مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر توب في القُرءان الكَريم — 87 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر توب في القرءان
دلالة جذر «توب» في القرءان: توب هو رجوع من حال الذنب أو القصور إلى جهة القبول والاستقامة، ومع الله هو فتح باب القبول والرحمة على العبد. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 87 موضعًا، في 37 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرجوع والعودة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر توب من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·37
التَعريف المُحكَم لجَذر توب في القُرءان الكَريم
توب هو رجوع من حال الذنب أو القصور إلى جهة القبول والاستقامة، ومع الله هو فتح باب القبول والرحمة على العبد. لذلك يتكامل فيه طرفان: توبة العبد رجوعًا يُطلب، وتوبة الله عليه قبولًا يَفتح. وقد تسبق توبة الله توبة العبد كما في سورة التوبَة ١١٨ ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ﴾.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
سبعة وثمانون وقوعًا في تسع وستين آية. يتوزّع المعنى بين أوامر رجوع العبد، وتوبة الله على العبد، وقبول التوبة ووصف الله بالتوّاب، وحدود يُردّ عندها قبول التوبة. أعلى تركيز في التوبة ثمّ البقرة ثمّ النساء.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر توب
توب في القرءان رجوع يفتح باب القبول بعد ذنب أو انحراف أو تقصير. يأتي من العبد إلى الله: ﴿تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا﴾ في التحريم، ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا﴾ في الفرقان. ويأتي من الله على العبد: ﴿فَتَابَ عَلَيۡهِ﴾ في البقرة، ﴿يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ﴾ في النساء، وهو ﴿ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾.
الجذر ليس مجرّد ندم، ولا مجرّد محو للذنب؛ بل حركة رجوع من جهة العبد، وقبول وإعادة فتح من جهة الله. ولذلك يقترن في النصّ كثيرًا بالإصلاح والعمل الصالح والإيمان، ويُختم وصف الله به بالرحمة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر توب
أقوى شاهد جامع هو سورة النِّسَاء ١٧: ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾. ففيه عمل السوء، ثمّ توبة العبد ﴿يَتُوبُونَ﴾، ثمّ توبة الله ﴿يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ﴾، وقيد التوقيت ﴿مِن قَرِيبٖ﴾ — فاجتمعت فيه طرفا الجذر وحدّ قبوله.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿تَابَ﴾ | 11 | فعل ماضٍ مفرد |
| ﴿تَابُواْ﴾ | 10 | فعل ماضٍ للجمع |
| ﴿ٱلتَّوَّابُ﴾ | 6 | وصف دالّ على كثرة التوبة |
| ﴿تُوبُوٓاْ﴾ | 5 | أمر للجمع |
| ﴿فَتَابَ﴾ | 5 | ماضٍ متّصل بالفاء |
| ﴿يَتُوبُ﴾ | 5 | فعل مضارع |
| ﴿يَتُوبَ﴾ | 4 | مضارع منصوب |
| ﴿تُبۡتُ﴾ | 3 | ماضٍ للمتكلّم |
| ﴿يَتُوبُونَ﴾ | 3 | مضارع للجمع |
| ﴿تَوَّابٗا﴾ | 2 | وصف منصوب |
| ﴿تَوۡبَةٗ﴾ | 2 | مصدر منكّر |
| ﴿تُبۡتُمۡ﴾ | 2 | ماضٍ للمخاطبين |
| ﴿وَيَتُوبَ﴾ | 2 | مضارع منصوب متّصل بالواو |
| ﴿يَتُوبُواْ﴾ | 2 | مضارع منصوب للجمع |
| ﴿ٱلتَّوۡبَةَ﴾ | 2 | مصدر معرّف منصوب |
| ﴿ٱلتَّوۡبَةُ﴾ | 2 | مصدر معرّف مرفوع |
| ﴿أَتُوبُ﴾، ﴿تَابَا﴾، ﴿تَتُوبَآ﴾، ﴿تَوَّابٌ﴾، ﴿تَوَّابَۢا﴾، ﴿تَوَّابٞ﴾، ﴿تَوۡبَتُهُمۡ﴾، ﴿تَٰٓئِبَٰتٍ﴾، ﴿تَّابَ﴾، ﴿فَتُوبُوٓاْ﴾، ﴿لِيَتُوبُوٓاْۚ﴾، ﴿مَتَابِ﴾، ﴿مَتَابٗا﴾، ﴿وَتَابَ﴾، ﴿وَتُبۡ﴾، ﴿وَتُوبُوٓاْ﴾، ﴿وَيَتُوبُ﴾، ﴿يَتُبۡ﴾، ﴿ٱلتَّوَّٰبِينَ﴾، ﴿ٱلتَّوۡبِ﴾، ﴿ٱلتَّٰٓئِبُونَ﴾ | 21 | صيغ مفردة تتوزّع بين الفعل والأمر والمصدر والوصف |
تتجلّى بنية الجذر في تعاقب الفعل الماضي والمضارع والأمر، فتظهر التوبة فعلاً واقعًا أو متجدّدًا أو مطلوبًا. وإلى جانب ذلك، توسّع المصادر والأوصاف مجال الدلالة بين التوبة نفسها، والمنسوبين إليها، ووصف التوّاب.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر توب بِالأَوزان
صيغ الجَذر «توب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر توب
ينتظم الـ87 موضعًا في 69 آية على أربعة مسالك دلاليّة:
1) أمر العبد بالرجوع: يُؤمر الناس أو المؤمنون أو الأقوام بالرجوع إلى الله، وغالبًا مقرونًا بالاستغفار — في سورة هُود ٣ و٥٢ و٦١ و٩٠ ﴿ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾، وسورة النور ٣١ ﴿وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا﴾، وسورة التَّحرِيم ٨ ﴿تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا﴾.
2) توبة الله على العبد: يُسند الفعل إلى الله ﴿تَابَ عَلَيۡهِ﴾ / ﴿يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ﴾ — كما في سورة البَقَرَة ٣٧ و٥٤ و١٨٧، وسورة التوبَة ١١٧ و١١٨، وسورة المُزمل ٢٠، وسورة المُجَادلة ١٣. وقد تسبق توبة الله توبةَ العبد كما في سورة التوبَة ١١٨ ﴿تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْ﴾.
3) قبول التوبة ووصف الله بالتوّاب: تُذكر التوبة موضوعَ قبول إلهيّ — سورة التوبَة ١٠٤ وسورة الشُّورى ٢٥ ﴿يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ﴾، وسورة غَافِر ٣ ﴿وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ﴾، ويتكرّر الوصف ﴿ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ في البقرة والتوبة، و﴿يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٢٢، و﴿كَانَ تَوَّابَۢا﴾ في سورة النَّصر ٣.
4) حدود قبول التوبة: تُردّ التوبة عند الإصرار على الكفر في سورة آل عِمران ٩٠ ﴿لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ﴾، وعند حضور الموت في سورة النِّسَاء ١٨ ﴿وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾، وتُذكر مع امتناع المفتونين عنها في سورة التوبَة ١٢٦ ﴿ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ﴾ وسورة البُرُوج ١٠ ﴿ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ﴾.
تكثر التكرارات الداخليّة للجذر في الآية الواحدة في سورة البَقَرَة ٣٧ و٥٤ و١٢٨ و١٦٠، وسورة النِّسَاء ١٦ و١٧ و١٨، وسورة التوبَة ١٠٤ و١١٧ و١١٨، وسورة الفُرقَان ٧١، وسورة التَّحرِيم ٨.
- الصِيَغ: 37 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَابَ.
- أَبرَز الصِيَغ: تَابَ (11) تَابُواْ (10) ٱلتَّوَّابُ (6) فَتَابَ (5) يَتُوبُ (5) تُوبُوٓاْ (5) يَتُوبَ (4) يَتُوبُونَ (3)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو فتح طريق عودة بعد فساد أو نقص. العبد يتوب إلى الله، والله يتوب عليه، والتوبة تُقبل أو تُردّ بحدود، والتوّاب وصف يتكرّر مقرونًا بالرحمة أو الحكمة.
مُقارَنَة جَذر توب بِجذور شَبيهَة
يفترق توب عن أقرب جيرانه في حقل الرجوع والقبول بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| سلم | كلاهما يوجّه إلى الله. | سلم يصف كون الجماعة «مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ»، أمّا توب فدعاءٌ بقبول الرجوع عليهم. | ﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ سورة البَقَرَة ١٢٨ |
| طهر | كلاهما من صفاتٍ يحبّها الله في الآية. | طهر يصف الطهارة، أمّا توب فيدلّ على الرجوع؛ فاجتمعا في المحبّة مع بقاء جهتيهما متميّزتين. | ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٢٢ |
| ظلم | كلاهما يتصل بحال الإنسان الخلقي. | ظلم هو الحال السابق المنسوب إلى صاحبه، أمّا توب فهو التحوّل عنه ثمّ قبول الله على العبد. | ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ سورة المَائدة ٣٩ |
| طغو | كلاهما يرسم اتجاهًا في السلوك. | توب رجوعٌ ينسجم مع الاستقامة المأمور بها، أمّا طغو فمنهيّ عنه في السياق نفسه. | ﴿فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ سورة هُود ١١٢ |
| ميل | كلاهما يدلّ على انتقالٍ في حال الإنسان. | توب قبولٌ إلهيّ للرجوع، أمّا ميل فهو ميلٌ عظيم تريده جهة اتّباع الشهوات للناس. | ﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا﴾ سورة النِّسَاء ٢٧ |
اختِبار الاستِبدال
لو وُضع غفر مكان تاب في سورة النِّسَاء ١٧ لضاعت حركة العبد الراجع من الذنب ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ﴾، إذ الغفر لا يحمل معنى الرجوع. ولو وُضع عفا مكان التوّاب في سورة البَقَرَة ٣٧ ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ لفات وصف الله بفتح باب الرجوع المتكرّر، إذ العفو رفع مؤاخذة لا فتح طريق.
الفُروق الدَقيقَة
الزاوية الأولى: توبة العبد وأمره بالرجوع، تشهد لها سورة هُود ٣ وسورة النور ٣١ وسورة التَّحرِيم ٨. الزاوية الثانية: توبة الله على العبد، تشهد لها سورة البَقَرَة ٣٧ وسورة التوبَة ١١٧ و١١٨ وسورة المُزمل ٢٠. الزاوية الثالثة: قبول التوبة ووصف الله بالتوّاب، تشهد لها سورة التوبَة ١٠٤ وسورة الشُّورى ٢٥ وسورة البَقَرَة ٢٢٢ وسورة النَّصر ٣. الزاوية الرابعة: حدود قبول التوبة، فهي تُردّ عند الإصرار على الكفر في سورة آل عِمران ٩٠ ﴿لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ﴾، وعند حضور الموت في سورة النِّسَاء ١٨ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾، وتُذكر امتناعًا عنها رغم الفتنة في سورة التوبَة ١٢٦ وسورة البُرُوج ١٠.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرجوع والعودة · العفو والمغفرة والصفح · الرحمة.
