مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ظهر في القُرءان الكَريم — 59 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر ظهر في القرءان
دلالة جذر «ظهر» في القرءان: ظهر يتصل بالانكشاف أو جهة الظهر، ويتحدد وجهه بالسياق. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 59 موضعًا، في 41 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإظهار والتبيين». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ظهر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·41
عَرض كُلّ الصِيَغ (41)
التَعريف المُحكَم لجَذر ظهر في القُرءان الكَريم
ظهر يتصل بالانكشاف أو جهة الظهر، ويتحدد وجهه بالسياق. منه الظهر الحسي، والظاهر في مقابل الباطن، والإظهار بمعنى الكشف أو الإعلاء، والظهور على في سياق الغلبة. ومنه التظاهر والظهير بمعنى الإسناد، ووراء الظهر بمعنى النبذ والإهمال، والظهيرة والإظهار الزمني. فالعلو وجه مخصوص، وليس قيدًا لازمًا للظهور المعنوي أو لظاهر الحياة الدنيا.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الانكشاف محور في ظهر، ويتصل به الظهر بوصفه جهةً محسوسة. فما ظهر صار مكشوفًا، وما أُظهر جُعل كذلك، ويأتي الظهور على في سياق الغلبة. ومن صار وراء الظهر خرج من جهة المواجهة. ومن الجذر الظهيرة والإظهار الزمني؛ ولا يلزم من ذلك اشتراط العلو في كل استعمال.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ظهر
يدور الجذر ظهر على الانكشاف أو جهة الظهر، ويتنوع ذلك بحسب السياق: سطحًا محسوسًا، أو أمرًا ظاهرًا، أو غلبةً، أو إسنادًا. والعلو وجهٌ في بعض استعمالاته، وليس شرطًا في كل ظهور؛ فظاهر الحياة الدنيا في سورة الرُّوم ٧ لا يستلزم جهةً عالية.
الظهر الحسي هو جهة الحمل أو السطح، مثل ﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ و﴿لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾.
والانكشاف هو ما ظهر في مقابل ما بطن، مثل ﴿وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ﴾ و﴿قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾.
والغلبة وجهٌ مخصوص يبرز فيه العلو على غيره: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ﴾ و﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُوٓاْ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ فَأَيَّدۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ﴾.
والإسناد والمعاونة يجعلان الظهر جهة سند لطرف على طرف، مثل ﴿ثُمَّ أَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ و﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡۗ وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا﴾.
والظهار فرع حكمي مخصوص يتعلق بقول في الزوجات ينفي القرءان أن يجعلهن أمهات. ويصف ذلك القول بالمنكر والزور: ﴿ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ﴾.
ووراء الظهر صورة للطرح خلف جهة المواجهة والإهمال، كما في ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ﴾.
ومنه الظهيرة والإظهار الزمني، وهو فرع يتعلق بوقت من النهار. يرد الاسم في سياق الاستئذان ووضع الثياب: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَٰثَ مَرَّٰتٖۚ مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَآءِۚ ثَلَٰثُ عَوۡرَٰتٖ لَّكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ وَلَا عَلَيۡهِمۡ جُنَاحُۢ بَعۡدَهُنَّۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيۡكُم بَعۡضُكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾. وترد الصيغة الفعلية مع ذكر العشي: ﴿وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ﴾. ولا يوجب هذا الفرع الزمني حمل جميع استعمالات الجذر على العلو.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ظهر
سورة الأنعَام ١٢٠: ﴿وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ﴾ سورة التوبَة ٣٣: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿ظَهَرَ﴾ | ٤ | بروز الأمر وظهوره |
| ﴿ظَهِيرٗا﴾ | ٤ | المعاونة والمساندة |
| ﴿ظُهُورِهِمۡ﴾ | ٤ | الظهر الحسي وما يُجعل وراءه بحسب السياق |
| ﴿لِيُظۡهِرَهُۥ﴾ | ٣ | إظهار الشيء وإعلاؤه |
| ﴿يَظۡهَرُواْ﴾ | ٣ | الغلبة والاطّلاع |
| ﴿تَظَٰهَرَا﴾ | ٢ | تعاون طرفين وتساندهما |
