قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُدثر٢٨

الجزء 29صفحة 5764 قَولات3 حقول

خلاصة المدلول

مدلول الآية أن سقر ليست اسم عذاب يترك للقارئ صورة عامة للنار، بل تُعرَّف هنا بأثر مزدوج مغلق: لا تجعل لما تصيبه بقية سالمة، ولا تدع شيئًا خارج سلطانها. ﴿لَا﴾ الأولى تفتح النفي المباشر، و﴿تُبۡقِي﴾ تنفي سلامة البقية، ثم ﴿وَلَا﴾ لا تعيد النفي فقط بل تضم حدًا آخر إليه، و﴿تَذَرُ﴾ تنفي الترك والإمهال. لذلك فالشطر لا يقول إنها شديدة فحسب، بل يسد بابين: بقاء أثر ناجٍ، وترك طرف غير ممسوس.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

تأتي الآية بعد تسمية سقر وسؤال التعظيم عنها.

  • قبلها مباشرة يقال عن صاحب القول المعاند إنه سيُصلى سقر، ثم يأتي السؤال: ما سقر؟
  • فالجواب لا يبدأ بوصف مادة النار ولا باسم جديد، بل بجملة فعلية موجزة: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾.
  • هذا الاختيار يجعل التعريف قائمًا على الأثر، لا على الصورة.
  • فالآية لا تطلب من القارئ تخيل هيئة سقر أولًا، بل تضبط ما تفعله: نفي إبقاء، ثم نفي ترك.

ومن هنا يكون المدخل الصحيح إلى مدلولها هو شبكة النفيين لا لفظ «سقر» وحده.

﴿لَا﴾ الأولى حاسمة لأنها تنفي الفعل التالي داخل حدّ الآية مباشرة.

  • لو جيء بنفي أخف أو نفي خبري عام لفقد التركيب حدّ القطع الذي يسبق الفعل.
  • هي لا تتكلم عن خبر منفصل، بل تلصق النفي بالفعل: ﴿تُبۡقِي﴾.
  • بهذا تصبح سقر معرّفة من جهة ما لا يقع منها: لا يصدر عنها إبقاء.
  • و﴿تُبۡقِي﴾ ليست مساوية لمعنى الدوام ولا للحفظ.

الدوام يصف استمرار شيء في نفسه، والحفظ يلمح إلى صون، أما هذه القَولة من جذر «بقي» في صيغة الإفعال فتجعل الفاعل هو الذي يترك لغيره بقية أو سلامة.

  • وفي هذا السياق الفاعل المستفاد هو سقر، والمفعول غير مذكور، فيتسع الحكم داخل مشهدها من غير أن يحتاج النص إلى تسمية المتروك.
  • حذف المفعول هنا لا يفتح تعميمًا خارج الآية، ولكنه يشتد داخل الجواب عن سقر: ما يقع تحت هذا الوصف لا يُحفظ له باقي سالم.

غير أن الجملة لا تقف عند هذا الحد.

  • لو اكتفت بـ﴿لَا تُبۡقِي﴾ لكان المعنى نفي البقية بعد الفعل، وقد يتوهم قارئ أن الكلام عن نتيجة الإحراق فقط: لا يبقى شيء من المصاب بعد أن يأخذه الأثر.
  • فجاءت ﴿وَلَا﴾ لتضم بابًا ثانيًا، لا بوصفها واوًا عادية ولا تكرارًا صوتيًا، بل لأنها تمنع استقلال النفي الأول عن النفي الثاني.
  • هي تقول إن الحكم نفسه له حد آخر: لا تبقي، ومع ذلك لا تذر.
  • ولو جاءت «فلا» لتوهمت النتيجة بعد الأول، ولو جاءت «لا» مفصولة لانحلّ الربط بين الشطرين، أما ﴿وَلَا﴾ فتبقيهما في نسق واحد: نفيان متلاصقان يعرّفان سقر من جهتين.

﴿تَذَرُ﴾ تكمل ما لا تؤديه ﴿تُبۡقِي﴾.

