قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر نوب في القُرءان الكَريم — 18 موضعًا

18 موضعًا13 صيغةالحَقل: الرجوع والعودة

جواب مباشر

دلالة جذر نوب في القرءان

دلالة جذر «نوب» في القرءان: رجوع قلبي عملي إلى الله، يتجه إليه صاحبه عند الهدى والضر والحكم والتوبة، لا مجرد عودة مكانية.

ورد الجذر 18 موضعًا، في 13 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرجوع والعودة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نوب من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠13

عَرض كُلّ الصِيَغ (13)

التَعريف المُحكَم لجَذر نوب في القُرءان الكَريم

↑ مَعروض كامِلًا في «جَواب مُباشِر» أَعلاه

الخُلاصَة الجَوهَريّة

نوب هو الإنابة: رجوع مقصود إلى الله يظهر فعلا ووصفا، ويلازم التوجه إليه أو إليه ضمنا في كل المواضع.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نوب

الجذر نوب يرد في البيانات الداخلية في 18 قَولة ضمن 18 آية. مدلوله الجامع: رجوع قلبي عملي إلى الله، يتجه إليه صاحبه عند الهدى والضر والحكم والتوبة، لا مجرد عودة مكانية.

ينتظم هذا المعنى في 18 قَولة و18 آية. والتعريف حُدِّد من المواضع كلها، مع جعل قائمة المواضع الآلية حاكمة على العد والصيغ.

الآية المَركَزيّة لِجَذر نوب

﴿وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوظيفة
﴿أَنَابَ﴾3فعل ماضٍ
﴿أُنِيبُ﴾2فعل مضارع للمتكلّم
﴿مُّنِيبٖ﴾2اسم فاعل
﴿يُنِيبُ﴾2فعل مضارع
﴿أَنَبۡنَا﴾1فعل ماضٍ للمتكلّمين
﴿مُنِيبًا﴾1اسم فاعل منصوب
﴿مُنِيبِينَ﴾1اسم فاعل مجموع
﴿مُّنِيبٍ﴾1اسم فاعل مجرور
﴿مُّنِيبِينَ﴾1اسم فاعل مجموع
﴿مُّنِيبٞ﴾1اسم فاعل مرفوع
﴿وَأَنَابَ۩﴾1فعل ماضٍ معطوف
﴿وَأَنَابُوٓاْ﴾1فعل ماضٍ للجمع
﴿وَأَنِيبُوٓاْ﴾1فعل أمر للجمع

تتوزّع الصيغ بين الفعل الماضي والمضارع والأمر، وتبرز صيغة اسم الفاعل بتنوّع مواقعها الإعرابيّة وإفرادها وجمعها. ويظهر البناء الصرفيّ للجذر في انتقاله بين خطاب المتكلّم والغائب والجمع، مع حضور صيغ الإنابة الفعلية والاسمية.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نوب بِالأَوزان

صيغ الجَذر «نوب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~3 مواضع
وَأَنَابَ۩ ×1 وَأَنَابُوٓاْ ×1 أَنَبۡنَا ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 4 (يُفعِلُ)
~2 موضعين
يُنِيبُ ×2
ج فِعل أَمر — الوَزن 4 (أَفعِل)
~1 موضع
وَأَنِيبُوٓاْ ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 4 مَجهول (أُفعِلَ)
~2 موضعين
أُنِيبُ ×2
ه اسم فاعِل
~3 مواضع
مُنِيبِينَ ×1 مُّنِيبِينَ ×1 مُنِيبًا ×1
و اسم نَكِرة
~4 مواضع
مُّنِيبٖ ×2 مُّنِيبٞ ×1 مُّنِيبٍ ×1
ز جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~3 مواضع
أَنَابَ ×3

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نوب

إجمالي المواضع: 18 قَولة في 18 آية عبر 13 صيغة مرسومة. الصيغ المرصودة: أَنَابَ×3؛ أُنِيبُ×2؛ مُّنِيبٖ×2؛ يُنِيبُ×2؛ مُّنِيبٞ×1؛ مُنِيبِينَ×1؛ مُّنِيبِينَ×1؛ وَأَنَابَ۩×1؛ مُنِيبًا×1؛ وَأَنَابُوٓاْ×1؛ وَأَنِيبُوٓاْ×1؛ مُّنِيبٍ×1؛ أَنَبۡنَا×1.

