مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر خوف في القُرءان الكَريم — 124 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر خوف في القرءان
دلالة جذر «خوف» في القرءان: الخوف حالة تستحضر ضررًا مرتقبًا، وقد يظهر أثرها الآن في القلب والعمل. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 124 موضعًا، في 51 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الخوف والفزع والهلع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خوف من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·51
عَرض كُلّ الصِيَغ (51)
التَعريف المُحكَم لجَذر خوف في القُرءان الكَريم
الخوف حالة تستحضر ضررًا مرتقبًا، وقد يظهر أثرها الآن في القلب والعمل. من الله وعذابه: ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة المَائدة ٢٨). ومن البشر والفقر والقتال: ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾ (سورة الأنفَال ٢٦). والتخويف إيقاعه في الغير: ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ﴾ (سورة الزُّمَر ١٦). ويغيّر هيئة الصلاة: ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩). وتعلّق به أحكام دفع الخلل: ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ﴾ (سورة النِّسَاء ٣). والتخوّف حال يقع عليها الأخذ: ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ﴾ (سورة النَّحل ٤٧)، دون تصريح بتدرّجه. فهذه وجوه للتوقّع المؤثّر، ويقابله الأمن برفع الخوف والطمأنينة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الخوف في القرءان يأتي منفيًّا في البشارة ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾، ومثبتًا في مقام الطاعة وخوف العذاب والحذر الدنيويّ، ومصنوعًا بالتخويف، ومعلَّقًا عليه حكمٌ شرعيّ في صيغة «خِفتُم» الشرطيّة. في كلّ ذلك يبقى متعلّقًا بما يُتوقَّع وقوعه من ضرر، ويُحسَم بالأمن إذا ارتفع التوقّع.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خوف
يدور خوف على توقّع مكروه أو ضرر يسبق وقوعه فيحرّك صاحبه إلى حذرٍ أو طاعةٍ أو فرارٍ أو طمأنينةٍ مقابلة. يتبيّن ذلك في ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ﴾ وفي ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾. زاويته الخاصّة أنّه توقّع يسبق الضرر، لا مجرّد فزعٍ لحظيّ ولا خشيةٍ علميّة فقط. وهو في القرءان جذرٌ متعدّد المسالك: خوفٌ من الله ومن عذابه، وخوفٌ دنيويّ من البشر والفقر والقتال، وتخويفٌ يصنعه فاعلٌ في غيره، وصلاة خوفٍ شرعيّة، و«خِفتُم» الشرطيّة التشريعيّة، وتخوُّفٌ على ترقّب. والجامع بين هذه المسالك واحد: استحضار ضررٍ مرتقبٍ يؤثّر في القلب والعمل.
الآية المَركَزيّة لِجَذر خوف
سورة البَقَرَة ٢٣٩
﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ﴾
الآية تجعل الأمن مقابلًا مباشرًا للخوف في العمل، وتُري كيف يُغيّر توقّعُ الضرر هيئةَ العبادة نفسها، فيكون الخوف محرّكًا للسلوك لا مجرّد انفعالٍ داخليّ.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلالي |
|---|---|---|
| ﴿أَخَافُ﴾ | 20 | إقرار المتكلّم بالخوف |
| ﴿خَوۡفٌ﴾ | 14 | الاسم الدالّ على حالة الخوف |
| ﴿تَخَفۡ﴾ / ﴿تَخَفۡۖ﴾ | 9 | نفي الخوف أو دفعه |
| ﴿يَخَافُونَ﴾ | 8 | خوف الجماعة |
| ﴿خِفۡتُمۡ﴾ | 7 | خوف المخاطبين |
| ﴿خَافَ﴾ | 5 | وقوع الخوف في الماضي |
| ﴿يَخَافُ﴾ | 5 | الخوف المفرد |
| ﴿خَوۡفٗا﴾ | 4 | الخوف في موضع الحال أو المفعول |
| ﴿تَخَافُونَ﴾ / ﴿تَخَافُونَۖ﴾ | 4 | خوف المخاطبين |
| ﴿وَيَخَافُونَ﴾ | 3 | خوف الجماعة مع العطف |
| ﴿خَآئِفٗا﴾ | 2 | هيئة الفرد الخائف |
| ﴿فَأَخَافُ﴾ | 2 | خوف المتكلّم مع التفريع |
| ﴿نَخَافُ﴾ | 2 | خوف الجماعة المتكلّمة |
| ﴿يُخَوِّفُ﴾ | 2 | إيقاع الخوف في الغير |
| ﴿ٱلۡخَوۡفُ﴾ | 2 | الخوف المعرّف |
| ﴿ٱلۡخَوۡفِ﴾ | 2 | الخوف المعرّف في موضع الجرّ |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿تَخَافَآۖ﴾. ﴿تَخَافَنَّ﴾. ﴿تَخَافُواْ﴾. ﴿تَخَافُونَهُمۡ﴾. ﴿تَخَافُوهُمۡ﴾. ﴿تَخَافِي﴾. ﴿تَخَوُّفٖ﴾. ﴿تَخَٰفُ﴾. ﴿تَخۡوِيفٗا﴾. ﴿خَافَتۡ﴾. ﴿خَافُواْ﴾. ﴿خَآئِفِينَۚ﴾. ﴿خَوۡفِهِمۡ﴾. ﴿خَوۡفِۭ﴾. ﴿خَوۡفٖ﴾. ﴿خِفۡتُ﴾. ﴿خِفۡتُكُمۡ﴾. ﴿خِفۡتِ﴾. ﴿خِيفَةٗ﴾. ﴿خِيفَةٗۖ﴾. ﴿خِيفَةٗۚ﴾. ﴿خِيفَتِهِۦ﴾. ﴿كَخِيفَتِكُمۡ﴾. ﴿وَأَخَافُ﴾. ﴿وَخَافَ﴾. ﴿وَخَافُونِ﴾. ﴿وَخِيفَةٗ﴾. ﴿وَنُخَوِّفُهُمۡ﴾. ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ﴾. ﴿وَٱلۡخَوۡفِ﴾. ﴿يَخَافَآ﴾. ﴿يَخَافُهُۥ﴾. ﴿يَخَافُوٓاْ﴾ | 33 | وجوه مفردة تتوزّع بين الخوف. وهيئته. وإيقاعه في الغير |
تتصدّر الصيغ المسندة إلى المتكلّم والمخاطب والجماعة، فتجعل الخوف حاضرًا بوصفه قولًا مباشرًا أو حالةً متوقّعة. ويجاور الاسمَ الفعلُ بأزمنته وضمائره، بينما يدلّ التخويف على إيقاع الخوف في الغير. ويذكر التخوّف حالًا يقع عليها الأخذ في سورة النَّحل ٤٧، دون تصريح بتدرّج.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر خوف بِالأَوزان
صيغ الجَذر «خوف» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خوف
يرد الجذر في 124 موضعًا داخل 112 آية فريدة بـ51 صيغة، تنتظم في ستّة مسالك دلاليّة:
1) الخوف من الله ومن عذابه ويومه: ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، ﴿لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾، ﴿وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ﴾ — وهو أوسع المسالك حضورًا، وغالبًا مقترنٌ بذكر العذاب واليوم. 2) نفي الخوف بشارةً: قالب ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ متكرّر في البقرة والأعراف والأنعام والمائدة ويونس وغيرها. 3) الخوف الدنيويّ من البشر والفقر والقتال والظلم: ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾، ﴿وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ﴾، ﴿عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ﴾. 4) «خِفتُم» الشرطيّة التشريعيّة: تُعلّق حكمًا فقهيًّا على توقّع خلل في الطلاق والنكاح والشقاق والصلاة (سورة البَقَرَة ٢٢٩، سورة النِّسَاء ٣ و٣٥ و١٠١، سورة التوبَة ٢٨). 5) صلاة الخوف بوصفها عملًا تتغيّر هيئته بالخوف (سورة البَقَرَة ٢٣٩). 6) التخويف بوصفه إيقاع الخوف: منسوبًا لله ردعًا ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ﴾، وللشيطان إضلالًا ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ﴾، والتخوُّف ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ﴾.
- الصِيَغ: 51 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَخَافُ.
- أَبرَز الصِيَغ: أَخَافُ (20) خَوۡفٌ (14) يَخَافُونَ (8) خِفۡتُمۡ (7) خَافَ (5) تَخَفۡۖ (5) يَخَافُ (5) خَوۡفٗا (4)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: استحضار مكروهٍ مرتقبٍ يؤثّر في صاحبه. قد يكون المكروه عذابًا، أو قتالًا، أو ظلمًا، أو فقرًا، أو نشوزًا، أو خطرًا في مستقبل مجهول؛ وقد يُنفى الخوف ليحلّ محلّه الأمن. ولا يعني ترقّب الضرر أنّ حالة الخوف نفسها مؤجّلة. ففي سورة الأحزَاب ١٩ ﴿فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ﴾، ثمّ ﴿فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾. فمجيئه وذهابه يغيّران الهيئة والسلوك في الحال، وإن بقي الضرر المخوف مرتقبًا. وقد يحمل على فعلٍ أو امتناع، دون أن تنصّ كلّ آية على استجابة عمليّة بعينها.
مُقارَنَة جَذر خوف بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| خشي | تأثّر مع تعظيمٍ أو علم | خوف أعمّ في توقّع الضرر، وخشي مقرونٌ بعلم المخشيّ ومكانته؛ ويظهر ذلك حين يجتمعان فيُوجَّه «يخشون» إلى الربّ ويُوجَّه «يخافون» إلى سوء الحساب | ﴿وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ﴾ سورة الرَّعد ٢١ · ﴿لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ﴾ سورة طه ٧٧ |
| رهب | توقّع مكروهٍ يؤثّر في السلوك | خوف أوسع وأقلّ اختصاصًا بالشدّة؛ الرهبة طرفٌ غليظ يُوصَف بالشدّة ويقع في صدور العدوّ، والخوف يصحّ في توقّعٍ يسير كتوقّع ميلٍ في وصيّة | ﴿لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ سورة الحَشر ١٣ · ﴿فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا﴾ سورة البَقَرَة ١٨٢ |
| فزع | تأثّر النفس بما يُكرَه | خوف قد يسبق الحدث ويستمرّ، والفزع لحظةٌ مقترنة بالوقوع؛ وفي الموضع الجامع بينهما يقع الفزع أوّلًا ثمّ تُرفَع بالطمأنة صيغةُ الخوف | ﴿فَفَزِعَ مِنۡهُمۡۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡ﴾ ص 22 |
| وجل | تأثّر القلب | خوف يظهر أثره في العمل والهيئة حتّى تتغيّر به صورة العبادة، والوجل حركةٌ باطنة للقلب عند الذكر لا يلزم منها توقّع ضررٍ خارجيّ | ﴿إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ سورة الأنفَال ٢ · ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٣٩ |
| ءمن | قطبا حال النفس تجاه ضررٍ مرتقب | الخوف إثبات توقّع الضرر، وءمن ارتفاعه؛ وهو الضدّ النصّيّ الذي يقابله في الآية الواحدة. وقد ينتقل الخوف إلى الأمن، أو الأمن إلى الخوف كما في سورة النَّحل ١١٢ | ﴿أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ﴾ سورة النِّسَاء ٨٣ · ﴿وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ سورة قُرَيش ٤ |
وتوزيعًا: يجتمع «خوف» مع «خشي» في ثلاث آيات (سورة النِّسَاء ٩، سورة الرَّعد ٢١، سورة طه ٧٧)، ومع «فزع» في آية واحدة (ص 22). ومع «ءمن» في اثنتين وعشرين آية منها ثمانيةٌ في مسلك الأمن حالةً (سورة البَقَرَة ٢٣٩، سورة النِّسَاء ٨٣، سورة الأنعَام ٨١، سورة النَّحل ١١٢، سورة النور ٥٥، سورة القَصَص ٣١، سورة الفَتح ٢٧، سورة قُرَيش ٤). ولا يجتمع مع «رهب» ولا «وجل» في آية واحدة.
اختِبار الاستِبدال
لو استُبدل خوف بخشية في كلّ المواضع لفاتت مواضع الخوف من البشر والفقر والقتال، لأنّ خشي مقرونٌ بعلم المخشيّ وعظمته، فلا يستقيم في ﴿أَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ﴾. ولو استُبدل بفزع لفاتت صيغ ﴿لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ﴾ و﴿لَا تَخَفۡ﴾، لأنّها تشمل الطمأنة من ضرر مرتقب، وقد ترفع اضطرابًا حاضرًا؛ ففي ص ٢٢ تأتي الطمأنة بعد الفزع. ولو استُبدل بوجل لفات معنى التحرّك إلى عملٍ أو حذر، إذ الوجل ارتجافٌ باطنٌ لا يلزم منه فعل. فبقاء الجذر هو وحده ما يضمن استيعاب التوقّع المؤثّر الجامع للمسالك الستّة.
الفُروق الدَقيقَة
- ﴿لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ﴾: بشارة برفع الخوف المتعلّق بالمصير، ولا يلزم منها نفي الطمأنينة الحاضرة؛ فسورة الزُّخرُف ٦٨ تصرّح باليوم.
- ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ﴾: إقرارٌ شخصيّ بتوقّع عذابٍ أو ضرر، أكثره على لسان الأنبياء.
- ﴿خِفۡتُمۡ﴾ الشرطيّة: لا تأتي إلّا في سياقٍ تشريعيّ تُعلَّق عليه الأحكام.
- ﴿يُخَوِّفُ﴾: صناعة الخوف في الغير لتوجيه السلوك، لا وقوعه في الفاعل نفسه.
- خِيفَةٗ: هيئةٌ داخليّة خاصّة في مقام مفاجأةٍ ﴿فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ﴾ (سورة طه ٦٧) أو تسبيحٍ ﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ﴾ (سورة الرَّعد ١٣).
- تفعّل: تَخَوُّفٖ، حالٌ يقع عليها الأخذ: ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ﴾ (سورة النَّحل ٤٧). يقابله مجيء العذاب ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة النَّحل ٤٥)، والأخذ ﴿فِي تَقَلُّبِهِمۡ﴾ (سورة النَّحل ٤٦). فتنوّع المقابلات يبيّن أنّ تقلّبهم أو ترقّبهم لا يمنع الأخذ. ولا يصرّح السياق بتدرّج الأخذ أو بكونه أخفّ من المباغتة وأشدّ من الأمن.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الخوف والفزع والهلع.
في حقل «الخوف والفزع والهلع» يعمل خوف محرّكًا للامتثال وتركِ العصيان، إذ يُذكَر خوف العذاب باعثًا على التقوى ﴿وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٥١). وفي هذا الحقل هو الأصل الأعمّ الذي تتفرّع عنه خيفةٌ وتخويفٌ وتخوُّف، بينما الفزع والهلع طرفان أشدّ وأكثر اقترانًا بلحظة الحدث. ويتقاطع مع حقل الأمن تقاطُعَ تضادٍّ مباشر، فحيث يرتفع الخوف يحلّ الأمن في النصّ نفسه.
مَنهَج تَحليل جَذر خوف
جُمعت الصيغ الـ51 بحسب مواضعها الـ124، ثمّ اختُبر كلّ مسلكٍ على حدة: نفي الخوف بشارةً، وخوف العذاب واليوم، والخوف الدنيويّ، و«خِفتُم» الشرطيّة، والتخويف، والتخوُّف؛ ومُرّ على كلّ آيةٍ من الـ112 لاختبار التعريف عليها. لم يَشذّ موضعٌ واحد، فبقي الجامع واحدًا: توقّع مكروهٍ مؤثّر يحرّك القلب والعمل قبل وقوعه.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ءمن)
المقابل الرئيس لجذر «خوف» هو «ءمن»، لأن الخوف توقّع ضرر يحرك القلب والعمل، والأمن زوال ذلك التوقع واستقرار النفس أو الحال. يتضح ذلك في صلاة الخوف: فإذا أمنتم عاد الذكر إلى هيئته، وفي قريش: آمنهم من خوف. وتوجد علاقات ملازمة لا ينبغي رفعها إلى ضدية: «حزن» يجاور الخوف في البشارة برفعهما، دون حصر الحزن في الماضي؛ فسورة يُوسُف ١٣ يصف الحزن من ذهابٍ مرتقب، و«طمع» يجاوره في الدعاء بوصفه طرف الرجاء لا ضد الخوف. لذلك يكون الأمن ضدًا، والحزن والطمع مكمّلين يضبطان مجال الشعور.
- الأمن لا يلغي وجود أسباب الضرر فقط، بل يرفع أثر توقعها في النفس والعمل.
- اقتران الجوع والخوف في قريش يبيّن أن الأمن نعمة في مجال القلب كما الإطعام في مجال الجسد.
أَضداد ثانَويَّة 2
- الخوف متعلق بما يتوقع، والحزن بما فات أو وقع؛ لذلك هو مكمّل لا ضد.
- التلازم العالي بينهما لا يساوي ضدية جذرية.
- الطمع هنا جهة طلب ورحمة، لا أمن من الخوف.
- حفظ تصنيف التكامل يمنع تحويل ثنائية العبادة إلى ضدية نفسية مباشرة.
نَتيجَة تَحليل جَذر خوف
ينتظم خوف في القرءان في ١٢٤ موضعًا داخل ١١٢ آية فريدة، وله ٥١ صيغة. وتتوزّع مواضعه على المسالك الستّة: خوف الله وعذابه، والبشارة بنفي الخوف، والخوف الدنيويّ، والشرط التشريعيّ، وصلاة الخوف، والتخويف وما يجاوره من تخوّف. ويجمعها استحضار المكروه وأثره، مع اختلاف جهة الخوف وصيغته. ويقترن القالب الاسمي لنفي الخوف بنفي الحزن، دون تعميم ذلك على الأفعال. ويقابله الأمن في ثماني آيات، منها تبديل الخوف أمنًا، ومنها انقلاب الأمن خوفًا بعد الكفر بالنعمة (سورة النَّحل ١١٢). فالخوف قد يكون حالة حاضرةً متعلّقةً بضرر مرتقب، كما يظهر أثره عند مجيئه وذهابه في سورة الأحزَاب ١٩.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر خوف
الخوف من الله وعذابه:
- ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾
- ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ﴾
- ﴿وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾
نفي الخوف بشارةً:
- ﴿قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗاۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾
- ﴿أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾
الخوف الدنيويّ:
- ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾
- ﴿قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ﴾
«خِفتُم» الشرطيّة التشريعيّة:
- ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ﴾
- ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا﴾
صلاة الخوف:
- ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ﴾
التخويف والتخوُّف:
- ﴿لَهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ ظُلَلٞ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحۡتِهِمۡ ظُلَلٞۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ﴾
- ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾
- ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ﴾
التقابل المباشر مع الأمن:
- ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر خوف
- يقترن نفي الخوف بنفي الحزن في القالب الاسمي ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٨). وتأتي تنويعاته بالواو في سورة البَقَرَة ٦٢، وبـ«ألّا» في سورة آل عِمران ١٧٠. ويأتي خطاب الجمع في سورة الأعرَاف ٤٩، ومع ذكر اليوم في سورة الزُّخرُف ٦٨. وتتوزّع بشارته في سورة البَقَرَة ٣٨، وسورة البَقَرَة ٦٢، وسورة البَقَرَة ١١٢، وسورة البَقَرَة ٢٦٢، وسورة البَقَرَة ٢٧٤، وسورة البَقَرَة ٢٧٧. وترد أيضًا في سورة الأنعَام ٤٨، وسورة الأعرَاف ٣٥، وسورة الأعرَاف ٤٩، وسورة المَائدة ٦٩، وسورة يُونس ٦٢، وآل عمران ١٧٠، وسورة الزُّخرُف ٦٨، وسورة الأحقَاف ١٣. أمّا نفي أفعال الخوف فلا يلزم اقترانه بالحزن: ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ﴾ (سورة المَائدة ٥٤). والجمع بينهما بشارة ترفع جهتي الاضطراب، ولا يحصر الحزن في الماضي؛ ففي سورة يُوسُف ١٣ تعلّق الحزن بالذهاب قبل وقوعه.
- صيغة «خِفتُم» الشرطيّة ترد في سياق تشريعيّ: في الطلاق ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩)، وفي النكاح ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ﴾ (سورة النِّسَاء ٣). وفي الشقاق ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا﴾ (سورة النِّسَاء ٣٥)، وقصر الصلاة ﴿إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠١)، والفقر ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ﴾ (سورة التوبَة ٢٨). فتوقّع الخلل يتبعه توجيه؛ ولا يكون كلّ جواب رخصة، فجواب خوف الفقر وعد بالإغناء.
- التخويف (يُخَوِّف) يُنسب لله بقصد الردع ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ﴾ (سورة الزُّمَر ١٦). ويُنسب للشيطان بقصد الإضلال ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٥)؛ فالفعل واحد والمقصد متقابل. ويُحسَم التوجيه في الآية نفسها ﴿فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ﴾.
- «لا تخف» تتكرّر طمأنةً في مقام المفاجأة أو الخطر: لموسى ﴿لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ (سورة طه ٦٨)، و﴿لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ١٠). ولإبراهيم ﴿لَا تَخَفۡ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٨)، ولأمّ موسى ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓ﴾ (سورة القَصَص ٧). فالطمأنة الإلهيّة ترفع توقّع الضرر.
- لطائف إحصائيّة: «أَخَافُ» أكثر الصيغ ورودًا (20)، وأكثر جاراتها «إِنِّيٓ» (16) — ما يبرز الخوف إقرارًا شخصيًّا أوّليًّا. ويتكرّر اقتران «خَوۡفٗا وَطَمَعٗا» التقابليّ في أربع سور (الأعراف والرعد والروم والسجدة)، ما يُظهر الخوف طرفًا في زوجٍ باعثٍ للدعاء والعبادة.
مواضع «خِيفة/خِيفت» ستّةٌ، على ثلاثة وجوه. وجه الريبة والمفاجأة يلزمه «أوجس» وتحسمه الطمأنة: ﴿فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ﴾ (سورة هُود ٧٠)، ونظيره ﴿فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٨). ولموسى ﴿فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ﴾ (سورة طه ٦٧)، ثمّ تأتي الطمأنة في الآية التالية. ووجه التعظيم في الذكر والتسبيح: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٥)، و﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ﴾ (سورة الرَّعد ١٣). وموضع تمثيليّ مستقلّ يبرز خيفةً معلومةً مستقرّةً من غير مفاجأة: ﴿تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة الرُّوم ٢٨).
١) علاقة «خوف» بـ«ءمن» تنقسم في النصّ مسلكين متمايزين بحسب دلالة «ءمن»: مسلك الأمن حالةً، ومسلك الإيمان وصفًا. في مسلك الأمن تقف الصيغتان في الآية الواحدة قطبين متقابلين؛ وفي مسلك الإيمان يُنفى الخوف عن المؤمن أو يُجعل الإيمان شرطًا تتحدّد به وجهة الخوف.
٢) يجتمع الجذران في اثنتين وعشرين آية، منها ثمانٍ يجتمع فيها الخوف والأمن حالةً. الانتقال إلى الأمن ظاهر في ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩)، و﴿مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ﴾ (سورة النور ٥٥)، و﴿وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (سورة قُرَيش ٤). ويأتي التقابل في الخبر ﴿أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٣). ويُسأل عن استحقاق الأمن في ﴿فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ﴾ (سورة الأنعَام ٨١)، وتجيب سورة الأنعَام ٨٢؛ لكنها لا تحمل جذر الخوف، فلا تزيد عدد آيات الاجتماع. وتأتي طمأنة موسى في ﴿وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ﴾ (سورة القَصَص ٣١). ويجمع وعد الدخول الأمن ونفي الخوف في ﴿ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ﴾ (سورة الفَتح ٢٧). والموضع الثامن سورة النَّحل ١١٢، وفيه انتقال من الأمن إلى الخوف. أمّا سورة الجِن ١٣ فمسلك إيمان بالهدى، لا وصف لحالة الأمن.
٣) لا يلزم التقابل اتّجاهًا ثابتًا للتحوّل. ففي سورة النور ٥٥ تدلّ «بعد» على تبديل الخوف أمنًا، وفي سورة قُرَيش ٤ تدلّ «من» على تأمينهم من الخوف. أمّا سورة النِّسَاء ٨٣ فتقابل بين نوعي الخبر دون وصف انتقال. وتصف سورة النَّحل ١١٢ انقلاب الأمن خوفًا بعد الكفر بالنعمة: ﴿كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ﴾، ثمّ ﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾. فالأمن ليس دائمًا حالًا طارئةً على خوف سابق.
٤) في مسلك الإيمان وصفًا تأتي بشارة بنفي خوف ضرر محدّد: ﴿وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا﴾ (سورة طه ١١٢)، و﴿فَمَن يُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا﴾ (سورة الجِن ١٣). فنفي الخوف هنا يتعلّق بالظلم والهضم والبخس والرهق، ولا يعني أنّ الإيمان يسقط كلّ خوف؛ فقد آمنت ذرّيّة موسى مع خوف الفتنة من فرعون (سورة يُونس ٨٣).
٥) وحين يُذكر الخوف في سياق المؤمنين يُجعل الإيمان شرطًا تُحسم به وجهة الخوف: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٥)، و﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ في سياق ﴿مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ (سورة المَائدة ٢٣). فالإيمان لا يُلغي الخوف بل يصرفه إلى الله وحده.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر خوف في القرءان
- نفي الخوف يقترن دائمًا بنفي الحزن في قالبٍ ثابت ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾؛ فالخوف لِما يُتوقَّع في المستقبل والحزن لِما فات في الماضي، ونفيهما معًا يستوعب الزمنَين كلَيهما في البشارة. ويتكرّر هذا القالب في البقرة (38، 62، 112، 262، 274، 277) والأنعام والأعراف والمائدة ويونس وآل عمران والزخرف والأحقاف. - صيغة «خِفتُم» الشرطيّة لا ترد إلّا في سياقٍ تشريعيّ يُعلَّق عليه حكم: الطلاق ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾، والنكاح ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ﴾، والشقاق ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا﴾، وقصر الصلاة ﴿إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ﴾، والفقر ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ﴾ — نمطٌ بنيويّ يجعل توقّع الخلل مناطًا للرخصة. - التخويف (يُخَوِّف) يُنسب لله بقصد الردع ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥ﴾ وللشيطان بقصد الإضلال ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ﴾؛ فالفعل واحد والمقصد متقابل، ويُحسَم التوجيه في الآية نفسها ﴿فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ﴾. - «لا تخف» تتكرّر طمأنةً للأنبياء في مقام المفاجأة أو الخطر: لموسى ﴿لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ و﴿لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾، ولإبراهيم ﴿لَا تَخَفۡ﴾ في الذاريات، ولأمّ موسى ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓ﴾ — فالطمأنة فعلٌ إلهيّ يرفع توقّع الضرر. - لطائف إحصائيّة: «أَخَافُ» أكثر الصيغ ورودًا (20)، وأكثر جاراتها «إِنِّيٓ» (16) — ما يبرز الخوف إقرارًا شخصيًّا أوّليًّا. ويتكرّر اقتران «خَوۡفٗا وَطَمَعٗا» التقابليّ في أربع سور (الأعراف والرعد والروم والسجدة)، ما يُظهر الخوف طرفًا في زوجٍ باعثٍ للدعاء والعبادة.
مواضع «خِيفة/خِيفت» ستّةٌ، على ثلاثة وجوه: وجهُ الريبة والمفاجأة الذي يلزمه «أوجس» ويُحسَم بـ﴿لَا تَخَفۡ﴾ — ﴿فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗ﴾ ونظيرُه ﴿فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗ﴾، وموسى ﴿فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ﴾ ثمّ ﴿لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾؛ ووجهُ التعظيم في مقام الذكر والتسبيح ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ﴾، ﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ﴾؛ وموضعٌ تمثيليٌّ مستقلّ يُبرز خِيفةً هيئةً معلومةً مستقرّةً من غير مفاجأةٍ ﴿تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ﴾.
١) علاقة «خوف» بـ«ءمن» تنقسم في النصّ مسلكين متمايزين بحسب دلالة «ءمن»: مسلك الأمن حالةً، ومسلك الإيمان وصفًا. في مسلك الأمن تقف الصيغتان في الآية الواحدة قطبين متقابلين؛ وفي مسلك الإيمان يُنفى الخوف عن المؤمن أو يُجعل الإيمان شرطًا يحلّ به الخوف.
٢) مسلك الأمن حالةً يجمع الصيغتين في أربعة مواضع فقط، والأمن فيها يأتي دائمًا من الخوف: ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٩)، و﴿أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٣)، و﴿مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗا﴾ (سورة النور ٥٥)، و﴿وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (سورة قُرَيش ٤).
٣) اتّجاه التحوّل ثابت: الخوف أصلٌ والأمن طارئٌ يرفعه، فيرد «الأمن» مسبوقًا بـ«مِن» أو «بعد» الدالّتين على الانتقال عن الخوف. ولا ينقلب الاتّجاه إلى أمنٍ يصير خوفًا إلّا في موضع الكفر بالنعمة وحده: ﴿كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ﴾ ثمّ ﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ (سورة النَّحل ١١٢).
٤) مسلك الإيمان وصفًا يُلازم نفي الخوف عن المؤمن لا مقابلته: ﴿وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا﴾ (سورة طه ١١٢)، و﴿فَمَن يُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا﴾ (سورة الجِن ١٣)؛ فالإيمان حالٌ يسقط معه توقّع الضرر.
أَبواب الفِعل لِجَذر خوف
الجامع الدلاليّ في «خوف» هو تَوَقُّع المَكروه قَبل وُقوعه. وزَّع القرءان هذا التَوَقُّع على بابَين فِعليَّين لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: «خاف» المُجَرَّد (٨٦ مَوضِعًا) يَصف الانفِعال القائم بِالنَفس تُجاه شَيء مُتَوَقَّع، و«خَوَّفَ» التَفعيل (٤ مَواضِع فِعليَّة) يَصف إِيقاع الخَوف في الآخَر مِن خارِج. وفي المُجَرَّد فَرق ثانٍ بِالحَرف: «خاف عَلى» = خَوف الإِشفاق على الآخَر، و«خاف مِن» = خَوف الانكِفاء عَن الشَيء. أَمّا الأَسماء والمَصادِر — «الخَوف»، «الخِيفَة»، ومَصدَرا «تَخۡوِيفٗا» و«تَخَوُّفٖ» — فَتَخرُج عَن دائرَة الفاعِل لِتَصِف حالًا عامَّة تُقابِل الأَمن والجوع، أَو نَمَط الأَخذ المُتَدَرِّج.
الباب المُجَرَّد يَحمِل الانفِعال الداخِليّ القائم بِالنَفس تُجاه مَكروه مُتَوَقَّع، فاعِله هو الخائف نَفسه لا يُسلَّط عَلَيه مِن خارِج. وتَوزيع المُجَرَّد في القرءان يَكشِف ثَلاثة مَسالِك صَريحَة لا تَختَلِط:
١) خاف مَع حَرف «على» — وَدلالَتُه الإشفاق على آخَر يُتَوَقَّع لَه مَكروه: ﴿خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٩) عَن الذُرّيَّة الضِعاف، ﴿فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ﴾ (سورة القَصَص ٧) عَن أُمّ موسى، ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٩) عَن قَوم نوح. الفاعِل هنا آمِن في نَفسه، الخَوف عَلى غَيره.
٢) خاف مَع حَرف «مِن» أَو مَفعول مُباشِر — وَدلالَتُه الانكِفاء عَن الشَيء المُتَوَقَّع: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٥) عَن أَولياء الشَيطان، ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ﴾ (سورة المَائدة ٢٨) خَوف ابن آدَم من الله، ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ﴾ (سورة الأنفَال ٥٨) خَوف من فِعل مُتَوَقَّع. هذا المَسلَك هو الأَكثَر ورودًا.
٣) خاف مِن لازِم بِغَير صِلَة — ويَصف الانفِعال في حَدّ ذاته بَلا تَوجيه: ﴿فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ﴾ (سورة القَصَص ٢١)، ﴿إِلَّا خَآئِفِينَۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٤).
ويَتَفَرَّع المُجَرَّد إلى دَلالَتَين فِقهيَّتَين دَقيقَتَين: «خِفتُم» في باب الحُكم الشَرعيّ يَنبَني على تَوَقُّع مَنفيّ ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩) ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ﴾ (سورة النِّسَاء ٣) — تَوَقُّع لِخَلَل في الحَدّ يُرَتَّب عَلَيه رُخصَة. و«خاف مَقام رَبّه» في باب الجَزاء يَنبَني على تَوَقُّع المَوقِف لا تَوَقُّع العَذاب فَحَسب: ﴿وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾ (الرَّحمٰن ٤٦) ﴿وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ﴾ (سورة النَّازعَات ٤٠) — ولِذا قابَلَه الجَزاء بِالجَنَّة دون النار.
- ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣)
- ﴿وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٩)
- ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة المَائدة ٢٨)
- ﴿لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ﴾ (سورة المَائدة ٩٤)
- ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ﴾ (سورة الأنفَال ٥٨)
- ﴿فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٥)
- ﴿وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾ (الرَّحمٰن ٤٦)
- ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٥)
- ﴿وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٦٠)
- ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ﴾ (سورة الزُّمَر ١٦)
- ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٦)
- ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٥)
- ﴿أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٣)
- ﴿لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ (سورة النَّحل ١١٢)
- ﴿فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ﴾ … ﴿فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ (سورة الأحزَاب ١٩)
- ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ﴾ (سورة النور ٥٥)
- ﴿وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ﴾ (سورة هُود ٧٠)
- ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٥)
- ﴿وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٥٩)
- ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ﴾ (سورة النَّحل ٤٧)
لَطائف بِنيويّة
- مَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين المجرَّد والتفعيل في آية واحِدة: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٥). التَفعيل (يُخَوِّف) فاعِله الشَيطان، والمُجَرَّد المَنهيّ (لا تَخافوهم) فاعِله المُؤمنون. ثُمَّ المُجَرَّد المَأمور بِه (خافونِ) فاعِله أَيضًا المُؤمنون لكن مُتَعَلَّقه الله. ثَلاث صِيَغ في خَمس كَلِمات تَكشِف القانون البِنيويّ: التَفعيل تَعدية، والمُجَرَّد انفِعال، والانفِعال لا يُوَجَّه إلّا لِمَستَحِقّه.
- تَوزيع الفاعِل في التَفعيل قانون قُطبيّ: المَواضِع الأَربَعَة لا تَخرُج عَن قُطبَين. الله فاعِل في سورة الزُّمَر ١٦ وسورة الإسرَاء ٦٠ — تَخويف بِالحَقّ لِغايَة التَقوى. والشَيطان وأَولياؤه فاعِل في سورة آل عِمران ١٧٥ وسورة الزُّمَر ٣٦ — تَخويف بِالباطِل لِغايَة الصَرف. لا فاعِل ثالِث. فالباب الثاني مَحجوز في القرءان لِسُلطَتَين فَقَط: سُلطَة الحَقّ وسُلطَة الباطِل.
- تَقابُل سورة الزُّمَر ١٦ مَع سورة الزُّمَر ٣٦ في سورَة واحِدة: ﴿يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ﴾ (سورة الزُّمَر ١٦) ثم ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٦). فاعِل التَخويف الأَوَّل الله بِنَفسه، وفاعِل التَخويف الثاني المُشركون بِما اتَّخَذوه دونه. مَوضوع التَخويف في الأَوَّل النار، وفي الثاني الأَصنام. وفي كلا المَوضِعَين باءٌ تُدخِل ما يُخَوَّف بِه: «بِه» و«بالَّذين».
- قانون «خاف على» مُقابِل «خاف مِن»: حَرف «على» يَصرِف الخَوف إلى الإِشفاق على آخَر — ﴿خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٩) عَن الذُرّيَّة، ﴿فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ﴾ (سورة القَصَص ٧) أُمّ موسى على ابنها، ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٩) نوح على قَومه. وحَرف «مِن» يَصرِفه إلى الانكِفاء — ﴿خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٨)، ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ﴾ (سورة الأنفَال ٥٨). الحَرف هو الذي يَقلِب اتِّجاه الخَوف — لا الصيغَة. ولِذا جاءَ في سورة القَصَص ٧ الجَمع بَينَهما في خِطاب واحِد «فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ … وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِي» — «خِفتِ عليه» إِشفاق، «لا تَخافي» انكِفاء عَن المَجهول.
- اقتِران ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ﴾ بِالاسم لا بِالفِعل: تَكَرَّرَت هذه الصيغَة في أَربَعَ عَشرَةَ آية (سورة البَقَرَة ٣٨، ٦٢، ١١٢، ٢٦٢، ٢٧٤، ٢٧٧؛ سورة آل عِمران ١٧٠؛ سورة المَائدة ٦٩؛ سورة الأنعَام ٤٨؛ سورة الأعرَاف ٣٥، ٤٩؛ سورة يُونس ٦٢؛ سورة الزُّخرُف ٦٨؛ سورة الأحقَاف ١٣). والصيغَة دائمًا اسميَّة «خَوف» لا فِعليَّة «يَخافون»، ومَرفوع لا مَنصوب، ومَع «على». لِأَنّ المَنفيّ هنا حال الخَوف بِوصفه عَرَضًا يَطرَأ على المُتَّقي يَوم القيامَة، لا انفِعالًا داخِليًّا فيه. ولِذا قُرِنَ بِنَفي الحُزن ﴿وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ — لأَنّ الحُزن أَيضًا حال طارِئَة لا انفِعال مَقصود.
- تَلازُم «الخِيفَة» مَع «أَوۡجَسَ» في ثَلاثَة مَواضِع — سورة هُود ٧٠، سورة طه ٦٧، سورة الذَّاريَات ٢٨: ﴿وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗ﴾ (سورة هُود ٧٠) و﴿فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٨) و﴿فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ﴾ (سورة طه ٦٧). الفِعل «أَوۡجَسَ» يَدُلّ على الإِحساس الخَفيّ في النَفس، فاقتَرَن بِالخِيفَة لا بِالخَوف — لأَنّ الخَوف حال ظاهِرَة، والخِيفَة انفِعال داخِليّ خَفيّ. ولا يَرِد «أَوۡجَسَ خَوۡفًا» قَطّ.
- تَلازُم «خَوفًا وطَمَعًا» الثُلاثيّ — سورة الأعرَاف ٥٦، سورة الرَّعد ١٢، سورة الرُّوم ٢٤، سورة السَّجدة ١٦: ﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًا﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦)، ﴿يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة الرَّعد ١٢، سورة الرُّوم ٢٤)، ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة السَّجدة ١٦). أَربَعة مَواضِع كُلُّها مَصدَر مَنصوب لا فِعل، وكُلُّها مُقتَرِنَة بِالطَمَع لِأَنّ الخَوف والطَمَع قُطبا التَوَقُّع: تَوَقُّع المَكروه يُقابِله تَوَقُّع المَطلوب. ولا يَرِد المَصدَر هكذا إلّا في هذا التَركيب الثُنائيّ.
أَسماء الله مِن جَذر خوف
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر خوف
- الأعرَاف — الآية 55–56﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 205﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾
- طه — الآية 45–46﴿قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ﴾ ﴿قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ﴾
- الشعراء — الآية 12–14﴿قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ ﴿وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ﴾ ﴿وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ﴾
- القَصَص — الآية 21–22﴿فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر خوف
- حَرف الجَرّ يَقلِب اتِّجاه الخَوف: «خاف على» إِشفاق و«خاف مِن» انكِفاء في جذر «خوف» لا تَتَغَيَّر الصيغَة الفِعليَّة، بَل يَتَغَيَّر حَرف الجَرّ بَعدَها، فَيَنقَلِب بِه اتِّجاه الخَوف نَفسه. حين يَتلو الفِعلَ حَرف «على» يَنصَرِف الخَوف عَن الخائِف إلى غَيره، فَيَصير إِش…في جذر «خوف» لا تَتَغَيَّر الصيغَة الفِعليَّة، بَل يَتَغَيَّر حَرف الجَرّ بَعدَها، فَيَنقَلِب بِه اتِّجاه الخَوف نَفسه. حين يَتلو الفِعلَ حَرف «على» يَنصَرِف الخَوف عَن الخائِف إلى غَيره، فَيَصير إِشفاقًا على آخَر يُخشى عَلَيه: ﴿خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٩) خَوفٌ على الذُرّيَّة الضِعاف، و﴿فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ﴾ (سورة القَصَص ٧) إِشفاق أُمّ موسى على ابنها، و﴿إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٩) خَوف نوح على قَومه. وحين يَتلوه حَرف «مِن» يَرتَدّ الخَوف إلى الخائِف نَفسه، فَيَصير انكِفاءً وتَحَرُّزًا مِن مَصدَر مَكروه: ﴿وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٨)، و﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ﴾ (سورة الأنفَال ٥٨). فالحَرف هو الذي يُحَدِّد جِهَة الخَوف، لا الصيغَة الصَرفيَّة. وأَوضَح بُرهان على أَنَّ المِحوَر هو الحَرف اجتِماع الجِهَتَين في خِطاب واحِد مُتَّصِل في قِصَّة أُمّ موسى: ﴿فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ﴾ (سورة القَصَص ٧) — فَـ«خِفتِ عَلَيه» إِشفاق مُتَّجِه إلى الوَلَد، و«لا تَخافي» نَهيٌ عَن خَوفٍ مُنكَفِئ على النَفس مِن المَجهول، والفاعِل واحِد والصيغَة من جذر واحِد، ولم يَفصِل بَينَهما إلّا تَبَدُّل المُتَعَلَّق.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر خوف
- الخَوف ⟂ الخَشية جَذر «خشي»الخَوف انفعالٌ عامٌّ من توقُّع شرٍّ، يصدق على الله وعلى غيره، ويُنفى كثيرًا مقرونًا بالحزن. أمّا الخَشية فخوفٌ خاصٌّ ممزوجٌ بتعظيم المخشيّ والعلم بقدره، ولذلك تكثُر مع الله ومع ما غاب عن العين، وتأتي مدحًا ومحلَّ ثناء.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر خوف
- 124 موضعًاالجَذر «خوف» — كَثير الوُرود — له نمَطُ جَمعٍ واحِد نادِر: الخائِفون (موضع واحد).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر خوف
- ﴿خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا﴾
- ﴿خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ﴾
- ﴿خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾
- ﴿أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ﴾
- ﴿أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ﴾
- ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ﴾