قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالأنبيَاء١١١

الجزء 17صفحة 3318 قَولات7 حقول

وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ١١١

خلاصة المدلول

تتابع الآية حد علم الرسول: لا يدري تعيين الحكمة في امتداد الأمر، فلعل ما يراه المخاطبون إمهالًا يكون فتنة تكشف موقفهم ومتاعًا مؤقتًا لا دوام له، منتهيًا إلى حين.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

بعد تقرير علم الله بالجهر وما يكتمون، تأتي «وإن أدري» مرة أخرى لتفصل بين علم الله المحيط وعدم ادعاء الرسول معرفة الحكمة المؤقتة.

  • «لعله» يفتح احتمالًا في شأن الغائب المشار إليه من تأخر الوعد أو الإمهال، و«فتنة لكم» تجعله ابتلاء كاشفًا لا مجرد مهلة، و«ومتاع إلى حين» يحدد ما فيه من انتفاع مؤقت ينتهي عند غاية زمنية.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، دري، لعل، فتن، ل، متع، ءلى، حين. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر إن1 في الآية
وَإِنۡ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2227 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: وَإِنۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَإِنۡ: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر دري1 في الآية
أَدۡرِي
الفهم والإدراك والوعي 29 في المتن

مدلول الجذر: دري يدل على بلوغ علمٍ بأمر خفي أو غائب عن إدراك المخاطب، فلا يحصل من العادة وحدها بل يكشفه إعلام أو وقوع أو وحي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «دري» هنا في 1 موضع/مواضع: أَدۡرِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: دري يدل على بلوغ علمٍ بأمر خفي أو غائب عن إدراك المخاطب، فلا يحصل من العادة وحدها بل يكشفه إعلام أو وقوع أو وحي.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق دري عن أقرب جيرانه في حقل بلوغ العلم بما خفي بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ علم كلاهما يتصل بالعلم المتعلّق بما يخفى عن النفس.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَدۡرِي: في سورة الحَاقة ٣، لو استبدلت «ما أدراك» بـ«ما علمك» في ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ﴾ لتغيّر الاستفهام الموجّه إلى المخاطب، وضعف مساق السؤال الذي يعقبه بيان الاسم. وفي سورة المُدثر ٢٧، يقع الاختبار نفسه في ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ﴾. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر لعل1 في الآية
لَعَلَّهُۥ
الأمل والرجاء | الإرادة والمشيئة 129 في المتن

مدلول الجذر: «لعل» حرف يعرض أمرًا مرتقبًا في سياقه: منشودًا أو مخوفًا أو مغيّبًا، ومنه الرجاء البشري. لا تحكم وحدها بوقوعه، ولا تجعل تحققه دائمًا بإرادة المخاطب. وردت ١٢٩ مرة. كاف الخطاب في ٧٢ موضعًا: ٦٨ للجمع و٤ للمفرد وضمير الغائب الجمعي في ٤٤. في الاستعمال الغائي يغلب الخبر الفعلي: ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ ١٤ مرة، ومنها سورة البَقَرَة ٥٢.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لعل» هنا في 1 موضع/مواضع: لَعَلَّهُۥ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمل والرجاء الإرادة والمشيئة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لعل» حرف يعرض أمرًا مرتقبًا في سياقه: منشودًا أو مخوفًا أو مغيّبًا، ومنه الرجاء البشري. لا تحكم وحدها بوقوعه، ولا تجعل تحققه دائمًا بإرادة المخاطب. وردت ١٢٩ مرة. كاف الخطاب في ٧٢ موضعًا: ٦٨ للجمع و٤ للمفرد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تتقارب «لعل» مع أدوات الشرط والتعليل في بعض السياقات، دون تطابق بينها. الفرق الغائي يخص المواضع التي تعرض نتيجة منشودة، ولا يستوعب التحذير والمغيّب وكل رجاء بشري.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَعَلَّهُۥ: في سورة البَقَرَة ٢١ يأتي الأمر ﴿ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ﴾، ثم ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾. الأمر بالعبادة مستقل في بنائه، وجملة «لعل» تعرض التقوى نتيجة مرجوّة له. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر فتن1 في الآية
فِتۡنَةٞ
الإكراه والمشقة | الشيطان والوسوسة | الشرك والعبادة غير الله 60 في المتن

مدلول الجذر: «فتن» يدل بحسب السياق على الامتحان، أو الإيذاء والصرف عن الحق والوقوع في الضلال، أو العذاب. وتسمى الفتنة بما يمتحن به من خير وشر ومال وولد، وبحال الناس بعضهم مع بعض، وبجوابهم في موقف المساءلة. ومن سياقاتها الصد والشرك في مقابلة كون الدين لله. ولا يلزم كل استعمال كشف باطن.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «فتن» هنا في 1 موضع/مواضع: فِتۡنَةٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإكراه والمشقة الشيطان والوسوسة الشرك والعبادة غير الله» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «فتن» يدل بحسب السياق على الامتحان، أو الإيذاء والصرف عن الحق والوقوع في الضلال، أو العذاب. وتسمى الفتنة بما يمتحن به من خير وشر ومال وولد، وبحال الناس بعضهم مع بعض، وبجوابهم في موقف المساءلة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تتقارب ألفاظ في بعض المعاني، ولا تتطابق دلالاتها في جميع السياقات. وتوضح المقارنة ثلاثة جذور، مع اختلاف نوع الصلة بكل منها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فِتۡنَةٞ: ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢) يربط قول الإيمان بعدم ترك قائله بلا فتنة. شرح الفعل بلفظ «يبتلون» يبين معنى الامتحان، وهو تقارب تثبته سورة الأنبيَاء ٣٥ بجمع البلاء والفتنة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ل1 في الآية
لَّكُمۡ
حروف الجر والعطف 1168 في المتن

مدلول الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ل» هنا في 1 موضع/مواضع: لَّكُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَّكُمۡ: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي سورة البَقَرَة ٢٢ ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر متع1 في الآية
وَمَتَٰعٌ
النفع والضرر 70 في المتن

مدلول الجذر: متع يدل على منفعة محصلة أو ممنوحة أو عين ينتفع بها فالمتاع ما ينتفع به حسًا أو حكمًا، والتمتيع إمداد بهذه المنفعة، والتمتع والاستمتاع استيفاء الحظ منها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «متع» هنا في 1 موضع/مواضع: وَمَتَٰعٌ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النفع والضرر» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: متع يدل على منفعة محصلة أو ممنوحة أو عين ينتفع بها فالمتاع ما ينتفع به حسًا أو حكمًا، والتمتيع إمداد بهذه المنفعة، والتمتع والاستمتاع استيفاء الحظ منها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - النعمة: النعمة عطاء وإحسان، أما المتاع فهو جهة الانتفاع بما يعطى أو يحمل أو يستوفى، وقد يجيء في أفق زائل مثل ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَمَتَٰعٌ: لا يستقيم إحلال «لذّة عابرة» محلّ المتاع في ﴿وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ﴾ (سورة يُوسُف ٦٥). فالفتح يقع على عينٍ محمولةٍ يُنتفع بما فيها، ويضيع بهذا الإحلال معنى الحيازة وما يتصل بها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءلى1 في الآية
إِلَىٰ
حروف الجر والعطف 742 في المتن

مدلول الجذر: «إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً. ومنه وِجهةُ الإدراك من نظرٍ واستماع ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ﴾ و﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءلى» هنا في 1 موضع/مواضع: إِلَىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «إلى» الشاهد ------------ مِن جهة العلاقة مِن تبتدئ من مصدر أو منشأ، و«إلى» تنتهي إلى غاية.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِلَىٰ: في سورة البَقَرَة ٢٨ لا يقوم «فيه ترجعون» مقام ﴿إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ لأنّ الرجوع ليس احتواءً في ظرف بل انتهاءً إلى الله. وفي سورة البَقَرَة ٢٩ لا تقوم «على» مقام «إلى» في ﴿ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ لأنّ المراد حركة قصدٍ إلى جهة لا استعلاء عليها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر حين1 في الآية
حِينٖ
أسماء الزمان والمكان والجهة 35 في المتن

مدلول الجذر: حين: مقدار أو ظرف زمني غير محدد بذاته، يتعين بقرينة: إلى/حتى/بعد/كل، أو بحدث يقع عنده، أو بإضافة مثل «حينئذ» و«حين من الدهر».

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حين» هنا في 1 موضع/مواضع: حِينٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء الزمان والمكان والجهة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: حين: مقدار أو ظرف زمني غير محدد بذاته، يتعين بقرينة: إلى/حتى/بعد/كل، أو بحدث يقع عنده، أو بإضافة مثل «حينئذ» و«حين من الدهر».. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - حين غير يوم: اليوم وحدة زمنية معلومة في النص، أما حين فمقدار غير محدد حتى تقيده القرينة. - حين غير وقت: الوقت أقرب إلى التحديد والميقات، أما حين فيستوعب مدة أو لحظة بحسب السياق.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة حِينٖ: لو قيل في سورة البَقَرَة ٣٦ «إلى يوم» بدل ﴿إِلَىٰ حِينٖ﴾ لتغير مقدار الإمهال إلى وحدة محددة. ولو قيل في سورة النَّحل ٦ «وقت تريحون» لفات سعة الظرف المرتبط بالفعل. ولو قيل في سورة الوَاقِعة ٨٤ «وأنتم عند ذلك» بدل ﴿حِينَئِذٖ﴾ لفات الاسم الزمني المركب الذي يربط اللحظة بما قبلها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

8 قَولات · الاختبارات المتاحة: 3⌄
استبدال «لعله» بـ«إنه»جذر لعل

يتحول الاحتمال المفتوح إلى تقرير حاسم، وهذا يخالف «وإن أدري» التي تحد علم المتكلم.

استبدال «فتنة» بـ«عقوبة»جذر فتن

يضيع معنى الكشف والابتلاء الذي يختبر الموقف، ويصير الحكم جزاءً مباشرًا فقط.

استبدال «إلى حين» بـ«دائمًا»جذر ءلى/حين

ينقض معنى الغاية الزمنية ويخالف مدلول المتاع المحدود.

لطائف وثمرات

⌄
  • التأخير ليس فراغًا

    قد يكون ما بين البلاغ والموعود فتنة تكشف المواقف.

  • المتاع مؤقت

    كل انتفاع مذكور هنا محدود ب«إلى حين».

  • حدود العلم في الخطاب

    الرسول لا يدعي معرفة تفصيل الحكمة المؤقتة، مع بقاء علم الله مقررًا في الآية السابقة.

  • تجاور العلم وعدم الدراية

    سورة الأنبيَاء ١١٠ تثبت علم الله، وسورة الأنبيَاء ١١١ تنفي دراية الرسول بالتفصيل؛ فليس النفي نقصًا في الحق بل ضبطًا لمقام المتكلم.

  • ازدواج الفتنة والمتاع

    الأمر الواحد قد يكون ابتلاءً من جهة، ومتاعًا محدودًا من جهة أخرى.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • تكرار حد الدراية

    «وإن أدري» تكرر من الآية 109، لكنها هنا لا تتعلق بقرب الوعد وبعده، بل بما قد يكونه هذا الامتداد للمخاطبين.

  • احتمال الفتنة

    «لعله فتنة لكم» يجعل الأمر غير المحسوم في علم المخاطب ابتلاء يكشف الموقف.

  • المتاع المحدود

    «ومتاع إلى حين» يمنع فهم الإمهال دوامًا؛ هو انتفاع له غاية زمنية.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم ﴿لَعَلَّهُۥ﴾

    اتصال الضمير يوجه الاحتمال إلى أمر غائب مفهوم من السياق، لكن الدلالة لا تعتمد على خصوص رسم زائد.

  • حكم الرسم العام

    قِسنا قَولاتِ هذه الآية كلَّها — ٨ قَولات: كلُّ واحدةٍ منها رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف بلا صورةٍ ثانية تُقابَلها. فلا تنويعَ رسميًّا في هذه الآية يُقاس، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
8قَولات الآية
8جذور مميزة
7حقول دلالية
جذور متكررة
6آيات السياق
1وصلات موسوعية
17الجزء
331صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (فروق الرسم) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

إن 1
دري 1
لعل 1
فتن 1
ل 1
متع 1
ءلى 1
حين 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
الفهم والإدراك والوعي 1
الأمل والرجاء | الإرادة والمشيئة 1
الإكراه والمشقة | الشيطان والوسوسة | الشرك والعبادة غير الله 1
حروف الجر والعطف 2
النفع والضرر 1
أسماء الزمان والمكان والجهة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر إن1 في الآية · 2227 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى﴾ سورة طه ١٠ ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا﴾ سورة المؤمنُون ٢٧ ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٦ لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع.

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي سورة الأنعَام ٧ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر دري1 في الآية · 29 في المتن
الفهم والإدراك والوعي

دري يدل على بلوغ علمٍ بأمر خفي أو غائب عن إدراك المخاطب، فلا يحصل من العادة وحدها بل يكشفه إعلام أو وقوع أو وحي.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الدراية في القرءان علم بما لا يملكه المخاطب ابتداءً؛ لذلك يكثر نفيها والاستفهام عنها في الغيب والآخرة والمستقبل.

فروق قريبة: يفترق دري عن أقرب جيرانه في حقل بلوغ العلم بما خفي بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ علم كلاهما يتصل بالعلم المتعلّق بما يخفى عن النفس. يثبت العلم لله، بينما تنفي الآية الدراية عن النفس في شأن كسبها وموتها. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ﴾ سورة لُقمَان ٣٤ وحي كلاهما يقع في سياق وصول ما لم يكن معلومًا للمخاطب. الوحي هو ما يُتَّبع مما يُلقى إلى الرسول، والدراية هنا منفية عن معرفة ما يُفعل به وبالمخاطبين. ﴿قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ سورة الأحقَاف ٩ جعل كلاهما يجتمع في سياق الكتاب والإيمان وما يتصل بهما من هداية.

اختبار الاستبدال: في سورة الحَاقة ٣، لو استبدلت «ما أدراك» بـ«ما علمك» في ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ﴾ لتغيّر الاستفهام الموجّه إلى المخاطب، وضعف مساق السؤال الذي يعقبه بيان الاسم. وفي سورة المُدثر ٢٧، يقع الاختبار نفسه في ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ﴾؛ فـ«ما علمك» تجعل الكلام سؤالًا عن علم المخاطب، ولا تحفظ الصيغة المتكررة التي تعرض الأمر في سؤالٍ قبل تفصيله. وفي سورة القَدر ٢، يبرز الفرق في ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ﴾. البديل «ما علمك» يبدّل جهة السؤال، ويقلّل من تماسك الصيغة التي ترد مع هذه الأسماء. وفي سورة لُقمَان ٣٤، لو استبدلت «لا تدري» بـ«لا تعلم» في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ﴾ لانقطع اللفظ الذي يكرّر نفي الدراية عن النفس، في مقابلة سياقية مع إسناد العلم إلى الله.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لعل1 في الآية · 129 في المتن
الأمل والرجاء | الإرادة والمشيئة

«لعل» حرف يعرض أمرًا مرتقبًا في سياقه: منشودًا أو مخوفًا أو مغيّبًا، ومنه الرجاء البشري. لا تحكم وحدها بوقوعه، ولا تجعل تحققه دائمًا بإرادة المخاطب. وردت ١٢٩ مرة. كاف الخطاب في ٧٢ موضعًا: ٦٨ للجمع و٤ للمفرد وضمير الغائب الجمعي في ٤٤. في الاستعمال الغائي يغلب الخبر الفعلي: ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ ١٤ مرة، ومنها سورة البَقَرَة ٥٢ و﴿لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ ١١ مرة، ومنها سورة البَقَرَة ١٨٩.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «لعل» حرف يعرض أمرًا مرتقبًا في سياقه: منشودًا أو مخوفًا أو مغيّبًا، ومنه الرجاء البشري. لا تحكم وحدها بوقوعه، ولا تجعل تحققه دائمًا بإرادة المخاطب. وردت ١٢٩ مرة. كاف الخطاب في ٧٢ موضعًا: ٦٨ للجمع و٤ للمفرد؛ وضمير الغائب الجمعي في ٤٤. في الاستعمال الغائي يغلب الخبر الفعلي: ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ ١٤ مرة، ومنها سورة البَقَرَة ٥٢؛ و﴿لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ ١١ مرة، ومنها سورة البَقَرَة ١٨٩؛ و﴿لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ ٨ مرات، ومنها سورة آل عِمران ١٣٢. تقابل «لو» في بعض البنى بين المرتقب والفرض ونتيجته، دون تضاد مطلق.

حد الجذر: «لعل» تعرض المرتقب: غاية منشودة أو حالًا مخوفًا أو أمرًا مغيّبًا، وترد في رجاء البشر أيضًا. مواضعها ١٢٩، ولا تضمن الأداة تحقق المذكور أو امتلاك المخاطب له. من أنماطها ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ ١٤ مرة، ومنها سورة البَقَرَة ٥٢؛ و﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ ٩ مرات متصلة، ومنها سورة آل عِمران ٧٢. وفي سورة الأنبيَاء ٥٨ يفصل المتعلق بين الضمير وفعل الرجوع. تجتمع مع «لو» في خمس آيات، ومنها سورة الحَشر ٢١. يجمع هذا الموضع فرض المثل وغاية التفكر فيه، دون أن يجعل الأداتين ضدين أو جميع استعمالات «لعل» غايات سلوكية.

فروق قريبة: تتقارب «لعل» مع أدوات الشرط والتعليل في بعض السياقات، دون تطابق بينها. الفرق الغائي يخص المواضع التي تعرض نتيجة منشودة، ولا يستوعب التحذير والمغيّب وكل رجاء بشري. (١) «إن» الشرطية تربط جوابًا بشرط: ﴿إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٧). أما «لعل» فلا تنشئ بنفسها شرطًا وجوابًا. في سورة البَقَرَة ٢١ تعرض التقوى غاية للعبادة، وفي سورة الأحزَاب ٦٣ تعرض قرب الساعة أمرًا مغيّبًا فلا يصح جعل الغاية معناها العام. (٢) «كي» تصرح بالغرض، كما في سورة الحدِيد ٢٣. وتقاربها «لعل» في عرض الغاية، مع تقديمها بوصفها مرجوّة في سياق المخاطبين. لا يستفاد من «كي» وحدها تعليق وجود السبب على تحقق الغاية. وعبارة «لأن» شرح للتعليل، لا شاهد قرءاني مستقل في هذه المقارنة. (٣) «لو» في ﴿لَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٦) تعرض فرضًا ونتيجته، ثم تأتي «لعل» مع غاية القصص والتفكر.

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٢١ يأتي الأمر ﴿ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ﴾، ثم ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾. الأمر بالعبادة مستقل في بنائه، وجملة «لعل» تعرض التقوى نتيجة مرجوّة له. - عند صياغة المعنى بعبارة «كي تتقوا» يبقى الغرض، وتضيع طريقة عرضه بوصفه مرجوًّا مع التصريح بضمير المخاطبين اسمًا للأداة. لا تتحول «كي» بذلك إلى شرط، ولا تتوقف العبادة على تقوى لاحقة. - عند استعمال «إن تتقوا» تتغير البنية إلى شرط يحتاج جوابًا مذكورًا أو مفهومًا. يضيع الربط الذي يعرض التقوى ثمرة للعبادة، ولا يعني الشرط القطع بوقوعها. - عند استعمال «لو تتقون» يُعرض فرض يحتاج ما يبيّن علاقته ببقية الكلام. لا يكفي تبديل الحرف للحكم باستحالة التقوى؛ فهذا حكم يتوقف على السياق الجديد. الاستبدال هنا يكشف فرق بناء الغاية المرجوّة عن بناء الشرط والفرض. ولا يثبت أن كل استعمال لـ«لعل» غائي، أو أن البدائل تحكم وحدها بوقوع الغاية أو امتناعها.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر فتن1 في الآية · 60 في المتن
الإكراه والمشقة | الشيطان والوسوسة | الشرك والعبادة غير الله

«فتن» يدل بحسب السياق على الامتحان، أو الإيذاء والصرف عن الحق والوقوع في الضلال، أو العذاب. وتسمى الفتنة بما يمتحن به من خير وشر ومال وولد، وبحال الناس بعضهم مع بعض، وبجوابهم في موقف المساءلة. ومن سياقاتها الصد والشرك في مقابلة كون الدين لله. ولا يلزم كل استعمال كشف باطن. ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢)، مع الآية ٣، يقرر أن دعوى الإيمان لا تترك بلا ابتلاء يكشف صدقها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «فتن» يدل بحسب السياق على الامتحان، أو الإيذاء والصرف عن الحق والوقوع في الضلال، أو العذاب. وتسمى الفتنة بما يمتحن به من خير وشر ومال وولد، وبحال الناس بعضهم مع بعض، وبجوابهم في موقف المساءلة. ومن سياقاتها الصد والشرك في مقابلة كون الدين لله. ولا يلزم كل استعمال كشف باطن. ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢)، مع الآية ٣، يقرر أن دعوى الإيمان لا تترك بلا ابتلاء يكشف صدقها. واقتران «فتن» و«ءمن» في عشر آيات علاقة سياقية، لا تضاد مطرد.

حد الجذر: ورد الجذر في ٦٠ موضعًا ضمن ٥٨ آية. ومن استعمالاته الامتحان ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٥)، والصد والإيذاء ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١). والإغواء ﴿لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٧)، والعذاب بالنار ﴿يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة الذَّاريَات ١٣). وفي سياق القتال وإخلاص الدين ﴿حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٣)، وفي امتحان النعم ﴿أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ﴾ (سورة الأنفَال ٢٨). هذه أمثلة لا قائمة حاصرة؛ فتشمل الاستعمالات أيضًا جواب الحشر في سورة الأنعَام ٢٣، وفتنة الناس بعضهم ببعض في سورة الفُرقَان ٢٠، وفتنة النفس في سورة الحدِيد ١٤. ويتصل بها وصف المفتون في سورة القَلَم ٦، والفتنة المقترنة بالفساد في سورة الأنفَال ٧٣. ويجتمع الجذر مع «ءمن» في عشر آيات؛ ومنها سورة العَنكبُوت ٢، ويبين سورة العَنكبُوت ٣ كشف صدق الدعوى دون إثبات تضاد مطرد.

فروق قريبة: تتقارب ألفاظ في بعض المعاني، ولا تتطابق دلالاتها في جميع السياقات. وتوضح المقارنة ثلاثة جذور، مع اختلاف نوع الصلة بكل منها. الجذر المجال الفرق عن «فتن» الشاهد ------------ بلو الاختبار بالأحوال يلتقي البلاء والفتنة في الامتحان بالشر والخير. ولا يثبت الشاهد أن البلاء وسيلة والفتنة غاية كاشفة، أو أن الكشف خاص بأحدهما. ويختلف الاستعمال حين تسمى مقالة الحشر فتنة في سورة الأنعَام ٢٣. ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٥). محص تمحيص المؤمنين ﴿وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (سورة آل عِمران ١٤١) يخص المؤمنين بالتمحيص، ويقابله محق الكافرين. أما فتن السابقين في سورة العَنكبُوت ٣ فيبين صدق الدعوى وكذبها. هذا فرق بين السياقين، ولا يثبت ترتيبًا لازمًا يجعل المحص نتيجة كل فتنة.

اختبار الاستبدال: ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢) يربط قول الإيمان بعدم ترك قائله بلا فتنة. شرح الفعل بلفظ «يبتلون» يبين معنى الامتحان، وهو تقارب تثبته سورة الأنبيَاء ٣٥ بجمع البلاء والفتنة. ولا يصح أن يقال إن البلاء يعجز عن كشف الصادق؛ فدلالة الكشف هنا تبينها ﴿فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ﴾ (سورة العَنكبُوت ٣). وشرح الفعل بلفظ «يمتحنون» يقرب المعنى أيضًا. لكن الحكم متعلق بترك الناس على دعواهم، فلا يغني شرح اللفظ عن صلته بما قبله وما بعده. ولا تنص الآيتان على نار، فلا تستخرج منهما صورة حسية أو أصل اشتقاقي. ﴿يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢) مضارع مبني للمجهول؛ يوجه النظر إلى من تقع عليهم الفتنة دون تسمية فاعله في هذا الفعل. ويسند سورة العَنكبُوت ٣ فتن السابقين إلى الله صراحة. فالإسناد يثبت بالنص والسياق، لا بمجرد البناء للمجهول. وتمحيص المؤمنين في سورة آل عِمران ١٤١ سياق مقارن، لا جزء لازم نضيفه إلى كل استعمال للفتنة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ل1 في الآية · 1168 في المتن
حروف الجر والعطف

«ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: عود حكمٍ إلى جهة يحدّدها الضمير. يدخل في ذلك الاختصاص والثبوت والاستحقاق والغرض والتوجيه والتبعة، ولا تُحمَل كلمةٌ لاحقة على الجذر إلا إذا كانت هي اللام المتّصلة نفسها.

فروق قريبة: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت. ويفترق عن «على» بأنّ على تجعل التبعة أو الثقل واقعًا على الجهة، أمّا اللام فتردّ الحكم إلى الجهة وتثبته لها أو إليها بحسب السياق؛ ولذلك يبرز الفرق في سورة البَقَرَة ٢٨٦ ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾.

اختبار الاستبدال: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي سورة البَقَرَة ٢٢ ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. لذلك لا تستقيم مواضع «لكم» و«لهم» على معنى الجذر مع هذه الحروف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر متع1 في الآية · 70 في المتن
النفع والضرر

متع يدل على منفعة محصلة أو ممنوحة أو عين ينتفع بها؛ فالمتاع ما ينتفع به حسًا أو حكمًا، والتمتيع إمداد بهذه المنفعة، والتمتع والاستمتاع استيفاء الحظ منها. وأكثر مواضعه في أفق الدنيا تقترن بالحين أو الأجل أو القلة أو بما هو أبقى، غير أن مواضع الأمتعة المحمولة مثل ﴿مَتَٰعَهُمۡ﴾ و﴿مَتَٰعَنَا﴾ و﴿وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾ تثبت شق العين المنتفع بها ولا تجعل القيد الزمني حدًا شاملًا لكل الجذر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المتاع في القرءان شيء أو منفعة ينتفع بها: قد يحمل في أمتعة كـ﴿مَتَٰعِنَا﴾ و﴿مَتَٰعَهُمۡ﴾ و﴿مَتَٰعَنَا﴾ و﴿وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾، وقد يعطى أو يستوفى، وكثيرًا ما يوزن بأجل أو قلة أو أفق الدنيا: ﴿مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ و﴿مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾.

فروق قريبة: - النعمة: النعمة عطاء وإحسان، أما المتاع فهو جهة الانتفاع بما يعطى أو يحمل أو يستوفى، وقد يجيء في أفق زائل مثل ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾. - الرزق: الرزق عطاء يقوم به العيش، أما المتاع فهو ما يقع به الانتفاع من ذلك العطاء أو من غيره؛ لذلك قيل في البحر: ﴿مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ﴾. - النفع: النفع أثر الفائدة عمومًا، أما متع فيبرز جهة الشيء أو العطاء أو الاستيفاء؛ ومنه ﴿فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ﴾ و﴿حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ﴾. - اللهو واللعب: يصفان هيئة الانشغال والعبث في مواضعهما، أما المتاع فقد يكون عطاءً مشروعًا أو شيئًا عمليًا، كقوله ﴿وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ﴾ وقوله ﴿أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾.

اختبار الاستبدال: لا يستقيم إحلال «لذّة عابرة» محلّ المتاع في ﴿وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ﴾ (سورة يُوسُف ٦٥). فالفتح يقع على عينٍ محمولةٍ يُنتفع بما فيها، ويضيع بهذا الإحلال معنى الحيازة وما يتصل بها. ولا يكفي «منفعة مؤقّتة» بدل المتاع في ﴿مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ﴾ (سورة يُوسُف ٧٩). فالمتاع شيءٌ معيّن يوجد عند شخص، ويضيع بالبديل تعيينُ الشيء ومكانه. ولا يصحّ حصر الجذر في متاع الدنيا المذموم عند ﴿أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٢). فالأمتعة عتادٌ محفوظ في حال خوف، ويضيّع الحصر وظيفتها العملية في ذلك المقام. ولا يؤدّي «رزق» المعنى كلّه في ﴿يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ (سورة هُود ٣). فالتمتيع يجمع انتفاعًا ممتدًّا وإمهالًا إلى أجل، ويضيع بالبديل هذا الامتداد المؤقّت. ولا تحمل «لذّة» معنى ﴿وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤١). فالمتاع عطاءٌ تنتفع به المطلّقة، ويضيّع ذلك الإحلال كونه حقًّا يُؤدّى بالمعروف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءلى1 في الآية · 742 في المتن
حروف الجر والعطف

«إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً. ومنه وِجهةُ الإدراك من نظرٍ واستماع ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ﴾ و﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾. ومنه وِجهةُ الميل والرغبة والمحبّة ﴿وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ و﴿ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «إلى» حرف جرّ يعيّن الطرفَ المقصود الذي ينتهي عنده المسار أو يُقاس إليه الأمر. فمنه انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً. ومنه وِجهةُ الإدراك من نظرٍ واستماع ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ﴾ و﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾. ومنه وِجهةُ الميل والرغبة والمحبّة ﴿وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ و﴿ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ﴾. ومنه الطرف الذي يُقاس إليه في القرب والمفاضلة ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾. ومنه الجهة التي يَنحاز إليها الشيء وينضمّ ﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾.

حد الجذر: زاوية الحرف تعيينُ الطرف المقصود: منتهى المسار في غالب المواضع، ووِجهةُ النظر والسمع والميل والمحبّة، والطرفُ الذي يُقاس إليه القربُ والمفاضلة، والجهةُ التي يَنضمّ إليها الشيء. ولذلك يفترق «إلى» عن «في» التي تحتوي داخل وعاء، وعن «على» التي تستعلي على محلّ، وعن «من» التي تبتدئ من مصدر. والحدّ الزمنيّ في ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ و﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ﴾ داخل في الزاوية نفسها: نقطة ينتهي عندها الامتداد لا مجرّد اتّجاه حركة.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «إلى» الشاهد ------------ مِن جهة العلاقة مِن تبتدئ من مصدر أو منشأ، و«إلى» تنتهي إلى غاية. ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٧ في الظرف في تضع الشيء داخل وعاء، و«إلى» توجّهه إلى مقصد. ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٧ على العلاقة بين طرفين على تبرز الاستعلاء أو الحمل، و«إلى» تبرز الانتهاء. ﴿مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ سورة فَاطِر ٤٥ لدى القرب والحضور لدى حضور عند جهة، و«إلى» حركة نحو الجهة. ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ﴾ سورة آل عِمران ٤٤

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٢٨ لا يقوم «فيه ترجعون» مقام ﴿إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾؛ لأنّ الرجوع ليس احتواءً في ظرف بل انتهاءً إلى الله. وفي سورة البَقَرَة ٢٩ لا تقوم «على» مقام «إلى» في ﴿ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾؛ لأنّ المراد حركة قصدٍ إلى جهة لا استعلاء عليها. وفي سورة البَقَرَة ١٨٧ لا يقوم «في الليل» مقام ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾؛ لأنّ المراد حدّ ينتهي عنده امتداد الصيام لا ظرف يقع فيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حين1 في الآية · 35 في المتن
أسماء الزمان والمكان والجهة

حين: مقدار أو ظرف زمني غير محدد بذاته، يتعين بقرينة: إلى/حتى/بعد/كل، أو بحدث يقع عنده، أو بإضافة مثل «حينئذ» و«حين من الدهر».

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: لا يعطي «حين» عددًا زمنيًا مستقلًا؛ قوته أنه يفتح زمنا ثم يترك تحديده للسياق. لذلك يصلح للمتاع المؤجل، ولوقت الفعل، وللحظة النظر عند الاحتضار، ولمدة من الدهر. هو اسم زمن سياقي، لا مطابقًا ليوم أو ساعة أو أبد.

فروق قريبة: - حين غير يوم: اليوم وحدة زمنية معلومة في النص، أما حين فمقدار غير محدد حتى تقيده القرينة. - حين غير وقت: الوقت أقرب إلى التحديد والميقات، أما حين فيستوعب مدة أو لحظة بحسب السياق. - حين غير أبد: الأبد امتداد مفتوح لا انتهاء له، أما حين فزمن محدود أو قابل للتحديد. - حين غير ساعة: الساعة في القرءان تأتي لأمر مخصوص أو قيام الساعة، أما حين فلا يحمل ذلك التعيين بذاته.

اختبار الاستبدال: لو قيل في سورة البَقَرَة ٣٦ «إلى يوم» بدل ﴿إِلَىٰ حِينٖ﴾ لتغير مقدار الإمهال إلى وحدة محددة. ولو قيل في سورة النَّحل ٦ «وقت تريحون» لفات سعة الظرف المرتبط بالفعل. ولو قيل في سورة الوَاقِعة ٨٤ «وأنتم عند ذلك» بدل ﴿حِينَئِذٖ﴾ لفات الاسم الزمني المركب الذي يربط اللحظة بما قبلها.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَإِنۡوإنإن
2أَدۡرِيأدريدري
3لَعَلَّهُۥلعلهلعل
4فِتۡنَةٞفتنةفتن
5لَّكُمۡلكمل
6وَمَتَٰعٌومتاعمتع
7إِلَىٰإلىءلى
8حِينٖحينحين

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

السياق يعرض توحيدًا وبلاغًا وتوليًا ووعدًا غير محدد الزمن، ثم علمًا إلهيًا بالعلن والكتمان. هذه الآية تضبط معنى التأخير: ليس نسيانًا ولا عجزًا، بل قد يكون فتنة للمخاطبين ومتاعًا محدودًا.

  • إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ

  • وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ

  • قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ

  • فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ

  • إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ

  • الآية الحاليةسورة الأنبيَاء 111

    وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ

  • قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يفسر امتداد المهلة بوصفه فتنة ومتاعًا إلى حين، فلا يلتبس التأخير بنقض الوعد.

حجّة السورة كاملةًالأنبيَاء⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة الأنبياء حجّةً واحدة محكمة: قرب الحساب لا يترك الغفلة واللعب مجرد حالٍ عارضة، لأن الذكر حاضر، والوحي يقيم البرهان، والخلق المنضبط يكشف أن ربّ السماوات والأرض واحد لا شريك له ولا ولد ولا معبود يملك نفعًا أو ضرًّا. وتثبت السورة أن دعوى الألوهية لا تنهار في الكلام وحده، بل في مواضع العجز: لا نطق للأصنام، ولا نصر للآلهة المدعاة، ولا دفع للنار أو للحساب. وفي مقابل هذا الباطل، تقرر أن الرسالة والذكر والعبادة والرحمة ليست طرقًا متفرقة، بل وجه واحد يعود فيه الأمر إلى الرب الواحد، ويكون الرجوع إليه والحكم بالحق.

ويُحكم البناء من إنذار الغافلين إلى عرض عاقبة المكذبين، ثم من إبطال اللعب إلى تقرير سلطان الحق، ثم إلى شواهد الأنبياء: حجة إبراهيم تكشف عجز ما يُعبد، ونجاة الرسل واستجابة ندائهم تبين أن الفعل لله وأن العبودية هي موضع الرحمة. وينعقد أصل الحجة في طلب البرهان على الآلهة والوحي الجامع ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ﴾، ويُختبر في مصائر القرى ومواقف الناس من الذكر، ثم يُحسم بالجزاء والبعث ووعد الحق، حتى تختم السورة بطلب الحكم لا بالمساومة مع التولي.

محاور السورة
  • إنذار الذكر وعاقبة الإعراض﴿ ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ ﴾١سورة الأنبيَاء﴿ مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ… ﴾٢سورة الأنبيَاء﴿ لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ… ﴾٣سورة الأنبيَاء﴿ قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ… ﴾٤سورة الأنبيَاء﴿ بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ… ﴾٥سورة الأنبيَاء﴿ مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ… ﴾٦سورة الأنبيَاء﴿ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ… ﴾٧سورة الأنبيَاء﴿ وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا… ﴾٨سورة الأنبيَاء﴿ ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا… ﴾٩سورة الأنبيَاء﴿ لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا… ﴾١٠سورة الأنبيَاء﴿ وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ كَانَتۡ ظَالِمَةٗ وَأَنشَأۡنَا… ﴾١١سورة الأنبيَاء﴿ فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ ﴾١٢سورة الأنبيَاء﴿ لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ… ﴾١٣سورة الأنبيَاء﴿ قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ﴾١٤سورة الأنبيَاء﴿ فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا… ﴾١٥سورة الأنبيَاء
    يفتتح هذا المحور قرب الحساب في وجه غفلةٍ تتلقى الذكر لعبًا، ثم يكشف اضطراب الأقوال في الرسول والوحي. ويصحح معيار الرسالة البشرية ويصل أخبار السابقين بالكتاب المنزل للمخاطبين، قبل أن يجسد مصير القرية الظالمة من الفرار إلى الاعتراف والخمود؛ فيجعل الإنذار الحاضر متصلًا بسنة لا تُدفع.
  • الحق الواحد وإبطال الشرك﴿ وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ ﴾١٦سورة الأنبيَاء﴿ لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن… ﴾١٧سورة الأنبيَاء﴿ بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا… ﴾١٨سورة الأنبيَاء﴿ وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ… ﴾١٩سورة الأنبيَاء﴿ يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ ﴾٢٠سورة الأنبيَاء﴿ أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ ﴾٢١سورة الأنبيَاء﴿ لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ… ﴾٢٢سورة الأنبيَاء﴿ لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ ﴾٢٣سورة الأنبيَاء﴿ أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ… ﴾٢٤سورة الأنبيَاء﴿ وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا… ﴾٢٥سورة الأنبيَاء﴿ وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ… ﴾٢٦سورة الأنبيَاء﴿ لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ ﴾٢٧سورة الأنبيَاء﴿ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا… ﴾٢٨سورة الأنبيَاء﴿ ۞ وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهٞ مِّن… ﴾٢٩سورة الأنبيَاء﴿ أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ… ﴾٣٠سورة الأنبيَاء﴿ وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ… ﴾٣١سورة الأنبيَاء﴿ وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهَا… ﴾٣٢سورة الأنبيَاء﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ… ﴾٣٣سورة الأنبيَاء
    ينقل المحور الحجة من نهاية القرى إلى أن الخلق ليس لعبًا، وأن الحق يزهق الباطل. ثم يعرض عبودية من عند الله وانتظام الخلق، فيبطل آلهة الأرض وتعدد الألوهية ودعوى الولد، وينتهي بدلائل السماء والأرض. لذلك يسلّم إنذار العاقبة إلى أصلها: سلطان الخالق الواحد.
  • الموت والإنذار والحساب﴿ وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن… ﴾٣٤سورة الأنبيَاء﴿ كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ… ﴾٣٥سورة الأنبيَاء﴿ وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا… ﴾٣٦سورة الأنبيَاء﴿ خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا… ﴾٣٧سورة الأنبيَاء﴿ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﴾٣٨سورة الأنبيَاء﴿ لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ… ﴾٣٩سورة الأنبيَاء﴿ بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا… ﴾٤٠سورة الأنبيَاء﴿ وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ… ﴾٤١سورة الأنبيَاء﴿ قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ… ﴾٤٢سورة الأنبيَاء﴿ أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةٞ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا… ﴾٤٣سورة الأنبيَاء﴿ بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ… ﴾٤٤سورة الأنبيَاء﴿ قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ… ﴾٤٥سورة الأنبيَاء﴿ وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ… ﴾٤٦سورة الأنبيَاء﴿ وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ… ﴾٤٧سورة الأنبيَاء﴿ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا… ﴾٤٨سورة الأنبيَاء﴿ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ… ﴾٤٩سورة الأنبيَاء﴿ وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ﴾٥٠سورة الأنبيَاء
    بعد نظام الخلق، يضع المحور البشر جميعًا تحت الموت والابتلاء والرجوع، فيفضح الهزء والاستعجال بوعد لا يملكون رده. ثم يسقط وهم الحماية والتمتيع الطويل، ويقيم موازين القسط، ويقابل انسداد السماع بفرقان وذكر للمتقين. وهكذا تنتقل الحجة من برهان الكون إلى مسؤولية التلقي ومآل العمل.
  • إبراهيم واختبار المعبود﴿ ۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ… ﴾٥١سورة الأنبيَاء﴿ إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ… ﴾٥٢سورة الأنبيَاء﴿ قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ ﴾٥٣سورة الأنبيَاء﴿ قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ… ﴾٥٤سورة الأنبيَاء﴿ قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ ﴾٥٥سورة الأنبيَاء﴿ قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي… ﴾٥٦سورة الأنبيَاء﴿ وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ﴾٥٧سورة الأنبيَاء﴿ فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ… ﴾٥٨سورة الأنبيَاء﴿ قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ… ﴾٥٩سورة الأنبيَاء﴿ قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ ﴾٦٠سورة الأنبيَاء﴿ قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ… ﴾٦١سورة الأنبيَاء﴿ قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ﴾٦٢سورة الأنبيَاء﴿ قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن… ﴾٦٣سورة الأنبيَاء﴿ فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ﴾٦٤سورة الأنبيَاء﴿ ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا… ﴾٦٥سورة الأنبيَاء﴿ قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا… ﴾٦٦سورة الأنبيَاء﴿ أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ… ﴾٦٧سورة الأنبيَاء﴿ قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ﴾٦٨سورة الأنبيَاء﴿ قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ﴾٦٩سورة الأنبيَاء﴿ وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ﴾٧٠سورة الأنبيَاء
    يفتح هذا المحور الرشد المعطى لإبراهيم بسؤال يعرّي عكوف القوم على الموروث، ثم يثبت ربوبية فاطر السماوات والأرض. ويتحول القول إلى اختبار عملي للأصنام: الكسر يستدعي السؤال، والسؤال يكشف أنهم لا ينطقون، ثم ينتهي انكشاف العجز إلى عنف القوم وانقلاب كيدهم. فهو التطبيق الحي لإبطال الشرك السابق.
  • شواهد النجاة والعطاء والنداء﴿ وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا… ﴾٧١سورة الأنبيَاء﴿ وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا… ﴾٧٢سورة الأنبيَاء﴿ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ… ﴾٧٣سورة الأنبيَاء﴿ وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ… ﴾٧٤سورة الأنبيَاء﴿ وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ﴾٧٥سورة الأنبيَاء﴿ وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ… ﴾٧٦سورة الأنبيَاء﴿ وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ… ﴾٧٧سورة الأنبيَاء﴿ وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ… ﴾٧٨سورة الأنبيَاء﴿ فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا… ﴾٧٩سورة الأنبيَاء﴿ وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ… ﴾٨٠سورة الأنبيَاء﴿ وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ… ﴾٨١سورة الأنبيَاء﴿ وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا… ﴾٨٢سورة الأنبيَاء﴿ ۞ وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ… ﴾٨٣سورة الأنبيَاء﴿ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ… ﴾٨٤سورة الأنبيَاء﴿ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴾٨٥سورة الأنبيَاء﴿ وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ﴾٨٦سورة الأنبيَاء﴿ وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن… ﴾٨٧سورة الأنبيَاء﴿ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي… ﴾٨٨سورة الأنبيَاء﴿ وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي… ﴾٨٩سورة الأنبيَاء﴿ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ… ﴾٩٠سورة الأنبيَاء﴿ وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا… ﴾٩١سورة الأنبيَاء
    يعقب سقوط كيد إبراهيم عرض متتابع للنجاة والرحمة والحكم والعلم والتسخير والاستجابة للنداء. لا تُروى الشواهد كحكايات منفصلة؛ بل تجمعها عبودية الصالحين وافتقارهم إلى الله، وتقابل جماعات السوء والضر والغم بالنجاة والرحمة. ومن هذا الامتداد تنبثق خلاصة الأمة الواحدة.
  • وحدة العبادة وميزان المآل﴿ إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ… ﴾٩٢سورة الأنبيَاء﴿ وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ ﴾٩٣سورة الأنبيَاء﴿ فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا… ﴾٩٤سورة الأنبيَاء﴿ وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ﴾٩٥سورة الأنبيَاء﴿ حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن… ﴾٩٦سورة الأنبيَاء﴿ وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ… ﴾٩٧سورة الأنبيَاء﴿ إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ… ﴾٩٨سورة الأنبيَاء﴿ لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ… ﴾٩٩سورة الأنبيَاء﴿ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ﴾١٠٠سورة الأنبيَاء﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ… ﴾١٠١سورة الأنبيَاء﴿ لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ… ﴾١٠٢سورة الأنبيَاء﴿ لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا… ﴾١٠٣سورة الأنبيَاء﴿ يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا… ﴾١٠٤سورة الأنبيَاء
    يجمع المحور شواهد الأنبياء في رب واحد وأمة واحدة وعبادة واحدة، ثم يكشف تقطع الأمر ويعيد كل فريق إلى الجزاء. ولا يضيع سعي المؤمن، بينما ينغلق مآل الهالكين ويقترب الوعد؛ فتتباين جهنم وأهل الحسنى، ثم يتسع الحسم إلى طي السماء وإعادة الخلق.
  • بلاغ الرحمة وخاتمة الحكم﴿ وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ… ﴾١٠٥سورة الأنبيَاء﴿ إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ ﴾١٠٦سورة الأنبيَاء﴿ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ﴾١٠٧سورة الأنبيَاء﴿ قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ… ﴾١٠٨سورة الأنبيَاء﴿ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ… ﴾١٠٩سورة الأنبيَاء﴿ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا… ﴾١١٠سورة الأنبيَاء﴿ وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ… ﴾١١١سورة الأنبيَاء﴿ قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ… ﴾١١٢سورة الأنبيَاء
    بعد مشهد الإعادة، يثبت المحور عاقبة الصالحين وكون الآيات بلاغًا للعابدين، ثم يعرّف الإرسال رحمةً مضمونها وحي الإله الواحد. يعالج التولي بإعلان متساوٍ وعلم محيط وإمهال قد يكون فتنة، ويغلق السورة بطلب الحكم بالحق؛ فتعود الخاتمة إلى الأصل الذي أقيمت عليه الحجة.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحركة بحساب قريب وقلوب تستمع إلى الذكر وهي تلعب، ثم لا تترك الاعتراض على الرسول قائمًا بلا جواب؛ فالبشرية سنة للرسل، والوعد يصدق في النجاة والإهلاك. وبعد مشهد القرى، تعقد السورة قاعدة الخلق والحق: ﴿بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾. ومن هنا تتدرج في برهان الواحدانية، ثم في الموت والحساب والذكر، قبل أن تجعل محاجة إبراهيم اختبارًا ظاهرًا لعجز المعبودات. وتأتي شواهد الأنبياء بعد ذلك لتبيّن وجهًا مقابلاً: نداء واستجابة، كرب ونجاة، حكم وعلم ورحمة. ثم تنتهي الحركة من الأمة الواحدة إلى تفرق الناس والجزاء، ومن البعث ووعد الإعادة إلى بلاغ الرحمة وتوحيد الإله. ولذلك لا تكون الخاتمة انسحابًا من الخصومة، بل ردّها إلى الحكم: ﴿قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد إقرار الظلم بعد أن يرد الإنذار: فالقرية عند حضور البأس تقول ﴿يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾، ثم يعود القول نفسه عند أدنى نفحة من العذاب. وبعد ذلك يبلغ الأمر اعتراف الذين كفروا عند اقتراب الوعد بأن الغفلة لم تكن عذرًا، بل إنهم كانوا ظالمين. فالتصاعد ينتقل من اعترافٍ عند البأس إلى اعترافٍ عند الجزاء الحاسم.