مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر غلب في القُرءان الكَريم — 31 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر غلب في القرءان
دلالة جذر «غلب» في القرءان: «غلب» قَهرُ طَرَفٍ لِطَرَفٍ في مُواجَهَةٍ مَوصوفَةٍ بِالنَّتيجَة. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 31 موضعًا، في 20 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القتال والحرب والجهاد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غلب من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·20
عَرض كُلّ الصِيَغ (20)
التَعريف المُحكَم لجَذر غلب في القُرءان الكَريم
«غلب» قَهرُ طَرَفٍ لِطَرَفٍ في مُواجَهَةٍ مَوصوفَةٍ بِالنَّتيجَة. تَستَلزِمُ بِنيَتُه ثَلاثَة عَناصِر: غالِبٌ، مَغلوبٌ، وسَاحَةُ مُغالَبَة. يَجيءُ في القرءان لِغَلَبَةِ الله المُحَقَّقَة، وَغَلَبَةِ المُؤمِنين بِالصَّبر، وَوَعيدِ الكَفَرة بِالغَلَبَة، وَغَلَبَةِ الرُّومِ المُؤَقَّتَة، وَغَلَبَةِ الشَّقاء على النَّفس. ويخرج عن هذا كلِّه موضعٌ واحد: ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾ (سورة عَبَسَ ٣٠) — وصفٌ للحدائق في سياق الإنبات لا مغالبة فيه بين طرفين؛ فالعناصر الثلاثة إنّما تلزم مواضع المغالبة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
قَهرُ طَرَفٍ لِطَرَفٍ في مُواجَهَة: غَلَبَةُ الله مَكتوبَة، غَلَبَةُ المُؤمِنين بِالصَّبر، وَعيدُ الكَفَرَةِ بِالهَزيمَة، غَلَبَةُ الشَّقاء على النَّفس.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غلب
«غلب» في القرءان فِعلٌ يدلّ على قهر طرف لطرف آخر في مواجهة موصوفة بالنتيجة؛ فالغالِب هو من انتهت في يده الكلمة بعد منازعة مع طرف يفترض المقابلة. تنتظم مواضع المغالبة في خمسة مسالك كبرى، ومعها موضع حسي فريد: أوّلًا، غلبة محققة مسندة لله ولرسله وحزبه وجنده ومن اتبع رسله: سورة يُوسُف ٢١ ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾، سورة المُجَادلة ٢١ ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ﴾، سورة المَائدة ٥٦ ﴿فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾، سورة الصَّافَات ١٧٣ ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾. ثانيًا، غلبة المؤمنين عند الصبر وبإذن الله: سورة البَقَرَة ٢٤٩ ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ﴾، وسورة الأنفَال ٦٥ و٦٦. ثالثًا، الوعيد بالغلبة على الكافرين ونفي الغالب عند نصر الله أو انكشاف دعوى الشيطان: سورة آل عِمران ١٢ ﴿سَتُغۡلَبُونَ﴾، سورة الأنفَال ٣٦ ﴿ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ﴾. رابعًا، غلبة في حلقات القصص والجدل: غلبة السحرة ثم غلبتهم، وغلبة أصحاب الرأي على الأمر، ومحاولة الغلبة باللغو في القرءان. خامسًا، حالات تكشف انقلاب النتيجة أو المغلوبية أو الإنكار: سورة الرُّوم ٢ ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾، وسورة الرُّوم ٣ ﴿سَيَغۡلِبُونَ﴾، وسورة المؤمنُون ١٠٦ ﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾. ويبقى سورة عَبَسَ ٣٠ ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾ موضعًا حسيًا فريدًا في وصف كثافة الحدائق. والقدر المشترك في مواضع المغالبة: قهر طرف لطرف في مواجهة، يستلزم غالبًا ومغلوبًا وساحة مغالبة، ولا يأتي بمعنى التفوق المجرد بلا مقابل.
