مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالبَقَرَة٢٤١
وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٤١
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
تُثبّت الآية حقًّا مُلزِمًا لكل مطلقة دون قيد المسيس أو الفريضة، وتجعل مناط الإلزام التقوى لا الزوجية فحسب. ﴿وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ﴾ تعريف جمعيّ يستغرق دون تمييز، فيُغلق باب الاستثناء. ﴿مَتَٰعُ﴾ منفعة ذات أمد ثابتة قبل الانتفاع لا بعده، تحمي الانفصال من الخسارة المحضة. ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ يُحيل إلى وجه التصرف المستقيم المعلوم لا تحكيم الميل، وهو يحكم كيفية الإيتاء لا قدره. ﴿حَقًّا﴾ مصدر منصوب يجعل المتاع واجبًا ثابتًا لا تفضلًا. ﴿عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ يحمّل الحقَّ الأوزانَ الدينية، إذ المتقون هم من يُقيمون بين أنفسهم وموارد المؤاخذة حاجزًا؛ فتأدية هذا الحق مظهر لذلك الحاجز لا مجرد أثر عقدي.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تقع آية 2:241 ختامًا لسلسلة من الأحكام المتعلقة بالمرأة في أحوال الفراق؛ وهي لا تُكرر ما قبلها بل تُغلق بابًا ظل مفتوحًا.
- فالآية 236 قيّدت المتاع بمن لم يُمَسَّ ولم تُفرض له فريضة، والآية 240 جعلت المتاع للمتوفى عنها حولًا كاملًا.
- أما آيتنا فتبدأ بـ﴿وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ﴾ بلا استثناء، ودون ذكر مسيس أو فريضة أو أجل، فينتقل الحق من صنف مخصوص إلى جميع المطلقات.
- هذا التعريف الجمعيّ — وجمع المؤنث المعرّف بـ«أل» يستغرق الجنس — هو محور الآية كلها؛ بدونه يصير المتاع مقيّدًا بالموضع السابق.
ومع ﴿وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ﴾ يجيء ﴿مَتَٰعُ﴾ مرفوعًا مبتدأً، لا فعلًا مضارعًا كما في «وَمَتِّعُوهُنَّ» بالآية 236.
- هذا الاختيار الصرفي جوهريّ: التمتيع أمرٌ للأزواج يثبت بامتثالهم، والمتاع حق ثابت من قبل أن تُعطيه أو تمنعه؛ فالجملة الاسمية تُقرّر الوجود لا تطلبه.
- وصف المتاع بأنه منفعة محدودة الأمد — لا النعمة المطلقة ولا الرزق القائم بذاته — يجعله ملائمًا للمرحلة الانتقالية بعد الطلاق تمامًا؛ إذ يُعين على عبور فجوة الانفصال دون ادّعاء أنه يسدّ كل حاجة.
يُقيّد ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ كيفية إيتاء المتاع لا قدره المادي فحسب.
- «المعروف» في السياق القرآني يُحيل إلى ما استقر وجه صوابه وصار معلومًا — فعل ظاهر الاستقامة لا يحتاج بيانًا — وهو يُخرج التعامل من منطقة الإحسان الاختياري إلى منطقة الوجه المتعارَف عليه.
- الطرف المعطي لا يُحكِّم ميله الخاص في القدر والهيئة، بل يرجع إلى وجه مستقيم معلوم.
- هذا التقييد يحمي الحق من التفريغ: المتاع يُعطى بالمعروف، لا يُعطى شيئًا هينًا ثم يُسمى متاعًا.
ثم يأتي ﴿حَقًّا﴾ مصدرًا مؤكِّدًا منصوبًا، وهو في الآية 236 جاء بعد «مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ» ليُقرّر الوجوب على المحسنين.
- هنا في 241 تتكرر الصيغة لكنها تُعلَّق على «الْمُتَّقِينَ».
- الفارق جوهري: المحسنون وصف يشير إلى من بلغ مرتبة الإحسان، والمتقون وصف يُقرّر من جعل الحاجز بينه وبين الذنب سلوكًا راسخًا.
- حمل الحق على المتقين لا على الأزواج فحسب يعني أن الملزَم بهذا الحق هو من دخل في وصف التقوى، والتقوى — بمقتضى جذرها «وقي» — فعل احتراز يُقيم حاجزًا.
- بتأدية حق المطلقة يُقيم المتقي حاجزًا من مؤاخذة ترك الحق، وبتركه يثلم ذلك الحاجز.
فليس الإلزام قانونيًّا صارمًا فحسب، بل هو اختبار لقيام وصف التقوى نفسه.
من جهة السياق: الآية 237 ختمت بأن العفو «أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ» وبـ«تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ».
- الآية 241 تُكمل: من اتقى لا يترك حق المطلقة.
- والآية 242 تعقّب: ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ — فالآية المدروسة جزء من بيان مُتدرّج يُراد له أن يُفضي إلى تعقّل، لا مجرد استجابة تلقائية.
خلاصة الشبكة: ﴿وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ﴾ يُغلق ثغرة الاستثناء بالتعميم الجمعي.
- ﴿مَتَٰعُ﴾ يُثبّت المنفعة بصيغة الاسم الدالة على الثبوت قبل الامتثال.
- ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ يحكم الكيفية ويصرف الإيتاء عن التحكيم الهوائي.
- ﴿حَقًّا﴾ يجعل ما ثبت لازمًا لا متفضَّلًا به.
- ﴿عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ يربط الإلزام بوصف يقوم بفعله صاحبه — فيكون تأدية الحق مظهرًا لتحقق ذلك الوصف أو انتفائه.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي طلق، متع، عرف، حقق، على، وقي. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر طلق1 في الآية
مدلول الجذر: طلق = إخلاء المسار وإمضاء الشيء إلى وجهته. في التفعيل والاسم المرتبط به: فَكّ عقد النكاح بأجل ومعروف وحدود. وفي الانفعال البدني: مضيّ واندفاع نحو غاية مقصودة بلا لزوم إمساك سابق. وفي موضع اللسان: ارتفاع عائق النطق.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «طلق» هنا في 1 موضع/مواضع: وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الزواج والنكاح الذهاب والمضي والانطلاق القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: طلق = إخلاء المسار وإمضاء الشيء إلى وجهته. في التفعيل والاسم المرتبط به: فَكّ عقد النكاح بأجل ومعروف وحدود. وفي الانفعال البدني: مضيّ واندفاع نحو غاية مقصودة بلا لزوم إمساك سابق. وفي موضع اللسان: ارتفاع عائق النطق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق ------ سرح التسريح إتمام مفارقة بإحسان أو معروف بعد الطلاق، وليس هو الطلاق نفسه.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ: في البقرة ٢٢٩، لا يقوم لفظ عام مقام الطلاق لأن النص يجعله حكمًا معدودًا يقابله إمساك أو تسريح: ﴿ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ﴾. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر متع1 في الآية
مدلول الجذر: متع يدل على منفعة محصلة أو ممنوحة أو عين ينتفع بها فالمتاع ما ينتفع به حسًا أو حكمًا، والتمتيع إمداد بهذه المنفعة، والتمتع والاستمتاع استيفاء الحظ منها.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «متع» هنا في 1 موضع/مواضع: مَتَٰعُۢ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النفع والضرر» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: متع يدل على منفعة محصلة أو ممنوحة أو عين ينتفع بها فالمتاع ما ينتفع به حسًا أو حكمًا، والتمتيع إمداد بهذه المنفعة، والتمتع والاستمتاع استيفاء الحظ منها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - النعمة: النعمة عطاء وإحسان، أما المتاع فهو جهة الانتفاع بما يعطى أو يحمل أو يستوفى، وقد يجيء في أفق زائل مثل ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَتَٰعُۢ: - في ﴿وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ﴾ لا يصح حمل المتاع على لذة عابرة السياق يفتح أمتعة فيها بضاعة مردودة، فهو عين محمولة ينتفع بها. - في ﴿مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ﴾ لا يكفي معنى المنفعة المؤقتة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر عرف1 في الآية
مدلول الجذر: عرف هو إدراك الشيء بعلامته أو أثره حتى يصير مميزًا غير ملتبس؛ ومنه المعروف لما استقر وجه صوابه وظهر قبوله، والاعتراف لإظهار ما عُرف في النفس، والتعارف لتبادل التمييز بين الناس، والأعراف حدّ فاصل تظهر عليه معرفة أصحاب الجهات بسيماهم، وعُرۡفًا هيئة إرسال ظاهرة متتابعة يُعرَف بها نسق المرسلات.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عرف» هنا في 1 موضع/مواضع: بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي البر والإحسان الإظهار والتبيين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: عرف هو إدراك الشيء بعلامته أو أثره حتى يصير مميزًا غير ملتبس.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عرف عن علم بأن العلم أعم في ثبوت الحقيقة، أما عرف فيبرز تمييز الشيء بعلامته أو أثره.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ: في يوسف ٥٨ لا يغني مطلق العلم عن عرف، لأن المقابلة مع الإنكار تكشف تعرفًا بالهيئة والعلامة: ﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر حقق1 في الآية
مدلول الجذر: «حقق» هو ثبوت الأمر على وجهه حتى يستحقّ الحكم أو الظهور: الحقّ من الربّ، وإحقاق الحقّ، وحقّت الكلمة، والحاقّة الواقعة الثابتة. خصوصيته أنه ليس مجرّد صدق خبر، بل ثبوت قائم يزيل اللبس والباطل.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حقق» هنا في 1 موضع/مواضع: حَقًّا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإظهار والتبيين العدل والقسط» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «حقق» هو ثبوت الأمر على وجهه حتى يستحقّ الحكم أو الظهور: الحقّ من الربّ، وإحقاق الحقّ، وحقّت الكلمة، والحاقّة الواقعة الثابتة. خصوصيته أنه ليس مجرّد صدق خبر، بل ثبوت قائم يزيل اللبس والباطل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: • عن صدق: الصدق مطابقةُ القول للواقع أو للوعد — وصفٌ للخبر والحقّ ثبوتُ الأمر نفسه — وصفٌ للذات.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة حَقًّا: • في البقرة 147 ﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ لو وُضع «الصدق» مكان «الحقّ» لانحصر المعنى في خبرٍ صادق، والآية تقرّر جهةَ ثبوتٍ من الربّ لا مجرّد صدق خبر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر على1 في الآية
مدلول الجذر: على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «على» هنا في 1 موضع/مواضع: عَلَى. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصعود والعلو الحَمل والعِبء والثِقَل الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن على --------- في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَلَى: في البَقَرَة 5 لا تقوم في مقام على لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي البَقَرَة 7 لا تقوم إلى مقام على لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي البَقَرَة 183 ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر وقي1 في الآية
مدلول الجذر: «وقي» يدلّ على جعل حاجزٍ يحول بين الشيء وما يضرّه فإذا كان الحاجز بين العبد ومورد المؤاخذة ـ وهو الطاعة ـ فهو التقوى، ومَن استقرّ عليه فهو من «المتّقين» وإذا كان حائلًا فعليًّا بين الجسد أو الجماعة أو النفس وبين المكروه فهو الوقاية والدفع، طلبًا في الدعاء أو إخبارًا بوقوعه من الله.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وقي» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡمُتَّقِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمر والطاعة والعصيان الحفظ والصون» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «وقي» يدلّ على جعل حاجزٍ يحول بين الشيء وما يضرّه فإذا كان الحاجز بين العبد ومورد المؤاخذة ـ وهو الطاعة ـ فهو التقوى، ومَن استقرّ عليه فهو من «المتّقين».. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «وقي» ليس «خوفًا» فالخوف انفعالٌ قلبيّ يضطرب به القلب، و«وقي» فعلُ احترازٍ يُقيم حاجزًا. وليس «خشية».
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡمُتَّقِينَ: في ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ لا يؤدّي «اخشوا الله» المعنى نفسه لأنّ المطلوب ليس شعورًا معظِّمًا فحسب، بل اتّخاذ ما يقي من المؤاخذة. وفي ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ لا يكفي «احفظنا» لأنّ النصّ يطلب حائلًا يُدفَع به العذاب لا مجرّد إبقاءٍ على حال. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
6 قَولات · مُختبَرة كاملةً⌄
لو قيل «وللمطلقة» بالإفراد لانصرف الحكم إلى حالة بعينها وجاز الاستثناء. لو قيل «ولبعض المطلقات» لأبقى الباب مفتوحًا أمام التمييز بين من مُسَّ ومن لم يُمَسَّ. الصيغة الجمعية المعرّفة هنا هي الصياغة التي تستغرق الجنس وتُغلق الثغرة دون سواها.
لو وُضع بدله «رزق» لانتقل المعنى إلى عطاء يقوم به العيش ويمتد أثره دون قيد أمد. لو وُضع «نعمة» لانتفى قيد الحدّ والزوال الذي يجعل المتاع ملائمًا لمرحلة انتقالية. «متاع» بالضبط يُثبّت منفعة مؤقتة تُعين على عبور الانفصال دون الادعاء بأنها تُسوّي كل خسارة.
لو قيل «بالإحسان» لصار الإيتاء مرتبطًا بمرتبة الفضل الزائد لا بالحد الأدنى المتعارَف عليه؛ وفي ذلك انتقال الحق من دائرة الواجب إلى دائرة التطوع. «بالمعروف» يُقرّر أن ثمة وجهًا مستقيمًا معلومًا لا يسع الزوج تجاوزه تحت أي ذريعة.
لو حُذف ﴿حَقًّا﴾ لبقي المتاع بالمعروف توصيةً أخلاقية يُستحسن الوفاء بها. المصدر المنصوب يُحوّل المستحسَن إلى لازم، ويُبيّن أن ما قبله ليس ندبًا أو فضلًا بل ثبوت يستحق الحكم — كما في 236 حين كرر النص الصيغة نفسها بعد التمتيع.
◈ عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)⌄
لو قيل «على الأزواج» لانحصر الإلزام في الرابطة العقدية وصار أثرًا من آثار عقد الزواج وفقط. «على المتقين» يُخرج الحكم من دائرة العقد إلى دائرة الوصف الديني؛ فكل من يُدير حياته بحاجز التقوى صار هذا الحق من مظاهر ذلك الحاجز وشروط قيامه.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولات⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الحق يسبق الامتثال
صياغة ﴿مَتَٰعُ﴾ مرفوعًا اسمًا لا فعل أمر تُعلّم أن حق المطلقة ثابت قبل أن يُقرّر أحدٌ الوفاء به؛ فالسعي إلى إسقاطه أو تجاهله لا يُلغيه، بل يُثلم وصف التقوى في من يتجاهله.
- الكيفية ضمانة الحق
﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ تُعلّم أن الحق لا يُكتفى بإثباته؛ كيفية أدائه جزء من الحق نفسه. المتاع المُعطى بأسلوب مُهين أو ضئيل دون مسوّغ لا يُسقط الحق بل يُشير إلى انتقاصه.
- التقوى سلوك ظاهر لا شعور باطن
تعليق الحق على «الْمُتَّقِينَ» يُبيّن أن التقوى ليست انفعالًا داخليًّا فقط؛ هي حاجز يُقيمه المرء بأفعاله. أداء حق المطلقة من مظاهر هذا الحاجز العملي.
- انتقال الإلزام من «الْمُحْسِنِينَ» إلى «الْمُتَّقِينَ»
في 236 خُتم الحكم بـ«حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ»، وهنا يُختم بـ﴿حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ﴾. «الإحسان» فضل زائد على الواجب، و«التقوى» قيام بالحاجز الواقي من المؤاخذة. الانتقال يُشير إلى أن المتاع في 236 كان تفضلًا مستحسَنًا للمحسن، أما هنا — وقد اتسع الحكم ليشمل جميع المطلقات — فصار واجبًا على كل من يُدير حياته بالتقوى، وهو حدٌّ أدنى لا مرتبة فضل.
- الجملة الاسمية بين جملتَي أمر
الآية 236 تبدأ بـ«وَمَتِّعُوهُنَّ» فعل أمر، والآية 240 تنتهي بـ﴿وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾. بينهما تقع آيتنا كجملة اسمية نقيّة: ﴿وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ﴾. هذا التقرير الاسمي وسط مقطع من الأوامر والأحكام يُقرّر الحق كحقيقة قائمة تسبق أي امتثال، وكأن الوقفة الاسمية تضع الحق في مقام الثابت غير المشروط.
- الآية 242 كتعقيب على مجموعة الحقوق
﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ — الإشارة «كذلك» تعود على جملة الأحكام من 236 إلى 241. غاية البيان هي التعقل لا مجرد الامتثال؛ وهذا يُشير إلى أن هذه الأحكام ذات منطق يُدرَك، وأن التقوى والمعروف والحق مفاهيم يُفضي فهمها إلى تعقّل يُرسّخ الامتثال.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- ﴿وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ﴾ — التعميم الجمعيّ يغلق ثغرة الاستثناء
الآيتان 236 و240 قيّدتا حق المتاع: الأولى بمن لم تُمَسّ ولم تُفرض لها فريضة، والثانية بمن توفّي عنها زوجها. ﴿وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ﴾ يُزيل هذين القيدين معًا؛ إذ اللام مع الجمع المعرّف تُفيد استغراق الجنس. لم تقل الآية «ولبعض المطلقات» ولا «وللمطلقات غير المتقدمات»، بل أطلقت. هذا الإطلاق هو الحجة الأولى في تأسيس الحق.
- ﴿مَتَٰعُ﴾ مبتدأ مرفوع — الوجود قبل الأمر
في 236 «وَمَتِّعُوهُنَّ» فعل أمر يثبت الحق بفعل المخاطَب. هنا ﴿مَتَٰعُ﴾ اسم مرفوع يُقرّر أن المتاع ثابت بنفسه، مستقل عن تصرف الزوج. الجملة الاسمية تُنشئ الحق كحقيقة قائمة، ثم يأتي ﴿حَقًّا﴾ ليُلزم بإنجازه. هذا التسلسل — وجود، ثم كيفية، ثم إلزام — هو بنية الآية.
- ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ — الكيفية تحمي الحق من التفريغ
لو قيل ﴿مَتَٰعُ﴾ بلا ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ لبقي القدر والهيئة مُفوَّضَين للذوق والميل. «المعروف» يُصرف الإيتاء إلى الوجه المستقيم المعلوم، فيُلزم الزوج أن لا يتحكم في الهيئة تحكمًا يُفرّغ الحق. في 237 يذكر النص الفضل بين المتعاملَين، وهو حثّ على الإحسان الزائد؛ أما «المعروف» هنا فحدٌّ أدنى لا يسع التنازل عنه.
- ﴿حَقًّا﴾ — من الثبوت إلى اللزوم
﴿حَقًّا﴾ مصدر منصوب على الاستئناف يُقرّر أن ما وصفه الصدر ليس تفضلًا اختياريًّا. قُرن في 236 بـ«الْمُحْسِنِينَ»، وهنا يُقرن بـ«الْمُتَّقِينَ». كلا القرنين يُعلّق الحق الذي صار لازمًا بوصف ديني — فيكون أداء الحق مظهرًا لتحقق ذلك الوصف.
- ﴿عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ — الإلزام الديني يتجاوز الإلزام العقدي
«على» في هذا الموضع تُثبّت الحمل: المطلوب موضوع على عاتق المتقين، أي من يجعل بينه وبين موارد المؤاخذة حاجزًا. ترك حق المطلقة يثلم ذلك الحاجز. هنا يتجاوز الحكم دائرة العقد الزوجي ليصبح مظهرًا لوصف التقوى؛ فيُلزَم به كل من انتسب إلى ذلك الوصف.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ﴾ بألف فارقة
رُسمت ﴿ٰ﴾ في ﴿مُطَلَّقَٰتِ﴾ ألفًا خنجرية لا ألفًا قائمة. هذا الرسم يظهر في جمع المؤنث السالم الذي تُحذف منه الألف في الخط المتصل وتُستبدل بالخنجرية. ملاحظة رسمية محسومة في بنية الكلمة دون أثر دلالي إضافي في هذا الموضع.
- رسم ﴿مَتَٰعُۢ﴾ بالتنوين والهمزة الوصلية
﴿مَتَٰعُۢ﴾ في الرسم القرآني يحمل علامة الإخفاء الغنّي عند الباء التالية. ألفه المقصورة رُسمت خنجرية. هذا متوافق مع رسم المصدر في بقية مواضع السورة. ملاحظة رسمية محسومة، لا أثر دلالي إضافي.
- مقارنة رسم «مَتَٰعَۢا» في 236 مقابل ﴿مَتَٰعُۢ﴾ هنا
في 236 جاء «مَتَٰعَۢا» منصوبًا على الحال، وهنا ﴿مَتَٰعُۢ﴾ مرفوعًا على الابتداء. الاختلاف الإعرابي يُنتج فارقًا دلاليًّا محسومًا: المنصوب في 236 حال من الفعل «وَمَتِّعُوهُنَّ»، والمرفوع هنا مستقل بنفسه مُقرِّرًا للحق دون تعليق بفعل مخاطَب. هذا فارق مثبَت بالسياق.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
طلق = إخلاء المسار وإمضاء الشيء إلى وجهته. في التفعيل والاسم المرتبط به: فَكّ عقد النكاح بأجل ومعروف وحدود. وفي الانفعال البدني: مضيّ واندفاع نحو غاية مقصودة بلا لزوم إمساك سابق. وفي موضع اللسان: ارتفاع عائق النطق.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: جذر ذو ثلاثة أقطاب: الطلاق الزوجي ١٤ موضعًا، والانطلاق الحركي البدني ٨ مواضع، وانطلاق اللسان موضع واحد. المجموع ٢٣ موضعًا داخل ٢١ آية في ١٠ سور. الزوجي يتركز في البقرة، ومعه الأحزاب والطلاق والتحريم. الحركي البدني يظهر في الكهف وص والفتح والقلم والمرسلات. واللساني منفرد في الشعراء: ﴿وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾. لذلك لا يكون الجامع «فك القيد» مطلقًا؛ بل يُقصر فك العقد على الزوجي، ورفع العائق على اللساني، أما الحركي فحدّه القرآني المضي والاندفاع إلى غاية.
فروق قريبة: الجذر الفارق ------ سرح التسريح إتمام مفارقة بإحسان أو معروف بعد الطلاق، وليس هو الطلاق نفسه. الشاهد: ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ﴾، والشاهد الآخر: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا﴾. نكح النكاح عقد جمع، والطلاق حلّ لهذا العقد أو أثره. الشاهد الجامع: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ﴾. سير السير حركة عامة، أما الانطلاق فحركة مستأنفة متجهة إلى غاية ظاهرة في السياق، مثل: ﴿ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا﴾. خرج الخروج انتقال من موضع، أما الانطلاق في شواهده الحركية فمضيّ متتابع إلى مشهد أو غاية، كما في: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ﴾.
اختبار الاستبدال: في البقرة ٢٢٩، لا يقوم لفظ عام مقام الطلاق؛ لأن النص يجعله حكمًا معدودًا يقابله إمساك أو تسريح: ﴿ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ﴾. وفي الكهف، لو استبدل الانطلاق بلفظ حركة عام لفات انتظام المشاهد الثلاثة المفتوحة بالفعل نفسه: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ﴾، ثم ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا﴾، ثم ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ﴾. هذا تتابع مضيّ إلى غايات، لا دليل فيه على فك إمساك سابق.
فتح صفحة الجذر الكاملةمتع يدل على منفعة محصلة أو ممنوحة أو عين ينتفع بها؛ فالمتاع ما ينتفع به حسًا أو حكمًا، والتمتيع إمداد بهذه المنفعة، والتمتع والاستمتاع استيفاء الحظ منها. وأكثر مواضعه في أفق الدنيا تقترن بالحين أو الأجل أو القلة أو بما هو أبقى، غير أن مواضع الأمتعة المحمولة مثل ﴿مَتَٰعَهُمۡ﴾ و﴿مَتَٰعَنَا﴾ و﴿وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾ تثبت شق العين المنتفع بها ولا تجعل القيد الزمني حدًا شاملًا لكل الجذر.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: المتاع في القرآن شيء أو منفعة ينتفع بها: قد يحمل في أمتعة كـ﴿مَتَٰعِنَا﴾ و﴿مَتَٰعَهُمۡ﴾ و﴿مَتَٰعَنَا﴾ و﴿وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾، وقد يعطى أو يستوفى، وكثيرًا ما يوزن بأجل أو قلة أو أفق الدنيا: ﴿مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ و﴿مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾.
فروق قريبة: - النعمة: النعمة عطاء وإحسان، أما المتاع فهو جهة الانتفاع بما يعطى أو يحمل أو يستوفى، وقد يجيء في أفق زائل مثل ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾. - الرزق: الرزق عطاء يقوم به العيش، أما المتاع فهو ما يقع به الانتفاع من ذلك العطاء أو من غيره؛ لذلك قيل في البحر: ﴿مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ﴾. - النفع: النفع أثر الفائدة عمومًا، أما متع فيبرز جهة الشيء أو العطاء أو الاستيفاء؛ ومنه ﴿فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ﴾ و﴿حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ﴾. - اللهو واللعب: يصفان هيئة الانشغال والعبث في مواضعهما، أما المتاع فقد يكون عطاءً مشروعًا أو شيئًا عمليًا، كقوله ﴿وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ﴾ وقوله ﴿أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾.
اختبار الاستبدال: - في ﴿وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ﴾ لا يصح حمل المتاع على لذة عابرة؛ السياق يفتح أمتعة فيها بضاعة مردودة، فهو عين محمولة ينتفع بها. - في ﴿مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ﴾ لا يكفي معنى المنفعة المؤقتة؛ المتاع هنا شيء بعينه يوجد عند شخص. - في ﴿أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾ لا يصح قصر الجذر على أفق الدنيا المذموم؛ الأمتعة عتاد محفوظ في ظرف خوف. - في ﴿يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ لا يكفي لفظ الرزق؛ لأن التمتيع يبرز إمهالًا وانتفاعًا إلى أجل. - في ﴿وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ﴾ لا يصح حمله على اللذة؛ المقصود عطاء تنتفع به المطلقة.
فتح صفحة الجذر الكاملةعرف هو إدراك الشيء بعلامته أو أثره حتى يصير مميزًا غير ملتبس؛ ومنه المعروف لما استقر وجه صوابه وظهر قبوله، والاعتراف لإظهار ما عُرف في النفس، والتعارف لتبادل التمييز بين الناس، والأعراف حدّ فاصل تظهر عليه معرفة أصحاب الجهات بسيماهم، وعُرۡفًا هيئة إرسال ظاهرة متتابعة يُعرَف بها نسق المرسلات.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: عرف معرفة بعلامة أو أثر، تتسع منها أبواب المعروف والاعتراف والتعارف والأعراف وعُرۡفًا، ويقابلها الإنكار حين يدفع الشيء بعد ظهوره.
فروق قريبة: يفترق عرف عن علم بأن العلم أعم في ثبوت الحقيقة، أما عرف فيبرز تمييز الشيء بعلامته أو أثره. يجتمعان في ﴿يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾، فتأتي المعرفة على وجه التمييز، ويأتي العلم على ثبوت الحق. ويفترق عن الخبر لأن الخبر إحاطة بنبأ أو باطن، أما المعرفة هنا فتعرف بعلامة ظاهرة أو أثر مسموع: ﴿وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ﴾. ويفترق عن نكر لأنه نقيضه النصي في مواضع يظهر فيها الشيء ثم يدفع: ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾.
اختبار الاستبدال: في يوسف ٥٨ لا يغني مطلق العلم عن عرف، لأن المقابلة مع الإنكار تكشف تعرفًا بالهيئة والعلامة: ﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾. وفي النحل ٨٣ لا يكفي معنى العلم المجرد، لأن السياق جعل المعرفة مقابلة لإنكار لاحق: ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾. وفي الحجرات ١٣ لا يضبط الفعل معنى التبادل إلا بالتعارف: ﴿لِتَعَارَفُوٓاْۚ﴾. وفي الأعراف ٤٦ و٤٨ لا تُعزل الأعراف عن الجذر، لأن الموضع نفسه مقرون بفعل المعرفة والسيما: ﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾ و﴿يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ﴾. وفي المرسلات ١ تحفظ ﴿عُرۡفٗا﴾ معنى الهيئة الظاهرة المتتابعة، فلا تُترك خارج المحكم.
فتح صفحة الجذر الكاملة«حقق» هو ثبوت الأمر على وجهه حتى يستحقّ الحكم أو الظهور: الحقّ من الربّ، وإحقاق الحقّ، وحقّت الكلمة، والحاقّة الواقعة الثابتة. خصوصيته أنه ليس مجرّد صدق خبر، بل ثبوت قائم يزيل اللبس والباطل.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الحقّ في القرآن هو الثابت الذي قام على وجهه فاستحقّ أن يُقَرّ ويُحكَم به ويقع: يَظهر فلا يُغلَب، وتَحِقّ به الكلمة فتنفُذ، ولا ينهض في وجهه باطل ولا شكّ. وهو نقيض الباطل الزاهق الساقط.
فروق قريبة: • عن صدق: الصدق مطابقةُ القول للواقع أو للوعد — وصفٌ للخبر؛ والحقّ ثبوتُ الأمر نفسه — وصفٌ للذات. في يوسف 51 ﴿ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ﴾ يَظهر الأمرُ الثابت، وفي ختام الآية ﴿وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ يُوصَف القولُ المطابق؛ فاجتماعهما في آيةٍ واحدةٍ يكشف تمايزهما. • عن عدل: العدل تسويةُ الحكم ووضعُه موضعه؛ والحقّ أصلُ الثبوت المستحقّ الذي يُحكَم بمقتضاه. في الأعراف 159 والأعراف 181 ﴿يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ﴾ يتقدّم الحقّ على العدل: يُهدى بالحقّ أوّلًا ثُمّ يُعدَل به — فالحقّ مبدأٌ والعدل ثمرةٌ. • عن قسط: القسط نصيبٌ موزونٌ قائمٌ بالإنصاف بين أطراف؛ والحقّ أوسع، فهو الثبوت سواءٌ تعلّق بنصيبٍ أو بخبرٍ أو بذاتٍ أو بواقعة.
اختبار الاستبدال: • في البقرة 147 ﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ لو وُضع «الصدق» مكان «الحقّ» لانحصر المعنى في خبرٍ صادق، والآية تقرّر جهةَ ثبوتٍ من الربّ لا مجرّد صدق خبر. • في الزخرف 78 ﴿لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ﴾ لو وُضع «العدل» مكان «الحقّ» لتحوّل الثبوت إلى حكمٍ توزيعيّ، والمراد مجيءُ ما يثبت ولا يُدفَع. • في يونس 32 ﴿فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ﴾ لو وُضع «الصواب» مكان «الحقّ» لضاع التقابل الحادّ مع «الضلال»: المقابلة هنا بين ثبوتٍ على الطريق وبين تيهٍ عنه، لا بين رأيٍ مصيبٍ ورأيٍ مخطئ.
فتح صفحة الجذر الكاملةعلى يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الاستعلاء المحمول: شيء يثبت على شيء، أو حكم يلقى عليه، أو قدرة تعلوه، أو مسؤولية تحمل عليه. بهذا تفترق عن في التي تحتوي، وإلى التي تتجه، ومن التي تبدأ.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن على --------- في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ. ءلى جهة العلاقة ءلى غاية حركة، وعلى موضع علو أو حكم. تحت جهة عمودية تحت جهة الدون، وعلى جهة العلو أو الحمل. فوق العلو فوق اسم جهة علو، وعلى أداة إسناد لعلاقة العلو أو الحمل.
اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 5 لا تقوم في مقام على؛ لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي البَقَرَة 7 لا تقوم إلى مقام على؛ لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي البَقَرَة 183 ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على؛ لأنّ الكتابة تحميل تكليف يلزم المحلّ، لا تخويل منفعة تختصّ به — فاللام للاختصاص النافع وعلى للإلزام الواقع.
فتح صفحة الجذر الكاملة«وقي» يدلّ على جعل حاجزٍ يحول بين الشيء وما يضرّه؛ فإذا كان الحاجز بين العبد ومورد المؤاخذة ـ وهو الطاعة ـ فهو التقوى، ومَن استقرّ عليه فهو من «المتّقين»؛ وإذا كان حائلًا فعليًّا بين الجسد أو الجماعة أو النفس وبين المكروه فهو الوقاية والدفع، طلبًا في الدعاء أو إخبارًا بوقوعه من الله. والجامع في كلّ موضع: مُتَّقًى منه، ومُتَّقٍ، وحاجزٌ ثالثٌ يحول بينهما ـ لا مجرّد شعورٍ بالمخوف.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: «وقي» هو الاحتراز الحافظ: إقامة حاجزٍ يحول بين الذات والضرر ـ تقوًى في مجال التكليف باتّقاء الله، ووقايةً في المجال الحسّيّ، ودفعًا للعذاب أو الحَرّ أو خصلةٍ مهلكة.
فروق قريبة: «وقي» ليس «خوفًا»؛ فالخوف انفعالٌ قلبيّ يضطرب به القلب، و«وقي» فعلُ احترازٍ يُقيم حاجزًا. وليس «خشية»؛ فالخشية علمٌ بعظمة المخشيّ يثمر تعظيمًا في القلب، أمّا الوقاية فحاجزٌ عمليّ خارج القلب. وليس «حَذَرًا»؛ فالحَذَر تَيَقُّظٌ وتَوَقُّعٌ للمكروه، والوقاية ما يُتَّخذ بعد الحَذَر ليحول دونه. وليس «حِفظًا»؛ فالحِفظ إبقاءُ الشيء سليمًا على حاله، والوقاية دفعُ ما يهدّده قبل أن يصيبه. فالجذر يَفترق عن جيرانه كلِّهم بأنّه إقامةُ الحائل لا الانفعال ولا مجرّد الإبقاء.
اختبار الاستبدال: في ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ لا يؤدّي «اخشوا الله» المعنى نفسه؛ لأنّ المطلوب ليس شعورًا معظِّمًا فحسب، بل اتّخاذ ما يقي من المؤاخذة. وفي ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ لا يكفي «احفظنا»؛ لأنّ النصّ يطلب حائلًا يُدفَع به العذاب لا مجرّد إبقاءٍ على حال. وفي ﴿تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ﴾ لا يصلح معنى الخوف أصلًا؛ إذ السربال جسمٌ حائلٌ لا قلبٌ يخاف. وفي ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾ لو وُضِع «يَحذَر» لانقلب المعنى إلى تَوَقُّعٍ، والمراد إقامة الحاجز بين النفس وخصلتها.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
| الترتيب | القَولة ↗ | الصيغة | الجذر |
|---|---|---|---|
| 1 | وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ | وللمطلقات | طلق |
| 2 | مَتَٰعُۢ | متاع | متع |
| 3 | بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ | بالمعروف | عرف |
| 4 | حَقًّا | حقا | حقق |
| 5 | عَلَى | على | على |
| 6 | ٱلۡمُتَّقِينَ | المتقين | وقي |
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
تقع الآية في نهاية مقطع طويل يُنظّم أحوال المرأة عند الفراق (من 236 فصاعدًا). الآية 236 قيّدت حق المتاع بصنف محدود. الآية 237 ختمت بأن العفو أقرب للتقوى وأن الفضل يجب ألا يُنسى. الآيتان 238 و239 قاطعتا المقطع بذكر المحافظة على الصلوات، وهو تذكير بالمناط العبادي وسط الأحكام الأسرية. الآية 240 جعلت للمتوفى عنها متاعًا حتى الحول. ثم تُغلق آيتنا الدائرة بمتاع لجميع المطلقات دون قيد. الآية التالية 242 تُعلّق على هذه السلسلة كلها: ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ — فالبيان المقصود شمل بيان الحق الجامع لا فرعًا بعينه. الانتقال من «الْمُحْسِنِينَ» في 236 إلى «الْمُتَّقِينَ» هنا يُشير إلى ترتيب: المحسن يزيد على الوجب، والمتقي يُوفي الواجب الذي يُقيم به حاجز التقوى.
-
لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ
-
وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ
-
حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ
-
فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ
-
وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ
-
وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ
-
كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ
-
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ
-
وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ
-
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ
-
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰٓ إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