أصل الجذر في مواضعه السبعة والثمانين انتقالٌ من جهةٍ إلى جهة، فهو من حقل «الرجوع والعودة» قبل كلّ شيء، ويشهد له تعدّيه بحرف الغاية في سورة هُود ٣ ﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ وسورة سورة الفُرقَان ٧١ ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا﴾. بل صار للرجوع اسمٌ قائم في سورة الرَّعد ٣٠ ﴿عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ﴾، وزاويته الخاصّة فيه أنّ الرجوع متبادلٌ بين طرفين لا واحد: العبد يرجع بحرف الغاية، والله يرجع عليه بحرف الاستعلاء. وتجتمع الجهتان مرتّبتين في موضعين متقابلين: في سورة التوبَة ١١٨ ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ﴾ يسبق رجوعُ الله ويكون رجوعُ العبد غايةً له، وفي سورة البَقَرَة ٥٤ ﴿فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ﴾ ثمّ ﴿فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ﴾ ينعكس الوجهان بفاء التعقيب، فلا جهةَ واحدةً تسبق دائمًا. ويتّصل الجذر بحقل «العفو والمغفرة والصفح» اتّصال المجاورة، لأنّ العطف يقرنه بهما ولا يوحّده معهما، كما في سورة الشُّورى ٢٥ ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ وسورة سورة غَافِر ٣ ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ﴾ وسورة سورة البَقَرَة ١٨٧ ﴿فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ﴾، فيبقى لكلّ لفظٍ جهته ولا يصير أحدهما صورةً للآخر. ويشدّ هذا الفرقَ أنّ الجذر يُقرَن في مواضعَ كثيرةٍ بعملٍ يصدّقه، فلا يُكتفى فيها بالرجوع مجرّدًا: سورة البَقَرَة ١٦٠ ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ﴾، وسورة سورة النِّسَاء ١٤٦ ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ﴾، وسورة سورة مَريَم ٦٠ ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا﴾. ويقترن كذلك بالاستغفار في أوامر الرجوع، فيتقدّم الاستغفارُ عليه بـ«ثمّ» في سورة هُود ٦١ ﴿فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ﴾ وسورة سورة هُود ٩٠ ﴿وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ﴾، ويجيء الفعلان معطوفين بالواو بلا ترتيبٍ بينهما في سورة المَائدة ٧٤. وينتمي الجذر إلى حقل «الرحمة» بشهادة اقتران وصف «التوّاب» بـ«الرحيم» في تسعةٍ من أحد عشر موضعًا لهذا الوصف: سورة البَقَرَة ٣٧ ﴿فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ وسورة سورة النِّسَاء ١٦ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا﴾ وسورة سورة الحُجُرَات ١٢ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ﴾. فصار الرجوع على العبد وجهًا من وجوه الرحمة لا مجرّد حكمٍ عليه، وهو مع ذلك ليس عفوًا مطلقًا بلا شرطٍ ولا وقت. فقد رُدّ في سورة النِّسَاء ١٨ قول من ﴿قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ﴾ عند حضور الموت، وقُطع في سورة آل عِمران ٩٠ بأنّ من ازداد كفرًا ﴿لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ﴾، فلا يقع الرجوع إلّا في مهلةٍ قائمة، وهذا يمنع ذوبانه في المغفرة والرحمة معًا.
مَنهَج تَحليل جَذر توب
استُوعبت الصيغ السبع والثلاثون من فهرس الكلمات الداخليّ، وفُصل بين عدد الوقوعات (87) وعدد الآيات (69). صُنّفت المواضع على أربعة مسالك بالمسح الكلّيّ لا بعيّنة. حُذف تعيين ضدّ محوريّ ثابت لانتفاء مقابل نصّيّ صريح، وكلّ اقتباس مقطع حرفيّ متّصل منسوخ من نصّ القرءان، ولم يُستعمل أيّ تعيين خارج النصّ.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ولي)
توب في القرءان رجوع إلى جهة القبول، وأقرب مقابله المتكرر هو ولي حين يأتي بمعنى التولي والانصراف؛ ففي أكثر من موضع يجتمع الشرطان: فإن تبتم فهو خير لكم، وإن توليتم فالوعيد. هذه ليست ضدية مجردة بين كل معاني ولي وتوب، لأن ولي واسع في القرءان، لكنها مقابلة سياقية ثابتة حين يكون التوب رجوعا مطلوبا ويكون التولي إعراضا عن ذلك الرجوع. ورفضت جعل كفر أو عذاب مقابلا رئيسا؛ فكفر حال يسبق التوبة أو يفسدها، وعذب نتيجة عند عدم الرجوع، أما التولي فهو الحركة العكسية الأقرب في البنية.
- حرف الشرط يفصل طريقين: رجوع يفتح الخير، وتول يفتح الوعيد.
- كثرة التلاقي بين توب وولي لا تعني أن ولي كله ضد، بل إن وجه التولي هو المقابل حين يجيء بعد عرض التوبة.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: توب ⟷ ولي ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر توب
توب يدلّ على رجوع يفتح القبول بعد الذنب أو القصور، وعلى قبول الله لهذا الرجوع ووصفه بالتوّاب، مع حدود يُردّ عندها القبول. ينتظم المعنى في 87 وقوعًا داخل 69 آية على أربعة مسالك متكاملة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر توب
- سورة البَقَرَة ٣٧: ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾.
- سورة البَقَرَة ١٦٠: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾.
- سورة البَقَرَة ٢٢٢: ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾.
- سورة آل عِمران ٩٠: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ﴾.
- سورة النِّسَاء ١٧: ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾.
- سورة النِّسَاء ١٨: ﴿وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾.
- سورة المَائدة ٣٩: ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾.
- سورة التوبَة ١٠٤: ﴿أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾.
- سورة التوبَة ١١٨: ﴿وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾.
- سورة هُود ٣: ﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ﴾.
- سورة الفُرقَان ٧١: ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا﴾.
- سورة التَّحرِيم ٨: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾.
- سورة النَّصر ٣: ﴿فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا﴾.
- سورة البُرُوج ١٠: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ﴾.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر توب
• تأتي توبة العبد في مواضع مقرونةً بالإصلاح أو الإيمان أو العمل الصالح: ﴿تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ﴾ في سورة البَقَرَة ١٦٠ وآل عمران 89 وسورة النِّسَاء ١٤٦ وسورة النور ٥، و﴿تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ﴾ في سورة الأنعَام ٥٤ و﴿تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ﴾ في سورة المَائدة ٣٩، و﴿تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا﴾ في سورة مَريَم ٦٠ وسورة طه ٨٢ وسورة القَصَص ٦٧. وتظهر هذه المواضع رجوعًا مشفوعًا بعمل أو إيمان.
• يقترن وصف المبالغة «التوّاب» في مواضع بصفة ثانية: ﴿ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ في سورة البَقَرَة ٣٧ و٥٤ و١٢٨ و١٦٠ وسورة التوبَة ١٠٤ و١١٨، و﴿تَوَّابٗا رَّحِيمًا﴾ في سورة النِّسَاء ١٦ و﴿تَوَّابٗا رَّحِيمٗا﴾ في سورة النِّسَاء ٦٤، و﴿تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ في سورة النور ١٠، و﴿تَوَّابٞ رَّحِيمٞ﴾ في سورة الحُجُرَات ١٢. ويظهر مفردًا أيضًا في ﴿إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا﴾ في سورة النَّصر ٣. وتصل المواضع المقترنة كثرة قبول التوبة بالرحمة أو الحكمة.
• توبة الله موصولة بمشيئته في سورة التوبَة ١٥ ﴿وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ﴾، بينما توبة العبد مأمور بها مطلقًا في سورة التَّحرِيم ٨ وسورة النور ٣١ وهود — فطرف العبد طلبٌ مفتوح، وطرف الله قبولٌ منوط بمشيئته.
• أمر العبد بالتوبة يُسبق في النصّ بالاستغفار: ﴿ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ يتكرّر في سورة هُود ٣ و٥٢ و٩٠، ويقترن الاستغفار بالتوبة في سورة المَائدة ٧٤ وسورة النَّصر ٣ — فالاستغفار في الترتيب القرءانيّ مدخل، والتوبة رجوع يتلوه.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (44)، الرَّبّ (10)، المُؤمِنون (6). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (54)، المُؤمِنون (6)، النَفس (3)، المُعارِضون (3).
• اقتران مَوصوفيّ: «ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ» — تَكَرَّر 6 مَرّات في سورَتَين. • اقتران تَتابُع: «تَابَ وَءَامَنَ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 4 سُوَر.
١) قَبول ورُجوع لا سَتر ومَحو: التوبة في القرءان حَرَكةٌ ذاتُ جِهتَين بين العبد والربّ؛ يَتوب العبدُ راجِعًا ﴿تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا﴾ (سورة التَّحرِيم ٨)، ويَتوب اللهُ عليه قَبولًا ﴿فَتَابَ عَلَيۡهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٧). أمّا المغفرة فجِهةٌ واحدة نازِلة من الله وَحدَه؛ لا يَرِد في القرءان أن يَغفِر العبدُ لربّه، وإنّما يَستغفِره فقط. ٢) الفِعل ذو الاتّجاهَين مَقصور على التوبة: جاء ﴿فَتَابَ عَلَيۡهِ﴾ بِفاعِلٍ إلهيّ في نَحو ثمانيةَ عشَرَ موضِعًا، وجاء بِفاعِلٍ بَشَريّ راجِعٍ ﴿إِلَى ٱللَّهِ﴾؛ فالجِذر يَجمَع الرُجوع والقَبول معًا، وهو ما لا يَجتَمِع في غفر. ٣) الاسم ٱلتَّوَّاب يقترن بالرحيم في ستّ مرّات: ﴿هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ونَظائِرُه (سورة البَقَرَة ٣٧، ٥٤، ١٢٨، ١٦٠؛ سورة التوبَة ١٠٤، ١١٨). ويقترن كذلك بالحكيم في سورة النور ١٠. ولم يَقتَرِن ٱلتَّوَّاب بِالغفور في هذه المواضع؛ فالاسمان يَجريان في مَجرَيَين لا يَتبادَلان، مع أنّ الغفور يَقتَرِن بِالرحيم كثيرًا. ٤) الجَمعُ بينهما فِعلان مُتمايِزان لا مُتطابِقان: في موضِعٍ واحِدٍ يَجتَمِع الوَصفان لله مُتعاطِفَين ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ﴾ (سورة غَافِر ٣)، فَغُفران الذنب شَيء وقَبول التوب شَيء؛ يُعطَفان لِتَمايُزِهما لا لِتَطابُقِهما. ٥) تَرتيبٌ مُطّرِد في الاقتِران: حَيث اجتَمَع الجِذران (خَمسةٌ وعِشرون موضِعًا) غَلَبَ تَقديمُ التوبة ثُمّ خِتامُ المغفرة ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة النور ٥)؛ ويَنعَكِس التَرتيب في سُورة هود حَيث يَتَقَدّم الاستِغفار على التوبة ﴿ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (سورة هُود ٣، ٥٢، ٩٠)، فالاستِغفار طَلَبُ السَتر والتوبةُ تَمامُ الرُجوع.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر توب في القرءان
• توبة العبد لا تأتي فعلًا مجرّدًا بل مقرونة بالإصلاح أو الإيمان أو العمل الصالح: ﴿تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ﴾ في سورة البَقَرَة ١٦٠ وآل عمران 89 وسورة النِّسَاء ١٤٦ وسورة النور ٥، و﴿تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ﴾ في سورة الأنعَام ٥٤ و﴿تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ﴾ في سورة المَائدة ٣٩، و﴿تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا﴾ في سورة مَريَم ٦٠ وسورة طه ٨٢ وسورة القَصَص ٦٧ — فالرجوع في النصّ مشفوع دائمًا بعمل يصدّقه.
• وصف المبالغة «التوّاب» لا يأتي مفردًا قطّ، بل مقرونًا بصفة ثانية: ﴿ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ في سورة البَقَرَة ٣٧ و٥٤ و١٢٨ و١٦٠ وسورة التوبَة ١٠٤ و١١٨، و﴿تَوَّابٗا رَّحِيمًا﴾ في سورة النِّسَاء ١٦ و﴿تَوَّابٗا رَّحِيمٗا﴾ في سورة النِّسَاء ٦٤، و﴿تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ في سورة النور ١٠، و﴿تَوَّابٞ رَّحِيمٞ﴾ في سورة الحُجُرَات ١٢ — فكثرة قبول التوبة مقترنة في النصّ برحمة أو حكمة لا تستقلّ عنها.
• توبة الله موصولة بمشيئته في سورة التوبَة ١٥ ﴿وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ﴾، بينما توبة العبد مأمور بها مطلقًا في سورة التَّحرِيم ٨ وسورة النور ٣١ وهود — فطرف العبد طلبٌ مفتوح، وطرف الله قبولٌ منوط بمشيئته.
أَبواب الفِعل لِجَذر توب
الجامع الدلاليّ في الجذر «توب» هو الرجوع؛ غَير أنّ القُرءان قَسَم هذا الرجوع على بابٍ فِعليّ واحِد (المُجَرَّد) ومَدار اسميّ مُلازِم. المُجَرَّد «تابَ» يَجمَع طَرفَين لا يَجتمعان في غَيره: يَتوب العَبد فيَكون رُجوعه من الذَنب، ويَتوب اللهُ فيَكون رُجوعه على العَبد بِالقَبول والرَحمَة؛ والتَمييز بَينهما يَنضَبِط بِحَرف الجَرّ صَريحًا: «تابَ مِن» لِلعَبد عن ذَنبه، و«تابَ عَلى» لِلهِ على عَبده. ومِن المُجَرَّد نَفسِه «تُبتُ / تُوبوا» مَحصورًا بِالعَبد وَحده ومُتَعَلِّقه غالِبًا «إلى الله»، فهو فِعل القَصد والإقبال الإراديّ. وصيغَة المُبالَغَة «التَّوّاب» اسم تُكثَّر فيه التَوبَة على العَبد، ولا تَجيء في وَصف عَبد إلّا في «التَّوّابين» الجَمعيّ. ومدار الفَرق: مَن الفاعِل؟ وما حَرف التَعدية؟ والفِعل أَفعل رُجوع أَم استِجابَة قَبول؟
الباب المُجَرَّد في «توب» يَستَوعِب طَرفَي الرُجوع في القُرءان: رُجوع العَبد عن ذَنبه، ورُجوع الله على عَبده بِالقَبول. والتَمييز بَينهما لا يُترَك لِلسياق وَحده، بَل يَنضَبِط بِحَرف الجَرّ: «تابَ مِن» لِلعَبد ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ﴾ (سورة المَائدة ٣٩)، و«تابَ عَلى» لِله ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ﴾ في الآية نَفسها. وقَد جَمَعَت سورة المَائدة ٣٩ البِنيَتَين في جُملَة واحِدَة، فَكَشَفَت أنّ تَوبَة العَبد سابِقَة وتَوبَة الله لاحِقَة عَلَيها. وفي سورة البَقَرَة ٣٧ ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ﴾ — الفاعِل هنا الله، و«عَلى» قَرينَة الإسناد. وفي سورة طه ١٢٢ ﴿ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ﴾ كَذلك. وأَكثَر مَواضِع المُجَرَّد المُسنَدَة لِلعَبد تَجيء في صيغَة الجَمع ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٠، سورة النِّسَاء ١٤٦، سورة المَائدة ٣٤، سورة آل عِمران ٨٩) مَع لُزوم «أَصلَحوا» قَرينَة على أنّ تَوبَة العَبد فِعل تَتلوه أَعمال. ولا يَأتي المُجَرَّد لِفاعِل غَير الإنسان أَو الله إلّا حَيث يُذكَر الزَوجان ﴿إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾ (سورة التَّحرِيم ٤) بِالخِطاب لِلمَرأتَين. والمَوضِع الوَحيد الذي تَكَرَّر فيه الفِعل بِنفس البِنيَة المُجَرَّدَة لِله مَرَّتَين في آية واحِدَة هو سورة التوبَة ١١٧ ﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ﴾ ثُمَّ ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ﴾ — فالتَوبَة على النَبيّ وأَصحابه أَوَّلًا، ثُمَّ تَوبَة ثانيَة على الذينَ كادَت قُلوبُهم تَزيغ. وفي الآية اللاحِقَة ١١٨ يَزداد الكَشف ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ﴾ — تَوبَة الله المُتَقَدِّمَة عِلَّة لِتَوبَة العَبد المُتَأَخِّرَة، وهذا أَوضَح بَيان قُرءانيّ لِعَلاقَة البِنيَتَين: تَوبَة الله «عَلى» سابِقَة، تَفتَح لِلعَبد طَريق التَوبَة «إلى».
والصيغَتان «تُبتُ / تُبتُم» ماضيًا و«تُوبوا» أَمرًا — وهُما من المُجَرَّد نَفسِه: ماضيه المُسنَد إلى التاء وأَمرُه — مَحصورَتان بِالعَبد فاعِلًا، ولا تُسنَدان لِله في مَوضِع واحِد. ومُتَعَلِّقهما حين يُذكَر حَرف «إلى» ﴿تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ﴾ (سورة التَّحرِيم ٨)، ﴿تُبۡتُ إِلَيۡكَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٣، سورة الأحقَاف ١٥)، ﴿ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (سورة هُود ٣، ٥٢، ٦١، ٩٠). فهاتان الصيغَتان تُبرِزان جِهَة القَصد والإقبال، بَينما «تابَ» الغائب لِلعَبد قَد يَأتي مُطلَقًا ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ﴾ (سورة مَريَم ٦٠) أَو بِـ«من» الذَنب ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ﴾ (سورة المَائدة ٣٩). وفي سورة الأعرَاف ١٤٣ يَظهَر هذا الفِعل في أَعلى مَقام تَوبَة فَرديَّة قُرءانيَّة: ﴿سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ — موسى عَلَيه السَلام يُعَدّيه بِـ«إلى» لِأنّ السياق سياق إقبال صَريح. كَذلك في سورة الأحقَاف ١٥ ﴿إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ﴾ — ابن الأَربَعين يُعلِن قَصدًا. والأَمر «تُوبوا» في سورَة هود مَقرون بِالاستِغفار قَبله: ﴿ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (سورة هُود ٣، ٥٢، ٩٠) و﴿فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (سورة هُود ٦١) — أَربَعَة مَواضِع في سورَة واحِدَة بِنَفس البِنيَة، فالاستِغفار رَفع المَوجود، وتُوبوا إقبال جَديد. وأَمر النَصوح في سورة التَّحرِيم ٨ ﴿تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا﴾ نِهايَة هذه الصيَغ: لَفظ من الفِعل، ومَفعول مُطلَق من المَصدَر الاسميّ، فاجتَمَع القَصد بِالكَيفيَّة. والمَوضِع الفَلتَة في سورة البَقَرَة ٢٧٩ ﴿وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ﴾ يَكشِف بُعدًا أَخلاقيًّا — التَوبَة هُنا أَيضًا فِعل قَطع لِلمَعصيَة المُستَمِرَّة (الرِبا)، يَتبَعها أَثَر ماليّ. واسم الفاعِل من المُجَرَّد بِلا مُبالَغَة «تائِب» يَرِد جَمعًا مُذَكَّرًا ومُؤَنَّثًا في تَعداد صِفات المُؤمِنين: ﴿ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ﴾ (سورة التوبَة ١١٢) و﴿تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ﴾ (سورة التَّحرِيم ٥).
- ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٧)
- ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ (سورة المَائدة ٣٩)
- ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٠)
- ﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة التوبَة ١١٧)
- ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (سورة التوبَة ١١٨)
- ﴿ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ﴾ (سورة طه ١٢٢)
- ﴿فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ﴾ (سورة النِّسَاء ١٦)
- ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ (سورة مَريَم ٦٠)
- ﴿وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٩)
- ﴿قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٨)
- ﴿سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٣)
- ﴿فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (سورة التوبَة ٣)
- ﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (سورة هُود ٣)
- ﴿فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ﴾ (سورة هُود ٦١)
- ﴿وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ﴾ (سورة هُود ٩٠)
- ﴿إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ (سورة الأحقَاف ١٥)
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا﴾ (سورة التَّحرِيم ٨)
- ﴿ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ﴾ (سورة التوبَة ١١٢)
المَدار الاسميّ في «توب» يُكَوِّن أَربَع طَبَقات: (أ) المَصدَر «التَوبَة» بِأَل التَعريف — يَختَصّ بِبَيان شَرط القَبول الإلهيّ ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ﴾ (سورة النِّسَاء ١٧)، وتَنفي القَبول ﴿وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (سورة النِّسَاء ١٨). فالاسم بِأَل يُفيد القانون الكُلّيّ. (ب) المَصدَر النَكِرَة «تَوبَةً» يَأتي مَفعولًا مُطلَقًا يُحَدِّد كَيفيَّة الفِعل ﴿تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا﴾ (سورة التَّحرِيم ٨)، أَو يُحَدِّد جِنس التَخفيف ﴿تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٢). (ج) «مَتاب / مَتابًا» — اسم مَكان وغايَة في آن، يَجيء في مَوضِعَين فَقَط: ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٧١) — مَفعول مُطلَق نَوعيّ يُبرِز التَوبَة الحَقيقيَّة، و﴿وَإِلَيۡهِ مَتَابِ﴾ (سورة الرَّعد ٣٠) — جِهَة الرُجوع. (د) صِفَة الكَثرَة «التَوّابين» وَصفًا لِلعِباد: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٢) جَمع تَوّاب — مَن يُكثِر التَوبَة فِعلًا، بِخِلاف «التائِبون» اسم الفاعِل من المُجَرَّد بِلا مُبالَغَة، ومَوضِعه الباب المُجَرَّد. واسم «التَوبَة» اسمًا لِسورَة كامِلَة قَرينَة على أنّ الجذر يُكَوِّن مَقامًا قُرءانيًّا كامِلًا لا مُجَرَّد فِعل.
وصيغَة «فَعّال» «التَّوّاب» اسمٌ يَجيء وَصفًا لِله في أَحَدَ عَشَرَ مَوضِعًا، ولا يَنفَكّ في تِسعَة منها عَن قَرين «الرَحيم» ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٧، ٥٤، ١٢٨، ١٦٠؛ سورة التوبَة ١٠٤، ١١٨؛ سورة النَّصر ٣ بِلا الرَحيم؛ سورة النِّسَاء ١٦، ٦٤ تَوّابًا رَحيمًا؛ سورة الحُجُرَات ١٢ تَوّابٌ رَحيمٌ؛ سورة النور ١٠ تَوّابٌ حَكيمٌ). والبِنيَة على وَزن فَعّال تُفيد التَكثير في الفِعل — فالله يَتوب على عَبده مَرَّة بَعد مَرَّة، فِعلًا مُتَكَرِّرًا لا حَدَثًا واحِدًا. ولِذلك جاءَت بَعد كل سياق تَوبَة جَماعيَّة كَبيرَة: في البَقَرَة بَعد قِصَّة آدَم ٣٧، وبَعد العِجل ٥٤، وبَعد دُعاء إبراهيم ١٢٨، وبَعد المُصلِحين البائِنين ١٦٠؛ وفي التَوبَة بَعد قَبول الصَدَقات ١٠٤ وبَعد تَوبَة الثَلاثَة المُخَلَّفين ١١٨. والمَوضِع الفَريد في سورة النَّصر ٣ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا﴾ بِلا رَحيم يَفرَد الوَصف وَحده في خاتِمَة فَتح كَبير. والاسم لا يَأتي وَصفًا لِعَبد في أَيّ مَوضِع، إنَّما يَأتي العَبد في صيغَة جَمعيَّة ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٢) — أَيّ المُكثِرين من الرُجوع — وهذه القاعِدة بِنيَويَّة: الفَعّال المُفرَد لِله، والتَوّابين الجَمع لِلعِباد.
- ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ﴾ (سورة النِّسَاء ١٧)
- ﴿وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (سورة النِّسَاء ١٨)
- ﴿أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ﴾ (سورة التوبَة ١٠٤)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٢)
- ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٧١)
- ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٧)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٦)
- ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ (سورة النور ١٠)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٢)
- ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (سورة التوبَة ١٠٤)
- ﴿إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا﴾ (سورة النَّصر ٣)
- ﴿لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ﴾ (سورة آل عِمران ٩٠)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — قانون حَرف الجَرّ: المُجَرَّد «تابَ» يَلتَبس بَين الفاعِلَين (الله والعَبد) ظاهِرًا، لَكنّ القُرءان فَصَّل بِالحَرف فَصلًا قاطِعًا: «تابَ عَلى» فاعِله الله بِلا استِثناء (سورة البَقَرَة ٣٧، ٥٤، ١٦٠؛ سورة النِّسَاء ١٧، ٢٦؛ سورة المَائدة ٧١؛ سورة التوبَة ١١٧، ١١٨؛ سورة الأحزَاب ٧٣؛ سورة المُجَادلة ١٣؛ سورة المُزمل ٢٠؛ سورة طه ١٢٢)، و«تابَ مِن» فاعِله العَبد عَن ذَنبه (سورة المَائدة ٣٩، سورة الأنعَام ٥٤، سورة الأعرَاف ١٥٣، سورة آل عِمران ٨٩). والمَوضِع الذي يَجمَع البِنيَتَين في جُملَة واحِدَة هو سورة المَائدة ٣٩ ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ﴾ — قَرينَة قاطِعَة على أنّ الفَرق مَقصود لا عابِر.
