مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُدثر٢٧
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ ٢٧
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
مدلول الآية أن «سقر» لا تُترك اسمًا معلومًا بالعموم، بل تُرفع من خبر الوعيد السابق إلى سؤال تهويلي يوقف المخاطب عند حد لا يبلغه إدراكه المعتاد. الواو في «وَمَآ» تصل السؤال بما قبلها، و«أَدۡرَىٰكَ» تجعل المعرفة هنا إدراء تعظيميًا لا تعليم معلومة عادية، و﴿مَا﴾ الثانية تفتح حقيقة الاسم قبل بيانها، و«سَقَرُ» بالرفع تصير المسؤول عنه لا مجرد مفعول لعقوبة. لذلك لا يكفي أن يقال: ما هذه النار؛ فالآية تجعل الاسم نفسه محور الرهبة، ثم يجيء السياق بعدها ليكشف أثره: لا إبقاء ولا ترك.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تأتي الآية بعد حكم مباشر: ﴿سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ﴾.
- ذلك الشطر السابق جعل «سقر» نهاية الوعيد، ثم جاءت هذه الآية لتمنع أن يمر الاسم كأنه اسم عقوبة عادي.
- افتتاحها بـ«وَمَآ» مهم؛ فليست جملة منقطعة ولا بداية وصف مستقل، بل وصل لما قبلها مع فتح محل جديد.
- الواو تحمل أثر التعقيب المعنوي: قد سُمّيت سقر في الوعيد، والآن يُفتح السؤال عن حقيقتها.
- ولو حذفت الواو في بديل نثري، لبقي السؤال قائمًا، لكن يضعف التحام السؤال بالحكم السابق؛ يصبح الاستفهام كأنه باب جديد، لا رفعًا للاسم الذي انتهى إليه الوعيد.
ولو استبدلت الفاء بالواو، لاشتد معنى التفريع المباشر، بينما الواو هنا أوسع: تجمع الوصل والتهويل دون أن تجعل السؤال مجرد نتيجة آلية للفعل السابق.
- ثم تأتي «أَدۡرَىٰكَ» لا بمعنى علمك العادي.
- مدلول القَولة المعتمد أنها إيقاف المخاطب على عظمة أمر غائب بسؤال يتبعه بيان أو تهويل.
- لذلك فلو قيل نثرًا: وما علمك ما سقر، لصار التركيب أقرب إلى إخبار عن حصول علم أو عدمه، وفات معنى رفع الشيء فوق مدارك المخاطب حتى يحتاج إلى إدراء خاص.
- ولو قيل: وما شعرك، لانصرف إلى التفات أو إحساس دقيق، لا إلى كشف شأن غائب عظيم.
حضور الكاف في آخر «أَدۡرَىٰكَ» يجعل الخطاب موجهًا، لا تأملًا عامًا في الاسم؛ المخاطب يوقف عند الاسم ليعلم أن القضية ليست في معرفة لفظ «سقر»، بل في قدر ما وراء الاسم.
- بعد ذلك تأتي ﴿مَا﴾ الثانية.
- وظيفتها ليست تكرار الأولى، بل فتح محل الحقيقة نفسها: الأولى وصلت وفتحت سؤال الإدراء، والثانية جعلت «سقر» محلا مطلوب التعيين.
- لو استبدلت بـ«أي»، لضاق السؤال إلى تعيين نوع من جنس معلوم، كأن سقر فرد ضمن أصناف معروفة.
- أما ﴿مَا﴾ فتفتح الماهية من غير حصر سابق، وهذا يخدم التهويل: الاسم لا يفسر من خارجه ابتداء، بل يترك السياق اللاحق يكشف أثره.
ثم يختم التركيب بـ«سَقَرُ» مرفوعة مجردة من أل والإضافة.
- الرسم والهيئة هنا يغيران قراءة الاسم داخل الآية: قبلها ﴿سَقَرَ﴾ في سياق الإصلاء، وهنا «سَقَرُ» في مقام المسؤول عنه.
- ليس هذا وحده قاعدة دلالية واسعة، لكنه في هذا السياق كاف لتبديل موقع الاسم من مفعول الوعيد إلى مركز السؤال.
- لو استبدلت «سقر» بنار، لبقي جنس العذاب، لكن يضيع الاسم الذي حمل السؤال والرهبة.
- ولو استبدلت بجهنم في بديل نثري، تغير محور الآية إلى اسم آخر ذي شبكة أخرى، وتضعف صلة السؤال بما سيتلوه مباشرة: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ و﴿لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ﴾.
السياق القريب يثبت هذا المسار: قبل الآية قول يرد الوحي إلى البشر: ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ﴾، ثم حكم بإصلاء سقر، ثم سؤال: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ﴾.
- فليست الآية تعريفًا مجرّدًا لسقر، بل تحويل الاسم من نهاية وعيد إلى باب رهبة وبيان.
- والبيان بعدها لا يعطي حدًا ذهنيًا، بل يصف الأثر: لا تبقي ولا تذر، لواحة للبشر.
- من هنا يكون مدلول الآية كلها: المخاطب يوقف على اسم عذاب مخصوص لا يختزل في النار العامة، ولا يفهم بمجرد سماع الاسم، بل يرفع السؤال قدره، وتفتح «ما» حقيقته، ثم يترك السياق القريب أثره يبينه.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ما، دري، سقر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر ما2 في الآية
مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 2 موضع/مواضع: وَمَآ، مَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَمَآ، مَا: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر دري1 في الآية
مدلول الجذر: دري يدل على بلوغ علمٍ بأمر خفي أو غائب عن إدراك المخاطب، فلا يحصل من العادة وحدها بل يكشفه إعلام أو وقوع أو وحي.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «دري» هنا في 1 موضع/مواضع: أَدۡرَىٰكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: دري يدل على بلوغ علمٍ بأمر خفي أو غائب عن إدراك المخاطب، فلا يحصل من العادة وحدها بل يكشفه إعلام أو وقوع أو وحي.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق دري عن علم بأن العلم أعم في الإدراك الثابت، أما دري فيبرز موضع الخفاء قبل الكشف. ويفترق عن ظن بأن الظن تقدير ناقص، أما دري فإما علم مكشوف أو نفي لهذا العلم.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَدۡرَىٰكَ: لو استبدل ما أدراك بما علمك في مواضع الحاقة وسقر وليلة القدر لضعف معنى التهويل. ولو استبدل لا تدري في لقمان بلا تعلم لفات معنى العجز البشري أمام الغيب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر سقر1 في الآية
مدلول الجذر: سقر اسم عذاب ناري مخصوص، لا يدل على مطلق النار ولا على كل الجحيم. زاويته في النص أنه موضع يصلى فيه، ويمس، ويسلك فيه أصحاب مخصوصون.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سقر» هنا في 1 موضع/مواضع: سَقَرُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النار والعذاب والجحيم» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سقر اسم عذاب ناري مخصوص، لا يدل على مطلق النار ولا على كل الجحيم. زاويته في النص أنه موضع يصلى فيه، ويمس، ويسلك فيه أصحاب مخصوصون.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: سقر يختلف عن نار؛ فالنار اسم عام للجنس، وسقر اسم مخصوص داخل العذاب. ويختلف عن جهنم؛ فجهنم تأتي اسما واسعا لمأوى، أما سقر في هذه المواضع يبرز بسؤال التعظيم والإصلاء والسلوك.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة سَقَرُ: لو استبدلت سقر بالنار في وما أدراك ما سقر لفقد النص خصوصية الاسم. ولو استبدلت بجهنم في ما سلككم في سقر لتغيرت علاقة الموضع بالسؤال الوارد في سورة المدثر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
4 قَولات · مُختبَرة كاملةً⌄
لو حلت «ما» بلا واو لانقطع السؤال عن الوعيد السابق، ولو حلت «فما» لانغلق على تفريع مباشر. «وَمَآ» تحفظ الوصل مع فتح التهويل، فتجعل السؤال ناهضًا من الاسم الذي سبق.
لو قيل نثرًا «ما علمك» لضاع معنى الأمر الغائب الذي لا يناله المخاطب من مداركه المعتادة. «أَدۡرَىٰكَ» تجعل السؤال إيقافًا وتعظيمًا لا مجرد طلب معلومة.
لو استبدلت بـ«أي» صار السؤال عن تعيين نوع معروف، ولو استبدلت بـ«من» لانصرف إلى عاقل. ﴿مَا﴾ هنا تفتح ماهية سقر بلا جنس سابق، فيبقى الاسم أعظم من تعريف سريع.
لو استبدلت بنار لبقي أصل الإحراق وضاعت خصوصية الاسم الذي صار محور السؤال. ولو استبدلت بجهنم في بديل نثري لتبدل محور البيان القريب، لأن هذه الآية معلقة باسم سقر بعينه.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولات⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- لا تختصر سقر في نار عامة
الآية لا تطلب تعريف جنس العذاب، بل ترفع اسم «سقر» نفسه ليكون محور السؤال والبيان.
- السؤال تهويل لا استعلام عادي
«أَدۡرَىٰكَ» تجعل المخاطب واقفًا عند حد إدراكه، ثم تفتح له حقيقة لا تعرف من الاسم وحده.
- السياق يشرح بالآثار
البيان القريب لا يعطي تعريفًا نظريًا، بل يصف فعل سقر: لا إبقاء ولا ترك ولوح للبشر.
- اسم يختم ثم يفتح
السياق السابق يختم بالاسم ﴿سَقَرَ﴾، ثم هذه الآية تفتحه بالسؤال. اللطيفة أن الاسم لا يغلق الوعيد، بل يصير بابًا لبيان أشد.
- دائرتا «ما»
في الآية «وَمَآ» قبل فعل الإدراء، ثم ﴿مَا﴾ قبل الاسم. الأولى تتعلق بحد إدراك المخاطب، والثانية بحقيقة سقر، فليس الحضوران سواء في الوظيفة.
- مقابلة قول البشر وسؤال سقر
قبلها نفي المعترض للوحي برده إلى البشر، ثم يجيء اسم عذاب مخصوص لا يملك البشر تفسير قدره من ذواتهم. هذا يقلب مركز الكلام من تقييم بشري إلى إدراء إلهي بالرهبة.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- وصل السؤال بالوعيد
السؤال لا يبدأ من فراغ؛ «وَمَآ» تجعل الآية متصلة بما قبلها، حيث انتهى الحكم إلى «سقر». بهذا يصير السؤال رفعًا لذلك الاسم لا انتقالًا إلى موضوع جديد.
- الإدراء لا التعليم العادي
«أَدۡرَىٰكَ» تحمل معنى إيقاف المخاطب على أمر غائب عظيم. لذلك يضعف البديل النثري «ما علمك»؛ لأنه يحول التهويل إلى علاقة تعليمية أضيق.
- فتح الماهية باسمها
﴿مَا﴾ الثانية لا تسأل عن فرد من جنس معلوم، بل تفتح حقيقة «سقر» نفسها. لذلك لا يقوم «أي» مقامها؛ لأن «أي» تطلب تعيينًا داخل نطاق سابق.
- انتقال سقر من المفعول إلى المسؤول عنه
الصورة «سَقَرُ» في هذا السؤال تجعل الاسم محط التعظيم، بعد أن كان في السياق السابق متعلق الإصلاء. الأثر المحسوم هنا سياقي، أما تعميم فرق الإعراب وحده فغير محسوم.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- المد في «وَمَآ»
المحسوم أن الصورة هنا واو متصلة بـ«ما» مع مد، وهذا يخدم إيقاع الوقف على سؤال عظيم بعد الوعيد. أما جعل المد وحده علامة دلالية مستقلة فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.
- هيئة «أَدۡرَىٰكَ»
المحسوم أن الكاف متصلة بالفعل، فالخطاب موجه إلى المخاطب لا إلى عموم مجرد. والألف الخنجرية تحفظ الهيئة المكتوبة للفعل، أما استنباط فرق مستقل من الرسم وحده فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.
- انفصال ﴿مَا﴾ الثانية
المحسوم أن ﴿مَا﴾ الثانية منفصلة وتسبق «سَقَرُ» مباشرة، فتفتح حقيقة الاسم. لا يثبت من هذا الانفصال وحده حكم عام خارج هذا التركيب.
- رفع «سَقَرُ» في السؤال
المحسوم في هذا السياق أن «سَقَرُ» صارت المسؤول عنه، بخلاف صورتها في الوعيد السابق حيث تعلقت بفعل الإصلاء. أما بناء قاعدة دلالية واسعة على اختلاف الحركة وحده فغير محسوم.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. من الإحالة المبهمة «مَن» تفتح محلّ العاقل، و«ما» تفتح محلّ غير العاقل والمضمون؛ ويتقابلان بنيويًّا في ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ مقابل ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة 255). الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.
اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (البَقَرَة 26) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (الفَجر 15) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.
فتح صفحة الجذر الكاملةدري يدل على بلوغ علمٍ بأمر خفي أو غائب عن إدراك المخاطب، فلا يحصل من العادة وحدها بل يكشفه إعلام أو وقوع أو وحي.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الدراية في القرآن علم بما لا يملكه المخاطب ابتداءً؛ لذلك يكثر نفيها والاستفهام عنها في الغيب والآخرة والمستقبل.
فروق قريبة: يفترق دري عن علم بأن العلم أعم في الإدراك الثابت، أما دري فيبرز موضع الخفاء قبل الكشف. ويفترق عن ظن بأن الظن تقدير ناقص، أما دري فإما علم مكشوف أو نفي لهذا العلم. ويفترق عن شعر بأن الشعر إدراك دقيق أو التفات، أما الدراية فبلوغ علم بخفي. في الجذر «دري» يفترق السؤال المضارع عن السؤال الماضي افتراقًا مطّردًا لا يتخلّف. فحيث جاء بصيغة المضارع ﴿يُدۡرِيكَ﴾ بقي مُعلَّقًا على الرجاء بـ«لعل» في مواضعه الثلاثة كلّها، فلا يُكشَف المسؤول عنه بل يُترَك مُبهَمًا قائمًا على الترقُّب: ﴿وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ﴾ (عبس 3)، ﴿وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ (الأحزاب 63)، ﴿وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ﴾ (الشورى 17). وحيث جاء بصيغة الماضي ﴿أَدۡرَىٰكَ﴾ أُتبِع بـ«ما» الاستفهاميّة ثمّ بيانٌ للمسؤول عنه في مواضعه الثلاثة عشر كلّها، فيُفتَح المهول ويُسمَّى بعد إبهامه: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡقَارِعَةُ﴾ (القارعة 3)، ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ﴾ (الهمزة 5)، وع
اختبار الاستبدال: لو استبدل ما أدراك بما علمك في مواضع الحاقة وسقر وليلة القدر لضعف معنى التهويل. ولو استبدل لا تدري في لقمان بلا تعلم لفات معنى العجز البشري أمام الغيب.
فتح صفحة الجذر الكاملةسقر اسم عذاب ناري مخصوص، لا يدل على مطلق النار ولا على كل الجحيم. زاويته في النص أنه موضع يصلى فيه، ويمس، ويسلك فيه أصحاب مخصوصون.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الخلاصة أن سقر علم لعذاب ناري حاضر في مشاهد المصير. تركزه في المدثر يجعلها موضع السؤال والبيان، ووروده في القمر يربطه بمس النار.
فروق قريبة: سقر يختلف عن نار؛ فالنار اسم عام للجنس، وسقر اسم مخصوص داخل العذاب. ويختلف عن جهنم؛ فجهنم تأتي اسما واسعا لمأوى، أما سقر في هذه المواضع يبرز بسؤال التعظيم والإصلاء والسلوك.
اختبار الاستبدال: لو استبدلت سقر بالنار في وما أدراك ما سقر لفقد النص خصوصية الاسم. ولو استبدلت بجهنم في ما سلككم في سقر لتغيرت علاقة الموضع بالسؤال الوارد في سورة المدثر.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يضبط الآية بوصفها قلبًا لوظيفة الاسم. قبلها يتسلسل الاعتراض حتى يبلغ: ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ﴾، ثم يأتي الوعيد: ﴿سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ﴾. الآية المدروسة ترفع «سقر» من نهاية الحكم إلى سؤال تعظيمي، وبعدها يأتي أثرها: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾. فالسياق يمنع قراءة الآية كاستفهام لفظي، ويجعلها بابًا بين تسمية العذاب وبيان فعله.
-
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ
-
ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ
-
فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ
-
إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ
-
سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ
-
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ
-
لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ
-
لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ
-
عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ
-
وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَيَزۡدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِيمَٰنٗا وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ
-
كـَلَّا وَٱلۡقَمَرِ