قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالحَاقة٣

الجزء 29صفحة 5664 قَولات3 حقول

◈ خلاصة المدلول

تبني الآية عظمة الحاقة لا بزيادة خبر عنها، بل بإظهار عجز المخاطب عن بلوغ حقيقتها قبل البيان. الواو تصل السؤال بما قبله بعد تسمية الحاقة والسؤال عنها، و«ما» الأولى تفتح جهة نفي أو استفهام عن سبب الإدراك، ثم «أدراك» تجعل العلم بها مكشوفًا لا مكتسبًا من العادة، و﴿ك﴾ تجعل المخاطب داخل حدّ العجز والتلقي. ثم تعود «ما» الثانية فتفتح حقيقة الحاقة بلا تسمية بديلة، وتأتي ﴿ٱلۡحَآقَّةُ﴾ معرفةً مشددةً دالة على واقعة ثابتة تحقّ لا على خبر صادق فقط. لذلك فمدلول الآية: هذا الأمر الثابت لا يُدرك قدره من اسمه، ولا من السؤال عنه وحده، بل يحتاج كشفًا يليق بثقله.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية من اتصال ظاهر بما قبلها؛ فبعد افتتاح السورة باسم ﴿ٱلۡحَآقَّةُ﴾ ثم سؤال ﴿مَا ٱلۡحَآقَّةُ﴾، لا تأتي الآية الثالثة بخبر يعرّف الحاقة تعريفًا مباشرًا، بل تنقل القارئ إلى حدّ الإدراك نفسه: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ﴾.

  • هذا الانتقال هو قلب المدلول.
  • فالقضية ليست أن للحاقة معنى مجهولًا ثم يشرح، بل أن الاسم نفسه، مع ثقله وعودته، لا يكفي لإحاطة المخاطب بما هو آت.
  • هنا تصنع القَولات شبكة دقيقة: وصل، وإبهام، وكشف، ثم إبهام ثان يواجه الاسم المحقَّق.

«وَمَآ» في صدر الآية ليست زائدة في النظم؛ الواو تحفظ تتابع السؤال وتمنع قراءة الآية كابتداء منفصل.

  • لو قيل نثرًا: ما أدراك ما الحاقة، لبقي التهويل قائمًا، لكن صلة البناء بما سبق تضعف؛ أما الواو فتجعل السؤال الثالث جزءًا من سلّم واحد: تسمية، ثم سؤال عن الماهية، ثم سؤال عن سبيل الدراية بها.
  • و«ما» الملحقة بالواو لا تسمي الشيء، بل تفتح محلًا دلاليًا: ما الذي أدرى؟
  • أو أي شيء جعلك تدري؟
  • وبذلك لا يبدأ المعنى من تعريف جاهز، بل من فراغ مقصود حول سبب العلم وحدّه.

ثم تأتي «أَدۡرَىٰكَ» على جذر الدري، لا على العلم العام.

  • القَولة لا تقول إن المخاطب علم فقط، بل تضعه عند أمر خفي لا يبلغه بنفسه.
  • دخول الهمزة على صيغة الفعل يجعل الإدراك واقعًا بالإعلام أو الكشف، لا بمجرد قدرة المخاطب.
  • والضمير ﴿ك﴾ مهم في هذا الموضع؛ لأنه لا يجعل الكلام وصفًا مجردًا للحاقة، بل يواجه المخاطب بسؤال عن طريق إدراكه لها.
  • فلو أبدلت القَولة بنثر قريب مثل: وما أعلمك ما الحاقة، لانخفض التهويل إلى تقرير حصول علم، ولضاعت حافة الخفاء التي يحملها الدري.

ولو صيغت: وما يدريك، لمالت إلى إبقاء الاحتمال مفتوحًا، بينما هذا التركيب يدفع إلى تعظيم الأمر تمهيدًا لما يتبعه من بيان سياقي.

بعد ذلك تعود ﴿مَا﴾ الثانية قبل الاسم.

  • وظيفتها غير وظيفة الأولى مع أنها من الجذر نفسه؛ الأولى تعلّق الإدراك بسببه وحدّه، والثانية تفتح ماهية الحاقة نفسها.
  • هذا التعاقب يمنع اختزال الآية في سؤال واحد.
  • فهناك سؤال عن الطريق إلى الدراية، ثم سؤال عن حقيقة الشيء المدروك.
  • لو أزيلت «ما» الثانية وقيل نثرًا: وما أدراك الحاقة، لصار التركيب أقرب إلى السؤال عن تعريف اسم معلوم، أما وجودها فيجعل الاسم نفسه داخل مساحة تهويل لم تُملأ بعد.

أما ﴿ٱلۡحَآقَّةُ﴾ فهي العقدة التي تشدّ الآية كلها.

  • أل التعريف لا تجعلها واقعة منكرة قابلة للتبديل، بل تعطيها حضورًا معيّنًا بعد ذكرها في السياق القريب.
  • والصيغة «حاقّة» لا تساوي «حق» ولا «صدق» ولا «واقعة» في الأثر.
  • «الحق» قد يقرر ثبوتًا أو جهة حكم، و«الصدق» يصف مطابقة الخبر، و«الواقعة» تبرز الوقوع، أما ﴿ٱلۡحَآقَّةُ﴾ فتجعل الثبوت نفسه فاعلًا في التحقق: أمر يحقّ ويقع ويلزم.
  • الشدة في القاف، والألف الممدودة في الرسم، وأل التعريف، كلها تخدم ثقل الاسم في السمع والبنية، لكن الحكم الدلالي لا يقوم على الرسم وحده؛ يقوم على اجتماع القَولة مع السؤالين السابقين واللاحقين في السياق.

السياق القريب يؤكد أن الآية ليست تعريفًا قاموسيًا.

  • بعدها يأتي التكذيب بالقارعة ثم مشاهد الهلاك: ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ﴾ و﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ﴾.
  • هذا لا يشرح الحاقة بشرح خارجي، بل يبيّن أثر إنكار الأمر الذي يقرع ويحقّ.
  • فالسؤال في الآية الثالثة يرفع الاسم فوق قدرة التعريف السريع، ثم يأتي السياق بعده ليعرض أثر التكذيب حين يواجه الثابت المكذَّب به.
  • وبذلك يكون مدلول الآية: الحاقة ليست عنوانًا غيبيًا يكتفى بترديده، ولا خبرًا يصدق فحسب، بل حقيقة ثابتة لا يدرك قدرها إلا بكشف، والسؤال عنها يعلّم القارئ حدّ عجزه قبل أن يرى أثرها في المكذبين.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ما، دري، حقق. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ما2 في الآية
وَمَآمَا
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 2499 في المتن

مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 2 موضع/مواضع: وَمَآ، مَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَمَآ، مَا: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر دري1 في الآية
أَدۡرَىٰكَ
الفهم والإدراك والوعي 29 في المتن

مدلول الجذر: دري يدل على بلوغ علمٍ بأمر خفي أو غائب عن إدراك المخاطب، فلا يحصل من العادة وحدها بل يكشفه إعلام أو وقوع أو وحي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «دري» هنا في 1 موضع/مواضع: أَدۡرَىٰكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: دري يدل على بلوغ علمٍ بأمر خفي أو غائب عن إدراك المخاطب، فلا يحصل من العادة وحدها بل يكشفه إعلام أو وقوع أو وحي.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق دري عن علم بأن العلم أعم في الإدراك الثابت، أما دري فيبرز موضع الخفاء قبل الكشف. ويفترق عن ظن بأن الظن تقدير ناقص، أما دري فإما علم مكشوف أو نفي لهذا العلم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَدۡرَىٰكَ: لو استبدل ما أدراك بما علمك في مواضع الحاقة وسقر وليلة القدر لضعف معنى التهويل. ولو استبدل لا تدري في لقمان بلا تعلم لفات معنى العجز البشري أمام الغيب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر حقق1 في الآية
ٱلۡحَآقَّةُ
الإظهار والتبيين | العدل والقسط 287 في المتن

مدلول الجذر: «حقق» هو ثبوت الأمر على وجهه حتى يستحقّ الحكم أو الظهور: الحقّ من الربّ، وإحقاق الحقّ، وحقّت الكلمة، والحاقّة الواقعة الثابتة. خصوصيته أنه ليس مجرّد صدق خبر، بل ثبوت قائم يزيل اللبس والباطل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حقق» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡحَآقَّةُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإظهار والتبيين العدل والقسط» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «حقق» هو ثبوت الأمر على وجهه حتى يستحقّ الحكم أو الظهور: الحقّ من الربّ، وإحقاق الحقّ، وحقّت الكلمة، والحاقّة الواقعة الثابتة. خصوصيته أنه ليس مجرّد صدق خبر، بل ثبوت قائم يزيل اللبس والباطل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: • عن صدق: الصدق مطابقةُ القول للواقع أو للوعد — وصفٌ للخبر والحقّ ثبوتُ الأمر نفسه — وصفٌ للذات.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡحَآقَّةُ: • في البقرة 147 ﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ لو وُضع «الصدق» مكان «الحقّ» لانحصر المعنى في خبرٍ صادق، والآية تقرّر جهةَ ثبوتٍ من الربّ لا مجرّد صدق خبر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · مُختبَرة كاملةً
استبدال «وَمَآ»جذر ما

لو أزيلت الواو أو جُعلت الفاء بدلها، لتغيرت علاقة السؤال بما قبله؛ الفاء كانت ستوحي بأن السؤال نتيجة مباشرة للشطر السابق، أما الواو فتبقيه حلقة مضافة في تصعيد واحد. ولو استبدلت «ما» باسم صريح لضاع فراغ السؤال الذي يجعل طريق الدراية نفسه غير مسمى.

استبدال «أَدۡرَىٰكَ»جذر دري

لو قيل نثرًا: وما أعلمك ما الحاقة، لصار المعنى أقرب إلى إثبات علم، وفات إبراز الخفاء قبل الكشف. ولو قيل: وما يدريك، لانفتح احتمال عدم البيان، أما «أدراك» فتجمع مواجهة المخاطب بعجزه مع رفع شأن الأمر المنتظر بيانه.

استبدال ﴿مَا﴾ الثانيةجذر ما

لو حذفت «ما» الثانية وصار الكلام نثرًا: وما أدراك الحاقة، لضاق السؤال إلى الاسم وحده. وجود «ما» قبل ﴿ٱلۡحَآقَّةُ﴾ يجعل ماهيتها نفسها مفتوحة، فلا يكون الاسم جوابًا بل يكون طرفًا في تهويل أوسع.

استبدال ﴿ٱلۡحَآقَّةُ﴾جذر حقق

لو وضعت كلمة قريبة مثل الواقعة أو القيامة أو الحق مكانها، لتبدل مركز الثقل. الواقعة تبرز حصول الحدث، والحق يبرز الثبوت أو الحكم، أما ﴿ٱلۡحَآقَّةُ﴾ فتجمع الثبوت مع إلزام الوقوع، وتظهر كاسم محوري في هذا المطلع لا كصفة عامة.

كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولات
1وَمَآجذر ماوصل السؤال الثالث بما قبله وفتح جهة السؤال عن سبب الدراية وحدّها.القريب: فاء، هل، أي
2أَدۡرَىٰكَجذر دريإظهار أن إدراك الحاقة لا ينال بمجرد العادة، بل يتوقف على كشف أمر خفي للمخاطب.القريب: علم، عرف، شعر
3مَاجذر مافتح ماهية الحاقة نفسها بعد سؤال الدراية، فلا يكون الاسم جوابًا سريعًا بل موضوع تهويل.القريب: أي، هل، الذي
4ٱلۡحَآقَّةُجذر حققاسم الأمر الثابت الذي يحق ويقع، وهو مركز السؤال والتهويل.القريب: وقع، صدق، قرع

لطائف وثمرات

  • ليس السؤال طلب تعريف فقط

    الآية لا تسأل عن معنى اسم الحاقة كما يسأل عن لفظ مجهول، بل تسأل عن قدرة المخاطب على إدراك قدرها. لذلك جاء «أدراك» بين فراغين من «ما».

  • الحاقة أثقل من بدائلها

    لو عوملت ﴿ٱلۡحَآقَّةُ﴾ كمرادف للواقعة أو الحق العام لضاع اجتماع الثبوت والإلزام والوقوع في الاسم. هذا الاجتماع هو الذي يبرر شدة السؤال.

  • السياق يعرض الأثر بعد التهويل

    ذكر التكذيب والإهلاك بعد الآية لا يقدّم تاريخًا خارج النص، بل يجعل أثر الحاقة حاضرًا في السياق القريب: من كذب بما يقرع ويحق واجه نتيجة لا تبقى معها دعوى.

  • تعاقب الإبهام والاسم

    انتظم التركيب على إبهام، ثم فعل كشف، ثم إبهام، ثم اسم معرف. هذا النسق يجعل التعريف مؤجلًا رغم حضور الاسم، فيصير ثقل الحاقة قبل شرحها جزءًا من مدلول الآية.

  • المخاطب داخل السؤال

    وجود ﴿ك﴾ في «أَدۡرَىٰكَ» يمنع أن تكون الجملة وصفًا بعيدًا للحاقة؛ فالمخاطب نفسه يواجه حدّ إدراكه، ثم يتلقى البيان من السياق.

  • صلة الحاقة بالقارعة

    السياق القريب يذكر ﴿ٱلۡقَارِعَةِ﴾ بعد ﴿ٱلۡحَآقَّةُ﴾. الأثر الموضعي أن الحاقة تظهر من جهة الثبوت والتحقق، والقارعة من جهة الأثر الصادم في المكذبين، ولا يلزم جعل إحداهما بدلًا من الأخرى.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • تسلسل التهويل

    انبنى مطلع السورة على اسم، ثم سؤال عن الاسم، ثم سؤال عن طريق إدراكه. الآية المدروسة هي الشطر الذي يحوّل السامع من طلب تعريف الحاقة إلى إدراك أن قدرها يتجاوز العلم المعتاد.

  • وظيفة الواو وما الأولى

    الواو تربط هذا السؤال بما قبله، و«ما» الأولى لا تعطي اسمًا بديلًا، بل تفتح فراغًا حول سبب الدراية وحدّها. لذلك يصير الإدراك نفسه محل السؤال، لا الحاقة وحدها.

  • حاكمية الدري

    «أدراك» تحمل معنى كشف أمر خفي للمخاطب. أثرها أنها تمنع قراءة الحاقة كأمر يبلغ بمجرد سماع الاسم، وتجعل العلم بها محتاجًا إلى بيان يرفعه فوق الإدراك العادي.

  • عودة ما قبل الحاقة

    «ما» الثانية تعيد فتح ماهية الحاقة بعد سؤال الدراية، فيتعاقب فراغان دلاليان: فراغ طريق العلم، وفراغ حقيقة المعلوم. هذا التعاقب هو مركز شدة الآية.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم «وَمَآ»

    المد في «وَمَآ» ظاهر في صدر التركيب، وهو قرينة صوتية ورسمية على امتداد السؤال. لا يُجعل وحده حكمًا دلاليًا مستقلًا؛ المحسوم هنا أن الأداة تفتح فراغ السؤال وتصل بما قبلها، أما مقدار أثر المد في التفريق بين هذا التركيب وغيره فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • هيئة «أَدۡرَىٰكَ»

    الفعل مرسوم بألف مقصورة وعليه ضمير المخاطب. المحسوم دلاليًا هو صيغة الإدراء مع توجيه الخطاب إلى ﴿ك﴾، لأنها تجعل الإدراك مكشوفًا للمخاطب. أما فرق الرسم بين الألف المقصورة وغيرها فلا يثبت هنا وحده، فيبقى ملاحظة رسمية غير محسومة.

  • رسم ﴿ٱلۡحَآقَّةُ﴾

    تجتمع أل، والمد، والشدة في القاف، والتاء المربوطة في هيئة اسم ثقيل السمع والبنية. المحسوم أن القَولة تدل على الأمر الذي يحق ويثبت، لا أن المد أو الشدة وحدهما يصنعان هذا الحكم. أثر الرسم هنا قرينة مساعدة لا أصل مستقل.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
1جذور متكررة
7آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
566صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
ما ×2

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ما 2
دري 1
حقق 1

حقول الآية

أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الفهم والإدراك والوعي 1
الإظهار والتبيين | العدل والقسط 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ما2 في الآية · 2499 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. من الإحالة المبهمة «مَن» تفتح محلّ العاقل، و«ما» تفتح محلّ غير العاقل والمضمون؛ ويتقابلان بنيويًّا في ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ مقابل ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة 255). الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (البَقَرَة 26) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (الفَجر 15) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر دري1 في الآية · 29 في المتن
الفهم والإدراك والوعي

دري يدل على بلوغ علمٍ بأمر خفي أو غائب عن إدراك المخاطب، فلا يحصل من العادة وحدها بل يكشفه إعلام أو وقوع أو وحي.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الدراية في القرآن علم بما لا يملكه المخاطب ابتداءً؛ لذلك يكثر نفيها والاستفهام عنها في الغيب والآخرة والمستقبل.

فروق قريبة: يفترق دري عن علم بأن العلم أعم في الإدراك الثابت، أما دري فيبرز موضع الخفاء قبل الكشف. ويفترق عن ظن بأن الظن تقدير ناقص، أما دري فإما علم مكشوف أو نفي لهذا العلم. ويفترق عن شعر بأن الشعر إدراك دقيق أو التفات، أما الدراية فبلوغ علم بخفي. في الجذر «دري» يفترق السؤال المضارع عن السؤال الماضي افتراقًا مطّردًا لا يتخلّف. فحيث جاء بصيغة المضارع ﴿يُدۡرِيكَ﴾ بقي مُعلَّقًا على الرجاء بـ«لعل» في مواضعه الثلاثة كلّها، فلا يُكشَف المسؤول عنه بل يُترَك مُبهَمًا قائمًا على الترقُّب: ﴿وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ﴾ (عبس 3)، ﴿وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ (الأحزاب 63)، ﴿وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ﴾ (الشورى 17). وحيث جاء بصيغة الماضي ﴿أَدۡرَىٰكَ﴾ أُتبِع بـ«ما» الاستفهاميّة ثمّ بيانٌ للمسؤول عنه في مواضعه الثلاثة عشر كلّها، فيُفتَح المهول ويُسمَّى بعد إبهامه: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡقَارِعَةُ﴾ (القارعة 3)، ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ﴾ (الهمزة 5)، وع

اختبار الاستبدال: لو استبدل ما أدراك بما علمك في مواضع الحاقة وسقر وليلة القدر لضعف معنى التهويل. ولو استبدل لا تدري في لقمان بلا تعلم لفات معنى العجز البشري أمام الغيب.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حقق1 في الآية · 287 في المتن
الإظهار والتبيين | العدل والقسط

«حقق» هو ثبوت الأمر على وجهه حتى يستحقّ الحكم أو الظهور: الحقّ من الربّ، وإحقاق الحقّ، وحقّت الكلمة، والحاقّة الواقعة الثابتة. خصوصيته أنه ليس مجرّد صدق خبر، بل ثبوت قائم يزيل اللبس والباطل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الحقّ في القرآن هو الثابت الذي قام على وجهه فاستحقّ أن يُقَرّ ويُحكَم به ويقع: يَظهر فلا يُغلَب، وتَحِقّ به الكلمة فتنفُذ، ولا ينهض في وجهه باطل ولا شكّ. وهو نقيض الباطل الزاهق الساقط.

فروق قريبة: • عن صدق: الصدق مطابقةُ القول للواقع أو للوعد — وصفٌ للخبر؛ والحقّ ثبوتُ الأمر نفسه — وصفٌ للذات. في يوسف 51 ﴿ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ﴾ يَظهر الأمرُ الثابت، وفي ختام الآية ﴿وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ يُوصَف القولُ المطابق؛ فاجتماعهما في آيةٍ واحدةٍ يكشف تمايزهما. • عن عدل: العدل تسويةُ الحكم ووضعُه موضعه؛ والحقّ أصلُ الثبوت المستحقّ الذي يُحكَم بمقتضاه. في الأعراف 159 والأعراف 181 ﴿يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ﴾ يتقدّم الحقّ على العدل: يُهدى بالحقّ أوّلًا ثُمّ يُعدَل به — فالحقّ مبدأٌ والعدل ثمرةٌ. • عن قسط: القسط نصيبٌ موزونٌ قائمٌ بالإنصاف بين أطراف؛ والحقّ أوسع، فهو الثبوت سواءٌ تعلّق بنصيبٍ أو بخبرٍ أو بذاتٍ أو بواقعة.

اختبار الاستبدال: • في البقرة 147 ﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ لو وُضع «الصدق» مكان «الحقّ» لانحصر المعنى في خبرٍ صادق، والآية تقرّر جهةَ ثبوتٍ من الربّ لا مجرّد صدق خبر. • في الزخرف 78 ﴿لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ﴾ لو وُضع «العدل» مكان «الحقّ» لتحوّل الثبوت إلى حكمٍ توزيعيّ، والمراد مجيءُ ما يثبت ولا يُدفَع. • في يونس 32 ﴿فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ﴾ لو وُضع «الصواب» مكان «الحقّ» لضاع التقابل الحادّ مع «الضلال»: المقابلة هنا بين ثبوتٍ على الطريق وبين تيهٍ عنه، لا بين رأيٍ مصيبٍ ورأيٍ مخطئ.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَمَآوماما
2أَدۡرَىٰكَأدراكدري
3مَاماما
4ٱلۡحَآقَّةُالحاقةحقق

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية بوصفها ذروة افتتاحية قبل عرض أثر التكذيب. قبلها جاء الاسم مجردًا ثم جاء سؤال ﴿مَا ٱلۡحَآقَّةُ﴾، فزاد هذا التركيب سؤالًا عن الدراية نفسها. وبعدها يظهر التكذيب بالقارعة ثم إهلاك ثمود وعاد؛ فيصير السؤال عن الحاقة إعدادًا لرؤية الثابت حين يصطدم به المكذبون. لذلك لا تحمل الآية تعريفًا مستقلًا، بل تفتح باب البيان وتهيئ القارئ لوزن الاسم قبل تفصيل آثاره.

  • سياق قريبالحَاقة 1

    ٱلۡحَآقَّةُ

  • سياق قريبالحَاقة 2

    مَا ٱلۡحَآقَّةُ

  • الآية الحاليةالحَاقة 3

    وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ

  • سياق قريبالحَاقة 4

    كَذَّبَتۡ ثَمُودُ وَعَادُۢ بِٱلۡقَارِعَةِ

  • سياق قريبالحَاقة 5

    فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ

  • سياق قريبالحَاقة 6

    وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ

  • سياق قريبالحَاقة 7

    سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ

  • سياق قريبالحَاقة 8

    فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