًا بذكر الوعاء الحاجز: ﴿إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ﴾ (سورة طه ٣٨). ثمّ يرد الأمر: ﴿ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ﴾ (سورة طه ٣٩). فالقذف هنا أمرٌ مزدوج: في التابوت أوّلًا ثمّ في اليمّ.
وفي القصص يجيء الأمر نفسه بمادّة الإلقاء، مجرّدًا من ذكر التابوت، مصحوبًا بالتطمين: ﴿فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ﴾ (سورة القَصَص ٧). فاقترن لفظُ القذف بذكر الحاجز التابوت، واقترن لفظُ الإلقاء بالتطمين وغياب ذكر الحاجز.
والتمايز قائم على لفظ أمر الأمّ خاصّةً، لا على مطلق ورود الجذرين. فإنّ مادّة لقي ترد في سورة طه ٣٩ نفسها فعلًا منسوبًا إلى اليمّ لا إلى الأمّ: ﴿فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ﴾. فلا تصحّ دعوى اختصاص الإلقاء بسياق دون آخر على مستوى الآية. وإنّما يثبت التخالف عند المقابلة بين صيغتَي الأمر الموجَّه إلى الأمّ في الموضعين.
اختِبار الاستِبدال
في سورة الأنبيَاء ١٨ لا يكفي نلقي بالحق على الباطل؛ لأن نقذف بالحق يدل على قوة تدمغ الباطل. وفي سورة الأحزَاب ٢٦ لا يكفي جعل الرعب؛ لأن القذف يصور إدخاله في القلوب إدخالًا قاهرًا. وفي سورة طه ٣٩ يتكرر الأمر مرتين لأن لكل قذف محله: التابوت ثم اليم.
الفُروق الدَقيقَة
سورة طه ٣٩ يحمل ورودين للجذر في أمرين متتابعين، أحدهما بالقذف في التابوت والآخر بالقذف في اليم؛ وصيغة الأمر توجيه بالفعل. وموضعا الرعب في الأحزاب والحشر متطابقان في ذكر القلوب محلًا للقذف. وسورة سَبإ ٥٣ يختلف عن سورة سَبإ ٤٨: الأول قذف بالغيب من مكان بعيد، والثاني قذف بالحق من الرب.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإرسال والإلقاء · الخوف والفزع والهلع.
يندرج الجذر في حقل «الإرسال والإلقاء»؛ إذ يرد في نقل الشيء إلى موضعٍ مذكور: ﴿أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ (سورة طه ٣٩). وفي هذا الحقل نفسه يظهر حقل الإلقاء والإطلاق، وزاوية الجذر الخاصة قوة الطرح، كما في ﴿بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٨). ويبيّن السياق المحل أو الجهة أو الأثر حين يذكره، فلا يلزم من المواضع أثر مباشر في محل مخصوص جميعها؛ فمن الجهة ﴿وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ﴾ (سورة الصَّافَات ٨)، ومنها القذف بالغيب من مكان بعيد: ﴿وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾ (سورة سَبإ ٥٣). ويندرج كذلك في حقل «الخوف والفزع والهلع» في الموضع الذي يصرح بما يقع في القلوب: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٦). ويؤكّد موضع آخر هذا الاقتران نفسه: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ﴾ (سورة الحَشر ٢).
مَنهَج تَحليل جَذر قذف
حُصرت 9 وقوعات خامًا في 8 آيات، وثبت تكرار سورة طه ٣٩ وقوعين. لم تُدمج اقذفيه وفاقذفيه في صيغة واحدة لأن الرسم يثبت صورتين، ولم يُجعل قذف الغيب مساويًا لقذف الحق.
التَقابُل الداخِليّ في جَذر قذف
قذف لا يملك ضدًا واحدًا؛ فقد يأتي في إلقاء موسى في اليم، وإلقاء الزينة، وإلقاء الرعب، وقذف الحق على الباطل، والقذف بالغيب. أوضح بنية مقابلة داخل الجذر نفسه تظهر في سبأ: الرب يقذف بالحق، وفي الآيات نفسها يذكر قذفهم بالغيب من مكان بعيد. فالتقابل هنا داخلي بين قذف مسند إلى الحق وكشف الغيوب، وقذف بشري بعيد بالغيب. ويؤكد الأنبياء أن قذف الحق على الباطل يدمغه، لكن الباطل ليس ضد القذف بل الطرف الذي يقع عليه قذف الحق. لذلك تكون العلاقة الرئيسة تقابلًا داخليًا في جهة القذف ومادته.
- الجذر نفسه يحمل مسارين: قذف بالحق وقذف بالغيب.
- قرب الشاهدين في السورة يجعل التقابل بنيويًا لا مجرد تشابه لفظي.
صَفحَة التَضادّ الداخِليّ الكامِلَة لِجَذر قذف ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر قذف
قذف: 9 وقوعات خامًا في 8 آيات، ومعناه طرح قوي تتنوع متعلقاته بحسب السياق، دون اشتراط محل مخصوص أو أثر مباشر في متلقٍ.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر قذف
- سورة طه ٣٩: ﴿أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ﴾
- سورة طه ٨٧: ﴿قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ﴾
- سورة الأنبيَاء ١٨: ﴿بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾
- سورة الأحزَاب ٢٦: ﴿وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا﴾
- سورة سَبإ ٤٨: ﴿قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾
- سورة سَبإ ٥٣: ﴿وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾
- سورة الصَّافَات ٨: ﴿لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ﴾
- سورة الحَشر ٢: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر قذف
من لطائف الجذر أن طه تحمل ثلاثة ورودات: ورودين في أمر أم موسى بقذفه في التابوت ثم اليم، وورودًا في طرح الزينة. ويتكرر قذف الرعب في القلوب مرتين في الأحزاب والحشر. ويقابل القرءان بين القذف بالحق والقذف بالغيب في سبإ؛ فالأول منسوب إلى الرب، والثاني فعل من مكان بعيد.
وتكشف المقارنة المحددة بين آيات الرعب عن اتفاق المقذوف ومحله، مع اختلاف صيغة الزمن. جاء بمادة القذف فعلًا ماضيًا: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ﴾ في موضعين (سورة الأحزَاب ٢٦، سورة الحَشر ٢). ويقترن في الأحزاب بإنزال أهل الكتاب من صياصيهم، وفي الحشر بإخراجهم من ديارهم. ولا يثبت من هذا الاقتران وحده ترتيب زمني بين الإنزال أو الإخراج وقذف الرعب.
وجاء الرعب في قلوب الذين كفروا بمادة الإلقاء مستقبلًا موعودًا بالسين: ﴿سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ﴾ (سورة آل عِمران ١٥١)، و﴿سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ﴾ (سورة الأنفَال ١٢). فالمقذوف واحد والمحل واحد في هذه المقارنة. والفارق الزمني وصف لصيغ هذه الآيات، وليس قاعدة تفصل بين مادتي قذف ولقي في سائر استعمالاتهما.
ولا تحمل مادة القذف علامة الاستقبال بالسين في أيّ من مواضعها التسعة. ففي سورة طه ٣٩ أمران بالقذف، وفي سورة طه ٨٧ وسورة الأحزَاب ٢٦ وسورة الحَشر ٢ ثلاثة أفعال ماضية. وترد أربعة أفعال مضارعة في سورة الأنبيَاء ١٨ وسورة سَبإ ٤٨ وسورة سَبإ ٥٣ وسورة الصَّافَات ٨. والأمران توجيه بالفعل، فلا تدل صيغة الأمر وحدها على وقوعه. كذلك لا تختص المضارعات بالقذف بالحق؛ فمنها القذف بالغيب، ومنها القذف المبني للمجهول في الصافات.
ومن لطائف الموضع أن قذف ولقي يجتمعان في آيتين اثنتين، كلتاهما في طه، مع اختلاف الفاعلين. ففي سورة طه ٣٩ تؤمر الأم بالقذف في التابوت ثم في اليم، ويُسند الإلقاء بالساحل إلى اليم: ﴿فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ﴾. وفي سورة طه ٨٧ يذكر القوم قذف الزينة وإلقاء السامري: ﴿فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ﴾. فحيث اجتمعا اختلف من أُسند إليه الفعلان، ولا يكفي اختلاف الفاعلين وحده لتعيين الفرق بين مدلوليهما.
ومن خصائص الصيغة في هذا الجذر أن المادة الواحدة ترد بوجهين متقابلين. تأتي مبنيّة للفاعل حيث القاذفون بشر يقذفون من مكان بعيد: ﴿وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾ (سورة سَبإ ٥٣). وتأتي مبنيّة للمفعول حيث المسترقون هم المقذوفون من كل ناحية: ﴿وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ﴾ (سورة الصَّافَات ٨). فاتّحد رسم الحروف واختلف الضبط والإسناد بين قاذف ومقذوف.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قذف في القرءان
من لطائف الجذر أن طه تحمل ثلاثة وقوعات خامًا: وقوعين في حفظ موسى، ووقوعًا في طرح الزينة. ويتكرر قذف الرعب في القلوب مرتين في الأحزاب والحشر، بينما يقابل القرءان بين قذف الحق وقذف الغيب في سبأ، فالأول منسوب إلى الرب والثاني فعل من مكان بعيد.
من ألطف ما يكشفه استقراء الجذر أن قذف ولقي لا يتفارقان بالحمولة المقذوفة ولا بمحلها، بل بزمن وقوع الحدث وتحقّقه. فأشدّ ما يلتقي فيه البابان هو إلقاء الرعب في قلوب الذين كفروا: جاء بمادة القذف ماضيًا مفروغًا منه مقرونًا بحدث واقع، ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ﴾ في موضعين (سورة الأحزَاب ٢٦، سورة الحَشر ٢)، كلاهما عقب إخراج أهل الكتاب من حصونهم وديارهم. وجاء المعنى نفسه عينه — الرعب في قلوب الذين كفروا — بمادة الإلقاء مستقبلًا موعودًا بالسين، ﴿سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ﴾ (سورة آل عِمران ١٥١)، و﴿سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ﴾ (سورة الأنفَال ١٢). فالمقذوف واحد والمحلّ واحد، والفارق أن القذف صيغة الواقع المنجز، والإلقاء الموعود يستقبل بالسين.
ويعضد هذا أن مادة القذف لا تحمل علامة الاستقبال بالسين في أيٍّ من مواضعها التسعة؛ فهي إما أمر واقع (اقذفيه)، أو ماضٍ منجز (قذف، فقذفناها)، أو مضارع قائم بالحقّ يدمغ الباطل (نقذف، يقذف)، بينما يحمل الإلقاء السين حين يكون وعدًا بإيقاع الشيء نفسه.
ومن لطائف الموضع أن قذف ولقي يجتمعان في آيتين اثنتين، كلتاهما في طه، بقسمة محكمة بين الفاعلين: في سورة طه ٣٩ تقذف الأمُّ وليدها، ثم يُلقيه اليمّ بالساحل، ﴿فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ﴾؛ وفي سورة طه ٨٧ يقذف القوم زينتهم، ثم يُلقي السامريّ، ﴿فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ﴾. فحيث اجتمعا تمايز الفعلان بمن يباشرهما لا بمعناهما المجرّد.
ومن خصائص الصيغة في هذا الجذر أن المادة الواحدة ترد بوجهين متقابلين: مبنيّة للفاعل حيث القاذف بشرٌ بعيد، ﴿وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾ (سورة سَبإ ٥٣)، ومبنيّة للمفعول حيث المسترقون هم المقذوفون من كلّ ناحية، ﴿وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ﴾ (سورة الصَّافَات ٨)؛ فاتّحد الرسم واختلف اتّجاه الفعل بين قاذفٍ ومقذوف.
أَسماء الله مِن جَذر قذف
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر قذف
- سَبإ — الآية 48﴿قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر قذف
- 9 مواضعالجَذر «قذف» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر قذف
- فقذفناها«فقذفناها» = «فقذف» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.