مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ءجل في القُرءان الكَريم — 56 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر ءجل في القرءان
دلالة جذر «ءجل» في القرءان: ءجل يدل غالبًا على حد معين يعلَّق به تمام الأمر أو انتهاؤه، وأكثره حد زمني مضروب للأفراد والأمم والعقود والكو… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 56 موضعًا، في 26 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الليل والنهار والأوقات». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ءجل من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·26
عَرض كُلّ الصِيَغ (26)
التَعريف المُحكَم لجَذر ءجل في القُرءان الكَريم
ءجل يدل غالبًا على حد معين يعلَّق به تمام الأمر أو انتهاؤه، وأكثره حد زمني مضروب للأفراد والأمم والعقود والكون، ويأتي مرة في «من أجل ذلك» علة محددة لحكم.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر يدور على التعيين الذي يعلّق به تمام الأمر: أجل الموت والأمم والعقود والعدة والكون، وموضع التعليل في المائدة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ءجل
ءجل من أكثر جذور الدفعة ورودًا: ستة وخمسون وقوعًا في ثمان وأربعين آية. أكثره في الأجل الزمني: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ﴾، و﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾، و﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾، و﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾، و﴿وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾، و﴿لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ﴾. ويأتي موضع خاص في التعليل: ﴿مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ﴾.
النواة المحكمة: حد أو جهة معينة يعلَّق بها تمام الأمر؛ فإن كان زمنًا فهو المدة أو النهاية المضروبة، وإن جاء «من أجل ذلك» فهو السبب المعين الذي صدر عنه الحكم.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ءجل
الشاهد الجامع: سورة يُونس ٤٩ — ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾. جمعت الآية أجل الأمة ومجيء أجلهم ومنع الاستئخار والاستقدام، فحسمت معنى الحد المضروب.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه البنيوي |
|---|---|---|
| ﴿أَجَلٖ﴾ | 15 | أجلٌ منكّر |
| ﴿أَجَلَهُنَّ﴾ | 4 | مضاف إلى جمع المؤنث |
| ﴿أَجَلُهُمۡ﴾ | 4 | مضاف إلى جمع المذكر |
| ﴿لِأَجَلٖ﴾ | 4 | مسبوق باللام |
| ﴿أَجَلَ﴾ | 2 | أجلٌ منصوب |
| ﴿أَجَلَهَا﴾ | 2 | مضاف إلى المفرد المؤنث |
| ﴿أَجَلُهُمۡۖ﴾ | 2 | مضاف إلى جمع المذكر |
| ﴿أَجَلٗا﴾ | 2 | أجلٌ منصوب |
| ﴿أَجَلٞ﴾ | 2 | أجلٌ منكّر |
| ﴿وَأَجَلٖ﴾ | 2 | مسبوق بالواو |
| ﴿وَأَجَلٞ﴾ | 2 | مسبوق بالواو |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿أَجَلٌۚ﴾، ﴿أَجَلٍ﴾، ﴿أَجَلَنَا﴾، ﴿أَجَلَهُۥۚ﴾، ﴿أَجَلُهَاۚ﴾، ﴿أَجَلُهُنَّ﴾، ﴿أَجَلِهِۦۚ﴾، ﴿أَجَلٗاۖ﴾، ﴿أَجَلٞۖ﴾، ﴿أَجَّلۡتَ﴾، ﴿أَجۡلِ﴾، ﴿أُجِّلَتۡ﴾، ﴿مُّؤَجَّلٗاۗ﴾، ﴿ٱلۡأَجَلَ﴾، ﴿ٱلۡأَجَلَيۡنِ﴾ | 15 | تنوّع في الإضافة والتعريف والتأجيل |
تغلب صورة الأجل المنكّر، ثم تتكاثف الإضافة إلى الضمائر لتصل الأجل بأصحابه. وتظهر اللام والواو في وصل اللفظ بسياقات متباينة، فيما يوسّع فعل التأجيل واسم المفعول ومدخلا التعريف نطاق البنية بين الأجل المعيّن والأجل المؤجّل.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ءجل بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ءجل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ءجل
إجمالي المواضع: 56 وقوعًا في 48 آية. المراجع: سورة البَقَرَة ٢٣١؛ سورة البَقَرَة ٢٣٢؛ سورة البَقَرَة ٢٣٤؛ سورة البَقَرَة ٢٣٥؛ البقرة 282×2؛ سورة آل عِمران ١٤٥؛ سورة النِّسَاء ٧٧؛ سورة المَائدة ٣٢؛ الأنعام 2×2؛ سورة الأنعَام ٦٠؛ الأنعام 128×2؛ الأعراف 34×2؛ سورة الأعرَاف ١٣٥؛ سورة الأعرَاف ١٨٥؛ سورة يُونس ١١؛ يونس 49×2؛ سورة هُود ٣؛ سورة هُود ١٠٤؛ سورة الرَّعد ٢؛ سورة الرَّعد ٣٨؛ سورة إبراهِيم ١٠؛ سورة إبراهِيم ٤٤؛ سورة الحِجر ٥؛ النحل 61×2؛ سورة الإسرَاء ٩٩؛ سورة طه ١٢٩؛ سورة الحج ٥؛ سورة الحج ٣٣؛ سورة المؤمنُون ٤٣؛ سورة القَصَص ٢٨؛ سورة القَصَص ٢٩؛ سورة العَنكبُوت ٥؛ سورة العَنكبُوت ٥٣؛ سورة الرُّوم ٨؛ سورة لُقمَان ٢٩؛ سورة فَاطِر ١٣؛ فاطر 45×2؛ سورة الزُّمَر ٥؛ سورة الزُّمَر ٤٢؛ سورة غَافِر ٦٧؛ الشورى 14؛ سورة الأحقَاف ٣؛ سورة المُنَافِقُونَ ١٠؛ سورة المُنَافِقُونَ ١١؛ سورة الطَّلَاق ٢؛ سورة الطَّلَاق ٤؛ نوح 4×2؛ سورة المُرسَلات ١٢.
- الصِيَغ: 26 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَجَلٖ.
- أَبرَز الصِيَغ: أَجَلٖ (15) أَجَلَهُنَّ (4) أَجَلُهُمۡ (4) لِأَجَلٖ (4) وَأَجَلٞ (2) أَجَلٞ (2) أَجَلُهُمۡۖ (2) أَجَلَهَا (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك في معظم المواضع هو حد مضروب ينتهي إليه الأمر: موت، أمة، عدة، دين، متاع، جريان الشمس والقمر، أو تأجيل اليوم. وموضع «من أجل ذلك» يحفظ معنى جهة التعليق لا الزمن.
مُقارَنَة جَذر ءجل بِجذور شَبيهَة
يفترق ءجل عن وقت بأن الوقت موعد مضبوط، أما الأجل فحد تنتهي إليه مدة أو أمر. ويفترق عن حين بأن الحين ظرف زمني يتعين بالسياق، أما الأجل فغاية مضروبة. ويفترق عن مهل بأن الإمهال تأخير قبل الأخذ، أما الأجل فهو الحد نفسه. ويفترق عن أبد وخلد بأنهما امتداد، أما الأجل فحد.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل أجل بوقت في مواضع الأمم لضاع معنى النهاية التي لا تستأخر ولا تستقدم، ولو استبدل بمهل في مواضع العقود والعدة لصار تأخيرًا لا حدًا. لفظ أجل يضبط نهاية الأمر المعلّق.
الفُروق الدَقيقَة
مواضع الأجل لا تقتصر على الموت؛ فهي تشمل الأمم، الديون، العدة، الأنعام، الشمس والقمر، وتأجيل يوم الفصل. وموضع المائدة «من أجل ذلك» ليس شذوذًا مهملًا، بل استعمال للتعليق على سبب معين لا لزمن.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الليل والنهار والأوقات · الموت والهلاك والفناء.
ينتمي الجذر إلى حقل الزمن والمواقيت في أكثر مواضعه، ويلحق به حقل التعليل والحكم في موضع المائدة لأن الجذر هناك يعلّق الحكم بسبب محدد.
مَنهَج تَحليل جَذر ءجل
استوعب الإصلاح كل الوقوعات، وخاصة موضع المائدة غير الزمني. حُذف ترشيح خلد وأبد كضدين لأنهما لا يحققان إحالة عكسية نصية للجذر نفسه.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ءخر)
ليس لجذر «ءجل» ضد واحد؛ لأنه حد مضروب أو غاية مؤجلة، لا صفة قطبية. لكن القرءان يبني حوله مقابلة سياقية ثابتة بين المجيء عند الأجل وبين طلب التأخير أو استحالة التأخر والتقدم. في آيات الأمم إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، فالأجل هو الحد الذي يمنع حركة الزمن عنه إلى خلف أو أمام. لذلك يكون «ءخر» و«قدم» طرفين شارحين لصرامة الأجل، لا ضدين ذاتيين له. وتظهر مواضع أخرى مثل التأخير إلى أجل مسمى في سياق الإمهال، لكنها تؤكد أن الأجل ميقات يحد الحركة لا أنه يقابل جذرًا مفردًا.
خمسة مواضع تُكرِّس قانون عدم التقديم والتأخير عند الأجل: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٤)، ﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾ (سورة الحِجر ٥)، ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ﴾ (سورة نُوح ٤)، ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١١)، ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (سورة النَّحل ٦١). موضعان (الأعراف والنحل) يجمعان التقديم والتأخير معًا. «ءجل» لا ضدّ اسميّ له، لكنّ قانون انتفاء التقديم والتأخير عند البلوغ هو مضمونه التقابليّ الثابت.
- الأجل لا يقابل التأخر فقط، بل يضبط طرفي الحركة الزمنية: التأخر والتقدم.
- التكرار في أكثر من سورة يجعل العلاقة بنية قرءانية لا شاهدا عابرا.
أَضداد ثانَويَّة 1
- ذكر التقدم مع التأخر يجعل الأجل مركزا بين طرفين لا يتجاوزانه.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ءجل
- سورة الأنعَام ٢: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ﴾.
- سورة الأعرَاف ٣٤: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾.
- سورة يُونس ٤٩: ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾.
- سورة البَقَرَة ٢٨٢: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ فَلۡيَكۡتُبۡ وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا أَوۡ ضَعِيفًا أَوۡ لَا يَسۡتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْۚ وَلَا تَسۡـَٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾.
- سورة الطَّلَاق ٤: ﴿وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾.
- سورة الرَّعد ٢: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾.
- سورة المَائدة ٣٢: ﴿مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ﴾.
- سورة المُرسَلات ١٢: ﴿لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ﴾.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ءجل
للجذر ستة وخمسون وقوعًا في ثمان وأربعين آية. وتتكرر عبارة «أجل مسمى» في أبواب الخلق والكون والتأخير، بينما ينفرد موضع المائدة بصيغة «من أجل ذلك» التي تجعل السبب جهة تعليق الحكم.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (14)، الرَّبّ (6). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (20).
• اقتران مَوصوفيّ: «وَأَجَلٞ مُّسَمًّى» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 4 سُوَر.
يكشف جذر «ءجل» (٥٦ موضعًا في ٤٨ آية) عن بنية دلاليّة محكمة تدور على «الأمد المضروب الذي له غاية معلومة»، وتتوزّع على خيوط متمايزة يثبتها النصّ وحده:
١. الأجل المُسمّى — أغلب المواضع (٢١ آية من ٤٨) يقترن فيها «أجل» بوصف ﴿مُّسَمّٗى﴾، فيكون الأجلُ مُعَيَّنًا محدودًا لا مفتوحًا: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ﴾ (سورة الأنعَام ٢)، ﴿كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ (سورة الرَّعد ٢).
٢. أجل الأمم والأنفس — حتميّة الغاية حين تبلغ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٤)، وتتكرّر صيغة «لا يستأخرون… ولا يستقدمون» في خمسة مواضع (سورة النَّحل ٦١، سورة يُونس ٤٩…).
٣. الإمهال والتأخير — يقترن الجذر بفعل «أخّر» للدلالة على المدّ المؤقّت: ﴿وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ﴾ (سورة نُوح ٤)، وطلبُ الإمهال: ﴿لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١٠)، يقابله ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١١).
٤. الأجل المتعاقَد — مدّةٌ بين طرفين: ﴿أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٨)، وأجلُ الدَّين ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢).
٥. «مِنۡ أَجۡلِ» للتعليل لا للزمن — ﴿مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (سورة المَائدة ٣٢)، وهو الموضع الوحيد بهذا المسلك.
يَنفرِد جذر «ءجل» في سورة المُرسَلات بأخصّ مواضعه بنيةً، إذ يَرِد فيها وحدَه بصيغة فعلٍ مبنيٍّ للمجهول لا اسمٍ كسائر مواضعه السِّتَّة والخمسين:
١. الصيغة الفريدة: من بين كلّ مواضع الجذر يَنفرِد ﴿أُجِّلَتۡ﴾ بكونه الفعل المبنيّ للمجهول الوحيد؛ فجاء التأجيل هنا فعلًا مُسنَدًا إلى فاعلٍ مُغيَّب لا اسمًا مقدَّرًا للمُهلة كما في ﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾.
٢. تأجيل الشهادة إلى يوم الحسم: يَجيء التأجيل جوابًا عن توقيت جمع الرُّسُل: ﴿وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ﴾ (سورة المُرسَلات ١١)، ﴿لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ﴾ (سورة المُرسَلات ١٢)، فالمُؤجَّل ليس مُهلةَ عمرٍ دنيويّ بل ميقاتُ الفصل الأكبر.
٣. تعيين الأجل المؤجَّل: يَأتي الجواب مباشرةً ﴿لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (سورة المُرسَلات ١٣)، ثُمّ التهويل ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (سورة المُرسَلات ١٤)؛ فالأجل المؤجَّل مُعيَّنٌ لا مُبهَم، وهو يومُ القضاء بين الخلائق.
٤. خَتمُ المشهد بالويل للمكذِّبين: يَتلو تعيينَ يوم الفصل مباشرةً قولُه ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (سورة المُرسَلات ١٥)، فيَنعقِد الرابطُ بين الأجل المؤجَّل والفصل والويل وتكذيبِ المكذِّبين في نسقٍ واحدٍ متتابع.
٥. الإيقاع المُؤطِّر: يَتكرَّر ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ في السورة عشرَ مرّاتٍ، وأوّلُ ورودِه عقِبَ تعيين يوم الفصل مباشرةً؛ فصار التأجيلُ مُفتتَحَ سلسلةٍ من الوعيد، ومآلُ المُكذِّب بيومِ الفصلِ هو الويلُ المُكرَّر.
٦. المُحصِّلة: تَنقُل المُرسَلات الجذرَ من دلالة المُهلة الزمنيّة الممدودة إلى دلالة الميقات المحسوم؛ فالأجل المؤجَّل في موضعها الوحيد ليس امتدادًا للعمر بل تأقيتٌ للحساب، مقرونًا بالفصل والويل والتكذيب في بناءٍ متماسك.
يكشف المسحُ الكلّيّ لجذر «ءجل» أنّ الأجل في القرءان حدٌّ مَكتوبٌ مُسمًّى لا يُقدَّم ولا يُؤخَّر، وأنّه يلتقي ببناء «الكَتْب» التزامًا ومُهلةً معدودة:
١. الأجل بوصفه «كتابًا» مؤجَّلًا: الموت نفسه أجلٌ مدوَّن لا يُتجاوَز ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٥). فاجتمع في اللفظ ذاته معنى التدوين (كتاب) ومعنى التأجيل (مؤجَّل)، فالأجل ميقاتٌ مفروضٌ مُثبَت.
٢. اقتران الأجل المسمَّى بأمر الكتابة في المعاملات: حين يُذكر الدَّيْن إلى أجلٍ معلوم يأتي الأمر بتدوينه فورًا ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢). فالأجل المسمَّى ملازمٌ للكَتْب، إذ الحدُّ الزمنيّ المعيَّن يستوجب إثباتًا.
٣. تثبُّت الأجل وامتناع تقديمه وتأخيره: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٤)، ويؤكّده ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١١). فالأجل مكتوبٌ بمعنى المحتوم المؤقَّت.
٤. ازدواج الأجل: أجلٌ مقضيٌّ وأجلٌ مسمًّى عند الله ﴿ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ﴾ (سورة الأنعَام ٢)، فالتسميةُ ضبطٌ للحدّ كضبط المكتوب.
٥. خلاصة بنيويّة: الجذر يلازم معنى الحدّ الزمنيّ المضروب الذي لا يتزحزح، ويتقاطع مع «كُتِبَ» في الفرائض المؤقَّتة بمدّةٍ معدودة (الصيام، الوصية)، فيجتمع الإلزام والميقات معًا: ما كُتِب فهو مفروضٌ، وما أُجِّل فهو محدودٌ بميقاتٍ بالغ.
يُبرز جذر «ءجل» في القرءان بنية ثابتة: طلبُ تأخير الأجل عند بلوغ نهايته، ثُمّ ردّه بقانون لا يُخرَق.
١. الموضع الجامع للعلاقة الثلاثيّة (تأخير/صدقة/صلاح) فريدٌ في سورة المُنَافِقُونَ ١٠: ﴿رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾؛ فالرجاء معلَّقٌ على «أجلٍ قريب»، وجوابُه المُتمنَّى صدقةٌ وصلاح.
٢. صيغة «أجل قريب» مع رجاء التأخير تتكرّر ثابتةً ثلاث مرّات لا غير: سورة المُنَافِقُونَ ١٠، وسورة النِّسَاء ٧٧ ﴿لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ﴾، وسورة إبراهِيم ٤٤ ﴿رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ﴾. وفي كلّها يَقترن الرجاء بوعدٍ مستقبليّ: عملٌ صالح، أو إجابة دعوة، أو اتّباع رسل.
٣. يَرِد الردّ على هذا الرجاء مباشرةً في الآية التالية للموضع الجامع، سورة المُنَافِقُونَ ١١: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ﴾؛ فالتأخير الذي يُرجى مُمتنعٌ بنصّ صريح.
٤. يؤكّد هذا الامتناعَ قانونٌ مُطّرد للجذر: إذا حضر الأجل لا تقديم ولا تأخير — سورة الأعرَاف ٣٤ وسورة يُونس ٤٩ ﴿إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾، ومثله سورة النَّحل ٦١.
٥. فالعلاقة بنيويّة محكمة: «أجل قريب» موضعُ رجاءِ مهلةٍ يُعقَد عليها وعدٌ بالصدقة والصلاح، يقابله حسمٌ قرءانيّ بأنّ بلوغ الأجل لا يُؤخَّر.
٧. أصرحُ التقاءٍ بين الأجل والكتاب موضعان لا تذكرهما لطيفةُ «الكَتْب» في المدخل: سورة الرَّعد ٣٨ تجعل لكلّ أجلٍ كتابًا يخصّه ﴿لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ﴾، وسورة البَقَرَة ٢٣٥ تعكس النسبة فتجعل الكتابَ نفسَه بالغًا أجلَه ﴿حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ﴾. فالملازمة قائمةٌ في الاتّجاهين: ما ضُرب له حدٌّ فله إثباتٌ يحفظه، وما أُثبت فله حدٌّ ينتهي إليه — ويتّسق ذلك مع أجل الموت ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ﴾ ومع أجل الدَّين ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾.
٨. يوصَف الأجل في القرءان بأربعة أوصاف، والمدخل لا يعرض منها إلّا اثنين: «مسمًّى» في إحدى وعشرين آية من ثمانٍ وأربعين، و«قريب» في ثلاث (سورة النِّسَاء ٧٧، سورة إبراهِيم ٤٤، سورة المُنَافِقُونَ ١٠) وكلّها في رجاء التأخير، و«معدود» مرّةً واحدة ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ﴾، و«لا ريب فيه» مرّةً واحدة ﴿وَجَعَلَ لَهُمۡ أَجَلٗا لَّا رَيۡبَ فِيهِ﴾. فالوصفان النادران يضبطان جهتين لم تُعرَضا: العدُّ في تأخير يوم الفصل، ونفيُ الريب في الأجل المجعول للخلق.
٩. لا يُضاف الأجل إلى لفظ الجلالة إلّا في موضعين، وفيهما ينتقل الخبر عنه من التعيين إلى الحتم: سورة العَنكبُوت ٥ ﴿فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَأٓتٖۚ﴾، وسورة نُوح ٤ ﴿إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ﴾. ففي سائر المواضع يُضاف الأجل إلى أصحابه (أجلهم، أجلها، أجلهنّ) فيكون حدًّا مضروبًا عليهم؛ فإذا أُضيف إليه سبحانه صار الخبرُ عنه إتيانًا لا محالة وامتناعَ تأخير.
١٠. في سورة الأنعَام ١٢٨ وحدَها يَرِد الجذر فعلًا مبنيًّا للمعلوم مسنَدًا إلى الله، في إقرارٍ يقوله أولياؤهم يوم الحشر: ﴿وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ﴾ — فاجتمع في الجملة الاسمُ والفعل معًا. وهو الموضع الذي يُصرَّح فيه بطرفَي الأجل: مؤجِّلٌ يضربه وبالغٌ يبلغه؛ وبه يتبيّن أنّ سائر المواضع تطوي أحد الطرفين.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ءجل في القرءان
الأجل المُسمّى — أغلب المواضع (٢١ آية من ٤٨) يقترن فيها «أجل» بوصف ﴿مُّسَمّٗى﴾، فيكون الأجلُ مُعَيَّنًا محدودًا لا مفتوحًا: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥ﴾ (سورة الأنعَام ٢)، ﴿كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ (سورة الرَّعد ٢).
الإمهال والتأخير — يقترن الجذر بفعل «أخّر» للدلالة على المدّ المؤقّت: ﴿وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾ (سورة نُوح ٤)، وطلبُ الإمهال: ﴿لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١٠)، يقابله ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١١).
الأجل المتعاقَد — مدّةٌ بين طرفين: ﴿أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّ﴾ (سورة القَصَص ٢٨)، وأجلُ الدَّين ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢).
الأجل بوصفه «كتابًا» مؤجَّلًا: الموت نفسه أجلٌ مدوَّن لا يُتجاوَز ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗا﴾ (سورة آل عِمران ١٤٥). فاجتمع في اللفظ ذاته معنى التدوين (كتاب) ومعنى التأجيل (مؤجَّل)، فالأجل ميقاتٌ مفروضٌ مُثبَت.
اقتران الأجل المسمَّى بأمر الكتابة في المعاملات: حين يُذكر الدَّيْن إلى أجلٍ معلوم يأتي الأمر بتدوينه فورًا ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢). فالأجل المسمَّى ملازمٌ للكَتْب، إذ الحدُّ الزمنيّ المعيَّن يستوجب إثباتًا.
تثبُّت الأجل وامتناع تقديمه وتأخيره: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٤)، ويؤكّده ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١١). فالأجل مكتوبٌ بمعنى المحتوم المؤقَّت.
ازدواج الأجل: أجلٌ مقضيٌّ وأجلٌ مسمًّى عند الله ﴿ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥ﴾ (سورة الأنعَام ٢)، فالتسميةُ ضبطٌ للحدّ كضبط المكتوب.
صيغة «أجل قريب» مع رجاء التأخير تتكرّر ثابتةً ثلاث مرّات لا غير: سورة المُنَافِقُونَ ١٠، وسورة النِّسَاء ٧٧ ﴿لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ﴾، وسورة إبراهِيم ٤٤ ﴿رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ﴾. وفي كلّها يَقترن الرجاء بوعدٍ مستقبليّ: عملٌ صالح، أو إجابة دعوة، أو اتّباع رسل.
يَرِد الردّ على هذا الرجاء مباشرةً في الآية التالية للموضع الجامع، سورة المُنَافِقُونَ ١١: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا﴾؛ فالتأخير الذي يُرجى مُمتنعٌ بنصّ صريح.
أَسماء الله مِن جَذر ءجل
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ءجل
- النِّسَاء — الآية 77﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾
- الأنعَام — الآية 128﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ﴾
- إبراهِيم — الآية 44﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ أَوَلَمۡ تَكُونُوٓاْ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٖ﴾
- المُنَافِقُونَ — الآية 10﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر ءجل
- الأَجَل ⟂ المُدّة جَذر «مدد»«الأَجَل» هو لحظة النهاية المحدّدة سلفًا التي يقف الشيء عندها فلا يتجاوزها، بينما «المُدّة» (مدّ) هي الامتداد والإطالة والزيادة المتّصلة في أثناء الطريق. فالأوّل طرفٌ يُنتهى إليه، والثاني استطالةٌ تجري داخل الطريق نفسه.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ءجل
- ﴿أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ﴾
- ﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ﴾
- ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ﴾
- ﴿كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ﴾
- ﴿يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ﴾
- ﴿وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ﴾