مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُدثر٢٨
لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ ٢٨
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
مدلول الآية أن سقر ليست اسم عذاب يترك للقارئ صورة عامة للنار، بل تُعرَّف هنا بأثر مزدوج مغلق: لا تجعل لما تصيبه بقية سالمة، ولا تدع شيئًا خارج سلطانها. ﴿لَا﴾ الأولى تفتح النفي المباشر، و﴿تُبۡقِي﴾ تنفي سلامة البقية، ثم ﴿وَلَا﴾ لا تعيد النفي فقط بل تضم حدًا آخر إليه، و﴿تَذَرُ﴾ تنفي الترك والإمهال. لذلك فالشطر لا يقول إنها شديدة فحسب، بل يسد بابين: بقاء أثر ناجٍ، وترك طرف غير ممسوس.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تأتي الآية بعد تسمية سقر وسؤال التعظيم عنها.
- قبلها مباشرة يقال عن صاحب القول المعاند إنه سيُصلى سقر، ثم يأتي السؤال: ما سقر؟
- فالجواب لا يبدأ بوصف مادة النار ولا باسم جديد، بل بجملة فعلية موجزة: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾.
- هذا الاختيار يجعل التعريف قائمًا على الأثر، لا على الصورة.
- فالآية لا تطلب من القارئ تخيل هيئة سقر أولًا، بل تضبط ما تفعله: نفي إبقاء، ثم نفي ترك.
ومن هنا يكون المدخل الصحيح إلى مدلولها هو شبكة النفيين لا لفظ «سقر» وحده.
﴿لَا﴾ الأولى حاسمة لأنها تنفي الفعل التالي داخل حدّ الآية مباشرة.
- لو جيء بنفي أخف أو نفي خبري عام لفقد التركيب حدّ القطع الذي يسبق الفعل.
- هي لا تتكلم عن خبر منفصل، بل تلصق النفي بالفعل: ﴿تُبۡقِي﴾.
- بهذا تصبح سقر معرّفة من جهة ما لا يقع منها: لا يصدر عنها إبقاء.
- و﴿تُبۡقِي﴾ ليست مساوية لمعنى الدوام ولا للحفظ.
الدوام يصف استمرار شيء في نفسه، والحفظ يلمح إلى صون، أما هذه القَولة من جذر «بقي» في صيغة الإفعال فتجعل الفاعل هو الذي يترك لغيره بقية أو سلامة.
- وفي هذا السياق الفاعل المستفاد هو سقر، والمفعول غير مذكور، فيتسع الحكم داخل مشهدها من غير أن يحتاج النص إلى تسمية المتروك.
- حذف المفعول هنا لا يفتح تعميمًا خارج الآية، ولكنه يشتد داخل الجواب عن سقر: ما يقع تحت هذا الوصف لا يُحفظ له باقي سالم.
غير أن الجملة لا تقف عند هذا الحد.
- لو اكتفت بـ﴿لَا تُبۡقِي﴾ لكان المعنى نفي البقية بعد الفعل، وقد يتوهم قارئ أن الكلام عن نتيجة الإحراق فقط: لا يبقى شيء من المصاب بعد أن يأخذه الأثر.
- فجاءت ﴿وَلَا﴾ لتضم بابًا ثانيًا، لا بوصفها واوًا عادية ولا تكرارًا صوتيًا، بل لأنها تمنع استقلال النفي الأول عن النفي الثاني.
- هي تقول إن الحكم نفسه له حد آخر: لا تبقي، ومع ذلك لا تذر.
- ولو جاءت «فلا» لتوهمت النتيجة بعد الأول، ولو جاءت «لا» مفصولة لانحلّ الربط بين الشطرين، أما ﴿وَلَا﴾ فتبقيهما في نسق واحد: نفيان متلاصقان يعرّفان سقر من جهتين.
﴿تَذَرُ﴾ تكمل ما لا تؤديه ﴿تُبۡقِي﴾.
- جذر «وذر» في المعطى المعتمد يدور هنا حول نفي ترك شيء أو أحد بحسب قوة الإزالة أو الدعاء بالاستئصال، ويمتاز في هذا السياق عن أوامر الترك؛ فالمعنى ليس إعراضًا عن شيء ولا كفًا رحيمًا عنه، بل نفي أن تتركه خارج أثرها.
- لو استبدلت ﴿تَذَرُ﴾ بقول نثري مثل لا تترك، لبقي قدر من المعنى العام، لكن يضيع حدّ «وذر» في هذا النفي: أنه ليس مجرد مفارقة، بل منع بقاء المتروك على حاله خارج الفعل.
- ولو قيل لا تهمل، لانقلب التصوير إلى تقصير أو غفلة، وسقر هنا ليست غافلة؛ هي فاعلة مؤثرة لا تترك.
بهذا ينتظم الشطران على فرق دقيق: ﴿تُبۡقِي﴾ تنفي بقاء بقية سالمة بعد الأثر، و﴿تَذَرُ﴾ تنفي ترك شيء بمنأى عن الأثر.
- الأول يغلق باب النجاة الداخلية، والثاني يغلق باب الإفلات الخارجي.
- والآية التي بعدها، بوصفها ﴿لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ﴾، تبيّن أن الجواب لا يقف عند فكرة فناء مجرد؛ فهناك أثر ظاهر على البشر.
- لذلك لا يصح أن تختزل الآية إلى «تفني فقط».
- التفني وحده قد يطمس الفرق بين بقاء البقية وترك الخارج، أما النفيان معًا فيجعلان سقر قوة لا تحفظ بقية ولا تخلّي طرفًا.
قراءة صفحة الجذر المتعلقة بسقر تضبط هذا المعنى من جهة أخرى: سقر اسم عذاب مخصوص لا يذوب في اسم النار العام، وفي السياق القريب جاء قبل الآية فعل الإصلاء بسقر ثم جاء السؤال عنها.
- فهذا يمنع تحويل «لا تبقي ولا تذر» إلى حكم عام على كل عذاب ناري؛ هي هنا جواب عن اسم مخصوص في هذا السياق.
- كما أن مرشحات صفحة السورة حول أصحاب النار والعدة والفتنة في الآية اللاحقة لا تضيف حكمًا مباشرًا إلى هذه الآية، لكنها تجعل وصف سقر مقدمة ضاغطة لما بعدها: قبل أن يأتي الكلام عن أصحاب النار وعدتهم، يثبت النص أن الاسم الذي سيدور حوله السؤال ليس اسمًا محايدًا، بل أثره محكم لا يترك بقية ولا يدع خارجًا.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لا، بقي، وذر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر لا2 في الآية
مدلول الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 2 موضع/مواضع: لَا، وَلَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَا، وَلَا: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر بقي1 في الآية
مدلول الجذر: بقي = ثبوت شيء أو أثر بعد ذهاب غيره، أو إبقاء قدر منه غير منقطع. وإذا نُفي الإبقاء دل على إفناء لا يترك بقية.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بقي» هنا في 1 موضع/مواضع: تُبۡقِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التمادي والاستمرار الخلود والأبدية الموت والهلاك والفناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: بقي = ثبوت شيء أو أثر بعد ذهاب غيره، أو إبقاء قدر منه غير منقطع. وإذا نُفي الإبقاء دل على إفناء لا يترك بقية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - بقي ≠ دوم: الدوام استمرار حال، أما بقي فيلحظ غالبًا ما يظل بعد ذهاب غيره. - بقي ≠ خلد: الخلد مقام ممتد، وبقي يركز على ثبوت الشيء بعد الزوال أو في مقابلة النفاد.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تُبۡقِي: في النحل 96 لا يصلح «دائم» بدل «باق» وحده لأن النص يقابل بين النفاد وما عند الله: ﴿مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ﴾. فالبقاء هنا ثابت بعد سقوط ما عند الناس بالنفاد. وفي المدثر 28: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ لا تعني لا تدوم، بل لا تترك بقية. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر وذر1 في الآية
مدلول الجذر: وذر = تركٌ وتخلية وكفّ عن الأخذ أو المنع أو التعرض. وقد يكون هذا الترك إبقاءً في موضعه، أو إمهالًا إلى حين، أو تمكينًا للفاعل أن يمضي، أو تركًا مذمومًا يوقع المتروك في حال غير مستقيمة. حدّه الداخلي يتبين من خمسة أطراف: - الكف عن المطالبة: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وذر» هنا في 1 موضع/مواضع: تَذَرُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الترك والإهمال والتخلي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وذر = تركٌ وتخلية وكفّ عن الأخذ أو المنع أو التعرض. وقد يكون هذا الترك إبقاءً في موضعه، أو إمهالًا إلى حين، أو تمكينًا للفاعل أن يمضي، أو تركًا مذمومًا يوقع المتروك في حال غير مستقيمة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق الداخلي --------- ترك كلاهما مفارقة أو كف ترك أوسع في القرآن ويأتي بصيغ أخرى.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَذَرُ: - في ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾، لو قيل «خذوا» لانقلب المعنى فالوذر هنا كف عن الباقي وترك مطالبته. - في ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾، الاستبدال بما يدل على مجرد الانصراف لا يؤدي المعنى كاملًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
4 قَولات · مُختبَرة كاملةً⌄
لو استبدلت بأداة مثل ما لانفتح النفي على خبر عام لا على قطع مباشر ملاصق للفعل. ولو استبدلت بلن لاختص الاتجاه بزمن منتظر أكثر مما يقتضيه جواب تعريف سقر. ﴿لَا﴾ هنا تنزع وقوع الإبقاء من أصل الوصف.
لو قيل نثرًا لا تديم لضاع معنى البقية بعد ذهاب غيرها، وصار الكلام عن استمرار زمن. ولو قيل لا تحفظ لدخل معنى الصون. ﴿تُبۡقِي﴾ تجعل السؤال عن سقر متصلًا بما لا تتركه سالمًا أو باقيًا.
لو أزيلت الواو وصار النفي منفصلًا لفتر الربط بين الحدين. ولو جاءت فاء لظهر النفي الثاني كأنه نتيجة للأول. ﴿وَلَا﴾ تضم حد الترك إلى حد الإبقاء داخل حكم واحد.
لو قيل نثرًا لا تترك بقي أصل قريب، لكنه أوسع وقد يدل على مفارقة أو إعراض. ولو قيل لا تهمل دخل معنى الغفلة. ﴿تَذَرُ﴾ هنا تنفي أن تدع شيئًا خارج الإزالة أو على حاله.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولات⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- ليست شدة عامة
الآية لا تقول إن سقر شديدة فقط؛ بل تحدد شدة مخصوصة: لا بقاء سالمًا ولا تركًا خارج الأثر.
- النفيان غير مترادفين
﴿تُبۡقِي﴾ تضبط البقية، و﴿تَذَرُ﴾ تضبط الترك. الجمع بينهما يمنع اختزال الآية في فعل واحد.
- السياق يحكم الاسم
لأن الآية جواب عن سؤال سقر، فكل قَولة فيها تعمل لتعريف هذا الاسم في السياق القريب، لا لإطلاق حكم خارج هذا الشطر.
- تعريف سقر بالفعل لا بالصورة
بعد سؤال «ما سقر» جاء الجواب فعلين منفيين لا اسمًا شارحًا. هذه اللطيفة مبنية على تعاقب السؤال والجواب في السياق القريب، وتفيد أن النص يعرّف سقر بأثرها المحكم.
- قفلان في شطر قصير
الشطر افتتح بنفي مباشر وختم بفعل ترك منفي. ترتيب «لا تبقي» ثم «ولا تذر» يجعل القفل من الداخل إلى الخارج: لا بقية، ولا متروك.
- صلة ما بعدها بما قبلها
وصف ﴿لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ﴾ بعد الآية يجعل نفي الإبقاء والترك غير معزول عن أثر ظاهر في البشر، لكنه لا يلغي أن الآية نفسها قائمة على نفيين لا على وصف لون أو هيئة.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- الجواب عن سؤال سقر
السياق القريب يجعل الآية جوابًا بعد تسمية سقر والسؤال عنها؛ لذلك فالقيمة الدلالية ليست في لفظ العذاب وحده، بل في الجملة التي تعرّفه بأثره.
- النفي الأول يضبط البقية
﴿لَا تُبۡقِي﴾ ينفي أن تترك سقر شيئًا سالمًا أو باقيًا. صيغة الإفعال تجعل الفعل متعديًا في أصله، وحذف المفعول هنا يوسع الأثر داخل الجواب عن سقر.
- النفي الثاني يضبط الترك
﴿وَلَا تَذَرُ﴾ لا يكرر المعنى الأول، بل يمنع قراءة الإهلاك كأخذ بعض وترك بعض؛ فهو ينفي أن يبقى خارج فعلها شيء متروك على حاله.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿لَا﴾ و﴿وَلَا﴾
المحسوم هنا أن الآية فرقت بين افتتاح النفي بـ﴿لَا﴾ ثم ضم النفي الثاني بـ﴿وَلَا﴾. أما اختلاف صور النفي المتصلة بمد أو بسابق في مواد الجذر فقرينة تنظيمية عامة لا يُستخرج منها هنا حكم زائد إلا بقدر أثر البنية في هذا الشطر.
- هيئة ﴿تُبۡقِي﴾
المحسوم أن القَولة فعل مضارع مؤنث بصيغة الإفعال، وأن المفعول غير مذكور، وهذا يؤثر في المعنى داخل الجواب عن سقر. أما هيئة الياء والضبط فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل لها هنا.
- هيئة ﴿تَذَرُ﴾
المحسوم أن القَولة فعل مضارع مؤنث من جذر «وذر» وأنها جاءت بلا مفعول مصرح به. غياب الواو الجذرية من سطح الصيغة ملاحظة صيغية ورسمية غير محسومة دلاليًا في هذا التحليل؛ الحكم المعتمد يأتي من النفي والسياق لا من هذه الهيئة وحدها.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: خلاصة الجذر: «لا» أداة حدّ ومنع. تنفي في ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، وتنهى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾، وتنسق النفي في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾، وتدخل في غاية مانعة في ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾، وفي فاصل مانع في ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾. لذلك فالأصل واحد، لكن درجات ظهوره تختلف بين النفي المباشر والمنع التركيبي.
فروق قريبة: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما. و«لم» يربط النفي بماضٍ من جهة الفعل، و«لن» يفتح نفيًا مستقبليًا، و«ليس» فعل ناقص في بناء اسمي، أما «لا» فهي أداة تدخل على الاسم والفعل والتراكيب المركبة. ويجب فصل «أَلَآ» التنبيهية عن هذا الجذر؛ فهي لا تثبت هنا لمجرد احتوائها رسمًا قريبًا. الداخل في الجذر هو «أَلَّا» حيث يظهر معنى «أن لا» أو مضمون منفي، كما في ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ و﴿أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾.
اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها؛ لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا»؛ لأن المقام منع وقائي من القرب، لا إخبار عن عدم وقوع سابق. وفي ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ لا تُفهم «لولا» كأنها «لا» مفردة؛ فهي تركيب يجعل الأجل فاصلًا مانعًا لمجيء العذاب في ذلك الموضع. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ لا تكون «لكيلا» نفيًا منفردًا، بل غاية تجعل البيان السابق مؤديًا إلى دفع الأسى والفرح المذموم.
فتح صفحة الجذر الكاملةبقي = ثبوت شيء أو أثر بعد ذهاب غيره، أو إبقاء قدر منه غير منقطع. وإذا نُفي الإبقاء دل على إفناء لا يترك بقية.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: بقي يربط بين البقية، والباقيات الصالحات، وما عند الله، ووجه الرب، وبين نفي البقاء في العذاب. الجامع: ما يظل بعد ذهاب ما سواه أو ما لا يُترك منه شيء.
فروق قريبة: - بقي ≠ دوم: الدوام استمرار حال، أما بقي فيلحظ غالبًا ما يظل بعد ذهاب غيره. - بقي ≠ خلد: الخلد مقام ممتد، وبقي يركز على ثبوت الشيء بعد الزوال أو في مقابلة النفاد. - بقي ≠ ءبد: الأبد يغلق جهة النهاية، وبقي يثبت جهة ما لا يزول أو ما يفضل بعد ذهاب غيره. - بقي ≠ نفد: النحل 96 تقابل بينهما مباشرة: ﴿مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ﴾.
اختبار الاستبدال: في النحل 96 لا يصلح «دائم» بدل «باق» وحده؛ لأن النص يقابل بين النفاد وما عند الله: ﴿مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ﴾. فالبقاء هنا ثابت بعد سقوط ما عند الناس بالنفاد. وفي المدثر 28: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ لا تعني لا تدوم، بل لا تترك بقية. لذلك يحفظ الجذر معنى البقية المتروكة أو المنفية.
فتح صفحة الجذر الكاملةوذر = تركٌ وتخلية وكفّ عن الأخذ أو المنع أو التعرض. وقد يكون هذا الترك إبقاءً في موضعه، أو إمهالًا إلى حين، أو تمكينًا للفاعل أن يمضي، أو تركًا مذمومًا يوقع المتروك في حال غير مستقيمة. حدّه الداخلي يتبين من خمسة أطراف: - الكف عن المطالبة: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾. - الإمهال: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾. - التخلية للفاعل: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾، ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: وذر = تركٌ وتخلية وكفّ عن الأخذ أو المنع أو التعرض. وقد يكون هذا الترك إبقاءً في موضعه، أو إمهالًا إلى حين، أو تمكينًا للفاعل أن يمضي، أو تركًا مذمومًا يوقع المتروك في حال غير مستقيمة. حدّه الداخلي يتبين من خمسة أطراف: - الكف عن المطالبة: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾. - الإمهال: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾. - التخلية للفاعل: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾، ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾. - ترك يفضي إلى حال جديدة: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾. - نفي الترك مع نفي الإبقاء: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾. فالجامع ليس «الإبقاء على الحال»، بل فعل الترك والتخلية؛ والإبقاء أحد وجوهه حين يدل السياق عليه، لا أصلًا يُحمل عليه كل موضع.
حد الجذر: وذر يعبّر عن تركٍ جارٍ: يُترك الربا الباقي فلا يُطلب، وتُترك الناقة تأكل فلا تُمَس، ويُترك المكذبون في خوضهم إمهالًا، ويُطلب التمكين في ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾، ويأتي الترك مُحدِثًا حالًا جديدة في ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾، أو حالًا مذمومة في ﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾. العدّ المصحح: خمسة وأربعون موضعًا لفظيًا في ثلاث وأربعين آية، مع تكرار مستقل في نوح 23.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق الداخلي --------- ترك كلاهما مفارقة أو كف ترك أوسع في القرآن ويأتي بصيغ أخرى؛ وذر هنا فعل حاضر في الأمر والمضارع، يغلب فيه معنى دع الشيء أو خلّه أو كفّ عنه خلي فيه إطلاق ورفع مانع خلي يبرز فتح السبيل؛ وذر يبرز فعل الترك نفسه، وقد يكون كفًا أو إمهالًا أو تمكينًا: ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ أعرض فيه صرف عن المخاطبة أو المواجهة الإعراض جهة التفات وانصراف؛ وذر يضع المتروك في موضع الترك أو التخلية: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾ أخذ ضد موضعي في المال والقبضة الأخذ ضمّ إلى العهدة أو القبض؛ وذر كف عن الأخذ، كما في ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ الفارق المحكم: لا يحمل وذر دائمًا على الإبقاء، لأن ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ يثبت تركًا بعد تغيير الحال، و﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ يثبت تخلية للفاعل لا إبقاء شيء على حاله.
اختبار الاستبدال: - في ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾، لو قيل «خذوا» لانقلب المعنى؛ فالوذر هنا كف عن الباقي وترك مطالبته. - في ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾، الاستبدال بما يدل على مجرد الانصراف لا يؤدي المعنى كاملًا؛ لأن المتروكين باقون في خوضهم ولعبهم إلى يومهم. - في ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾، الاستبدال بلفظ الإبقاء يفسد المعنى؛ المطلوب تخلية الطالب لفعله لا إبقاء متروك في موضعه. - في ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾، لا يصح حمل الجذر على إبقاء الحال؛ لأن النص يذكر هيئة جديدة بعد الفعل. - في ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾، اقتران اللفظين يبيّن قرب الوذر من نفي الترك الباقي، لكنه لا يجعل الإبقاء حدًا لازمًا لكل موضع.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يبدأ بإدبار واستكبار ثم قول يردّ الرسالة إلى قول البشر، ثم يأتي الإصلاء في سقر والسؤال عنها. لذلك فهذه الآية ليست وصفًا منعزلًا، بل ردّ مكثف على قولٍ استخفّ بالمصدر والمعنى: من جعل القول بشريًا يواجه اسمًا مخصوصًا للعذاب يُعرَّف بأثر لا يترك بقايا ولا يخلّي خارجًا. وما بعدها عن لوح البشرة وأصحاب النار وعدتهم يجعل وصف سقر مدخلًا إلى أثر ظاهر ونظام لا يملكه المعترض.
-
ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ
-
فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ
-
إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ
-
سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ
-
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ
-
لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ
-
لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ
-
عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ
-
وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَيَزۡدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِيمَٰنٗا وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ
-
كـَلَّا وَٱلۡقَمَرِ
-
وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