قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالجِن٢٦

الجزء 29صفحة 5737 قَولات6 حقول

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الغيب ليس مجالًا مفتوحًا لمن طلب علم الأمد أو انتظار الموعود، بل مجال مخصوص بعلم الله، ومن ثمّ فالإظهار عليه لا يقع استقلالًا لأحد. ﴿عَٰلِمُ﴾ يثبت جهة الانكشاف المحيط، و﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ يجعل المجال خارج الشهادة، ثم تأتي ﴿فَلَا﴾ لتجعل النفي نتيجة لهذا الأصل: من كان الغيب في علمه لا يجعل غيره مطلعًا عليه من ذاته. و﴿يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ﴾ لا تعني مجرد تعليم أو بيان، بل تمكينًا محدودًا من الاطلاع على غيب مضاف إليه، و﴿أَحَدًا﴾ في سياق النفي يقطع كل فرد حتى يأتي الاستثناء في السياق التالي بوصفه إذنًا لا حقًا ذاتيًا.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية بعد سؤال عن الموعود وأمده: ﴿قُلۡ إِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٞ مَّا تُوعَدُونَ أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّيٓ أَمَدًا﴾.

  • هذا السؤال لا يطلب وصفًا عامًا للغيب، بل يواجه حدّ معرفة الرسول بزمن الموعود.
  • لذلك لا تبدأ الآية المدروسة بجواب زمني: لا تقول قريب ولا بعيد، ولا تعطي مقدارًا، بل تنقل المسألة إلى أصلها: ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ﴾.
  • بهذا الانتقال يصبح السؤال عن الأمد تابعًا لسؤال أكبر: من يملك انكشاف ما خرج عن الشهادة؟

قَولة ﴿عَٰلِمُ﴾ هي مفتاح الآية.

  • ليست هنا مجرد صفة معرفة، ولا تقوم مقامها قَولة من جنس عارف أو مخبر؛ لأنها تثبت انكشافًا محققًا لا تعلّمًا طارئًا ولا خبرًا منقولًا.
  • وجاءت مضافة إلى ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ لا مطلقة، فربطت العلم بمجال هو أصل السؤال: ما لا يقع في الشهادة، ومنه الأمد الذي سئل عنه في السابق.
  • لو قيل نثرًا: صاحب خبر الغيب، لصار المعنى إخبارًا يمكن أن ينتقل بين الجهات.
  • أما ﴿عَٰلِمُ﴾ فتبقي الأصل عند من ينكشف له الغيب قبل أن يظهر لغيره.

ثم ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ معرفة بأل.

  • هذا التعريف يمنع أن يكون الكلام عن سرّ خاص أو خبر مستور بعينه فقط؛ هو المجال غير المشهود الذي لا يدخله المخاطب بمجرد الرغبة في معرفة القريب والبعيد.
  • ولو استبدل بالغيب لفظ قريب من الخفاء لضاع الفرق: الخفي قد يكون تحت ساتر وينكشف برفعه، أما الغيب هنا خارج الشهادة أصلًا.
  • ولو جعل سرًا لصار متعلقًا بإضمار أو كتمان، بينما الآية تجعل القضية أوسع من فعل كتمان؛ إنها حدّ الإدراك نفسه.

بعد هذا الأصل تأتي ﴿فَلَا﴾.

  • الفاء لا تضيف نفيًا معزولًا، بل تجعل ما بعدها مترتبًا على ما قبلها: لأن الجهة هي عالمة الغيب فلا يقع إظهار الغيب لأحد من ذات أحد.
  • ولو كانت ولا لالتصق النفي بما قبله عطفًا فقط، ولو كانت لا مجردة لفقدت رابط النتيجة.
  • فالنفي هنا ليس خبرًا جانبيًا، بل نتيجة مباشرة لتعريف الغيب ومصدر علمه.

وقَولة ﴿يُظۡهِرُ﴾ محورية؛ فهي من ظهر لا من علم وحده.

  • لو قيل نثرًا: لا يعلّم غيبه أحدًا، لضاق المعنى إلى نقل معلومة.
  • ولو قيل: لا يكشف غيبه، لبرز رفع الحجاب دون جهة الاستعلاء.
  • ﴿يُظۡهِرُ عَلَىٰ﴾ تجعل الفعل تمكينًا من الاطلاع، كأن الغيب مجال عالٍ لا يدخل إليه أحد إلا بإظهار من مالكه.
  • لذلك كانت ﴿عَلَىٰ﴾ لازمة في تركيب الآية: ليست إلى التي تجعل الحركة نحو غاية، ولا في التي تجعل الغيب وعاءً، ولا عن التي تبعد.

﴿عَلَىٰ﴾ تجعل الغيب محلًا يقع عليه الإظهار، وتمنع أن يُفهم الاطلاع ملكًا مستقلًا للمتلقي.

ثم يتحول ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ إلى ﴿غَيۡبِهِۦٓ﴾.

  • الإضافة بالضمير تغيّر القراءة: الغيب ليس فئة مجردة فحسب، بل غيب منسوب إلى ربه، محكوم بملكه وإظهاره.
  • وهذا يحسم الالتباس مع فرع الاغتياب؛ فالسياق هنا ليس ذكر غائب في مجلس، بل غيب مخصوص يتعلق بالسؤال عن الموعود والأمد.
  • الضمير هو الذي يجعل الإظهار إذنًا من صاحب الغيب لا انتقالًا حرًا لمعلومة.

وتختم الآية بـ﴿أَحَدًا﴾.

  • في سياق النفي لا تعطي واحدًا معدودًا فقط، بل أي فرد يمكن أن يتوهم له دخول في هذا الغيب.
  • لو حلّت كلمة واحد لضاق النفي إلى معدود يقابله غيره، ولو قيل شخصًا لفات معنى الاستغراق الذي يقطع كل فرد.
  • ثم يأتي السياق التالي بذكر من ارتضى من رسول، فيبيّن أن الاستثناء ليس نقضًا للنفي، بل ضبط لطريقه: الأصل ألا يظهر على غيبه أحدًا، وما بعده إذن مخصوص لا ملك مستقل.
  • بهذا تصير الآية حدًا بين عجز السؤال البشري عن الأمد وبين إمكان البلاغ المأذون، لا بين غيب مجهول وغيب مبذول.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي علم، غيب، لا، ظهر، على، ءحد. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر علم1 في الآية
عَٰلِمُ
الفهم والإدراك والوعي 856 في المتن

مدلول الجذر: علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «علم» هنا في 1 موضع/مواضع: عَٰلِمُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الفرق ------ عرف عرف تمييز بعد ملابسة أو أثر، وعلم أوسع في ثبوت الانكشاف. بين بين إظهار وإفصاح، وعلم حصول الانكشاف أو ثبوته.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَٰلِمُ: لو وُضع «ظنّ» موضع «علم» في إحاطة الله ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (الأنعام 59) لانكسر اليقين المطلق، إذ يصير الانكشاف التامُّ مجرَّد ترجيحٍ غير محكم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر غيب2 في الآية
ٱلۡغَيۡبِغَيۡبِهِۦٓ
الكتمان والإخفاء 61 في المتن

مدلول الجذر: غيب = ما خرج عن مجال الشهادة والحضور المباشر، فلا يدرك إلا بإعلام أو ظهور أو حضور. تفصيل التعريف: - الغيب: فئة ما لا يقع في المشاهدة المباشرة. - بالغيب: فعل إيمان أو خشية أو نصرة مع غياب المشهود الحسي. - أنباء الغيب: أخبار لم يشهدها المخاطب، فجاء علمها بالوحي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «غيب» هنا في 2 موضع/مواضع: ٱلۡغَيۡبِ، غَيۡبِهِۦٓ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكتمان والإخفاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: غيب = ما خرج عن مجال الشهادة والحضور المباشر، فلا يدرك إلا بإعلام أو ظهور أو حضور. تفصيل التعريف: - الغيب: فئة ما لا يقع في المشاهدة المباشرة. - بالغيب: فعل إيمان أو خشية أو نصرة مع غياب المشهود الحسي.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: غيب ≠ خفي: الخفاء قد يكون وصفًا لعدم الظهور مع إمكان الانكشاف، أما الغيب فهو خروجه عن مجال الشهادة أصلًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡغَيۡبِ، غَيۡبِهِۦٓ: - في ﴿يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ لا يصلح «يؤمنون بالمخفي» لأن المخفي يقتضي فاعلًا أخفاه، بينما الغيب فئة غير مشهودة. - في ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ لا يصلح «عالم السر والعلانية». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر لا1 في الآية
فَلَا
أدوات النفي والاستثناء 1801 في المتن

مدلول الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 1 موضع/مواضع: فَلَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَلَا: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ظهر1 في الآية
يُظۡهِرُ
الإظهار والتبيين | الجسد والأعضاء 59 في المتن

مدلول الجذر: ظهر هو الجهة العليا المكشوفة أو جعل الشيء مكشوفًا عاليًا: منه الظهر الحسي، والظاهر في مقابل الباطن، والإظهار بمعنى الكشف أو الإعلاء، والظهور على بمعنى الغلبة، والتظاهر والظهير بمعنى الإسناد، ووراء الظهر بمعنى النبذ والإهمال، ومنه الظهيرة والإظهار الزمني حين يعلو النهار وينكشف وقته.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ظهر» هنا في 1 موضع/مواضع: يُظۡهِرُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإظهار والتبيين الجسد والأعضاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ظهر هو الجهة العليا المكشوفة أو جعل الشيء مكشوفًا عاليًا: منه الظهر الحسي، والظاهر في مقابل الباطن، والإظهار بمعنى الكشف أو الإعلاء، والظهور على بمعنى الغلبة، والتظاهر والظهير بمعنى الإسناد، ووراء الظهر بمعنى النبذ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق ظهر عن بين بأن بين يبرز الإيضاح والفصل في الخطاب، أما ظهر فيبرز صيرورة الشيء مكشوفًا أو عاليًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُظۡهِرُ: في الأنعام 120، لو قيل مكشوف الإثم بدل ظاهر الإثم لفُهم بعض المعنى، لكن يفوت التقابل المحكم مع باطنه. وفي التوبة 33، لو قيل لينصره فقط بدل ليظهره لفات معنى الإعلاء والغلبة على الدين كله. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر على1 في الآية
عَلَىٰ
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1445 في المتن

مدلول الجذر: على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «على» هنا في 1 موضع/مواضع: عَلَىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصعود والعلو الحَمل والعِبء والثِقَل الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن على --------- في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَلَىٰ: في البَقَرَة 5 لا تقوم في مقام على لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي البَقَرَة 7 لا تقوم إلى مقام على لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي البَقَرَة 183 ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءحد1 في الآية
أَحَدًا
الأعداد والكميات 86 في المتن

مدلول الجذر: «ءحد»: تعيينُ فردٍ منفردٍ لا يُشارَك في الحكم المقصود. معنى واحد جامعُه الانفراد، يتحقّق في مسارين متمايزين: في الإثبات اسمًا للواحد المنفرد، وأعلاه أحدية الله التي تنفي الكفءَ والمماثل، ثم العدد المركّب والمُعيَّن من معدودٍ معروف الحدّ وفي النفي والشرط والاستفهام نكرةً مُبهَمةً تستغرق الجنس فتشمل أيّ فرد كان.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءحد» هنا في 1 موضع/مواضع: أَحَدًا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأعداد والكميات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءحد»: تعيينُ فردٍ منفردٍ لا يُشارَك في الحكم المقصود.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يُقابَل «ءحد» بثلاثة جذورٍ قريبةٍ يتبيّن بها حدُّه: وحد: «وحد» يدلّ على الوصف بالوحدة أو جعلِها ﴿إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾، ويُعَدُّ به الشيءُ مع جواز المشاركة في الجنس.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَحَدًا: استبدالُ «أحد» بـ«واحد» لا يستقيم في ﴿وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ﴾: «أحد» في سياق النفي يستغرق الجنسَ كلَّه فينفي أيَّ كفءٍ كان، و«واحد» يُثبِت معدودًا فلا يؤدّي الاستغراقَ المقصود، فيضيع بالاستبدال نفيُ الكفء عن الله مطلقًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

7 قَولات · مُختبَرة كاملةً
تمييز ﴿عَٰلِمُ﴾جذر علم

لا تقوم عارف مقامها لأنها توحي بتمييز بعد ملابسة، ولا مخبر لأنها تنقل المعنى إلى تبليغ خبر، ولا ظان لأنها تهدم ثبوت الانكشاف. الضائع أن صدر الآية لا يثبت خبرًا عن الغيب، بل يثبت جهة انكشافه المحيط قبل كل إظهار.

تمييز ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾جذر غيب

لو استبدل بالغيب خفي أو سر لضاق المجال؛ الخفي قد يظهر بزوال ساتر، والسر يتعلق بإضمار أو كتمان. الغيب هنا هو ما خرج عن الشهادة، ولذلك يصلح أن يكون جوابًا عن سؤال الأمد لا عن خبر مستور بعينه.

تمييز ﴿فَلَا﴾جذر لا

ولا كانت ستجعل النفي معطوفًا فقط، ولا المجردة كانت ستضع الحكم بلا رابط نتيجة، وما كانت ستغيّر هيئة النفي. ﴿فَلَا﴾ تحفظ أن منع الإظهار مترتب على كونه عالم الغيب.

تمييز ﴿يُظۡهِرُ﴾جذر ظهر

يعلم تجعل المتلقي صاحب علم، ويكشف تجعل المعنى رفع حجاب، ويبين تنقله إلى إفصاح خطابي. ﴿يُظۡهِرُ﴾ هنا فعل من صاحب الغيب يجعل غيره مطلعًا بقدر، لا مالكًا للغيب.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (3)
تمييز ﴿عَلَىٰ﴾جذر على

إلى تجعل الحركة نحو غاية، وفي تجعل الغيب وعاء، وعن تفيد مجاوزة أو صدورًا. ﴿عَلَىٰ﴾ تجعل الغيب محلًا يقع عليه الإظهار، وفيها معنى التمكين على مجال عال لا الدخول الذاتي فيه.

تمييز ﴿غَيۡبِهِۦٓ﴾جذر غيب

لو بقي اللفظ معرفًا فقط لفُهم المجال العام، ولو قيل سره لضاق إلى إضمار، ولو حُمل على فرع الاغتياب لانقطع عن السياق. الضمير يجعل الغيب منسوبًا إلى ربه، فيصير الإظهار إذنًا من مالك الغيب لا فعلًا مستقلًا.

تمييز ﴿أَحَدًا﴾جذر ءحد

واحدًا تعطي معدودًا قد يقابله غيره، وشخصًا تضيق الدائرة إلى وصف بشري، وبعضًا تترك احتمالًا لآخرين. ﴿أَحَدًا﴾ في سياق النفي يقطع أي فرد، ثم يترك للسياق التالي أن يبين الاستثناء المأذون.

كلّ قَولات الآية ودورها7 قَولات
1عَٰلِمُجذر علمإسناد أصل الانكشاف المحيط قبل نفي الإظهارالقريب: عرف، ظن، شهد، خبر
2ٱلۡغَيۡبِجذر غيبتعيين المجال الخارج عن الشهادة الذي تعلق به سؤال الأمدالقريب: خفي، كتم، سرر، شهد
3فَلَاجذر لاجعل نفي الإظهار نتيجة لكونه عالم الغيبالقريب: ما، لن، ليس، و لا
4يُظۡهِرُجذر ظهربيان فعل التمكين من الاطلاع على الغيب لا نقل العلم مجردًاالقريب: كشف، بين، علم، بدا
5عَلَىٰجذر علىتعيين علاقة الاستعلاء والتمكين على الغيبالقريب: في، ءلى، عن، من
6غَيۡبِهِۦٓجذر غيبتخصيص الغيب بالضمير ليصير متعلقًا بملكه وإذنهالقريب: سرر، خفي، كتم، غاب
7أَحَدًاجذر ءحدإغلاق باب الاطلاع الذاتي على الغيب أمام أي فردالقريب: وحد، بعض، شخص، نفس

لطائف وثمرات

  • الآية لا تعطي تاريخًا للموعود

    السياق سأل عن قرب الموعود أو أمده، فجاء الجواب بضبط أصل الغيب، لا بتحديد زمن. هذا يحوّل القارئ من طلب مقدار إلى فهم حد العلم.

  • الإظهار غير الملك

    قد يظهر الله من غيبه لمن يرتضيه في السياق التالي، لكن هذا ليس امتلاكًا للغيب. ﴿عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ﴾ تحفظ الفارق بين الإذن والملك.

  • النفي يستوعب الأفراد

    ﴿أَحَدًا﴾ لا تعني واحدًا معدودًا فقط؛ في سياق ﴿فَلَا﴾ تقطع أي فرد، ولذلك لا يبقى باب الغيب مفتوحًا لتخمين أو دعوى.

  • تعاقب الغيبين

    انتظم في الآية انتقال من ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ إلى ﴿غَيۡبِهِۦٓ﴾: تعريف المجال أولًا، ثم نسبته إلى مالكه ثانيًا. هذه الحركة تمنع أن يبقى الغيب فكرة عامة، وتجعله حمى لا يدخل إلا بإظهار.

  • طرفا الآية

    افتتحت الآية بـ﴿عَٰلِمُ﴾ وختمت بـ﴿أَحَدًا﴾. الطرف الأول يثبت جهة الانكشاف، والطرف الأخير ينفي أي فرد يتلقى الغيب استقلالًا. بينهما يقوم الفعل ﴿يُظۡهِرُ﴾ بوصفه باب العبور بين العلم والمنع.

  • الفاء بعد سؤال الأمد

    مجيء ﴿فَلَا﴾ بعد صدر ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ يجعل الآية جوابًا مبنيًا لا تقريرًا منفصلًا. سؤال الأمد في السابق يتلقى حدًا دلاليًا: لا طريق إلى الغيب إلا من صاحبه.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • السؤال عن الأمد يرد إلى أصل الغيب

    السابق يسأل عن قرب ما يوعدون أو جعل أمد له، فجاءت الآية لا بزمن بل بأصل معرفي: الغيب عند من يعلمه، ومن ثم فمعرفة الأمد ليست مهارة تقدير ولا قربًا من الرسول، بل متعلقة بإظهار من صاحب الغيب.

  • الفاء جعلت النفي نتيجة

    ﴿فَلَا﴾ لا تعمل كضم نفي إلى وصف، بل تربط الحكم بما قبله: ما دام هو عالم الغيب، فإظهار الغيب لأحد لا يقع من غير إذن. هذه الرابطة تمنع قراءة الآية كتعريف عام منفصل عن سؤال الأمد.

  • الإظهار على الغيب ليس تعليما مطلقا

    ﴿يُظۡهِرُ عَلَىٰ﴾ تجمع الإظهار والاستعلاء؛ فالمتلقي لا يملك الغيب، بل يطلَع عليه بقدر ما يظهره صاحب الغيب. لذلك لا تقوم يعلم ولا يبين مقامها، لأنهما لا تحفظان صورة التمكين المحدود على مجال محجوب.

  • الإضافة في ﴿غَيۡبِهِۦٓ﴾ تضبط الملك

    الآية تبدأ بالغيب معرفًا ثم تعيده مضافًا إلى الضمير. التعريف يجعل المجال غير مشهود، والإضافة تجعله منسوبًا إلى ربه، فيتحول النفي من منع معرفة عامة إلى منع دخول مستقل في غيب مملوك.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • تعريف الغيب ثم إضافته

    المحسوم أن الآية تجمع بين ﴿ٱلۡغَيۡبِ﴾ المعرف و﴿غَيۡبِهِۦٓ﴾ المضاف. الفرق الدلالي هنا مسنود من التركيب: الأول يفتح المجال، والثاني يربطه بالضمير. أما المد في آخر ﴿غَيۡبِهِۦٓ﴾ فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل لها.

  • هيئة ﴿فَلَا﴾

    المحسوم أن الفاء ملتحقة بالنفي في هذه القَولة، وأنها تجعل النفي مترتبًا على صدر الآية. التفريق بين الفاء والواو هنا دلالي من البنية لا من الزينة الصوتية: الفاء نتيجة، والواو كانت ستكون ضمًا.

  • هيئة ﴿يُظۡهِرُ عَلَىٰ﴾

    المحسوم أن الفعل جاء بصيغة الإفعال ومعه ﴿عَلَىٰ﴾، فليس المعنى ظهور الغيب بذاته بل إظهار غيره عليه. اختلاف صور الجذر في مواد الظهر بين الظهور الحسي والغلبة والإظهار قرينة منظمة، أما نقل حكم كل فرع إلى هذا السياق فغير محسوم إلا بقدر ما يخدم تركيب الإظهار على الغيب.

  • هيئة ﴿أَحَدًا﴾

    المحسوم أن القَولة منصوبة منونة في سياق النفي، وهذا يعطي أي فرد لا فردًا معينًا. أثر الألف والتنوين هنا تابع للسياق النحوي، ولا يصح جعل الرسم وحده حكمًا مستقلًا من غير النفي الذي سبقه.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

7قَولات الآية
6جذور مميزة
6حقول دلالية
1جذور متكررة
7آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
573صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
غيب ×2

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

علم 1
غيب 2
لا 1
ظهر 1
على 1
ءحد 1

حقول الآية

الفهم والإدراك والوعي 1
الكتمان والإخفاء 1
أدوات النفي والاستثناء 1
الإظهار والتبيين | الجسد والأعضاء 1
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1
الأعداد والكميات 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر علم1 في الآية · 856 في المتن
الفهم والإدراك والوعي

علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر أوسع من المعرفة الذهنية وحدها؛ فهو انكشاف وثبوت وتمييز. لذلك يجمع يعلم وعليم وعلم وتعليم ومعلوم وعالمين في أصل واحد هو ظهور الشيء على وجه ينفي الخفاء.

فروق قريبة: الجذر وجه الفرق ------ عرف عرف تمييز بعد ملابسة أو أثر، وعلم أوسع في ثبوت الانكشاف. بين بين إظهار وإفصاح، وعلم حصول الانكشاف أو ثبوته. شعر شعر إدراك خفي دقيق، وعلم انكشاف محقق. ظن ظن إدراك غير محكم، وعلم إدراك ثابت. جهل جهل غياب الانكشاف، وعلم ثبوته.

اختبار الاستبدال: لو وُضع «ظنّ» موضع «علم» في إحاطة الله ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (الأنعام 59) لانكسر اليقين المطلق، إذ يصير الانكشاف التامُّ مجرَّد ترجيحٍ غير محكم. ولو وُضع «بيَّن» موضع «علَّم» في تعليم آدم الأسماء ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ﴾ (البقرة 31) لتحوّل التعليمُ إلى مجرّد إظهار، بينما الآية تثبت حصولَ العلم في آدم بعد التعليم لا مجرّد عرضِه عليه. ولو وُضع «عرَّف» موضع «علَّم» في ﴿عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ﴾ (العلق 5) لاختلّ المعنى: «عرَّفه» يفيد التمييز بعد ملابسةٍ أو سابق عهد، أمّا «علَّمه» فيفيد إنشاء العلم من حال انتفائه — والآية صريحةٌ في النفي السابق «مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر غيب2 في الآية · 61 في المتن
الكتمان والإخفاء

غيب = ما خرج عن مجال الشهادة والحضور المباشر، فلا يدرك إلا بإعلام أو ظهور أو حضور. تفصيل التعريف: - الغيب: فئة ما لا يقع في المشاهدة المباشرة. - بالغيب: فعل إيمان أو خشية أو نصرة مع غياب المشهود الحسي. - أنباء الغيب: أخبار لم يشهدها المخاطب، فجاء علمها بالوحي. - غيابة/غائب: غياب مكاني أو حضوري. - يغتب: ذكر الإنسان في حال غيبته عن المجلس. هذا التعريف يستوعب الصيغة التي كانت ناقصة في التحليل السابق: ﴿وَلَا يَغۡتَب﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: غيب هو ما لا يدخل في الشهادة المباشرة. لذلك يقابل «الشهادة»، ويختص علمه بالله، ويؤمن به المتقون، وتأتي أنباؤه بالوحي، وتسمى غيابة الجب موضعًا يغيب فيه يوسف عن الأعين، ويكون الاغتياب ذكرًا لمن غاب. وهو من حقل «الكتمان والإخفاء» الجامع لما لا يُشاهَد، غير أنّ محوره المميِّز فيه هو التقابل بين الغيب والشهادة لا فعل الإخفاء المتعمَّد.

فروق قريبة: غيب ≠ خفي: الخفاء قد يكون وصفًا لعدم الظهور مع إمكان الانكشاف، أما الغيب فهو خروجه عن مجال الشهادة أصلًا. ﴿لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ﴾ غير ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾. غيب ≠ كتم: الكتمان فعل حبس خبر أو شهادة، أما الغيب فقد يكون ماضيًا لم يشهده المخاطب، أو مستقبلًا، أو مكانًا، أو شخصًا غائبًا. غيب ≠ ستر: الستر حاجز أو تغطية، أما الغيب فقد يكون بلا حاجز مادي؛ مثل أنباء لم يحضرها المخاطب. غيب ≠ سر: السر يتعلق بما يضمر أو يقال خفية، والغيب أوسع: يشمل السماوات والأرض، أخبار الأمم، والأشخاص الغائبين. غيب ≠ عدم: الغيب موجود في علم الله وكتابه: ﴿وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ﴾.

اختبار الاستبدال: - في ﴿يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ لا يصلح «يؤمنون بالمخفي»؛ لأن المخفي يقتضي فاعلًا أخفاه، بينما الغيب فئة غير مشهودة. - في ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ لا يصلح «عالم السر والعلانية»؛ لأن السر/العلانية متعلقان بالإظهار، أما الغيب/الشهادة فيقسمان مجال الإدراك والحضور. - في ﴿فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾ لا يكفي «قاع الجب»؛ لأن اللفظ يصف الموضع من جهة أنه يغيّب يوسف عن الأعين. - في ﴿وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ﴾ لا تكفي «ولا يذكر»؛ لأن المنهي عنه متعلق بذكر الغائب تحديدًا.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لا1 في الآية · 1801 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

«لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: «لا» أداة حدّ ومنع. تنفي في ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، وتنهى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾، وتنسق النفي في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾، وتدخل في غاية مانعة في ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾، وفي فاصل مانع في ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾. لذلك فالأصل واحد، لكن درجات ظهوره تختلف بين النفي المباشر والمنع التركيبي.

فروق قريبة: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما. و«لم» يربط النفي بماضٍ من جهة الفعل، و«لن» يفتح نفيًا مستقبليًا، و«ليس» فعل ناقص في بناء اسمي، أما «لا» فهي أداة تدخل على الاسم والفعل والتراكيب المركبة. ويجب فصل «أَلَآ» التنبيهية عن هذا الجذر؛ فهي لا تثبت هنا لمجرد احتوائها رسمًا قريبًا. الداخل في الجذر هو «أَلَّا» حيث يظهر معنى «أن لا» أو مضمون منفي، كما في ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ و﴿أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها؛ لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا»؛ لأن المقام منع وقائي من القرب، لا إخبار عن عدم وقوع سابق. وفي ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ لا تُفهم «لولا» كأنها «لا» مفردة؛ فهي تركيب يجعل الأجل فاصلًا مانعًا لمجيء العذاب في ذلك الموضع. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ لا تكون «لكيلا» نفيًا منفردًا، بل غاية تجعل البيان السابق مؤديًا إلى دفع الأسى والفرح المذموم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ظهر1 في الآية · 59 في المتن
الإظهار والتبيين | الجسد والأعضاء

ظهر هو الجهة العليا المكشوفة أو جعل الشيء مكشوفًا عاليًا: منه الظهر الحسي، والظاهر في مقابل الباطن، والإظهار بمعنى الكشف أو الإعلاء، والظهور على بمعنى الغلبة، والتظاهر والظهير بمعنى الإسناد، ووراء الظهر بمعنى النبذ والإهمال، ومنه الظهيرة والإظهار الزمني حين يعلو النهار وينكشف وقته.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخيط الجامع في ظهر هو العلو مع الانكشاف: ما ظهر خرج إلى جهة مكشوفة، وما أُظهر جُعل كذلك، ومن ظهر على غيره علاه، ومن صار وراء الظهر خرج من جهة المواجهة، ومنه الظهيرة لأنها وقت انكشاف النهار وعلوه.

فروق قريبة: يفترق ظهر عن بين بأن بين يبرز الإيضاح والفصل في الخطاب، أما ظهر فيبرز صيرورة الشيء مكشوفًا أو عاليًا. ويفترق عن كشف بأن الكشف إزالة غطاء، أما الظهور قد يكون بروزًا أو غلبة أو سطحًا. ويفترق عن علو بأن العلو فوقية، أما ظهر يجمع الفوقية بالانكشاف والمواجهة.

اختبار الاستبدال: في الأنعام 120، لو قيل مكشوف الإثم بدل ظاهر الإثم لفُهم بعض المعنى، لكن يفوت التقابل المحكم مع باطنه. وفي التوبة 33، لو قيل لينصره فقط بدل ليظهره لفات معنى الإعلاء والغلبة على الدين كله. وفي آل عمران 187، لو قيل تركوه بدل نبذوه وراء ظهورهم لفات تصوير الإعراض بإخراجه من جهة المواجهة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر على1 في الآية · 1445 في المتن
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين

على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاستعلاء المحمول: شيء يثبت على شيء، أو حكم يلقى عليه، أو قدرة تعلوه، أو مسؤولية تحمل عليه. بهذا تفترق عن في التي تحتوي، وإلى التي تتجه، ومن التي تبدأ.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن على --------- في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ. ءلى جهة العلاقة ءلى غاية حركة، وعلى موضع علو أو حكم. تحت جهة عمودية تحت جهة الدون، وعلى جهة العلو أو الحمل. فوق العلو فوق اسم جهة علو، وعلى أداة إسناد لعلاقة العلو أو الحمل.

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 5 لا تقوم في مقام على؛ لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي البَقَرَة 7 لا تقوم إلى مقام على؛ لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي البَقَرَة 183 ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على؛ لأنّ الكتابة تحميل تكليف يلزم المحلّ، لا تخويل منفعة تختصّ به — فاللام للاختصاص النافع وعلى للإلزام الواقع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءحد1 في الآية · 86 في المتن
الأعداد والكميات

«ءحد»: تعيينُ فردٍ منفردٍ لا يُشارَك في الحكم المقصود. معنى واحد جامعُه الانفراد، يتحقّق في مسارين متمايزين: في الإثبات اسمًا للواحد المنفرد، وأعلاه أحدية الله التي تنفي الكفءَ والمماثل، ثم العدد المركّب والمُعيَّن من معدودٍ معروف الحدّ؛ وفي النفي والشرط والاستفهام نكرةً مُبهَمةً تستغرق الجنس فتشمل أيّ فرد كان. وبعد إسقاط موضع الكهف 70 المتصادم، لا يخرج موضعٌ دلالي من مواضع الجذر عن أحد هذين المسارين.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «ءحد» يعيِّن الفرد المنفرد الذي لا شريك له فيما هو فيه: في الإثبات اسمٌ للواحد، وأعلاه أحدية الله التي تنفي كل كفءٍ ومماثل؛ وفي النفي والشرط والاستفهام نكرةٌ مُبهَمة تشمل أيّ فرد كان. وموضع ﴿أُحۡدِثَ﴾ في الكهف 70 لا يُحمل على هذا الجذر دلاليًا.

فروق قريبة: يُقابَل «ءحد» بثلاثة جذورٍ قريبةٍ يتبيّن بها حدُّه: وحد: «وحد» يدلّ على الوصف بالوحدة أو جعلِها ﴿إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾، ويُعَدُّ به الشيءُ مع جواز المشاركة في الجنس؛ أمّا «أحد» فيُغرِق في الانفراد حتى ينفيَ المماثلةَ نفسها — ولذلك قيل ﴿هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ ولم يُقَل «واحد»: فالأحديةُ تَستبطن نفيَ الكفء، والوحدةُ لا تَستبطنه. بعض: «بعض» يُثبِت جزءًا من كلٍّ ويُبقي بقيّتَه، و«أحد» — في مسار النفي — يستغرق الكلَّ نفيًا فلا يُبقي فردًا؛ ويظهر تمايزُهما في أنّ «بعض» يُبقي بقيّةً مذكورةً تقابلها، كقوله ﴿نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ﴾، بينما «أحد» في النفي يَستغرق الجنسَ فلا يُبقي فردًا — ﴿فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ﴾. كثر: «كثر» موضوعٌ للعدد المُتجاوِز، و«أحد» للفرد المُفرَد الذي لا يتجاوزه غيرُه؛ والتقابلُ بينهما بنيويٌّ في مسار العدد، إذ الأحديةُ في طرفِ القلّة والكثرةُ في طرفها الآخر.

اختبار الاستبدال: استبدالُ «أحد» بـ«واحد» لا يستقيم في ﴿وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ﴾: «أحد» في سياق النفي يستغرق الجنسَ كلَّه فينفي أيَّ كفءٍ كان، و«واحد» يُثبِت معدودًا فلا يؤدّي الاستغراقَ المقصود، فيضيع بالاستبدال نفيُ الكفء عن الله مطلقًا. ولا يستقيم الاستبدالُ كذلك في العدد المركّب ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا﴾، لكن لسببٍ آخر: «أحد» هنا جزءٌ من بناءٍ عدديٍّ موضوعٍ لا يقبل البدل، إذ لا يُقال «واحدَ عشرَ» في هذا التركيب. فامتناعُ الاستبدال في المسارين قائمٌ، ووجهُه مختلفٌ — استغراقٌ في النفي، وبناءٌ عدديٌّ مُقرَّرٌ في العدد.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1عَٰلِمُعالمعلم
2ٱلۡغَيۡبِالغيبغيب
3فَلَافلالا
4يُظۡهِرُيظهرظهر
5عَلَىٰعلىعلى
6غَيۡبِهِۦٓغيبهغيب
7أَحَدًاأحداءحد

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية من جهتين. قبلها يتكرر حد العجز: لا يملك الرسول ضرًا ولا رشدًا، ولا يجيره من الله أحد، ولا يدري قرب الموعود أو أمده. فهذه الآية تأتي لتفسر هذا العجز لا كقصور شخصي، بل كحد دلالي: الغيب ليس من ملك المخاطب ولا الرسول. وبعدها يأتي الاستثناء لمن ارتضى من رسول مع رصد من بين يديه ومن خلفه، فيتضح أن الإظهار المأذون ليس فتحًا مطلقًا للغيب، بل طريق بلاغ محفوظ. لذلك فمدلول الآية بين نفيين: نفي الملك الذاتي للغيب قبلها، ونفي الانفلات في الاستثناء بعدها.

  • سياق قريبالجِن 21

    قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا

  • سياق قريبالجِن 22

    قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا

  • سياق قريبالجِن 23

    إِلَّا بَلَٰغٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِۦۚ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا

  • سياق قريبالجِن 24

    حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا

  • سياق قريبالجِن 25

    قُلۡ إِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٞ مَّا تُوعَدُونَ أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّيٓ أَمَدًا

  • الآية الحاليةالجِن 26

    عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا

  • سياق قريبالجِن 27

    إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا

  • سياق قريبالجِن 28

    لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا