مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات
التكامُل بين جذر كفي وجذر مدد في القرءان
خلاصة مباشرة
أوضح مقابلة سياقية للمدّ هنا هي القبض؛ فمدّ الظل في سورة الفُرقَان ٤٥ يعقبه قبضه في سورة الفُرقَان ٤٦. وهي مقابلة في هذا المتعلّق، لا ضدّ جامع لكل استعمالات الجذر. أما النفاد في سورة الكَهف ١٠٩ وسورة لُقمَان ٢٧ فيقابل بقاء المورد وعدم انتهائه. يُصرَّح بنفاد البحر المفترض مدادًا في الكهف، ولا تنفد كلمات الله في صورة البحر الذي تمدّه سبعة أبحر في لقمان. فزيادة المورد لا تمنع نفاده، ولا يكون نفد ضدًّا مباشرًا جامعًا لمدد. واقتران مدّ الأرض بالرواسي في سورة الرَّعد ٣ وسورة الحِجر ١٩ وسورة قٓ ٧ علاقة اجتماع في وصف الأرض، ويمكن فهمه تكاملًا بين الامتداد والثبات. لكنه لا يثبت أن كل مدّ يحتاج تثبيتًا، ولا أن المدّ ينشئ الرواسي. والمال والبنون… أوضح مقابلة سياقية للمدّ هنا هي القبض؛ فمدّ الظل في سورة الفُرقَان ٤٥ يعقبه قبضه في سورة الفُرقَان ٤٦. وهي مقابلة في هذا المتعلّق، لا ضدّ جامع لكل استعمالات الجذر. أما النفاد في سورة الكَهف ١٠٩ وسورة لُقمَان ٢٧ فيقابل بقاء المورد وعدم انتهائه. يُصرَّح بنفاد البحر المفترض مدادًا في الكهف، ولا تنفد كلمات الله في صورة البحر الذي تمدّه سبعة أبحر في لقمان. فزيادة المورد لا تمنع نفاده، ولا يكون نفد ضدًّا مباشرًا جامعًا لمدد. واقتران مدّ الأرض بالرواسي في سورة الرَّعد ٣ وسورة الحِجر ١٩ وسورة قٓ ٧ علاقة اجتماع في وصف الأرض، ويمكن فهمه تكاملًا بين الامتداد والثبات. لكنه لا يثبت أن كل مدّ يحتاج تثبيتًا، ولا أن المدّ ينشئ الرواسي. والمال والبنون والملائكة موارد إمداد، أما الزوج والنبات فيردان ضمن وصف ما جُعل أو أُنبت في الأرض؛ وهذه علاقات سياقية لا أضداد.
الشاهد المركزيّ
﴿ إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ﴾
مدلول الآية
تجعل الآية لحظة القول نفسها حاضرة لتثبيت المؤمنين بعد ذكر النصر وهم أذلة وقبل بيان أن النصر من عند الله. السؤال ﴿أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ﴾ لا يطلب جوابًا مجهولًا، بل يقرر أن الكفاية قائمة بنفي عدمها، وأن المدد ليس بديلًا عن الصبر والتقوى بل بشرى وطمأنينة مربوطة بربوبيّة المخاطبين. ﴿يُمِدَّكُمۡ﴾ يحوّل المعونة إلى وصل رباني متصل، و﴿بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ﴾ يضبطها بمقدار معلوم لا بكثرة سائبة، و… التحليل الكامل ←
التضايُف كما يرسمه القرءان
أوضح مقابلة سياقية للمدّ هنا هي القبض؛ فمدّ الظل في سورة الفُرقَان ٤٥ يعقبه قبضه في سورة الفُرقَان ٤٦. وهي مقابلة في هذا المتعلّق، لا ضدّ جامع لكل استعمالات الجذر. أما النفاد في سورة الكَهف ١٠٩ وسورة لُقمَان ٢٧ فيقابل بقاء المورد وعدم انتهائه. يُصرَّح بنفاد البحر المفترض مدادًا في الكهف، ولا تنفد كلمات الله في صورة البحر الذي تمدّه سبعة أبحر في لقمان. فزيادة المورد لا تمنع نفاده، ولا يكون نفد ضدًّا مباشرًا جامعًا لمدد. واقتران مدّ الأرض بالرواسي في سورة الرَّعد ٣ وسورة الحِجر ١٩ وسورة قٓ ٧ علاقة اجتماع في وصف الأرض، ويمكن فهمه تكاملًا بين الامتداد والثبات. لكنه لا يثبت أن كل مدّ يحتاج تثبيتًا، ولا أن المدّ ينشئ الرواسي. والمال والبنون والملائكة موارد إمداد، أما الزوج والنبات فيردان ضمن وصف ما جُعل أو أُنبت في الأرض؛ وهذه علاقات سياقية لا أضداد.
كفي يدل على بلوغ حد يغني عن طلب غيره في المقام؛ لذلك تتكرر صيغة كفى بالله أو كفى بربك في الشهادة والوكالة والحساب والنصرة. أقوى مقابلة سياقية تظهر في الزمر: كفاية الله لعبده تقابل التخويف بالذين من دونه؛ فالكفاية تسد باب الارتهان لما يخوّف به، والتخويف يحاول فتح باب الحاجة إلى غير الكافي. وليست مدد في آل عمران ضدا للكفاية، بل مكملا في سؤال: ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم. كما أن وكيل وحسيب وشهيد أوصاف تقوم بها الكفاية لا مقابلات لها. لذلك يكون خوف هو المقابل الرئيس في موضع واحد واضح، مع بقاء الجذر في عمومه أوسع من هذا الطرف.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر كفي
33 موضعًا في القرءان · الحقل: التوكل والاستعانة | الحساب والوزن
كفي: بلوغ حدّ يسدّ الحاجة في مقام مخصوص؛ بدفع ما يُخشى، أو قيام الدليل، أو الوفاء بوجه الشهادة والحساب وسواهما. ولا يقتضي ذلك نفي المؤيّد الموافق. ومن وجوهه النفس حسيبًا: ﴿كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٤)، والافتراء إثمًا: ﴿وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٠)، وجهنّم سعيرًا: ﴿وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٥). يدور كفي على بلوغ الشيء حدًّا يسدّ الحاجة في مقام مخصوص. فالحكم بالكفاية يتعلّق بوجه معيّن، ولا يلزم منه نفي كلّ ما يوافقه أو يؤيّده. ويظهر ذلك في تركيب تقرير الكفاية «كفى بـ + اسم + بيان وجه الكفاية»، الوارد في ستّة وعشرين موضعًا. وترد الكفاية أيضًا متعدّية بنفسها. فمنها كفاية الله لرسوله من المستهزئين… كفي: بلوغ حدّ يسدّ الحاجة في مقام مخصوص؛ بدفع ما يُخشى، أو قيام الدليل، أو الوفاء بوجه الشهادة والحساب وسواهما. ولا يقتضي ذلك نفي المؤيّد الموافق. ومن وجوهه النفس حسيبًا: ﴿كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٤)، والافتراء إثمًا: ﴿وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٠)، وجهنّم سعيرًا: ﴿وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٥). يدور كفي على بلوغ الشيء حدًّا يسدّ الحاجة في مقام مخصوص. فالحكم بالكفاية يتعلّق بوجه معيّن، ولا يلزم منه نفي كلّ ما يوافقه أو يؤيّده. ويظهر ذلك في تركيب تقرير الكفاية «كفى بـ + اسم + بيان وجه الكفاية»، الوارد في ستّة وعشرين موضعًا. وترد الكفاية أيضًا متعدّية بنفسها. فمنها كفاية الله لرسوله من المستهزئين: ﴿إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ﴾ (سورة الحِجر ٩٥). ومنها كفايته المؤمنين القتال: ﴿وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٥). وتشمل كفاية إنزال الكتاب آيةً: ﴿أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٥١). ويتكرّر تركيب الكفاية داخل آية واحدة، فيستقلّ كلّ وجه بتقريره: ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٤٥). فالولاية والنصرة وجهان للكفاية، ولكلّ منهما هنا تركيب كامل.
التحليل الكامل لجذر كفي ←جذر مدد
32 موضعًا في القرءان · الحقل: التمادي والاستمرار | الإنفاق والعطاء | البسط والتسوية | الضلال والغواية والزيغ | النار والعذاب والجحيم
مدد في القرءان يدل على الامتداد أو الإطالة أو التزويد بما يزيد المورد، ويتعيّن وجهه بمتعلّقه وسياقه. فيشمل الأرض والظل والمدة، والإمداد بالملائكة والمتاع، والمدّ في الطغيان ومن العذاب، وتوجيه العينين إلى المتاع المنهيّ عنه. ولا يلزم منه عطاء محمود، ولا اتصال لا ينقطع، ولا إباحة للفعل. مدد في القرءان يجمع الامتداد أو الإطالة أو التزويد بما يزيد المورد، ويحدّد المتعلّق والسياق وجهه. يظهر في مدّ الأرض والظل: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ﴾ (سورة الرَّعد ٣)، و﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ﴾ (سورة الفُرقَان ٤٥). ويظهر في الإمداد بالملائكة والمال والبنين والفاكهة واللحم، وفي المدّ في الطغيان وإمهال الضالّ والمدّ من العذاب. ويأتي كذلك في مدة العهد المحدودة، ومدّ العينين المنهيّ عنه، والمدّ… مدد في القرءان يدل على الامتداد أو الإطالة أو التزويد بما يزيد المورد، ويتعيّن وجهه بمتعلّقه وسياقه. فيشمل الأرض والظل والمدة، والإمداد بالملائكة والمتاع، والمدّ في الطغيان ومن العذاب، وتوجيه العينين إلى المتاع المنهيّ عنه. ولا يلزم منه عطاء محمود، ولا اتصال لا ينقطع، ولا إباحة للفعل. مدد في القرءان يجمع الامتداد أو الإطالة أو التزويد بما يزيد المورد، ويحدّد المتعلّق والسياق وجهه. يظهر في مدّ الأرض والظل: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ﴾ (سورة الرَّعد ٣)، و﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ﴾ (سورة الفُرقَان ٤٥). ويظهر في الإمداد بالملائكة والمال والبنين والفاكهة واللحم، وفي المدّ في الطغيان وإمهال الضالّ والمدّ من العذاب. ويأتي كذلك في مدة العهد المحدودة، ومدّ العينين المنهيّ عنه، والمدّ بسبب إلى السماء، والمداد والمدد، ووصف الظل والمال والعمد. فلا يقتصر المدّ على العطاء المحمود، ولا يستلزم اتصالًا لا ينقطع أو إباحة للفعل. ففي سورة الإسرَاء ٢٠: ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ﴾، وفي سورة مَريَم ٧٩: ﴿وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا﴾. والإمداد نصرة وبشرى في سياق الملائكة، ومتاع يمتحن به الإنسان في سياقات أخرى، ونعيم في سورة الطُّور ٢٢؛ ولا يدل حصوله وحده على الرضا عن المتلقّي.
التحليل الكامل لجذر مدد ←التحليل التضايُفيّ العميق
جامِع التضايُف وحَدّاه
العلاقة بين كفي ومدد في الشواهد ليست تضادًّا، بل تكامل دقيق بين حدّ الإغناء وحدّ الزيادة الموصولة. كفي يثبت بلوغ المقام حدًّا يسدّ الحاجة إلى غيره: شهادة تكفي، وكالة تكفي، نصرة تكفي، كتاب يكفي آية، ودفع يكفي المؤمنين القتال. ومدد لا ينقض هذا الإغلاق، بل يبيّن صورة من صور تحققه حين تأتي الزيادة من المصدر إلى موضع الحاجة. لذلك جاء التلاقي في سؤال واحد: ﴿أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٤). الكفاية هنا ليست امتناعًا عن المدد، والمدد ليس اعترافًا بنقص الكفاية؛ بل المدد هو الوجه الذي تظهر به الكفاية في مقام المؤمنين. فالجامع أن الحاجة قائمة في السياق، وكفي يحكم بكفاية ما يقع لها، ومدد يصف طريق وصول التعزيز إليها. ومن ثمّ فالفرق محفوظ: الكفاية حكم إغلاق باب الطلب، والإمداد حركة إيصال وزيادة داخل ذلك الحكم.
حَدّ جذر كفي في مواجهة مدد
حدّ كفي في مواجهة مدد أنه لا يصف مقدار الزيادة ولا امتداد المورد، بل يثبت أن المذكور بلغ من القيام بالمقام ما يغني عن طلب بديل أو شاهد أو معين زائد. في شواهد الجذر يظهر هذا في كفاية الله شهيدًا ووكيلًا وحسيبًا ووليًّا ونصيرًا، وفي كفاية الكتاب آية، وفي كفاية الله المؤمنين القتال. فإذا لقي كفي مددًا في آل عِمران بقي كفي هو الحكم الأعلى على الحاجة: ﴿أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٤) سؤال عن تمام الإغناء لا عن عدد المعونة فقط. وما يثبته كفي هنا أن المدد، مهما كان عدده، لا يُقرأ كزيادة مفتوحة بلا حد، بل كشيء يبلغ بالمقام حد الكفاية. لذلك ينفي كفي توهّم أن الإمداد مجرد تكثير؛ إنه تكثير محكوم بوظيفة سدّ الحاجة.
حَدّ جذر مدد في مواجهة كفي
أما مدد في مواجهة كفي فيثبت جهة الحركة والاتصال التي لا يصرح بها كفي وحده. الكفاية قد تقوم بشهادة أو وكالة أو حساب أو نصرة أو آية، وقد تكون دفعًا للحاجة من أصلها؛ أما مدد فيعيّن أن الكفاية في هذا الموضع جاءت بطريق إيصال عون متصل من الرب إلى المؤمنين. لذلك تتتابع الصيغة من ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف: ﴿يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٥). هنا لا يكفي لفظ كفي وحده لبيان هيئة التعزيز وعدده ومصدره ومجاله؛ مدد هو الذي يفتح هذه الجهة. وهو يقابل كفي لا بنقضها، بل بإخراجها من حكم عام إلى صورة إسناد موصول، فالكفاية تقول: سدّت الحاجة، والمدد يقول: كيف وصل ما يسدّها.
قراءة مواضع التلاقي
جمع القرءان الجذرين في بنية سؤال تقريري موجّه للمؤمنين: ﴿إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٤). البنية ليست وصف فريقين ولا نهيًا عن فعل، بل تقرير كفاية مشروطة بصورة إمداد: السؤال يبدأ بالكفاية ثم يجعل الإمداد مضمونها العملي. ثم تأتي الآية الملاصقة لتزيد بناء الإمداد بشرط الصبر والتقوى ومجيء الخصم من فورهم: ﴿بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٥). التكرار يكشف أن المدد ليس مقابل الكفاية، بل ترقّ في صورتها بحسب المقام: ثلاثة آلاف منزَلين في السؤال الأول، وخمسة آلاف مسوّمين في الجواب المشروط. والكفاية لا تتغير إلى عجز، وإنما تتسع صورتها من إمداد إلى إمداد أظهر.
موقع هذا التضايُف في حقله الدلاليّ
هذا التكامل يختلف عن مقابلات الحقول المحيطة في الشواهد. كفي داخل حقل التوكل والاستعانة والحساب يجاور ألفاظًا مثل غني وحفظ ووقي ونصر وشهد، لكنه يختص بإغلاق الحاجة في مقام مخصوص. ومدد داخل حقول التمادي والعطاء والبسط والضلال والعذاب يختص بزيادة متصلة قد تكون عونًا أو إمهالًا أو عذابًا أو امتدادًا حسيًّا. لذلك فالعلاقة هنا ليست كعلاقة كفي مع خوف حيث تحاول جهة التخويف فتح الحاجة إلى غير الكافي، وليست كعلاقة مدد مع نفد حيث يقابل الامتداد انتهاء المورد. كفي ومدد يلتقيان حين تكون الزيادة نفسها طريق الكفاية.
امتحان الاستبدال
لو وُضع مدد مكان كفي في صدر آية آل عِمران فقيل بمعنى: ألن يمددكم أن يمدكم ربكم، لانكسر موضع السؤال؛ لأن المطلوب ليس تكرار معنى الإمداد، بل الحكم بأن هذا الإمداد كافٍ للمؤمنين. ولو وُضع كفي مكان مدد في قوله: ﴿أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٤)، لفاتت صورة العون الواصل وعدده ومصدره، وصار الكلام عن كفاية عامة لا عن إمداد مخصوص بالملائكة. وكذلك في الآية الملاصقة، استبدال مدد بكفي في ﴿يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٥) يزيل معنى الزيادة المتصلة من ثلاثة إلى خمسة، ويطمس جهة التعزيز التي عليها مدار الشرط والجزاء.
الخلاصة الميسَّرة
كفي يعني أن الحاجة سُدّت في ذلك المقام. ومدد يعني أن عونًا أو زيادة وصلت لتقوية المقام. في آل عِمران صار الإمداد بالملائكة هو الطريق الذي ظهرت به الكفاية، لا عكسها.
لطائف هذا التضايُف
- السؤال يجعل المدد وجها من وجوه تحقق الكفاية في المقام.
- هذه علاقة مكمّلة تحفظ الفرق بين ما يغني وما يعزز الإغناء.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر كفي وجذر مدد في القرءان؟
العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). أوضح مقابلة سياقية للمدّ هنا هي القبض؛ فمدّ الظل في سورة الفُرقَان ٤٥ يعقبه قبضه في سورة الفُرقَان ٤٦. وهي مقابلة في هذا المتعلّق، لا ضدّ جامع لكل استعمالات الجذر. أما النفاد في سورة الكَهف ١٠٩ وسورة لُقمَان ٢٧ فيقابل بقاء المورد وعدم انتهائه. يُصرَّح بنفاد البحر المفترض مدادًا في الكهف، ولا تنفد كلمات الله في صورة البحر الذي تمدّه سبعة أبحر في لقمان. فزيادة المورد لا تمنع نفاده، ولا يكون نفد ضدًّا مباشرًا جامعًا لمدد. واقتران مدّ الأرض بالرواسي في سورة الرَّعد ٣… العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). أوضح مقابلة سياقية للمدّ هنا هي القبض؛ فمدّ الظل في سورة الفُرقَان ٤٥ يعقبه قبضه في سورة الفُرقَان ٤٦. وهي مقابلة في هذا المتعلّق، لا ضدّ جامع لكل استعمالات الجذر. أما النفاد في سورة الكَهف ١٠٩ وسورة لُقمَان ٢٧ فيقابل بقاء المورد وعدم انتهائه. يُصرَّح بنفاد البحر المفترض مدادًا في الكهف، ولا تنفد كلمات الله في صورة البحر الذي تمدّه سبعة أبحر في لقمان. فزيادة المورد لا تمنع نفاده، ولا يكون نفد ضدًّا مباشرًا جامعًا لمدد. واقتران مدّ الأرض بالرواسي في سورة الرَّعد ٣ وسورة الحِجر ١٩ وسورة قٓ ٧ علاقة اجتماع في وصف الأرض، ويمكن فهمه تكاملًا بين الامتداد والثبات. لكنه لا يثبت أن كل مدّ يحتاج تثبيتًا، ولا أن المدّ ينشئ الرواسي. والمال والبنون والملائكة موارد إمداد، أما الزوج والنبات فيردان ضمن وصف ما جُعل أو أُنبت في الأرض؛ وهذه علاقات سياقية لا أضداد.
كم مرة يلتقي جذر كفي وجذر مدد في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في آل عِمران آية 124.
ما مفهوم جذر كفي في القرءان؟
كفي: بلوغ حدّ يسدّ الحاجة في مقام مخصوص؛ بدفع ما يُخشى، أو قيام الدليل، أو الوفاء بوجه الشهادة والحساب وسواهما. ولا يقتضي ذلك نفي المؤيّد الموافق. ومن وجوهه النفس حسيبًا: ﴿كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٤)، والافتراء إثمًا: ﴿وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٠)، وجهنّم سعيرًا: ﴿وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٥).
ما مفهوم جذر مدد في القرءان؟
مدد في القرءان يدل على الامتداد أو الإطالة أو التزويد بما يزيد المورد، ويتعيّن وجهه بمتعلّقه وسياقه. فيشمل الأرض والظل والمدة، والإمداد بالملائكة والمتاع، والمدّ في الطغيان ومن العذاب، وتوجيه العينين إلى المتاع المنهيّ عنه. ولا يلزم منه عطاء محمود، ولا اتصال لا ينقطع، ولا إباحة للفعل.
ما خلاصة الفرق بين كفي ومدد؟
كفي يعني أن الحاجة سُدّت في ذلك المقام. ومدد يعني أن عونًا أو زيادة وصلت لتقوية المقام. في آل عِمران صار الإمداد بالملائكة هو الطريق الذي ظهرت به الكفاية، لا عكسها.