مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر مدد في القُرءان الكَريم — 32 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر مدد في القرءان
دلالة جذر «مدد» في القرءان: مدد في القرءان يدل على الامتداد أو الإطالة أو التزويد بما يزيد المورد، ويتعيّن وجهه بمتعلّقه وسياقه. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 32 موضعًا، في 27 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التمادي والاستمرار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر مدد من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·27
التَعريف المُحكَم لجَذر مدد في القُرءان الكَريم
مدد في القرءان يدل على الامتداد أو الإطالة أو التزويد بما يزيد المورد، ويتعيّن وجهه بمتعلّقه وسياقه. فيشمل الأرض والظل والمدة، والإمداد بالملائكة والمتاع، والمدّ في الطغيان ومن العذاب، وتوجيه العينين إلى المتاع المنهيّ عنه. ولا يلزم منه عطاء محمود، ولا اتصال لا ينقطع، ولا إباحة للفعل.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
مدد جذر الامتداد والإطالة والتزويد: يرد في مدّ الأرض والظل، والإمداد بالملائكة والمال والبنين، وفي إمهال الضالّ والطغيان والعذاب. ويتسع للمدة والمداد ومدّ العينين؛ فلا يختص بالعطاء المحمود، ولا يلزم منه استمرار لا ينقطع.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر مدد
مدد في القرءان يجمع الامتداد أو الإطالة أو التزويد بما يزيد المورد، ويحدّد المتعلّق والسياق وجهه. يظهر في مدّ الأرض والظل: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ﴾ (سورة الرَّعد ٣)، و﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ﴾ (سورة الفُرقَان ٤٥). ويظهر في الإمداد بالملائكة والمال والبنين والفاكهة واللحم، وفي المدّ في الطغيان وإمهال الضالّ والمدّ من العذاب. ويأتي كذلك في مدة العهد المحدودة، ومدّ العينين المنهيّ عنه، والمدّ بسبب إلى السماء، والمداد والمدد، ووصف الظل والمال والعمد.
فلا يقتصر المدّ على العطاء المحمود، ولا يستلزم اتصالًا لا ينقطع أو إباحة للفعل. ففي سورة الإسرَاء ٢٠: ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ﴾، وفي سورة مَريَم ٧٩: ﴿وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا﴾. والإمداد نصرة وبشرى في سياق الملائكة، ومتاع يمتحن به الإنسان في سياقات أخرى، ونعيم في سورة الطُّور ٢٢؛ ولا يدل حصوله وحده على الرضا عن المتلقّي.
الآية المَركَزيّة لِجَذر مدد
سورة الإسرَاء ٢٠
﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلالي |
|---|---|---|
| ﴿أَمَدَّكُم﴾ | ٢ | تزويد المخاطَبين بالنعم مع دعوتهم إلى التقوى، سورة الشعراء ١٣٢–١٣٤ |
| ﴿تَمُدَّنَّ﴾ | ٢ | مدّ العينين إلى متاع الآخرين في تركيب النهي، سورة الحِجر ٨٨ وسورة طه ١٣١ |
| ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ﴾ | ٢ | صيغة أمر، سياقها إمهال الضالّ في سورة مَريَم ٧٥، وتحدّي صاحب الظن والكيد في سورة الحج ١٥ |
| ﴿مَدَدۡنَٰهَا﴾ | ٢ | مدّ الأرض مع ذكر الرواسي والإنبات، سورة الحِجر ١٩ وقٓ ٧ |
| ﴿مَدَّ﴾ | ٢ | مدّ الأرض في سورة الرَّعد ٣، ومدّ الظل في سورة الفُرقَان ٤٥ |
| ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾، ﴿مَدَدٗا﴾، ﴿مَدًّاۚ﴾، ﴿مَدّٗا﴾، ﴿مُدَّتِهِمۡۚ﴾، ﴿مُدَّتۡ﴾، ﴿مُمِدُّكُم﴾، ﴿مِدَادٗا﴾، ﴿مَّمۡدُودٖ﴾، ﴿مَّمۡدُودٗا﴾، ﴿مُّمَدَّدَةِۭ﴾، ﴿نُمِدُّهُم﴾، ﴿نُّمِدُّ﴾، ﴿وَأَمۡدَدۡنَٰكُم﴾، ﴿وَأَمۡدَدۡنَٰهُم﴾، ﴿وَنَمُدُّ﴾، ﴿وَيَمُدُّهُمۡ﴾، ﴿وَيُمۡدِدۡكُم﴾، ﴿يَمُدُّهُۥ﴾، ﴿يَمُدُّونَهُمۡ﴾، ﴿يُمِدَّكُمۡ﴾، ﴿يُمۡدِدۡكُمۡ﴾ | ٢٢ | بقية الصور بين الإمداد والامتداد والمدة والمصادر والأوصاف؛ تتحدد وجوهها بالسياقات المبينة أدناه |
الإمداد المزيد بالهمزة ومشتقاته يظهر في أَمَدَّكُم، وَأَمۡدَدۡنَٰكُم، وَأَمۡدَدۡنَٰهُم، يُمِدَّكُمۡ، يُمۡدِدۡكُمۡ، وَيُمۡدِدۡكُم، مُمِدُّكُم، أَتُمِدُّونَنِ، نُّمِدُّ، نُمِدُّهُم. يجمعها التزويد، ولا تختص بنصرة المؤمنين أو بالرضا عن المتلقّي. فالإمداد بالملائكة في سورة آل عِمران ١٢٤–١٢٥ وسورة الأنفَال ٩، وبالأموال والبنين في سورة الإسرَاء ٦ وسورة نُوح ١٢، وبالنعم في سورة الشعراء ١٣٢–١٣٤، وبالفاكهة واللحم في سورة الطُّور ٢٢. ويشمل العطاء الفريقين في سورة الإسرَاء ٢٠، ويُنكر عدّ المال والبنين مسارعة في الخيرات في سورة المؤمنُون ٥٥–٥٦، ويُرفض الإمداد بالمال في سورة النَّمل ٣٦.
أما وَيَمُدُّهُمۡ ويَمُدُّونَهُمۡ ووَنَمُدُّ ويَمُدُّهُۥ فمن المدّ المجرد، وترد في الطغيان والغي والعذاب وزيادة البحر، في سورة البَقَرَة ١٥ وسورة الأعرَاف ٢٠٢ وسورة مَريَم ٧٩ وسورة لُقمَان ٢٧. فلا يدل المجرد وحده على الذم، كما لا يدل المزيد وحده على المدح. وتُقرأ صورتا فَلۡيَمۡدُدۡ مع تمام سياقهما، فلا تكون صيغة الأمر وحدها إذنًا محمودًا.
مَدًّاۚ ومَدّٗا مصدر واحد في سورة مَريَم ٧٥ و٧٩، يؤكد المدّ الذي يعيّن السياق وجهه. ومَدَدٗا في سورة الكَهف ١٠٩ زيادة مفترضة بمثل البحر، أما مِدَادٗا ففي الآية نفسها وصف البحر المفترض لكلمات الرب، ويضيء صورته ذكر الأقلام في سورة لُقمَان ٢٧. فلا يدل المصدر أو المداد بذاته على دوام المورد أو عدم نفاده.
مُدَّتِهِمۡۚ في سورة التوبَة ٤ مدة العهد المطلوب إتمامه، وليست أمرًا بزيادة أجله. ومُدَّتۡ فعل مبني للمجهول في وصف الأرض في سورة الانشِقَاق ٣. ومَّمۡدُودٖ وصف الظل في سورة الوَاقِعة ٣٠، ومَّمۡدُودٗا وصف المال في سورة المُدثر ١٢، ومُّمَدَّدَةِۭ وصف العمد في سورة الهُمَزة ٩. هكذا تتنوع الصيغ بين الأفعال والأمر والنهي، والأسماء والمصادر والأوصاف، دون إلغاء الفروق التي يعيّنها السياق.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر مدد بِالأَوزان
صيغ الجَذر «مدد» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر مدد
إجمالي المواضع: ٣٢ موضعًا في ٢٩ آية، ويمكن جمعها في ثلاثة مسالك تقريبية متداخلة:
- مدّ الأجسام والمساحات ووصف امتدادها: الأرض في سورة الرَّعد ٣ وسورة الحِجر ١٩ وقٓ ٧ وسورة الانشِقَاق ٣، والظل في سورة الفُرقَان ٤٥ وسورة الوَاقِعة ٣٠، والعمد في سورة الهُمَزة ٩. ويلحق بالفعل الموجّه مدّ العينين في سورة الحِجر ٨٨ وسورة طه ١٣١، والمدّ بسبب إلى السماء في سورة الحج ١٥.
- التزويد وزيادة المورد: الملائكة في سورة آل عِمران ١٢٤–١٢٥ وسورة الأنفَال ٩، والأموال والبنون في سورة الإسرَاء ٦ وسورة المؤمنُون ٥٥ وسورة نُوح ١٢، والعطاء للفريقين في سورة الإسرَاء ٢٠. وتشمل النعم في سورة الشعراء ١٣٢–١٣٤ الأنعام والبنين والجنات والعيون، ويأتي المال في سورة النَّمل ٣٦، والفاكهة واللحم في سورة الطُّور ٢٢، والمال الممدود في سورة المُدثر ١٢. وفي سورة الكَهف ١٠٩ البحر مدادًا ومثله مددًا، وفي سورة لُقمَان ٢٧ سبعة أبحر تمدّ البحر؛ والمورد لا يستنفد كلمات الله.
- المدّ في الحال والامتداد الزمني: الطغيان في سورة البَقَرَة ١٥، والغي في سورة الأعرَاف ٢٠٢، وإمهال الضالّ في سورة مَريَم ٧٥، والمدّ من العذاب في سورة مَريَم ٧٩. وتدل مدة العهد في سورة التوبَة ٤ على زمن مطلوب إتمامه، لا على زيادة أجله.
- الصِيَغ: 27 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مَدَّ.
- أَبرَز الصِيَغ: مَدَّ (2) مَدَدۡنَٰهَا (2) تَمُدَّنَّ (2) فَلۡيَمۡدُدۡ (2) أَمَدَّكُم (2) وَيَمُدُّهُمۡ (1) يُمِدَّكُمۡ (1) يُمۡدِدۡكُمۡ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو الامتداد أو الإطالة أو التزويد بما يزيد المورد، ويتحدد الوجه بالمتعلّق. فيظهر في الأرض والظل، وفي البحر والمداد، وفي إمداد الأشخاص بالملائكة والمال، وفي المدّ من العذاب وفي الطغيان. ولا تلزم منه صفة الحمد أو اتصال لا ينقطع؛ فالمدّ والنفاد يجتمعان في صورة البحر في سورة الكَهف ١٠٩.
مُقارَنَة جَذر مدد بِجذور شَبيهَة
يتقارب مدد وزيد في معنى الزيادة، ولا يثبت قصر زيد على الكمية؛ فسورة مَريَم ٧٦ تذكر زيادة الهدى، وسورة المُدثر ١٥ تذكر الطمع في الزيادة. ويبرز مدد الامتداد أو التزويد في شواهده، لكن ذلك لا يثبت اتصالًا زمنيًّا دائمًا يميزه عن كل زيادة.
ويتقارب مدد وبسط في وصف الأرض، كما في سورة الرَّعد ٣ وسورة نُوح ١٩. ولا تكفي هاتان الآيتان للفصل بينهما بالطول والعرض، أو لجعل البسط نشرًا أفقيًّا حصرًا. ولا يطابق بسطُ الأرض جميع استعمالات مدد؛ فالإمداد بالملائكة في سورة الأنفَال ٩ وجه يحدده متعلّق آخر.
اختِبار الاستِبدال
في سورة آل عِمران ١٢٤، ﴿أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾، يقارب «يعطيكم» معنى العطاء، لكنه لا يطابق إبراز التزويد بالملائكة في مقام الكفاية. وتبيّن سورة آل عِمران ١٢٦ غرض البشرى وطمأنينة القلوب، وتردّ النصر إلى الله؛ فلا يلزم من الفعل وحده تواصل زمني لا ينقطع.
وفي سورة الرَّعد ٣، ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ﴾، يقارب «بسط الأرض» معنى الامتداد. لكن الآية لا تعيّن امتدادًا طوليًّا في مقابل العرض، ولا تجعل المدّ منشئًا للرواسي والأنهار؛ بل تعطف جعلها على مدّ الأرض. فلا يُنسب إلى الاستبدال فقدُ سببيةٍ لا يثبتها النص.
الفُروق الدَقيقَة
الجذر ليس إيجابيًّا دائمًا؛ ففي سورة البَقَرَة ١٥ المدّ في الطغيان، وفي سورة مَريَم ٧٩ المدّ من العذاب، وفي سورة مَريَم ٧٥ إمهال من كان في الضلالة حتى يرى ما يوعد. وتبرز مدة العهد في سورة التوبَة ٤ امتدادًا زمنيًّا محدودًا مأمورًا بإتمامه، لا بزيادته. لذلك لا يصح تعريف الجذر بالعون المحمود وحده، ولا بجعل كل امتداد فيه غير منقطع.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التمادي والاستمرار · الإنفاق والعطاء · البسط والتسوية · الضلال والغواية والزيغ · النار والعذاب والجحيم.
تتصل دلالات مدد بحقول التمادي والاستمرار، والإنفاق والعطاء، والبسط والتسوية، والضلال والغواية والزيغ، والنار والعذاب والجحيم. فالإنفاق والعطاء يظهر في إمداد الأشخاص والجموع بالمال والملائكة والفاكهة، والبسط والتسوية في مدّ الأرض والظل. ويظهر الامتداد الزمني في مدة العهد وإمهال الضالّ، ويتعلق المدّ بالطغيان والغي والعذاب في سياقات أخرى. وهذه الصلات متعددة، فلا يحصر الجذر في اسم حقل واحد، ولا تجعل المجاورة بين المدّ والرواسي علاقة سببية.
مَنهَج تَحليل جَذر مدد
استُخرجت المواضع الـ32 (29 آية فريدة، 27 صيغة مشكولة). صُححت الشواهد إلى نصها الداخلي من نصّ القرءان، ولا سيما سورة مَريَم ٧٩ ﴿وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا﴾. الصيغ الواردة في قسم الاشتقاقات مطابقة للصور المشكولة لا المجرّدة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نفد)
أوضح مقابلة سياقية للمدّ هنا هي القبض؛ فمدّ الظل في سورة الفُرقَان ٤٥ يعقبه قبضه في سورة الفُرقَان ٤٦. وهي مقابلة في هذا المتعلّق، لا ضدّ جامع لكل استعمالات الجذر.
أما النفاد في سورة الكَهف ١٠٩ وسورة لُقمَان ٢٧ فيقابل بقاء المورد وعدم انتهائه. يُصرَّح بنفاد البحر المفترض مدادًا في الكهف، ولا تنفد كلمات الله في صورة البحر الذي تمدّه سبعة أبحر في لقمان. فزيادة المورد لا تمنع نفاده، ولا يكون نفد ضدًّا مباشرًا جامعًا لمدد.
واقتران مدّ الأرض بالرواسي في سورة الرَّعد ٣ وسورة الحِجر ١٩ وقٓ ٧ علاقة اجتماع في وصف الأرض، ويمكن فهمه تكاملًا بين الامتداد والثبات. لكنه لا يثبت أن كل مدّ يحتاج تثبيتًا، ولا أن المدّ ينشئ الرواسي. والمال والبنون والملائكة موارد إمداد، أما الزوج والنبات فيردان ضمن وصف ما جُعل أو أُنبت في الأرض؛ وهذه علاقات سياقية لا أضداد.
- المد في الشاهدين لا يساوي الكفاية؛ فهو يزيد المورد، ثم يأتي نفي النفاد ليكشف عجز المورد عن الإحاطة.
- اجتماع الجذرين في موضعين مستقلين يجعل العلاقة أوثق من مجرد تصور ذهني.
- المقابلة محصورة في باب الامتداد والنهاية، لا في كل أنواع الإمداد.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الرواسي لا تنقض المد، بل تضبطه وتثبته في بنية الأرض.
- العلاقة مكمّلة: بسط المجال ثم تثبيت مواضعه.
نَتيجَة تَحليل جَذر مدد
يجمع الجذر معنى الامتداد والإطالة والتزويد بحسب السياق، في ٣٢ موضعًا ضمن ٢٩ آية، وله ٢٧ صورة مشكولة. ويظهر القبض مقابلًا سياقيًّا لمدّ الظل في سورة الفُرقَان ٤٥–٤٦. أما النفاد في سورة الكَهف ١٠٩ وسورة لُقمَان ٢٧ فيبيّن انتهاء المورد وعجزه عن استنفاد كلمات الله، ولا يثبت ضدًّا جامعًا لجميع استعمالات مدد.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر مدد
- سورة البَقَرَة ١٥ — ﴿ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾: المدّ في الطغيان، فلا يكون المدّ محمودًا في كل سياق.
- سورة آل عِمران ١٢٤ — ﴿إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾: الإمداد بالملائكة في مقام الكفاية والنصر.
- سورة آل عِمران ١٢٥ — ﴿بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾: الوعد مقيد بالصبر والتقوى وإتيانهم من فورهم هذا.
- سورة الأنفَال ٩ — ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ﴾: الإمداد استجابة للاستغاثة.
- سورة الحِجر ٨٨ — ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾: النهي عن مدّ العينين إلى متاع الآخرين.
- سورة الإسرَاء ٦ — ﴿ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾: الإمداد بالأموال والبنين مع ردّ الكرّة.
- سورة الإسرَاء ٢٠ — ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾: شمول العطاء للفريقين المذكورين قبله، مع بقاء قيد المشيئة في العاجلة.
- سورة الكَهف ١٠٩ — ﴿قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا﴾: نفاد البحر المفترض مدادًا قبل نفاد كلمات الرب، ولو جيء بمثله مددًا.
- سورة مَريَم ٧٥ — ﴿قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا﴾: إمهال الضالّ حتى رؤية الموعود.
- سورة مَريَم ٧٩ — ﴿كـَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا﴾: المدّ من العذاب.
- سورة لُقمَان ٢٧ — ﴿وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾: سبعة أبحر تمدّ البحر في الصورة المفترضة، ولا تنفد كلمات الله.
- سورة الانشِقَاق ٣ — ﴿وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ﴾: مدّ الأرض في سياق لقاء الإنسان ربه والحساب.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر مدد
- ثلاث آيات تحمل تكرارًا للجذر في الآية الواحدة: سورة مَريَم ٧٥، وسورة مَريَم ٧٩، وسورة الكَهف ١٠٩. في كل منها موضعان، ولذلك يبلغ الإجمالي ٣٢ موضعًا في ٢٩ آية.
- يرد النهي «لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ» في سورة الحِجر ٨٨ وسورة طه ١٣١، بصيغة مؤكدة، والإنسان فيه فاعل المدّ. ويظهر الفعل البشري أيضًا في ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة الحج ١٥)، و﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ﴾ (سورة النَّمل ٣٦). أما ﴿يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٢) فترد في سياق الشيطان والتذكّر والإبصار، ولا يلزم لتعيين معنى المدّ الجزم بهوية أطراف الضمائر.
- في سورة الكَهف ١٠٩ يُفترض البحر مدادًا لكلمات الرب، ويُصرَّح بنفاده قبل نفادها، ولو جيء بمثله مددًا. وفي سورة لُقمَان ٢٧ تُفترض الأشجار أقلامًا والبحر تمدّه سبعة أبحر، ولا تنفد كلمات الله. فالصورتان تبينان قصور المورد عن استنفاد الكلمات، ولا تصفان المورد نفسه باللانهاية.
- في مريم أربعة مواضع، أي ١٢٫٥٪ من مواضع الجذر، وهي أعلى سور الجذر عددًا. يتوزع العدد بالتساوي بين الإمهال في سورة مَريَم ٧٥ والمدّ من العذاب في سورة مَريَم ٧٩، دون اختصاص السورة بالاستعمال السلبي.
١. في سورة الإسرَاء ٢٠: ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾. الإشارة إلى مريد العاجلة ومريد الآخرة المذكورين في سورة الإسرَاء ١٨–١٩، فلا يختص العطاء بأحد الفريقين. ومع ذلك، قُيّد التعجيل في العاجلة بالمشيئة وتعيين من يراد؛ فلا يلزم تساوي المقادير أو حصول كل مطلوب لكل شخص.
٢. في سورة البَقَرَة ١٥: ﴿ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾. متعلّق المدّ هنا الطغيان، والسياق يصف استهزاءهم وشراءهم الضلالة بالهدى. وفي مقابله ترد زيادة هدى المهتدين في سورة مَريَم ٧٦؛ لكن ذلك لا يحوّل اللفظين إلى قانون كوني آلي يتبع اتجاه كل فاعل.
٣. وعد الإمداد في سورة آل عِمران ١٢٥ مقيد بالنص: ﴿إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾. يتعلق الوعد بالصبر والتقوى وإتيانهم من فورهم هذا، ولا يصح إسقاط القيد الأخير. وهو وعد في مقام محدد، تعقبه البشرى وطمأنينة القلوب وردّ النصر إلى الله، فلا يعمَّم إلى قانون حتمي لكل واقعة.
٤. ﴿أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٥) يتلوها إنكار حسبان ذلك مسارعةً لهم في الخيرات في سورة المؤمنُون ٥٦. والحديث عن المتفرقين الفرحين بما لديهم، المذكورين قبلها، ثم تُذكر صفات أهل الخشية والإيمان. فالإمداد بالمال والبنين لا يثبت وحده كرامة المتلقّي، ولا تختص صيغة الإمداد المزيد بالهمزة بالثناء عليه.
٥. في سورة مَريَم ٧٥: ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ﴾، وفي سورة مَريَم ٧٩: ﴿وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا﴾. هذان أربعة مواضع في آيتين، لا ثلاثة مواضع للإمهال. «مَدًّاۚ» و«مَدّٗا» صورتان للمصدر نفسه، يتعيّن وجهه بالفعل وسياقه: إمهال في الأولى ومدّ من العذاب في الثانية. أما «مَدَدٗا» في سورة الكَهف ١٠٩ فيصف المثل المأتيّ به زيادةً للمورد، و«مِدَادٗا» يصف البحر المفترض لكلمات الرب. ولا يدل أيّ منهما هنا على مورد لا ينفد. وإمداد الفريقين في سورة الإسرَاء ٢٠ وجه آخر للعطاء، لا موضع ثالث في سورة مريم.
- ترد مَدَدۡنَٰهَا مرتين: ﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ﴾ (سورة الحِجر ١٩)، و﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾ (قٓ ٧). يجتمع في الموضعين ذكر المدّ وإلقاء الرواسي والإنبات بهذا الترتيب في العبارة؛ ولا يثبت العطف أن المدّ سبب إنشاء الرواسي أو النبات.
- آيات مدّ الأرض بهذا الجذر أربع: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ﴾ (سورة الرَّعد ٣)، وسورة الحِجر ١٩، وقٓ ٧، و﴿وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ﴾ (سورة الانشِقَاق ٣). تتميز الأخيرة بين هذه الآيات بسياق انشقاق السماء وإلقاء الأرض ما فيها ولقاء الإنسان ربه. فهذا فرق داخل مواضع الجذر، ولا يثبت تفرده بين الجذور في وصف الأرض في الدنيا والآخرة.
- من الألفاظ المتصلة ببسط الأرض: ﴿وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَيۡفَ سُطِحَتۡ﴾ (سورة الغَاشِية ٢٠)، و﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا﴾ (سورة نُوح ١٩). ومنها ﴿وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَٰهِدُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ٤٨)، و﴿وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٦). تقارب هذه الشواهد وصف امتداد الأرض وتهيئتها، ولا تكفي وحدها لحصر دلالات جذورها في السطح. ويقترن المدّ بالرواسي والأنهار في سورة الرَّعد ٣، وبالرواسي والإنبات في سورة الحِجر ١٩ وقٓ ٧، دون دعوى انفراد بين الجذور.
- ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ﴾ (سورة الفُرقَان ٤٥)، و﴿وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣٠)، يثبتان استعمال الجذر في الظل في الدنيا ونعيم الآخرة. فلا يقتصر على الأرض الصلبة، ولا يلزم من ذلك نفي مشاركة سطح أو بسط أو فرش له في وجوه أخرى.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر مدد في القرءان
المدّ لا يُحجَب عن طرف دون آخر: ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٠) — النصّ صريح في الشمول: المدّ يجري على الفريقين معًا، والعطاء لا يُحجَب. لا يُقال هنا «يمدّ المؤمنين فقط»؛ الجذر يمتدّ إلى الجميع بلا استثناء.
المدّ يجري على الضالّ في ضلاله ذاته: ﴿ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥) — المدّ هنا في الطغيان، لا رغمًا عنه. والجذر يكشف أن الإمداد الكوني يمشي بحسب اتجاه الفاعل ذاته، فيمدّ المؤمن في إيمانه ويمدّ الطاغي في طغيانه — وكلاهما يسري عليه نفس المبدأ.
الإمداد الإلهي للمؤمنين مشروط لكنه ثابت القانون: ﴿إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٥) — الشرط «إن تصبروا وتتقوا» يُظهر أن المدّ ليس عشوائيًّا؛ هو قانون يعمل بحسب مدخلاته، فمَن أتى بالشروط جاءه المدد حتمًا.
المؤمنون يُحذَّرون من الحسبان الخاطئ: ﴿أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٥) — المدّ بالمال والبنين لا يُقرأ بالضرورة كرامةً؛ وهذا الخطأ في القراءة هو ما يُحذَّر منه. أي أن الجذر يجري على الجميع، لكن القراءة الصحيحة تستوجب النظر في السياق لا في مجرد وجود المدد.
مسلك الإمهال في مريم وحده يُظهر ثلاثة مواضع من أصل اثني عشر في مسلك الحال والزمن، مما يجعل «المدّ الزمني» أكثر أشكاله تنوعًا — فالإمهال يجري على الضالّ ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّا﴾ (سورة مَريَم ٧٥)، والعذاب يُمدّ ﴿وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٩)، والمدّ يسري على الفريقين في الدنيا (سورة الإسرَاء ٢٠) — ثلاث صور تؤكد أن قانون المدّ لا يتوقف عند طرف دون آخر.
أَبواب الفِعل لِجَذر مدد
الجامِع الدَلاليّ في الجذر «مدد» هو إِطالة الشَيء وإِلحاق ما يَزيدُه امتِدادًا في الزَمن أَو المَكان أَو القَدر. وَالقرءان يُوَزِّع هذا المَعنى عَلى بابَين فِعليَّين مُتَقابِلَين لا يَسُدّ أَحَدُهما مَسَدّ الآخَر، مَع طَبَقَة اسميَّة-مَصدَريَّة ثالِثَة. المُجَرَّد «يَمُدّ» يَصِف مَدَّ الشَيء في حالِه أَو مَكانِه أَو زَمَنِه بِلا باءٍ تَذكُر مادَّةً مُعَيَّنَةً يُزَوَّد بِها — استِدراج في طُغيان، إِنماء لِبَحر، بَسط لِلأَرض وَالظِلّ. وَالإِفعال «أَمَدَّ» يَستَوجِب مَفعولًا مُلحَقًا بِشَيء خارِجيّ مُعَيَّن مَذكور بِالباء (بِأَموال، بِبَنين، بِفاكِهَة، بِمَلائكة) — إِمداد بِزيادَة مُعَيَّنَة لِغايَة مَخصوصَة. وَالبَوَّابَة الاسميَّة-المَصدَريَّة (المَدّ، المَدَد، المِداد، المَمدود، المُمَدَّد، المُدَّة، المُمِدّ) تُثَبِّت أَثَر الفِعل في الكَون والمَصير. وَمِدار الفَرق: هَل يُمَدّ الشَيء في حالِه وَمَكانِه، أَم يُزَوَّد بِشَيءٍ مُعَيَّنٍ تَذكُرُه الباء؟ هَل الإِمداد استِدراج وَإِنماء أَم تَزويد وَإِغاثَة؟
- ﴿ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥)
- ﴿وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٢)
- ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ﴾ (سورة الحِجر ٨٨)
- ﴿سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٩)
- ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة طه ١٣١)
- ﴿وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة لُقمَان ٢٧)
- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ﴾ (سورة الرَّعد ٣)
- ﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ﴾ (سورة الحِجر ١٩)
- ﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾ (ق ٧)
- ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ﴾ (سورة الفُرقَان ٤٥)
- ﴿وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ﴾ (سورة الانشِقَاق ٣)
- ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة الحج ١٥)
- ﴿أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٤)
- ﴿بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٥)
- ﴿ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٦)
- ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٢٠)
- ﴿أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٥)
- ﴿وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (سورة الطُّور ٢٢)
- ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الشعراء ١٣٢)
- ﴿أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٣٣)
- ﴿فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ﴾ (سورة النَّمل ٣٦)
- ﴿وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ﴾ (سورة نُوح ١٢)
- ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ﴾ (سورة مَريَم ٧٥)
- ﴿قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا﴾ (سورة الكَهف ١٠٩)
- ﴿أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٩)
- ﴿وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا﴾ (سورة المُدثر ١٢)
- ﴿وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣٠)
- ﴿فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ﴾ (سورة الهُمَزة ٩)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — مَوضِع إجمال وتَفصيل في الإِفعال في آيتَين مُتَتاليَتَين: في سورة الشعراء ١٣٢-١٣٣ يَقول هود لِقَومِه «وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ». الآية الأَولى تَلخيص مُجمَل بِلا تَخصيص («بِمَا تَعۡلَمُونَ»)، وَالآية الثانيَة تَفصيل بِالباء («بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ»). تَكرار «أَمَدَّكُم» مَرَّتَين مُتَتاليَتَين هُوَ القَرينَة البِنيويَّة الحاسِمَة عَلى أَنَّ الإِفعال يَطلُب باءً تَذكُر المَمدود بِه.
- قانون «الباء» في الإِفعال: مَواضِع الإِفعال العَشَرَة إلّا واحِدًا (آل عِمران ١٢٤، آل عِمران ١٢٥، سورة الإسرَاء ٦، سورة المؤمنُون ٥٥، سورة الطُّور ٢٢، سورة الشعراء ١٣٢، سورة الشعراء ١٣٣، سورة النَّمل ٣٦، سورة نُوح ١٢) جاءَت بِـ«ب» تُحَدِّد المَمدود بِه (بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ، بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ، بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ، بِهِۦ، بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ، بِمَا تَعۡلَمُونَ، بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ، بِمَالٖ، بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ)، والعاشِر (سورة الإسرَاء ٢٠) بِـ«مِن» تُحَدِّد مَصدَر العَطاء ﴿مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ﴾. أَمَّا المُجَرَّد في سورة البَقَرَة ١٥ ﴿وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ﴾ فَجاءَ بِـ«في» تَجعَل ما يُمَدّ فيه حالًا يَبقى فيها المَفعول، لا بِـ«ب» تَذكُر شَيئًا يُزَوَّد بِه — ﴿فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ﴾ ﴿فِي ٱلۡغَيِّ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٢). تَقابُل الحَرفَين «ب / في» قَرينَة بِنيويَّة عَلى الفَرق الدَلاليّ بَين البابَين؛ وَالباء في المُجَرَّد ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة الحج ١٥) داخِلَةٌ عَلى ما يُمَدّ لا عَلى ما يُزَوَّد بِه.
- تَوزيع الفاعِل: الإِفعال «أَمَدَّ» فاعِلُه الله في تِسعَة مَواضِع من عَشَرَة — لا أَحَد يُمِدّ بِالإِمداد المَخصوص الجاري إِلَّا الله. والعاشِر فاعِلُه المُرسَلون بِالهَديَّة، فتَتَأَكَّد القاعِدَة بِالرَدّ في سورة النَّمل ٣٦ حَيث يَرفُض سُلَيمان مَدَدًا غَير إِلَهيّ: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ﴾. وَأَمَّا المُجَرَّد «يَمُدّ» فَفاعِلُه قَد يَكون الله (سورة البَقَرَة ١٥، سورة مَريَم ٧٩) أَو الإِخوان من الشَياطين (سورة الأعرَاف ٢٠٢) — أَي إِنَّ المُجَرَّد قابِل لِالتَوسيع، وَالإِفعال مَحجوز لِلّه إلّا ما رُدَّ على فاعِله.
- مَوضِع الإِغاثَة الفَريد: في سورة الأنفَال ٩ ﴿فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ﴾ يَأتي اسم الفاعِل «مُمِدّ» (لا الفِعل) بِالباء — وَهُوَ تَفريق دَقيق: الفِعل في سورة آل عِمران ١٢٤-١٢٥ يَأتي بَعد التَقَدير العَدَديّ (ثَلاثَة ثُمَّ خَمسَة آلاف بِاشتِراط الصَبر والتَقوى)، وَاسم الفاعِل في الأنفَال يَأتي بِأَلف فَقَط جَوابًا لِاستِغاثَة مُباشِرَة. الأَنفَال أَدنى عَدَدًا لكِنَّه الأَصل التَأسيسيّ الذي بِالاسم الفاعِل يَدُلّ عَلى حال الإِمداد القائم.
- تَفَرُّد سياق الكِتابَة: المِداد وَالمَدَد في سورة الكَهف ١٠٩ ﴿قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا﴾ — الآية الوَحيدَة التي تَجمَع اللَفظَين في سياق واحِد. المِداد ما يَجري في الكِتابَة كَمادَّة، وَالمَدَد ما يَلحَق إِكمالًا بَعد النَفاد. وَتَكَلِمات الرَبّ تُغالِب البَحرَين فَلا تَنفَد. وَيُلاحَظ تَناظُر هذه الآية مَع سورة لُقمَان ٢٧ ﴿وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ﴾ — نَفس البَحر، نَفس الكَلِمات، باب مُجَرَّد في لُقمَان وَاسم مَدَد في الكَهف.
- تَناظُر النَهي عَن مَدّ العَين: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ﴾ يَتَكَرَّر بِنَفس الصيغَة مَرَّتَين فَقَط في القُرءان كُلِّه: سورة الحِجر ٨٨ وَسورة طه ١٣١. وَكِلتاهُما تَنهَى عَن مَدّ النَظَر إِلى ﴿مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ﴾. هذا الباب المُجَرَّد يَكشِف أَنَّ المَدّ يُمكِن أَن يَكون فِعلًا في حاسَّة الإِنسان نَفسِه (لا في العالَم الخارِجيّ)، وَالنَهي عَنه نَهي عَن إِطالَة حال الرَغبَة في المَتاع.
- البَوَّابَة الكَوكَبيَّة الكُبرى: مَدّ الأَرض وَمَدّ الظِلّ يَتَوَزَّعان في ٤ مَواضِع (سورة الرَّعد ٣، سورة الحِجر ١٩، ق ٧، سورة الفُرقَان ٤٥). الأَرض مُدَّت بَسطًا في المَكان، وَالظِلّ مُدَّ امتِدادًا في الزَمَن قَبل الشَمس. وَفي يَوم القيامَة ﴿وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ﴾ (سورة الانشِقَاق ٣) يَنبَني الفِعل لِلمَجهول، فَتَتَحَوَّل الأَرض من مَوضوع المَدّ إِلى حَدَث المَدّ ذاتِه — وَهو تَحَوُّل بَلاغيّ يَنقُل المُتَلَقّي من مُشاهَدَة المَدّ إِلى عَيشِه.
أَسماء الله مِن جَذر مدد
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر مدد
- الأنفَال — الآية 9﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر مدد
- الأَجَل ⟂ المُدّة جَذر «ءجل»«الأَجَل» هو لحظة النهاية المحدّدة سلفًا التي يقف الشيء عندها فلا يتجاوزها، بينما «المُدّة» (مدّ) هي الامتداد والإطالة والزيادة المتّصلة في أثناء الطريق. فالأوّل طرفٌ يُنتهى إليه، والثاني استطالةٌ تجري داخل الطريق نفسه.
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر مدد
- مددناها«مددناها» = «مدد» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.
- وأمددناكم«وأمددناكم» = «وأمدد» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.
- وأمددناهم«وأمددناهم» = «وأمدد» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.