مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر غلب في القُرءان الكَريم — 31 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر غلب في القرءان
دلالة جذر «غلب» في القرءان: «غلب» في القرءان يدل على استعلاءٍ تنتهي إليه جهةٌ أو أمرٌ. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 31 موضعًا، في 20 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القتال والحرب والجهاد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غلب من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·20
عَرض كُلّ الصِيَغ (20)
التَعريف المُحكَم لجَذر غلب في القُرءان الكَريم
«غلب» في القرءان يدل على استعلاءٍ تنتهي إليه جهةٌ أو أمرٌ. وفي مواضع المغالبة بين الأطراف يكون نتيجةَ مواجهةٍ، فيظهر غالبٌ ومغلوبٌ ومجالٌ يقع فيه الترجيح، كما في ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩). لكن هذا النمط لا يُعمَّم؛ فـ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٢١) يبيّن نفاذ أمر الله، و﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ (سورة المؤمنُون ١٠٦) غلبةٌ باطنية، و﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾ (سورة عَبَسَ ٣٠) وصفٌ حسي.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
استعلاءٌ تنتهي إليه الجهة أو الأمر. وفي التلاقي بين الأطراف تكون الغلبة نتيجةَ مواجهة، أمّا في ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٢١) وفي غلبة الشقوة ووصف الحدائق فتتحدد الدلالة بالسياق دون اشتراط طرفين متقابلين.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غلب
«غلب» في القرءان يدل على استعلاءٍ أو رجحانٍ ينتهي إليه الأمر، ويُفهم من السياق أن له صورًا متعددة. ففي مشاهد التلاقي بين جهتين تظهر المغالبة نتيجةً بين غالبٍ ومغلوب، كما في ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩). وتأتي الغلبة الموعودة أو المثبتة للمؤمنين، ولحزب الله، ولجند الله، ولمن اتبع موسى وهارون: ﴿فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة المَائدة ٥٦)، و﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة القَصَص ٣٥)، و﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٧٣). ويُصرّح النص بإسنادها إلى الله على أمره: ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٢١)، وبكتابتها له ولرسله: ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ﴾ (سورة المُجَادلة ٢١). كما يصف الوعيد بالغلبة: ﴿سَتُغۡلَبُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٢)، و﴿ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦)، ويكشف قول الشيطان: ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨). وفي القصص والجدل ترد الغلبة دعوى أو نتيجة، ومنها ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٩)، و﴿قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢١)، و﴿لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٦). ولا يلزم نمط الطرفين في كل موضع؛ فـ﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ (سورة المؤمنُون ١٠٦) غلبةٌ باطنية، و﴿أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾ (سورة القَمَر ١٠) وصفُ حال، ودورة الروم تعرض وقوع الغلبة ثم انقلابها: ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾ (سورة الرُّوم ٢) و﴿سَيَغۡلِبُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٣). ويجيء ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾ (سورة عَبَسَ ٣٠) وصفًا حسيًا للحدائق في سياق الإنبات، لا مشهد مغالبة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر غلب
﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٢١). تسند الآية الغلبة إلى الله، وتعيّن مجالها بـ«أمره». فهي تثبت أن أمر الله نافذٌ غالب، ولا تذكر في عبارتها طرفًا بشريًا مقابلًا. ويأتي هذا التقرير في سياق يوسف بعد بيان تمكينه في الأرض وتعليمه من تأويل الأحاديث.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ | 5 | جمع اسم الفاعل |
| ﴿ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ | 4 | جمع اسم الفاعل |
| ﴿غَالِبَ﴾ | 2 | اسم الفاعل المفرد |
| ﴿غَلَبَتۡ﴾ | 2 | فعل ماضٍ |
| ﴿يَغۡلِبُواْ﴾ | 2 | فعل مضارع للجمع |
| ﴿يَغۡلِبُوٓاْ﴾ | 2 | فعل مضارع للجمع |
| ﴿تَغۡلِبُونَ﴾، ﴿سَتُغۡلَبُونَ﴾، ﴿سَيَغۡلِبُونَ﴾، ﴿غَالِبٌ﴾، ﴿غَلَبُواْ﴾، ﴿غَلَبِهِمۡ﴾، ﴿غَٰلِبُونَۚ﴾، ﴿غُلِبَتِ﴾، ﴿غُلۡبٗا﴾، ﴿فَغُلِبُواْ﴾، ﴿لَأَغۡلِبَنَّ﴾، ﴿مَغۡلُوبٞ﴾، ﴿يَغۡلِبۡ﴾، ﴿يُغۡلَبُونَۗ﴾ | 14 | بقية الصيغ المفردة |
يتقدّم اسم الفاعل الجمع في توزيع الصيغ، ثم تتسع البنية لأفعال ماضية ومضارعة، ظاهرة ومبنية للمجهول، مع انتقال بين المفرد والجمع. وتبرز في الصيغ المفردة وجوهٌ متنوّعة، منها المصدر واسم المفعول، كما ترد صيغةٌ في وصف الحدائق، فتتجاور دلالة الغلبة مع الوصف الحسّيّ.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر غلب بِالأَوزان
صيغ الجَذر «غلب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غلب
إحدى وثلاثون مفردة في ثمان وعشرين آية فريدة. المسار الأول — غلبة الله ورسله وحزبه وجنده ومن اتبع رسله (6 مواضع): سورة يُوسُف ٢١ ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾، سورة المُجَادلة ٢١ ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ﴾، سورة المَائدة ٥٦ ﴿فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾، سورة الصَّافَات ١٧٣ ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾، سورة الصَّافَات ١١٦ ﴿فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾، سورة القَصَص ٣٥ ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾. المسار الثاني — غلبة المؤمنين المشروطة بالصبر أو بإذن الله (7 مواضع): سورة البَقَرَة ٢٤٩ ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾، سورة النِّسَاء ٧٤ ﴿فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ﴾، سورة المَائدة ٢٣ ﴿فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ﴾، سورة الأنفَال ٦٥ وفيها موضعان: ﴿عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾ و﴿مِّاْئَةٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفٗا﴾، وسورة الأنفَال ٦٦ وفيها موضعان: ﴿مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾ و﴿أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾. المسار الثالث — الوعيد بالغلبة ونفي الغالب أو سقوط دعواه (4 مواضع): سورة آل عِمران ١٢ ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ﴾، سورة آل عِمران ١٦٠ ﴿فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾، سورة الأنفَال ٣٦ ﴿ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ﴾، سورة الأنفَال ٤٨ ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ﴾. المسار الرابع — حلقات القصص والجدل على الأمر والكلمة (7 مواضع): سورة الأعرَاف ١١٣ ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾، سورة الأعرَاف ١١٩ ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ﴾، سورة الشعراء ٤٠ ﴿إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾، سورة الشعراء ٤١ ﴿إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾، سورة الشعراء ٤٤ ﴿إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾، سورة الكَهف ٢١ ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ﴾، سورة فُصِّلَت ٢٦ ﴿وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ﴾. المسار الخامس — حالات خاصة تكشف انقلاب الغلبة أو المغلوبية أو الإنكار (6 مواضع): سورة الرُّوم ٢ ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾، وسورة الرُّوم ٣ وفيها موضعان: ﴿غَلَبِهِمۡ﴾ و﴿سَيَغۡلِبُونَ﴾، سورة المؤمنُون ١٠٦ ﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾، سورة القَمَر ١٠ ﴿أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾، سورة الأنبيَاء ٤٤ ﴿أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾. ويبقى موضع واحد خارج المغالبة القتالية والنفسية: سورة عَبَسَ ٣٠ ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾، وهو وصف حسي لكثافة الحدائق. قائمة التثبت: سورة البَقَرَة ٢٤٩، سورة آل عِمران ١٢، ١٦٠، سورة النِّسَاء ٧٤، سورة المَائدة ٢٣، ٥٦، سورة الأعرَاف ١١٣، ١١٩، سورة الأنفَال ٣٦، ٤٨، ٦٥ مرتان، سورة الأنفَال ٦٦ مرتان، سورة يُوسُف ٢١، سورة الكَهف ٢١، سورة الأنبيَاء ٤٤، سورة المؤمنُون ١٠٦، سورة الشعراء ٤٠، ٤١، ٤٤، سورة القَصَص ٣٥، سورة الرُّوم ٢، ٣ مرتان، سورة الصَّافَات ١١٦، ١٧٣، سورة فُصِّلَت ٢٦، سورة القَمَر ١٠، سورة المُجَادلة ٢١، سورة عَبَسَ ٣٠.
- الصِيَغ: 20 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡغَٰلِبُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡغَٰلِبُونَ (5) ٱلۡغَٰلِبِينَ (4) غَلَبَتۡ (2) غَالِبَ (2) يَغۡلِبُواْ (2) يَغۡلِبُوٓاْ (2) سَتُغۡلَبُونَ (1) يَغۡلِبۡ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
لا يجمع المواضع كلَّها قالبٌ واحد من طرفين وساحة مواجهة. الجامع الأوسع هو استعلاءٌ أو رجحانٌ يحدده السياق. ففي المغالبة الصريحة يتبيّن طرفٌ غالب وآخر مغلوب، كما في ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٩) و﴿يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾ (سورة الأنفَال ٦٥). أمّا ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٢١) فمجاله الأمر، و﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ (سورة المؤمنُون ١٠٦) يصف غلبةً باطنية. وتبقى ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾ (سورة عَبَسَ ٣٠) وصفًا حسيًا للكثافة، لا مقابلة فيه بين طرفين.
مُقارَنَة جَذر غلب بِجذور شَبيهَة
«غلب» لا يطابق «نصر»؛ فالنصر يأتي في النص تأييدًا يفضي إلى الغلبة أو ينفي إمكان الغالب على المنصور. لذلك جمع القرءان بينهما في ﴿وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١١٦)، وقال: ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٠). وتدل الغلبة هنا على مآل الترجيح، لا على التأييد نفسه. ولا يطابق «غلب» «قهر» أو «هلك»؛ فالنص يصف به انتهاء الغلبة، ولا يقرر بهذا اللفظ وحده ما يصير إليه المغلوب. ويظهر مجال جدال الكلام في ﴿وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٦).
اختِبار الاستِبدال
لو وضع «نصرت» موضع ﴿غَلَبَتۡ﴾ في ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، لتغيّرت علاقة الفئتين؛ فالآية تجعل الفئة القليلة راجحةً على الكثيرة، لا مؤيدةً لها. ولو وضع «قاهر» موضع ﴿غَالِبٌ﴾ في ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٢١)، لفارق اللفظ القرءاني الذي يربط الغلبة مباشرةً بأمر الله. والآية نفسها لا تذكر طرفًا مقابلًا، فلا يُجعل افتراض المنازعة شرطًا لمدلولها.
الفُروق الدَقيقَة
(1) «غَلَبَتۡ» المضبوطة بالفتح تأتي مرتين فقط: سورة البَقَرَة ٢٤٩ ﴿غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ﴾ وسورة المؤمنُون ١٠٦ ﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾؛ أما سورة الرُّوم ٢ فهي صورة أخرى: ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾، فلا تُضم إلى وحدة «غَلَبَتۡ». (2) ﴿ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ المعرَّفة ترد خمس مرات: أربعٌ في الإثبات — ﴿فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة المَائدة ٥٦)، و﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة القَصَص ٣٥)، و﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٧٣)، و﴿بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الشعراء ٤٤) — والخامسة في استفهام إنكاريّ ﴿أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٤٤). أمّا ﴿فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَ﴾ (سورة المَائدة ٢٣) فنكرةٌ لا تُضمّ إلى الصيغة المعرَّفة. (3) «ٱلۡغَٰلِبِينَ» يأتي في كلام السحرة أو حولهم ثلاث مرات: سورة الأعرَاف ١١٣، سورة الشعراء ٤٠، سورة الشعراء ٤١، ويأتي في سورة الصَّافَات ١١٦ نتيجة لنصر الله: ﴿فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾. (4) «غَالِبَ» المنصوب لا يأتي إلا في النفي: سورة آل عِمران ١٦٠ ﴿فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾، وسورة الأنفَال ٤٨ ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ﴾؛ الأولى مرتبطة بنصر الله، والثانية دعوى شيطانية تنقضها الآية نفسها. (5) «مَغۡلُوبٞ» اسم المفعول النكرة لا يأتي إلا في سورة القَمَر ١٠ ﴿أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾. (6) ﴿غُلۡبٗا﴾ صيغة فريدة تخرج عن معنى المغالبة إلى وصف الحدائق في سياق الإنبات ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾ (سورة عَبَسَ ٣٠).
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القتال والحرب والجهاد · الملك والسلطة والتمكين.
في حقل «القتال والحرب والجهاد»، تظهر الغلبة في مشهد الفئة القليلة والفئة الكثيرة: ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، وفي البديل بين القتل والغلبة: ﴿وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٤). وتأتي مقادير الغلبة مع الصبر في ﴿إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾ (سورة الأنفَال ٦٥) و﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾ (سورة الأنفَال ٦٦)، فتتصل في هذه المواضع بالنصر والصبر والتثبيت من جهة السياق. وفي حقل «الملك والسلطة والتمكين»، يرد السلطان على الأمر في ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٢١) و﴿قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢١). ولا تنحصر الغلبة في هذين الحقلين؛ فهي ترد في جدال القرءان: ﴿لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٦)، وفي غلبة الشقوة: ﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ (سورة المؤمنُون ١٠٦)، وفي الوصف الحسي للحدائق: ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾ (سورة عَبَسَ ٣٠)، فالعلاقة الحقلية وجه من وجوه الاستعمال لا تعريف حاصر للجذر.
مَنهَج تَحليل جَذر غلب
يُستقرأ الواحد والثلاثون موضعًا في ثمانٍ وعشرين آية، مع ردّ كل صيغة إلى سياقها. وتُفصل مواضع المغالبة الصريحة، مثل ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩) و﴿مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾ (سورة الأنفَال ٦٦)، عن المواضع التي لا تصرّح بتقابل طرفين. فمنها ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٢١)، ومنها ﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ (سورة المؤمنُون ١٠٦)، ومنها ﴿أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾ (سورة القَمَر ١٠). ويُفرد ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾ (سورة عَبَسَ ٣٠) للوصف الحسي في سياق الإنبات. وبذلك يظلّ الحكم تابعًا للتركيب والسياق، لا لقالب مفروض على جميع الصيغ.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ضعف)
لا يُجعل «ضعف» مقابلًا دلاليًا جازمًا لـ«غلب». فالضعف عاملٌ سياقيّ يؤثر في القدرة ومقادير الغلبة، كما يقول النص: ﴿ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ﴾ ثم ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾ (سورة الأنفَال ٦٦). فالغلبة تصف مآلًا أو استعلاءً، والضعف يصف حالًا قد تؤثر في إمكانه. والنصر علاقة مكمّلة في مواضع أخرى، ولا يطابق الغلبة نفسها.
- الضعف لا يعني الهزيمة، لكنه يحد مقدار الغلبة الممكنة.
- الشاهد يربط الغلبة بالصبر والإذن، فلا تكون قوة مجردة.
أَضداد ثانَويَّة 1
- النصر طريق رفع المغلوبية، والغلبة نتيجة ظهور طرف على طرف.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: غلب ⟷ ضعف ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر غلب
«غلب» في القرءان استعلاءٌ أو رجحانٌ يحدده السياق. وفي مواضع المغالبة بين الأطراف تظهر النتيجة بين غالبٍ ومغلوب، مثل غلبة الفئات أو الوعد بها. ولا يصح جعل ذلك ضابطًا لكل المواضع؛ فغلبة الله على أمره، وغلبة الشقوة على أصحابها، ووصف ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾ (سورة عَبَسَ ٣٠) لا تستوي في هذا القالب. ويتوزع العدد الحاكم، وهو إحدى وثلاثون مفردة، بين مشاهد التلاقي والوعيد والقصص والجدل، ودورة الروم، والمواضع الباطنية والحسية. وتبقى دلالة كل موضع مرهونة بتركيبه وسياقه.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر غلب
(1) سورة يُوسُف ٢١ ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ — الغلبة المحققة لله. (2) سورة المُجَادلة ٢١ ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ﴾ — كتابة الغلبة لله ورسله. (3) سورة الأنفَال ٦٦ ﴿مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾ و﴿أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ — تلازم الصبر والإذن والغلبة. (4) سورة البَقَرَة ٢٤٩ ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ — الغلبة بإذن الله لا بالكثرة. (5) سورة الرُّوم ٢ ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾ وسورة الرُّوم ٣ ﴿سَيَغۡلِبُونَ﴾ — غلبة مؤقتة يعقبها انقلاب. (6) سورة المؤمنُون ١٠٦ ﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ — الغلبة الباطنية على النفس. (7) سورة آل عِمران ١٦٠ ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾ — نفي الغالب عند نصر الله. (8) سورة الأنفَال ٣٦ ﴿ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ﴾ — وعيد الكافرين بانتهاء الإنفاق إلى الغلبة عليهم. (9) سورة الأنفَال ٤٨ ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ﴾ — دعوى تنقضها الآية. (10) سورة عَبَسَ ٣٠ ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾ — الاستعمال الحسي الفريد للجذر.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر غلب
(1) صيغة ﴿ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ المعرَّفة تتكرر خمس مرات: أربعٌ في الإثبات — ﴿فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة المَائدة ٥٦)، و﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة القَصَص ٣٥)، و﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٧٣)، و﴿بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الشعراء ٤٤) — والخامسة في استفهام إنكاريّ ﴿أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٤٤). الصيغة واحدة، لكن الجهة مختلفة: حزب الله وجنده ومن اتبع رسله في طرف، وعزة فرعون المدعاة في طرف، ونفيُ الغلبة عن المُمتَّعين في ثالث. وأمّا ﴿فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَ﴾ (سورة المَائدة ٢٣) فنكرةٌ خارجةٌ عن هذه الصيغة المعرَّفة. (2) في سورة الشعراء ٤٠-٤٤ تتكرر صيغة الغالبين والغالبون ثلاث مرات متتابعة: ﴿إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾، ﴿إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾، ﴿إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾، ثم تأتي النتيجة المعاكسة في سورة الأعرَاف ١١٩ ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ﴾. (3) النفي بلفظ «لَا غَالِبَ» يأتي مرتين: سورة آل عِمران ١٦٠ ﴿فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾، وسورة الأنفَال ٤٨ ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ﴾؛ الأول متعلق بنصر الله، والثاني قول الشيطان، ثم تكشف الآية نكوصه: ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾. (4) «غَلَبَتۡ» بالفتح مرتان لا ثلاث: سورة البَقَرَة ٢٤٩ وسورة المؤمنُون ١٠٦؛ الأولى في غلبة فئة قليلة بإذن الله، والثانية في غلبة الشقوة على أصحابها. أما سورة الرُّوم ٢ فهي ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾، مبنية للمفعول، فتفتح مسارًا آخر يتصل بانقلاب الغلبة في سورة الرُّوم ٣ ﴿سَيَغۡلِبُونَ﴾. (5) في سورة الأنفَال ٦٥-٦٦ يجيء الجذر أربع مرات في آيتين متتاليتين: ﴿يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾، ﴿يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفٗا﴾، ﴿يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾، ﴿يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾؛ فهو تكثيف يكشف أن الغلبة الموعودة ليست كثرة مطلقة بل صبر وإذن ونسبة مضبوطة. (6) دورة الروم تجمع ثلاث صور في آيتين: ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾، ﴿غَلَبِهِمۡ﴾، ﴿سَيَغۡلِبُونَ﴾؛ انتقال من وقوع الغلبة عليهم إلى تسمية الحدث ثم إلى الوعد بانقلاب النتيجة. (7) صيغة «لَأَغۡلِبَنَّ» في سورة المُجَادلة ٢١ ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ﴾ فريدة في القرءان كله؛ لام قسم مع نون توكيد ثقيلة، تعلن نتيجة الصراع لا بوصفها رجاء بل كتابة. (8) صيغة ﴿غُلۡبٗا﴾ في سورة عَبَسَ ٣٠ هي الموضع الوحيد الذي يخرج فيه الجذر عن المغالبة إلى وصف الحدائق، وقد جاء في سياق إنبات النعمة: ﴿فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا﴾ ثم ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر غلب في القرءان
(1) صيغَةُ «ٱلۡغَٰلِبُونَ» جَمعَ المُذَكَّرِ السالِمِ المَرفوعِ تَتَكَرَّرُ خَمسَ مَرَّاتٍ، أَربَعٌ مِنها لِلمُؤمِنينَ ولِحِزبِ الله ولِجُندِه (سورة المَائدة ٢٣، ٥٦، سورة القَصَص ٣٥، سورة الصَّافَات ١٧٣)، والخامِسَةُ في سورة الشعراء ٤٤ في قَولِ السَّحَرَةِ ﴿بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ — مُقابَلَةُ صَريحَةٌ بَين العِزَّةِ المُدَّعاةِ والعِزَّةِ المُحَقَّقَة. الفَرقُ في الفاعِل: المُؤمِنون يَنتَسِبونَ لله، والسَّحَرَةُ يَنتَسِبونَ لِفِرعَون. (2) في سورَةِ سورة الشعراء ٤٠-٤٤ تَتَكَرَّرُ صيغَةُ ٱلۡغَٰلِبِين/ٱلۡغَٰلِبُون ثَلاثَ مَرَّاتٍ مُتَتالِيَة في حَلَقَةِ السَّحَرَة: ﴿إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (40، فِرعَونُ يُحَفِّزُهُم)، ﴿إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (41، السَّحَرَةُ يَطلُبونَ الأَجر)، ﴿إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (44، السَّحَرَةُ يُؤَكِّدونَ بِعِزَّةِ فِرعَون) — تَدَرُّجٌ في التَّأكيدِ ثُمَّ نَتيجَةٌ مُعاكِسَةٌ في سورة الأعرَاف ١١٩ ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ﴾. (3) النَّفيُ بِـ«لَا غَالِبَ» يَأتي مَرَّتَين فَقَط في القرءان كُلِّه: سورة آل عِمران ١٦٠ ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡ﴾ نَفيٌ صَريحٌ مِن الله، وسورة الأنفَال ٤٨ ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ نَفيٌ كَذِبٌ مِن الشَّيطان لِلكافِرين قَبلَ بَدر — والقرءانُ يَفضَحُه في الآيَةِ نَفسِها بِنَصِّ ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾. تَقابُلٌ بِنيَويٌّ بَين النَّفيَين. (4) صيغَةُ «غَلَبَتۡ» الماضي بِالتاء فَريدَةٌ مَرَّتَين فَقَط، وكِلتاهُما في فاعِلٍ مُؤَنَّث: سورة البَقَرَة ٢٤٩ «فِئَةٌ قَليلَة» (الغَلَبَةُ الإيجابيَّة)، وسورة المؤمنُون ١٠٦ «شِقوَتُنا» (الغَلَبَةُ السَّلبيَّة على النَّفس). فَالتاءُ تَلحَقُ بِالفاعِلِ المُؤَنَّث في حَلَقَةِ الانهِزامِ الباطِنيِّ والظَفَرِ المُعجِز. (5) الجِذرُ يَنحازُ نَحوَ السُّوَر التي تَحوي حَلَقَة صِراع السَحَرَة مع موسى في حَلَقَةِ السَّحَرَة: سورة الأعرَاف ٢ مَوضِع، سورة الشعراء ٣ مَواضِع، سورة الصَّافَات ٢ مَوضِع — أي 7 مِن 31 مَوضِعًا (22٫6٪) في سياق صِراعِ المُرسَلِينَ مَع المُكَذِّبين. وَيَنحازُ في القِسمِ الآخَرِ نَحوَ سِياقِ القِتالِ: سورة الأنفَال ٤ مَواضِع، سورة آل عِمران ٢ مَوضِع، سورة المَائدة ٢ مَوضِع — أي 8 مَواضِع (25٫8٪) في سياقِ تَكاليفِ القِتال. (6) في سورة الأنفَال ٦٥-٦٦ يَجيءُ الجِذرُ 4 مَرَّاتٍ مُتَتالِيَة في آيَتَين تالِيَتَين («يَغۡلِبُواْ» و«يَغۡلِبُوٓاْ» مَرَّتَين) — تَكثيفٌ غَيرُ مَسبوقٍ يَكشِفُ تَدَرُّجَ التَّكليف: 1:10 في الأَوَّلى، ثُمَّ سورة الفَاتِحة ٢ في الثانيَة، فَالغَلَبَةُ المَكفولَةُ ليست بِالكَثرَة المُطلَقَة بَل بِالصَّبرِ مَع نِسبَةٍ مَحسوبَة. (7) صيغَةُ «لَأَغۡلِبَنَّ» في سورة المُجَادلة ٢١ ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓ﴾ فَريدَةٌ في القرءانِ كُلِّه — لامُ القَسَمِ مَع نُونِ التَّوكيدِ الثَّقيلَةِ مِن الله، يَتَكَلَّمُ بِضَميرِ المُتَكَلِّمِ المُفرَدِ، يَعطِفُ عَليه «وَرُسُلي» جَمعًا. كِتابَةٌ سابِقَةٌ بِأَلفاظِ القَسَمِ المُؤَكَّدِ تُؤَسِّسُ نَتيجَةَ الصِّراعِ الدَّعَويِّ كُلَّه. (8) صيغَةُ «غُلۡبٗا» في سورة عَبَسَ ٣٠ في وَصفِ الحَدائقِ هي الوَحيدَةُ في القرءانِ التي يَخرُجُ فيها الجِذرُ كُلِّيًّا عَن المَعنى المُغالَبيِّ — يَدُلُّ على الكَثافَةِ والغِلَظِ في الحَدائقِ، فَالحَديقَةُ الغَلباءُ هي العَظيمَةُ المُتَكاثِفَةُ الأَشجار. ويُلاحَظُ أنَّها جاءَت في سياقِ تَعدادِ نِعَمِ الله ﴿فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا﴾ (27) ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾ (30) — اختِيارٌ دَقيقٌ لِلَفظٍ يَنتَمي إلى مَعجَمِ القُوَّةِ والقَهرِ لِوَصفِ كَثافَةِ النِّعمَة.
أَبواب الفِعل لِجَذر غلب
الجامع الدلاليّ في «غلب» هو القَهر بالفِعل: استعلاء طرفٍ على آخر في مَيدان مُحدَّد فيَنقَلب الثاني صاغرًا. وقد جاء فِعلُه كلُّه من المُجَرَّد «غَلَبَ» يَصِف الواقعة بحَدِّها — مَن غلَب ومَن غُلِب — ويَبلُغ ذُروَته في إعلان الله قَطْعِيَّة غَلَبه ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ﴾. ويَضُمّ إليه حقلٌ اسميّ ثَريّ (غالب، الغالبون، الغالبين، مغلوب) يَنقُل المعنى من زَمَن الفعل إلى صِفة قائمة بصاحبها، فيُلازم الفاعلَ النَّصرُ أو المَفعولَ الانكسارُ. ومَدار الفرق: هل المَلحظ على الحَدَث ووُقوعه (المجرَّد)، أم على الوَصف اللازم لِلِفئة الغالبة أو المغلوبة (الأسماء)؟
- ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)
- ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٢)
- ﴿وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٤)
- ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٩)
- ﴿إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾ (سورة الأنفَال ٦٥)
- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا﴾ (سورة الكَهف ٢١)
- ﴿قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٠٦)
- ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾ ﴿فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٢-٣)
- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٦)
- ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (سورة المُجَادلة ٢١)
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦)
- ﴿وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة المَائدة ٥٦)
- ﴿فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الشعراء ٤٤)
- ﴿وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١١٦)
- ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٧٣)
- ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾ (سورة القَمَر ١٠)
- ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾ (سورة عَبَسَ ٣٠)
- ﴿فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (سورة المَائدة ٢٣)
- ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٠)
- ﴿وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨)
- ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٢١)
لَطائف بِنيويّة
- اللَّطيفة المركزيَّة — تَقابُل الفعل والاسم في سورة الأنفَال ٤٨ وسورة الأنفَال ٦٥: في الأولى يَدَّعي الشَّيطان لِأَتباعه صِفةً ثابتة ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ﴾ — اسم فاعل يَزعُم اللُّزوم، ثم يَنكُص حين يَرى الحقيقة. وفي الثانية يَعِد الله المؤمنين بِفعل لا بِصِفة ﴿يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِ﴾ — لأنّ الغَلَبَة في الحَربيَّة الإيمانيَّة وَعدٌ مُعَلَّق على صَبر وعَمَل، لا على دَعوى مَنزِلة سابِقَة.
- مَوضِع تَفريق صَريح بَين الفعل والاسم — سورة الأنفَال ٣٦ وسورة الأنفَال ٤٨ في سورةٍ واحدة: ﴿ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ﴾ (المُغَيَّب البعيد — قانون الغَلَب الإلَهيّ على نَفَقَة الصَدّ) مُقابِل ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ﴾ (دَعوى الشَّيطان المُؤَقَّتَة بِـ«اليوم»). الفعل المبنيّ للمفعول يَصِف القانون البَعيد، والاسم المَنفيّ يَصِف لَحظة وَهميَّة.
- تَقابُل الغالِب والمَغلوب على لِسان نَبِيَّين في مَوقِف استِنصار — سورة يُوسُف ٢١ ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ يَأتي تَعليقًا إلَهيًّا على قِصَّة الاستِضعاف، وسورة القَمَر ١٠ ﴿أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾ يَأتي على لِسان نَبيّ في كَربه. الأوَّل تَقرير عُلويّ، والثاني دُعاء بَشَريّ — والاسمان طَرَفا قانون واحد: العَبد يَعتَرف بِالغَلَب، فيَنتَصر له الغالِب على أَمره.
- دَورة الغَلَب الكامِلة في سورة الرُّوم ٢-٣: ثلاث صيغ من الجذر في آيتَين متتاليتَين — ﴿غُلِبَتِ﴾ (المبنيّ للمفعول، الماضي) ثم ﴿غَلَبِهِمۡ﴾ (المَصدَر الاسميّ) ثم ﴿سَيَغۡلِبُونَ﴾ (مَبنيّ للفاعل، المستقبل). انتقال من الانكسار إلى تَسمية الحَدَث ثم إلى الانقلاب — يَكشف أنّ المجرَّد وحده يَستوعب الدورة كاملةً لأنّه يَصِف الواقعة لا الصِّفة.
- حِزب الله مُقابِل ادِّعاء فِرعَون والسَّحَرة — سورة المَائدة ٥٦ ﴿فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾، وسورة الشعراء ٤٤ ﴿بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾. الصِّيغة واحِدة في اللَّفظ، لكنّ الأُولى تَقرير من الله، والثانية قَسَم بِعِزَّة مَخلوقَة. ثم يَنقَلب الحال في سورة الشعراء ٤٠ بِالشَّكّ الذي رَفعَه السَحَرَة أنفُسهم ﴿إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ — لَفظ «إن» الشَّرطيَّة يَكشِف أنّ الغَلَبَة المُدَّعاة لا تَصمُد أمام الاسم الإلَهيّ.
- تَوزيع الفاعل في المجرَّد — الفاعل في «غَلَبَ» المَبنيّ للفاعل بَشَريّ في مَواضِعه كلّها إلّا واحِدًا (فِئة قَليلَة، الرُّوم، الذين غَلَبوا على أَمرهم، السَحَرة)، أو حالٌ نفسيَّة (الشِّقوة في سورة المؤمنُون ١٠٦). والمَبنيّ للمفعول يَجيء على الكافرين والرُّوم. ويَنفَرِد الله بِالفاعِليَّة في مُضارع المتكلِّم المؤكَّد ﴿لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ﴾ (سورة المُجَادلة ٢١). فالصيغة التي تَحمِل قَطعِيَّة القانون — القَسَم ونون التوكيد بعد ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ﴾ — مَحفوظة لِفاعِلها الإلَهيّ، والإخبار بِوَقائع الزَمَن مَفتوح لِكلّ فاعل.
- غَلَبَ المَجازيَّة بِحَرف «على» — ثلاثة مَواضِع تَنقُل الفعل من الميدان الحَربيّ إلى ميدان الرَّأي والنَّفس والأمر: ﴿غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢١) — غَلَبَة رأي على رأي في النِزاع، ﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ (سورة المؤمنُون ١٠٦) — غَلَبَة حالٍ على صاحبها، ﴿غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٢١) — غَلَبَة الإرادة الإلَهيَّة على مَجرى التَّدبير. حَرف «على» وحده يَجعَل الجذر يَتعَدَّى من القَهر الحِسّيّ إلى القَهر المَعنويّ، بِلا حاجة إلى بابٍ مَزيد.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر غلب
- المؤمنُون — الآية 106–107﴿قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ﴾ ﴿رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ﴾
- القَمَر — الآية 10﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر غلب
- ﴿ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ تَقريرٌ لِجانِب الله، وادِّعاءٌ مَشروطٌ يَنقَلِب صاغِرًا لِفِرعَون يُقابِل القرءان بِجَذر «غلب» بَين غَلَبَةٍ مُقَرَّرَةٍ تُسنَد إلى جانِب الله، وغَلَبَةٍ مُدَّعاةٍ يَرفَعها أَهل الباطِل ثُمَّ تَنقَلِب عَلَيهم. فَاللَّفظ المُعَرَّف ﴿ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ يَرِد خَبَرًا جازِ…يُقابِل القرءان بِجَذر «غلب» بَين غَلَبَةٍ مُقَرَّرَةٍ تُسنَد إلى جانِب الله، وغَلَبَةٍ مُدَّعاةٍ يَرفَعها أَهل الباطِل ثُمَّ تَنقَلِب عَلَيهم. فَاللَّفظ المُعَرَّف ﴿ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ يَرِد خَبَرًا جازِمًا حَيث يَكون الإسناد إلى الله أَو جُندِه: ﴿فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة المَائدة ٥٦)، و﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٧٣)، ويَتَأَكَّد بِنون التَوكيد ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ﴾ (سورة المُجَادلة ٢١). وفي مُقابِل ذلك تَأتي غَلَبَة فِرعَون والسَّحَرَة بِالصيغة نَفسِها لَفظًا، لكِنَّها مَحفوفَةٌ بِما يَهدِمها: مَرَّةً قَسَمًا بِعِزَّةٍ مَخلوقَة ﴿بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الشعراء ٤٤)، ومَرَّةً مُعَلَّقَةً عَلى أَداة الشَّرط ﴿إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٣). فَلَفظ «إن» الشَّرطيَّة يَكشِف أَنَّ الغَلَبَة المُدَّعاة مُجَرَّد احتِمالٍ لا تَقرير. ثُمَّ يَحسِم القرءان المَآل صَريحًا: ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٩)، فَيَنتَقِل الفاعِل المُدَّعي إلى بِناء المَجهول المَهزوم. ويُعَمَّم القانون في قاعِدَةٍ كُلِّيَّة ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٠). فَالبِنيَة واحِدَةٌ في الظاهِر،
- الروم تجمع الغلبة المهزومة والغالبة في تركيب واحد الاكتشاف المنشور في «غلب» يميّز بين تقرير الغلبة لجانب الله وادعائها عند فرعون. أمّا موضع الروم فيبني قانونًا آخر داخل الصيغة نفسها: الجذر يرد في تركيب قصير يحوّل الطرف الواحد من مفعول مغلوب إلى فاعل…الاكتشاف المنشور في «غلب» يميّز بين تقرير الغلبة لجانب الله وادعائها عند فرعون. أمّا موضع الروم فيبني قانونًا آخر داخل الصيغة نفسها: الجذر يرد في تركيب قصير يحوّل الطرف الواحد من مفعول مغلوب إلى فاعل غالب، من غير تبديل الجذر ولا نقل الكلام إلى خصم آخر. يبدأ النص بالمبني للمجهول: ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾ (سورة الرُّوم ٢)، ثم يعيد الاسم نفسه في تركيب زمني عجيب: ﴿وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٣). ثلاث طبقات في كلمتين متجاورتين: وقوع الغلبة عليهم، ومرحلة «بعد غلبهم»، ثم فعل الاستقبال «سيغلبون». هذا ليس مجرد وعد بالنصر، بل قلب بنيوي داخل الجذر: المصدر الذي يدل على هزيمتهم يصبح معبرًا إلى فعلهم اللاحق. لذلك يختلف عن صيغة «الغالبون» الثابتة؛ هنا يعلّم الموضع أن الغلبة في القرءان قد تدار داخل طرف واحد بين حالتين متعاكستين. كما أن انتقال الصيغة من الماضي المبني للمجهول إلى المستقبل الفاعل يجعل الزمن نفسه جزءًا من الدلالة، لا حاشية عليها.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر غلب
- 31 موضعًاالجَذر «غلب» له نمَطا جَمع: الغالِبون/ين السالم (10)، والغُلۡب جَمع تَكسير (1).