  • جذر «وذر» في المعطى المعتمد يدور هنا حول نفي ترك شيء أو أحد بحسب قوة الإزالة أو الدعاء بالاستئصال، ويمتاز في هذا السياق عن أوامر الترك؛ فالمعنى ليس إعراضًا عن شيء ولا كفًا رحيمًا عنه، بل نفي أن تتركه خارج أثرها.
  • لو استبدلت ﴿تَذَرُ﴾ بقول نثري مثل لا تترك، لبقي قدر من المعنى العام، لكن يضيع حدّ «وذر» في هذا النفي: أنه ليس مجرد مفارقة، بل منع بقاء المتروك على حاله خارج الفعل.
  • ولو قيل لا تهمل، لانقلب التصوير إلى تقصير أو غفلة، وسقر هنا ليست غافلة؛ هي فاعلة مؤثرة لا تترك.

بهذا ينتظم الشطران على فرق دقيق: ﴿تُبۡقِي﴾ تنفي بقاء بقية سالمة بعد الأثر، و﴿تَذَرُ﴾ تنفي ترك شيء بمنأى عن الأثر.

  • الأول يغلق باب النجاة الداخلية، والثاني يغلق باب الإفلات الخارجي.
  • والآية التي بعدها، بوصفها ﴿لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ﴾، تبيّن أن الجواب لا يقف عند فكرة فناء مجرد؛ فهناك أثر ظاهر على البشر.
  • لذلك لا يصح أن تختزل الآية إلى «تفني فقط».
  • التفني وحده قد يطمس الفرق بين بقاء البقية وترك الخارج، أما النفيان معًا فيجعلان سقر قوة لا تحفظ بقية ولا تخلّي طرفًا.

قراءة صفحة الجذر المتعلقة بسقر تضبط هذا المعنى من جهة أخرى: سقر اسم عذاب مخصوص لا يذوب في اسم النار العام، وفي السياق القريب جاء قبل الآية فعل الإصلاء بسقر ثم جاء السؤال عنها.

  • فهذا يمنع تحويل «لا تبقي ولا تذر» إلى حكم عام على كل عذاب ناري؛ هي هنا جواب عن اسم مخصوص في هذا السياق.
  • كما أن مرشحات صفحة السورة حول أصحاب النار والعدة والفتنة في الآية اللاحقة لا تضيف حكمًا مباشرًا إلى هذه الآية، لكنها تجعل وصف سقر مقدمة ضاغطة لما بعدها: قبل أن يأتي الكلام عن أصحاب النار وعدتهم، يثبت النص أن الاسم الذي سيدور حوله السؤال ليس اسمًا محايدًا، بل أثره محكم لا يترك بقية ولا يدع خارجًا.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لا، بقي، وذر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر لا2 في الآية
لَاوَلَا
أدوات النفي والاستثناء 1801 في المتن

مدلول الجذر: «لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، ويُحضَّض بـ«لولا» على ما لم يقع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 2 موضع/مواضع: لَا، وَلَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَا، وَلَا: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بقي1 في الآية
تُبۡقِي
التمادي والاستمرار | الخلود والأبدية | الموت والهلاك والفناء 21 في المتن

مدلول الجذر: بقي = ثبوت شيء أو أثر بعد ذهاب غيره، أو إبقاء قدر منه غير منقطع. وإذا نُفي الإبقاء دل على إفناء لا يترك بقية.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بقي» هنا في 1 موضع/مواضع: تُبۡقِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التمادي والاستمرار الخلود والأبدية الموت والهلاك والفناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: بقي = ثبوت شيء أو أثر بعد ذهاب غيره، أو إبقاء قدر منه غير منقطع. وإذا نُفي الإبقاء دل على إفناء لا يترك بقية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - بقي ≠ دوم: الدوام استمرار حال، أما بقي فيلحظ غالبًا ما يظل بعد ذهاب غيره. - بقي ≠ خلد: الخلد مقام ممتد، وبقي يركز على ثبوت الشيء بعد الزوال أو في مقابلة النفاد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تُبۡقِي: في سورة النَّحل ٩٦ لا يصلح «دائم» بدل «باق» وحده لأن النص يقابل بين النفاد وما عند الله: ﴿مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ﴾. فالبقاء هنا ثابت بعد سقوط ما عند الناس بالنفاد. وفي سورة المُدثر ٢٨: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ لا تعني لا تدوم، بل لا تترك بقية. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر وذر1 في الآية
تَذَرُ
الترك والإهمال والتخلي 45 في المتن

مدلول الجذر: وذر تركُ الشيء لما يستمر فيه أو يصير إليه، ويتميّز استعماله عن «ترك» بعرض الفعل أمرًا أو مضارعًا، دون ماضٍ أو اسم، ولا يلزم منه إطلاق المتروك أو ثبات حاله. ومن وجوهه: - الكف عن المطالبة: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٨. - الإمهال: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾ سورة الزُّخرُف ٨٣.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وذر» هنا في 1 موضع/مواضع: تَذَرُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الترك والإهمال والتخلي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وذر تركُ الشيء لما يستمر فيه أو يصير إليه، ويتميّز استعماله عن «ترك» بعرض الفعل أمرًا أو مضارعًا، دون ماضٍ أو اسم، ولا يلزم منه إطلاق المتروك أو ثبات حاله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ومواضع «ترك» الثلاثة والأربعون أكثرها ماضٍ (ثلاثة وثلاثون موضعًا)، وفيها اسم الفاعل في ثلاثة مواضع والبناء للمجهول في أربعة، وأمرُه موضع واحد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَذَرُ: - في ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٨)، لو قيل «خذوا» لانقلب المعنى فالوذر هنا كف عن الباقي وترك مطالبته. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · الاختبارات المتاحة: 4⌄
اختبار ﴿لَا﴾جذر لا

لو استبدلت بأداة مثل ما لانفتح النفي على خبر عام لا على قطع مباشر ملاصق للفعل. ولو استبدلت بلن لاختص الاتجاه بزمن منتظر أكثر مما يقتضيه جواب تعريف سقر. ﴿لَا﴾ هنا تنزع وقوع الإبقاء من أصل الوصف.

اختبار ﴿تُبۡقِي﴾جذر بقي

لو قيل نثرًا لا تديم لضاع معنى البقية بعد ذهاب غيرها، وصار الكلام عن استمرار زمن. ولو قيل لا تحفظ لدخل معنى الصون. ﴿تُبۡقِي﴾ تجعل السؤال عن سقر متصلًا بما لا تتركه سالمًا أو باقيًا.

اختبار ﴿وَلَا﴾جذر لا

لو أزيلت الواو وصار النفي منفصلًا لفتر الربط بين الحدين. ولو جاءت فاء لظهر النفي الثاني كأنه نتيجة للأول. ﴿وَلَا﴾ تضم حد الترك إلى حد الإبقاء داخل حكم واحد.

اختبار ﴿تَذَرُ﴾جذر وذر

لو قيل نثرًا لا تترك بقي أصل قريب، لكنه أوسع وقد يدل على مفارقة أو إعراض. ولو قيل لا تهمل دخل معنى الغفلة. ﴿تَذَرُ﴾ هنا تنفي أن تدع شيئًا خارج الإزالة أو على حاله.

لطائف وثمرات

⌄
  • ليست شدة عامة

    الآية لا تقول إن سقر شديدة فقط؛ بل تحدد شدة مخصوصة: لا بقاء سالمًا ولا تركًا خارج الأثر.

  • النفيان غير متطابقين

    ﴿تُبۡقِي﴾ تضبط البقية، و﴿تَذَرُ﴾ تضبط الترك. الجمع بينهما يمنع اختزال الآية في فعل واحد.

  • السياق يحكم الاسم

    لأن الآية جواب عن سؤال سقر، فكل قَولة فيها تعمل لتعريف هذا الاسم في السياق القريب، لا لإطلاق حكم خارج هذا الشطر.

  • تعريف سقر بالفعل لا بالصورة

    بعد سؤال «ما سقر» جاء الجواب فعلين منفيين لا اسمًا شارحًا. هذه اللطيفة مبنية على تعاقب السؤال والجواب في السياق القريب، وتفيد أن النص يعرّف سقر بأثرها المحكم.

  • قفلان في شطر قصير

    الشطر افتتح بنفي مباشر وختم بفعل ترك منفي. ترتيب «لا تبقي» ثم «ولا تذر» يجعل القفل من الداخل إلى الخارج: لا بقية، ولا متروك.

  • صلة ما بعدها بما قبلها

    وصف ﴿لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ﴾ بعد الآية يجعل نفي الإبقاء والترك غير معزول عن أثر ظاهر في البشر، لكنه لا يلغي أن الآية نفسها قائمة على نفيين لا على وصف لون أو هيئة.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • الجواب عن سؤال سقر

    السياق القريب يجعل الآية جوابًا بعد تسمية سقر والسؤال عنها؛ لذلك فالقيمة الدلالية ليست في لفظ العذاب وحده، بل في الجملة التي تعرّفه بأثره.

  • النفي الأول يضبط البقية

    ﴿لَا تُبۡقِي﴾ ينفي أن تترك سقر شيئًا سالمًا أو باقيًا. صيغة الإفعال تجعل الفعل متعديًا في أصله، وحذف المفعول هنا يوسع الأثر داخل الجواب عن سقر.

  • النفي الثاني يضبط الترك

    ﴿وَلَا تَذَرُ﴾ لا يكرر المعنى الأول، بل يمنع قراءة الإهلاك كأخذ بعض وترك بعض؛ فهو ينفي أن يبقى خارج فعلها شيء متروك على حاله.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم ﴿لَا﴾ و﴿وَلَا﴾

    المحسوم هنا أن الآية فرقت بين افتتاح النفي بـ﴿لَا﴾ ثم ضم النفي الثاني بـ﴿وَلَا﴾. أما اختلاف صور النفي المتصلة بمد أو بسابق في مواد الجذر فقرينة تنظيمية عامة لا يُستخرج منها هنا حكم زائد إلا بقدر أثر البنية في هذا الشطر.

  • هيئة ﴿تُبۡقِي﴾

    المحسوم أن القَولة فعل مضارع مؤنث بصيغة الإفعال، وأن المفعول غير مذكور، وهذا يؤثر في المعنى داخل الجواب عن سقر. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿تُبۡقِي﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • هيئة ﴿تَذَرُ﴾

    المحسوم أن القَولة فعل مضارع مؤنث من جذر «وذر» وأنها جاءت بلا مفعول مصرح به. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿تَذَرُ﴾ في موضعين بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
4قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
1جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
576صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
لا ×2

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

لا 2
بقي 1
وذر 1

حقول الآية

أدوات النفي والاستثناء 1
التمادي والاستمرار | الخلود والأبدية | الموت والهلاك والفناء 1
الترك والإهمال والتخلي 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر لا2 في الآية · 1801 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

«لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، ويُحضَّض بـ«لولا» على ما لم يقع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع. ويخرج عن الحدّ السالب مسلكان: «لا جرم» في خمسة مواضع ينقلب فيها البناء إلى تقرير الثبوت، و«فلا» قبل القسم في موضع واحد يقع النفي بعده في جواب القسم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: «لا» أداة حدّ ومنع. تنفي في ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، وتنهى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾، وتنسق النفي في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾، وتدخل في غاية مانعة في ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾، وفي فاصل مانع في ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾. لذلك فالأصل واحد، لكن درجات ظهوره تختلف بين النفي المباشر والمنع التركيبي، ويخرج عنه بناءان: «لا جرم» المقرِّر للثبوت في خمسة مواضع، و«فلا» قبل القسم في موضع واحد.

فروق قريبة: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما. و«لم» يربط النفي بماضٍ من جهة الفعل، و«لن» يفتح نفيًا مستقبليًا، و«ليس» فعل ناقص في بناء اسمي، أما «لا» فهي أداة تدخل على الاسم والفعل والتراكيب المركبة. ويجب فصل «أَلَآ» التنبيهية عن هذا الجذر؛ فهي لا تثبت هنا لمجرد احتوائها رسمًا قريبًا. الداخل في الجذر هو «أَلَّا» حيث يظهر معنى «أن لا» أو مضمون منفي، كما في ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ و﴿أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها؛ لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا»؛ لأن المقام منع وقائي من القرب، لا إخبار عن عدم وقوع سابق. وفي ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ لا تُفهم «لولا» كأنها «لا» مفردة؛ فهي تركيب يجعل الأجل فاصلًا مانعًا لمجيء العذاب في ذلك الموضع. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ لا تكون «لكيلا» نفيًا منفردًا، بل غاية تجعل البيان السابق مؤديًا إلى دفع الأسى والفرح المذموم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بقي1 في الآية · 21 في المتن
التمادي والاستمرار | الخلود والأبدية | الموت والهلاك والفناء

بقي = ثبوت شيء أو أثر بعد ذهاب غيره، أو إبقاء قدر منه غير منقطع. وإذا نُفي الإبقاء دل على إفناء لا يترك بقية.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: بقي يربط بين البقية، والباقيات الصالحات، وما عند الله، ووجه الرب، وبين نفي البقاء في العذاب. الجامع: ما يظل بعد ذهاب ما سواه أو ما لا يُترك منه شيء.

فروق قريبة: - بقي ≠ دوم: الدوام استمرار حال، أما بقي فيلحظ غالبًا ما يظل بعد ذهاب غيره. - بقي ≠ خلد: الخلد مقام ممتد، وبقي يركز على ثبوت الشيء بعد الزوال أو في مقابلة النفاد. - بقي ≠ ءبد: الأبد يغلق جهة النهاية، وبقي يثبت جهة ما لا يزول أو ما يفضل بعد ذهاب غيره. - بقي ≠ نفد: سورة النَّحل ٩٦ تقابل بينهما مباشرة: ﴿مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ﴾.

اختبار الاستبدال: في سورة النَّحل ٩٦ لا يصلح «دائم» بدل «باق» وحده؛ لأن النص يقابل بين النفاد وما عند الله: ﴿مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ﴾. فالبقاء هنا ثابت بعد سقوط ما عند الناس بالنفاد. وفي سورة المُدثر ٢٨: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ لا تعني لا تدوم، بل لا تترك بقية. لذلك يحفظ الجذر معنى البقية المتروكة أو المنفية.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر وذر1 في الآية · 45 في المتن
الترك والإهمال والتخلي

وذر تركُ الشيء لما يستمر فيه أو يصير إليه، ويتميّز استعماله عن «ترك» بعرض الفعل أمرًا أو مضارعًا، دون ماضٍ أو اسم، ولا يلزم منه إطلاق المتروك أو ثبات حاله. ومن وجوهه: - الكف عن المطالبة: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٨. - الإمهال: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾ سورة الزُّخرُف ٨٣. - تمكين الفاعل: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ سورة غَافِر ٢٦، ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ سورة الفَتح ١٥.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: وذر تركُ الشيء لما يستمر فيه أو يصير إليه، ويتميّز استعماله عن «ترك» بعرض الفعل أمرًا أو مضارعًا، دون ماضٍ أو اسم، ولا يلزم منه إطلاق المتروك أو ثبات حاله. ومن وجوهه: - الكف عن المطالبة: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٨. - الإمهال: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾ سورة الزُّخرُف ٨٣. - تمكين الفاعل: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ سورة غَافِر ٢٦، ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ سورة الفَتح ١٥. - حال جديدة: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ سورة طه ١٠٦. - نفي الترك والإبقاء: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ سورة المُدثر ٢٨. فالإبقاء وجه لا قيد جامع، والتخلية وجه لا شرط؛ فسورة النِّسَاء ١٢٩ تركٌ معلِّق مذموم، وسورة مَريَم ٧٢ إبقاء في العذاب.

حد الجذر: وذر يعبّر عن تركٍ جارٍ: يُترك الربا الباقي فلا يُطلب، وتُترك الناقة تأكل فلا تُمَس، ويُترك المكذبون في خوضهم إمهالًا، ويُطلب التمكين في ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾، ويأتي الترك مُحدِثًا حالًا جديدة في ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾، أو حالًا مذمومة في ﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾. العدّ المصحح: خمسة وأربعون موضعًا لفظيًا في ثلاث وأربعين آية، مع تكرار مستقل في سورة نُوح ٢٣.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ترك تخلية الشيء والكفّ عن مزاحمته مواضع «وذر» الخمسة والأربعون كلّها أمرٌ (اثنان وعشرون موضعًا) أو مضارعٌ مبنيّ للمعلوم (ثلاثة وعشرون موضعًا)، فلا ماضي له ولا مبنيّ للمجهول ولا اسم فاعل. ومواضع «ترك» الثلاثة والأربعون أكثرها ماضٍ (ثلاثة وثلاثون موضعًا)، وفيها اسم الفاعل في ثلاثة مواضع والبناء للمجهول في أربعة، وأمرُه موضع واحد. والجذران لا يجتمعان في آية واحدة البتّة ﴿ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا﴾ سورة المُدثر ١١ · ﴿وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًا﴾ سورة الدُّخان ٢٤ · ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى﴾ سورة القِيَامة ٣٦ ودع الأمر بالكفّ عن الشيء وتخليته «ودع» أربعة مواضع في القرءان كلّه: موضعان اسمٌ لموضع الإيداع، وأمرٌ واحد في الكفّ عن الأذى، وماضٍ مضعَّف في نفي القطيعة.

اختبار الاستبدال: - في ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٨)، لو قيل «خذوا» لانقلب المعنى؛ فالوذر هنا كف عن الباقي وترك مطالبته. - في ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾ (سورة الزُّخرُف ٨٣ وسورة المَعَارج ٤٢)، الاستبدال بقول «أعرض عنهم» الدال على صرف الإقبال لا يؤدي المعنى كاملًا؛ لأن المتروكين باقون في خوضهم ولعبهم إلى يومهم. - في ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ (سورة غَافِر ٢٦) و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ (سورة الفَتح ١٥)، الاستبدال بقول «أبقوني» و«أبقونا» يفسد المعنى؛ المطلوب تخلية الطالب لفعله لا إبقاء متروك في موضعه. - في ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ (سورة طه ١٠٦)، لا يصح حمل الجذر على إبقاء الحال؛ لأن النص يذكر هيئة جديدة بعد الفعل. - في ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ (سورة المُدثر ٢٨)، اقتران اللفظين يبيّن قرب الوذر من نفي الترك الباقي، لكنه لا يجعل الإبقاء حدًا لازمًا لكل موضع.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1لَالالا
2تُبۡقِيتبقيبقي
3وَلَاولالا
4تَذَرُتذروذر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

السياق القريب يبدأ بإدبار واستكبار ثم قول يردّ الرسالة إلى قول البشر، ثم يأتي الإصلاء في سقر والسؤال عنها. لذلك فهذه الآية ليست وصفًا منعزلًا، بل ردّ مكثف على قولٍ استخفّ بالمصدر والمعنى: من جعل القول بشريًا يواجه اسمًا مخصوصًا للعذاب يُعرَّف بأثر لا يترك بقايا ولا يخلّي خارجًا. وما بعدها عن لوح البشرة وأصحاب النار وعدتهم يجعل وصف سقر مدخلًا إلى أثر ظاهر ونظام لا يملكه المعترض.

  • ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ

  • فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ

  • إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ

  • سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ

  • وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ

  • الآية الحاليةسورة المُدثر 28

    لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ

  • لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ

  • عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ

  • وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَيَزۡدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِيمَٰنٗا وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ

  • كـَلَّا وَٱلۡقَمَرِ

  • وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يحدد سقر بنفي الإبقاء والترك معًا، فيغلق على العاقبة كل تصور مخفف قبل بيان أثرها الظاهر في البشر.

حجّة السورة كاملةًالمُدثر⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة المدثر حجة واحدة محكمة: أن الإنذار لا يثبت أثره بمجرد وصوله، بل يكشف ما يصنعه المتلقي بالنداء والآية والتذكرة. تبدأ باستدعاء من حال التدثر إلى قيام منضبط بتكبير الرب وتطهير الظاهر وهجر الرجز والصبر له، ثم تجعل الناقور واليوم العسير كاشفين لتبعة هذا النداء. ويعرض السياق نموذج من أُعطي مالا وبنين وتمهيدا، فلم يجعل العطاء موضع شكر أو استعداد، بل قدّر ثم نظر وعبس وأدبر، حتى حصر الخطاب في قول البشر. فالسورة تثبت أن أصل الانقسام ليس خفاء الحجة، بل جهة التلقي منها وما يتبعه من حساب.

ويحكم البناء هذا الأصل عبر نقل الاعتراض نفسه إلى موضع اختبار: يرد الوعيد باسم سقر، ثم لا يترك عددها خبرًا للجدل بل يبيّن أن العدة فتنة تفرز اليقين والارتياب، وينتهي ذلك إلى أنها ذكرى للبشر. وبعد قسم يكشف الانتقال من إدبار الليل إلى إسفار الصبح، تصير العاقبة إنذارًا يفتح التقدم أو التأخر، وتعرض الآيات جواب أهل سقر عن عملهم حتى أتاهم اليقين. ثم يحسم الختام أن الإعراض عن التذكرة وطلب صحف خاصة لا يفسره نقص البيان، إذ يقول: ﴿كـَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةٞ﴾؛ فالذكر اختيار مسؤول، لكنه لا يقع إلا في مشيئة الله، الذي يجمع استحقاق التقوى وفتح المغفرة.

محاور السورة
  • النداء وتهيئة الإنذار﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ ﴾١سورة المُدثر﴿ قُمۡ فَأَنذِرۡ ﴾٢سورة المُدثر﴿ وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ ﴾٣سورة المُدثر﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ ﴾٤سورة المُدثر﴿ وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ ﴾٥سورة المُدثر﴿ وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ ﴾٦سورة المُدثر﴿ وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ ﴾٧سورة المُدثر
    يفتتح هذا المحور الحجة بتحويل المخاطب من هيئة التدثر إلى مسؤولية الإنذار، لكنه لا يطلق الإنذار منفصلًا؛ فتعظيم الرب وتطهير ما يلابسه وهجر الرجز وترك الاستكثار والصبر للرب تصنع كلها جهة الفعل وحدوده. وبذلك يسلّم المحور التالي إنذارًا مهيأً لمواجهة يوم ذي تبعة، لا نداءً مجردًا بلا ميزان للعمل.
  • اليوم ومثال الجحود﴿ فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ ﴾٨سورة المُدثر﴿ فَذَٰلِكَ يَوۡمَئِذٖ يَوۡمٌ عَسِيرٌ ﴾٩سورة المُدثر﴿ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ ﴾١٠سورة المُدثر﴿ ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا ﴾١١سورة المُدثر﴿ وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا ﴾١٢سورة المُدثر﴿ وَبَنِينَ شُهُودٗا ﴾١٣سورة المُدثر﴿ وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمۡهِيدٗا ﴾١٤سورة المُدثر﴿ ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ ﴾١٥سورة المُدثر﴿ كـَلَّآۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِأٓيَٰتِنَا عَنِيدٗا ﴾١٦سورة المُدثر﴿ سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا ﴾١٧سورة المُدثر﴿ إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ﴾١٨سورة المُدثر
    ينقل المحور التهيئة السابقة إلى أفق اليوم العسير، ثم يخص العسر بالكافرين ويعرض فردًا بدأ وحيدًا ثم أُعطي مالًا وبنين وتمهيدًا. لا تأتي العطايا خاتمة للمشهد، بل تمهّد لظهور طمعه وعناده؛ فيصير المثال برهانًا على أن الاستغناء لا يرد الإنذار بل يكشف الحاجة إليه، ويقود مباشرة إلى تفصيل صناعة الرفض.
  • صناعة الرفض ووظيفة سقر﴿ فَقُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ﴾١٩سورة المُدثر﴿ ثُمَّ قُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ﴾٢٠سورة المُدثر﴿ ثُمَّ نَظَرَ ﴾٢١سورة المُدثر﴿ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ﴾٢٢سورة المُدثر﴿ ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ ﴾٢٣سورة المُدثر﴿ فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ ﴾٢٤سورة المُدثر﴿ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ ﴾٢٥سورة المُدثر﴿ سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ ﴾٢٦سورة المُدثر﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ ﴾٢٧سورة المُدثر﴿ لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ ﴾٢٨سورة المُدثر﴿ لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ ﴾٢٩سورة المُدثر﴿ عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ ﴾٣٠سورة المُدثر﴿ وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا… ﴾٣١سورة المُدثر
    يفكك هذا المحور الرفض من تقدير متعمد إلى نظر وعبوس وإدبار، ثم إلى قول يحصر الخطاب في سحر مؤثر وقول البشر. ويقابله الحكم بسقر وبيان أثرها وعدتها، لتتحول العدة من مادة اعتراض إلى فتنة تكشف اختلاف القلوب وترد العلم والهدى إلى الله. ومن هذه العقدة ينتقل السياق من جدل العدد إلى شواهد الإنذار الظاهرة.
  • القسم والاختيار والتبعة﴿ كـَلَّا وَٱلۡقَمَرِ ﴾٣٢سورة المُدثر﴿ وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ ﴾٣٣سورة المُدثر﴿ وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ ﴾٣٤سورة المُدثر﴿ إِنَّهَا لَإِحۡدَى ٱلۡكُبَرِ ﴾٣٥سورة المُدثر﴿ نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ ﴾٣٦سورة المُدثر﴿ لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ ﴾٣٧سورة المُدثر﴿ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ ﴾٣٨سورة المُدثر﴿ إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ ﴾٣٩سورة المُدثر﴿ فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ ﴾٤٠سورة المُدثر
    بعد أن يكشف المحور السابق وجه التلقي المضطرب، يقطع الردع ذلك الجدل بقسم منظوم بالقمر والليل والصبح، فيثبت أن الأمر من الكبر وأنه نذير للبشر. لا يغلق الإنذار على خبر مرعب، بل يفتح جهة التقدم أو التأخر، ثم يربط كل نفس بما كسبت مع استثناء أصحاب اليمين. وهكذا يهيئ المحور مشهد السؤال الآتي بوصفه ثمرة الاختيار لا حكمًا مفصولًا عنه.
  • جواب أصحاب سقر﴿ عَنِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ﴾٤١سورة المُدثر﴿ مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ ﴾٤٢سورة المُدثر﴿ قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ ﴾٤٣سورة المُدثر﴿ وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ ﴾٤٤سورة المُدثر﴿ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ ﴾٤٥سورة المُدثر﴿ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ﴾٤٦سورة المُدثر﴿ حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ ﴾٤٧سورة المُدثر﴿ فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ﴾٤٨سورة المُدثر
    يفصل هذا المحور ما أجمله الارتهان والاختيار: أصحاب اليمين يسألون المجرمين عن سقر، فيجيبون بسلسلة ترك الصلاة والإطعام والخوض والتكذيب حتى جاء اليقين. لذلك يجيء نفي نفع الشفاعة نتيجةً لبناء من الأعمال والمواقف لا خبرًا معزولًا. ومن انسداد النفع بعد اليقين ينتقل السياق إلى السؤال الأشد: لماذا يعرضون عن التذكرة قبل ذلك؟
  • التذكرة ومشيئة الذكر﴿ فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ ﴾٤٩سورة المُدثر﴿ كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ ﴾٥٠سورة المُدثر﴿ فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ ﴾٥١سورة المُدثر﴿ بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ… ﴾٥٢سورة المُدثر﴿ كـَلَّاۖ بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ﴾٥٣سورة المُدثر﴿ كـَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةٞ ﴾٥٤سورة المُدثر﴿ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ﴾٥٥سورة المُدثر﴿ وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ… ﴾٥٦سورة المُدثر
    يختم المحور الحجة بكشف هيئة الإعراض: فرار مصور، ثم طلب أن يؤتى كل امرئ صحفًا منشّرة، ثم بيان أن العلة غياب خوف الآخرة لا نقص التذكرة. يردع النص هذا المطلب ويثبت التذكرة، ويفتح لمن شاء أن يذكرها، قبل أن يرد الذكر إلى مشيئة الله. وبذلك يعود الختام إلى أصل السورة: الإنذار قائم، وتبعة تلقيه تقع بين اختيار الإنسان وربوبية الله وتقواه ومغفرته.
حركة الحجّة آية بعد آية

تتحرك الحجة من نداء يخرج المخاطب من حاله إلى وظيفة ظاهرة: ﴿قُمۡ فَأَنذِرۡ﴾، ثم تضبط هذه الوظيفة بتكبير الرب والتطهير والهجر والصبر. ولا يبقى الإنذار في طور التكليف، إذ يفتحه الناقور على يوم عسير ويعرض من أُعطي ثم طمع وعاند. تتدرج صناعته من التقدير والنظر إلى العبوس والإدبار، حتى ينتهي إلى رد الخطاب، فيأتي الوعيد بسقر ثم يشرح أن عدتها تمتحن التلقي ولا تختزل في رقم. بعد ذلك ينتقل القسم بالقمر والليل والصبح من اضطراب الاعتراض إلى انكشاف الإنذار، ويجعل الناس أمام تقدم أو تأخر وكسب مرهون. ثم يبيّن جواب أهل سقر أن المسار انتهى إلى اليقين بعد ترك الصلاة والإطعام والخوض والتكذيب، فلا تنفعهم الشفاعة. وأخيرًا يكشف أن الفرار وطلب صحف منشّرة ليسا عذرًا، ويحسمه بقوله: ﴿وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد مشهد الرفض في تكرار الحكم على التقدير ثم في تعاقب أطواره: تقدير، فنظر، فعبوس وبسور، فإدبار واستكبار، ثم قول معلن. ليست الحلقات تكرارًا للمعنى، لأن كل واحدة تنقل الرفض من صناعة داخلية إلى هيئة ظاهرة ثم إلى مفارقة واستعلاء، حتى يبلغ اتهام الخطاب بأنه سحر مؤثر وقول البشر. وبذلك يبرر التصاعد الانتقال الحاسم إلى الوعيد بسقر.