الآية المَركَزيّة لِجَذر غلب
﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٢١). الآيةُ تَكشِفُ القَلبَ المَنهَجيَّ لِلجِذر: الغَلَبَةُ هُنا فِعلُ قَهرٍ لا يُدفَع — اللهُ غالِبٌ على أَمرِه فَلا يُمنَعُ مِنَ الإنفاذِ. وَوَردَت في سياقِ يوسف بَعدَ بَيعِه عَبدًا، تَأكيدًا أنَّ ما قَدَّرَه اللهُ ماضٍ رَغمَ كُلِّ المُحاوَلاتِ المُضادَّة. فَالواوُ في «وَٱللَّهُ» اعتِراضِيَّةٌ تَقطَعُ السَّردَ لِتَنبيهِ السامِع.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ | 5 | جمع اسم الفاعل |
| ﴿ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ | 4 | جمع اسم الفاعل |
| ﴿غَالِبَ﴾ | 2 | اسم الفاعل المفرد |
| ﴿غَلَبَتۡ﴾ | 2 | فعل ماضٍ |
| ﴿يَغۡلِبُواْ﴾ | 2 | فعل مضارع للجمع |
| ﴿يَغۡلِبُوٓاْ﴾ | 2 | فعل مضارع للجمع |
| ﴿تَغۡلِبُونَ﴾، ﴿سَتُغۡلَبُونَ﴾، ﴿سَيَغۡلِبُونَ﴾، ﴿غَالِبٌ﴾، ﴿غَلَبُواْ﴾، ﴿غَلَبِهِمۡ﴾، ﴿غَٰلِبُونَۚ﴾، ﴿غُلِبَتِ﴾، ﴿غُلۡبٗا﴾، ﴿فَغُلِبُواْ﴾، ﴿لَأَغۡلِبَنَّ﴾، ﴿مَغۡلُوبٞ﴾، ﴿يَغۡلِبۡ﴾، ﴿يُغۡلَبُونَۗ﴾ | 14 | بقية الصيغ المفردة |
يتقدّم اسم الفاعل الجمع في توزيع الصيغ، ثم تتسع البنية لأفعال ماضية ومضارعة، ظاهرة ومبنية للمجهول، مع انتقال بين المفرد والجمع. وتبرز في الصيغ المفردة وجوهٌ متنوّعة، منها المصدر واسم المفعول، كما ترد صيغةٌ في وصف الحدائق، فتتجاور دلالة الغلبة مع الوصف الحسّيّ.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر غلب بِالأَوزان
صيغ الجَذر «غلب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غلب
إحدى وثلاثون مفردة في ثمان وعشرين آية فريدة. المسار الأول — غلبة الله ورسله وحزبه وجنده ومن اتبع رسله (6 مواضع): سورة يُوسُف ٢١ ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾، سورة المُجَادلة ٢١ ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ﴾، سورة المَائدة ٥٦ ﴿فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾، سورة الصَّافَات ١٧٣ ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾، سورة الصَّافَات ١١٦ ﴿فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾، سورة القَصَص ٣٥ ﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾. المسار الثاني — غلبة المؤمنين المشروطة بالصبر أو بإذن الله (7 مواضع): سورة البَقَرَة ٢٤٩ ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾، سورة النِّسَاء ٧٤ ﴿فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ﴾، سورة المَائدة ٢٣ ﴿فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ﴾، سورة الأنفَال ٦٥ وفيها موضعان: ﴿عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾ و﴿مِّاْئَةٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفٗا﴾، وسورة الأنفَال ٦٦ وفيها موضعان: ﴿مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾ و﴿أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾. المسار الثالث — الوعيد بالغلبة ونفي الغالب أو سقوط دعواه (4 مواضع): سورة آل عِمران ١٢ ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ﴾، سورة آل عِمران ١٦٠ ﴿فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾، سورة الأنفَال ٣٦ ﴿ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ﴾، سورة الأنفَال ٤٨ ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ﴾. المسار الرابع — حلقات القصص والجدل على الأمر والكلمة (7 مواضع): سورة الأعرَاف ١١٣ ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾، سورة الأعرَاف ١١٩ ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ﴾، سورة الشعراء ٤٠ ﴿إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾، سورة الشعراء ٤١ ﴿إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾، سورة الشعراء ٤٤ ﴿إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾، سورة الكَهف ٢١ ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ﴾، سورة فُصِّلَت ٢٦ ﴿وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ﴾. المسار الخامس — حالات خاصة تكشف انقلاب الغلبة أو المغلوبية أو الإنكار (6 مواضع): سورة الرُّوم ٢ ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾، وسورة الرُّوم ٣ وفيها موضعان: ﴿غَلَبِهِمۡ﴾ و﴿سَيَغۡلِبُونَ﴾، سورة المؤمنُون ١٠٦ ﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾، سورة القَمَر ١٠ ﴿أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾، سورة الأنبيَاء ٤٤ ﴿أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾. ويبقى موضع واحد خارج المغالبة القتالية والنفسية: سورة عَبَسَ ٣٠ ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾، وهو وصف حسي لكثافة الحدائق. قائمة التثبت: سورة البَقَرَة ٢٤٩، سورة آل عِمران ١٢، ١٦٠، سورة النِّسَاء ٧٤، سورة المَائدة ٢٣، ٥٦، سورة الأعرَاف ١١٣، ١١٩، سورة الأنفَال ٣٦، ٤٨، ٦٥ مرتان، سورة الأنفَال ٦٦ مرتان، سورة يُوسُف ٢١، سورة الكَهف ٢١، سورة الأنبيَاء ٤٤، سورة المؤمنُون ١٠٦، سورة الشعراء ٤٠، ٤١، ٤٤، سورة القَصَص ٣٥، سورة الرُّوم ٢، ٣ مرتان، سورة الصَّافَات ١١٦، ١٧٣، سورة فُصِّلَت ٢٦، سورة القَمَر ١٠، سورة المُجَادلة ٢١، سورة عَبَسَ ٣٠.
- الصِيَغ: 20 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡغَٰلِبُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡغَٰلِبُونَ (5) ٱلۡغَٰلِبِينَ (4) غَلَبَتۡ (2) غَالِبَ (2) يَغۡلِبُواْ (2) يَغۡلِبُوٓاْ (2) سَتُغۡلَبُونَ (1) يَغۡلِبۡ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسِمُ المُشتَرَكُ في كلِّ صيغة: قَهرُ طَرَفٍ لِطَرَفٍ في مُواجَهَة، يَفتَرِضُ غالِبًا ومَغلوبًا وسَاحَةَ مُغالَبَة. الجِذرُ لا يَأتي بِمَعنى التَّفَوُّقِ المُجَرَّدِ بِلا مُقابِل، إنَّما يَستَدعي طَرَفَين مُتَنازِعَين انتَهَت الكَلِمَةُ في يَدِ أَحَدِهما. ويَستَثني سورة عَبَسَ ٣٠ ﴿غُلۡبٗا﴾ في الحَدائقِ — استِعمالٌ حِسِّيٌّ لِلكَثافَةِ.
مُقارَنَة جَذر غلب بِجذور شَبيهَة
«غلب» يَتَمَيَّزُ عَن «نصر» في أنَّ النَّصرَ تَأييدٌ يَأتي مِن طَرَفٍ ثالِثٍ لِأَحَدِ المُتَنازِعَين (﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾ سورة آل عِمران ١٦٠)، أَمَّا الغَلَبَةُ فَنَتيجَةُ المُواجَهَةِ نَفسِها — النَّصرُ سَبَبٌ، وَالغَلَبَةُ مُسَبَّبٌ. وَلِذلك جَمَعَ القرءانُ بَينَهما في سورة الصَّافَات ١١٦ ﴿وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ — النَّصرُ الإلَهيُّ سَبَّبَ الغَلَبَةَ. وَيَتَمَيَّزُ عَن «قهر» في أنَّ القَهرَ تَفَوُّقٌ بِالقُوَّة على ضَعيفٍ بِلا مُنازَعَة، والغَلَبَةَ نَتيجَةٌ بَعدَ مُنازَعَةٍ مَعَ مَن يَفتَرِضُ المُقابَلَة. وَيَتَمَيَّزُ عَن «هلك» في أنَّ الهَلاكَ نِهايَةٌ لِلوُجود، والغَلَبَةَ نِهايَةٌ لِلمُواجَهَةِ مَع بَقاءِ المَغلوبِ حَيًّا (سورة فُصِّلَت ٢٦ ﴿لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ﴾ تَنازُعٌ كَلامِيٌّ).
اختِبار الاستِبدال
لَو وُضِعَ «نَصَرَتۡ» مَوضِعَ «غَلَبَتۡ» في سورة البَقَرَة ٢٤٩ — أي لَو قيلَ: «كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ نَصَرَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ» — لَفَسَدَ المَعنى: الفِئَةُ القَليلَةُ لا تَنصُرُ الكَثيرَة، إنَّما تَغلِبُها — والنَّصرُ يَكونُ لِلطَرَفِ المُؤَيَّد. ولَو وُضِعَ «قَهَرَ» مَوضِعَ «غَلَبَ» في سورة يُوسُف ٢١ ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ لانتَقَلَ المَعنى مِنَ المُنازَعَةِ إلى التَّفَرُّدِ بِالقُوَّةِ — والأَمرُ هُنا مُنازَعٌ بِكَيدِ النَّاسِ، فَالغَلَبَةُ أَنسَب.
الفُروق الدَقيقَة
(1) «غَلَبَتۡ» المضبوطة بالفتح تأتي مرتين فقط: سورة البَقَرَة ٢٤٩ ﴿غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ﴾ وسورة المؤمنُون ١٠٦ ﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾؛ أما سورة الرُّوم ٢ فهي صورة أخرى: ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾، فلا تُضم إلى وحدة «غَلَبَتۡ». (2) ﴿ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ المعرَّفة ترد خمس مرات: أربعٌ في الإثبات — ﴿فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة المَائدة ٥٦)، و﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة القَصَص ٣٥)، و﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٧٣)، و﴿بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الشعراء ٤٤) — والخامسة في استفهام إنكاريّ ﴿أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٤٤). أمّا ﴿فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَ﴾ (سورة المَائدة ٢٣) فنكرةٌ لا تُضمّ إلى الصيغة المعرَّفة. (3) «ٱلۡغَٰلِبِينَ» يأتي في كلام السحرة أو حولهم ثلاث مرات: سورة الأعرَاف ١١٣، سورة الشعراء ٤٠، سورة الشعراء ٤١، ويأتي في سورة الصَّافَات ١١٦ نتيجة لنصر الله: ﴿فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾. (4) «غَالِبَ» المنصوب لا يأتي إلا في النفي: سورة آل عِمران ١٦٠ ﴿فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾، وسورة الأنفَال ٤٨ ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ﴾؛ الأولى مرتبطة بنصر الله، والثانية دعوى شيطانية تنقضها الآية نفسها. (5) «مَغۡلُوبٞ» اسم المفعول النكرة لا يأتي إلا في سورة القَمَر ١٠ ﴿أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾. (6) ﴿غُلۡبٗا﴾ صيغة فريدة تخرج عن معنى المغالبة إلى وصف الحدائق في سياق الإنبات ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾ (سورة عَبَسَ ٣٠).
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القتال والحرب والجهاد · الملك والسلطة والتمكين.
في حَقل «القتال والحرب والجهاد»، «غلب» قُطبٌ نَتيجَويٌّ يَكشِفُ مَآلَ المُواجَهَة. يَتَّصِلُ بِنيَويًّا بِـ«قتل» (الفِعلُ الذي تَقَعُ فيه الغَلَبَة)، و«نصر» (التَّأييدُ السابِقُ لِلغَلَبَة)، و«جهد» (الجُهدُ المَبذولُ في طَريقِ الغَلَبَة)، و«صبر» (الشَّرطُ الجَوهَريُّ لِغَلَبَةِ المُؤمِنين). ويُقابِلُ في الحَقلِ المُضادِّ «ضعف» (الانهِزامُ بِنَقصِ القُوَّة).
مَنهَج تَحليل جَذر غلب
اعتُمِدَ المَسحُ الكُلِّيُّ لِلواحِدِ والثَّلاثين مَوضِعًا في القرءان، وتَوزيعِها على المَسارَى الخَمسة بِإحصاءٍ مُباشَر. التَّعريفُ خَضَعَ لاختِبارِ كُلِّ مَوضِع: مِن غَلَبَةِ الله المُحَقَّقَة (سورة يُوسُف ٢١) إلى غَلَبَةِ المُؤمِنين بِالصَّبر (سورة الأنفَال ٦٦) إلى وَعيدِ الكَفَرة (سورة آل عِمران ١٢) إلى غَلَبَةِ الشَّقاءِ الباطِنيَّة (سورة المؤمنُون ١٠٦) إلى الحَدائقِ الغُلب (سورة عَبَسَ ٣٠ — استِعمالٌ حِسِّيٌّ خارِجٌ عَن المُغالَبَة). فَالجامِعُ «قَهرُ طَرَفٍ لِطَرَفٍ في مُواجَهَة» يَصلُحُ لِلأَربَعَةِ الأُولى، وَيُستَثنى سورة عَبَسَ ٣٠ بِوَصفِ الكَثافَةِ.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ضعف)
أقرب مقابل لجذر غلب هو ضعف من جهة القدرة على القهر، لا من جهة نفي النتيجة وحدها. في الأنفال يصرح النص بأن في المخاطبين ضعفًا ثم يضبط مقدار الغلبة الممكنة: مئة صابرة تغلب مئتين، وألف يغلبون ألفين. فالغلبة نتيجة مواجهة تنتهي بتفوق طرف، والضعف نقص في الطاقة يغيّر ميزان هذه النتيجة. وليست العلاقة مساواة بين الضعف والهزيمة؛ فقد يوجد ضعف مع نصر بإذن الله، لكن الشاهد يجعل ضعف القوة هو المقابل البنيوي الأوثق للغلبة المحسوبة. وتأتي النصرة علاقة مكمّلة لأنها ترفع المغلوبية ولا تطابق الغلبة نفسها.
- الضعف لا يعني الهزيمة، لكنه يحد مقدار الغلبة الممكنة.
- الشاهد يربط الغلبة بالصبر والإذن، فلا تكون قوة مجردة.
أَضداد ثانَويَّة 1
- النصر طريق رفع المغلوبية، والغلبة نتيجة ظهور طرف على طرف.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: غلب ⟷ ضعف ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر غلب
(1) سورة يُوسُف ٢١ ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ — الغلبة المحققة لله. (2) سورة المُجَادلة ٢١ ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ﴾ — كتابة الغلبة لله ورسله. (3) سورة الأنفَال ٦٦ ﴿مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾ و﴿أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ — تلازم الصبر والإذن والغلبة. (4) سورة البَقَرَة ٢٤٩ ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ — الغلبة بإذن الله لا بالكثرة. (5) سورة الرُّوم ٢ ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾ وسورة الرُّوم ٣ ﴿سَيَغۡلِبُونَ﴾ — غلبة مؤقتة يعقبها انقلاب. (6) سورة المؤمنُون ١٠٦ ﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ — الغلبة الباطنية على النفس. (7) سورة آل عِمران ١٦٠ ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾ — نفي الغالب عند نصر الله. (8) سورة الأنفَال ٣٦ ﴿ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ﴾ — وعيد الكافرين بانتهاء الإنفاق إلى الغلبة عليهم. (9) سورة الأنفَال ٤٨ ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ﴾ — دعوى تنقضها الآية. (10) سورة عَبَسَ ٣٠ ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾ — الاستعمال الحسي الفريد للجذر.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر غلب
(1) صيغة ﴿ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ المعرَّفة تتكرر خمس مرات: أربعٌ في الإثبات — ﴿فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة المَائدة ٥٦)، و﴿أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة القَصَص ٣٥)، و﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٧٣)، و﴿بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الشعراء ٤٤) — والخامسة في استفهام إنكاريّ ﴿أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٤٤). الصيغة واحدة، لكن الجهة مختلفة: حزب الله وجنده ومن اتبع رسله في طرف، وعزة فرعون المدعاة في طرف، ونفيُ الغلبة عن المُمتَّعين في ثالث. وأمّا ﴿فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَ﴾ (سورة المَائدة ٢٣) فنكرةٌ خارجةٌ عن هذه الصيغة المعرَّفة. (2) في سورة الشعراء ٤٠-٤٤ تتكرر صيغة الغالبين والغالبون ثلاث مرات متتابعة: ﴿إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾، ﴿إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾، ﴿إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾، ثم تأتي النتيجة المعاكسة في سورة الأعرَاف ١١٩ ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ﴾. (3) النفي بلفظ «لَا غَالِبَ» يأتي مرتين: سورة آل عِمران ١٦٠ ﴿فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾، وسورة الأنفَال ٤٨ ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ﴾؛ الأول متعلق بنصر الله، والثاني قول الشيطان، ثم تكشف الآية نكوصه: ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾. (4) «غَلَبَتۡ» بالفتح مرتان لا ثلاث: سورة البَقَرَة ٢٤٩ وسورة المؤمنُون ١٠٦؛ الأولى في غلبة فئة قليلة بإذن الله، والثانية في غلبة الشقوة على أصحابها. أما سورة الرُّوم ٢ فهي ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾، مبنية للمفعول، فتفتح مسارًا آخر يتصل بانقلاب الغلبة في سورة الرُّوم ٣ ﴿سَيَغۡلِبُونَ﴾. (5) في سورة الأنفَال ٦٥-٦٦ يجيء الجذر أربع مرات في آيتين متتاليتين: ﴿يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾، ﴿يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفٗا﴾، ﴿يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾، ﴿يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾؛ فهو تكثيف يكشف أن الغلبة الموعودة ليست كثرة مطلقة بل صبر وإذن ونسبة مضبوطة. (6) دورة الروم تجمع ثلاث صور في آيتين: ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾، ﴿غَلَبِهِمۡ﴾، ﴿سَيَغۡلِبُونَ﴾؛ انتقال من وقوع الغلبة عليهم إلى تسمية الحدث ثم إلى الوعد بانقلاب النتيجة. (7) صيغة «لَأَغۡلِبَنَّ» في سورة المُجَادلة ٢١ ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ﴾ فريدة في القرءان كله؛ لام قسم مع نون توكيد ثقيلة، تعلن نتيجة الصراع لا بوصفها رجاء بل كتابة. (8) صيغة ﴿غُلۡبٗا﴾ في سورة عَبَسَ ٣٠ هي الموضع الوحيد الذي يخرج فيه الجذر عن المغالبة إلى وصف الحدائق، وقد جاء في سياق إنبات النعمة: ﴿فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا﴾ ثم ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر غلب في القرءان
(1) صيغَةُ «ٱلۡغَٰلِبُونَ» جَمعَ المُذَكَّرِ السالِمِ المَرفوعِ تَتَكَرَّرُ خَمسَ مَرَّاتٍ، أَربَعٌ مِنها لِلمُؤمِنينَ ولِحِزبِ الله ولِجُندِه (سورة المَائدة ٢٣، ٥٦، سورة القَصَص ٣٥، سورة الصَّافَات ١٧٣)، والخامِسَةُ في سورة الشعراء ٤٤ في قَولِ السَّحَرَةِ ﴿بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ — مُقابَلَةُ صَريحَةٌ بَين العِزَّةِ المُدَّعاةِ والعِزَّةِ المُحَقَّقَة. الفَرقُ في الفاعِل: المُؤمِنون يَنتَسِبونَ لله، والسَّحَرَةُ يَنتَسِبونَ لِفِرعَون. (2) في سورَةِ سورة الشعراء ٤٠-٤٤ تَتَكَرَّرُ صيغَةُ ٱلۡغَٰلِبِين/ٱلۡغَٰلِبُون ثَلاثَ مَرَّاتٍ مُتَتالِيَة في حَلَقَةِ السَّحَرَة: ﴿إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (40، فِرعَونُ يُحَفِّزُهُم)، ﴿إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (41، السَّحَرَةُ يَطلُبونَ الأَجر)، ﴿إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (44، السَّحَرَةُ يُؤَكِّدونَ بِعِزَّةِ فِرعَون) — تَدَرُّجٌ في التَّأكيدِ ثُمَّ نَتيجَةٌ مُعاكِسَةٌ في سورة الأعرَاف ١١٩ ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ﴾. (3) النَّفيُ بِـ«لَا غَالِبَ» يَأتي مَرَّتَين فَقَط في القرءان كُلِّه: سورة آل عِمران ١٦٠ ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡ﴾ نَفيٌ صَريحٌ مِن الله، وسورة الأنفَال ٤٨ ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ نَفيٌ كَذِبٌ مِن الشَّيطان لِلكافِرين قَبلَ بَدر — والقرءانُ يَفضَحُه في الآيَةِ نَفسِها بِنَصِّ ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾. تَقابُلٌ بِنيَويٌّ بَين النَّفيَين. (4) صيغَةُ «غَلَبَتۡ» الماضي بِالتاء فَريدَةٌ مَرَّتَين فَقَط، وكِلتاهُما في فاعِلٍ مُؤَنَّث: سورة البَقَرَة ٢٤٩ «فِئَةٌ قَليلَة» (الغَلَبَةُ الإيجابيَّة)، وسورة المؤمنُون ١٠٦ «شِقوَتُنا» (الغَلَبَةُ السَّلبيَّة على النَّفس). فَالتاءُ تَلحَقُ بِالفاعِلِ المُؤَنَّث في حَلَقَةِ الانهِزامِ الباطِنيِّ والظَفَرِ المُعجِز. (5) الجِذرُ يَنحازُ نَحوَ السُّوَر التي تَحوي حَلَقَة صِراع السَحَرَة مع موسى في حَلَقَةِ السَّحَرَة: سورة الأعرَاف ٢ مَوضِع، سورة الشعراء ٣ مَواضِع، سورة الصَّافَات ٢ مَوضِع — أي 7 مِن 31 مَوضِعًا (22٫6٪) في سياق صِراعِ المُرسَلِينَ مَع المُكَذِّبين. وَيَنحازُ في القِسمِ الآخَرِ نَحوَ سِياقِ القِتالِ: سورة الأنفَال ٤ مَواضِع، سورة آل عِمران ٢ مَوضِع، سورة المَائدة ٢ مَوضِع — أي 8 مَواضِع (25٫8٪) في سياقِ تَكاليفِ القِتال. (6) في سورة الأنفَال ٦٥-٦٦ يَجيءُ الجِذرُ 4 مَرَّاتٍ مُتَتالِيَة في آيَتَين تالِيَتَين («يَغۡلِبُواْ» و«يَغۡلِبُوٓاْ» مَرَّتَين) — تَكثيفٌ غَيرُ مَسبوقٍ يَكشِفُ تَدَرُّجَ التَّكليف: 1:10 في الأَوَّلى، ثُمَّ سورة الفَاتِحة ٢ في الثانيَة، فَالغَلَبَةُ المَكفولَةُ ليست بِالكَثرَة المُطلَقَة بَل بِالصَّبرِ مَع نِسبَةٍ مَحسوبَة. (7) صيغَةُ «لَأَغۡلِبَنَّ» في سورة المُجَادلة ٢١ ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓ﴾ فَريدَةٌ في القرءانِ كُلِّه — لامُ القَسَمِ مَع نُونِ التَّوكيدِ الثَّقيلَةِ مِن الله، يَتَكَلَّمُ بِضَميرِ المُتَكَلِّمِ المُفرَدِ، يَعطِفُ عَليه «وَرُسُلي» جَمعًا. كِتابَةٌ سابِقَةٌ بِأَلفاظِ القَسَمِ المُؤَكَّدِ تُؤَسِّسُ نَتيجَةَ الصِّراعِ الدَّعَويِّ كُلَّه. (8) صيغَةُ «غُلۡبٗا» في سورة عَبَسَ ٣٠ في وَصفِ الحَدائقِ هي الوَحيدَةُ في القرءانِ التي يَخرُجُ فيها الجِذرُ كُلِّيًّا عَن المَعنى المُغالَبيِّ — يَدُلُّ على الكَثافَةِ والغِلَظِ في الحَدائقِ، فَالحَديقَةُ الغَلباءُ هي العَظيمَةُ المُتَكاثِفَةُ الأَشجار. ويُلاحَظُ أنَّها جاءَت في سياقِ تَعدادِ نِعَمِ الله ﴿فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا﴾ (27) ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾ (30) — اختِيارٌ دَقيقٌ لِلَفظٍ يَنتَمي إلى مَعجَمِ القُوَّةِ والقَهرِ لِوَصفِ كَثافَةِ النِّعمَة.
أَبواب الفِعل لِجَذر غلب
الجامع الدلاليّ في «غلب» هو القَهر بالفِعل: استعلاء طرفٍ على آخر في مَيدان مُحدَّد فيَنقَلب الثاني صاغرًا. وقد وزَّع القرءان هذا المعنى على بابَين فِعليَّين متمايزَين: المُجَرَّد «غَلَبَ» يَصِف الواقعة بحَدِّها — مَن غلَب ومَن غُلِب — والإفعال «أَغلَبَ» يُبرِز إرادة الإغلاب وقَطْعِيَّتها بفاعل مُتعالٍ. ويَضُمّ إليها حقلٌ اسميّ ثَريّ (غالب، الغالبون، الغالبين، مغلوب) يَنقُل المعنى من زَمَن الفعل إلى صِفة قائمة بصاحبها، فيُلازم الفاعلَ النَّصرُ أو المَفعولَ الانكسارُ. ومَدار الفرق: هل المَلحظ على الحَدَث ووُقوعه (المجرَّد)، أم على إعلان الفاعل أنّ غَلَبَه قانون لا يَنخرم (الإفعال)، أم على الوَصف اللازم لِلِفئة الغالبة أو المغلوبة (الأسماء)؟
- ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)
- ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٢)
- ﴿وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٤)
- ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٩)
- ﴿إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾ (سورة الأنفَال ٦٥)
- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا﴾ (سورة الكَهف ٢١)
- ﴿قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٠٦)
- ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾ ﴿فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٢-٣)
- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٦)
- ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (سورة المُجَادلة ٢١)
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦)
- ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٠)
- ﴿فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (سورة المَائدة ٢٣)
- ﴿وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة المَائدة ٥٦)
- ﴿وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨)
- ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٢١)
- ﴿فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الشعراء ٤٤)
- ﴿وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١١٦)
- ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٧٣)
- ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾ (سورة القَمَر ١٠)
- ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾ (سورة عَبَسَ ٣٠)
لَطائف بِنيويّة
- اللَّطيفة المركزيَّة — تَقابُل الفعل والاسم في سورة الأنفَال ٤٨ وسورة الأنفَال ٦٥: في الأولى يَدَّعي الشَّيطان لِأَتباعه صِفةً ثابتة ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ﴾ — اسم فاعل يَزعُم اللُّزوم، ثم يَنكُص حين يَرى الحقيقة. وفي الثانية يَعِد الله المؤمنين بِفعل لا بِصِفة ﴿يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِ﴾ — لأنّ الغَلَبَة في الحَربيَّة الإيمانيَّة وَعدٌ مُعَلَّق على صَبر وعَمَل، لا على دَعوى مَنزِلة سابِقَة.
- مَوضِع تَفريق صَريح بَين الفعل والإفعال — سورة الأنفَال ٣٦ وسورة الأنفَال ٤٨ في سياق غَزوة واحدة: ﴿ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ﴾ (المُغَيَّب البعيد — قانون الإغلاب الإلَهيّ على نَفَقَة الصَدّ) مُقابِل ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ﴾ (دَعوى الشَّيطان المُؤَقَّتَة بِـ«اليوم»). الإفعال يَصِف القانون البَعيد، والاسم المَنفيّ يَصِف لَحظة وَهميَّة.
- تَقابُل الغالِب والمَغلوب على لِسان نَبِيَّين في مَوقِف استِنصار — سورة يُوسُف ٢١ ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ يَأتي تَعليقًا إلَهيًّا على قِصَّة الاستِضعاف، وسورة القَمَر ١٠ ﴿أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾ يَأتي على لِسان نَبيّ في كَربه. الأوَّل تَقرير عُلويّ، والثاني دُعاء بَشَريّ — والاسمان طَرَفا قانون واحد: العَبد يَعتَرف بِالغَلَب، فيَنتَصر له الغالِب على أَمره.
- دَورة الغَلَب الكامِلة في سورة الرُّوم ٢-٣: ثلاث صيغ من الجذر في آيتَين متتاليتَين — ﴿غُلِبَتِ﴾ (المبنيّ للمفعول، الماضي) ثم ﴿غَلَبِهِمۡ﴾ (المَصدَر الاسميّ) ثم ﴿سَيَغۡلِبُونَ﴾ (مَبنيّ للفاعل، المستقبل). انتقال من الانكسار إلى تَسمية الحَدَث ثم إلى الانقلاب — يَكشف أنّ المجرَّد وحده يَستوعب الدورة كاملةً لأنّه يَصِف الواقعة لا الصِّفة.
- حِزب الله مُقابِل ادِّعاء فِرعَون والسَّحَرة — سورة المَائدة ٥٦ ﴿فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾، وسورة الشعراء ٤٤ ﴿بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾. الصِّيغة واحِدة في اللَّفظ، لكنّ الأُولى تَقرير من الله، والثانية قَسَم بِعِزَّة مَخلوقَة. ثم يَنقَلب الحال في سورة الشعراء ٤٠ بِالشَّكّ الذي رَفعَه السَحَرَة أنفُسهم ﴿إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ — لَفظ «إن» الشَّرطيَّة يَكشِف أنّ الغَلَبَة المُدَّعاة لا تَصمُد أمام الاسم الإلَهيّ.
- تَوزيع الفاعل في المجرَّد — الفاعل في «غَلَبَ» المَبنيّ للفاعل بَشَريّ في كلّ مَواضِعه (فِئة قَليلَة، الرُّوم، الذين غَلَبوا على أَمرهم، السَحَرة)، أو حالٌ نفسيَّة (الشِّقوة في سورة المؤمنُون ١٠٦). والمَبنيّ للمفعول يَجيء على الكافرين والرُّوم. أمّا «أَغۡلَبَ» الإفعال فيَنفَرِد الله بِالفاعِليَّة فيه ﴿لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ﴾ (سورة المُجَادلة ٢١). فالباب الذي يَحمِل قَطعِيَّة القانون مَحفوظ لِفاعِله الإلَهيّ، والباب الذي يَحمِل وَقائع الزَمَن مَفتوح لِكلّ فاعل.
- غَلَبَ المَجازيَّة بِحَرف «على» — ثلاثة مَواضِع تَنقُل الفعل من الميدان الحَربيّ إلى ميدان الرَّأي والنَّفس والأمر: ﴿غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ﴾ (سورة الكَهف ٢١) — غَلَبَة رأي على رأي في النِزاع، ﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ (سورة المؤمنُون ١٠٦) — غَلَبَة حالٍ على صاحبها، ﴿غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ (سورة يُوسُف ٢١) — غَلَبَة الإرادة الإلَهيَّة على مَجرى التَّدبير. حَرف «على» وحده يَجعَل الجذر يَتعَدَّى من القَهر الحِسّيّ إلى القَهر المَعنويّ، بِلا حاجة إلى تَغيير الباب.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر غلب
- المؤمنُون — الآية 106–107﴿قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ﴾ ﴿رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ﴾
- القَمَر — الآية 10﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر غلب
- ﴿ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ تَقريرٌ لِجانِب الله، وادِّعاءٌ مَشروطٌ يَنقَلِب صاغِرًا لِفِرعَون يُقابِل القرءان بِجَذر «غلب» بَين غَلَبَةٍ مُقَرَّرَةٍ تُسنَد إلى جانِب الله، وغَلَبَةٍ مُدَّعاةٍ يَرفَعها أَهل الباطِل ثُمَّ تَنقَلِب عَلَيهم. فَاللَّفظ المُعَرَّف ﴿ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ يَرِد خَبَرًا جازِ…يُقابِل القرءان بِجَذر «غلب» بَين غَلَبَةٍ مُقَرَّرَةٍ تُسنَد إلى جانِب الله، وغَلَبَةٍ مُدَّعاةٍ يَرفَعها أَهل الباطِل ثُمَّ تَنقَلِب عَلَيهم. فَاللَّفظ المُعَرَّف ﴿ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ يَرِد خَبَرًا جازِمًا حَيث يَكون الإسناد إلى الله أَو جُندِه: ﴿فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة المَائدة ٥٦)، و﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٧٣)، ويَتَأَكَّد بِنون التَوكيد ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ﴾ (سورة المُجَادلة ٢١). وفي مُقابِل ذلك تَأتي غَلَبَة فِرعَون والسَّحَرَة بِالصيغة نَفسِها لَفظًا، لكِنَّها مَحفوفَةٌ بِما يَهدِمها: مَرَّةً قَسَمًا بِعِزَّةٍ مَخلوقَة ﴿بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (سورة الشعراء ٤٤)، ومَرَّةً مُعَلَّقَةً عَلى أَداة الشَّرط ﴿إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٣). فَلَفظ «إن» الشَّرطيَّة يَكشِف أَنَّ الغَلَبَة المُدَّعاة مُجَرَّد احتِمالٍ لا تَقرير. ثُمَّ يَحسِم القرءان المَآل صَريحًا: ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١٩)، فَيَنتَقِل الفاعِل المُدَّعي إلى بِناء المَجهول المَهزوم. ويُعَمَّم القانون في قاعِدَةٍ كُلِّيَّة ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٠). فَالبِنيَة واحِدَةٌ في الظاهِر،
- الروم تجمع الغلبة المهزومة والغالبة في تركيب واحد الاكتشاف المنشور في «غلب» يميّز بين تقرير الغلبة لجانب الله وادعائها عند فرعون. أمّا موضع الروم فيبني قانونًا آخر داخل الصيغة نفسها: الجذر يرد في تركيب قصير يحوّل الطرف الواحد من مفعول مغلوب إلى فاعل…الاكتشاف المنشور في «غلب» يميّز بين تقرير الغلبة لجانب الله وادعائها عند فرعون. أمّا موضع الروم فيبني قانونًا آخر داخل الصيغة نفسها: الجذر يرد في تركيب قصير يحوّل الطرف الواحد من مفعول مغلوب إلى فاعل غالب، من غير تبديل الجذر ولا نقل الكلام إلى خصم آخر. يبدأ النص بالمبني للمجهول: ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾ (سورة الرُّوم ٢)، ثم يعيد الاسم نفسه في تركيب زمني عجيب: ﴿وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٣). ثلاث طبقات في كلمتين متجاورتين: وقوع الغلبة عليهم، ومرحلة «بعد غلبهم»، ثم فعل الاستقبال «سيغلبون». هذا ليس مجرد وعد بالنصر، بل قلب بنيوي داخل الجذر: المصدر الذي يدل على هزيمتهم يصبح معبرًا إلى فعلهم اللاحق. لذلك يختلف عن صيغة «الغالبون» الثابتة؛ هنا يعلّم الموضع أن الغلبة في القرءان قد تدار داخل طرف واحد بين حالتين متعاكستين. كما أن انتقال الصيغة من الماضي المبني للمجهول إلى المستقبل الفاعل يجعل الزمن نفسه جزءًا من الدلالة، لا حاشية عليها.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر غلب
- 31 موضعًاالجَذر «غلب» له نمَطا جَمع: الغالِبون/ين السالم (10)، والغُلۡب جَمع تَكسير (1).