قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالفَتح٢٨

الجزء 26صفحة 51414 قَولة12 حقلًا

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٢٨

خلاصة المدلول

تثبت الآية أن الله هو الذي أرسل رسوله مصحوبا بالهدى ودين الحق ليجعل هذا الدين ظاهرا على الدين كله، وأن شهادة الله كافية لإثبات هذا المسار.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

الآية تنقل من تصديق الرؤيا في الآية السابقة إلى أصل الرسالة العام: المرسل هو الله، والمرسل هو رسوله، والمصحوب به هو الهدى ودين الحق، والغاية هي الإظهار على الدين كله.

  • ثم يختم الحكم بكفاية الله شهيدا، فيكون المسار غير محتاج إلى شاهد خارج عنه؛ لأن الجهة التي أرسلت وأظهرت هي نفسها الكافية في الشهادة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي هو، ذو، رسل، هدي، دين، حقق، ظهر، على، كلل، كفي، ءله، شهد. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر هو1 في الآية
هُوَ
الضمائر وأسماء الإشارة 481 في المتن

مدلول الجذر: هو: ضَميرُ الغائب المُفرد المُذَكَّر المُنفَصِل، يُحيل إلى مَرجِع مَعلوم بالسِّياق، ذاتًا كان أَو قَولًا أَو فِعلًا أَو حُكمًا أَو حالًا — يَنوب عن اسم الجَلالة في صِيَغ التَّوحيد، أَو عن الذَّات الإلَهيَّة في الإسناد بأَفعال الرُّبوبيَّة وأَسمائها الحُسنى، أَو عن إنسان أَو شَيء سَبَق ذِكره — يَدخل في الإسناد الإخباريّ، وفي الحَصر بضَمير الفَصل، وفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هو» هنا في 1 موضع/مواضع: هُوَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: هو: ضَميرُ الغائب المُفرد المُذَكَّر المُنفَصِل، يُحيل إلى مَرجِع مَعلوم بالسِّياق، ذاتًا كان أَو قَولًا أَو فِعلًا أَو حُكمًا أَو حالًا — يَنوب عن اسم الجَلالة في صِيَغ التَّوحيد، أَو عن الذَّات الإلَهيَّة في الإسناد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ هو ضَمير غائب مُفرد مُذَكَّر، يحيل إلى مرجع، ذاتًا أو قولًا أو فعلًا أو حكمًا أو حالًا، دون تكرار.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة هُوَ: الآية: «ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ» (سورة البَقَرَة ٢٥٥). - لو استُبدل «هُوَ» بـ«اللَّهُ»: «الله لا إلٰه إلَّا الله الحَيُّ القَيُّوم». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ذو1 في الآية
ٱلَّذِيٓ
أسماء موصولة ومبهمة 1579 في المتن

مدلول الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول، أو إضافةٍ وصفيّة في ذو وذي وذات وذا حين تكون للصاحب، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذو» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلَّذِيٓ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول، أو إضافةٍ وصفيّة في ذو وذي وذات وذا حين تكون للصاحب، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو الشاهد ------------ ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلَّذِيٓ: في سورة الفَاتِحة ٧ لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي سورة الرَّحمٰن ٢٧ لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر رسل2 في الآية
أَرۡسَلَرَسُولَهُۥ
الأنبياء والرسل والأعلام | الإرسال والإلقاء | الإخبار والتبليغ والنبأ 513 في المتن

مدلول الجذر: «رسل» هو توجيهُ شيءٍ أو شخصٍ من مرسِلٍ إلى مقصدٍ لينفِّذ بلاغًا أو أثرًا أو أمرًا أو مهمّةً؛ سواء أكان المرسَلُ رسولًا بشريًّا برسالةٍ سماويّة، أم ريحًا أو ملكًا أو سماءً أو عذابًا، أم إنسانًا في مهمّةٍ دنيويّة، أم شيطانًا أو دابّةً مُطلَقةً بوظيفة. الجامعُ المحكمُ في كلّ ذلك: انتقالٌ مأمورٌ موجَّه لغايةٍ — لا حركةَ عبثٍ ولا سكونَ حبس.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رسل» هنا في 2 موضع/مواضع: أَرۡسَلَ، رَسُولَهُۥ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأنبياء والرسل والأعلام الإرسال والإلقاء الإخبار والتبليغ والنبأ» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «رسل» هو توجيهُ شيءٍ أو شخصٍ من مرسِلٍ إلى مقصدٍ لينفِّذ بلاغًا أو أثرًا أو أمرًا أو مهمّةً.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق رسل عن أقرب جيرانه في حقل إيصال ما يشاء الله بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ مسك كلاهما يتصل بالنفاذ أو منعه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَرۡسَلَ، رَسُولَهُۥ: لو أُبدل «أرسلنا» بـ«بعثنا» في سورة الأعرَاف ١٣٣ ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ﴾ لَفاتت جهةُ التسليط الواقع من أعلى على المكذِّبين، وصار المعنى مجرّدَ إثارةٍ من سكون لا توجيهًا عقابيًّا لغاية. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر هدي1 في الآية
بِٱلۡهُدَىٰ
الهداية والاستقامة والرشد 316 في المتن

مدلول الجذر: هدي: توجيهٌ نحو جهةٍ مقصودة يكون دلالةً عليها، أو تسديدًا لسلوكها، أو سوقًا إليها بحسب السياق. وتظهر الصلة بالوجهة في الاهتداء، والهَدْي المخصّص للحرم، والهديّة المرسلة إلى غير صاحبها. فلا يلزم وقوع الاهتداء أو بلوغ الغاية من كل استعمال. يرد الجذر في ٣١٦ موضعًا ضمن ٢٦٨ آية.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هدي» هنا في 1 موضع/مواضع: بِٱلۡهُدَىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الهداية والاستقامة والرشد» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: هدي: توجيهٌ نحو جهةٍ مقصودة يكون دلالةً عليها، أو تسديدًا لسلوكها، أو سوقًا إليها بحسب السياق. وتظهر الصلة بالوجهة في الاهتداء، والهَدْي المخصّص للحرم، والهديّة المرسلة إلى غير صاحبها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق هدي عن أقرب جيرانه في حقل «الهداية والاستقامة والرشد» بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ضلل كلاهما يتّصل بجهة السير.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِٱلۡهُدَىٰ: لا يقوم رشد مقام هدي في ﴿وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ﴾ (سورة البَلَد ١٠): السياق يذكر هداية الإنسان إلى النجدين، ولا ينصّ على سلوكهما أو وقوع الرشد. فالهداية هنا بيانٌ للجهتين والرشد يدلّ على صواب الوجهة، فلا يطابق الهداية في هذا الموضع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر دين2 في الآية
وَدِينِٱلدِّينِ
الأمر والطاعة والعصيان | الثواب والأجر والجزاء | الدَّين والرهن والكفالة 101 في المتن

مدلول الجذر: دين هو خضوعٌ لذي سلطانٍ مع التزامِ تبعته. في يوم الدِّين تظهر التبعة جزاءً ﴿يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ وفي الدِّين الإسلام يظهر النظام الحقّ الواجب الخضوع له ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ وفي ﴿مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ يظهر إفرادُ هذا الخضوع لله وحده عبادةً.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «دين» هنا في 2 موضع/مواضع: وَدِينِ، ٱلدِّينِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمر والطاعة والعصيان الثواب والأجر والجزاء الدَّين والرهن والكفالة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: دين هو خضوعٌ لذي سلطانٍ مع التزامِ تبعته. في يوم الدِّين تظهر التبعة جزاءً ﴿يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ وفي الدِّين الإسلام يظهر النظام الحقّ الواجب الخضوع له ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق دين عن أقرب جيرانه في حقل الالتزام والخضوع بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ خلص كلاهما يتصل بتوجيه الخضوع لله.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَدِينِ، ٱلدِّينِ: في ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ﴾ لو وُضع «الحُكم» أو «المِلّة» مكان «الدِّين» لضاع معنى المنظومة الملزِمة التي يدخلها المرء طوعًا لا كرهًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر حقق1 في الآية
ٱلۡحَقِّ
الإظهار والتبيين | العدل والقسط 287 في المتن

مدلول الجذر: «حقق» هو ثبوت الأمر على وجهه حتى يستحقّ الحكم أو الظهور: الحقّ من الربّ، وإحقاق الحقّ، وحقّت الكلمة، والحاقّة الواقعة الثابتة. خصوصيته أنه ليس مجرّد صدق خبر، بل ثبوت قائم يزيل اللبس والباطل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حقق» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡحَقِّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإظهار والتبيين العدل والقسط» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «حقق» هو ثبوت الأمر على وجهه حتى يستحقّ الحكم أو الظهور: الحقّ من الربّ، وإحقاق الحقّ، وحقّت الكلمة، والحاقّة الواقعة الثابتة. خصوصيته أنه ليس مجرّد صدق خبر، بل ثبوت قائم يزيل اللبس والباطل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: • عن صدق: الصدق مطابقةُ القول للواقع أو للوعد — وصفٌ للخبر والحقّ ثبوتُ الأمر نفسه — وصفٌ للذات.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡحَقِّ: • في سورة البَقَرَة ١٤٧ ﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ لو وُضع «الصدق» مكان «الحقّ» لانحصر المعنى في خبرٍ صادق، والآية تقرّر جهةَ ثبوتٍ من الربّ لا مجرّد صدق خبر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ظهر1 في الآية
لِيُظۡهِرَهُۥ
الإظهار والتبيين | الجسد والأعضاء 59 في المتن

مدلول الجذر: ظهر يتصل بالانكشاف أو جهة الظهر، ويتحدد وجهه بالسياق. منه الظهر الحسي، والظاهر في مقابل الباطن، والإظهار بمعنى الكشف أو الإعلاء، والظهور على في سياق الغلبة. ومنه التظاهر والظهير بمعنى الإسناد، ووراء الظهر بمعنى النبذ والإهمال، والظهيرة والإظهار الزمني. فالعلو وجه مخصوص، وليس قيدًا لازمًا للظهور المعنوي أو لظاهر الحياة الدنيا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ظهر» هنا في 1 موضع/مواضع: لِيُظۡهِرَهُۥ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإظهار والتبيين الجسد والأعضاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ظهر يتصل بالانكشاف أو جهة الظهر، ويتحدد وجهه بالسياق. منه الظهر الحسي، والظاهر في مقابل الباطن، والإظهار بمعنى الكشف أو الإعلاء، والظهور على في سياق الغلبة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق ظهر عن بين بأن بين يبرز الإيضاح والفصل في الخطاب، أما ظهر فيبرز الانكشاف أو جهة الظهر بحسب السياق.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لِيُظۡهِرَهُۥ: في سورة الأنعَام ١٢٠، لو قيل مكشوف الإثم بدل ظاهر الإثم لفُهم بعض المعنى، لكن يفوت التقابل المحكم مع باطنه. وفي سورة التوبَة ٣٣، لو قيل لينصره فقط بدل ليظهره لفات معنى الإعلاء والغلبة على الدين كله. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر على1 في الآية
عَلَى
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1445 في المتن

مدلول الجذر: «على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر. فمنه الاستعلاء الحسّيّ أو المعنويّ، وتحميلُ الحكم والمسؤولية، ووقوعُ الأثر على محلّ يتلقّاه، وسَوقُ النعمة والفضل، ومُلابسةُ الحال، وبناءُ الشرط، والمرورُ والمجاوزة، وما يَلتزمه المتكلّم ويتكفّل به ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «على» هنا في 1 موضع/مواضع: عَلَى. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصعود والعلو الحَمل والعِبء والثِقَل الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن على الشاهد ------------ في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَلَى: في سورة البَقَرَة ٥ لا تقوم في مقام على لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي سورة البَقَرَة ٧ لا تقوم إلى مقام على لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي سورة البَقَرَة ١٨٣ ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كلل1 في الآية
كُلِّهِۦۚ
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 379 في المتن

مدلول الجذر: «كلل» في القرءان يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر. أمّا «كَلّ» في سورة النَّحل ٧٦ فليس فرعًا من هذا الجامع، بل موضع رسم قريب يدل على عِبء عاجز واقع على مولاه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كلل» هنا في 1 موضع/مواضع: كُلِّهِۦۚ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «السَعَة والاستيعاب الحَمل والعِبء والثِقَل الولادة والنسل والذرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كلل» في القرءان يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «كلل» في أسرة الاستغراق عن «بعض» بأنّ «كل» يستوعب الباب، و«بعض» يقتطع جزءًا منه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع يبرز ضمّ المتعدد، أما «كل» فيبرز دخول الأفراد أو الجهات في الحكم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كُلِّهِۦۚ: لو وُضع «بعض» موضع «كل» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى التجزئة. ولو وُضع «كل» موضع «بعض» في ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ لبطل معنى التفاضل. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كفي1 في الآية
وَكَفَىٰ
التوكل والاستعانة | الحساب والوزن 33 في المتن

مدلول الجذر: كفي: بلوغ حدّ يسدّ الحاجة في مقام مخصوص؛ بدفع ما يُخشى، أو قيام الدليل، أو الوفاء بوجه الشهادة والحساب وسواهما. ولا يقتضي ذلك نفي المؤيّد الموافق. ومن وجوهه النفس حسيبًا: ﴿كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٤)، والافتراء إثمًا: ﴿وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٠)، وجهنّم سعيرًا: ﴿وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٥).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كفي» هنا في 1 موضع/مواضع: وَكَفَىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التوكل والاستعانة الحساب والوزن» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: كفي: بلوغ حدّ يسدّ الحاجة في مقام مخصوص بدفع ما يُخشى، أو قيام الدليل، أو الوفاء بوجه الشهادة والحساب وسواهما. ولا يقتضي ذلك نفي المؤيّد الموافق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ غني يلتقيان في الاستغناء في مقام الحاجة، ويُسنَدان إلى الله في مواضع كثيرة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَكَفَىٰ: استبدال كفي بغني في مثل ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٩) لا يحفظ الفرق بين وصف الغنى والحكم بوفاء الشهادة بالمقام. وهذه الكفاية لا تنفي شاهدًا موافقًا، كما يبيّن سورة الرَّعد ٤٣. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءله1 في الآية
بِٱللَّهِ
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 2851 في المتن

مدلول الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءله» هنا في 1 موضع/مواضع: بِٱللَّهِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الألوهيّة والتوحيد الشرك والعبادة غير الله» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِٱللَّهِ: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شهد1 في الآية
شَهِيدٗا
الإظهار والتبيين | الحواس والإدراك | الآية والمعجزة والبرهان 160 في المتن

مدلول الجذر: شهد هو الحضور المنكشف الذي يصح أن تقوم عليه شهادة أو علم أو احتجاج. لذلك يجمع الجذر بين شهود الواقعة، وأداء الشهادة، واسم الشهيد، وعالم الشهادة في مقابل الغيب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شهد» هنا في 1 موضع/مواضع: شَهِيدٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإظهار والتبيين الحواس والإدراك الآية والمعجزة والبرهان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شهد هو الحضور المنكشف الذي يصح أن تقوم عليه شهادة أو علم أو احتجاج. لذلك يجمع الجذر بين شهود الواقعة، وأداء الشهادة، واسم الشهيد، وعالم الشهادة في مقابل الغيب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بصر إدراكٌ وانكشاف بصر يقف عند تحقّق الإدراك بالحاسّة، وشهد يُضيف صلاحيّة الحضور للبيان والاحتجاج.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة شَهِيدٗا: لو استبدل شهد بحضر في مواضع الشهادة لفقد النص معنى الاحتجاج والإداء. ولو استبدل بعلم في مواضع عالم الشهادة لفقد تقابل الظهور مع الغيب. لذلك لا يقوم جذر واحد مقام شهد في جميع المواضع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

14 قَولة · الاختبارات المتاحة: 3⌄
إرسال لا مجرد إعلامجذر رسل

لو استبدل أرسل بأخبر لفقدت الآية معنى توجيه الرسول بمهمة وأثر في الواقع.

هدى لا قوة مجردةجذر هدي

لو غاب بالهدى لصار الظهور غلبة بلا دلالة موصلة؛ الهدى يضبط طريق الدين الحق.

كفى لا مجرد شهدجذر كفي

وكفى بالله شهيدا لا تذكر الشهادة فقط، بل تبلغ بها حد الإغناء عن غيرها.

لطائف وثمرات

⌄
  • الرسالة ذات غاية

    الإرسال ليس مجرد خبر، بل مهمة بالهدى ودين الحق مآلها الظهور.

  • الشهادة كافية

    ختام الآية يجعل الله شاهدا كافيا على هذا المسار.

  • من الرؤيا إلى الرسالة

    بعد تصديق رؤيا الرسول، تأتي الآية بأصل إرسال الرسول نفسه.

  • الهدى والدين

    الهدى يبين الطريق، ودين الحق يبين إطار الانقياد.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • حصر الفاعل

    هُوَ الذي يبرز المرجع الإلهي بوصفه صاحب فعل الإرسال.

  • مصحوب الإرسال

    بالهدى ودين الحق يجمع بين جهة الدلالة الموصلة وإطار الانقياد الثابت.

  • غاية الإرسال

    ليظهره على الدين كله تجعل الرسالة متجهة إلى ظهور الدين الحق لا مجرد إبلاغ منعزل.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • دين الحق

    اقتران ودين الحق بالدين كله يظهر تقابلا كتابيا في اللفظ. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿ٱلۡحَقِّ﴾ في ٣٧ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • قياسُ رسم قَولات الآية

    قِسنا قَولاتِ هذه الآية كلَّها — ١٤ قَولةً: كلُّ واحدةٍ منها رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف بلا صورةٍ ثانية تُقابَلها. فلا تنويعَ رسميًّا في هذه الآية يُقاس، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
14قَولات الآية
12جذور مميزة
12حقول دلالية
2جذور متكررة
6آيات السياق
وصلات موسوعية
26الجزء
514صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
رسل ×2دين ×2

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

هو 1
ذو 1
رسل 2
هدي 1
دين 2
حقق 1
ظهر 1
على 1

حقول الآية

الضمائر وأسماء الإشارة 1
أسماء موصولة ومبهمة 1
الأنبياء والرسل والأعلام | الإرسال والإلقاء | الإخبار والتبليغ والنبأ 1
الهداية والاستقامة والرشد 1
الأمر والطاعة والعصيان | الثواب والأجر والجزاء | الدَّين والرهن والكفالة 1
الإظهار والتبيين | العدل والقسط 1
الإظهار والتبيين | الجسد والأعضاء 1
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر هو1 في الآية · 481 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

هو: ضَميرُ الغائب المُفرد المُذَكَّر المُنفَصِل، يُحيل إلى مَرجِع مَعلوم بالسِّياق، ذاتًا كان أَو قَولًا أَو فِعلًا أَو حُكمًا أَو حالًا — يَنوب عن اسم الجَلالة في صِيَغ التَّوحيد، أَو عن الذَّات الإلَهيَّة في الإسناد بأَفعال الرُّبوبيَّة وأَسمائها الحُسنى، أَو عن إنسان أَو شَيء سَبَق ذِكره — يَدخل في الإسناد الإخباريّ، وفي الحَصر بضَمير الفَصل، وفي التَّوكيد باللام، وفي جَواب الشَّرط بالفاء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «هو» ضمير يحيل إلى مرجع يعيّنه السياق دون إعادة اسمه. يعود إلى الله في التوحيد والإخبار عن أفعاله وصفاته، وإلى غيره من إنسان أو شيء؛ وقد يرجع إلى قول أو فعل أو حكم أو حال.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ هو ضَمير غائب مُفرد مُذَكَّر، يحيل إلى مرجع، ذاتًا أو قولًا أو فعلًا أو حكمًا أو حالًا، دون تكرار التسمية هي إحالة ظاهرة إلى مفرد ضَمير غائبَة مُفرَدَة، تَكامُل جِنسي مَع «هو» لا تَضادّ ﴿قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِي﴾ سورة يُوسُف ٢٦ ذٰلك إحالة تعود على سياق اسم إشارة لِلبَعيد، يعيّن المشار إليه بالإشارة، وقد يكون مضمونًا سبق ذكره ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٦١ ذٰلكم إحالة تتصل بالمخاطبين اسم إشارة جَمعي، يُخاطِب جَماعة بِبَعيد ﴿ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ سورة البَقَرَة ٥٤ هَذا تعيين مشار إليه اسم إشارة لِلقَريب، يعيّن القريب بالإشارة.

اختبار الاستبدال: الآية: «ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ» (سورة البَقَرَة ٢٥٥). - لو استُبدل «هُوَ» بـ«اللَّهُ»: «الله لا إلٰه إلَّا الله الحَيُّ القَيُّوم». لَتَكَرَّرَ اسم الجَلالة في حَيِّز قَريب، فضاع الإيجاز ودَخَلَ في الكَلام ثِقَل التَّكرار اللَّفظي بِدَلَ خِفَّة الإحالة الضَّميريَّة. - لو استُبدل بـ«ذٰلِك»: «الله لا إلٰه إلَّا ذٰلِك الحَيُّ القَيُّوم». لانتقل التعبير من الضمير إلى اسم الإشارة. ولا يلزم من الإشارة حضور حسّيّ؛ فالمشار إليه قد يكون مضمونًا في الخطاب. - لو استُبدل بـ«الذي»: «الله لا إلٰه إلَّا الذي الحَيُّ القَيُّوم». لاحتاج الموصول إلى صلة؛ فتتغيّر البنية، ولا يدلّ ذلك وحده على زوال الحصر الذي أقامه النفي والاستثناء. «هو» يجمع هنا الإحالة إلى معلوم بالسياق وخفّة عدم تكرار الاسم، مع وقوعه بعد النفي والاستثناء. يتبيّن الفرق بتغيّر طريقة الإحالة، ولا ينفي التقارب الدلالي بين البدائل إمكان اختلافها في البناء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذو1 في الآية · 1579 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة

ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول، أو إضافةٍ وصفيّة في ذو وذي وذات وذا حين تكون للصاحب، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي التعريف باللاحق: صلة بعد اسم موصول، أو وصف مضاف بعد ذو وذا وذات، أو لقب في النداء يا ذا. ولهذا يختلف عن ما التي تفتح مرجعًا غير مسمّى، وعن من التي تشير إلى العاقل أو المصدر بحسب السياق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو الشاهد ------------ ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها. ﴿مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾ سورة آل عِمران ١٥١ من الإحالة من تميل إلى العاقل أو الابتداء في باب آخر، وذو يبرز ذاتًا معرفة بوصف أو صلة. ﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾ سورة الصَّف ١٤ بعض التعيين الجزئي بعض يقتطع جزءًا من كلّ، وذو يعرّف مرجعًا بصفة أو صلة. ﴿يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡ﴾ سورة غَافِر ٢٨ كلل الشمول كلل يستغرق، وذو يحدّد ذاتًا مخصوصة بلاحقها. ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا﴾ سورة طه ٩٨ ذا اشتراك الرسم في ﴿ذَا﴾ ﴿ذَا﴾ في ذو صاحبٌ يليه اسمٌ يُضاف إليه، وفي ذا إشارةٌ بعد «مَن» الاستفهاميّة يليها الموصول. ﴿وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ﴾ سورة الإسرَاء ٢٦

اختبار الاستبدال: في سورة الفَاتِحة ٧ لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي سورة الرَّحمٰن ٢٧ لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رسل2 في الآية · 513 في المتن
الأنبياء والرسل والأعلام | الإرسال والإلقاء | الإخبار والتبليغ والنبأ

«رسل» هو توجيهُ شيءٍ أو شخصٍ من مرسِلٍ إلى مقصدٍ لينفِّذ بلاغًا أو أثرًا أو أمرًا أو مهمّةً؛ سواء أكان المرسَلُ رسولًا بشريًّا برسالةٍ سماويّة، أم ريحًا أو ملكًا أو سماءً أو عذابًا، أم إنسانًا في مهمّةٍ دنيويّة، أم شيطانًا أو دابّةً مُطلَقةً بوظيفة. الجامعُ المحكمُ في كلّ ذلك: انتقالٌ مأمورٌ موجَّه لغايةٍ — لا حركةَ عبثٍ ولا سكونَ حبس.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يدلّ «رسل» على إيفادٍ موجّهٍ، يظهر فيه مُرسِلٌ ومُرسَلٌ إليه وما يُوجَّه إليه المرسَل. وتبني المقارنة حدّه: فـ«بعث» يبرز إقامة الرسول في القوم، و«بلغ» يبرز أداء ما حُمِّل من الرسالة. لذلك لا يطابق «رسل» واحدًا منهما؛ إذ يبقى الإيفاد هو الرابط الذي يتسع للرسول ولغيره.

فروق قريبة: يفترق رسل عن أقرب جيرانه في حقل إيصال ما يشاء الله بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ مسك كلاهما يتصل بالنفاذ أو منعه. «رسل» إطلاقٌ وتوجيهٌ، و«مسك» حبسٌ ومنعٌ للإطلاق. ﴿مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ وَمَا يُمۡسِكۡ فَلَا مُرۡسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ سورة فَاطِر ٢ بلغ كلاهما يتصل بالرسالة ومضمونها. «رسل» يبيّن إيفاد الحامل، و«بلغ» يبيّن أداء الرسالة ووصولها. ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ سورة المَائدة ٦٧ بعث كلاهما يرد في إقامة رسولٍ بين قومه.

اختبار الاستبدال: لو أُبدل «أرسلنا» بـ«بعثنا» في سورة الأعرَاف ١٣٣ ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ﴾ لَفاتت جهةُ التسليط الواقع من أعلى على المكذِّبين، وصار المعنى مجرّدَ إثارةٍ من سكون لا توجيهًا عقابيًّا لغاية. ولو أُبدل في سورة الأعرَاف ٥٧ ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ لَضاع توجيهُ الريح لغايةٍ معيّنة هي سَوقُ السحاب وإحياءُ البلد الميّت. ولو أُبدل بـ«بلَّغنا» لَفاتت جهةُ المرسِل وجهةُ المرسَل إليه معًا، إذ يُثبت «بلغ» وصولَ المضمون لا إيفادَ حامِله. فالجذرُ يجمع ما لا يجمعه بديلٌ منفرد: الجهةَ والمقصدَ والوظيفة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر هدي1 في الآية · 316 في المتن
الهداية والاستقامة والرشد

هدي: توجيهٌ نحو جهةٍ مقصودة؛ يكون دلالةً عليها، أو تسديدًا لسلوكها، أو سوقًا إليها بحسب السياق. وتظهر الصلة بالوجهة في الاهتداء، والهَدْي المخصّص للحرم، والهديّة المرسلة إلى غير صاحبها. فلا يلزم وقوع الاهتداء أو بلوغ الغاية من كل استعمال. يرد الجذر في ٣١٦ موضعًا ضمن ٢٦٨ آية. وثبوت العدد لا يجعل التمكين حدًّا لازمًا لها؛ فثمود اختاروا العمى بعد هدايتهم (سورة فُصِّلَت ١٧).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الهداية في القرءان توجيهٌ نحو جهةٍ مقصودة؛ يكون دلالةً عليها، أو تسديدًا لسلوكها، أو سوقًا إليها بحسب السياق. فالدلالة على الطريق لا تستلزم القبول، والتسديد المقترن بالاهتداء يُعرف من قرائن موضعه. وهي على صور: بيانٌ، ودلالةُ كتابٍ منزَّل، وتسديدٌ للطريق، وسَوقُ المخلوق إلى وجهته، وسَوقُ الأنعام إلى الحرم، وإرسالُ الهديّة إلى المقصود بها. وغايتها في الغالب الأعمّ هي الحقّ، لكنّ الجذر يُستعمل أيضًا في السَّوق إلى غاية شرّ كما في ﴿وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ (سورة الحج ٤)؛ فالجامع هو الجهةُ الموصِلة لا وجهةُ الخير وحدها.

فروق قريبة: يفترق هدي عن أقرب جيرانه في حقل «الهداية والاستقامة والرشد» بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ضلل كلاهما يتّصل بجهة السير. الهدي دلالةٌ على الجهة أو تسديدٌ للسير بحسب السياق، والضلالُ فقدُ تلك الجهة أو الانحرافُ عنها. ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾ سورة البَقَرَة ١٦ رشد كلاهما يتّصلان بصواب الوجهة. الهدايةُ توجيهٌ إلى وجهة، والرشدُ صوابٌ يُهدى إليه فالآية تعرضه مقصدًا للهداية، ولا تجعل حصوله لازمًا لمجرّد الدلالة. ﴿يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدٗا﴾ سورة الجِن ٢ دعو كلاهما يوجّه المخاطَب نحو جهة.

اختبار الاستبدال: لا يقوم رشد مقام هدي في ﴿وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ﴾ (سورة البَلَد ١٠): السياق يذكر هداية الإنسان إلى النجدين، ولا ينصّ على سلوكهما أو وقوع الرشد. فالهداية هنا بيانٌ للجهتين؛ والرشد يدلّ على صواب الوجهة، فلا يطابق الهداية في هذا الموضع. ولا يقوم بلغ مقام هدي في ﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢): وصف الكتاب بالهدى يبرز دلالته على الطريق، أما البلوغ فيبرز الوصول. ويجتمع المعنيان دون تطابق، ولا يستلزم وصف الكتاب بالهدى أن يتبعه كل من بلغه. ولا يقوم دعو مقام هدي في ﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ﴾ (سورة الإسرَاء ٩٧): المُهتدي مَن ثبتت له الجهة فعلًا، لا مَن نُودي إليها فقط؛ ولذا قُوبِل الاهتداء بالضلال لا بترك الإجابة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر دين2 في الآية · 101 في المتن
الأمر والطاعة والعصيان | الثواب والأجر والجزاء | الدَّين والرهن والكفالة

دين هو خضوعٌ لذي سلطانٍ مع التزامِ تبعته. في يوم الدِّين تظهر التبعة جزاءً ﴿يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ وفي الدِّين الإسلام يظهر النظام الحقّ الواجب الخضوع له ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ وفي ﴿مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ يظهر إفرادُ هذا الخضوع لله وحده عبادةً وفي ﴿يَدِينُونَ﴾ يظهر فعل الانقياد نفسه وفي ﴿دِينِكُمۡ﴾ و﴿دِينِهِم﴾ تظهر الجهة المنتسَب إليها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: دين هو خضوعٌ لذي سلطانٍ مع التزامِ تبعته. في يوم الدِّين تظهر التبعة جزاءً ﴿يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾؛ وفي الدِّين الإسلام يظهر النظام الحقّ الواجب الخضوع له ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾؛ وفي ﴿مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ يظهر إفرادُ هذا الخضوع لله وحده عبادةً؛ وفي ﴿يَدِينُونَ﴾ يظهر فعل الانقياد نفسه؛ وفي ﴿دِينِكُمۡ﴾ و﴿دِينِهِم﴾ تظهر الجهة المنتسَب إليها؛ وفي الدَّيْن المالي يظهر الالتزام المؤجَّل الموثَّق ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ﴾. يصمد هذا التعريف في الـ87 آية كلّها بلا موضع كاسر: كلّ موضع إمّا نظامٌ يُخضَع له، أو فعلُ خضوعٍ، أو تبعةٌ تُستوفى.

حد الجذر: دين يربط الخضوعَ بتبعته: من ينتسب إلى دين فقد دخل في إلزام، ومن يُخلِص الدِّين لله فقد أفرد انقياده له، ومن يَدِينُ دِينَ الحقّ فقد انقاد فعلًا، ويوم الدِّين يوم استيفاء التبعة، والدَّيْن المالي حقٌّ مؤجَّل موثَّق. لذلك يفترق عن مِلّة وشريعة وحُكم وحساب وإسلام.

فروق قريبة: يفترق دين عن أقرب جيرانه في حقل الالتزام والخضوع بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ خلص كلاهما يتصل بتوجيه الخضوع لله. الإخلاص إفرادُ جهة التوجّه، أمّا الدِّين فهو الالتزام الذي يُفرَد لله. ﴿فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ سورة غَافِر ١٤ ءمن كلاهما يدخل في علاقة المرء بالله في الشاهد. الإيمان تصديقٌ بالله، أمّا الدِّين فإطارُ الالتزام الذي يكون الدخول فيه بلا إكراه. ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٦ هدي كلاهما يرسم جهةً يُتوجَّه إليها.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ﴾ لو وُضع «الحُكم» أو «المِلّة» مكان «الدِّين» لضاع معنى المنظومة الملزِمة التي يدخلها المرء طوعًا لا كرهًا. وفي ﴿فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ لو وُضعت «العبادة» وحدها لضاع معنى إفراد النظام كلِّه — الطاعة والولاء والانقياد — لله، فالدِّين أشمل من فعل العبادة المفرد. وفي ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ﴾ لا تقوم «شريعة» مقام «دَيْن»، لأنّ المقصود حقٌّ ماليّ مؤجَّل موثَّق لا منهج عام. وفي ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ لا يكفي «يوم الحساب» وحده، لأنّ الدِّين يجمع الحساب والجزاء والسلطان.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حقق1 في الآية · 287 في المتن
الإظهار والتبيين | العدل والقسط

«حقق» هو ثبوت الأمر على وجهه حتى يستحقّ الحكم أو الظهور: الحقّ من الربّ، وإحقاق الحقّ، وحقّت الكلمة، والحاقّة الواقعة الثابتة. خصوصيته أنه ليس مجرّد صدق خبر، بل ثبوت قائم يزيل اللبس والباطل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الحقّ في القرءان هو الثابت الذي قام على وجهه فاستحقّ أن يُقَرّ ويُحكَم به ويقع: يَظهر فلا يُغلَب، وتَحِقّ به الكلمة فتنفُذ، ولا ينهض في وجهه باطل ولا شكّ. وهو نقيض الباطل الزاهق الساقط.

فروق قريبة: • عن صدق: الصدق مطابقةُ القول للواقع أو للوعد — وصفٌ للخبر؛ والحقّ ثبوتُ الأمر نفسه — وصفٌ للذات. في سورة يُوسُف ٥١ ﴿ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ﴾ يَظهر الأمرُ الثابت، وفي ختام الآية ﴿وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ يُوصَف القولُ المطابق؛ فاجتماعهما في آيةٍ واحدةٍ يكشف تمايزهما. • عن عدل: العدل تسويةُ الحكم ووضعُه موضعه؛ والحقّ أصلُ الثبوت المستحقّ الذي يُحكَم بمقتضاه. في سورة الأعرَاف ١٥٩ وسورة الأعرَاف ١٨١ ﴿يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ﴾ يتقدّم الحقّ على العدل: يُهدى بالحقّ أوّلًا ثُمّ يُعدَل به — فالحقّ مبدأٌ والعدل ثمرةٌ. • عن قسط: القسط نصيبٌ موزونٌ قائمٌ بالإنصاف بين أطراف؛ والحقّ أوسع، فهو الثبوت سواءٌ تعلّق بنصيبٍ أو بخبرٍ أو بذاتٍ أو بواقعة.

اختبار الاستبدال: • في سورة البَقَرَة ١٤٧ ﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ لو وُضع «الصدق» مكان «الحقّ» لانحصر المعنى في خبرٍ صادق، والآية تقرّر جهةَ ثبوتٍ من الربّ لا مجرّد صدق خبر. • في سورة الزُّخرُف ٧٨ ﴿لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ﴾ لو وُضع «العدل» مكان «الحقّ» لتحوّل الثبوت إلى حكمٍ توزيعيّ، والمراد مجيءُ ما يثبت ولا يُدفَع. • في سورة يُونس ٣٢ ﴿فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ﴾ لو وُضع «الصواب» مكان «الحقّ» لضاع التقابل الحادّ مع «الضلال»: المقابلة هنا بين ثبوتٍ على الطريق وبين تيهٍ عنه، لا بين رأيٍ مصيبٍ ورأيٍ مخطئ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ظهر1 في الآية · 59 في المتن
الإظهار والتبيين | الجسد والأعضاء

ظهر يتصل بالانكشاف أو جهة الظهر، ويتحدد وجهه بالسياق. منه الظهر الحسي، والظاهر في مقابل الباطن، والإظهار بمعنى الكشف أو الإعلاء، والظهور على في سياق الغلبة. ومنه التظاهر والظهير بمعنى الإسناد، ووراء الظهر بمعنى النبذ والإهمال، والظهيرة والإظهار الزمني. فالعلو وجه مخصوص، وليس قيدًا لازمًا للظهور المعنوي أو لظاهر الحياة الدنيا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الانكشاف محور في ظهر، ويتصل به الظهر بوصفه جهةً محسوسة. فما ظهر صار مكشوفًا، وما أُظهر جُعل كذلك، ويأتي الظهور على في سياق الغلبة. ومن صار وراء الظهر خرج من جهة المواجهة. ومن الجذر الظهيرة والإظهار الزمني؛ ولا يلزم من ذلك اشتراط العلو في كل استعمال.

فروق قريبة: يفترق ظهر عن بين بأن بين يبرز الإيضاح والفصل في الخطاب، أما ظهر فيبرز الانكشاف أو جهة الظهر بحسب السياق. ويفترق عن كشف بأن الكشف إزالة غطاء، أما الظهور فقد يكون بروزًا أو غلبة أو سطحًا. ويفترق عن علو بأن العلو فوقية؛ ولا تستلزم دلالة ظهر هذه الفوقية، كما في ظاهر الحياة الدنيا في سورة الرُّوم ٧.

اختبار الاستبدال: في سورة الأنعَام ١٢٠، لو قيل مكشوف الإثم بدل ظاهر الإثم لفُهم بعض المعنى، لكن يفوت التقابل المحكم مع باطنه. وفي سورة التوبَة ٣٣، لو قيل لينصره فقط بدل ليظهره لفات معنى الإعلاء والغلبة على الدين كله. وفي سورة آل عِمران ١٨٧، لو قيل تركوه بدل نبذوه وراء ظهورهم لفات تصوير الإعراض بإخراجه من جهة المواجهة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر على1 في الآية · 1445 في المتن
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين

«على» تُعيّن المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر. فمنه الاستعلاء الحسّيّ أو المعنويّ، وتحميلُ الحكم والمسؤولية، ووقوعُ الأثر على محلّ يتلقّاه، وسَوقُ النعمة والفضل، ومُلابسةُ الحال، وبناءُ الشرط، والمرورُ والمجاوزة، وما يَلتزمه المتكلّم ويتكفّل به ﴿إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر تعيينُ المحلّ الذي يستقرّ عليه الشيء أو يجري عليه الأمر: ثباتٌ على محلّ، أو حكمٌ يُلقى عليه، أو قدرةٌ تعلوه، أو نعمةٌ تُساق إليه، أو حالٌ يُلابسها الفعل، أو شرطٌ يُبنى عليه، أو مَمَرٌّ يُجاوَز. بهذا تفترق عن في التي تحتوي، وإلى التي تتجه، ومن التي تبدأ.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن على الشاهد ------------ في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ. ﴿فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ﴾ سورة يسٓ ٥٦ ءلى جهة العلاقة ءلى غاية تنتهي عندها الحركة، وعلى محلٌّ يستقرّ عليه الأمر أو يُجاوَز ﴿مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ﴾. ﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ﴾ سورة العَلَق ٨ تحت جهة عمودية تحت جهة الدون، وعلى جهة العلو أو الحمل. ﴿مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ﴾ سورة الأنعَام ٦٥ فوق العلو فوق اسم جهة علو، وعلى أداة إسناد لعلاقة العلو أو الحمل. ﴿يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ﴾ سورة الفَتح ١٠

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٥ لا تقوم في مقام على؛ لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي سورة البَقَرَة ٧ لا تقوم إلى مقام على؛ لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي سورة البَقَرَة ١٨٣ ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على؛ لأنّ الكتابة تحميل تكليف يلزم المحلّ، لا تخويل منفعة تختصّ به — فاللام تُخصّص المنفعة بصاحبها، و«على» تُعيّن المحلّ الذي يجري عليه الأمر — إلزامًا كان ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾، أو نعمةً ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾، أو فضلًا ﴿نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ﴾.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كلل1 في الآية · 379 في المتن
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية

«كلل» في القرءان يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر. أمّا «كَلّ» في سورة النَّحل ٧٦ فليس فرعًا من هذا الجامع، بل موضع رسم قريب يدل على عِبء عاجز واقع على مولاه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة أنّ الجذر يجمع أسرة كبرى تقوم على الشمول والاستغراق، وأسرةً منفردة في موضع واحد هي «كَلّ» بمعنى العاجز الثقيل على غيره. فلا يُنقص موضع النحل عدد الجذر، ولا يُحمَّل ما لا تقوله الآية. الاستغراق ثابت في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾، والتكرار ثابت في ﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾، والتثنية الجامعة ثابتة في ﴿كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ﴾ و﴿أَوۡ كِلَاهُمَا﴾، والكلالة ثابتة في موضعي النساء، أمّا ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ فوجهه العجز والحمل لا الإحاطة.

فروق قريبة: يفترق «كلل» في أسرة الاستغراق عن «بعض» بأنّ «كل» يستوعب الباب، و«بعض» يقتطع جزءًا منه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع يبرز ضمّ المتعدد، أما «كل» فيبرز دخول الأفراد أو الجهات في الحكم. ويفترق داخل الجذر نفسه «كُلّ» عن «كَلّ»: الأولى أداة استغراق، والثانية في النحل وصف عجز وحمل، كما يدل قوله ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾. فلا يصح جعل العجز إحاطة، ولا جعل الاستغراق عجزًا.

اختبار الاستبدال: لو وُضع «بعض» موضع «كل» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى التجزئة. ولو وُضع «كل» موضع «بعض» في ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ لبطل معنى التفاضل. ولو حُمِل ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ على معنى الإحاطة لضاع وجه المثل: أبكم لا يقدر على شيء، واقع على مولاه، لا يأتي بخير.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كفي1 في الآية · 33 في المتن
التوكل والاستعانة | الحساب والوزن

كفي: بلوغ حدّ يسدّ الحاجة في مقام مخصوص؛ بدفع ما يُخشى، أو قيام الدليل، أو الوفاء بوجه الشهادة والحساب وسواهما. ولا يقتضي ذلك نفي المؤيّد الموافق. ومن وجوهه النفس حسيبًا: ﴿كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٤)، والافتراء إثمًا: ﴿وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٠)، وجهنّم سعيرًا: ﴿وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٥).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: كفي ليس مجرّد حفظ ولا مجرّد غنى؛ بل بلوغ حدّ يسدّ الحاجة في موضع محدّد. يجمع هذا المعنى تركيب تقرير الكفاية «كفى بـ + بيان وجه الكفاية» في ستّة وعشرين موضعًا، والكفاية المتعدّية بنفسها للرسول والمؤمنين. ويشمل كفاية الكتاب آيةً (سورة العَنكبُوت ٥١)، وكفاية النفس على صاحبها حسيبًا (سورة الإسرَاء ١٤). والكفاية في وجهها لا تنفي وجود مؤيّد موافق؛ ففي سورة الرَّعد ٤٣ تذكر شهادة الله ومعها من عنده علم الكتاب.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ غني يلتقيان في الاستغناء في مقام الحاجة، ويُسنَدان إلى الله في مواضع كثيرة. غني في ثلاثة وسبعين موضعًا. منها أربعة وعشرون وصفًا، مثل «الغنيّ» و«أغنياء» و«غنيًّا». ومنها خمسة وأربعون فعلًا على «أفعل»، وأربعة على «استغنى». أمّا كفي فمواضعه ثلاثة وثلاثون: أفعال من الثلاثيّ المجرّد واسم فاعل واحد «بكاف»، ولا فعل مزيدًا فيه. وتُذكر الكفاية متعلّقةً بمن يُكفى أو بما يكفي أو بوجه الكفاية، فلا تستقلّ هنا كوصف الغنى. ولا يجتمع الجذران في القرءان كلّه إلّا في سورة النِّسَاء ٦. وفيها الغنى حال الوليّ، والكفاية خبر عن الله. ﴿وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ﴾ (سورة فَاطِر ١٥). ﴿وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡ﴾، ثمّ ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٦).

اختبار الاستبدال: استبدال كفي بغني في مثل ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٩) لا يحفظ الفرق بين وصف الغنى والحكم بوفاء الشهادة بالمقام. وهذه الكفاية لا تنفي شاهدًا موافقًا، كما يبيّن سورة الرَّعد ٤٣. واستبداله بحفظ في ﴿وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٥) يضيّع معنى كفاية المؤمنين القتال نفسه؛ فحفظ الشيء غير كفاية شخصٍ أمرًا. واستبداله بنصر في ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٣١) يضيّع الحكم ببلوغ حدّ الكفاية في الهداية والنصرة معًا. فالنصرة هنا أحد الوجهين اللذين يبيّنهما التركيب.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءله1 في الآية · 2851 في المتن
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله

«ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه؛ فالحصر هنا بالنفي والاستثناء، لا بتكرار العَلَم. ويأتي الاستثناء بالضمير العائد إلى الله أيضًا، كما في سورة البَقَرَة ٢٥٥.

حد الجذر: زاوية الجذر استحقاقُ التألُّه: لا يصف عبادةً ولا ربوبيّةً ولا مُلكًا مجرّدًا، بل يُعيّن الجهة المقصودة بالعبادة ثمّ يحسم أنّ حقّها لله وحده. «الله» اسم عَلَم لا يُجمَع ولا يُثنّى (2686 موضعًا)، و«إله» اسم جنس يَقبل النفي والإثبات والتثنية (106 مواضع)، و«آلهة» جمع للمعبودات المدَّعاة التي يُبطِل القرءان استحقاقها (٣٤ موضعًا). وتعرض سورة البَقَرَة ٢٥٥ برهان الاستحقاق: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ﴾، ثمّ تذكر الملك والعلم. وتعرض سورة الفُرقَان ٣ عجز الآلهة عن الخلق والملك والنفع والحياة. أمّا سورة هُود ٥٣ فتحكي تمسّك القوم بها: ﴿وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ﴾؛ فذكر الآلهة هنا حكاية موقفهم، ولا يعرض بذاته برهان عجزها.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق) و«إله» يُبرز جهة العبادة المقصودة ولا يَثبُت حقًّا إلّا لواحد ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ﴾ سورة التوبَة ٣١ عبد العبادة «عبد» فعلُ المتعبِّد وحالُه، و«ءله» الجهةُ المعبودة نفسها هذا فاعلُ التوجّه وذاك مقصودُه ﴿يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾ سورة الأعرَاف ٥٩ ملك السلطان والحكم «ملك» يصف السلطان، و«ءله» يُذكَر مقترنًا به في وصف واحد.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر؛ و«الربّ» يُضاف في القرءان لكلّ شيء (ربّ العرش، ربّ المشرقين)، فلا يُفيد وحده قصرَ التوجّه والعبادة على واحد. وفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة النَّمل ٦٠) لا يقوم «عبد» مقام «إله»؛ لأنّ المنفيّ مشاركةُ جهةٍ في استحقاق العبادة، لا وجودُ متعبِّد. فـ«إله» وحده يحمل معنى الجهة المقصودة بالتألُّه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شهد1 في الآية · 160 في المتن
الإظهار والتبيين | الحواس والإدراك | الآية والمعجزة والبرهان

شهد هو الحضور المنكشف الذي يصح أن تقوم عليه شهادة أو علم أو احتجاج. لذلك يجمع الجذر بين شهود الواقعة، وأداء الشهادة، واسم الشهيد، وعالم الشهادة في مقابل الغيب.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ليست الشهادة مجرد قول، وليست مجرد رؤية. زاويتها الخاصة أنها حضور منكشف له أثر: إما أن يثبت به علم، أو تؤدى به شهادة، أو يصير الشيء من عالم الشهادة لا من الغيب.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بصر إدراكٌ وانكشاف بصر يقف عند تحقّق الإدراك بالحاسّة، وشهد يُضيف صلاحيّة الحضور للبيان والاحتجاج فحتّى الأبصار لا تُقيم حجّةً إلّا حين تَشهد ﴿شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ سورة فُصِّلَت ٢٠ · ﴿كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾ سورة الإسرَاء ٩٦ رءي حصول المعاينة رءي يصف وقوع الرؤية بالمرئيّ، وشهد يصف الحضور الذي يثبت به القول ويُحتجّ به على المخاطَب ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ﴾ سورة الأحقَاف ١٠ · ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ﴾ سورة يُونس ٤٦ علم ثبوت المعرفة علم أعمّ من الحضور فيتناول الغيب، وشهد علمٌ حاضرٌ مُعلَن.

اختبار الاستبدال: لو استبدل شهد بحضر في مواضع الشهادة لفقد النص معنى الاحتجاج والإداء. ولو استبدل بعلم في مواضع عالم الشهادة لفقد تقابل الظهور مع الغيب. لذلك لا يقوم جذر واحد مقام شهد في جميع المواضع.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

بعد وعد الدخول والفتح القريب، تأتي الآية لتبين أن الحدث ليس منفصلا عن مقصد أوسع: إرسال الرسول بالهدى ودين الحق. والآية التالية تصف جماعة الرسول وأثرها، فتكون سورة الفَتح ٢٨ محور الربط بين صدق الرؤيا وصورة الجماعة المؤمنة.

  • سياق قريبسورة الفَتح 23

    سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا

  • سياق قريبسورة الفَتح 24

    وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا

  • سياق قريبسورة الفَتح 25

    هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا

  • سياق قريبسورة الفَتح 26

    إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا

  • سياق قريبسورة الفَتح 27

    لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا

  • الآية الحاليةسورة الفَتح 28

    هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا

  • سياق قريبسورة الفَتح 29

    مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يربط الفتح القريب بأصل أوسع: إرسال الرسول بالهدى ودين الحق لإظهاره، ويجعل شهادة الله كافية لإثبات هذا المسار.

حجّة السورة كاملةًالفَتح⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة الفتح حجة واحدة محكمة: الفتح المبين فعل إلهي لا يقتصر على ظهور حسم للمخاطب، بل يثبت أن المغفرة وإتمام النعمة والهداية والنصر والسكينة والجزاء كلها آثار لتدبير واحد. ومن ثم لا يقرأ ما يبدو منعًا أو كفًّا أو تأخرًا على أنه نقض للوعد أو عجز عن إنفاذه؛ فملك السماوات والأرض والجنود والمغفرة والعذاب لله، وهو يعلم القلوب والأعمال. وتفصل السورة بين الإيمان والطاعة والوفاء من جهة، وظن السوء والتولي وطلب النفع بعد التخلف من جهة أخرى، لتجعل المآل تابعًا للحال الذي ينكشف في القلب ويظهر في العهد والعمل.

وتعقد الحجة أصلها في ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا﴾، ثم تختبره بعهد البيعة وبالمخلفين: هل يكون الإيمان التزامًا عند موضع الشدة، أم طلبًا للمغانم بعد فوات الطاعة؟ وتحسمه حين تبين أن الكف وقع بعد الظفر حفظًا لمن لا يعلمهم المخاطبون، وأن السكينة وكلمة التقوى هما الجواب على الحمية. ثم يصل الوعد إلى صورته الأخيرة: فتح قريب يسبق الدخول الآمن، وإرسال بالهدى ودين الحق، وجماعة مع الرسول تجمع الرحمة والعبادة والنمو ووعد المغفرة والأجر. فالفَتح في السورة برهان على أن تدبير الله يجمع الوعد والتمييز والرحمة والظهور في مسار واحد.

محاور السورة
  • الفتح وآثاره وتمييز المآل﴿ إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ﴾١سورة الفَتح﴿ لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ… ﴾٢سورة الفَتح﴿ وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا ﴾٣سورة الفَتح﴿ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ… ﴾٤سورة الفَتح﴿ لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا… ﴾٥سورة الفَتح﴿ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ… ﴾٦سورة الفَتح﴿ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا… ﴾٧سورة الفَتح
    يفتتح هذا المحور أصل الحجة: الفتح المبين تترتب عليه للمخاطب مغفرة وإتمام نعمة وهداية ونصر، وللمؤمنين سكينة وزيادة إيمان وجنات، ولأهل ظن السوء عذاب ومصير سيئ. فلا يبقى الفتح اسمًا مجردًا، بل يصير معيارًا ظاهرًا لتباين المآلات. ويهيئ هذا التمييز للانتقال إلى وظيفة الرسول ثم إلى السؤال العملي: أي موقف يوافق الإيمان الذي رتب عليه هذا الجزاء؟
  • الإرسال والعهد وامتحان المخلفين﴿ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ﴾٨سورة الفَتح﴿ لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ… ﴾٩سورة الفَتح﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ… ﴾١٠سورة الفَتح﴿ سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا… ﴾١١سورة الفَتح﴿ بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ… ﴾١٢سورة الفَتح﴿ وَمَن لَّمۡ يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعۡتَدۡنَا… ﴾١٣سورة الفَتح﴿ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ… ﴾١٤سورة الفَتح﴿ سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا… ﴾١٥سورة الفَتح﴿ قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ… ﴾١٦سورة الفَتح﴿ لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ… ﴾١٧سورة الفَتح
    بعد تقرير القدرة والحكمة، يحدد المحور الإرسال للشهادة والبشارة والإنذار، ثم يجعل الإيمان والتعزير والتوقير والتسبيح طريقًا إلى البيعة التي مردها إلى الله. ويكشف المخلفين ليظهر الفرق بين وفاء العهد وبين عذر اللسان وظن السوء وطلب المغانم. ولا ينتهي الكشف بالمنع، بل يفتح دعوة لاحقة يكون فيها الأجر للطاعة والعذاب للتولي، ثم يضبط رفع الحرج ليبقى الجزاء متعلقًا بما يقدر عليه المرء من طاعة أو تول. وهكذا يسلّم المحور إلى نموذج الوفاء الذي يليه.
  • رضا المؤمنين ووعد الفتح﴿ ۞ لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ… ﴾١٨سورة الفَتح﴿ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةٗ يَأۡخُذُونَهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ﴾١٩سورة الفَتح﴿ وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ… ﴾٢٠سورة الفَتح﴿ وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ… ﴾٢١سورة الفَتح
    ينقل هذا المحور الحجة من اختبار المخلفين إلى إظهار ثواب المؤمنين: رضا عن بيعتهم، وعلم بما في قلوبهم، وسكينة، وفتح قريب ومغانم. ويكشف أن العطاء وكف الأيدي والهداية آية متصلة لا منفعة منفصلة، ثم يوسع النظر إلى أخرى لم يقدروا عليها لكنها محاطة بقدرة الله. لذلك يأتي بعده بيان أن الكف ليس تنازلًا عن الغلبة، بل تدبيرًا داخل قدرة لا تحدها قدرة المخاطبين.
  • الكف والرحمة وصدق الوعد﴿ وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ… ﴾٢٢سورة الفَتح﴿ سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ… ﴾٢٣سورة الفَتح﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم… ﴾٢٤سورة الفَتح﴿ هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ… ﴾٢٥سورة الفَتح﴿ إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ… ﴾٢٦سورة الفَتح﴿ لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ… ﴾٢٧سورة الفَتح
    يقرر المحور أن الذين كفروا لو قاتلوا ولوا الأدبار، وأن هذا داخل سنة ثابتة، ثم يعيد الكف إلى الله بعد الظفر. ويكشف سببًا يحكم هذا الكف: مؤمنون ومؤمنات لا يعلمهم المخاطبون، فلا تكون الرحمة نقضًا للقدرة ولا إلغاءً للجزاء. وبعد مقابلة الحمية بالسكينة وكلمة التقوى، يحسم التوتر بين الصد الحاضر والدخول الموعود: الرؤيا حق، لكن علم الله جعل قبلها فتحًا قريبًا. ومن هنا ينتقل البناء إلى مقصد الإرسال الأوسع.
  • الإرسال وظهور الجماعة﴿ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ… ﴾٢٨سورة الفَتح﴿ مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى… ﴾٢٩سورة الفَتح
    يختم هذا المحور ما أثبته الفتح والسكينة والوعد برده إلى إرسال الرسول بالهدى ودين الحق وإظهاره، مع كفاية شهادة الله. ثم يجسد هذا الإرسال في الذين معه: شدة على الكفار ورحمة بينهم وركوع وسجود وابتغاء فضل ورضوان، ونمو كالزرع حتى يستوي. فتكون الجماعة آخر برهان الحجة: ليست المواعيد ألفاظًا معلقة، بل يظهر أثرها في عبادة ورحمة ونمو ووعد بالمغفرة والأجر العظيم.
حركة الحجّة آية بعد آية

تدخل الحجة من إقرار الفتح لا من وصف واقعة منفصلة: ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا﴾، ثم تبسط ما يفتحه من مغفرة ونعمة وهداية ونصر وسكينة، وتقابله بعاقبة ظن السوء. وبعد أن ترد الجنود والمصائر إلى الله، تجعل الإرسال طريق الإيمان والعهد، فيظهر الوفاء في البيعة ويظهر الخلل في المخلفين: قول باللسان، وظن في القلب، ثم رغبة في المغانم لا طاعة عند الدعوة. ومن هذا الامتحان تنتقل إلى رضا المؤمنين وفتحهم ومغانمهم، وتقرر أن ما عجل وما لم يقدروا عليه داخل إحاطة الله. ثم تفسر الكف بعد الظفر بحفظ من لا يعلمهم المخاطبون، وتضع السكينة وكلمة التقوى في مقابلة الحمية. وعند موضع الصد تعيد ترتيب النظر بقولها ﴿لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّ﴾؛ فالوعد ثابت وإن سبقته مرحلة الفتح القريب. وينتهي المسار بإرسال الهدى ودين الحق وبصورة الجماعة التي يحمل فيها الإيمان أثره الظاهر ووعده الأخير.