| ﴿ظَٰهِرَةٗ﴾ | ٢ | ما هو بيّن مشهود |
| ﴿ظَٰهِرِينَ﴾ | ٢ | حال الغلبة والعلوّ |
| ﴿ظَٰهِرٗا﴾ | ٢ | الوجه المكشوف من الأمر |
| ﴿يُظَٰهِرُونَ﴾ | ٢ | إيقاع الظهار |
وترد الصور الآتية مرةً واحدةً لكل صورة، ومجموعها ٣١ صورة:
| الصور المفردة | الوجه الدلاليّ |
|---|---|
| ﴿بِظَٰهِرٖ﴾، ﴿ظَٰهِرَ﴾، ﴿وَظَٰهِرُهُۥ﴾، ﴿وَٱلظَّٰهِرُ﴾ | الظاهر بحسب سياقه، ومنه المقابلة بالباطن |
| ﴿تَظَٰهَرُونَ﴾، ﴿ظَٰهَرُوهُم﴾، ﴿وَظَٰهَرُواْ﴾، ﴿يُظَٰهِرُواْ﴾ | التظاهر والمساندة |
| ﴿ظَهِيرٌ﴾، ﴿ظَهِيرٖ﴾ | المعاونة والإسناد |
| ﴿تُظَٰهِرُونَ﴾ | الظهار المتعلق بالزوجات |
| ﴿ظَهۡرَكَ﴾، ﴿ظَهۡرِهَا﴾، ﴿ظَهۡرِهِۦ﴾، ﴿ظَهۡرِهِۦٓۚ﴾ | الظهر بوصفه جهةً للحمل أو سطحًا بحسب السياق |
| ﴿ظُهُورُهَا﴾، ﴿ظُهُورُهُمَآ﴾، ﴿ظُهُورِكُمۡۖ﴾، ﴿ظُهُورِهَا﴾ | جمع الظهر في السياقات الحسية |
| ﴿ظُهُورِهِمۡۚ﴾، ﴿ظُهُورِهِۦ﴾، ﴿وَظُهُورُهُمۡۖ﴾ | الظهور في سياقات الحمل والاستواء والأجساد |
| ﴿ظِهۡرِيًّاۖ﴾ | الإهمال والطرح وراء الاعتبار |
| ﴿وَأَظۡهَرَهُ﴾، ﴿يُظۡهِرَ﴾، ﴿يُظۡهِرُ﴾ | الإظهار والكشف بحسب المتعلَّق |
| ﴿وَظَهَرَ﴾، ﴿يَظۡهَرُونَ﴾، ﴿يَظۡهَرُوهُ﴾ | الظهور والبروز والعلو بحسب السياق |
| ﴿تُظۡهِرُونَ﴾، ﴿ٱلظَّهِيرَةِ﴾ | الفرع الزمني بصيغتي الفعل والاسم |
تتوزّع الصيغ بين الظهر بوصفه جهةً وما يُجعل وراءها، وبين الظهور بوصفه بروزًا وبيانًا. وتتفرّع إلى الإظهار والغلبة والتظاهر والمعاونة، وإلى الظهار والفرع الزمني. فالعلو ظاهر في سياقات مخصوصة، ولا يلزم جميع هذه الفروع.
أما يضاهئون في سورة التوبَة ٣٠ فمن الجذر «ضهي»، بالضاد، وليست من «ظهر». وتتعلق المضاهاة هناك بمشابهة قولٍ لقول؛ فلا تُضاف إلى صيغ الظهور أو المعاونة. وتبقى أعداد هذا الجذر ٥٩ موضعًا، و٣٥ صيغة معيارية، و٤١ صورة رسمية.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ظهر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ظهر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ظهر
يُستبدل مقطع «الظهيرة» في قسم المواضع بهذا النص:
الظهيرة والإظهار الزمني:
- سورة النور ٥٨ — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَٰثَ مَرَّٰتٖۚ مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَآءِۚ ثَلَٰثُ عَوۡرَٰتٖ لَّكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ وَلَا عَلَيۡهِمۡ جُنَاحُۢ بَعۡدَهُنَّۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيۡكُم بَعۡضُكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾
- سورة الرُّوم ١٨ — ﴿وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ﴾
- الصِيَغ: 41 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ظُهُورِهِمۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: ظُهُورِهِمۡ (4) ظَهَرَ (4) ظَهِيرٗا (4) يَظۡهَرُواْ (3) لِيُظۡهِرَهُۥ (3) ظَٰهِرٗا (2) تَظَٰهَرَا (2) ظَٰهِرَةٗ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: الانكشاف أو معاملة الشيء من جهة الظهر؛ ومنه السطح، والظهور المعنوي، والغلبة، والإسناد، والطرح وراء المواجهة. والعلو وجه في سياق الغلبة، لا شرط في كل استعمال. وللجذر فرع زمني في الظهيرة والإظهار الزمني.
مُقارَنَة جَذر ظهر بِجذور شَبيهَة
يفترق ظهر عن بين بأن بين يبرز الإيضاح والفصل في الخطاب، أما ظهر فيبرز الانكشاف أو جهة الظهر بحسب السياق. ويفترق عن كشف بأن الكشف إزالة غطاء، أما الظهور فقد يكون بروزًا أو غلبة أو سطحًا. ويفترق عن علو بأن العلو فوقية؛ ولا تستلزم دلالة ظهر هذه الفوقية، كما في ظاهر الحياة الدنيا في سورة الرُّوم ٧.
اختِبار الاستِبدال
في سورة الأنعَام ١٢٠، لو قيل مكشوف الإثم بدل ظاهر الإثم لفُهم بعض المعنى، لكن يفوت التقابل المحكم مع باطنه. وفي سورة التوبَة ٣٣، لو قيل لينصره فقط بدل ليظهره لفات معنى الإعلاء والغلبة على الدين كله. وفي سورة آل عِمران ١٨٧، لو قيل تركوه بدل نبذوه وراء ظهورهم لفات تصوير الإعراض بإخراجه من جهة المواجهة.
الفُروق الدَقيقَة
الظهور على يتعدى بعلى حين يراد العلو والغلبة. والتظاهر ليس مجرد اجتماع؛ هو إسناد طرف لطرف في مواجهة ثالث. والظهار في المجادلة والأحزاب فرع حكمي مخصوص لا ينسخ المعنى الجامع، لأنه قائم على جعل الظهر علامة تحريم. أما الظاهر والباطن فهما أوضح تقابل نصي للجذر.
الفرق بين الظهور والإبداء فرقٌ في وجود الحائل لا في أصل الانكشاف:
الظهور يُقابله البطون مباشرةً — انكشافٌ تامٌّ لا حائل بينه وبين العين: ﴿ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٠)، ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ﴾ (سورة الحدِيد ٣). فما ظهر صار بنفسه مكشوفًا بلا فعلِ مُظهِر.
الإبداء يُقابله الإخفاء — إظهارُ ما تحت حائلٍ بفعلِ فاعل، مع بقاء أصل الستر ممكنًا: ﴿إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧١).
والشاهد القاطع تجاورُ الجذرين في آيةٍ واحدة يفصل بينهما بدقّة: ﴿وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ﴾ (سورة النور ٣١) — فالإبداء فعلٌ مكلَّفٌ به منهيٌّ عنه، وما ظهر هو المنكشف بطبعه بلا قصدِ إظهار فمستثنًى. الظهور حالٌ، والإبداء فِعلٌ يرفع به الحائل قصدًا.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإظهار والتبيين · الجسد والأعضاء.
الجذر مشترك بين حقل الإظهار والتبيين وحقل الجسد والأعضاء. دخوله في الجسد من الظهر الحسي، ودخوله في الإظهار من الظاهر والإظهار والظهور. ولا يختلط مع بطن؛ لأن بطن جهة الداخل والخفاء، وظهر جهة الانكشاف والسطح.
مَنهَج تَحليل جَذر ظهر
تُقرأ صيغ الجذر في سياقاتها، مع التمييز بين الظهر والظهور والإظهار والتساند والظهار والفرع الزمني. ويُحسب التكرار داخل الآية في سورة النور ٣١ وسورة التَّحرِيم ٤، فتتميز أعداد الكلمات من أعداد الآيات. أما يضاهئون في سورة التوبَة ٣٠ فمن «ضهي»، فلا تدخل في استقراء «ظهر» ولا في عدّه.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بطن)
المقابل الأثبت لـ«ظهر» هو «بطن»، وهو تقابل صريح متكرر بين جهة الانكشاف وجهة الاستتار. يرد ذلك في الأخلاق: ﴿وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ﴾، وفي النعم: ﴿أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ﴾، وفي الحاجز الأخروي: ﴿يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾. الجذور الأخرى كالشرك والوراء والنور تتصل بفروع من الظهور أو بمواضع استعماله، لكنها لا تبلغ ثبات تقابل الظاهر والباطن.
- التقابل يتسع من الحس إلى المعنى: ظاهر الإثم وباطنه، ظاهر النعمة وباطنها، ظاهر الباب وباطنه.
- ليس كل ورود للظهر ضدًا للبطون؛ لكن الزوج النصي المتكرر يجعل بطن هو الأصل في باب الضد.
نَتيجَة تَحليل جَذر ظهر
يدل ظهر على الانكشاف أو جهة الظهر، وتتوزع استعمالاته بين الحس والمعنى والغلبة والإسناد والزمن. والعلو وجه سياقي، لا قيد لازم لجميع الصيغ. يرد الجذر في ٥٩ موضعًا قرءانيًا ضمن ٥٧ آية، عبر ٣٥ صيغة معيارية و٤١ صورة رسمية. ولا تدخل يضاهئون في سورة التوبَة ٣٠ في هذه الأعداد؛ فجذرها «ضهي».
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ظهر
الشواهد الكاشفة مختارة بحيث تغطي زوايا الجذر وصيغه المحورية:
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة الأنعَام ١٢٠ | ﴿وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ﴾ | التقابل الصريح بين ظاهر الإثم وباطنه يثبت محور الانكشاف |
| سورة التوبَة ٣٣ | ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ﴾ | ليظهره على الدين كله يثبت الإظهار بمعنى الإعلاء والغلبة |
| سورة البَقَرَة ٨٥ | ﴿ثُمَّ أَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ | تظاهرون عليهم يكشف معنى الإسناد على جهة مواجهة |
| سورة المُجَادلة ٢ | ﴿ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ﴾ | الظهار فرع حكمي مخصوص من مادة الظهر |
| سورة آل عِمران ١٨٧ | ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ﴾ | وراء ظهورهم يصور النبذ والإعراض |
| سورة النور ٥٨ | ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَٰثَ مَرَّٰتٖۚ مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَآءِۚ ثَلَٰثُ عَوۡرَٰتٖ لَّكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ وَلَا عَلَيۡهِمۡ جُنَاحُۢ بَعۡدَهُنَّۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيۡكُم بَعۡضُكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾ | الظهيرة فرع زمني مرتبط بعلو النهار وانكشافه |
| سورة الرُّوم ١٨ | ﴿وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ﴾ | تظهرون يثبت أن الفرع الزمني ليس اسمًا مفردًا فقط، بل له صيغة فعلية تدل على دخول وقت الظهيرة |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ظهر
- موضعان فيهما تكرار داخل الآية: سورة النور ٣١ وسورة التَّحرِيم ٤، ولذلك يزيد عدد الكلمات على عدد الآيات.
- أقوى تقابل نصي للجذر هو ظاهر وباطن في سورة الأنعَام ١٢٠، وسورة الحدِيد ٣، وسورة الحدِيد ١٣.
- صيغة ليظهره تكررت ثلاث مرات في سورة التوبَة ٣٣ وسورة الفَتح ٢٨ وسورة الصَّف ٩، وكلها في إعلاء دين الحق.
- وراء الظهر لا يصف جهة مكانية فقط، بل حكمًا عمليًا بالإعراض: نبذ الكتاب أو ترك ما خُوّل الإنسان أو اتخاذ أمر الله ظهريًا.
- الظهيرة ليست هامشًا خارج الجامع؛ فهي زمن علو النهار وانكشافه، وقد اجتمع لها الاسم في ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ﴾ والفعل في ﴿وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ﴾.
يقابل ظهر في القرءان بطن تقابلًا بين وجه منكشف خارجي ووجه مستتر داخلي. ولا يجتمعان إلا متماثلين في الصيغة: فعلين في ﴿مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ﴾، ووصفين في ﴿نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ﴾، ومضافين في ﴿ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ﴾، واسمين معرفين في ﴿وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ﴾. فالتقابل مرآة متناظرة لا تختل.
والرتبة الغالبة تقديم الظاهر على الباطن، ثم ينعكس الترتيب مرة حين تنعكس جهة الأثر: ﴿بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾، فجاء التقديم تابعًا لموضع الرحمة لا لمجرد العادة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ظهر في القرءان
- موضعان فيهما تكرار داخل الآية: سورة النور ٣١ وسورة التَّحرِيم ٤، ولذلك يزيد عدد الكلمات على عدد الآيات. - أقوى تقابل نصي للجذر هو ظاهر وباطن في سورة الأنعَام ١٢٠، وسورة الحدِيد ٣، وسورة الحدِيد ١٣. - صيغة ليظهره تكررت ثلاث مرات في سورة التوبَة ٣٣ وسورة الفَتح ٢٨ وسورة الصَّف ٩ بالعبارة نفسها تقريبًا، وكلها في إعلاء دين الحق. - وراء الظهر لا يصف جهة مكانية فقط، بل حكمًا عمليًا بالإعراض: نبذ الكتاب أو ترك ما خُوّل الإنسان أو اتخاذ أمر الله ظهريًا.
• اقتران تَعليل: «ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.
يقابل «ظهر» في القرءان «بطن» تقابلًا بين وجهٍ منكشفٍ خارجيٍّ ووجهٍ مستترٍ داخليٍّ. لكنّ موضع اللطيفة هو بنية اجتماعهما في الآيات الستّ التي يلتقيان فيها، لا مجرّد كونهما ضدّين:
١) لا يجتمعان إلّا متماثلَين في الصيغة الصرفيّة، فلا يأتي أحدهما فعلًا والآخر اسمًا قطّ: فعلَين ماضيَين في ﴿مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٣، وسورة الأنعَام ١٥١)، ووصفَين في ﴿نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗ﴾ (سورة لُقمَان ٢٠)، ومضافَين في ﴿ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٠)، واسمَين معرّفَين في ﴿وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُ﴾ (سورة الحدِيد ٣). فالتقابل مرآةٌ متناظرة لا تختلّ.
٢) الرتبة الغالبة تقديم الظاهر على الباطن في خمسةٍ من الستّ (سورة الأنعَام ١٢٠ و١٥١، وسورة الأعرَاف ٣٣، وسورة لُقمَان ٢٠، وسورة الحدِيد ٣)، وينعكس الترتيب مرّةً واحدةً حين تنعكس جهة القيمة، ففي ﴿بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ (سورة الحدِيد ١٣) قُدِّم الباطن لأنّه موضع الرحمة، وأُخِّر الظاهر لأنّه جهة العذاب، فجاء الترتيب تابعًا للأثر لا للعادة.
٣) يتوزّع اجتماعهما على ثلاثة حقول ثابتة: حقل المنهيّ عنه حيث يستوعب الوجهان صورتَي الفعل المحرَّم ﴿مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٣)؛ وحقل العطاء حيث يستوعبان صنفَي النعمة ﴿ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗ﴾ (سورة لُقمَان ٢٠)؛ وحقل المطلق حيث يجتمعان في الوصف الإلهيّ ﴿وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُ﴾ (سورة الحدِيد ٣). فالزوج أداة إحاطةٍ تستغرق طرفَي كلّ شيء: ظاهرَه المنكشف وباطنَه المستتر.
أَبواب الفِعل لِجَذر ظهر
يَنتَظِم جذر «ظهر» في القرءان على مَحور بَصَريّ-مَكانيّ واحِد: «الظَهر» بِوصفه مُقابِل البَطن — وهو السَطح المَكشوف من الجِسم، والوَجه المُعلَن من الأَمر، والعالي المُتَفَوِّق على غَيره. من هذا الأَصل المَكانيّ تَتَفَرَّع كُلّ المَعاني: ظَهَرَ المُجَرَّد (= بانَ وعَلا)، الظَّاهِر اسمًا لله مُقابِل الباطِن (سورة الحدِيد ٣)، الظِّهار في المُفاعَلَة نَوع تَحريم جاهِليّ يُجعَل به الزَوج كَظَهر الأُمّ (سورة المُجَادلة ٢)، التَظاهُر تَآزُرًا بِالظُهور (سورة التَّحرِيم ٤)، أَظۡهَرَ إِبرازًا (سورة التوبَة ٣٣)، وحَتَّى الزَمَن «الظَهيرَة» (سورة النور ٥٨) و«تُظۡهِرون» (سورة الرُّوم ١٨) فَوَقت اشتِداد الشَمس وعُلُوّها — أَي ظُهورها المُتَمَكِّن. والظَهير ناصِرًا (سورة الفُرقَان ٥٥) لأنّه السَنَد من الخَلف. القُطب الدلاليّ الأَكبَر «الظاهِر ↔ الباطِن» يَتَكَرَّر في سِتَّة مَواضِع جامِعَة (سورة الأنعَام ١٢٠، ١٥١؛ سورة الأعرَاف ٣٣؛ سورة لُقمَان ٢٠؛ سورة الحدِيد ٣، ١٣)، ويُنَظِّم الجَذر كُلَّه: من الإثم الظاهِر، إلى الفاحِشَة الظاهِرَة، إلى النِعمَة الظاهِرَة، إلى اسم الله الظاهِر. ﴿وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ وأَخَواتُها بِنيَة تَكرَّرَت خَمسَ مَرّات (سورة البَقَرَة ١٠١؛ آل عمران 187؛ سورة الأنعَام ٩٤؛ سورة هُود ٩٢؛ سورة الانشِقَاق ١٠) لِنَبذ الكِتاب والمِيثاق والمال والنَبيّ، ولِإيتاء الكِتاب يَومَ الحِساب — والظَهر هنا مَكان الإهمال والإلقاء. القَلِيل صَرفيًّا (٧ من الإفعال، ٦ من المُفاعَلَة، ٣ من التَفاعُل، ١ من الأَسماء، ٤٢ من المُجَرَّد) يَكشِف أَنّ الجَذر مَدارُه الاسم لا التَكثير: الظُهور حالَة قائمَة، لا فِعل يُكَرَّر.
- ﴿نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠١)
- ﴿وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٠)
- ﴿قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٣)
- ﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٢)
- ﴿وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ﴾ (سورة هُود ٩٢)
- ﴿قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٨٨)
- ﴿فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ لَهُۥ نَقۡبٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٧)
- ﴿أَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ﴾ (سورة لُقمَان ٢٠)
- ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾ (سورة الرُّوم ٤١)
- ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾ (سورة الحدِيد ٣)
- ﴿وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٤)
- ﴿ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ﴾ (سورة المُجَادلة ٢)
- ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ﴾ (سورة المُجَادلة ٣)
- ﴿وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٦)
- ﴿قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ﴾ (سورة القَصَص ٤٨)
- ﴿تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٥)
- ﴿وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ﴾ (سورة التَّحرِيم ٤)
الإفعال هنا = «جَعَلَ شَيئًا ظاهِرًا بَعدَ خَفائه» وهو في مَعنى الإظهار فِعل سُلطَويّ مَحصور في فاعِلَين فَقَط في القرءان: الله، وفِرعَون. (أ) فاعِله الله في خَمسَة مَواضِع: ﴿لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ﴾ (سورة التوبَة ٣٣؛ سورة الفَتح ٢٨؛ سورة الصَّف ٩ — وهذه الأَخيرَتان من صيغَة «يُظۡهِرَهُۥ» المُكَرَّرَة) — هنا «الإظهار» = إِعلاء وغَلَبَة، فالدين الحَقّ يُجعَل ظاهِرًا فَوق الأَديان، ﴿وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ﴾ (سورة التَّحرِيم ٣) — كَشف سِرّ كان قَد أَسَرَّه النَبيّ إلى بَعض أَزواجِه، و﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا﴾ (سورة الجِن ٢٦) — نَفي مُطلَق لِإِظهار الغَيب لِأَحَد إلا مَن ارتَضى. (ب) فاعِله فِرعَون في مَوضِع واحِد كَدَعوى مَرفوضَة: ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة غَافِر ٢٦) — يَتَّهِم فِرعَون موسى بِأَنّه يَسعى لِيُظهِر الفَساد، فَيَقلِب الحَقّ: الفاسِد المُظهِر لِلفَساد في الحَقيقَة هو فِرعَون نَفسه (والآيَة التاليَة ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ﴾ في سورة الرُّوم ٤١ تَكشِف القانون). نَفي الإفعال عَن البَشَر في الغَيب (سورة الجِن ٢٦) مَع حَصره في الله لِلدين والسِرّ يُؤَسِّس قانونًا: الإظهار الحَقّ سُلطان إِلَهيّ، ودَعوى البَشَر له (فِرعَون نَموذجًا) باطِلَة.
والمَوضِع السابِع ﴿وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ﴾ (سورة الرُّوم ١٨) إفعالٌ زَمَنيّ لازِم: «تُظۡهِرون» = تَدخُلون في الظَهيرَة، ففاعِله الناس ولا مَفعول له — فَهو خارِج عَن مَعنى الإظهار السُلطَويّ، ويَصِل الباب بِالظُهور الزَمَنيّ الذي يُسَمّيه اسم «الظَهيرَة» في باب الأسماء.
- ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ﴾ (سورة التوبَة ٣٣)
- ﴿أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة غَافِر ٢٦)
- ﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ﴾ (سورة التَّحرِيم ٣)
- ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا﴾ (سورة الجِن ٢٦)
- ﴿وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ﴾ (سورة الرُّوم ١٨)
- ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ﴾ (سورة النور ٥٨)
لَطائف بِنيويّة
- محور التقابل: القُطب البِنيويّ الأَكبَر: الظاهِر ↔ الباطِن: لا يَملِك جَذر «ظهر» قُطبًا دلاليًّا واحِدًا، بَل يُلازِمه نَقيضه «بطن» في سِتَّة مَواضِع جامِعَة بَلاغيًّا في القرءان: ﴿وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٠)، ﴿مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (سورة الأنعَام ١٥١؛ سورة الأعرَاف ٣٣)، ﴿ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗ﴾ في النِعَم (سورة لُقمَان ٢٠)، ﴿ٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ﴾ اسمَين لله (سورة الحدِيد ٣)، و﴿بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ وَصفًا لِلسور (سورة الحدِيد ١٣). هذا التَلازُم البِنيويّ يَكشِف قانون الجَذر: الظُهور لا يُتَصَوَّر إلا مُقابِل البُطون، فَلا إثم ظاهِر بِلا باطِن، ولا فاحِشَة مَكشوفَة بِلا مَستورَة، ولا نِعمَة مَلموسَة بِلا خَفِيَّة، ولا اسم إِلَهيّ ظاهِر بِلا اسم باطِن. التَقابُل ثُنائيّ مُتَلازِم لا انفِصال له.
- بِنيَة «وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ» — مَكان النَبذ والإهمال: تَتَكَرَّر صيغَة «وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ» في خَمسَة مَواضِع (ومَعَها سورة الانشِقَاق ١٠ في إيتاء الكِتاب) بِبِنيَة لَفظيَّة شِبه مُتَطابِقَة، سَلبيَّة دَلالةً: نَبذ الكِتاب ﴿نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠١)، نَبذ المِيثاق ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٧)، نَبذ المال ﴿تَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ﴾ (سورة الأنعَام ٩٤)، نَبذ النَبيّ ﴿وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ﴾ (سورة هُود ٩٢). الظَهر مَكان ما يُتَوارى عَن البَصَر إِهمالًا أَو خِيانَة — والقرءان جَعَل هذه البِنيَة عَلامَة الإِعراض المُتَعَمَّد. الظَهر لا يُتَّجَه إليه بِالنَظر، فَجُعِلَ مَكان ما يُسقَط مِن الاهتِمام.
- حَصر اسم «الظَّاهِر» الإِلَهيّ في سورة الحدِيد ٣ — الجَمع الفَريد بَين الأَضداد: مَوضِع اسم «الظَّاهِر» اسمًا لله مُنفَرِد في القرءان (سورة الحدِيد ٣ فَقَط)، ويَجتَمِع فيه أَربَع صِفات قُطبيَّة مُتَتاليَة ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ﴾. الأَوّل ↔ الآخر تَقابُل زَمَنيّ، والظاهِر ↔ الباطِن تَقابُل إِدراكيّ — ولا يَجتَمِع القُطبان إلا في الذات الإِلَهيّة الواحِدَة. هذا التَركيب يَرفَع التَقابُل من ثُنائيَّة مَخلوقَة (إثم ظاهِر/باطِن، فَواحِش ظاهِرَة/باطِنَة، نِعَم ظاهِرَة/باطِنَة) إلى وَحدَة في الذات الإِلَهيَّة: ما هو ظاهِر بِآياته باطِن بِكُنهه، ومَا هو باطِن بِحَقيقَته ظاهِر بِأَثَره. التَكرار الإِحصائيّ المَحدود (مَوضِع واحِد) يُؤَكِّد الفُروقَ بَين قُطبَيَّة المَخلوق وقُطبَيَّة الخالِق.
- الظِّهار: تَحويل الزَوجَة إلى ظَهر أُمّ — ثَلاث مَواضِع لِإِبطال شَكل تَحريم جاهِليّ: المُفاعَلَة «ظَاهَرَ مِن» مَحصورَة في ثَلاث مَواضِع (سورة الأحزَاب ٤؛ سورة المُجَادلة ٢، ٣)، وكُلّها تُبطِل التَحريم الجاهِليّ الذي كان يَستَخدِم لَفظَة «أَنتِ عَلَيَّ كَظَهر أُمّي». المُلفِت بِنيويًّا: القرءان لم يَتَجاهَل الصيغَة، بَل ذَكَرَها بِاسمها واسم جَذرها («يُظَٰهِرُونَ») ثُمَّ نَفى أَثَرها صَراحَة ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ﴾ (سورة المُجَادلة ٢). الجَذر هنا يَحمِل عِبء قَضيَّة تَشريعيَّة كامِلَة: نَفي قُدرَة الظَهر اللَفظيّ على إِنشاء قَرابَة بَيولوجيَّة — الأُمَّهات هُنّ الوالِدات فَقَط. التَوظيف اللَفظيّ مَقصود: استَدعى الجَذر بِما يَستَدعي مِنه (الظَهر)، ثُمَّ كَشَف عَدَم إِنتاجِه لِلتَحريم.
- ظَهَرَ ↔ بَطَنَ في الفَواحِش: قانون الإِحاطَة التَشريعيَّة: في ثَلاث مَواضِع تَكرارًا (سورة الأنعَام ١٢٠، ١٥١؛ سورة الأعرَاف ٣٣) يَأتي تَحريم الفَواحِش بِبِنيَة لَفظيَّة مُتَطابِقَة: ﴿مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ﴾. التَقابُل بِنيويّ صارِم: لا تَحريم لِلظاهِر فَقَط (فَيُتَلاعَب بِالباطِن)، ولا تَحريم لِلباطِن فَقَط (فَيُتَلاعَب بِالظاهِر). الظَهر هنا يَستَدعي البَطن دائمًا — كَأنّ القرءان يُؤَسِّس مَبدَأً: كُلّ ما يَتَجَزَّأ في الإِدراك البَشَريّ بَين ظاهِر وباطِن، يُحاط في التَشريع الإِلَهيّ بِالكَمالَين. ويَمتَدّ القانون نَفسه إلى الإثم (سورة الأنعَام ١٢٠) والنِعَم (سورة لُقمَان ٢٠) — الإثم ظاهِره وباطِنه، والنِعمَة ظاهِرَتُها وباطِنَتُها — قانون إِحاطَة لا يَنفَكّ.
- الإفعال «يُظۡهِرَهُ» مَحصور في فاعِلَين: الله وفِرعَون: الإفعال الرابع «أَظۡهَرَ / يُظۡهِرُ» لا يَملِك في القرءان بِمَعنى الإظهار إلا سِتَّة مَواضِع (سِوى ﴿تُظۡهِرُونَ﴾ الزَمَنيّ في سورة الرُّوم ١٨)، وكُلّها بِفاعِلَين فَقَط: الله خَمس مَرّات في إِعلاء الدين (سورة التوبَة ٣٣؛ سورة الفَتح ٢٨؛ سورة الصَّف ٩) وكَشف السِرّ (سورة التَّحرِيم ٣) ونَفي الإِظهار عَن الغَيب (سورة الجِن ٢٦)؛ وفِرعَون مَرَّةً واحِدَة في دَعوى مَرفوضَة ﴿أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة غَافِر ٢٦) يَتَّهِم بها موسى. هذا الحَصر يَكشِف قانونًا: الإِظهار الحَقّ سُلطان إِلَهيّ — إِظهار الدين، إِظهار السِرّ، نَفي إِظهار الغَيب — ومَن ادَّعاه من البَشَر (فِرعَون نَموذجًا) فَكَلامُه باطِل، والآيَة التاليَة في سورة الرُّوم ٤١ ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ﴾ تُعَرِّي دَعواه: المُظهِر لِلفَساد هو فِرعَون لا موسى.
- «الظَهيرَة» و«تُظۡهِرون»: ظُهور الشَمس مِقياسًا زَمَنيًّا: يَتَفَرَّع الجَذر إلى مَحور زَمَنيّ مَحصور في مَوضِعَين (سورة النور ٥٨؛ سورة الرُّوم ١٨). «الظَهيرَة» وَقت اشتِداد الشَمس وعُلُوّها في كَبد السَماء — أَي وَقت ظُهورها المُتَمَكِّن — وفي سورة النور ٥٨ جُعِلَت ثاني العَورات الثَلاث التي يَجِب الاستِئذان فيها (مَع الفَجر والعِشاء). و«تُظۡهِرون» في سورة الرُّوم ١٨ = تَدخُلون في الظَهيرَة — صيغَة إفعال زَمَنيَّة. هذا المَحور يَكشِف أَنّ الجَذر لا يَختَصّ بِالظُهور المَكانيّ (الظاهِر ↔ الباطِن) بَل يَمتَدّ إلى الظُهور الزَمَنيّ (الظَهيرَة وَقت ظُهور الشَمس) — جامِعًا بَين الفَضاء والزَمَن في لَفظَة واحِدَة.
- فَقر الجَذر صَرفيًّا: لا اسم تَفضيل، لا استِفعال، لا مُبالَغَة: من ٥٩ مَوضِعًا في القرءان، يَستَأثِر المُجَرَّد بِـ٤٢ (٧١٪)، والمُفاعَلَة بِـ٦، والتَفاعُل بِـ٣، والإفعال بِـ٧، والأَسماء بِمَوضِع واحِد. لا يَملِك الجَذر تَفعيلًا (ظَهَّرَ بِمَعنى التَكثير لا الظِّهار)، ولا اسم تَفضيل («أَظهَر» على وَزن أَفعَل)، ولا استِفعال (استَظهَرَ)، ولا صيغَة مُبالَغَة (ظَهَّار). هذا الفَقر الصَرفيّ مَقصود بِنيويًّا: الظُهور حالَة قائمَة لا فِعل يُكَرَّر، فَلا يَحتاج إلى تَكثير. وكَذا الظَهر عُضو لا يُتَفاوَض حَوله ولا يُستَنزَل. والإفعال الذي يَملِكه الجَذر بِمَعنى الإظهار مَحصور (٦ من ٧ مَواضِع) في فاعِلَين فَقَط (الله وفِرعَون)، مِمّا يُؤَكِّد أَنّ «الإِظهار» سُلطان لا يُتَداوَل بَل يُسنَد إلى فاعِل أَعلى.
أَسماء الله مِن جَذر ظهر
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ظهر
- القَصَص — الآية 16–17﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ﴾
- الرُّوم — الآية 17–18﴿فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ﴾ ﴿وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ﴾
- الزُّخرُف — الآية 13–14﴿لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ ﴿وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ظهر
- جَعل الشَيء «وَرَآءَ الظَهر» — بِنيَة ثابِتَة لِلنَبذ والإعراض يَستَعمِل القرءان «الظَهر» في تَركيب ثابِت لِلدلالَة على النَبذ المُتَعَمَّد، فَكُلَّما جُعِلَ شَيءٌ «وَرَآءَ الظَهر» كان المَعنى إِسقاطه عَن الاهتِمام وتَركه خَلف العَين عَمدًا. تَتَكَرَّر هذه البِ…يَستَعمِل القرءان «الظَهر» في تَركيب ثابِت لِلدلالَة على النَبذ المُتَعَمَّد، فَكُلَّما جُعِلَ شَيءٌ «وَرَآءَ الظَهر» كان المَعنى إِسقاطه عَن الاهتِمام وتَركه خَلف العَين عَمدًا. تَتَكَرَّر هذه البِنيَة في خَمسَة مَواضِع، كُلُّها سَلبيَّة دَلالةً بِلا استثناء. في نَبذ الكِتاب ﴿نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠١)، وفي نَبذ المِيثاق ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٧). ويَتَّسِع التَركيب إلى تَرك المال يَوم الحَشر ﴿وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ﴾ (سورة الأنعَام ٩٤)، ثُمَّ إلى نَبذ أَمر الله ﴿وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ﴾ (سورة هُود ٩٢) حَيث صار «الظَهر» وَصفًا لِما يُلقى ولا يُلتَفَت إليه، وأَخيرًا إلى الكِتاب يَوم القِيامَة ﴿وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ﴾ (سورة الانشِقَاق ١٠). والقانون البِنيويّ أَنَّ الظَهر هو المَكان الذي لا تَتَّجِه إليه العَين، فَجُعِلَ مَوضِعًا لِما يُهمَل ويُتَوارى عَنه. ويَظهَر الفَرق حين يَخرُج «الظَهر» عَن هذا التَركيب: فَهو مَركَب الانتِفاع ﴿لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ﴾ (سورة الزُّخرُف ١٣)، ومَصدَر الذُرّيَّة ﴿مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٢)، فَتَنقَلِب الدلالَة من النَبذ إلى الحَمل والاستِخراج.
- بابُ المُظاهَرة: «ظاهَرَ» و«ظَهير» يَتَعَدَّيان بِـ«عَلَى» تَقويَةً عَلى خَصم لِجذر «ظهر» بابٌ صَرفيّ مُستَقِلّ عن الظَهر المَكانيّ، هو بابُ المُظاهَرة (ظاهَرَ، تَظاهَرَ، يُظاهِرُ، ظَهير) ومَعناه التَقويَة والمُساندَة؛ وأَصلُه أنّ المُعينَ يَقِف وَراء ظَهر مَن يُعينُه. والقانو…لِجذر «ظهر» بابٌ صَرفيّ مُستَقِلّ عن الظَهر المَكانيّ، هو بابُ المُظاهَرة (ظاهَرَ، تَظاهَرَ، يُظاهِرُ، ظَهير) ومَعناه التَقويَة والمُساندَة؛ وأَصلُه أنّ المُعينَ يَقِف وَراء ظَهر مَن يُعينُه. والقانونُ البِنيويّ أنّ هذا البابَ حين يَتَعَدَّى بِالفِعل لازَمَهُ حَرفُ «عَلَى» الدالّ على الاستِعلاء والخُصومَة، فيَكون الباب كُلُّه مُساندَةً ضِدّ طَرَفٍ: ﴿تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٥)، ﴿وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا﴾ (سورة التوبَة ٤)، ﴿وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٩)، ﴿وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ﴾ (سورة التَّحرِيم ٤). وكذلك اسمُ الفاعِل «ظَهير» يُسنَد إلى عَلاقَة المُغالَبَة: ﴿وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٥٥)، ﴿وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٨٨). فإذا انتَقَل السِياقُ من المُغالَبَة إلى التَبَرُّؤ من النُصرَة تَحَوَّلَ الحَرفُ من «عَلَى» إلى «لـ»: ﴿فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة القَصَص ١٧)، ﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرٗا لِّلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة القَصَص ٨٦). فالباب يَضبِط النُصرَة بِحَرفِها: «عَلَى» للتَأَلُّب على خَصم، و«لـ» للانحِياز إلى فِئَة.
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ظهر
- ﴿مَا ظَهَرَ مِنۡهَا﴾
- ﴿وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ﴾
- ﴿ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى﴾
- ﴿لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ﴾
- ﴿بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ﴾
- ﴿وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى﴾