  • سورة هُود ٧٥: مُّنِيبٞ.
  • سورة هُود ٨٨: أُنِيبُ.
  • سورة الرَّعد ٢٧: أَنَابَ.
  • سورة الرُّوم ٣١: مُنِيبِينَ.
  • سورة الرُّوم ٣٣: مُّنِيبِينَ.
  • سورة لُقمَان ١٥: أَنَابَ.
  • سورة سَبإ ٩: مُّنِيبٖ.
  • صٓ 24: وَأَنَابَ۩.
  • صٓ 34: أَنَابَ.
  • سورة الزُّمَر ٨: مُنِيبًا.
  • سورة الزُّمَر ١٧: وَأَنَابُوٓاْ.
  • سورة الزُّمَر ٥٤: وَأَنِيبُوٓاْ.
  • سورة غَافِر ١٣: يُنِيبُ.
  • سورة الشُّورى ١٠: أُنِيبُ.
  • سورة الشُّورى ١٣: يُنِيبُ.
  • قٓ 8: مُّنِيبٖ.
  • قٓ 33: مُّنِيبٍ.
  • سورة المُمتَحنَة ٤: أَنَبۡنَا.

  • الصِيَغ: 13 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَنَابَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: أَنَابَ (3) أُنِيبُ (2) مُّنِيبٖ (2) يُنِيبُ (2) مُّنِيبٞ (1) مُنِيبِينَ (1) مُّنِيبِينَ (1) وَأَنَابَ۩ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

الشائع أن يساوى بالرجوع، أما النظم القرءاني يجعله رجوعا إلى الله خاصة؛ فقد يأتي عند ضر عارض، أو عند هداية، أو في وصف عبد منيب.

مُقارَنَة جَذر نوب بِجذور شَبيهَة

يمتاز عن رجع بأن رجع أوسع في العودة الحسية والمعنوية، أما نوب فمخصوص باتجاه القلب والعمل إلى الله.

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
سلمكلاهما استجابة تعبّدية متجهة إلى الله.نوب رجوعٌ إلى الرب، وسلم إسلامٌ له.﴿وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٥٤)
وكلكلاهما توجّه إلى الله في مقام الحكم والعمل.وكل إسناد الاعتماد إليه، ونوب رجوع المتكلّم إليه.﴿وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾ (سورة الشُّورى ١٠)
دعوكلاهما يظهر عند توجّه الإنسان إلى ربّه في الضر.دعو يصرّح بالنداء، ونوب يصف هيئة المتوجّه في ذلك النداء.﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٣٣)
ذكركلاهما يتصل بيقظة العبد أمام الآيات.ذكرى ما يُقدَّم للعبد من تذكرة، ومنيب وصفٌ للعبد الذي يتلقّاها.﴿تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ﴾ (ق 8)

اختِبار الاستِبدال

لو استبدل برجوع لفاتت جهة القصد؛ فقوله ﴿وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ﴾ يأمر بتحول تعبدي لا بمجرد عودة.

الفُروق الدَقيقَة

لا يثبت للجذر ضد نصي صريح. الذهاب أو الإعراض قد يخالفان بعض لوازمه، لكن النص لا يجعل واحدا منهما ضدا مباشرا للإنابة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرجوع والعودة.

داخل حقل الرجوع والعودة، يمثل نوب الرجوع التعبدي القاصد إلى الله، لا كل رجوع إلى مكان أو حال.

مَنهَج تَحليل جَذر نوب

حُسبت المواضع الثمانية عشر من البيانات الداخلية، وفُصل بين الصيغ المعيارية والصور المرسومة. لم يُبن ضد من مجرد الحقل.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر شرك)

نوب في القرءان رجوع قلبي عملي إلى الله، وأقرب مقابل ثابت له هو شرك، لا بوصفه ضدًا حركيًا، بل بوصفه انصراف القلب والعبادة عن جهة الإنابة. في سورة الرُّوم ٣١ يأتي الأمر بمنيبين إليه ثم النهي عن كونهم من المشركين، وفي سورة الرُّوم ٣٣ يظهر الناس منيبين عند الضر ثم فريق منهم يشركون عند الرحمة. وفي سورة لُقمَان ١٥ ينهى عن الطاعة في الشرك ويأمر باتباع سبيل من أناب. لذلك فالعلاقة مقابلة سياقية متكررة بين الإنابة إلى الله والإشراك به، وليست ضدًا مجردًا لكل معنى رجوع؛ لأن نوب لا يعني مجرد حركة، بل رجوع عبادي مخصوص.

شركمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 4 موضِع
سورة الرُّوم ٣١
﴿مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ يقابل الإنابة إلى الله بالنهي عن الشرك.
سورة الرُّوم ٣٣
﴿دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ﴾ يبين انقلاب فريق من الإنابة إلى الشرك.
سورة لُقمَان ١٥
﴿أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ يجمع الشرك المنهي عنه وسبيل من أناب.
سورة الشُّورى ١٣
﴿كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ﴾ يضع ثقل الدعوة على المشركين بإزاء الهداية لمن ينيب.
  • الإنابة تتكرر مع حرف إلى، والشرك في الشواهد خروج عن هذه الجهة الواحدة.
  • التقابل سياقي تعبدي، فلا يحول نوب إلى مجرد عكس للشرك في كل موضع.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: نوب ⟷ شرك ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نوب

  • سورة هُود ٨٨: ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾
  • سورة الرَّعد ٢٧: ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ﴾
  • سورة الرُّوم ٣١: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾
  • سورة الزُّمَر ٥٤: ﴿وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾
  • ق 33: ﴿مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نوب

تتباين مواضع الجذر بين وصف المنيب، والدعوة إلى الإنابة، وحكاية وقوعها. لذلك لا يكفي جعل الإنابة فعلًا عابرًا، ولا يصحّ أن تُسوّى أحوالها كلّها في الرسوخ. فمواضع الضرّ تبيّن إنابةً قد يعقبها نسيان أو شرك، بخلاف وصف القلب المنيب الذي يدلّ على هيئةٍ مستقرة.

لا يثبت من شاهدي الهداية حصرٌ لفظيّ للهداية في الإنابة. فكلّ واحدٍ منهما يذكر الهداية متعلّقةً بمن أناب أو ينيب، لكنه لا يستعمل صيغة القصر الصريحة في شأن الهداية.

في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٧) يَرِد الإضلال مع المشيئة، وترد الهداية إلى الله مع من أناب. وفي ﴿ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ﴾ (سورة الشُّورى ١٣) تتكرر البنية: اجتباءٌ مع المشيئة، وهدايةٌ إلى الله مع المنيب. فالتقابل التركيبي يربط الهداية بالإنابة في الشاهدين، ولا يحوّله إلى دعوى أن الإنابة المدخل الوحيد للهدى.

وتنبيهٌ لازم: الحصر الصريح هنا للتذكّر، لا للهداية؛ إذ يقول ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ﴾ (سورة غَافِر ١٣). فيُقرأ هذا الحصر دليلًا مستقلًّا على صلة الإنابة بالتذكّر، ولا يُنقل حكمه اللفظيّ إلى شاهدي الهداية.

وتُظهر الشواهد جهة الرجوع إلى الله: ﴿وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾ (سورة هُود ٨٨، سورة الشُّورى ١٠)، و﴿وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا﴾ (سورة المُمتَحنَة ٤)، و﴿وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ﴾ (سورة الزُّمَر ١٧). وتبيّن الدعوةُ زمنَ الطلب قبل حلول العذاب في ﴿وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (سورة الزُّمَر ٥٤). وتظهر الإنابة واقعةً مع الخرور في ﴿وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩﴾ (صٓ ٢٤).

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نوب في القرءان

  • الجذر كله متجه إلى الله صراحة أو سياقا في المواضع الثمانية عشر.

  • أوصاف العبد والقلب المنِيب تكشف أن الإنابة هيئة ثابتة، لا فعلا عابرا فقط.

  • تكرار صيغ منيب ومنيبين يبين غلبة الوصف على مجرد الأمر.

  • مواضع الضر في سورة الرُّوم ٣٣ وسورة الزُّمَر ٨ تكشف إنابة عارضة قد يعقبها شرك أو نسيان، فتتميز عن الإنابة الراسخة في ق 33.

  • صيغة ﴿مَن يَشَآءُ﴾ ترد في سبعين موضعًا، و«مَن» فيها مفعولٌ لا فاعل؛ الفاعل المُريد هو الله، وضمير الفعل عائدٌ عليه سبحانه. تتكرّر القرينة الصريحة بإسناد الفعل الحاكم إلى الله: ﴿فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤)، ﴿يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦ﴾ (سورة الإنسَان ٣١).

  • القرينة الحاسمة على عَوْد الضمير إلى الله = اتصال «مَن يشاء» بضمير الغَيبة الراجع إليه: ﴿يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ﴾ (سورة الأنعَام ٨٨)، فالهاء في «عبادِه» والباء في «بِه» تربطان المشيئة بالله لا بالمهديّ.

  • صيغة ﴿مَن شَآءَ﴾ (ماضيًا) تنقلب فيها الوظيفة: «مَن» فاعلٌ، والمشيئة منسوبة إلى العبد، ويتأكّد ذلك بقرينة «منكم» الصريحة: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ﴾ (سورة التَّكوير ٢٨)، ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ﴾ (سورة المُدثر ٣٧).

  • وتتجلّى في فاء التخيير: ﴿فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡ﴾ (سورة الكَهف ٢٩)، ﴿فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا﴾ (سورة الإنسَان ٢٩، وسورة النَّبَإ ٣٩)؛ فالضمير في «شاء» راجعٌ إلى العبد المخاطَب.

  • موضعان مِفصليّان يجمعان الصيغة الماضية مع ظهور لفظ الجلالة فاعلًا فينقلب «مَن» مفعولًا: ﴿إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ (سورة النَّمل ٨٧، وسورة الزُّمَر ٦٨)، فالاستثناء هنا فيمَن شاءه الله، عكسُ مواضع التخيير.

أَبواب الفِعل لِجَذر نوب

الجامع الدلاليّ في الجذر «نوب» هو الرجوع المُتَكَرِّر إلى المرجع الأَعلى بِقَلب مُذعِن، فالنُّوب رجوع لا مجرَّد توجُّه. وقد وَزَّع القرءان هذه الحَركَة عَلى باب فِعليّ واحِد بِصيغَتَيه (أَنَابَ الماضي وَيُنِيبُ المُضارِع) ومسلَك اسميّ ثابت لا يَسُدّ أَحَدهما مَسَدّ الآخَر: الماضي «أَنَابَ» يُسنِد فعل الإنابة إلى الفاعل العاقل المُختار فيَكشف رجوعه إلى الله بإرادته، والمُضارِع «يُنِيبُ» المُتَكَرِّر يُصَوِّر النُّوب وَصفًا قائمًا بصاحبه يَتَجَدَّد به التَذكُّر، و«مُنيب» الوصف الاسميّ يُثَبِّت الإنابة سِمَة راسِخَة في العَبد لا حادِثة عابِرة. ومدار الفرق: هل الإنابة فِعل مُحَدَّد في زَمَن، أم وَصف مُلازِم لِلقَلب؟ هل المُنيب يَنوب الآن، أم هو مَن نوبه دَأبه؟

أَنَابَ / يُنِيبُ — الإفعال (فِعل الإنابَة وَمُلازَمَتها) ×11
هذا الباب يُسنِد فِعل الإنابة إلى فاعل عاقِل ماضيًا ومُضارِعًا وأَمرًا، والمُتعلَّق حَيث ذُكِر هو الله وَحدَه: «إلى الله» أو «إلى ربّكم» أو «إليه» أو «إليك» أو «إليّ» — لا تَرِد الإنابة لِغَير الله مُطلَقًا. في الماضي «أَنَابَ» تَقَع الإنابة حَدَثًا تَمّ: المُؤمِن الذي يَهديه الله ﴿وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٧)، وداود بَعد الفِتنَة ﴿وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩﴾ (ص ٢٤)، وسُليمان ﴿ثُمَّ أَنَابَ﴾ (ص ٣٤)، وإبراهيم ومَن مَعَه ﴿وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا﴾ (سورة المُمتَحنَة ٤). والأَمر ﴿وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ﴾ (سورة الزُّمَر ٥٤) يَكشِف أَنّ الإنابة فِعل اختياريّ يُطلَب. وفي المُضارِع وَجهان: مُضارِع المُتَكَلِّم ﴿وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾ (سورة هُود ٨٨؛ سورة الشُّورى ١٠) يَأتي في المَوضِعَين عَقِب ﴿عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ﴾ مُقَدَّمًا فيه المُتعلَّق، ومُضارِع الغائب لا يَرِد إلّا بَعد «مَن» وَصفًا لِجِنس مَن تَتَجَدَّد منه الإنابة: ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ﴾ (سورة غَافِر ١٣)، ﴿وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ﴾ (سورة الشُّورى ١٣) — فالتَذَكُّر والهِدايَة مَقصوران على المُنيب. والفَرق بَين الصيغَتَين قاطِع: ﴿مَنۡ أَنَابَ﴾ في سورة الرَّعد ٢٧ يَصِف رُجوعًا تَمّ، و﴿مَن يُنِيبُ﴾ في سورة الشُّورى ١٣ يَصِف رُجوعًا مُتَجَدِّدًا، والآيَتان تَشتَرِكان في ﴿وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ﴾ فيَظهَر الفَرق الصافي. والفَرق مَع الوَصف الاسميّ «مُنيب»: الفِعل يُخبِر عَن إنابة، و«مُنيب» يَصِف صاحِبه بِما صار به.
  • ﴿وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾ (سورة هُود ٨٨)
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٧)
  • ﴿وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ﴾ (سورة لُقمَان ١٥)
  • ﴿فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩﴾ (ص ٢٤)
  • ﴿وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ﴾ (سورة الزُّمَر ١٧)
  • ﴿وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (سورة الزُّمَر ٥٤)
  • ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾ (سورة الشُّورى ١٠)
  • ﴿رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٤)
  • ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ﴾ (سورة غَافِر ١٣)
  • ﴿ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ﴾ (سورة الشُّورى ١٣)
مُنِيب — اسم الفاعِل (وَصف ثابِت) ×7
مُّنِيبٞ
يُحَوِّل هذا المَسلَك الإنابَة من فِعل في زَمَن إلى وَصف مُلازِم لِصاحِبه، فيَصير «مُنيب» سِمَة في القَلب لا حَدَثًا عابِرًا. ولِذلك يَأتي وَصفًا لِإبراهيم في تَركيب يَجمَع ثلاث سِمات راسِخة ﴿إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ﴾ (سورة هُود ٧٥)، ووَصفًا لِجِنس العَبد الذي يَنتَفِع بِالآيات ﴿لِّكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ﴾ (سورة سَبإ ٩، ق ٨)، ووَصفًا لِمَن جاء بِقَلب مَوصوف بِالنُّوب ﴿وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ﴾ (ق ٣٣). ويَتَلَوَّن الوَصف حالًا في موضِعَين عجيبَين: الإنسان حين يَمسّه الضُّرّ ﴿دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ﴾ (سورة الزُّمَر ٨)، والناس ﴿دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ﴾ (سورة الرُّوم ٣٣)، فالوَصف الاسميّ هنا لا يُثبِت ثَبات السِمَة، بَل يَكشِف أَنّ الإنابَة مَوقوفَة على الضُّرّ ثُمَّ تَزول بالرَحمَة. والفَرق مَع البابَين الفِعليَّين: «أَنَابَ/يُنِيبُ» يُثبِتان وُقوع الإنابَة، أَمّا «مُنيب» فيَصِف صاحِبها — وحين يَأتي حالًا يَكشِف هَشاشَة الوَصف لا ثَباته.
  • ﴿إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ﴾ (سورة هُود ٧٥)
  • ﴿مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة الرُّوم ٣١)
  • ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ﴾ (سورة الرُّوم ٣٣)
  • ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ﴾ (سورة سَبإ ٩)
  • ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ﴾ (سورة الزُّمَر ٨)
  • ﴿تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ﴾ (ق ٨)
  • ﴿مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ﴾ (ق ٣٣)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — تَقابُل ﴿مَنۡ أَنَابَ﴾ في سورة الرَّعد ٢٧ مَع ﴿مَن يُنِيبُ﴾ في سورة الشُّورى ١٣ يَكشِف الفَرق البِنيويّ بَين صيغَتَي الباب في تَركيب واحِد مُتَطابِق: ﴿وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ﴾ ↔ ﴿وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ﴾. الفِعل المُشتَرَك واحِد، والصيغَة هي مَناط الفَرق: الماضي يُخبِر عَن رُجوع وَقَع، والمُضارع يُخبِر عَن رُجوع مُتَجَدِّد. وهذا قانون بِنيويّ لا يُرَدّ إلى اختِلاف أُسلوب.
  • قانون التَوجيه: حَيث ذُكِر مُتعلَّق الإنابة — فِعلًا أَو وَصفًا — جاء بِـ«إلى» مُسنَدًا إلى الله أَو ضَميره أَو ربّه، وذلك في تِسعَة مِن ثَمانيَة عَشَر مَوضِعًا: ﴿وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾ (سورة هُود ٨٨، سورة الشُّورى ١٠)، ﴿إِلَىٰ رَبِّكُمۡ﴾ (سورة الزُّمَر ٥٤)، ﴿إِلَى ٱللَّهِ﴾ (سورة الزُّمَر ١٧)، ﴿أَنَابَ إِلَيَّۚ﴾ (سورة لُقمَان ١٥)، ﴿وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا﴾ (سورة المُمتَحنَة ٤)، ﴿مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ﴾ (سورة الرُّوم ٣١) و﴿مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ﴾ (سورة الرُّوم ٣٣)، ﴿مُنِيبًا إِلَيۡهِ﴾ (سورة الزُّمَر ٨). وفي التِسعَة الباقيَة يُطوى المُتعلَّق لِأَنّ السياق دَلّ عليه: ﴿وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩﴾ (ص ٢٤)، ﴿ثُمَّ أَنَابَ﴾ (ص ٣٤)، و«مَنۡ أَنَابَ/مَن يُنِيبُ» بَعد ﴿وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ﴾ (سورة الرَّعد ٢٧؛ سورة الشُّورى ١٣)، و﴿إِلَّا مَن يُنِيبُ﴾ (سورة غَافِر ١٣)، والوَصف «مُنيب» نَعتًا لِعَبدٍ أَو قَلبٍ (سورة هُود ٧٥؛ سورة سَبإ ٩؛ ق ٨، ٣٣). ولَم يَرِد لِلإنابة مُتعلَّقٌ غَيرُ الله قَطّ.
  • سورة الرُّوم ٣٣ وسورة الزُّمَر ٨ يَكشِفان قانون «إنابة الضُّرّ»: الإنسان يَدعو ربّه «مُنيبًا» حين يَمَسّه الضُّرّ، ثُمَّ إذا أَذاقَه نِعمَة نَسِيَ أَو أَشرَك. ﴿دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٣٣). والصياغَة اسميَّة (حالًا) لا فِعليّة، فالقُرءان يَستَخدِم الوَصف الاسميّ لِيَكشِف أَنّ هذه إنابة مُؤَقَّتَة بِالضُّرّ، لا سِمَة راسِخَة.
  • تَوزيع الفاعل: الماضي «أَنَابَ» يُسنَد إلى أَنبياء (داود في ص ٢٤، سُليمان في ص ٣٤، إبراهيم ومَن مَعَه في سورة المُمتَحنَة ٤) وإلى المؤمنين (سورة الزُّمَر ١٧، سورة لُقمَان ١٥)، ومُضارِع المُتَكَلِّم ﴿أُنِيبُ﴾ يَنطِق بِه مُتَكَلِّم مُسَمًّى (سورة هُود ٨٨، سورة الشُّورى ١٠)، أمّا مُضارِع الغائب «يُنِيبُ» فلا يُسنَد إلى مُعَيَّن بَل إلى جِنس «مَن» المَوصول (سورة غَافِر ١٣، سورة الشُّورى ١٣). وهذا مُتَّسِق مَع وَظيفَة كل صيغَة: الفِعل المُحَدَّد يَستَدعي فاعِلًا مُسَمًّى، والوَصف المُسَتَمِرّ يَستَدعي جِنسًا عامًّا.
  • إبراهيم نَموذج الإنابَة المُتَّصِفَة: في سورة هُود ٧٥ يَأتي ﴿لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ﴾ بِالوَصف الاسميّ — سِمَة راسِخَة. وفي سورة المُمتَحنَة ٤ يَأتي ﴿وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا﴾ بِالفِعل الماضي — حَدَث تَمّ. فالقُرءان يَجمَع عَلَيه البابَين: مُنيبٌ بِالوَصف، وأَنَابَ بِالفِعل، فيَكون مِثال اجتِماع المَسلَكَين في شَخص واحِد.
  • سورَة ق تَجمَع وَصفَي «مُنيب» في آيَتَين: ﴿لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ﴾ (٨) وَ﴿بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ﴾ (٣٣)، والأُولى تَصِف العَبد كُلَّه، والثانيَة تَصِف القَلب وَحده. والمَوضِعان يَكشِفان أَنّ الوَصف يَتَنَقَّل بَين الكُلّ والجُزء الباطِن، وأَنّ الإنابَة في جَوهَرها وَصف قَلبيّ يَنبَسِط على العَبد بِأَسره.
  • صيغَة الأَمر ﴿وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ﴾ (سورة الزُّمَر ٥٤) لا تَرِد إلّا في الباب الفِعليّ، ولا تَرِد في الاسميّ، لأنّ الأَمر يُطلَب بِه فِعل، لا وَصف. والقُرءان لا يَأمُر «كونوا مُنيبين» بَل يَأمُر «أَنيبوا» — فالطَلَب مَوجَّه إلى الفِعل الذي يُكتَسَب به الوَصف لاحِقًا.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر نوب

  • هُود — الآية 88
    ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾
  • المُمتَحنَة — الآية 4–5
    ﴿قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نوب

  • الإنابَة لا تَنفَكّ عن «إلى»: التَوجيه إلى الله في ١٧ من ١٨ موضِعًا
    الجامِع الدلاليّ لجذر «نوب» رُجوعٌ بِقَلبٍ مُذعِنٍ إلى مَرجِعٍ أَعلى، لا مُجَرَّد تَوَجُّه؛ ولذلك يَلزَمه القرءان قَيدًا بِنيويًّا ثابِتًا: حَرف الجَرّ «إلى» مُسنَدًا إلى الله أو ضَميره أو ربّه. ففي…

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر نوب

  • التَوبة ⟂ الإنابة جَذر «توب»
    التَوبة رجوعٌ عن ذنبٍ وقع، فهي علاجٌ لخطأٍ سابق وقَبولُ الله له: ﴿فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾. أمّا الإنابة فهي إقبالُ القلب على الله والتوجُّه إليه: ﴿وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ﴾، وصفُ مدحٍ يَلزَم العبدَ ولو لم يكن هناك ذنب بعينه. والشاهد على ال…

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر نوب من المُصحَف

18 موضعًا في 11 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس