مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالإسرَاء٦٥
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا ٦٥
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
الآية تقرر حد الشيطان بعد الإذن له بالاستفزاز والإجلاب والمشاركة والوعد: له فعل إغراء على من يتبعه، وليس له على عباد الله سلطان نافذ. وتختم بأن كفاية الرب وكيلا تغني عن كل ولاية مزعومة.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
ينتقل الخطاب من إطلاق وسائل الابتلاء في الآية السابقة إلى رسم السقف الحاكم لها.
- «إن» تجعل الخبر أصلا ثابتا، و«عبادي» تنقل الجماعة من مجرد ذرية آدم إلى نسبة مباشرة لله، ثم تأتي «ليس لك عليهم سلطان» لنفي الحجة والقدرة النافذة عن الشيطان عليهم.
- وليست الخاتمة مجرد تعزية، بل تثبيت لجهة الاعتماد: «وكفى بربك وكيلا»؛ فالرب المالك المدبر هو الكافي في حفظ الأمر وإسناده، لا سلطان الشيطان ولا قدرة أتباعه.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، عبد، ليس، لك، على، سلط، كفي، ربب، وكل. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر إن1 في الآية
مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِنَّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِنَّ: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر عبد1 في الآية
مدلول الجذر: العبادة توجّه مملوكٍ إلى مالكه بالخضوع والانقياد، والعبد هو من لا يستقلّ بنفسه عن جهةٍ تملكه أو تستحقّ تصرّفه. فإذا نُسبت العبادة إلى الله فهي إفراد المالك الحقّ بالتوجّه، وإذا نُسبت لغيره فهي صرف هذا التوجّه لمن لا يملك. ولفظ «عَبۡد» يحمل بحسب الإضافة وجهَين: المملوكية الرقّية حين ينكّر في أحكام الناس، والاصطفاء والتشريف حين يضاف إلى الله.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عبد» هنا في 1 موضع/مواضع: عِبَادِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العبادة والتعبد الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: العبادة توجّه مملوكٍ إلى مالكه بالخضوع والانقياد، والعبد هو من لا يستقلّ بنفسه عن جهةٍ تملكه أو تستحقّ تصرّفه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفارق «سجد» لأنّ السجود هيئةُ خضوعٍ مخصوصة، أمّا العبادة فجنسُ التوجّه كلِّه. ويفارق «طوع» لأنّ الطاعة امتثالُ أمرٍ، أمّا العبادة فتوجيهُ ولاءٍ وخضوعٍ كامل.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عِبَادِي: في ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ﴾ لا يقوم «أطعنا» مقام «نعبد» لأنّ الفاتحة تقرّر وجهةَ العبد كلَّها لا امتثالَ أمرٍ منفرد، فلو قيل «إيّاك نطيع» لضاع معنى إفراد التوجّه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ليس1 في الآية
مدلول الجذر: ليس أداة نفي للنسبة القائمة بين الموصوف وما أُلحق به تنفي الهوية أو الوصف أو التبعة أو الانتساب أو المماثلة أو المِلك، وتأتي في الاستفهام التقريري لإلزام المخاطب بالإقرار لا لمجرد السؤال.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ليس» هنا في 1 موضع/مواضع: لَيۡسَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ليس أداة نفي للنسبة القائمة بين الموصوف وما أُلحق به تنفي الهوية أو الوصف أو التبعة أو الانتساب أو المماثلة أو المِلك، وتأتي في الاستفهام التقريري لإلزام المخاطب بالإقرار لا لمجرد السؤال.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق ليس عن لا بأن ليس تسلب نسبة اسمية أو وصفية قائمة في الكلام، أما لا فتتسع لنفي الفعل والجنس والنهي.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَيۡسَ: في البقرة 177 لا تؤدي لا معنى ليس؛ لأن السياق لا ينفي فعلًا بل ينفي أن تكون هيئة التوجه هي البر. وفي الشورى 11 لا يكفي نفي عام، لأن المطلوب سلب المماثلة عن الذات. وفي الأعراف 172 لا تعمل ألست كسؤال عادي، بل كتقرير ميثاقي. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر لك1 في الآية
مدلول الجذر: لك: أداة اختصاص وانتساب للمخاطَب، تثبت له أو تنفي عنه حقًا أو ملكًا أو حظًا أو تكليفًا أو حدًا أو توجيهًا؛ وتأتي للمفرد والمثنى والمؤنث بحسب الضمير المتصل بها.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لك» هنا في 1 موضع/مواضع: لَكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: لك: أداة اختصاص وانتساب للمخاطَب، تثبت له أو تنفي عنه حقًا أو ملكًا أو حظًا أو تكليفًا أو حدًا أو توجيهًا؛ وتأتي للمفرد والمثنى والمؤنث بحسب الضمير المتصل بها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - لك ≠ لي: كلاهما لام اختصاص، لكن «لك» توجه العلاقة إلى المخاطَب، و«لي» إلى المتكلم.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَكَ: في ﴿لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ﴾ حذف «لك» يحذف تحديد المخاطَب الذي نُفي عنه الاختصاص. وفي ﴿وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ﴾ لو حُذفت الأداة بقي طلب الإسلام، لكن يضعف معنى تخصيصه لله في مقام الدعاء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر على1 في الآية
مدلول الجذر: على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «على» هنا في 1 موضع/مواضع: عَلَيۡهِمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصعود والعلو الحَمل والعِبء والثِقَل الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن على --------- في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَلَيۡهِمۡ: في البَقَرَة 5 لا تقوم في مقام على لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي البَقَرَة 7 لا تقوم إلى مقام على لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي البَقَرَة 183 ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر سلط1 في الآية
مدلول الجذر: سلط هو قوة نافذة أو حجة مبينة تخول صاحبها الإثبات أو الغلبة أو النفاذ؛ تثبت بالجعل أو الإذن أو الإبانة، وتنتفي عن الدعوى والشيطان والشرك إذا لم يكن لها حق يسلطها.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سلط» هنا في 1 موضع/مواضع: سُلۡطَٰنٞۚ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الآية والمعجزة والبرهان الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سلط هو قوة نافذة أو حجة مبينة تخول صاحبها الإثبات أو الغلبة أو النفاذ؛ تثبت بالجعل أو الإذن أو الإبانة، وتنتفي عن الدعوى والشيطان والشرك إذا لم يكن لها حق يسلطها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - ملك: يدل على الحوز والتصرف، أما سلطان فيدل على حق النفاذ أو الحجة التي تمكن. - قوي: شدة في الذات، أما سلطان فقوة ذات حق أو إذن أو إبانة.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة سُلۡطَٰنٞۚ: في إبراهيم 22 لو قيل وما كان لي عليكم من قوة فقط لفات معنى الحق النافذ؛ فالشيطان لا ينفي مجرد القدرة على الدعوة، بل ينفي سلطان الإلزام. وفي الرحمن 33 لو قيل لا تنفذون إلا بقوة لفات معنى الإذن والحجة التي تجعل النفاذ ممكنًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر كفي1 في الآية
مدلول الجذر: كفي: بلوغ الكفاية التي تُغني عن غيرها في مقام مخصوص؛ إمّا بإقامة الله شاهدًا أو وكيلًا أو حسيبًا أو وليًّا أو نصيرًا أو هاديًا أو خبيرًا أو عليمًا أو حاسبًا، وإمّا بدفعه ما يحتاج العبد إلى دفعه (الشقاق، المستهزئون، القتال، التخويف بمن دونه)، وإمّا بقيام الدليل والآية حتى لا يبقى طلب زائد فوقها.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كفي» هنا في 1 موضع/مواضع: وَكَفَىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التوكل والاستعانة الحساب والوزن» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: كفي: بلوغ الكفاية التي تُغني عن غيرها في مقام مخصوص.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفرق عن كفي ------ غني غني يصف انتفاء الحاجة في الذات أو الحال، وكفي يصف قيام شيء بسدّ حاجة مقام مخصوص.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَكَفَىٰ: استبدال كفي بغني في مثل ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا﴾ (النِّسَاء 79) يجعل الشهادة حالة غنى لا قيام كفاية. واستبداله بحفظ في ﴿وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ﴾ (الأحزَاب 25) يُضَيِّع معنى سدّ الحاجة إلى القتال نفسه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ربب1 في الآية
مدلول الجذر: «ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية. إذا أُضيف إلى الله دلّ على رب العالمين ورب كل شيء، وإذا جُمع في «أرباب» جاء لنقض ربوبية متفرقة أو منتحلة، وإذا اشتُق منه وصف بشري دلّ على انتساب إلى الرب أو إلى التربية والكنف، كما في الربانيين والربيين والربائب.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ربب» هنا في 1 موضع/مواضع: بِرَبِّكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ربب» عن «ءله» بأن «ءله» يتصل بجهة العبادة، أما «ربب» فيكشف جهة الملك والتدبير والكنف، وقد يجتمعان في موضع واحد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِرَبِّكَ: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر وكل1 في الآية
مدلول الجذر: «وكل» هو إسناد الأمر إلى جهة مأمونة تقوم به: منه توكل العبد على الله بعد العزم، ومنه كون الله وكيلا على كل شيء، ومنه تولية قوم بأمر الكتاب أو ملك الموت بالأنفس. خصوصيته أنه تفويض مع قيام الجهة الموكول إليها، لا مجرد كفاية ولا مجرد ضمان.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وكل» هنا في 1 موضع/مواضع: وَكِيلٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التوكل والاستعانة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «وكل» هو إسناد الأمر إلى جهة مأمونة تقوم به: منه توكل العبد على الله بعد العزم، ومنه كون الله وكيلا على كل شيء، ومنه تولية قوم بأمر الكتاب أو ملك الموت بالأنفس.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عن حسب لأن حسب يبرز الكفاية، أما وكل فيبرز إسناد الأمر إلى القائم به. ويفترق عن كفل لأن الكفالة ضمان ورعاية لشخص أو نصيب، أما الوكالة فتولية أمر وتدبيره.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَكِيلٗا: استبدال وكل بحسِب يحصر المعنى في الكفاية ويفقد معنى القيام بالأمر، واستبداله بكفل يحوله إلى ضمان مخصوص لا إلى تفويض وتولية. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
9 قَولات · مُختبَرة كاملةً⌄
لو قيل: ليس لك عليهم قوة، لضاق المعنى إلى جانب البطش، وفات معنى الحجة النافذة والإثبات والغلبة التي تحملها «سلطان».
لو قيل: إن الناس ليس لك عليهم سلطان، لضعفت النسبة الخاصة التي تجعل النفي قائما على العبودية المباشرة لله.
حفيظا يبرز الحفظ وحده، أما «وكيلا» فيحمل إسناد الأمر إلى جهة كافية مأمونة، وهو أنسب لختم نفي سلطان الخصم.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها9 قَولات⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- حد الشيطان
له دعوة وإثارة ووعد غرور، لا سلطان نافذ على عباد الله.
- جهة الاعتماد
الآية لا تكتفي بنفي سلطان الخصم، بل تثبت كفاية الرب وكيلا.
- تقابل لطيف
«لك عليهم سلطان» منفي، و«بربك وكيلا» مثبت؛ فالمرفوع عن الشيطان يقابله المسند إلى الرب.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- الابتلاء محدود لا مطلق
السياق السابق يذكر الاستفزاز والصوت والخيل والرجل والمشاركة والوعد، ثم تأتي الآية لتمنع فهم ذلك إذنا بسلطان قاهر على عباد الله.
- النسبة تحسم الجهة
إضافة العباد إلى ياء المتكلم تجعل محل النفي جماعة مخصوصة بالقرب والعبودية لله، لا كل من تعرض للوسوسة مطلقا.
- الكفاية تختم مسار السلطة
بعد نفي السلطان عن الشيطان لا يترك النص فراغا؛ بل يثبت الرب وكيلا كافيا يقوم بأمر عباده.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- سُلۡطَٰن
الألف الصغيرة في الرسم لا تكفي وحدها لاستخراج حكم دلالي مستقل هنا؛ ملاحظة رسمية غير محسومة.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (فروق الرسم) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».
اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».
فتح صفحة الجذر الكاملةالعبادة توجّه مملوكٍ إلى مالكه بالخضوع والانقياد، والعبد هو من لا يستقلّ بنفسه عن جهةٍ تملكه أو تستحقّ تصرّفه. فإذا نُسبت العبادة إلى الله فهي إفراد المالك الحقّ بالتوجّه، وإذا نُسبت لغيره فهي صرف هذا التوجّه لمن لا يملك. ولفظ «عَبۡد» يحمل بحسب الإضافة وجهَين: المملوكية الرقّية حين ينكّر في أحكام الناس، والاصطفاء والتشريف حين يضاف إلى الله.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: العبادة توجّه مملوكٍ إلى مالكه بالخضوع والانقياد، والعبد هو من لا يستقلّ بنفسه عن جهةٍ تملكه أو تستحقّ تصرّفه. فإذا نُسبت العبادة إلى الله فهي إفراد المالك الحقّ بالتوجّه، وإذا نُسبت لغيره فهي صرف هذا التوجّه لمن لا يملك. ولفظ «عَبۡد» يحمل بحسب الإضافة وجهَين: المملوكية الرقّية حين ينكّر في أحكام الناس، والاصطفاء والتشريف حين يضاف إلى الله. وتنفرد صيغة التفعيل ﴿أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ بوجهٍ فاعليٍّ آخر: جعل الغير عبيدًا بالقهر، وهو فعل المستعبِد في المقهورين لا فعل العابد المتوجّه إلى معبوده.
حد الجذر: «عبد» يحدّد علاقة ملكٍ وخضوع: العبد لا يقوم بذاته مستقلًّا، والعبادة إعلان عمليّ لمن تكون له السيادة. من هنا تتقابل عبادة الله مع عبادة الطاغوت أو الأصنام، وتتقابل مع الاستكبار عن العبادة. وكلمة «عَبۡد» نفسها قد تعني الرقيق المملوك في أحكام الناس، وقد تكون شرفًا حين يقول النبيّ ﴿إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ﴾. ويزيد موضع الشعراء وجهًا لازمًا للتعريف: ﴿أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ يدلّ على الاستعباد القاهر، لا على عبادةٍ تصدر من بني إسرائيل.
فروق قريبة: يفارق «سجد» لأنّ السجود هيئةُ خضوعٍ مخصوصة، أمّا العبادة فجنسُ التوجّه كلِّه. ويفارق «طوع» لأنّ الطاعة امتثالُ أمرٍ، أمّا العبادة فتوجيهُ ولاءٍ وخضوعٍ كامل. ويفارق «خضع» لأنّ الخضوع وصفٌ، أمّا العبادة فعلٌ ونسبةٌ ووجهة. ويفارق «ملك» في ﴿وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾: المملوكيّةُ مِلكٌ واقعٌ على العبد من غيره، أمّا العبادة فتوجّهٌ يصدر عن العبد نفسه؛ ولذا جاء ﴿عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا﴾ في النحل 75 فجمع الوصفَين معًا — الرقَّ والعجزَ عن الاستقلال. ويفارق «قنت» لأنّ القنوت دوامُ طاعةٍ وخشوع، أمّا العبادة فجنسُ التوجّه كلِّه الذي القنوتُ بعضُ هيئاته. تُختَم قصّة أيّوب في موضعين بالبنية نفسها مع تبدُّل الموصوف وحده: في الأنبياء 84 ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ﴾، وفي صٓ 43 ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾. فالعطاء واحد والذكرى واحدة، ويتحوّل المُنتَفِع من ﴿ٱلۡع
اختبار الاستبدال: في ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ﴾ لا يقوم «أطعنا» مقام «نعبد»؛ لأنّ الفاتحة تقرّر وجهةَ العبد كلَّها لا امتثالَ أمرٍ منفرد، فلو قيل «إيّاك نطيع» لضاع معنى إفراد التوجّه. وفي ﴿لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ﴾ لا يكفي «لا تطيعون»، لأنّ المشكلة صرفُ حقّ التوجّه والملك لغير الله لا مجرّد مخالفة أمر. وفي ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا﴾ لو وُضع «أجيرًا» مكان «عَبۡدٗا» لزال معنى الرقّ وعدمِ المِلك الذي عليه مدارُ المثَل.
فتح صفحة الجذر الكاملةليس أداة نفي للنسبة القائمة بين الموصوف وما أُلحق به تنفي الهوية أو الوصف أو التبعة أو الانتساب أو المماثلة أو المِلك، وتأتي في الاستفهام التقريري لإلزام المخاطب بالإقرار لا لمجرد السؤال.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: ليس أداة نفي للنسبة القائمة بين الموصوف وما أُلحق به؛ تنفي الهوية أو الوصف أو التبعة أو الانتساب أو المماثلة أو المِلك، وتأتي في الاستفهام التقريري لإلزام المخاطب بالإقرار لا لمجرد السؤال. يستوعب هذا التعريف كلّ المواضع التسعة والثمانين الواردة في خمسٍ وثمانين آية بلا شذوذ: نفي البر عن هيئة التوجه، ونفي الجناح والحرج عن الفعل المباح، ونفي الانتساب إلى أهل أو جماعة، ونفي المماثلة عن الذات الإلهيّة، ونفي الوليّ والشفيع والنصير والدافع عن المُعرِض، ونفي العلم والحقّ عن دعوى المُفتري، ونفي المِلك والتبعة، ثم قلب النفي تقريرًا في صيغة الاستفهام.
حد الجذر: ليس تنفي ثبوت النسبة: لا يكون الشيء هو الوصف المنسوب إليه، ولا تلزمه تبعة، ولا يثبت له انتساب، ولا تقع المماثلة، وفي الاستفهام تصير أداة تقرير.
فروق قريبة: يفترق ليس عن لا بأن ليس تسلب نسبة اسمية أو وصفية قائمة في الكلام، أما لا فتتسع لنفي الفعل والجنس والنهي. ويفترق عن ما النافية بأن ليس تحمل تركيب الإسناد: ليس هذا كذا، أو ليس لك كذا، أو ليس عليك كذا.
اختبار الاستبدال: في البقرة 177 لا تؤدي لا معنى ليس؛ لأن السياق لا ينفي فعلًا بل ينفي أن تكون هيئة التوجه هي البر. وفي الشورى 11 لا يكفي نفي عام، لأن المطلوب سلب المماثلة عن الذات. وفي الأعراف 172 لا تعمل ألست كسؤال عادي، بل كتقرير ميثاقي.
فتح صفحة الجذر الكاملةلك: أداة اختصاص وانتساب للمخاطَب، تثبت له أو تنفي عنه حقًا أو ملكًا أو حظًا أو تكليفًا أو حدًا أو توجيهًا؛ وتأتي للمفرد والمثنى والمؤنث بحسب الضمير المتصل بها.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: محور «لك» هو توجيه العلاقة إلى المخاطَب: ما يكون له، وما ليس له، وما يوجَّه إليه، وما يخصه. لذلك تظهر بكثرة في الدعاء، وفي تحديد حدود النبي، وفي الحوارات التي تضبط السلطان أو العلم أو النصيحة أو الوعد.
فروق قريبة: - لك ≠ لي: كلاهما لام اختصاص، لكن «لك» توجه العلاقة إلى المخاطَب، و«لي» إلى المتكلم. - لك ≠ لنا: «لنا» للجماعة المتكلمة، و«لك» للمخاطب المفرد أو ما اتصل به من مثنى/مؤنث في هذا المدخل. - لك ≠ عليك: «لك» يغلب عليها الاختصاص أو الحظ أو الحق، و«عليك» يغلب عليها الحمل والتبعة والإلزام. - لك ≠ لكم: اختلاف الضمير يحوّل جهة الخطاب من مفرد/مثنى هنا إلى جماعة مخاطبة.
اختبار الاستبدال: في ﴿لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ﴾ حذف «لك» يحذف تحديد المخاطَب الذي نُفي عنه الاختصاص. وفي ﴿وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ﴾ لو حُذفت الأداة بقي طلب الإسلام، لكن يضعف معنى تخصيصه لله في مقام الدعاء.
فتح صفحة الجذر الكاملةعلى يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الاستعلاء المحمول: شيء يثبت على شيء، أو حكم يلقى عليه، أو قدرة تعلوه، أو مسؤولية تحمل عليه. بهذا تفترق عن في التي تحتوي، وإلى التي تتجه، ومن التي تبدأ.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن على --------- في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ. ءلى جهة العلاقة ءلى غاية حركة، وعلى موضع علو أو حكم. تحت جهة عمودية تحت جهة الدون، وعلى جهة العلو أو الحمل. فوق العلو فوق اسم جهة علو، وعلى أداة إسناد لعلاقة العلو أو الحمل.
اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 5 لا تقوم في مقام على؛ لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي البَقَرَة 7 لا تقوم إلى مقام على؛ لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي البَقَرَة 183 ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على؛ لأنّ الكتابة تحميل تكليف يلزم المحلّ، لا تخويل منفعة تختصّ به — فاللام للاختصاص النافع وعلى للإلزام الواقع.
فتح صفحة الجذر الكاملةسلط هو قوة نافذة أو حجة مبينة تخول صاحبها الإثبات أو الغلبة أو النفاذ؛ تثبت بالجعل أو الإذن أو الإبانة، وتنتفي عن الدعوى والشيطان والشرك إذا لم يكن لها حق يسلطها.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: السلطان في القرآن ليس مجرد ملك سياسي، بل حق نافذ: حجة للرسل، إذن للنفاذ، تمكين من الله، أو دعوى تنكشف بهلاكها. لذلك يكثر نفيه عما لا يملك حجة.
فروق قريبة: - ملك: يدل على الحوز والتصرف، أما سلطان فيدل على حق النفاذ أو الحجة التي تمكن. - قوي: شدة في الذات، أما سلطان فقوة ذات حق أو إذن أو إبانة. - برهن: دليل كاشف، أما سلطان فهو حجة لها نفاذ في الخصومة أو الحكم. - أمر: توجيه أو شأن نافذ، أما سلطان فهو ما يخول النفاذ أو يثبته.
اختبار الاستبدال: في إبراهيم 22 لو قيل وما كان لي عليكم من قوة فقط لفات معنى الحق النافذ؛ فالشيطان لا ينفي مجرد القدرة على الدعوة، بل ينفي سلطان الإلزام. وفي الرحمن 33 لو قيل لا تنفذون إلا بقوة لفات معنى الإذن والحجة التي تجعل النفاذ ممكنًا.
فتح صفحة الجذر الكاملةكفي: بلوغ الكفاية التي تُغني عن غيرها في مقام مخصوص؛ إمّا بإقامة الله شاهدًا أو وكيلًا أو حسيبًا أو وليًّا أو نصيرًا أو هاديًا أو خبيرًا أو عليمًا أو حاسبًا، وإمّا بدفعه ما يحتاج العبد إلى دفعه (الشقاق، المستهزئون، القتال، التخويف بمن دونه)، وإمّا بقيام الدليل والآية حتى لا يبقى طلب زائد فوقها.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: كفي ليس مُجرَّد حِفظ ولا مُجرَّد غنى؛ بل سدُّ الحاجة في موضع محدّد حتى يصير المذكور كافيًا فيغلق باب الطلب إلى سواه. تَتَّحِد فيه صيغة «كفى بـ + تمييز» القَسَميّة (≈25 موضعًا) مع الكفاية المتعدّية بنفسها للرسول والمؤمنين، ومع كفاية الكتاب آيةً (العَنكبُوت 51) وكفاية النفس على نفسها حسيبًا (الإسرَاء 14).
فروق قريبة: الجذر الفرق عن كفي ------ غني غني يصف انتفاء الحاجة في الذات أو الحال، وكفي يصف قيام شيء بسدّ حاجة مقام مخصوص. حفظ حفظ صون مستمرّ من الضياع أو الخلل، وكفي قد يكون شهادةً أو وكالةً أو دفعًا أو دلالةً. وقي وقي دفع ضرر قبل وقوعه أو عنده، وكفي أوسع لأنّه يشمل الشهادة والحساب والوكالة والدليل. نصر نصر إعانة على الخصم بالتأييد والظفر، وكفي يَختم باب الطلب إلى سواه؛ يجتمعان في الفُرقَان 31 ﴿هَادِيٗا وَنَصِيرٗا﴾ — الكفاية أعمّ، والنصر أحد وُجوهها. شهد شهد إثبات الواقعة بمن حَضَرها، وكفي يُغني عن استدعاء شاهد آخر؛ يَتلازَمان في «كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا» (تسعة مواضع) — الكفاية تَحسم، والشهادة تُقَيِّد.
اختبار الاستبدال: استبدال كفي بغني في مثل ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا﴾ (النِّسَاء 79) يجعل الشهادة حالة غنى لا قيام كفاية. واستبداله بحفظ في ﴿وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ﴾ (الأحزَاب 25) يُضَيِّع معنى سدّ الحاجة إلى القتال نفسه. واستبداله بنصر في الفُرقَان 31 ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا﴾ يُلغي معنى الإغلاق ويُبقي مُجرَّد الإعانة.
فتح صفحة الجذر الكاملة«ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية. إذا أُضيف إلى الله دلّ على رب العالمين ورب كل شيء، وإذا جُمع في «أرباب» جاء لنقض ربوبية متفرقة أو منتحلة، وإذا اشتُق منه وصف بشري دلّ على انتساب إلى الرب أو إلى التربية والكنف، كما في الربانيين والربيين والربائب. لذلك فالتعريف المصحح: ليس كل موضع من ٩٨٠ موضعًا ربوبية إلهية مباشرة، لكن كل موضع محفوظ داخل محور الملك والتدبير والكنف.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الخلاصة: جذر «ربب» هو جذر الربوبية والكنف المدبّر. مركزه الأعلى في الله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ و﴿رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾، ومساره الجدلي في نفي «أرباب» أربعة، وفرعه البشري في خمسة مواضع مشتقة: ربانيون، ربيون، ربائب. ومواضع يوسف البشرية تؤكد أن معنى «رب» لا يساوي الأب ولا المالك المجرد، بل السيّد الذي له تدبير وكنف في المقام.
فروق قريبة: يفترق «ربب» عن «ءله» بأن «ءله» يتصل بجهة العبادة، أما «ربب» فيكشف جهة الملك والتدبير والكنف، وقد يجتمعان في موضع واحد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. ويفترق عن «ملك» بأن الملك قد يبرز سلطان التملك، أما ربب فيضم إليه التدبير والتربية؛ لذلك جاء في الفاتحة ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ بعد ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ لا بدلًا منه. ويفترق عن «خلق» بأن الخلق بدء الإيجاد، وربب يتبع الإيجاد بالكنف والتدبير: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾. ويفترق عن «ءبو» في مواضع يوسف والنساء؛ فقول يوسف ﴿إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ﴾ لا يدل على أبوة نسب، و﴿وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم﴾ لا يجعل الرابطة نسبًا بل كنفًا وتربية.
اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. الآية 4 تَأتي بـ«مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ» مَع تَخصيص الزَّمَن — لأَنّ المُلك الأَخَويّ يَختَصّ بيَوم الدِّين، والرَّبّ مُطلَق. الشاهِد الثاني — العَلَق 1: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ استِبدال «رَبِّكَ» بـ«ٱللَّهِ» يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد العَلاقَة الشَّخصيّة. «ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ» تُفقِد إضافَة الرَّبّ إلى المُخاطَب، الذي يَلصِق التَّربيَة بِالشَّخص. الرَّبّ مُضافًا للضَّمير يَكشف عِلاقَة فَرديّة — اسم الذات «الله» لا يَفعل ذلك. الشاهِد الثالث — يوسف 39: ﴿ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ استِبدال «أَرۡبَابٞ» بـ«ءَالِهَة» يُنقُص التَّوبيخ. «أَرۡبَاب
فتح صفحة الجذر الكاملة«وكل» هو إسناد الأمر إلى جهة مأمونة تقوم به: منه توكل العبد على الله بعد العزم، ومنه كون الله وكيلا على كل شيء، ومنه تولية قوم بأمر الكتاب أو ملك الموت بالأنفس. خصوصيته أنه تفويض مع قيام الجهة الموكول إليها، لا مجرد كفاية ولا مجرد ضمان.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: هو نقل عهدة الأمر إلى وكيل قائم به، مع بقاء الفعل أو السبب في موضعه.
فروق قريبة: يفترق عن حسب لأن حسب يبرز الكفاية، أما وكل فيبرز إسناد الأمر إلى القائم به. ويفترق عن كفل لأن الكفالة ضمان ورعاية لشخص أو نصيب، أما الوكالة فتولية أمر وتدبيره. ويفترق عن عون لأن العون مدد، أما التوكل فجعل المآل في عهدة الوكيل.
اختبار الاستبدال: استبدال وكل بحسِب يحصر المعنى في الكفاية ويفقد معنى القيام بالأمر، واستبداله بكفل يحوله إلى ضمان مخصوص لا إلى تفويض وتولية.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
في 17:64 تظهر أدوات الشيطان: إثارة، إجلاب، مشاركة، وعد غرور. في 17:65 يظهر الحد: لا سلطان له على عباد الله، والوكالة الكافية للرب. ثم يبدأ 17:66 في تعداد فعل الرب الرحيم في البحر، فيتحول الخطاب من كيد الشيطان إلى تدبير الرب.
-
وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا
-
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا
-
قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا
-
قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا
-
وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا
-
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا
-
رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا
-
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا
-
أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا
-
أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا
-
۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا