مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر مدد في القُرءان الكَريم — 32 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر مدد في القرآن
معنى جذر «مدد» في القرآن: مدد في القرآن: إطالة أو زيادة متصلة تصل من مصدر إلى شيء أو حال، فتوسعه أو تقويه أو تمهله أو تمد عذابه أو تُبيح حركة تطلع الإنسان نحو ما لم يُؤذن له به — بحسب السياق.
ورد الجذر 32 موضعًا، في 27 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التمادي والاستمرار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر مدد من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر مدد في القران، معنى جذر مدد في القرآن، معنى جذر مدد في القرءان، تحليل جذر مدد في القران، دلالة جذر مدد في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر مدد في القُرءان الكَريم
مدد في القرآن: إطالة أو زيادة متصلة تصل من مصدر إلى شيء أو حال، فتوسعه أو تقويه أو تمهله أو تمد عذابه أو تُبيح حركة تطلع الإنسان نحو ما لم يُؤذن له به — بحسب السياق.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
مدد جذر الامتداد والإمداد: قد يمد الله المؤمنين بالملائكة والمال والبنين، ويمد الأرض والظل، ويمد الضالين أو العذاب؛ فالقاسم هو الزيادة المتصلة لا حسن العطاء وحده.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر مدد
مدد في القرآن أصلُه إطالة أو إيصال مستمر يزيد الشيء في امتداده أو موارده أو زمنه. يظهر في مد الأرض والظل: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ﴾ و﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ﴾، وفي الإمداد بالملائكة والمال والبنين والفاكهة واللحم، وفي مد الضلال أو العذاب أو الطغيان، وفي النهي عن مد العينين نحو متاع الآخرين.
فالمد ليس عطاءً مطلقًا؛ هو زيادة متصلة من مصدر إلى مجال، وقد تكون رحمة أو ابتلاءً أو عذابًا أو امتدادًا حسيًا أو حركة تطلع ممتدة. ولهذا يجتمع فيه ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ﴾ مع ﴿وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا﴾.
الآية المَركَزيّة لِجَذر مدد
الإسرَاء 20
﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المشكولة وأعدادها: - مَدَّ: 2 موضعًا. - مَدَدۡنَٰهَا: 2 موضعًا. - تَمُدَّنَّ: 2 موضعًا. - فَلۡيَمۡدُدۡ: 2 موضعًا. - أَمَدَّكُم: 2 موضعًا. - وَيَمُدُّهُمۡ: 1 موضعًا. - يُمِدَّكُمۡ: 1 موضعًا. - يُمۡدِدۡكُمۡ: 1 موضعًا. - يَمُدُّونَهُمۡ: 1 موضعًا. - مُمِدُّكُم: 1 موضعًا. - مُدَّتِهِمۡۚ: 1 موضعًا. - وَأَمۡدَدۡنَٰكُم: 1 موضعًا. - نُّمِدُّ: 1 موضعًا. - مِدَادٗا: 1 موضعًا. - مَدَدٗا: 1 موضعًا. - مَدًّاۚ: 1 موضعًا. - وَنَمُدُّ: 1 موضعًا. - مَدّٗا: 1 موضعًا. - نُمِدُّهُم: 1 موضعًا. - أَتُمِدُّونَنِ: 1 موضعًا. - يَمُدُّهُۥ: 1 موضعًا. - وَأَمۡدَدۡنَٰهُم: 1 موضعًا. - مَّمۡدُودٖ: 1 موضعًا. - وَيُمۡدِدۡكُم: 1 موضعًا. - مَّمۡدُودٗا: 1 موضعًا. - مُدَّتۡ: 1 موضعًا. - مُّمَدَّدَةِۭ: 1 موضعًا.
المجموع: 32 موضعًا في 29 آية، 27 صيغة مشكولة.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر مدد — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «مدد» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر مدد
إجمالي المواضع: 32 موضعًا في 29 آية، عبر ثلاثة مسالك دلالية رئيسية: - مسلك مد الجسم والمساحة: الأرض تُمد (الرعد، الحجر، قٓ، الانشقاق)، والظل يُمد (الفرقان)، وعمود العذاب ممدد (الهمزة)، والظل ممدود في الجنة (الواقعة). - مسلك الإمداد بشيء خارجي: بالملائكة (آل عمران، الأنفال)، بالمال والبنين (الإسراء، الشعراء، نوح، المؤمنون)، بالفاكهة واللحم (الطور)، والبحر مددًا لكلمات الله (الكهف، لقمان). - مسلك مد الحال أو الزمن: مد الطغيان (البقرة)، مد الضلالة (مريم 75)، مد العذاب (مريم 79)، مد الأجل (التوبة)، النهي عن مد العينين (الحجر، طه)، ومال ممدود (المدثر).
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: زيادة متصلة أو إطالة متصلة من مصدر إلى مجال، حسية كانت كالأرض والظل والبحر، أو معنوية كالإمداد بالملائكة والمال والعذاب والطغيان.
مُقارَنَة جَذر مدد بِجذور شَبيهَة
مدد يختلف عن زيد في أن زيد يدل على كمية الزيادة في نفسها، بينما مدد يلحظ امتدادها واتصالها المتواصل من مصدر إلى مجال — فالمدد وصل مستمر لا مجرد إضافة.
مدد يقابل بسط في أن بسط يفتح الشيء وينشره عرضًا، بخلاف مدد الذي يوصل زيادة متصلة في الطول أو الزمن أو المورد ولا يشترط النشر الأفقي.
اختِبار الاستِبدال
لو استُبدل مدد في الإمداد بالملائكة بمجرد «أعطى» لفات معنى الوصل المعزز المتواصل للمؤمنين في ساعة الحاجة. ولو استُبدل مد الأرض بـ«بسطها» فقط لفاتت جهة الامتداد الطولي الحسي المتصل الذي ينشئ الرواسي والأنهار.
الفُروق الدَقيقَة
الجذر ليس إيجابيًا دائمًا؛ ففي البقرة 15 يمدهم في الطغيان، وفي مريم 79 يمد العذاب، وفي مريم 75 يمهل الرحمن الضال مدًا. وفي التوبة 4 تُبرز صيغة «مدّتهم» البُعد الزمني المحدود للمد. لذلك لا يصح تعريفه بالعون المحمود وحده.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التمادي والاستمرار · الإنفاق والعطاء · البسط والتسوية · الضلال والغواية والزيغ · النار والعذاب والجحيم.
ينتمي مدد إلى حقل البسط والتسوية لأنه يجمع بين مد الأجسام والمساحات الكونية (الأرض، الظل)، وإمداد الأشخاص والجموع (الملائكة، الأموال، الفاكهة)، ومد الأحوال والعذاب والطغيان والأجل.
مَنهَج تَحليل جَذر مدد
استُخرجت المواضع الـ32 (29 آية فريدة، 27 صيغة مشكولة). صُححت الشواهد إلى نصها الداخلي من نصّ القرآن، ولا سيما مريم 79 ﴿وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا﴾. الصيغ الواردة في قسم الاشتقاقات مطابقة للصور المشكولة لا المجرّدة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نفد)
مدد في القرآن حركة إطالة أو زيادة متصلة، وقد تكون في الأرض أو الظل أو العطاء أو الإمهال أو العذاب. أوضح مقابل نصي له هو نفد في موضعي كلمات الله: البحر يكون مدادًا أو يمده بحر بعده، ومع ذلك لا تنفد الكلمات. العلاقة هنا ضدية ظاهرة بين الامتداد المضاف والنفاد المنفي؛ فالمد يزيد المورد، والنفاد يعلن انتهاءه أو عجزه عن الإحاطة. وتظهر علاقة ثانية مهمة مع رسو في مد الأرض؛ فالأرض تمدد ثم تلقى فيها الرواسي، وهذه ليست ضدًا بل علاقة مكمّلة بين البسط والتثبيت. أما المال والبنون والملائكة والزوج والنبات فهي مجالات إمداد، لا أضداد. لذلك يكون نفد هو المقابل الرئيس، ورسُو علاقة بنيوية ثانية تكشف أن المد قد يحتاج تثبيتًا لا نقضًا.
- المد في الشاهدين لا يساوي الكفاية؛ فهو يزيد المورد، ثم يأتي نفي النفاد ليكشف عجز المورد عن الإحاطة.
- اجتماع الجذرين في موضعين مستقلين يجعل العلاقة أوثق من مجرد تصور ذهني.
- المقابلة محصورة في باب الامتداد والنهاية، لا في كل أنواع الإمداد.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الرواسي لا تنقض المد، بل تضبطه وتثبته في بنية الأرض.
- العلاقة مكمّلة: بسط المجال ثم تثبيت مواضعه.
نَتيجَة تَحليل جَذر مدد
مدد يدل على الزيادة أو الإطالة المتصلة في 32 موضعًا و29 آية، عبر 27 صيغة مشكولة، ولا يثبت له ضد نصي صريح.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر مدد
- البَقَرَة 15 — ﴿ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾: مدّ الطغيان السلبيّ. - آل عِمران 124 — ﴿إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾: الإمداد بالملائكة طلبًا للنصر. - آل عِمران 125 — ﴿بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾: الإمداد مشروط بالصبر والتقوى. - الأنفَال 9 — ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ﴾: استجابة الإمداد للاستغاثة. - الحِجر 88 — ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾: النهي عن مدّ العين نحو متاع الآخرين. - الإسرَاء 6 — ﴿ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾: الإمداد بالأموال والبنين. - الإسرَاء 20 — ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾: عموم الإمداد لكل الفريقين. - الكَهف 109 — ﴿قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا﴾: مدد لا ينفد. - مَريَم 75 — ﴿قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا﴾: مد إمهال الضالّ. - مَريَم 79 — ﴿كـَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا﴾: مدّ العذاب. - لُقمَان 27 — ﴿وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾: البحر وسبعة أبحر مددًا لا يستنفد كلمات الله. - الانشقاق 3 — ﴿وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ﴾: الأرض تُمدّ يوم القيامة.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر مدد
- ثلاث آيات تحمل تكرارًا حقيقيًا للجذر في الآية الواحدة (مريم 75، مريم 79، الكهف 109)، ولهذا يبلغ إجمالي القَولات 32 موضعًا في 29 آية فريدة فقط — وهو تفاوت دقيق يكشفه الاستقراء الكامل. - النهي «لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ» يرد بنصّ شبه متطابق في موضعين — الحجر 88 وطه 131 — وهو تكرار بنيوي يُحكم النهي بتوجيهين مستقلّين، وفيه استخدام فريد للجذر: الإنسان نفسه هو مصدر المد لا المتلقّي. - الكهف 109 ولقمان 27 يستخدمان صورة الإمداد اللانهائي (البحر + سبعة أبحر مددًا) لإثبات استحالة نفاد كلمات الله — وهو استخدام فريد للجذر في سياق البيان لا العطاء ولا العذاب. - مريم 4 قَولات (12.5٪ من 32 موضعًا) هي أعلى سورة تركّزًا، وكلها في مسلكَي الإمهال والعذاب — مما يجعلها السورة الأبرز في توظيف المد السلبي دون سواها.
١. المدّ لا يُحجَب عن طرف دون آخر: ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (الإسراء ٢٠) — النصّ صريح في الشمول: المدّ يجري على الفريقين معًا، والعطاء لا يُحجَب. لا يُقال هنا «يمدّ المؤمنين فقط»؛ الجذر يمتدّ إلى الجميع بلا استثناء.
٢. المدّ يجري على الضالّ في ضلاله ذاته: ﴿ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ (البقرة ١٥) — المدّ هنا في الطغيان، لا رغمًا عنه. والجذر يكشف أن الإمداد الكوني يمشي بحسب اتجاه الفاعل ذاته، فيمدّ المؤمن في إيمانه ويمدّ الطاغي في طغيانه — وكلاهما يسري عليه نفس المبدأ.