- تَفريق صَريح بَين الفاعِلَين في الباب الواحِد — سورة التوبَة ١١٨ ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ﴾: الفِعل الأَوَّل فاعِله الله مَع «عَلى»، والفِعل الثاني (مَنصوب بِلام التَعليل) فاعِله العِباد. الآية تَكشِف العَلاقَة السَبَبيَّة: تَوبَة الله سابِقَة عِلَّةً، وتَوبَة العَبد لاحِقَة مَعلولًا. ولا يوجَد في القُرءان فِعل إفعال «أَتاب» أَبَدًا — فكُلّ أَفعال الجذر من المُجَرَّد، و«تُبتُ / تُوبوا» مَحصورَة بِالعَبد فاعِلًا (١٠ مَواضِع).
- اقتران «وأَصلَحَ» بِالمُجَرَّد للعَبد قانون بِنيويّ: عَشرَة مَواضِع تُلازم فيها صيغَة المُجَرَّد لِلعَبد لَفظ الإصلاح ﴿تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٠، سورة النِّسَاء ١٤٦، سورة المَائدة ٣٤، سورة آل عِمران ٨٩، سورة الأنعَام ٥٤، سورة الأعرَاف ١٥٣، سورة النَّحل ١١٩، سورة النور ٥). ولا يَتَكَرَّر هذا الاقتران مَع الأَمر «تُوبوا» قَطّ. تَوبَة العَبد المُجَرَّدَة فِعل ماضٍ يَتلوه أَثَر (الإصلاح)، أَمّا الأَمر فَقَصدٌ لا يَفرِض ذِكر الأَثَر.
- التَوّاب المُفرَد لله، التَوّابون الجَمع لِلعِباد: في كل مَواضِع «التَوّاب» المُفرَد (١١ مَوضِعًا: سورة البَقَرَة ٣٧، ٥٤، ١٢٨، ١٦٠؛ سورة النِّسَاء ١٦، ٦٤؛ سورة التوبَة ١٠٤، ١١٨؛ سورة النور ١٠؛ سورة الحُجُرَات ١٢؛ سورة النَّصر ٣) فاعِله الله. وفي المَوضِع اليَتيم لِلتَوّابين ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٢) الجَمع وَصف لِعِباد. صيغَة الكَثرَة مَحفوظَة لِله مُفرَدًا، ومَفتوحَة لِلعِباد جَمعًا — قانون لُغَويّ صارِم.
- اقتران الأَمر «تُوبوا» بِالاستِغفار قَبله — قانون «هود»: أَربَعَة مَواضِع في سورَة واحِدَة تَبدَأ بِالاستِغفار ثُمَّ تُتبَع بِالأَمر «توبوا إليه» ﴿ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (سورة هُود ٣، ٥٢، ٩٠) و﴿فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (سورة هُود ٦١). الاستِغفار رَفعٌ لِما مَضى، والأَمر إقبالٌ بَعده. الترتيب ثابِت لا يُعكَس. ولا يَأتي هذا التَرتيب مَع الماضي «تابَ» قَطّ.
- كَثرَة التَوبَة على فاعِلَين مَعًا — سورة التوبَة ١١٧ تَوبَة مُكَرَّرَة: ﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ﴾ ثُمَّ ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ﴾ — فِعل الباب الواحِد يَتَكَرَّر في الآية بِنَفس البِنيَة «على» وبِفاعِل واحِد (الله) ومَفعول واحِد. التَوبَة الأَولى عامَّة لِلنَبيّ وأَصحابه، والثانيَة خاصَّة لِمَن كادَ يَزيغ. التَكرار في الباب الأَوَّل (لا في صيغَة المُبالَغَة) قَرينَة على أنّ المُجَرَّد يَستَوعِب التَكرار حَدَثًا حَدَثًا، بَينما الفَعّال يَستَوعِبه وَصفًا.
- التَفريق بَين «تابَ على» و«قَبِلَ التَوبَة»: سورة التوبَة ١٠٤ تَجمَع البِنيَتَين في آية واحِدَة ﴿أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾. قَبول التَوبَة بِحَرف «عَن» — جِهَة الانفِكاك عَن الذَنب — وَصف الفَعّال يَستَوعِب الفِعلَين مَعًا. هذه الآية تُؤَكِّد أنّ التَوبَة الإلَهيَّة فِعلان مُتَلازِمان: قَبول لِلتَوبَة المَرفوعَة من العَبد، ورُجوع بِالرَحمَة على العَبد.
أَسماء الله مِن جَذر توب
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر توب
- البَقَرَة — الآية 126–129﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- الأعرَاف — الآية 143﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
- الرَّعد — الآية 30﴿كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ﴾
- غَافِر — الآية 7–9﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ ﴿رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ ﴿وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾
- الأحقَاف — الآية 15﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر توب
- التَوبة ⟂ الإنابة جَذر «نوب»التَوبة رجوعٌ عن ذنبٍ وقع، فهي علاجٌ لخطأٍ سابق وقَبولُ الله له: ﴿فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾. أمّا الإنابة فهي إقبالُ القلب على الله والتوجُّه إليه: ﴿وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ﴾، وصفُ مدحٍ يَلزَم العبدَ ولو لم يكن هناك ذنب بعينه. والشاهد على ال…
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر توب
- 87 موضعًاالجَذر «توب» له ثَلاثة أنماط جَمع، كلٌّ بموضِع واحِد: التائِبون، التَّوّابون، والتائِبات.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر توب
- ﴿ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾
- ﴿هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾
- ﴿رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ﴾
- ﴿رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾
- ﴿ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ﴾
- ﴿تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ﴾