قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر كفي في القُرءان الكَريم — 33 موضعًا

33 موضعًا10 صيغالحَقل: التوكل والاستعانة

جواب مباشر

دلالة جذر كفي في القرءان

دلالة جذر «كفي» في القرءان: كفي: بلوغ حدّ يسدّ الحاجة في مقام مخصوص؛ بدفع ما يُخشى، أو قيام الدليل، أو الوفاء بوجه الشهادة والحساب وسواهم… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 33 موضعًا، في 10 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التوكل والاستعانة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر كفي من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠10

التَعريف المُحكَم لجَذر كفي في القُرءان الكَريم

كفي: بلوغ حدّ يسدّ الحاجة في مقام مخصوص؛ بدفع ما يُخشى، أو قيام الدليل، أو الوفاء بوجه الشهادة والحساب وسواهما. ولا يقتضي ذلك نفي المؤيّد الموافق.

ومن وجوهه النفس حسيبًا: ﴿كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٤)، والافتراء إثمًا: ﴿وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٠)، وجهنّم سعيرًا: ﴿وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٥).

الخُلاصَة الجَوهَريّة

كفي ليس مجرّد حفظ ولا مجرّد غنى؛ بل بلوغ حدّ يسدّ الحاجة في موضع محدّد. يجمع هذا المعنى تركيب تقرير الكفاية «كفى بـ + بيان وجه الكفاية» في ستّة وعشرين موضعًا، والكفاية المتعدّية بنفسها للرسول والمؤمنين. ويشمل كفاية الكتاب آيةً (سورة العَنكبُوت ٥١)، وكفاية النفس على صاحبها حسيبًا (سورة الإسرَاء ١٤). والكفاية في وجهها لا تنفي وجود مؤيّد موافق؛ ففي سورة الرَّعد ٤٣ تذكر شهادة الله ومعها من عنده علم الكتاب.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر كفي

يدور كفي على بلوغ الشيء حدًّا يسدّ الحاجة في مقام مخصوص. فالحكم بالكفاية يتعلّق بوجه معيّن، ولا يلزم منه نفي كلّ ما يوافقه أو يؤيّده. ويظهر ذلك في تركيب تقرير الكفاية «كفى بـ + اسم + بيان وجه الكفاية»، الوارد في ستّة وعشرين موضعًا.

وترد الكفاية أيضًا متعدّية بنفسها. فمنها كفاية الله لرسوله من المستهزئين: ﴿إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ﴾ (سورة الحِجر ٩٥). ومنها كفايته المؤمنين القتال: ﴿وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٥). وتشمل كفاية إنزال الكتاب آيةً: ﴿أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٥١).

ويتكرّر تركيب الكفاية داخل آية واحدة، فيستقلّ كلّ وجه بتقريره: ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٤٥). فالولاية والنصرة وجهان للكفاية، ولكلّ منهما هنا تركيب كامل.

الآية المَركَزيّة لِجَذر كفي

﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٦) — تَجمع اسم الفاعل «بِكَافٍ» مع المُقابلة البِنيويّة بين كفاية الله عبدَه وبين التخويف بمن دونه.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

عشر صور كتابيّة متمايزة في ٣٣ موضعًا داخل ٣٢ آية. والعدّ هنا للصور المكتوبة، فلا يجعل اختلاف الرسم أو اتصال الواو والفاء اختلافًا في البناء الصرفيّ. ترد «وَكَفَىٰ» بألف خنجريّة في ٢٠ موضعًا، وترد «وَكَفَى» بلا ألف خنجريّة في موضع واحد، هو سورة الأحزَاب ٢٥.

الصورةالعددوجهها في السياق
وَكَفَىٰ٢٠تقرير الكفاية، مع اتصال الواو وظهور الألف الخنجريّة
كَفَىٰ٥تقرير الكفاية بلا واو متّصلة
وَكَفَى١كفاية الله المؤمنين القتال في سورة الأحزَاب ٢٥، بلا ألف خنجريّة
فَسَيَكۡفِيكَهُمُ١وعد بكفاية الله من شقاق المتولّين في سورة البَقَرَة ١٣٧
يَكۡفِيَكُمۡ١سؤال عن كفاية مدد الملائكة في سورة آل عِمران ١٢٤
فَكَفَىٰ١تقرير كفاية الشهادة مع اتصال الفاء في سورة يُونس ٢٩
كَفَيۡنَٰكَ١إخبار بكفاية الرسول من المستهزئين في سورة الحِجر ٩٥
يَكۡفِهِمۡ١كفاية إنزال الكتاب آيةً في سورة العَنكبُوت ٥١
بِكَافٍ١اسم فاعل في كفاية الله عبده في سورة الزُّمَر ٣٦
يَكۡفِ١كفاية الربّ مع تقرير شهادته على كلّ شيء في سورة فُصِّلَت ٥٣

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر كفي بِالأَوزان

صيغ الجَذر «كفي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~26 مَوضِع
وَكَفَى ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
يَكۡفِيَكُمۡ ×1 يَكۡفِهِمۡ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~2 موضعين
يَكۡفِ ×1
د اسم مَع بادِئة جَرّ
~2 موضعين
بِكَافٍ ×1
ه اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~2 موضعين
فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ×1 كَفَيۡنَٰكَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر كفي

تنتظم المواضع الثلاثة والثلاثون في اثنتين وثلاثين آية. ويمكن عرضها في ستّة مسالك دلاليّة، مع فصل هذا العرض عن تقسيم التراكيب:

المسلك الأوّل — كفاية شهادة الله: تسعة مواضع تقرّر شهادته بين الرسول ومكذّبيه أو شهادته على كلّ شيء. وهي سورة النِّسَاء ٧٩، وسورة النِّسَاء ١٦٦، وسورة يُونس ٢٩، وسورة الرَّعد ٤٣، وسورة الإسرَاء ٩٦، وسورة العَنكبُوت ٥٢، وسورة فُصِّلَت ٥٣، وسورة الأحقَاف ٨، وسورة الفَتح ٢٨. في ثمانية منها يأتي «شهيدًا» منصوبًا بعد تركيب «كفى بـ». أمّا سورة فُصِّلَت ٥٣ ففيه «شهيدٌ» خبر مرفوع. وهذه الكفاية لا تستلزم نفي كلّ شاهد موافق؛ فسورة الرَّعد ٤٣ يذكر مع شهادة الله من عنده علم الكتاب.

المسلك الثاني — كفاية الله وكيلًا أو وليًّا أو نصيرًا أو هاديًا: تسعة مواضع في ثماني آيات. ففي سورة النِّسَاء ٤٥ تركيبان، أحدهما للولاية والآخر للنصرة. وبقيّتها سورة النِّسَاء ٨١، وسورة النِّسَاء ١٣٢، وسورة النِّسَاء ١٧١، وسورة الإسرَاء ٦٥، وسورة الفُرقَان ٣١، وسورة الأحزَاب ٣، وسورة الأحزَاب ٤٨. وفي سورة الفُرقَان ٣١ يجتمع «هاديًا ونصيرًا» بعد تركيب واحد. ويَرِد الأمر بالتوكّل في ثلاث آيات من هذا المسلك: سورة النِّسَاء ٨١، وسورة الأحزَاب ٣، وسورة الأحزَاب ٤٨.

المسلك الثالث — كفاية الحساب بلفظ «حسيبًا»: ثلاثة مواضع يتغيّر فيها المذكور كافيًا بين الله والنفس. فكفاية الله حسيبًا ترد عند دفع أموال اليتامى (سورة النِّسَاء ٦)، وفي سياق المبلّغين رسالات الله (سورة الأحزَاب ٣٩). وترد كفاية النفس على صاحبها يوم القراءة: ﴿كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٤).

المسلك الرابع — كفاية الله بصفات العلم والخبرة والإحصاء: أربعة مواضع. ففي سورة النِّسَاء ٧٠ «عليمًا»، وفي سورة الإسرَاء ١٧ «خبيرًا بصيرًا». وفي سورة الأنبيَاء ٤٧ «حاسبين» في سياق موازين القسط، وفي سورة الفُرقَان ٥٨ «خبيرًا» بذنوب العباد.

