قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالشعراء٤٠

الجزء 19صفحة 3697 قَولات7 حقول

لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ٤٠

خلاصة المدلول

الآية تكشف موقف الجمهور المدعو إلى المشهد: رجاء جماعي بالالتحاق بالسحرة إذا ثبت أنهم أصحاب العلو في المواجهة، فالآية لا تصف اقتناعًا بالحق بل انتقالًا مشروطًا إلى الجهة التي تبدو غالبة.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

يتكوّن المدلول من «لعلنا» التي تجعل الكلام رجاءً جماعيًا، ومن «نتبع» التي تحدد الأثر المنتظر: اللحاق بمرجع مختار، ثم من «السحرة» بوصفهم الجهة المعروضة للاتباع، ومن «إن كانوا هم الغالبين» التي تجعل هذا الاتباع معلقًا على تحقق صفة الغلبة لهم.

  • السياق السابق جمع الناس والسحرة لميقات معلوم، فالكلام صادر في جوّ اصطفاف جماهيري لا في طلب برهان هادئ؛ لذلك يبرز الخلل الدلالي: المرجعية عند المتكلمين ليست الحق في ذاته، بل من يثبت أنه الغالب في الساحة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لعل، تبع، سحر، إن، كون، هم، غلب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر لعل1 في الآية
لَعَلَّنَا
الأمل والرجاء | الإرادة والمشيئة 129 في المتن

مدلول الجذر: «لعل» حرف يعرض أمرًا مرتقبًا في سياقه: منشودًا أو مخوفًا أو مغيّبًا، ومنه الرجاء البشري. لا تحكم وحدها بوقوعه، ولا تجعل تحققه دائمًا بإرادة المخاطب. وردت ١٢٩ مرة. كاف الخطاب في ٧٢ موضعًا: ٦٨ للجمع و٤ للمفرد وضمير الغائب الجمعي في ٤٤. في الاستعمال الغائي يغلب الخبر الفعلي: ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ ١٤ مرة، ومنها سورة البَقَرَة ٥٢.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لعل» هنا في 1 موضع/مواضع: لَعَلَّنَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمل والرجاء الإرادة والمشيئة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لعل» حرف يعرض أمرًا مرتقبًا في سياقه: منشودًا أو مخوفًا أو مغيّبًا، ومنه الرجاء البشري. لا تحكم وحدها بوقوعه، ولا تجعل تحققه دائمًا بإرادة المخاطب. وردت ١٢٩ مرة. كاف الخطاب في ٧٢ موضعًا: ٦٨ للجمع و٤ للمفرد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تتقارب «لعل» مع أدوات الشرط والتعليل في بعض السياقات، دون تطابق بينها. الفرق الغائي يخص المواضع التي تعرض نتيجة منشودة، ولا يستوعب التحذير والمغيّب وكل رجاء بشري.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَعَلَّنَا: في سورة البَقَرَة ٢١ يأتي الأمر ﴿ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ﴾، ثم ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾. الأمر بالعبادة مستقل في بنائه، وجملة «لعل» تعرض التقوى نتيجة مرجوّة له. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر تبع1 في الآية
نَتَّبِعُ
الاتباع والسبق 174 في المتن

مدلول الجذر: تبع: السير على إثر سابق، التزامًا بهدى، أو انصياعًا لهوى، أو مطاردة مادية، أو تعاقبًا زمنيًّا. في عامّة المواضع الفعلية والوصفية تظهر علاقة تالية بين تابع ومتبوع: لاحق يسير على أثر سابق. ويخرج موضعا «قَوۡمُ تُبَّعٖ» إلى اسم علم لقوم سابقين داخل الجذر، فلا يقرران في سياقهما فعل اتباع جاريا. الحكم مدحًا أو ذمًّا يأتي من المتبع لا من بنية الجذر نفسها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «تبع» هنا في 1 موضع/مواضع: نَتَّبِعُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الاتباع والسبق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: تبع: السير على إثر سابق، التزامًا بهدى، أو انصياعًا لهوى، أو مطاردة مادية، أو تعاقبًا زمنيًّا. في عامّة المواضع الفعلية والوصفية تظهر علاقة تالية بين تابع ومتبوع: لاحق يسير على أثر سابق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: و«تبع» في عامَّةِ مَواضِعِه فِعلُ التابِعِ نَفسِه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة نَتَّبِعُ: اختبار الاستبدال بـ«قَفَا»: > فَمَن تَبِعَ هُدَايَ — سورة البَقَرَة ٣٨ لو قُلنا «فمَن قَفا هُدايَ»: تغيّرت صلة الفعل بالهدى في هذا السياق. فلا يظهر من اللفظ البديل وحده ما يظهره «تَبِعَ» من جعل الهدى متبوعًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سحر1 في الآية
ٱلسَّحَرَةَ
المكر والخداع والكيد | الليل والنهار والأوقات 63 في المتن

مدلول الجذر: سحر في القرءان بابان: عملٌ يُتعلَّم، يظهر في تخييل الأعين وفي الضرر والتفريق بين المرء وزوجه، ولا يضرّ إلا بإذن الله؛ ويُرمى به الحقّ ورسله اتهامًا. والسَّحَر والأسحار وقتٌ من آخر الليل يقع فيه الاستغفار أو النجاة، مستقلٌّ عن باب العمل والاتهام.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سحر» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلسَّحَرَةَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «المكر والخداع والكيد الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سحر في القرءان بابان: عملٌ يُتعلَّم، يظهر في تخييل الأعين وفي الضرر والتفريق بين المرء وزوجه، ولا يضرّ إلا بإذن الله ويُرمى به الحقّ ورسله اتهامًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: السحر لا يطابق الكيد فالكيد تدبير، ويصف القرءان ما صنع السحرة بأنه كيد في سورة طه ٦٩: ﴿إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖ﴾.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلسَّحَرَةَ: استبدال السحر بالكذب لا يطابق أثره في سورة الأعرَاف ١١٦: ﴿سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ﴾ إذ يضيع تعلّق الفعل بالأعين، ويبقى مجرد الحكم على قول بأنه مخالف للواقع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر إن1 في الآية
إِن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2227 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِن: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كون1 في الآية
كَانُواْ
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1390 في المتن

مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مطابقٌ للخلق وحده.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كون» هنا في 1 موضع/مواضع: كَانُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلق والإيجاد والتكوين الذهاب والمضي والانطلاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مطابقٌ للخلق وحده.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق كون عن أقرب جيرانه في حقل الحال والتقدير بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ وصف كلاهما يحضر في تنزيه الله عن الشركاء المفترَضين.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَانُواْ: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد» لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون» لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر هم1 في الآية
هُمُ
الضمائر وأسماء الإشارة 444 في المتن

مدلول الجذر: ضمير يحيل على غائب جمعيّ معلوم من السياق، ويربط به خبرًا أو وصفًا، وتلحق به صورتا المثنّى «هما» و«وهما». ويقع للفصل في تراكيب تفيد القصر بحسب سياقها. فالحصر وجه مخصوص، والجامع هو الإحالة إلى المرجع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هم» هنا في 1 موضع/مواضع: هُمُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ضمير يحيل على غائب جمعيّ معلوم من السياق، ويربط به خبرًا أو وصفًا، وتلحق به صورتا المثنّى «هما» و«وهما». ويقع للفصل في تراكيب تفيد القصر بحسب سياقها. فالحصر وجه مخصوص، والجامع هو الإحالة إلى المرجع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «هم» عن سائر الضمائر بجهة الإحالة: فهو للغائب الجمعيّ، بخلاف «أنت» للمخاطب الحاضر، و«نحن» للمتكلّم الجمعيّ، و«هو» للمفرد الغائب.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة هُمُ: في قوله ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥) لو حُذف ضمير «هم» أو استُبدل بإعادة «أولئك» لذهب الفصلُ والحصر، فصار «أولئك المفلحون» جملةً تثبت الفلاح لهم دون قصره عليهم، بينما «هم» الفاصلة تفيد أنهم المفلحون لا غيرهم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر غلب1 في الآية
ٱلۡغَٰلِبِينَ
القتال والحرب والجهاد | الملك والسلطة والتمكين 31 في المتن

مدلول الجذر: «غلب» في القرءان يدل على استعلاءٍ تنتهي إليه جهةٌ أو أمرٌ. وفي مواضع المغالبة بين الأطراف يكون نتيجةَ مواجهةٍ، فيظهر غالبٌ ومغلوبٌ ومجالٌ يقع فيه الترجيح، كما في ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩). لكن هذا النمط لا يُعمَّم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «غلب» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡغَٰلِبِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القتال والحرب والجهاد الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «غلب» في القرءان يدل على استعلاءٍ تنتهي إليه جهةٌ أو أمرٌ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «غلب» لا يطابق «نصر» فالنصر يأتي في النص تأييدًا يفضي إلى الغلبة أو ينفي إمكان الغالب على المنصور.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡغَٰلِبِينَ: لو وضع «نصرت» موضع ﴿غَلَبَتۡ﴾ في ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، لتغيّرت علاقة الفئتين فالآية تجعل الفئة القليلة راجحةً على الكثيرة، لا مؤيدةً لها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

7 قَولات · الاختبارات المتاحة: 3⌄
استبدال «نتبع» بـ«نشاهد»جذر تبع

لو قيل نرى السحرة أو نشاهد السحرة لفقد النص أثر الانتقال العملي إلى المرجعية، وبقي مجرد حضور للمشهد. «نتبع» تحفظ معنى الالتحاق بعد ظهور النتيجة.

استبدال «السحرة» بـ«القوم»جذر سحر

القوم تعمم الجهة وتطمس طبيعة الفعل المعروض في السياق، أما «السحرة» فتربط الاتباع بجهة التلبيس والمواجهة المصنوعة ضد موسى.

استبدال «الغالبين» بـ«الفائزين»جذر غلب

الفوز قد يدل على نيل مطلوب، أما «الغالبين» فيحفظ بنية المواجهة: طرف يعلو على طرف في ساحة مغالبة.

لطائف وثمرات

⌄
  • معيار الاتباع

    الآية تعرض اتباعًا مشروطًا بالغلبة، فتفرق بين من يطلب الحق ومن ينجذب إلى الطرف الذي يبدو أعلى في المواجهة.

  • وظيفة الجمهور

    الجمهور ليس خلفية صامتة؛ كلامه يكشف أثر صناعة المشهد العام على اختيار المرجعية.

  • تدرج المشهد

    قبل أن يلقي السحرة شيئًا، كان أثرهم الاجتماعي حاضرًا في نفوس الناس: «لعلنا نتبع».

  • قوة الضمير

    «هم» الصغيرة تقلب الجملة من شرط عام إلى تعيين حاد: السحرة هم محل الرهان.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • عتبة الجمهور

    بعد قوله «وقيل للناس هل أنتم مجتمعون» يأتي الكلام بصيغة الجمع «لعلنا»، فيظهر أن المقصود موقف جماعة تشاهد وتترقب نتيجة المواجهة.

  • اتباع مشروط

    «نتبع» لا تقف عند مجرد المشاهدة، بل تفيد انتقالًا عمليًا إلى جهة مرجعية. غير أن هذا الانتقال مقيد بـ«إن كانوا هم الغالبين»، فالاتباع تابع للغلبة لا مستقل عنها.

  • حصر مركز الغلبة

    إدخال «هم» يجعل السحرة مركز الصفة، كأن السؤال العملي عند الجماعة: هل يكون العلو لهم هم؟ وبذلك تتكثف الآية حول معيار الغلبة في الإدراك الشعبي.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم «كانوا» و«هم»

    اجتماع ضمير الجماعة في «كانوا» مع الضمير المنفصل «هم» يبرز مركزية الجماعة في الحكم. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿كَانُواْ﴾ في ٢١٠ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
7قَولات الآية
7جذور مميزة
7حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
19الجزء
369صفحة المصحف

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

لعل 1
تبع 1
سحر 1
إن 1
كون 1
هم 1
غلب 1

حقول الآية

الأمل والرجاء | الإرادة والمشيئة 1
الاتباع والسبق 1
المكر والخداع والكيد | الليل والنهار والأوقات 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1
الضمائر وأسماء الإشارة 1
القتال والحرب والجهاد | الملك والسلطة والتمكين 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر لعل1 في الآية · 129 في المتن
الأمل والرجاء | الإرادة والمشيئة

«لعل» حرف يعرض أمرًا مرتقبًا في سياقه: منشودًا أو مخوفًا أو مغيّبًا، ومنه الرجاء البشري. لا تحكم وحدها بوقوعه، ولا تجعل تحققه دائمًا بإرادة المخاطب. وردت ١٢٩ مرة. كاف الخطاب في ٧٢ موضعًا: ٦٨ للجمع و٤ للمفرد وضمير الغائب الجمعي في ٤٤. في الاستعمال الغائي يغلب الخبر الفعلي: ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ ١٤ مرة، ومنها سورة البَقَرَة ٥٢ و﴿لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ ١١ مرة، ومنها سورة البَقَرَة ١٨٩.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «لعل» حرف يعرض أمرًا مرتقبًا في سياقه: منشودًا أو مخوفًا أو مغيّبًا، ومنه الرجاء البشري. لا تحكم وحدها بوقوعه، ولا تجعل تحققه دائمًا بإرادة المخاطب. وردت ١٢٩ مرة. كاف الخطاب في ٧٢ موضعًا: ٦٨ للجمع و٤ للمفرد؛ وضمير الغائب الجمعي في ٤٤. في الاستعمال الغائي يغلب الخبر الفعلي: ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ ١٤ مرة، ومنها سورة البَقَرَة ٥٢؛ و﴿لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ ١١ مرة، ومنها سورة البَقَرَة ١٨٩؛ و﴿لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ ٨ مرات، ومنها سورة آل عِمران ١٣٢. تقابل «لو» في بعض البنى بين المرتقب والفرض ونتيجته، دون تضاد مطلق.

حد الجذر: «لعل» تعرض المرتقب: غاية منشودة أو حالًا مخوفًا أو أمرًا مغيّبًا، وترد في رجاء البشر أيضًا. مواضعها ١٢٩، ولا تضمن الأداة تحقق المذكور أو امتلاك المخاطب له. من أنماطها ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ ١٤ مرة، ومنها سورة البَقَرَة ٥٢؛ و﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ ٩ مرات متصلة، ومنها سورة آل عِمران ٧٢. وفي سورة الأنبيَاء ٥٨ يفصل المتعلق بين الضمير وفعل الرجوع. تجتمع مع «لو» في خمس آيات، ومنها سورة الحَشر ٢١. يجمع هذا الموضع فرض المثل وغاية التفكر فيه، دون أن يجعل الأداتين ضدين أو جميع استعمالات «لعل» غايات سلوكية.

فروق قريبة: تتقارب «لعل» مع أدوات الشرط والتعليل في بعض السياقات، دون تطابق بينها. الفرق الغائي يخص المواضع التي تعرض نتيجة منشودة، ولا يستوعب التحذير والمغيّب وكل رجاء بشري. (١) «إن» الشرطية تربط جوابًا بشرط: ﴿إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٧). أما «لعل» فلا تنشئ بنفسها شرطًا وجوابًا. في سورة البَقَرَة ٢١ تعرض التقوى غاية للعبادة، وفي سورة الأحزَاب ٦٣ تعرض قرب الساعة أمرًا مغيّبًا فلا يصح جعل الغاية معناها العام. (٢) «كي» تصرح بالغرض، كما في سورة الحدِيد ٢٣. وتقاربها «لعل» في عرض الغاية، مع تقديمها بوصفها مرجوّة في سياق المخاطبين. لا يستفاد من «كي» وحدها تعليق وجود السبب على تحقق الغاية. وعبارة «لأن» شرح للتعليل، لا شاهد قرءاني مستقل في هذه المقارنة. (٣) «لو» في ﴿لَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٦) تعرض فرضًا ونتيجته، ثم تأتي «لعل» مع غاية القصص والتفكر.

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٢١ يأتي الأمر ﴿ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ﴾، ثم ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾. الأمر بالعبادة مستقل في بنائه، وجملة «لعل» تعرض التقوى نتيجة مرجوّة له. - عند صياغة المعنى بعبارة «كي تتقوا» يبقى الغرض، وتضيع طريقة عرضه بوصفه مرجوًّا مع التصريح بضمير المخاطبين اسمًا للأداة. لا تتحول «كي» بذلك إلى شرط، ولا تتوقف العبادة على تقوى لاحقة. - عند استعمال «إن تتقوا» تتغير البنية إلى شرط يحتاج جوابًا مذكورًا أو مفهومًا. يضيع الربط الذي يعرض التقوى ثمرة للعبادة، ولا يعني الشرط القطع بوقوعها. - عند استعمال «لو تتقون» يُعرض فرض يحتاج ما يبيّن علاقته ببقية الكلام. لا يكفي تبديل الحرف للحكم باستحالة التقوى؛ فهذا حكم يتوقف على السياق الجديد. الاستبدال هنا يكشف فرق بناء الغاية المرجوّة عن بناء الشرط والفرض. ولا يثبت أن كل استعمال لـ«لعل» غائي، أو أن البدائل تحكم وحدها بوقوع الغاية أو امتناعها.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر تبع1 في الآية · 174 في المتن
الاتباع والسبق