٣. الإمداد الإلهي للمؤمنين مشروط لكنه ثابت القانون: ﴿إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ (آل عمران ١٢٥) — الشرط «إن تصبروا وتتقوا» يُظهر أن المدّ ليس عشوائيًّا؛ هو قانون يعمل بحسب مدخلاته، فمَن أتى بالشروط جاءه المدد حتمًا.
٤. المؤمنون يُحذَّرون من الحسبان الخاطئ: ﴿أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ﴾ (المؤمنون ٥٥) — المدّ بالمال والبنين لا يُقرأ بالضرورة كرامةً؛ وهذا الخطأ في القراءة هو ما يُحذَّر منه. أي أن الجذر يجري على الجميع، لكن القراءة الصحيحة تستوجب النظر في السياق لا في مجرد وجود المدد.
٥. مسلك الإمهال في مريم وحده يُظهر ثلاثة مواضع من أصل اثني عشر في مسلك الحال والزمن، مما يجعل «المدّ الزمني» أكثر أشكاله تنوعًا — فالإمهال يجري على الضالّ ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ﴾ (مريم ٧٥)، والعذاب يُمدّ ﴿وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا﴾ (مريم ٧٩)، والمدّ يسري على الفريقين في الدنيا (الإسراء ٢٠) — ثلاث صور تؤكد أن قانون المدّ لا يتوقف عند طرف دون آخر.
- مَدَدۡنَٰهَا ترد مرتين بالضبط في القرآن: ﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ﴾ الحجر 19، و﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾ قٓ 7 — وفي كلتا الآيتين تأتي مددناها معقوبة بإلقاء الرواسي ثم الإنبات، وهذا التتابع الثلاثي ثابت ولا يتكرر في أي من ألفاظ البسط الأخرى. - آيات مد الأرض بجذر مدد أربع: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ﴾ الرعد 3، والحجر 19، وقٓ 7، و﴿وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ﴾ الانشقاق 3 — وهذه الأخيرة وحيدة في الجذر إذ تصف المد يوم القيامة لا حال الدنيا، مما يجعل مدد هو الجذر الوحيد الذي يصف بسط الأرض في الدنيا والآخرة معًا. - ألفاظ بسط الأرض في القرآن تتوزع على جذور متعددة: سُطِحَتۡ ﴿وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَيۡفَ سُطِحَتۡ﴾ الغاشية 20، وبِسَاطٗا ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا﴾ نوح 19، وفَرَشۡنَٰهَا ﴿وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَٰهِدُونَ﴾ الذاريات 48، وطَحَىٰهَا ﴿وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا﴾ الشمس 6 — كلها تصف صفة السطح وحدها. أما مدد فيزيد عليها بالجمع بين المد وما يترتب عليه من رواسي وأنهار وإنبات في آية واحدة. - مدّ الظل في الفرقان 45 ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ﴾ والظل الممدود في الواقعة 30 ﴿وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ﴾ يثبتان أن مدد الكوني لا يقتصر على الأرض الصلبة، بل يشمل الأحوال الممتدة في الدنيا والآخرة، وهو ما لا يشاركه فيه سطح أو بسط أو فرش.
إحصاءات جَذر مدد
- المَواضع: 32 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 27 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مَدَّ.
- أَبرَز الصِيَغ: مَدَّ (2) مَدَدۡنَٰهَا (2) تَمُدَّنَّ (2) فَلۡيَمۡدُدۡ (2) أَمَدَّكُم (2) وَيَمُدُّهُمۡ (1) يُمِدَّكُمۡ (1) يُمۡدِدۡكُمۡ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر مدد
الجامِع الدَلاليّ في الجذر «مدد» هو إِطالة الشَيء وإِلحاق ما يَزيدُه امتِدادًا في الزَمن أَو المَكان أَو القَدر. وَالقرءان يُوَزِّع هذا المَعنى عَلى بابَين فِعليَّين مُتَقابِلَين لا يَسُدّ أَحَدُهما مَسَدّ الآخَر، مَع طَبَقَة اسميَّة-مَصدَريَّة ثالِثَة. المُجَرَّد «يَمُدّ» يَصِف الإِمداد الذَواتيّ الذي يَجري في حال الفاعِل ذاتِه — استِدراج في طُغيان، إِنماء لِبَحر، استِبقاء في حَياة دُنيا. وَالإِفعال «أَمَدَّ» يَستَوجِب مَفعولًا مُلحَقًا بِشَيء خارِجيّ مُعَيَّن مَعطوف بِالباء (بِأَموال، بِبَنين، بِفاكِهَة، بِمَلائكة) — إِمداد بِزيادَة مُعَيَّنَة لِغايَة مَخصوصَة. وَالبَوَّابَة الاسميَّة-المَصدَريَّة (المَدّ، المَدَد، المِداد، المَمدود، المُمَدَّد، المُدَّة، النَتيجَة الكَوكَبيَّة في مَدّ الأَرض وَمَدّ الظِلّ) تُثَبِّت أَثَر الفِعل في الكَون والمَصير. وَمِدار الفَرق: هَل الفِعل لازِم في فاعِله أَم مُتَعَدٍّ بِالباء إِلى شَيء مُعَيَّن؟ هَل الإِمداد استِدراج وَإِنماء أَم تَزويد وَإِغاثَة؟
- ﴿ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ (البَقَرَة ١٥)
- ﴿وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ﴾ (الأعرَاف ٢٠٢)
- ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ﴾ (الحِجر ٨٨)
- ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ﴾ (الإسرَاء ٢٠)
- ﴿سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا﴾ (مَريَم ٧٩)
- ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (طه ١٣١)
- ﴿وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ﴾ (لُقمَان ٢٧)
- ﴿وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ﴾ (نُوح ١٢)
- ﴿أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ (آل عِمران ١٢٤)
- ﴿بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ (آل عِمران ١٢٥)
- ﴿ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (الإسرَاء ٦)
- ﴿أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ﴾ (المؤمنُون ٥٥)
- ﴿وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (الطُور ٢٢)
- ﴿أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ﴾ (الشُعَراء ١٣٣)
- ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ﴾ (مَريَم ٧٥)
- ﴿قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا﴾ (الكَهف ١٠٩)
- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ﴾ (الرَعد ٣)
- ﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ﴾ (الحِجر ١٩)
- ﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾ (ق ٧)
- ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ﴾ (الفُرقَان ٤٥)
- ﴿فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ﴾ (النَمل ٣٦)
- ﴿أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ﴾ (الأنفَال ٩)
- ﴿وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا﴾ (المُدَّثِّر ١٢)
- ﴿وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ﴾ (الواقِعَة ٣٠)
- ﴿فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ﴾ (الهُمَزَة ٩)
- ﴿وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ﴾ (الانشِقاق ٣)
- ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ (الحَجّ ١٥)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في آيتَين مُتَتاليَتَين: في الشُعَراء ١٣٢-١٣٣ يَقول هود لِقَومِه «وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ». الآية الأَولى تَلخيص مُجمَل بِلا تَخصيص («بِمَا تَعۡلَمُونَ»)، وَالآية الثانيَة تَفصيل بِالباء التَعدِّيَة («بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ»). تَكرار «أَمَدَّكُم» مَرَّتَين مُتَتاليَتَين هُوَ القَرينَة البِنيويَّة الحاسِمَة عَلى أَنَّ الإِفعال يَستَلزِم باءً تُلصِق المَمدود بِه.
- قانون «الباء التَعدِّيَة» في الإِفعال: كُلّ مَواضِع الإِفعال الخَمسَة بِلا استِثناء (آل عِمران ١٢٤، آل عِمران ١٢٥، الإسرَاء ٦، المؤمنُون ٥٥، الطُور ٢٢) جاءَت بِـ«ب» تُحَدِّد المَمدود بِه (بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ، بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ، بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ، بِهِۦ، بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ). أَمَّا المُجَرَّد في البَقَرَة ١٥ ﴿وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ﴾ فَجاءَ بِـ«في» الظَرفيَّة لا «ب» الإِلصاق — ﴿فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ﴾ ﴿فِي ٱلۡغَيِّ﴾ (الأعرَاف ٢٠٢). تَقابُل الحَرفَين «ب / في» قَرينَة لُغَويَّة قاطِعَة عَلى الفَرق الدَلاليّ بَين البابَين.
- تَوزيع الفاعِل: الإِفعال «أَمَدَّ» فاعِلُه الله في ١٠٠٪ من المَواضِع (٥/٥) — لا أَحَد يُمِدّ بِالإِمداد المَخصوص الجاري إِلَّا الله. بَل القاعِدَة تَتَأَكَّد بِالنَفي في النَمل ٣٦ حَيث يَرفُض سُلَيمان مَدَدًا غَير إِلَهيّ: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ﴾. وَأَمَّا المُجَرَّد «يَمُدّ» فَفاعِلُه قَد يَكون الله (البَقَرَة ١٥، مَريَم ٧٩، الإسرَاء ٢٠) أَو الإِخوان من الشَياطين (الأعرَاف ٢٠٢) — أَي إِنَّ المُجَرَّد قابِل لِالتَوسيع، وَالإِفعال مَحجوز.
- مَوضِع الإِغاثَة الفَريد: في الأنفَال ٩ ﴿فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ﴾ يَأتي اسم الفاعِل «مُمِدّ» (لا الفِعل) بِالباء — وَهُوَ تَفريق دَقيق: الفِعل في آل عِمران ١٢٤-١٢٥ يَأتي بَعد التَقَدير العَدَديّ (ثَلاثَة ثُمَّ خَمسَة آلاف بِاشتِراط الصَبر والتَقوى)، وَاسم الفاعِل في الأنفَال يَأتي بِأَلف فَقَط جَوابًا لِاستِغاثَة مُباشِرَة. الأَنفَال أَدنى عَدَدًا لكِنَّه الأَصل التَأسيسيّ الذي بِالاسم الفاعِل يَدُلّ عَلى حال الإِمداد القائم.
- تَفَرُّد سياق الكِتابَة: المِداد وَالمَدَد في الكَهف ١٠٩ ﴿قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا﴾ — الآية الوَحيدَة التي تَجمَع اللَفظَين في سياق واحِد. المِداد ما يَجري في الكِتابَة كَمادَّة، وَالمَدَد ما يَلحَق إِكمالًا بَعد النَفاد. وَتَكَلِمات الرَبّ تُغالِب البَحرَين فَلا تَنفَد. وَيُلاحَظ تَناظُر هذه الآية مَع لُقمَان ٢٧ ﴿وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ﴾ — نَفس البَحر، نَفس الكَلِمات، باب مُجَرَّد في لُقمَان وَاسم مَدَد في الكَهف.
- تَناظُر النَهي عَن مَدّ العَين: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ﴾ يَتَكَرَّر بِنَفس الصيغَة مَرَّتَين فَقَط في القُرءان كُلِّه: الحِجر ٨٨ وَطه ١٣١. وَكِلتاهُما تَنهَى عَن مَدّ النَظَر إِلى ﴿مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ﴾. هذا الباب المُجَرَّد يَكشِف أَنَّ المَدّ يُمكِن أَن يَكون فِعلًا في حاسَّة الإِنسان نَفسِه (لا في العالَم الخارِجيّ)، وَالنَهي عَنه نَهي عَن إِطالَة حال الرَغبَة في المَتاع.
- البَوَّابَة الكَوكَبيَّة الكُبرى: مَدّ الأَرض وَمَدّ الظِلّ يَتَوَزَّعان في ٤ مَواضِع (الرَعد ٣، الحِجر ١٩، ق ٧، الفُرقَان ٤٥). الأَرض مُدَّت بَسطًا في المَكان، وَالظِلّ مُدَّ امتِدادًا في الزَمَن قَبل الشَمس. وَفي يَوم القيامَة ﴿وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ﴾ (الانشِقاق ٣) يَنبَني الفِعل لِلمَجهول، فَتَتَحَوَّل الأَرض من مَوضوع المَدّ إِلى حَدَث المَدّ ذاتِه — وَهو تَحَوُّل بَلاغيّ يَنقُل المُتَلَقّي من مُشاهَدَة المَدّ إِلى عَيشِه.
أَسماء الله مِن جَذر مدد
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر مدد
- الأنفَال — الآية 9﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر مدد
- مدد — البُعد الزمني المحدود داخل الجذر «مدد» جذر يتضمن المد الزمني المحدود — الإطالة لأجل، لا الإطالة المطلقة. القرآن يستخدمه في سياق الإمهال والاستدراج: البقرة 15: «وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ» — الإمداد في الضلال إطالةٌ…«مدد» جذر يتضمن المد الزمني المحدود — الإطالة لأجل، لا الإطالة المطلقة. القرآن يستخدمه في سياق الإمهال والاستدراج: البقرة 15: «وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ» — الإمداد في الضلال إطالةٌ يُفضي إلى العمه. والأنعام 132: «وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْ» في سياق يُشير إلى مدد الحياة. «أُمِدُّكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ» (الشعراء 132) — الإمداد المادي كوسيلة استدراج. «مدد» يختلف عن «أمد» وعن «زاد» — المدد يُشير إلى بسط الشيء إلى الأمام في الزمن، بينما «زاد» زيادة كمية. وما يُميِّز «مدد» في القرآن هو أن الإمداد الإلهي دائمًا له غرض — إما ابتلاء وإما رحمة، لا مجرد إطالة.
فُروق المُتَرادِفات لِجَذر مدد
- الأَجَل ⟂ المُدّة جَذر «ءجل»«الأَجَل» هو لحظة النهاية المحدّدة سلفًا التي يقف الشيء عندها فلا يتجاوزها، بينما «المُدّة» (مدّ) هي الامتداد والإطالة والزيادة المتّصلة في أثناء الطريق. فالأوّل طرفٌ يُنتهى إليه، والثاني استطالةٌ تجري داخل الطريق نفسه.
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر مدد
- مددناها«مددناها» = «مدد» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.
- وأمددناكم«وأمددناكم» = «وأمدد» + «نا + كم» — قَولة مَدموجة.
- وأمددناهم«وأمددناهم» = «وأمدد» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر مدد في القرآن
المدّ لا يُحجَب عن طرف دون آخر: ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (الإسراء ٢٠) — النصّ صريح في الشمول: المدّ يجري على الفريقين معًا، والعطاء لا يُحجَب. لا يُقال هنا «يمدّ المؤمنين فقط»؛ الجذر يمتدّ إلى الجميع بلا استثناء.
المدّ يجري على الضالّ في ضلاله ذاته: ﴿ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ (البقرة ١٥) — المدّ هنا في الطغيان، لا رغمًا عنه. والجذر يكشف أن الإمداد الكوني يمشي بحسب اتجاه الفاعل ذاته، فيمدّ المؤمن في إيمانه ويمدّ الطاغي في طغيانه — وكلاهما يسري عليه نفس المبدأ.
الإمداد الإلهي للمؤمنين مشروط لكنه ثابت القانون: ﴿إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ (آل عمران ١٢٥) — الشرط «إن تصبروا وتتقوا» يُظهر أن المدّ ليس عشوائيًّا؛ هو قانون يعمل بحسب مدخلاته، فمَن أتى بالشروط جاءه المدد حتمًا.
المؤمنون يُحذَّرون من الحسبان الخاطئ: ﴿أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ﴾ (المؤمنون ٥٥) — المدّ بالمال والبنين لا يُقرأ بالضرورة كرامةً؛ وهذا الخطأ في القراءة هو ما يُحذَّر منه. أي أن الجذر يجري على الجميع، لكن القراءة الصحيحة تستوجب النظر في السياق لا في مجرد وجود المدد.
مسلك الإمهال في مريم وحده يُظهر ثلاثة مواضع من أصل اثني عشر في مسلك الحال والزمن، مما يجعل «المدّ الزمني» أكثر أشكاله تنوعًا — فالإمهال يجري على الضالّ ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّا﴾ (مريم ٧٥)، والعذاب يُمدّ ﴿وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا﴾ (مريم ٧٩)، والمدّ يسري على الفريقين في الدنيا (الإسراء ٢٠) — ثلاث صور تؤكد أن قانون المدّ لا يتوقف عند طرف دون آخر.