المسلك الخامس — الكفاية في سياق الدفع والمدد والتخويف: خمسة مواضع، تختلف تراكيبها. ففي سورة البَقَرَة ١٣٧ وعد بكفاية الرسول من المتولّين، وفي سورة آل عِمران ١٢٤ سؤال عن كفاية مدد الملائكة. وفي سورة الحِجر ٩٥ إخبار بكفايته المستهزئين، وفي سورة الأحزَاب ٢٥ إخبار بكفاية المؤمنين القتال. أمّا سورة الزُّمَر ٣٦ ففيه اسم الفاعل «بكاف» في مقابل التخويف بمن دون الله. فلا يجمع هذه الخمسة تركيب الفعل المتعدّي إلى مفعولين.

المسلك السادس — كفاية الافتراء وجهنّم والكتاب: ثلاثة مواضع تتباين وجوه الكفاية فيها. فالافتراء على الله كافٍ إثمًا: ﴿وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٠). وجهنّم كافية سعيرًا في سورة النِّسَاء ٥٥. وإنزال الكتاب كافٍ في مقام طلب الآية: ﴿أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٥١)، وتذكر الآية ما فيه من رحمة وذكرى.

مواضع الجذر بحسب السور:

  • سورة البَقَرَة ١٣٧؛ سورة آل عِمران ١٢٤.
  • سورة النِّسَاء ٦؛ سورة النِّسَاء ٤٥، وفيها موضعان؛ سورة النِّسَاء ٥٠؛ سورة النِّسَاء ٥٥؛ سورة النِّسَاء ٧٠؛ سورة النِّسَاء ٧٩؛ سورة النِّسَاء ٨١؛ سورة النِّسَاء ١٣٢؛ سورة النِّسَاء ١٦٦؛ سورة النِّسَاء ١٧١.
  • سورة يُونس ٢٩؛ سورة الرَّعد ٤٣؛ سورة الحِجر ٩٥.
  • سورة الإسرَاء ١٤؛ سورة الإسرَاء ١٧؛ سورة الإسرَاء ٦٥؛ سورة الإسرَاء ٩٦.
  • سورة الأنبيَاء ٤٧؛ سورة الفُرقَان ٣١؛ سورة الفُرقَان ٥٨؛ سورة العَنكبُوت ٥١؛ سورة العَنكبُوت ٥٢.
  • سورة الأحزَاب ٣؛ سورة الأحزَاب ٢٥؛ سورة الأحزَاب ٣٩؛ سورة الأحزَاب ٤٨.
  • سورة الزُّمَر ٣٦؛ سورة فُصِّلَت ٥٣؛ سورة الأحقَاف ٨؛ سورة الفَتح ٢٨.

  • الصِيَغ: 10 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَكَفَىٰ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَكَفَىٰ (20) كَفَىٰ (5) فَسَيَكۡفِيكَهُمُ (1) يَكۡفِيَكُمۡ (1) فَكَفَىٰ (1) كَفَيۡنَٰكَ (1) يَكۡفِهِمۡ (1) وَكَفَى (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

سدُّ الحاجة في المقام حتى لا يبقى طلب إلى غير الكافي.

مُقارَنَة جَذر كفي بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
غنييلتقيان في الاستغناء في مقام الحاجة، ويُسنَدان إلى الله في مواضع كثيرة.غني في ثلاثة وسبعين موضعًا. منها أربعة وعشرون وصفًا، مثل «الغنيّ» و«أغنياء» و«غنيًّا». ومنها خمسة وأربعون فعلًا على «أفعل»، وأربعة على «استغنى». أمّا كفي فمواضعه ثلاثة وثلاثون: أفعال من الثلاثيّ المجرّد واسم فاعل واحد «بكاف»، ولا فعل مزيدًا فيه. وتُذكر الكفاية متعلّقةً بمن يُكفى أو بما يكفي أو بوجه الكفاية، فلا تستقلّ هنا كوصف الغنى. ولا يجتمع الجذران في القرءان كلّه إلّا في سورة النِّسَاء ٦. وفيها الغنى حال الوليّ، والكفاية خبر عن الله.﴿وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ﴾ (سورة فَاطِر ١٥). ﴿وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡ﴾، ثمّ ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٦).
حفظيلتقيان في صون الشخص ممّا يضرّه، ويُسنَد الفعل فيهما إلى الله في مواضع كثيرة.لا يجتمع الجذران في آية واحدة من القرءان كلّه. ويتعلّق حفظ بالشيء المصون نفسه، كالصلوات والذكر والفروج والسماء. أمّا كفي في تركيب دفع القتال فيذكر المؤمنين الذين كُفوا، والقتال الذي كُفوه. وحفظ يقع أمرًا موجّهًا إلى الناس، مثل «حافظوا» و«احفظوا». وكفي لا ترد منه صيغة أمر في مواضعه الثلاثة والثلاثين.﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٨). ﴿وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (سورة الحِجر ٩). ﴿وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٥).
وقييلتقيان في تركيب يذكر شخصًا مدفوعًا عنه وأمرًا مدفوعًا.لا يجتمع الجذران في آية واحدة من القرءان كلّه. ومواضع وقي مئتان وثمانية وخمسون. منها مئتان واثنان وأربعون من عائلة «اتّقى ـ تقوى»، ويتعلّق بها فعل العبد ووصفه. والستّة عشر الباقية للوقاية المتعدّية. في اثني عشر منها يكون المدفوع عذابًا أو شرًّا أو سيّئات أو نارًا. وفي أربعة يكون غير ذلك، كالحرّ والبأس وشحّ النفس. أمّا كفي فلا ترد في آياته الاثنتين والثلاثين لفظة «عذاب» ولا لفظة «نار». وموضع العقوبة الوحيد فيها يجعل جهنّم كافيةً، لا مكفيًّا منها.﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ﴾ (سورة الإنسَان ١١). ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠١). ﴿إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ﴾ (سورة الحِجر ٩٥). ﴿وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٥).
نصريلتقيان في إعانة تُسنَد إلى الله ويُقابَل بها العدوّ.لا يلتقي الجذران إلّا في آيتين من القرءان كلّه. وفي كلتيهما يقع «نصيرًا» بيانًا لوجه الكفاية بعد «كفى بـ». فالنصر هنا وجه من وجوه الكفاية، لا مرادف لها. ونصر في مئة وثمانية وخمسين موضعًا. يُسنَد فعله إلى الناس، ويقع أمرًا مثل «انصرني» و«وانصرنا»، وترد منه «ينتصرون» و«منتصرًا». أمّا كفي ففي ثلاثة وثلاثين موضعًا، بلا أمر ولا صيغة مزيدة.﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٤٥). ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٣١). ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٠).
شهديلتقيان في تقرير الحجّة في سياق الرسالة والتكذيب.يجتمع الجذران في عشر آيات. في ثمانٍ منها يقع «شهيدًا» تمييزًا منصوبًا بعد «كفى بـ». وفي سورة فُصِّلَت ٥٣ يقع «شهيدٌ» مرفوعًا خبرًا، لا تمييزًا. وفي سورة النِّسَاء ٦ يأتي أمر الناس بالإشهاد، ثمّ تقرير كفاية الله حسيبًا. فالشهادة مضمون تُبيَّن به الكفاية، والكفاية حكم ببلوغ هذا المضمون الحدّ الذي يسدّ الحاجة في المقام. ولا يلزم منه نفي كلّ شاهد موافق؛ ففي سورة الرَّعد ٤٣ تُذكر شهادة الله ومعها من عنده علم الكتاب. وشهد يقع أمرًا في خمسة مواضع، وكفي لا يقع أمرًا أصلًا.﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٩). ﴿أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥٣). ﴿فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٦).
وكليلتقيان في مقام الاعتماد على الله.يجتمع الجذران في سبع آيات. في ستّ منها «وكيلًا» تمييز بعد «كفى بـ». وفي السابعة يرد التوكّل، ويكون بيان الكفاية «خبيرًا» في سورة الفُرقَان ٥٨. ويتقدّم الأمر بالتوكّل في ترتيب النصّ على تقرير الكفاية في أربع من السبع. فالتوكّل فعل مطلوب من العبد، والكفاية خبر عن الله. ولا يجعل هذا التجاور وقوع الكفاية نتيجةً زمنيّة لتنفيذ الأمر.﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾ (سورة النِّسَاء ٨١). ﴿وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا﴾ (سورة الفُرقَان ٥٨).

اختِبار الاستِبدال

استبدال كفي بغني في مثل ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٩) لا يحفظ الفرق بين وصف الغنى والحكم بوفاء الشهادة بالمقام. وهذه الكفاية لا تنفي شاهدًا موافقًا، كما يبيّن سورة الرَّعد ٤٣.

واستبداله بحفظ في ﴿وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٥) يضيّع معنى كفاية المؤمنين القتال نفسه؛ فحفظ الشيء غير كفاية شخصٍ أمرًا.

واستبداله بنصر في ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٣١) يضيّع الحكم ببلوغ حدّ الكفاية في الهداية والنصرة معًا. فالنصرة هنا أحد الوجهين اللذين يبيّنهما التركيب.

الفُروق الدَقيقَة

تنتظم مواضع كفي الثلاثة والثلاثون في خمسة أنماط تركيبيّة. أمّا اختلاف المذكور كافيًا، واختلاف وجه الكفاية، فهما جانبان دلاليّان يتقاطعان مع هذه الأنماط:

١. تركيب تقرير الكفاية «كفى بـ + اسم أو ضمير + بيان وجه الكفاية»: ستّة وعشرون موضعًا. يبيّن المنصوب وجه الكفاية، مثل الشهادة والوكالة والحساب والولاية والنصرة والعلم والخبرة. ويدخل فيه أيضًا الإثم والسعير، فلا يختصّ بوجه النفع.

٢. الفعل المتعدّي إلى من يُكفى وما يُكفاه: ثلاثة مواضع. هي الوعد بكفاية الرسول من المتولّين في سورة البَقَرَة ١٣٧، والإخبار بكفايته المستهزئين في سورة الحِجر ٩٥، وكفاية المؤمنين القتال في سورة الأحزَاب ٢٥. المسنَد إليه الفعل في هذه الثلاثة هو الله، والمكفيّ الرسول أو المؤمنون. والوعد في الأوّل غير الإخبار بالفعل الماضي في الأخيرين.

٣. السؤال عن كفاية أمر تصرّح به جملة تالية: موضعان. في سورة آل عِمران ١٢٤ يأتي «يكفيكم» مع «أن يمدّكم»، وفي سورة العَنكبُوت ٥١ يأتي «يكفهم» مع «أنّا أنزلنا». فالأوّل عن الإمداد الإلهيّ، والثاني عن إنزال الكتاب في مقام الآية.

٤. اسم الفاعل «بكاف»: موضع واحد في سورة الزُّمَر ٣٦. يرد في سؤال عن كفاية الله عبده، ويقابله تخويف المخاطَب بمن دونه.

٥. المضارع «يكف» مع «بربّك» والجملة المبيّنة لشهادته: موضع واحد في سورة فُصِّلَت ٥٣. وفيه «شهيدٌ» خبر مرفوع، بخلاف «شهيدًا» في تركيب الماضي.

ودلاليًّا، يتميّز موضع النفس: ﴿كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٤). فهو يجعل النفس حسيبًا على صاحبها يوم القراءة، مع بقائه داخل النمط الأوّل. ويدخل في النمط نفسه الافتراء كافيًا إثمًا (سورة النِّسَاء ٥٠)، وجهنّم كافيةً سعيرًا (سورة النِّسَاء ٥٥). أمّا كفاية الكتاب آيةً (سورة العَنكبُوت ٥١) فتدخل في النمط الثالث. يجمعها بلوغ الحدّ في الوجه المذكور، ولا يجعلها اختلافُ المعنى تراكيب مستقلّة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التوكل والاستعانة · الحساب والوزن.

ينتمي كفي إلى حقل التوكل والاستعانة؛ إذ يقترن الأمر بالتوكل بكفاية الله وكيلًا في ﴿فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾ (سورة النِّسَاء ٨١)، و﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٣، ٤٨). وتصل كفاية الرسول من المستهزئين وكفاية المؤمنين القتال هذا الحقل بالحفظ والصون في ﴿إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ﴾ (سورة الحِجر ٩٥) و﴿وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٥). ويندرج كفي كذلك في حقل الحساب والوزن؛ فالنص يجعل النفس حسيبًا في ﴿ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٤)، ويذكر الموازين ثم ﴿وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٤٧). وتتسع مواضع الجذر للشهادة والحساب، كما ترد الكفاية مع الكتاب والآيات في ﴿أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة العَنكبُوت ٥١) و﴿أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥٣). وأما الدليل والآية فلا يتجاوزان ما تصرح به هذه المواضع؛ فالكفاية حكم بسد الحاجة في الوجه المذكور، ولا تقتصر على دفع الضرر.