تبع: السير على إثر سابق، التزامًا بهدى، أو انصياعًا لهوى، أو مطاردة مادية، أو تعاقبًا زمنيًّا. في عامّة المواضع الفعلية والوصفية تظهر علاقة تالية بين تابع ومتبوع: لاحق يسير على أثر سابق. ويخرج موضعا «قَوۡمُ تُبَّعٖ» إلى اسم علم لقوم سابقين داخل الجذر، فلا يقرران في سياقهما فعل اتباع جاريا. الحكم مدحًا أو ذمًّا يأتي من المتبع لا من بنية الجذر نفسها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: تبع = الانقياد والسير على إثر سابق. يمدح في اتباع الهدى والرسول، ويذم في اتباع الهوى والشيطان، ويصف الاتباع الاجتماعي والمطاردة المادية والتعاقب الزمني. ويرد مرتين اسم علم في «قَوۡمُ تُبَّعٖ»، مثبتًا في الجذر من جهة الصيغة، لا من جهة علاقة تابع ومتبوع داخل الآية. ضدّه البنيوي الصامد في السياق: الإعراض، كما يتقابل في طه بين ﴿فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ﴾ و﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي﴾.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ تبع السَير على إثر سابِق (عامّ) — قُطبا التابِع والمَتبوع — ﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾ سورة البَقَرَة ١٦٦ قفو لُحوقٌ على أَثَر مَن سَبَق في أَكثَر مَواضِع «قفو» يُلحِق الفاعِل غَيره على آثار الماضين فهو صاحِب الإلحاق، إلّا في مَوضِعٍ واحِد يَسير فيه الفاعِل نَفسه خَلف ظَنٍّ لا عِلم له به و«تبع» في عامَّةِ مَواضِعِه فِعلُ التابِعِ نَفسِه.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«قَفَا»: > فَمَن تَبِعَ هُدَايَ — سورة البَقَرَة ٣٨ لو قُلنا «فمَن قَفا هُدايَ»: تغيّرت صلة الفعل بالهدى في هذا السياق. فلا يظهر من اللفظ البديل وحده ما يظهره «تَبِعَ» من جعل الهدى متبوعًا. ولا يحصر هذا «قَفا» في الحسّ إنّما يبيّن أثر الاستبدال في هذه الآية. و«تَبِعَ» تصل الفعل بالهدى، ثمّ تعلّق الآية به نفي الخوف. اختبار الاستبدال بـ«ٱقۡتَدى»: > وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ — سورة النِّسَاء ٢٧ لو قُلنا «يَقتَدون بالشَهَوات»: انتَقَل المَعنى إِلى اتِّخاذِ قُدوَةٍ يُحتَذى بِها، وَالشَهَواتُ مَتبوعَةٌ لا قُدوَة. فَـ«تَبع» أَوسَعُ مَوضوعًا مِن «ٱقتَدى». اختبار الاستبدال بـ«أَطاع»: > فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ — سورة آل عِمران ٣١ لو قُلنا «فأَطيعوني»: نَقَلنا المَعنى من الاتباع الشامِل في الفِعل والقَول والمَنهج إلى الطاعة في الأَوامر فَقَط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سحر1 في الآية · 63 في المتن
المكر والخداع والكيد | الليل والنهار والأوقات

سحر في القرءان بابان: عملٌ يُتعلَّم، يظهر في تخييل الأعين وفي الضرر والتفريق بين المرء وزوجه، ولا يضرّ إلا بإذن الله؛ ويُرمى به الحقّ ورسله اتهامًا. والسَّحَر والأسحار وقتٌ من آخر الليل يقع فيه الاستغفار أو النجاة، مستقلٌّ عن باب العمل والاتهام.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: أغلب مواضع الجذر في السحر والساحر والمسحور: عملٌ يُتعلَّم، منه تخييل الأبصار ومنه الضرر والتفريق بإذن الله، ويُتّهم به الحقّ ورسله. وثلاثة مواضع زمنيّة ترد في الأسحار أو بسحر، للاستغفار أو النجاة.

فروق قريبة: السحر لا يطابق الكيد فالكيد تدبير، ويصف القرءان ما صنع السحرة بأنه كيد في سورة طه ٦٩: ﴿إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖ﴾. والسحر يشمل التأثير في تلقّي الناظر والإيهام، والتعلّم المؤدّي إلى الضرر والتفريق في سورة البَقَرَة ١٠٢، ويُرمى به الحقّ اتهامًا. ويفترق الأسحار عن الليل العامّ بأنها طرفٌ مخصوص يقع فيه الاستغفار أو النجاة. الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بصر يتنازعان تفسير واقعة واحدة يقولها المتكلّمون أنفسهم عن أنفسهم. يبدأ القوم بعزو عجزهم إلى عطبٍ في أبصارهم، ثمّ يتراجعون بـ«بل» إلى أنّهم قومٌ مسحورون فالسحر تفسيرٌ بديلٌ متنازعٌ لا وصفٌ موازٍ. ﴿لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ﴾ (سورة الحِجر ١٥) ءيه يتنازعان تسمية مسمًّى واحدٍ يشير إليه القوم بـ«هذا».

اختبار الاستبدال: استبدال السحر بالكذب لا يطابق أثره في سورة الأعرَاف ١١٦: ﴿سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ﴾؛ إذ يضيع تعلّق الفعل بالأعين، ويبقى مجرد الحكم على قول بأنه مخالف للواقع. وفي سورة طه ٦٦: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ﴾، يضيع من البديل حصول التخييل بحركة الحبال والعصيّ. وفي سورة البَقَرَة ١٠٢: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦ﴾، لا يطابق استبدال السحر بالتخييل وحده ما يتعلّمونه؛ إذ يسقط أثر التفريق بين الزوجين. وقيد الضرر صريح في الآية نفسها: ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾. واستبدال الأسحار بالليل العامّ في سورة الذَّاريَات ١٨: ﴿وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾، يزيل تخصيص وقت الاستغفار من الليل. وكذلك في سورة القَمَر ٣٤: ﴿نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ﴾، يزيل تخصيص وقت النجاة؛ فالسياق ينتقل بعده إلى الصبح في سورة القَمَر ٣٨.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر إن1 في الآية · 2227 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة. ووظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا. وأمّا «إنَّما» فرسمٌ متّصل يُعَدّ ضمن جذر «ما»، وحصرُها ثمرةُ تركيبٍ لا وظيفةٌ مستقلّة لهذا الجذر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن الشاهد ------------ لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى﴾ سورة طه ١٠ ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا﴾ سورة المؤمنُون ٢٧ ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٦ لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع.

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في سورة البَقَرَة ٢٣ ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي سورة الأنعَام ٧ ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كون1 في الآية · 1390 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق

«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مطابقٌ للخلق وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.

فروق قريبة: يفترق كون عن أقرب جيرانه في حقل الحال والتقدير بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ وصف كلاهما يحضر في تنزيه الله عن الشركاء المفترَضين. «كون» فرضٌ لحالٍ لو وقعت لفسد نظام السماوات والأرض، أمّا «وصف» فهو الدعوى الباطلة التي يُنزَّه الله عنها. ﴿لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ سورة الأنبيَاء ٢٢ لبث كلاهما يقع في جملةٍ شرطيّةٍ واحدة يتعلّق جوابها بشرطها. «كون» هنا علمٌ بالغيب لو تحقّق لمنع وقوع اللبث، أمّا «لبث» فمقدار المكث في العذاب الذي استمرّ لغياب هذا العلم. ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ﴾ سورة سَبإ ١٤ قرر كلاهما يلامس حال الشيء في حيّزه.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر هم1 في الآية · 444 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

ضمير يحيل على غائب جمعيّ معلوم من السياق، ويربط به خبرًا أو وصفًا، وتلحق به صورتا المثنّى «هما» و«وهما». ويقع للفصل في تراكيب تفيد القصر بحسب سياقها. فالحصر وجه مخصوص، والجامع هو الإحالة إلى المرجع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «هم»: ضمير الغائبين يحيل على مرجع جمعيّ معلوم من السياق، وتلحق به صورتا المثنى «هما» و«وهما». الفائدة المنهجيّة أن الجذر لا يساوي جذورًا قريبة. زاويته الخاصّة أن وظيفته إحاليّة ربطيّة لا إنشاء معنًى مستقلّ، وأن من استعمالاته القرءانيّة تركيبين بارزين: «أُولَٰٓئِكَ هُمُ» الحاصِر، و«وَلَا هُمۡ يـ…» المثبِّت لنفي الصفة. وتدخل الصيغة في الإخبار وصفات الموصول والاستفهام كذلك. فهذه الوجوه تشترك في الإحالة، ولا تشترك كلّها في الفصل والحصر.

فروق قريبة: يفترق «هم» عن سائر الضمائر بجهة الإحالة: فهو للغائب الجمعيّ، بخلاف «أنت» للمخاطب الحاضر، و«نحن» للمتكلّم الجمعيّ، و«هو» للمفرد الغائب. ويفترق عن «أولئك» بأنه ضمير محض لا اسم إشارة يضمّ تعيينًا وبُعدًا. وداخل الجذر نفسه تتنوّع وظيفة الصيغة المنفصلة بحسب موقعها. ففي ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢) تقع «هم» الثانية للفصل، ويفيد التركيب قصر الإفساد عليهم في سياق ردّ دعواهم الإصلاح. ويختلف ذلك عن الضمير المتّصل «ـهم» في ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة الفَاتِحة ٧)، الذي يربط الإنعام بمرجعه دون أن يدلّ بذاته على الحصر. كما يتمايز موقع الفصل في ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧) عن المبتدأ داخل الجملة الحاليّة في ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤٦). فالأوّل داخل تركيب يخصّص الوصف بأهله، والثاني يسند العلم إليهم حال كتمان الحقّ.

اختبار الاستبدال: في قوله ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥) لو حُذف ضمير «هم» أو استُبدل بإعادة «أولئك» لذهب الفصلُ والحصر، فصار «أولئك المفلحون» جملةً تثبت الفلاح لهم دون قصره عليهم، بينما «هم» الفاصلة تفيد أنهم المفلحون لا غيرهم. ولو استُبدل «هم» الغائب بضمير خطاب «أنتم» لانقلب اتجاه الإسناد من الغائب إلى الحاضر. فالضمير هنا يحفظ الإحالة على المرجع السابق ويضيف إليها معنى القصر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر غلب1 في الآية · 31 في المتن
القتال والحرب والجهاد | الملك والسلطة والتمكين

«غلب» في القرءان يدل على استعلاءٍ تنتهي إليه جهةٌ أو أمرٌ. وفي مواضع المغالبة بين الأطراف يكون نتيجةَ مواجهةٍ، فيظهر غالبٌ ومغلوبٌ ومجالٌ يقع فيه الترجيح، كما في ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩). لكن هذا النمط لا يُعمَّم؛ فـ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٢١) يبيّن نفاذ أمر الله، و﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ (سورة المؤمنُون ١٠٦) غلبةٌ باطنية، و﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾ (سورة عَبَسَ ٣٠) وصفٌ حسي.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: استعلاءٌ تنتهي إليه الجهة أو الأمر. وفي التلاقي بين الأطراف تكون الغلبة نتيجةَ مواجهة، أمّا في ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٢١) وفي غلبة الشقوة ووصف الحدائق فتتحدد الدلالة بالسياق دون اشتراط طرفين متقابلين.

فروق قريبة: «غلب» لا يطابق «نصر»؛ فالنصر يأتي في النص تأييدًا يفضي إلى الغلبة أو ينفي إمكان الغالب على المنصور. لذلك جمع القرءان بينهما في ﴿وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١١٦)، وقال: ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٠). وتدل الغلبة هنا على مآل الترجيح، لا على التأييد نفسه. ولا يطابق «غلب» «قهر» أو «هلك»؛ فالنص يصف به انتهاء الغلبة، ولا يقرر بهذا اللفظ وحده ما يصير إليه المغلوب. ويظهر مجال جدال الكلام في ﴿وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٦).

اختبار الاستبدال: لو وضع «نصرت» موضع ﴿غَلَبَتۡ﴾ في ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، لتغيّرت علاقة الفئتين؛ فالآية تجعل الفئة القليلة راجحةً على الكثيرة، لا مؤيدةً لها. ولو وضع «قاهر» موضع ﴿غَالِبٌ﴾ في ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٢١)، لفارق اللفظ القرءاني الذي يربط الغلبة مباشرةً بأمر الله. والآية نفسها لا تذكر طرفًا مقابلًا، فلا يُجعل افتراض المنازعة شرطًا لمدلولها.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1لَعَلَّنَالعلنالعل
2نَتَّبِعُنتبعتبع
3ٱلسَّحَرَةَالسحرةسحر
4إِنإنإن
5كَانُواْكانواكون
6هُمُهمهم
7ٱلۡغَٰلِبِينَالغالبينغلب

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

في تسلسل الآيات: الملأ يدبرون الجمع، والسحرة يحضرون، والناس يدعون للاجتماع. هذه الآية تقع بين الحشد والمواجهة، فتسجل نية الجمهور قبل ظهور النتيجة: إن رأوا السحرة غالبين تبعوهم. ثم تأتي الآيات التالية لتكشف أن السحرة أنفسهم يطلبون أجرًا وقربًا، ثم يلقون أدواتهم، ثم تنقلب النتيجة بسقوطهم ساجدين.

  • يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ

  • قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ

  • يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ

  • فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ

  • وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ

  • الآية الحاليةسورة الشعراء 40

    لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ

  • فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ

  • قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ

  • قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ

  • فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ

  • فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يظهر موقف الجمهور المدعو إلى المشهد رجاء مشروطا بالغلبة لا اقتناعا بالحق، فتضع الآية مقياسا سينقلب لاحقا حين تنكشف نتيجة المواجهة.

حجّة السورة كاملةًالشعراء⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة الشعراء حجة واحدة محكمة: البيان الصادر من رب العالمين ظاهر، والرسول لا يطلب به أجرا، لكن ظهور الآية لا يحوّل الإعراض إلى إيمان قهرا. يبدأ ذلك بآيات الكتاب المبين وبإمكان آية تجعل الأعناق خاضعة، ثم يختبره مشهد موسى: يواجه البلاغ سلطانا يبدل السؤال عن الربوبية باتهام وتهديد، فإذا ظهر الفاصل انقلب السحرة إلى قول ﴿قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. ثم تعرض أخبار نوح وعاد وثمود ولوط وشعيب تكرر الطريق نفسه: رسول أمين، دعوة إلى التقوى والطاعة بلا منفعة بشرية، ثم رد يكذب أو يهدد، فعاقبة تفصل بين من قبل ومن أعرض.

يحكم البناء انتقال مقصود من أصل البيان إلى امتحانه ثم إلى حسمه. يعقد الافتتاح أن الكتاب مبين وأن الأرض نفسها تحمل علامة، ويجعل خبر موسى الامتحان الأول بين برهان ظاهر وقوة تحاول تأويله. وبعده توضح المقاطع المتتابعة أن المشكلة لا تنحل بتبدل القوم أو صورة الانحراف، لأن الإيقاع يعود مرارا إلى ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ﴾. ثم تحسم الخاتمة جهة هذا البيان: ﴿وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، فلا صلة له بالشياطين، وترد القول إلى ميزان تلقيه وعمله؛ ولذلك ينتهي الخط إلى استثناء أهل الإيمان والعمل والذكر، ووعيد الظالمين بمآلهم.

محاور السورة
  • الكتاب والابتلاء الأول﴿ طسٓمٓ ﴾١سورة الشعراء﴿ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ﴾٢سورة الشعراء﴿ لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ﴾٣سورة الشعراء﴿ إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ… ﴾٤سورة الشعراء﴿ وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ… ﴾٥سورة الشعراء﴿ فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ… ﴾٦سورة الشعراء﴿ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا… ﴾٧سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾٨سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾٩سورة الشعراء
    يفتتح البناء بآيات كتاب مبين وبمفارقة واضحة: القدرة على آية تقهر الخضوع قائمة، لكن الخطاب يواجه إعراضا وتكذيبا. ثم يعيد الأرض وما فيها إلى موضع الشاهد، ويختم بإثبات العزة والرحمة؛ فتنشأ القاعدة التي ستختبرها المشاهد التالية: البيان حاضر، غير أن القبول ليس أثرا آليا لظهوره.
  • موسى: الآية في مواجهة السلطان﴿ وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ… ﴾١٠سورة الشعراء﴿ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ ﴾١١سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ﴾١٢سورة الشعراء﴿ وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ… ﴾١٣سورة الشعراء﴿ وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ﴾١٤سورة الشعراء﴿ قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ﴾١٥سورة الشعراء﴿ فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾١٦سورة الشعراء﴿ أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ﴾١٧سورة الشعراء﴿ قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا… ﴾١٨سورة الشعراء﴿ وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾١٩سورة الشعراء﴿ قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ﴾٢٠سورة الشعراء﴿ فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي… ﴾٢١سورة الشعراء﴿ وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ… ﴾٢٢سورة الشعراء﴿ قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٢٣سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن… ﴾٢٤سورة الشعراء﴿ قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُۥٓ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ﴾٢٥سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾٢٦سورة الشعراء﴿ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ ﴾٢٧سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن… ﴾٢٨سورة الشعراء﴿ قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ… ﴾٢٩سورة الشعراء﴿ قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ ﴾٣٠سورة الشعراء﴿ قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ﴾٣١سورة الشعراء﴿ فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ﴾٣٢سورة الشعراء﴿ وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ﴾٣٣سورة الشعراء﴿ قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ﴾٣٤سورة الشعراء﴿ يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا… ﴾٣٥سورة الشعراء﴿ قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ﴾٣٦سورة الشعراء﴿ يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ ﴾٣٧سورة الشعراء﴿ فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ﴾٣٨سورة الشعراء﴿ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ ﴾٣٩سورة الشعراء﴿ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ﴾٤٠سورة الشعراء﴿ فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا… ﴾٤١سورة الشعراء﴿ قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ﴾٤٢سورة الشعراء﴿ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ﴾٤٣سورة الشعراء﴿ فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا… ﴾٤٤سورة الشعراء﴿ فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا… ﴾٤٥سورة الشعراء﴿ فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ﴾٤٦سورة الشعراء﴿ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٤٧سورة الشعراء﴿ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ﴾٤٨سورة الشعراء﴿ قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ… ﴾٤٩سورة الشعراء﴿ قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ﴾٥٠سورة الشعراء﴿ إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ… ﴾٥١سورة الشعراء﴿ ۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ… ﴾٥٢سورة الشعراء﴿ فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ﴾٥٣سورة الشعراء﴿ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرۡذِمَةٞ قَلِيلُونَ ﴾٥٤سورة الشعراء﴿ وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ ﴾٥٥سورة الشعراء﴿ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ ﴾٥٦سورة الشعراء﴿ فَأَخۡرَجۡنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ﴾٥٧سورة الشعراء﴿ وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ﴾٥٨سورة الشعراء﴿ كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ﴾٥٩سورة الشعراء﴿ فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ ﴾٦٠سورة الشعراء﴿ فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا… ﴾٦١سورة الشعراء﴿ قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ﴾٦٢سورة الشعراء﴿ فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ… ﴾٦٣سورة الشعراء﴿ وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ ﴾٦٤سورة الشعراء﴿ وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ﴾٦٥سورة الشعراء﴿ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ﴾٦٦سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾٦٧سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾٦٨سورة الشعراء
    ينقل هذا المحور القاعدة من مطلع السورة إلى امتحان مشهود: نداء ورسالة ومخاوف، ثم حوار يبدل البرهان باتهام وتهديد، فآية تفرز بين التخييل والإيمان. ومن نجاة موسى وأصحابه وإغراق المتبعين يتقرر أن السلطان والحشد لا يحسمان المآل؛ وهو ما يسلّم إلى خبر إبراهيم بوصفه امتحانا لأصل العبادة نفسه.
  • إبراهيم: فحص جهة العبادة والمصير﴿ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ ﴾٦٩سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا تَعۡبُدُونَ ﴾٧٠سورة الشعراء﴿ قَالُواْ نَعۡبُدُ أَصۡنَامٗا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ ﴾٧١سورة الشعراء﴿ قَالَ هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ ﴾٧٢سورة الشعراء﴿ أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ ﴾٧٣سورة الشعراء﴿ قَالُواْ بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ﴾٧٤سورة الشعراء﴿ قَالَ أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ﴾٧٥سورة الشعراء﴿ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلۡأَقۡدَمُونَ ﴾٧٦سورة الشعراء﴿ فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٧٧سورة الشعراء﴿ ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ ﴾٧٨سورة الشعراء﴿ وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ ﴾٧٩سورة الشعراء﴿ وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ ﴾٨٠سورة الشعراء﴿ وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ ﴾٨١سورة الشعراء﴿ وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ… ﴾٨٢سورة الشعراء﴿ رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ﴾٨٣سورة الشعراء﴿ وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ﴾٨٤سورة الشعراء﴿ وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ ﴾٨٥سورة الشعراء﴿ وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ﴾٨٦سورة الشعراء﴿ وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ ﴾٨٧سورة الشعراء﴿ يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ﴾٨٨سورة الشعراء﴿ إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ ﴾٨٩سورة الشعراء﴿ وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ ﴾٩٠سورة الشعراء﴿ وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ ﴾٩١سورة الشعراء﴿ وَقِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ﴾٩٢سورة الشعراء﴿ مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ ﴾٩٣سورة الشعراء﴿ فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ ﴾٩٤سورة الشعراء﴿ وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ ﴾٩٥سورة الشعراء﴿ قَالُواْ وَهُمۡ فِيهَا يَخۡتَصِمُونَ ﴾٩٦سورة الشعراء﴿ تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ﴾٩٧سورة الشعراء﴿ إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٩٨سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ﴾٩٩سورة الشعراء﴿ فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ﴾١٠٠سورة الشعراء﴿ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ ﴾١٠١سورة الشعراء﴿ فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾١٠٢سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾١٠٣سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٠٤سورة الشعراء
    بعد أن كشف مشهد موسى عجز القوة عن رد الآية، يسأل إبراهيم عن المعبود وعن السمع والنفع والضر، ثم يعرّف رب العالمين بأفعاله في الخلق والحياة والجزاء. وينتهي الفحص إلى مشهد الجنة والجحيم واعتراف الغاوين، فتتضح صلة أصل العبادة بالعاقبة التي ستجري عليها أخبار الأقوام.
  • نوح: البلاغ بلا أجر وفصل المصير﴿ كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٠٥سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٠٦سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٠٧سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٠٨سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٠٩سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١١٠سورة الشعراء﴿ ۞ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ ﴾١١١سورة الشعراء﴿ قَالَ وَمَا عِلۡمِي بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾١١٢سورة الشعراء﴿ إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ ﴾١١٣سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾١١٤سورة الشعراء﴿ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ﴾١١٥سورة الشعراء﴿ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ… ﴾١١٦سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُونِ ﴾١١٧سورة الشعراء﴿ فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ… ﴾١١٨سورة الشعراء﴿ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ﴾١١٩سورة الشعراء﴿ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ ﴾١٢٠سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾١٢١سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٢٢سورة الشعراء
    يفتتح خبر نوح نموذج الرسالة المتكرر: رسول أمين، تقوى وطاعة، ونفي الأجر البشري. ويقابل القوم ذلك بطعن في الأتباع ثم بتهديد الرسول، فيتحول البلاغ إلى طلب فصل ونجاة وإهلاك. بذلك يضع المحور الصيغة التي ستتكرر مع عاد وثمود ومن بعدهم، فلا تبقى القصة حادثة منفصلة.
  • عاد وثمود: النعمة والحد والعاقبة﴿ كَذَّبَتۡ عَادٌ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٢٣سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٢٤سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٢٥سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٢٦سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٢٧سورة الشعراء﴿ أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ ﴾١٢٨سورة الشعراء﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ ﴾١٢٩سورة الشعراء﴿ وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ ﴾١٣٠سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٣١سورة الشعراء﴿ وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ ﴾١٣٢سورة الشعراء﴿ أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ ﴾١٣٣سورة الشعراء﴿ وَجَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ﴾١٣٤سورة الشعراء﴿ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ﴾١٣٥سورة الشعراء﴿ قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن… ﴾١٣٦سورة الشعراء﴿ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٣٧سورة الشعراء﴿ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾١٣٨سورة الشعراء﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا… ﴾١٣٩سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٤٠سورة الشعراء﴿ كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٤١سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٤٢سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٤٣سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٤٤سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٤٥سورة الشعراء﴿ أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ﴾١٤٦سورة الشعراء﴿ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ﴾١٤٧سورة الشعراء﴿ وَزُرُوعٖ وَنَخۡلٖ طَلۡعُهَا هَضِيمٞ ﴾١٤٨سورة الشعراء﴿ وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ ﴾١٤٩سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٥٠سورة الشعراء﴿ وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ﴾١٥١سورة الشعراء﴿ ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ﴾١٥٢سورة الشعراء﴿ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ﴾١٥٣سورة الشعراء﴿ مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ… ﴾١٥٤سورة الشعراء﴿ قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ… ﴾١٥٥سورة الشعراء﴿ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ﴾١٥٦سورة الشعراء﴿ فَعَقَرُوهَا فَأَصۡبَحُواْ نَٰدِمِينَ ﴾١٥٧سورة الشعراء﴿ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا… ﴾١٥٨سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٥٩سورة الشعراء
    يربط هذا القسم قوة عاد وعمرانهم وإمدادهم بالإنذار الذي رفضوه، ثم يقابل ذلك بآية الناقة وحدودها عند ثمود. فالمحوران المتجاوران يبينان أن النعمة أو القدرة لا تمنحان حصانة، وأن كسر الحد بعد البيان يفضي إلى الأخذ؛ ومن هنا ينتقل البناء إلى قوم لوط وأصحاب ليكة حيث يظهر الانحراف في العمل والمعاملة.
  • لوط وشعيب: مفاصلة العمل والعدل﴿ كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٦٠سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٦١سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٦٢سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٦٣سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٦٤سورة الشعراء﴿ أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾١٦٥سورة الشعراء﴿ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ… ﴾١٦٦سورة الشعراء﴿ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ… ﴾١٦٧سورة الشعراء﴿ قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ﴾١٦٨سورة الشعراء﴿ رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ﴾١٦٩سورة الشعراء﴿ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ﴾١٧٠سورة الشعراء﴿ إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ﴾١٧١سورة الشعراء﴿ ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ﴾١٧٢سورة الشعراء﴿ وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ﴾١٧٣سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾١٧٤سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٧٥سورة الشعراء﴿ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٧٦سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٧٧سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٧٨سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٧٩سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٨٠سورة الشعراء﴿ ۞ أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ ﴾١٨١سورة الشعراء﴿ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ ﴾١٨٢سورة الشعراء﴿ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي… ﴾١٨٣سورة الشعراء﴿ وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٨٤سورة الشعراء﴿ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ﴾١٨٥سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ… ﴾١٨٦سورة الشعراء﴿ فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ… ﴾١٨٧سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ﴾١٨٨سورة الشعراء﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ… ﴾١٨٩سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾١٩٠سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٩١سورة الشعراء
    تتصل قصة لوط بإنكار عمل القوم وتهديد الإخراج، ثم تتصل قصة شعيب بأمر الكيل والوزن والنهي عن الفساد. يجمعهما أن التكذيب لا يظل دعوى قول، بل يظهر في عمل يرد عليه الرسول بلا أجر ثم يعقبه أخذ. وتتخلل هذه الأقسام عودة الإيقاع إلى الآية وعدم إيمان الأكثر، فتربط الجزئيات بالحكم الكلي.
  • التنزيل والإنذار وميزان القول﴿ وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾١٩٢سورة الشعراء﴿ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ﴾١٩٣سورة الشعراء﴿ عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ﴾١٩٤سورة الشعراء﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ﴾١٩٥سورة الشعراء﴿ وَإِنَّهُۥ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٩٦سورة الشعراء﴿ أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُاْ… ﴾١٩٧سورة الشعراء﴿ وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ ﴾١٩٨سورة الشعراء﴿ فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ﴾١٩٩سورة الشعراء﴿ كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ﴾٢٠٠سورة الشعراء﴿ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ﴾٢٠١سورة الشعراء﴿ فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ﴾٢٠٢سورة الشعراء﴿ فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ ﴾٢٠٣سورة الشعراء﴿ أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ﴾٢٠٤سورة الشعراء﴿ أَفَرَءَيۡتَ إِن مَّتَّعۡنَٰهُمۡ سِنِينَ ﴾٢٠٥سورة الشعراء﴿ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ ﴾٢٠٦سورة الشعراء﴿ مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ﴾٢٠٧سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ﴾٢٠٨سورة الشعراء﴿ ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ﴾٢٠٩سورة الشعراء﴿ وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ ﴾٢١٠سورة الشعراء﴿ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُمۡ وَمَا يَسۡتَطِيعُونَ ﴾٢١١سورة الشعراء﴿ إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ ﴾٢١٢سورة الشعراء﴿ فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ… ﴾٢١٣سورة الشعراء﴿ وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ ﴾٢١٤سورة الشعراء﴿ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾٢١٥سورة الشعراء﴿ فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ﴾٢١٦سورة الشعراء﴿ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ﴾٢١٧سورة الشعراء﴿ ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ﴾٢١٨سورة الشعراء﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ ﴾٢١٩سورة الشعراء﴿ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ﴾٢٢٠سورة الشعراء﴿ هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ﴾٢٢١سورة الشعراء﴿ تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ﴾٢٢٢سورة الشعراء﴿ يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ ﴾٢٢٣سورة الشعراء﴿ وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ﴾٢٢٤سورة الشعراء﴿ أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ﴾٢٢٥سورة الشعراء﴿ وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ﴾٢٢٦سورة الشعراء﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ… ﴾٢٢٧سورة الشعراء
    بعد اكتمال أمثلة الرسالة والعاقبة، يصرح هذا المحور بمصدر التنزيل وطريقه وغاية الإنذار ولسانه المبين، ثم يبين أن الإعراض لا يفسره غياب البيان. ويصون المصدر من الشياطين، ويأمر بالإنذار والتوكل، ثم يميز تلقي الإفك من القول الذي يجمع الإيمان والعمل والذكر؛ فيختم السورة بمصير الظالمين.
حركة الحجّة آية بعد آية

يفتتح المسار من الكتاب المبين وحال الإعراض، فلا يجعل غياب الإيمان دليلا على غياب القدرة أو الدليل. ثم يدخل موسى إلى مجلس فرعون حيث تتحول دعوى الربوبية إلى تهديد، لكن الآية تقلب مسار المشهد: ﴿فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ﴾، فينتقل من طلب الاختبار إلى سقوط التأويل السلطاني وإيمان السحرة. ويعمق إبراهيم الفحص بسؤال المعبودات عن السمع والنفع والضر ثم بمشهد الجزاء. وبعد ذلك تتوالى أخبار الأقوام لا كسرد، بل كتطبيقات لصيغة واحدة: رسول أمين يدعو إلى التقوى والطاعة، وينفي الأجر، فتقابلها جماعة بالتكذيب أو التهديد أو تعطيل الوعظ، ثم تقع النجاة والأخذ وتعود علامة عدم إيمان الأكثر. وفي الختام يعلن مصدر التنزيل ووضوح لسانه، ويبين أن انسداد القلوب لا يفسره غياب البيان، ثم يفصل بين تلقي الشياطين للإفك وبين قول يجمع الإيمان والعمل، لينتهي الحكم إلى ﴿وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ﴾.

بنية متصاعدة عبر الآيات

تتكرر بنية متصاعدة في أخبار نوح وعاد وثمود ولوط وأصحاب ليكة: يبدأ كل مقطع بحكم التكذيب، ثم يظهر رسول أمين يدعو إلى التقوى والطاعة وينفي الأجر، ثم يتعين وجه الرد في طعن أو تهديد أو تجاوز أو فساد، ثم يأتي الأخذ وتعود الآية والختم بالعزيز الرحيم. ليس التكرار تردادا للخبر، بل توسيع لمواضع الامتحان: من احتقار الأتباع، إلى الاغترار بالقوة والنعمة، إلى كسر الحد، إلى العمل المتجاوز، إلى إنقاص الحقوق.