مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر وزر في القُرءان الكَريم — 27 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر وزر في القرءان
دلالة جذر «وزر» في القرءان: وزر يجمع استعمالات الثقل المحمول، والعون في الأمر، والملجأ المنفيّ. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 27 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحَمل والعِبء والثِقَل». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر وزر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·12
التَعريف المُحكَم لجَذر وزر في القُرءان الكَريم
وزر يجمع استعمالات الثقل المحمول، والعون في الأمر، والملجأ المنفيّ. فالوِزر حمل قد يكون تبعة عمل، والوزير معين يشارك في الأمر، والوَزَر ملجأ ينفيه سياق القيامة؛ ولا تثبت السياقات ردّ هذه الوجوه كلّها إلى تبعة لازمة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
أبرز وجوه الجذر الثقل المحمول، مع وجهين متميّزين: الوزير المعين في الأمر، والوَزَر المنفيّ عند طلب المفرّ. وتختصّ مواضع الحساب بنفي حمل نفس وزر أخرى، دون نفي وضع الوزر أو تبعة الإضلال.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر وزر
تتوزّع دلالة الجذر وزر بين الثقل المحمول، والمعين في الأمر، والملجأ المنفيّ. يجمع مسلك الثقل تبعات الأعمال، وأوزار زينة القوم، وأوزار الحرب، والوزر الموضوع عن المخاطب. فلا يلزم من ورود الثقل أن يكون ذنبًا، ولا من إضافته إلى صاحبه أن يمتنع وضعه عنه.
تأتي الأوزار محمولة على الظهور، وتنفي مواضع الحساب حمل نفس وزر أخرى. ويُفهم الوزير من شدّ الأزر والمشاركة في الأمر في سورة طه ٢٩–٣٢. أمّا الوَزَر في سورة القِيَامة ١١ فيأتي جوابًا عن سؤال المفرّ، ولا يثبت السياق أن معناه رفع الحمل. وتُصوَّر الحرب حاملةً أوزارها ثم واضعةً لها في سورة مُحمد ٤.
الآية المَركَزيّة لِجَذر وزر
سورة الأنعَام ١٦٤: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ﴾ — تجمع الفعل واسم الحامل والوِزر المحمول من الجذر نفسه. وتقرّر، مع ذكر كسب النفس ومرجعها إلى ربّها، نفي حمل نفس تبعة أخرى؛ ولا تعرّف وحدها الوزير أو الوَزَر المنفيّ.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿تَزِرُ﴾ | ٥ | فعل الحمل المنفيّ |
| ﴿وَازِرَةٞ﴾ | ٥ | النفس الحاملة |
| ﴿وِزۡرَ﴾ | ٥ | الثقل المحمول |
| ﴿أَوۡزَارَهُمۡ﴾ | ٢ | أثقال مضافة إلى الغائبين |
| ﴿وَزِيرٗا﴾ | ٢ | المعين في الأمر |
| ﴿يَزِرُونَ﴾ | ٢ | حمل الجماعة لأثقالها |
| ﴿أَوۡزَارَهَاۚ﴾ | ١ | أوزار مضافة إلى الحرب |
| ﴿أَوۡزَارِ﴾ | ١ | جمع في سياق الإضلال |
| ﴿أَوۡزَارٗا﴾ | ١ | جمع منكّر من زينة القوم |
| ﴿وَزَرَ﴾ | ١ | الملجأ المنفيّ |
| ﴿وِزۡرًا﴾ | ١ | ثقل منكّر |
| ﴿وِزۡرَكَ﴾ | ١ | ثقل مضاف إلى المخاطب |
تتوزّع الصيغ بين فعل الحمل واسم الحامل والوِزر الدالّ على الثقل، مع الجمع والإضافة. وترد صيغة الوزير للمعين في الأمر في سورة طه ٢٩ وسورة الفُرقَان ٣٥، والوَزَر للملجأ المنفيّ في سورة القِيَامة ١١. تقارب الوجوه لا يثبت انتقالًا اشتقاقيًّا من أحدها إلى الآخر.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر وزر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «وزر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر وزر
إجمالي المواضع: 27 موضعًا في 14 آية فريدة، ضمن 11 سورة.
- سورة الأنعَام ٣١ × 2
- سورة الأنعَام ١٦٤ × 3
- سورة النَّحل ٢٥ × 3
- سورة الإسرَاء ١٥ × 3
- سورة طه ٢٩ × 1
- سورة طه ٨٧ × 1
- سورة طه ١٠٠ × 1
- سورة الفُرقَان ٣٥ × 1
- سورة فَاطِر ١٨ × 3
- سورة الزُّمَر ٧ × 3
- سورة مُحمد ٤ × 1
- سورة النَّجم ٣٨ × 3
- سورة القِيَامة ١١ × 1
- سورة الشَّرح ٢ × 1
أعلى السور تركّزًا: الأنعام 5 مواضع (18.5٪)، يليها النحل والإسراء وطه وفاطر والزمر والنجم بثلاثة مواضع لكل منها (11.1٪).
- الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَزِرُ.
- أَبرَز الصِيَغ: تَزِرُ (5) وَازِرَةٞ (5) وِزۡرَ (5) أَوۡزَارَهُمۡ (2) يَزِرُونَ (2) وَزِيرٗا (2) أَوۡزَارِ (1) أَوۡزَارٗا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
أكثر القَولات اقترانًا بالجذر (نافذة قولتين):
- وَلَا: 8 مرات — النفي الملازم لعبارة «لا تزر وازرة وزر أخرى»
- أُخۡرَىٰ (بصيغها الثلاث): 10 مرات مجتمعة — النفس الأخرى التي يُنفى الحمل عنها
- يَوۡمَ + ٱلۡقِيَٰمَةِ: 2 مرات — ربط الوزر بالموقف الأخير
- أَلَّا: 2 مرات — التوكيد بـ«أن» المخففة في النجم
- سَآءَ: 2 مرات — ذمّ ما يُزار في سورة الأنعَام ٣١ وسورة النَّحل ٢٥
مُقارَنَة جَذر وزر بِجذور شَبيهَة
يفترق وزر عن جيرانه في سياقات الحمل والثقل بما يلي، دون تعميم هذه الفروق على الوزير والوَزَر المنفيّ:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| حمل | كلاهما يصل الحامل بما يحمله. | يحملوا يبيّن فعل الحمل، وأوزارهم تسمّي المحمول، ويزرون يعيد التعبير عن حمله في مقام الذمّ. | ﴿لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ سورة النَّحل ٢٥ |
| ثقل | كلاهما يتصل بما يثقل على الحامل. | مثقلة تصف صاحبة الحمل من جهة ثقله، ووِزر يسمّي المحمول الذي يُنفى حمله عن أخرى. | ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰٓۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ سورة فَاطِر ١٨ |
| وضع | كلاهما يتناول الثقل من جهة حمله أو إنزاله. | وضع فعل إزالة الحمل أو إنزاله، أمّا وِزر فهو الحمل المُزال نفسه في هذا السياق. | ﴿وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ﴾ سورة الشَّرح ٢ |
اختِبار الاستِبدال
في قوله ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ﴾، الوارد في سورة الأنعَام ١٦٤ وسورة الإسرَاء ١٥ وسورة فَاطِر ١٨ وسورة الزُّمَر ٧، لا تطابق عبارة «لا تذنب نفس ذنب أخرى» دلالة نفي حمل التبعة. فالسياق يتناول ما تتحمّله النفس، وتشرح سورة فَاطِر ١٨ ذلك بدعوة المثقلة إلى حملها ونفي حمل شيء منه. يمكن أن يتقارب الوِزر والذنب في هذه السياقات، دون تطابق الدلالة في التركيب.
وفي قوله ﴿وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي﴾، سورة طه ٢٩، لا يطابق «صاحبًا» أو «رفيقًا» وظيفة الوزير. يتبع الطلبَ تعيينُ هارون، وطلبُ شدّ الأزر به وإشراكه في الأمر، ضمن التكليف بالذهاب إلى فرعون وطلب إفهام القول في سورة طه ٢٤–٣٢. فالمعونة والمشاركة أخصّ من الصحبة العامة.
وفي ﴿كـَلَّا لَا وَزَرَ﴾، سورة القِيَامة ١١، يسبق النفيَ سؤالُ المفرّ، ويتلوه تعيينُ المستقرّ إلى الربّ في سورة القِيَامة ١٠–١٢. لذلك يشرح «الملجأ» معنى الوَزَر هنا، ولا يثبت السياق وجهًا دلاليًّا زائدًا يضيع حتمًا باستبداله. اختلاف اللفظ وحده لا يثبت فرقًا معنويًّا، ولا يجيز وصل هذا الموضع برفع الحمل دون قرينة.
الفُروق الدَقيقَة
الأوزار جمع الأثقال المحمولة، والوازرة النفس الحاملة في سياقات الحساب، والوِزر الثقل نفسه. ويتميّز عنه الوَزَر في سياق نفي الملجأ، والوزير في سياق المعونة والمشاركة في الأمر؛ فلا تُسوّى هذه الصيغ تحت معنى الذنب وحده.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحَمل والعِبء والثِقَل · الذنب والخطأ والإثم · التوكل والاستعانة · النجاة والخلاص.
يتصل الجذر بحقول «الحَمل والعِبء والثِقَل» و«الذنب والخطأ والإثم» و«التوكل والاستعانة» و«النجاة والخلاص». يظهر الحمل في الأوزار، ويتقاطع مع الذنب والإثم حين تكون تبعات تكذيب أو إضلال أو إعراض. وتظهر الاستعانة في الوزير وشدّ الأزر والمشاركة في الأمر، والنجاة المطلوبة المنفيّة في سؤال المفرّ ونفي الوَزَر. ولا تنحصر جميع الاستعمالات في حمل الذنب.
مَنهَج تَحليل جَذر وزر
ثلاثة مسالك دلاليّة تميّزها السياقات، ويتفرّع مسلك الحمل بحسب المحمول، دون جعل كلّ صورة منه مسلكًا مستقلًّا:
أولًا: مسلك الوِزر والأوزار المحمولة أو الموضوعة. يشمل تبعات التكذيب والإضلال والإعراض في سورة الأنعَام ٣١ وسورة النَّحل ٢٥ وسورة طه ١٠٠، ونفي حمل نفس وزر أخرى في سورة الأنعَام ١٦٤ وسورة الإسرَاء ١٥ وسورة فَاطِر ١٨ وسورة الزُّمَر ٧ وسورة النَّجم ٣٨. في سورة الأنعَام ٣١ حمل على الظهور، وفي سورة النَّحل ٢٥ حمل كامل لأوزارهم ومعه من أوزار الذين يضلّونهم. وفي سورة طه ١٠٠ ينشأ الوعيد من الإعراض عن الذكر، وتؤكّد سورة فَاطِر ١٨ نفي حمل شيء عن المثقلة ولو مع القرابة.
ويندرج في المسلك نفسه حمل زينة القوم وقذفها في سورة طه ٨٧، ووضع الحرب أوزارها في سورة مُحمد ٤، ووضع الوزر المنقض للظهر في سورة الشَّرح ٢–٣. اختلاف المحمول لا يلغي صلة الحمل والوضع، ولا يثبت أن هذه الصور كلّها ذنوب. ولا يعيّن سياق الشرح ماهيّة الوزر، ولا سياق محمد أوزار الحرب سلاحًا.
ثانيًا: مسلك الوزير المعين في الأمر. في سورة طه ٢٩–٣٢ يطلب موسى هارون وزيرًا، ليشدّ به أزره ويشركه في أمره. وفي سورة الفُرقَان ٣٥–٣٦ يُذكر جعل هارون معه وزيرًا، ثم توجيه الخطاب إليهما بالذهاب. كلا موضعَي الصيغة في هارون مع موسى، والمعونة هنا يشرحها السياق دون افتراض حمل ذنب عنه.
ثالثًا: مسلك الوَزَر المنفيّ في سورة القِيَامة ١١. يحدّده سؤال المفرّ قبله والمستقرّ إلى الربّ بعده في سورة القِيَامة ١٠–١٢، فيدلّ على الملجأ المطلوب المنفيّ. لا يعيّن السياق جبلًا أو حصنًا، ولا يجعل طلب الملجأ طلبًا لرفع حمل.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر وضع)
وزر من أوضح الجذور في الضدية النصية؛ لأن القرءان يجعله حملا ثقيلا ثم يذكر وضعه في موضعين حاسمين. في الشرح يكون الوزر ملازما للخطاب، ويقابله الوضع عنه، أي رفع الحمل. وفي سورة مُحمد ٤ تسند الأوزار إلى الحرب، فإذا وضعتها انتهى حملها وثقلها. لذلك فالمقابل ليس مجرد خفة عامة ولا عفوًا مطلقًا، بل جذر وضع حين يأتي بمعنى إنزال الحمل عن صاحبه أو إنهاء ثقل محمول. ومع ذلك يبقى فرع الوزير بمعنى المعين وفرع الوزر بمعنى الملجأ خارج هذا التقابل المباشر، لأن الضدية هنا مبنية على الأوزار المحمولة.
- المقابلة ثابتة في الآية نفسها مرتين، مرة في حمل فردي ومرة في حمل مسند إلى الحرب.
- الوضع لا يقابل كل فروع وزر، بل يقابل فرع الوزر المحمول الذي يثقل ثم يرفع.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر وزر
﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ — سورة الأنعَام ٣١
﴿قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾ — سورة الأنعَام ١٦٤
﴿لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ — سورة النَّحل ٢٥
﴿مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا﴾ — سورة الإسرَاء ١٥
﴿وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي﴾ — سورة طه ٢٩
﴿قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ﴾ — سورة طه ٨٧
﴿مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾ — سورة طه ١٠٠
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا﴾ — سورة الفُرقَان ٣٥
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰٓۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ — سورة فَاطِر ١٨
﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ﴾ — سورة مُحمد ٤
﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ﴾ — سورة النَّجم ٣٨
﴿كـَلَّا لَا وَزَرَ﴾ — سورة القِيَامة ١١
﴿وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ﴾ — سورة الشَّرح ٢
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر وزر
١. التثليث الاشتقاقيّ في جملة واحدة: تجمع صيغة ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ﴾ الفعل واسم الفاعل والوِزر المحمول. لكلّ من تَزِرُ ووَازِرَةٞ ووِزۡرَ خمسة مواضع: سورة الأنعَام ١٦٤ وسورة الإسرَاء ١٥ وسورة فَاطِر ١٨ وسورة الزُّمَر ٧ وسورة النَّجم ٣٨. يقرن هذا الاجتماع المتكرر صياغة المبدأ بالجذر، دون حكم على ندرته بين سائر الجذور.
٢. انفراد الوَزَر المنفيّ بين مواضع الجذر: ﴿كـَلَّا لَا وَزَرَ﴾ في سورة القِيَامة ١١. يسبقه سؤال المفرّ ويتلوه المستقرّ إلى الربّ؛ فيُفهم الملجأ من هذا التقابل. لا يعيّن السياق جبلًا أو حصنًا، ولا يثبت حصر نفي الملجأ في القرءان كلّه بهذا الموضع.
٣. استعارة الحرب حاملةً لأوزارها: ﴿حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ﴾ في سورة مُحمد ٤. تُسند إلى الحرب حركة وضع الحمل، في سياق القتال والوثاق والمنّ والفداء. هذا موضع إضافة الأوزار إلى الحرب بين مواضع الجذر، ويفيد انتهاء ثقلها دون تعيين الأوزار سلاحًا.
٤. الوزير في صلة موسى بهارون: موضعا وَزِيرٗا، وعددهما ٢ من ٢٧، هما سورة طه ٢٩ وسورة الفُرقَان ٣٥. في الأول يطلب موسى ﴿وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي﴾، ثم يعيّن هارون في سورة طه ٣٠. وفي الثاني يرد ﴿وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا﴾، سورة الفُرقَان ٣٥. الوزير المسمّى في الموضعين هارون، وتشرح سورة طه ٣١–٣٢ معونته بشدّ الأزر والمشاركة في الأمر، لا بمجرد الصحبة.
١. الجذر وزر: ٢٧ موضعًا في ١٤ آية، بثلاثة مسالك دلاليّة: المحمول، والمعين، والملجأ المنفيّ. تتنوّع صور المحمول بين تبعة العمل والزينة وأوزار الحرب والوزر الموضوع، فلا يُزاد عدد المسالك لمجرد اختلاف المحمول.
٢. نفي حمل وزر أخرى: ترد ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ﴾ في سورة الأنعَام ١٦٤ وسورة الإسرَاء ١٥ وسورة فَاطِر ١٨ وسورة الزُّمَر ٧. ويتكرر معناها في سورة النَّجم ٣٨ ببدء مختلف: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ﴾. فالمتكرر خمس مرات هو المبدأ والتركيب الداخلي، لا الجملة ببدئها الحرفيّ نفسه؛ والوازرة هي الحاملة التي يُنفى حملها وزر سواها.
٣. الأوزار يوم القيامة: ﴿وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ في سورة الأنعَام ٣١ يصوّر حملها على الظهور. وفي سورة النَّحل ٢٥ زيادة مرتبطة بالإضلال: ﴿لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم﴾. لا تحدّد الآية نسبةً عدديّة لهذه الزيادة، ولا تقول إن المضلَّلين أُعفوا من أوزارهم. وفي سورة طه ١٠٠: ﴿مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾، فيرتبط الحمل بالإعراض عن الذكر المذكور قبله.
٤. الوزير معين في الأمر: يشرح طلب موسى في سورة طه ٢٩–٣٢ وجه المعونة، ويذكر سورة الفُرقَان ٣٥–٣٦ جعل هارون معه ثم أمرهما بالذهاب. يصح تقريب الوظيفة بالمشاركة في عبء الأمر، دون ادعاء أن السياق نصّ على اشتقاق الوزير من حمل الوِزر.
٥. نفي الملجأ يوم القيامة يتعلّق بالمفرّ المطلوب، لا بتعيين شكل مكان الحماية. والتمييز بين الوَزَر والوِزر يحفظ اختلاف الوجهين بدل جعل أحدهما نقيض الآخر.
٦. الوزر المنقض للظهر: ﴿وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ﴾ في سورة الشَّرح ٢، ويصفه سورة الشَّرح ٣ بإِنقاض الظهر. فالوضع عنه مذكور مع شرح الصدر ورفع الذكر، دون تسمية ماهيّة هذا الوزر في السياق.
٧. وضع أوزار الحرب في سورة مُحمد ٤ يصوّر انتهاء حملها. ويختلف عن سورة الشَّرح ٢ في جهة الإسناد: الحرب تضع أوزارها، والوزر يوضع عن المخاطب بفعل الله.
١. الوِزر ثقل محمول، ولا يلزم من ذلك امتناع وضعه. يرتبط بكسب النفس في مواضع الحساب، ويُنفى فيها حمل نفس تبعة أخرى. ولا يصح تعميم لزومه الحتميّ يوم القيامة على الزينة أو الحرب أو الوزر الموضوع.
٢. تتنوّع صور الجذر في الآيات الأربع عشرة، مع بقاء الفرق بين مسلك الحمل ومسلكَي الوزير والوَزَر:
أ. الحمل على الظهور في سورة الأنعَام ٣١ صورة صريحة، ويؤكّد سورة طه ١٠٠ وعيد المعرض: ﴿فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾. ويتلوه وصف ذلك بأنه حمل سيّئ في سورة طه ١٠١، فلا يلزم إضافة وصف المرئيّ إلى جميع المواضع.
ب. نفي حمل وزر أخرى يتكرر في خمسة سياقات. يحفظ هذا مسؤولية النفس، ولا يعني أن فعلها لا يوجب عليها تبعةً تتصل بإضلال غيرها.
ج. الإضلال لا يقتضي إعفاء المضلَّلين: ﴿لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ﴾ في سورة النَّحل ٢٥. بضمّ هذا إلى نفي حمل وزر أخرى، تُفهم الزيادة على المضلّين متصلة بفعل إضلالهم، لا نيابةً تبرّئ الآخرين.
د. وضع الوزر وارد في سورة الشَّرح ٢، ووضع الأوزار وارد في سورة مُحمد ٤. فلا يصح حصر الوضع في الشرح؛ والفرق بينهما في المفرد والجمع، وفي إسناد الوضع عن شخص أو إلى الحرب.
هـ. الوَزَر المنفيّ ملجأ مطلوب للفرار في سورة القِيَامة ١٠–١٢. يجتمع في السورة نفي المفرّ المقصود وتقرير المستقرّ إلى الربّ، دون جعل الوَزَر حملًا أو محملًا.
و. اقتران الوزر بالنفس والكسب: ﴿وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ﴾ في سورة الأنعَام ١٦٤. الكسب على النفس ونفي حمل وزر أخرى يضبطان إسناد التبعة إلى صاحبها، دون نفي تبعة الإضلال.
ز. أوزار الحرب في سورة مُحمد ٤ أثقال مضافة إلى الحرب توضع. السياق يذكر القتال والأسر والمنّ والفداء؛ ولا يعيّن المحمول سلاحًا أو يحصره في أعيان ماديّة.
١. الجمع بين رفض الكفر ومبدأ الوزر: ﴿إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ﴾ في سورة الزُّمَر ٧. يختص هذا الموضع بين مواضع الجذر بذكر عدم الرضا بالكفر والرضا بالشكر مع نفي حمل وزر أخرى. ثم يذكر المرجع إلى الربّ والإنباء بالأعمال، فتظهر صلة المبدأ بالمحاسبة.
٢. صيغ الجمع خمسة مواضع في أربع آيات: أَوۡزَارَهُمۡ في سورة الأنعَام ٣١ وسورة النَّحل ٢٥، وأَوۡزَارِ في سورة النَّحل ٢٥، وأَوۡزَارٗا في سورة طه ٨٧، وأَوۡزَارَهَاۚ في سورة مُحمد ٤. للنحل ٢٥ موضعان، ولكلّ آية من الآيات الثلاث الأخرى موضع واحد. وفي سورة النَّحل ٢٥ اقتران بالحمل: ﴿لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾، وفي سورة مُحمد ٤ اقتران بالوضع. أمّا وِزۡرًا في سورة طه ١٠٠ فمفرد منكّر، ولا يدخل في حصر الجمع، ولا تُوصف جميع صيغ الجمع بحمل على الظهر يوم القيامة.
٣. تكرار مبدأ المسؤولية موزّع على الكسب في سورة الأنعَام ١٦٤، والهداية والضلال في سورة الإسرَاء ١٥، والتزكّي في سورة فَاطِر ١٨، والكفر والشكر في سورة الزُّمَر ٧، والسعي والجزاء في سورة النَّجم ٣٨–٤١. هذا تنوّع للسياقات مع ثبات المعنى، واختلاف البدء في النجم لا يغيّر النفي.
٤. سؤال المفرّ يفسّر نفي الوَزَر: ﴿يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ﴾ في سورة القِيَامة ١٠. يأتي نفي الوَزَر جوابًا له، فلا يدل على نقيض الوِزر المحمول، بل على انتفاء الملجأ في ذلك الموقف.
٥. الوضع مقابل الحمل في حركة الثقل، لا ضدّ لكلّ دلالات الجذر. يجمع سورة الشَّرح ٢ وسورة مُحمد ٤ ذكر الوضع، ويختلف فيهما صاحبه والمحمول، ويبقى الوزير والوَزَر المنفيّ خارج هذا التقابل المباشر.
الجذر وزر: ٢٧ موضعًا في ١٤ آية، يبرز فيه حمل التبعة ومسؤولية النفس، مع حمل الزينة وأوزار الحرب والوزر الموضوع، ووجهَي المعونة والملجأ المنفيّ.
١. اجتماع تَزِرُ ووَازِرَةٞ ووِزۡرَ يتكرر خمس مرات، وهو أبرز تركيب متكرر بين مواضع الجذر. يثبت التكرار المعنى، ولا يقتضي التطابق الحرفيّ في بدء الجملة.
٢. تتمّة كلّ سياق تضبط وجه المبدأ: تقرنه سورة الأنعَام ١٦٤ بالكسب، وتصل سورة الإسرَاء ١٥ النفيَ بقوله ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا﴾. وتفصّل سورة فَاطِر ١٨ نفي المعونة في الحمل: ﴿وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ﴾. وتضعه سورة الزُّمَر ٧ في سياق الكفر والشكر، وسورة النَّجم ٣٦–٤١ في صلة بصحف موسى وإبراهيم والسعي والجزاء.
٣. سورة النَّحل ٢٥ يجمع أوزار المضلّين كاملة ومن أوزار الذين يضلّونهم. هذا تركيب متميّز بين مواضع الجذر، لكنه ليس استثناءً يبيح حمل التبعة بدل صاحبها؛ إذ يربطها النص بفعل الإضلال نفسه.
٤. الوَزَر في سورة القِيَامة ١١ هو موضع معنى الملجأ بين المواضع المحصورة. وسؤال الإنسان عن المفرّ يضبط هذا المعنى، دون إضافة حصن أو جبل أو محمل يعاذ به.
٥. المقطع ﴿وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي﴾ من سورة طه ٢٩، وليس اقتباسًا من سورة الفُرقَان ٣٥. يقول سورة الفُرقَان ٣٥: ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا﴾. الأول دعاء بالمعونة، والثاني إخبار بالجعل؛ وتثبت المشاركة في الأمر من سورة طه ٣٢، دون جعل التفويض أو حمل الذنب عن صاحبه معنى للصيغة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر وزر في القرءان
التثليث الاشتقاقيّ في آية واحدة: تجمع صيغة ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ﴾ في آية واحدة الفعل (تَزِرُ، 5 مواضع) واسم الفاعل (وَازِرَةٞ، 5 مواضع) والمصدر (وِزۡرَ، 5 مواضع) — ثلاثة أشكال اشتقاقية من جذر واحد في جملة واحدة، وهو نمط نادر يتكرر خمس مرات في القرءان، مما يجعل صياغة المبدأ مقرونة بالجذر كأنها علامته البنيوية.
انفراد «وَزَر» كملجأ منفيّ (سورة القِيَامة ١١): الموضع الوحيد الذي يأتي فيه الجذر بمعنى «الملجأ» — الجبل أو الحصن الذي يُلتجأ إليه — لا «الحمل». ينفيه القرءان بـ﴿كـَلَّا لَا وَزَرَ﴾ نفيًا مسبوقًا بالردع «كلّا»، ليكون هذا الموضع الوحيد في القرءان الذي ينفي مفهوم الملجأ الجسديّ نفيًا مطلقًا في مقام يوم القيامة.
استعارة الحرب حاملةً لأوزارها (سورة مُحمد ٤): توصف الحرب في ﴿حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ﴾ بوصفها كيانًا فاعلًا يحمل أوزاره ثم يضعها عند انتهاء القتال — استعارة بنيوية تُؤنسن الحرب كفاعل يتصرف في حمله، وهي الموضع الوحيد في القرءان الذي تُضاف فيه الأوزار إلى الحرب لا إلى أشخاص.
حصر الوزير في زوج موسى-هارون: كلا موضعَي «وَزِيرٗا» (سورة طه ٢٩ + سورة الفُرقَان ٣٥، مجموعهما 2 من إجمالي 27) يتعلقان بهارون وزيرًا لموسى حصرًا. في سورة طه ٢٩ يطلب موسى: ﴿وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي﴾، وفي سورة الفُرقَان ٣٥ يُذكر تحقّق هذا الجعل: ﴿وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا﴾. لا وزير في القرءان سواهما — والوزارة هنا مشاركة في حمل الأمر النبوي لا مجرد صحبة.
الجذر وزر: ٢٧ موضعًا في ١٤ آية، بثلاثة مسالك دلالية متمايزة.
قانون عدم النقل — أعلى تكرار نصّي في الجذر: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ﴾ تكرّرت هذه الصياغة بنصٍّ حرفيٍّ واحد خمس مرات: سورة الأنعَام ١٦٤، سورة الإسرَاء ١٥، سورة فَاطِر ١٨، سورة الزُّمَر ٧، سورة النَّجم ٣٨. قانون واحد مُرسَّخ بتكرار خماسيّ حرفيّ: لا نفسٌ تحمل ثِقل غيرها. وبنيته داخلية: الفعل «تَزِرُ» من الجذر ذاته، فالوازرة = الحاملة للوزر، والمعنى: الحاملةُ لا تحمل وزر سواها.
الأوزار يوم القيامة — حِمل ظاهر على الظهور: ﴿وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ — سورة الأنعَام ٣١. وفي سورة النَّحل ٢٥ يتضاعف الحمل على المُضِلّ: ﴿لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم﴾ — الإضافة بسبب فعله هو، لا بدلًا عنه. وفي سورة طه ١٠٠: ﴿مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾.
الوزير — من يحمل معك: الجذر ذاته يُولّد المُعين: ﴿وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي﴾ — سورة طه ٢٩، وكذلك ﴿وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا﴾ — سورة الفُرقَان ٣٥.
لا ملجأ يوم القيامة: ﴿كـَلَّا لَا وَزَرَ﴾ — سورة القِيَامة ١١. الوزر = الملجأ والحِصن؛ القيامة يوم لا ملجأ.
الوزر المُنقِض للظهر: ﴿وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ﴾ ﴿ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ﴾ — سورة الشَّرح ٢-٣.
أوزار الحرب ووضعها: ﴿حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَا﴾ — سورة مُحمد ٤. وضع الأوزار = انتهاء الحرب.
الوِزۡر: ثِقَل يُحمَل لا يُنقَل
صور الوزر في المواضع الاثني عشر
الموضع الجامع بين رفض الكفر ومبدأ الوِزر — سورة الزُّمَر ٧:
الوِزر يلازم الحمل والثقل في كل مواضع الجمع — سورة الأنعَام ٣١، سورة النَّحل ٢٥، سورة طه ٨٧، ١٠٠:
قانون الانفراد بالوِزر يتكرر في خمسة مواضع بالصيغة الجامعة ذاتها:
نقيض الوِزر: لا وَزَر ولا مَفَرّ — سورة القِيَامة ١١:
الوِزر الموضوع — سورة الشَّرح ٢:
قانون التكرار الخماسي — جملة ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ﴾ تتكرر بصياغة متطابقة في خمسة مواضع: سورة الأنعَام ١٦٤، سورة الإسرَاء ١٥، سورة فَاطِر ١٨، سورة الزُّمَر ٧، سورة النَّجم ٣٨. لا تُشارك صياغة أخرى هذا التكرار الخماسي في مواضع الجذر كلها.
تنوّع السياق الذي تُختتم به الجملة — كل موضع من المواضع الخمسة يصله بمحور مختلف: في سورة الأنعَام ١٦٤ مقرونة بـ﴿وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَا﴾، وفي سورة الإسرَاء ١٥ مختومة بـ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا﴾، وفي سورة فَاطِر ١٨ مكملة بصورة المُثقَل الذي يستغيث ولا يُجاب ﴿وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ﴾، وفي سورة الزُّمَر ٧ واردة في سياق الكفر والشكر، وفي سورة النَّجم ٣٨ مرتبطة بصحف إبراهيم وموسى.
الجمع أَوۡزَار وسياق الإضلال — الموضع الوحيد الذي يجمع بين وِزۡر شخصي وأَوۡزَار الآخرين في آيةٍ واحدة هو سورة النَّحل ٢٥: ﴿لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍ﴾. الإضلال وحده هو الاستثناء البنيوي الوحيد في الجذر: من أضلّ يحمل من وزر من أُضِلّ بسبب إضلاله هو، لا بدلاً عنه.
وَزَر بمعنى الملجأ — الموضع الوحيد في القرءان: سورة القِيَامة ١١ ﴿كـَلَّا لَا وَزَرَ﴾، في سياق ﴿يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ﴾. الوَزَر هنا هو الملجأ والمحمل الذي يُعاذ به، وقد انتفى انتفاءً قاطعًا.
وزير = الحامل بالإذن — ورد مرتين فقط (سورة طه ٢٩، سورة الفُرقَان ٣٥) في سياق الدعاء بالمعاونة، وكلاهما ﴿وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي﴾. الوزير مَن يحمل عن صاحبه بتفويض ورضا، وهو مفارق لحمل وِزۡر الذنب.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر وزر
- طه — الآية 25–35﴿قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي﴾ ﴿وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ ﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي﴾ ﴿هَٰرُونَ أَخِي﴾ ﴿ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي﴾ ﴿وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا﴾ ﴿وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا﴾ ﴿إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر وزر
- 27 موضعًاالجَذر «وزر» له نَمَط جَمع واحِد: أوزار جَمع التَكسير أفعال (4) — جَمع «وِزر».