مَنهَج تَحليل جَذر كفي

اعتمد هذا التحليل على استقراء كلّ مواضع الجذر في القرءان الكريم — كلّ صيغة في كلّ سياق وردت فيه — دون أيّ مصدر خارج النصّ القرءانيّ نفسه؛ ثمّ صِيغ المعنى الجامع واخْتُبِر على جميع المواضع الـ33 حتى لا يَشذّ عنه موضع، وروجعت الصيغ بالعدّ الحرفيّ للصيغ حتى يَتمايَز الرسم بين «وَكَفَىٰ» و«وَكَفَى» فتُعَدّ عشر صيغ لا تسع.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خوف)

كفي يدل على بلوغ حد يغني عن طلب غيره في المقام؛ لذلك تتكرر صيغة كفى بالله أو كفى بربك في الشهادة والوكالة والحساب والنصرة. أقوى مقابلة سياقية تظهر في الزمر: كفاية الله لعبده تقابل التخويف بالذين من دونه؛ فالكفاية تسد باب الارتهان لما يخوّف به، والتخويف يحاول فتح باب الحاجة إلى غير الكافي. وليست مدد في آل عمران ضدا للكفاية، بل مكملا في سؤال: ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم. كما أن وكيل وحسيب وشهيد أوصاف تقوم بها الكفاية لا مقابلات لها. لذلك يكون خوف هو المقابل الرئيس في موضع واحد واضح، مع بقاء الجذر في عمومه أوسع من هذا الطرف.

خوفمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الزُّمَر ٣٦
تقابل الآية بين الكفاية والتخويف بغيرها: ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾.
  • الكفاية هنا ليست مجرد عدد أو مقدار، بل إغلاق لباب التخويف بمن دونه.
  • مدد في آل عمران يبين صورة من صور الكفاية، فلا يكون ضدها.
أَضداد ثانَويَّة 1
مددمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة آل عِمران ١٢٤
المدد يرد متمما لمعنى الكفاية لا ناقضا له: ﴿أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ﴾.
  • السؤال يجعل المدد وجها من وجوه تحقق الكفاية في المقام.
  • هذه علاقة مكمّلة تحفظ الفرق بين ما يغني وما يعزز الإغناء.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: كفي ⟷ خوف ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر كفي

كفي يدلّ على بلوغ حدّ يسدّ الحاجة في مقام مخصوص، دون أن يلزم منه نفي كلّ مؤيّد موافق. ينتظم استعماله في ٣٣ موضعًا ضمن ٣٢ آية، بعشر صور كتابيّة متمايزة. وتستوعبه خمسة أنماط تركيبيّة، ويمكن عرض وجوهه الدلاليّة في ستّة مسالك.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر كفي

الموضعالشاهدوجه الكشف
سورة البَقَرَة ١٣٧﴿فَإِنۡ ءَامَنُواْ بِمِثۡلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقٖۖ فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾الكفاية المتعدّية بكاف الخطاب وهاء الغائبين
سورة آل عِمران ١٢٤﴿إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾سؤال إنكاريّ عن كفاية المدد
سورة النِّسَاء ٦﴿وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا﴾صيغة «كفى بـ + حسيبًا» في سياق دفع أموال اليتامى
سورة النِّسَاء ٤٥﴿وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا﴾تكرار «وكفى» مرّتَين في آية واحدة
سورة النِّسَاء ٧٩﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا﴾البنية الأشهر «كفى بالله شهيدًا»
سورة النِّسَاء ٨١﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾تلازم التَوَكُّل والكفاية بصفة الوكيل
سورة الحِجر ٩٥﴿إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ﴾كفاية متعدّية بنفسها بضمير المتكلّم الإلهيّ
سورة الإسرَاء ١٤﴿ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا﴾انعطافة المُكافي من الله إلى النفس على نفسها
سورة الأنبيَاء ٤٧﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾كفاية الله حاسبًا في موازين القيامة
سورة الفُرقَان ٣١﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا﴾كفاية مزدوجة في تمييزَين متعاطفَين
سورة العَنكبُوت ٥١﴿أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحۡمَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾كفاية الكتاب آيةً ورحمةً وذكرى
سورة الأحزَاب ٢٥﴿وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا﴾كفاية متعدّية بنفسها بلا ألف خنجريّة
سورة الزُّمَر ٣٦﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ﴾اسم الفاعل «بِكَافٍ» في سياق المقابلة بالتخويف بمن دونه
سورة فُصِّلَت ٥٣﴿سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾كفاية الربّ شهيدًا على كلّ شيء بصيغة المضارع المجزوم

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر كفي

  • يرد الجذر في ٣٣ موضعًا ضمن ٣٢ آية. والفرق سببه تكرار «وَكَفَىٰ» مرّتين في سورة النِّسَاء ٤٥، للولاية ثمّ النصرة: ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا﴾. هذا ترتيب الوجهين في النصّ، ولا يدلّ وحده على ترتيب زمنيّ بينهما.
  • ترد الصورة «وَكَفَىٰ» بألف خنجريّة ٢٠ مرّة، والصورة «وَكَفَى» بلا ألف خنجريّة مرّة واحدة في سورة الأحزَاب ٢٥. وباحتساب هذا الفرق تكون الصور الكتابيّة عشرًا لا تسعًا؛ ولا يعني ذلك عشر صيغ صرفيّة مستقلّة.
  • يرد تركيب «كفى بالله» في ١٧ موضعًا من ٣٣، موزّعة على ١٦ آية. وعلى امتداد مواضع الجذر تأتي كفاية الشهادة تسع مرّات: ثمانيًا بلفظ «شهيدًا»، وواحدة بلفظ «شهيدٌ» في سورة فُصِّلَت ٥٣. ويأتي «وكيلًا» ستّ مرّات، و«حسيبًا» ثلاثًا.
  • في النساء وحدها ١١ موضعًا من ٣٣، أي ثلث المواضع، ونحو ٣٣٪. وتليها الإسراء والأحزاب بأربعة مواضع لكلّ منهما، أي نحو ٢٤٪ مجتمعتين. فتجتمع ١٩ من ٣٣ في ثلاث سور.
  • المسنَد إليه وصف الكفاية أو فعلها هو الله في ٢٨ موضعًا من ٣٣. والخمسة الباقية تتعلّق بالنفس (سورة الإسرَاء ١٤)، والافتراء (سورة النِّسَاء ٥٠)، وجهنّم (سورة النِّسَاء ٥٥)، والإمداد الإلهيّ (سورة آل عِمران ١٢٤)، وإنزال الكتاب (سورة العَنكبُوت ٥١). ويظلّ وجه الكفاية محدّدًا بسياقه، فلا تُسوّى هذه الوجوه في النفع أو الدفع.
  • في سورة الإسرَاء ١٤ ﴿كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا﴾ انعطافة فريدة إلى النفس حسيبًا على صاحبها يوم القراءة. فالمقام يقرّر كفايتها عليه، ولا يقتضي هذا نفي ما يذكره القرءان من وجوه الشهادة الأخرى.
  • في سورة الفُرقَان ٣١ ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا﴾ تركيب واحد، وبعده تمييزان متعاطفان للهداية والنصرة. أمّا سورة النِّسَاء ٤٥ ففيها تكرار تركيب «وكفى بالله» كاملًا، مرّة للولاية ومرّة للنصرة. فالآيتان تجمعان وجهين للكفاية، لكنّ طريقة الجمع مختلفة.
  • يتميّز سورة العَنكبُوت ٥١ ببنية «أولم يكفهم» مع «أنّا أنزلنا»، فيتعلّق السؤال بكفاية إنزال الكتاب آيةً. وفي سورة فُصِّلَت ٥٣ بنية أخرى: ﴿أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾. يجمعهما السؤال عن الكفاية، ويختلف تركيب ما يلي الفعل ووجه الاستدلال.

في الحجر تتجاور آيتا الأمر والكفاية: ﴿فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة الحِجر ٩٤)، ثمّ ﴿إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ﴾ (سورة الحِجر ٩٥). يجمع السياق الأمر بالبيان والإعراض مع الإخبار بالكفاية. لكنّ ترتيب الآيتين لا يثبت أنّ الكفاية وقعت بعد تنفيذ الأمر، ولا يجعل الأمر خبرًا عن وقوع التنفيذ. ويقابله الوعد في ﴿فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٧). ففي الموضعين كفاية في مواجهة المخالفين، مع اختلاف الإخبار بالماضي والوعد بالمستقبل.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر كفي في القرءان

  • - 33 موضعًا في 32 آية؛ الفرق سببه تكرار «وَكَفَىٰ» مرّتَين في سورة النِّسَاء ٤٥ (وليًّا/نصيرًا). - صيغة «وَكَفَىٰ» (بألف خنجريّة) تَرِد 20 مرّة، و«وَكَفَى» (بلا ألف خنجريّة) مرّة واحدة فقط في سورة الأحزَاب ٢٥؛ التمايز الرسميّ يُلزِم عدّهما صيغتَين فيرتفع المجموع إلى عشر صيغ لا تسع. - البنية الغالبة «كَفَىٰ بِٱللَّهِ» تَحضُر في 18 موضعًا من 33، فهي السمة التركيبيّة الجوهريّة للجذر؛ وتَتلازم معها التمييزات الكبرى: شهيدًا (تسع مرّات)، وكيلًا (نحو ستّ)، حسيبًا (ثلاث). - تَركيز سُوريّ مُلفِت: النِّسَاء وحدها تَحوي 11/33 موضعًا (33٪)، تليها الإسرَاء والأحزَاب بأربعة مواضع لكلّ منهما (24٪ مجتمعتَين)، فتجتمع 19/33 في ثلاث سُوَر. - الفاعِل المُكافي هو الله في 28/33 موضعًا؛ والمواضع الخمسة الباقية تَنقُل المُكافي إلى النفس (سورة الإسرَاء ١٤)، أو إلى الافتراء (سورة النِّسَاء ٥٠)، أو إلى جهنّم (سورة النِّسَاء ٥٥)، أو إلى الكتاب (سورة العَنكبُوت ٥١) — وفي كلّها يَبقى الحدّ الجامع: سدّ الحاجة فلا يَبقى طلب إلى سواه. - سورة الإسرَاء ١٤ ﴿كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا﴾ انعطافة فريدة: المُكافي يَنقلب إلى النفس على نفسها يوم القراءة، فلا يحتاج المقام شاهدًا غيرها. - سورة الفُرقَان ٣١ ﴿هَادِيٗا وَنَصِيرٗا﴾ وسورة النِّسَاء ٤٥ «وَلِيّٗا … نَصِيرٗا»: كفاية مزدوجة في موضع واحد بتمييزَين متعاطفَين، تُشير إلى سَعة الصفة الإلهيّة في إغلاق باب الطلب. - سورة العَنكبُوت ٥١ يَتفرّد ببنية «أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ + أنّ المصدريّة» — توسيع الكفاية من الناصر والشاهد إلى الكتاب نفسه آيةً، ومثله سورة فُصِّلَت ٥٣ ﴿أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ﴾ بالكفاية الشاهدة على كلّ شيء.

  • في الحجر تتتالى آيتا البيان والكفاية: ﴿فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة الحِجر ٩٤) ثمّ ﴿إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ﴾ (سورة الحِجر ٩٥) مباشرةً. الأمر بالجهر أوّلًا فالكفاية تاليةً: البنية تربط الكفاية بالبيان لا بالتربُّص. ويُوازيها ﴿فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٧). الجذر في هذين السياقَين يحمل كفايةً واقيةً تتحرّك بعد الأمر لا قبله.

أَسماء الله مِن جَذر كفي

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر كفي

  • 33 موضعًا
    الجَذر «كفي» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر كفي

  • كفيناك«كفيناك» = «كفي» + «نا + ك» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر كفي

  • ﴿ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في الأحزَاب
  • ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأحزَاب
  • ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأحزَاب
  • ﴿عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأحزَاب
… و5 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر كفي من المُصحَف

33 موضعًا في 15 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس